هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    33

    افتراضي هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    يا سارية الجبل الجبل
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد:
    فهذا بحث في بيان حال قصة (( ياساريةُ الجبل الجبل ))
    والمرجع في هذا تحقيق الشيخ ناصر "رحمه الله تعالى" والذي حسن الحديث كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1110) والحق أن تحسين الشيخ رحمه الله قد سبقه إليه أكابر ممن نحب ونقدر ، ولكن مما تعلمناه منهم أن يكون الحق أحب إلينا ، اللهم اجعلني عند قولي وسدد بفضلك عملي يا أرحم الراحمين .
    باختصار الذي أقدمه: أن الشيخ ناصر رحمه الله قد خرج الحديث في السلسلة من عدة طرق: لم يخل منها طريق من كذاب أو متروك ، ما خلا طريق واحدة ، وهي طريق عبد الله بن وهب ـ يحيى بن أيوب ـ محمد بن عجلان ـ إياس بن قرة ونافع ـ ابن عمر .
    أما الطرق الأخرى فكما قال الشيخ ناصر: إحداها فيها: أيوب بن خواط ، متروك.
    والأخرى فيها: سيف بن عمر ، كذاب .
    وغيرها فيها: الواقدي ، كذاب .
    وأخرى فيها: فرات بن السائب ، وضاع .
    قلت: يزاد على التخريج الذي قدمه الشيخ ناصر رحمه الله ، كتاب كرامات الأولياء لللالكائي /1ـ120/ ، و تاريخ الطبري /2ـ 553 ، 554/.
    ومما تقدم لدينا يظهر أن طرق القصة لم يسلم منها إلا طريق واحد فقط هو طريق ابن عجلان ، وأن بقية الطرق لا ينظر لها ولا يعتبر بها ، كما هو مقرر في شرح النخبة وغيرها أن السند الذي فيه متروك أو كذاب لا يتقوى ولا يقوي .
    أما الإسناد الوحيد الذي بقي لدينا فإن فيه يحيى بن أيوب الغافقي ، قال عنه الحافظ: صدوق ربما أخطأ . وكان الإمام أحمد وغيره يجرحونه كما في التهذيب .
    وفيه محمد بن عجلان ، قال عنه الحافظ: صدوق ، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة .
    وقال العقيلي كما التهذيب: يضطرب في حديث نافع.
    وأقول: لو نظرنا إلى متن الحديث لوجدنا أن فيه أمراً خارقاً للعادة ، يحصل على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جمع غفير من الصحابة والتابعين ، ولخليفة راشدي تفتري عليه الرافضة وتشكك في دينه فضلاً عن ولايته وصلاحه ، ومع هذا كله لا يُنقل هذا الأمر إلا من طريق واحدة: يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان .!!!!!
    علماً أن ابن عمر رضي الله عنهما ونافع رحمه الله قد كانا من المكثرين ولهما الكثير ممن يروي عنهم ، فهل يعقل هذا التفرد ؟!!.
    وما هو حكم الإسناد الذي يكون فيه صدوق ربما أخطأ ، وصدوق اختلطت عليه بعض أحاديث ، مع وجود تفرد لا يحتمل مثله: 1ـ أمرٌ خارق للعادة ، 2ـ توفر أسباب التواتر ، 3ـ ضرورة نقل مثل هذه القصة لنصرة أمير للمؤمنين يفترى عليه ، 4ـ قرب الحادثة من عصر التدوين.
    وهنا ألقي الضوء فيه على نقطة واحدة وهي: التفرد: فمن المعروف لدى طلبة علم الحديث أن التفرد مكمن العلة ، لأن وهم الرجل الثقة أمر حادث معروف ، والتفرد أقوى ما يدل على وهم الثقة ، ومن باب أولى أيضاً على كذب الكاذب .
    ومن هنا كان عمل المحدثين في التصنيف في مسألة التفرد لأهميتها ، كمسند البزار ، ومعجم الطبراني الأوسط ، والحلية لأبي نعيم ، وكتب الغرائب والفوائد ......
    ومن المعروف أن خلو الحديث من العلة شرط في صحته ، والعلة لا تكون دائماً بينة الظهور ، بل أكثرها غلبة ظن بوجود خلل في الحديث متناً أو سنداً ، وكان عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله يقول: خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم والحديث.
    وهنا أرجع لأفصل في متن الرواية ، فأقول لمن يخالفني في ردي لها:
    ـ القصة وقع فيها أمر خارق للعادة ، جيش يشارف على الهزيمة فيأتيه صوت..... فينتصر ، إن حصل معك مثل هذا الأمر فكم من الناس ستخبر به على مدى حياتك ؟
    ـ كم كان عدد أهل المدينة في زمن خلافة عمر .؟
    ـ هل كانت صلاة الجمعة تقام إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.؟
    ـ كم كان عدد الجيش الذي سمع الصوت ؟
    ـ هل تشهد القصة لخليفة يفترى عليه في دينه فضلاً عن صلاحه وولايته ، في جدال قديم طويل بين أهل السنة والرافضة ؟
    ـ ما مدى قرب عصر التدوين فضلاً عن عصر الرواية ، من التابعين الذين عاصروا عمر.؟
    ـ على فرض أن كل فرد من الجيش أو ممن حضر الخطبة مع عمر ، حدث بهذه القصة زوجته وولده فقط ، فكم سيصبح العدد لدينا ؟
    ـ هل اشتهر ابن عمر ونافع بالرواية أم كانوا من المقلين ؟
    ـ على فرض أن يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان ، كشعبة عن سفيان ، ألا يهم الثقة الثبت.؟
    وهنا أقول: رغم كل ما تقدم لم تنقل الرواية إلا من طريق واحد وهو: يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان .؟!!
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين.

    كتبه أبو أحمد محمد أمجد البيطار غفر الله له ولوالديه.



    قد نقلت الموضوع بتمامه من احد المنتديات، أما عرضه على هيئة سؤال فهو منى فأرجو من طلبة الحديث التفاعل و المشاركة حيث إنى أظن أن كلام الكاتب -وفقه الله- له وجه

    و جزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,377

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    لو أخدنا بإستدلالك يا أخي الكريم لرددنا حديث إنما العمل بالنيات و قد قام الدين عليه فهو مروي من طريق واحدة و رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوق المنبر أمام جمع غفير رغم ذلك لم ينقلوه.

    الملاحظة الثانية أن باب الفضائل لا يشدد فيه أما محمد بن عجلان فهو من رجال مسلم و أخرج له البخاري في المتابعات كذلك يحيى بن أيوب الغافقي مما يتبين أنهما غير شديدي الضعف و المسألة في الفضائل فلا حرج في تحسين هذه الرواية

    الذي أراه أن يعيد الكاتب النظر في إستدلاله الذي هو أقرب من إستدلال أهل الرأي لما تعم به البلوى من التخريج الحديثي و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    801

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الكريم بن عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    لو أخدنا بإستدلالك يا أخي الكريم لرددنا حديث إنما العمل بالنيات و قد قام الدين عليه فهو مروي من طريق واحدة و رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوق المنبر أمام جمع غفير رغم ذلك لم ينقلوه.
    حديث إنما الأعمال بالنيات ليس فيه أمرا خارقا للعادة-والأمر الخارق أسرع إنتشارا من النار في الهشيم-
    وليس فيه أي نكارة في المتن بل نصوص الشريعة تؤيده
    قال تعالى (ألا لله الدين الخالص )
    وأما تضعيف الحديث لكونه في عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغريب
    لأنه لو ثبت الأمر لكان كرامة من أعظم الكرامات لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
    ولكنه ولله الحمد في غنى عنه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,377

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن بن شيخنا مشاهدة المشاركة
    حديث إنما الأعمال بالنيات ليس فيه أمرا خارقا للعادة-والأمر الخارق أسرع إنتشارا من النار في الهشيم-
    وليس فيه أي نكارة في المتن بل نصوص الشريعة تؤيده
    قال تعلى (ألا لله الدين الخالص )
    وأما تضعيف الحديث لكونه في عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغريب
    لأنه لو ثبت الأمر لكان كرامة من أعظم الكرامات لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
    ولكنه ولله الحمد في غنى عنه

    من قال انه لابد من فصل الخارق للعادة مع غيره ، ان وجدت ذلك في مصطلح الحديث فأخبرني !!!! يا أخي هذه ليست طبخة تطبخها على ذوقك.

    للحديث قواعده لا تدخلوا فيها ما ليس منها بارك الله فيكم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  5. #5
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,550

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    هذه القصة مشهورة عند أهل العلم
    ليس عند أهل السير والمغازي والأنساب والتاريخ والتراجم فحسب

    وقد ذكرها غير واحد من كبار علماء السير والمغازي
    كابن إسحاق والواقدي وسيف وغيرهم من المعتنيين بالسير

    وتناقلها العلماء من غير إنكار كالبلاذري وابن قتيبة وابن عبد البر والبيهقي وابن الجوزي وابن الأثير وابن تيمية وابن القيم وغيرهم
    وله طرق يشد بعضها بعضا كما قال ابن كثير وعبد الكريم الحلبي

    وإذا اجتمع أهل السيرة على شيء فهو صحيح خاصة إذا لم يوجد فيه ما ينكر
    وهذه القصة موافقة لحديث إن يكن في هذه الأمة ملهمين....


    وينبغي أن يعلم أن منهج الحكم على أخبار السير والمغازي ليس كمنهج الحكم على أحاديث الأحكام والعقائد
    كما ينبغي أن يعلم أن المرفوعات ليست كالموقوفات في الحكم عليها عند أهل الحديث
    وأن أحاديث الأحكام والحلال والحرام ليست كأحاديث الزهد والرقاق

    ومن خلط بين هذه الأبواب في الحكم والمنهج
    وجعل لهما حكما ومنهجا واحد فقد أخطأ خطأ فادحا وخالف أهل هذه الفنون

    والأدلة على ذلك مبسوطة في مظانها

    نعم إذا طبقنا منهج المحدثين على أحاديث الحلال والحرام من المرفوعات على هذه القصة حكمنا بضعفها من أجل التفرد
    فابن عجلان مع كونه متفرد عن إمام مكثر له أصحاب
    هو مضطرب الحديث عن نافع كما قال القطان

    لكن منهج المحدثين التفريق بين أخبار هذه الأبواب كما ذكرت آنفا

    على سبيل المثال لا الحصر نقل أبو الفضل عباس بن محمد الدوري عن أحمد بن حنبل قال : " أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث " كأنه يعني المغازي ونحوها " فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا " , وقبض أبو الفضل أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام .

    وعليه فهذا الحديث مشهور عند أهل العلم عامة وعند أهل الفن (السير والمغازي) خاصة فيجب قبوله والحكم بصجته والله أعلم
    فكيف إذا أضفنا إلى ذلك أنه مروي بعدة طرق غير ما ذكره أهل السير
    وكيف إذا أضفنا أيضا تلقى واحتجاج أهل العلم (من علماء الأنساب والتراجم وغيرهم) بها
    والله أعلم
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,377

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمجد الفلسطيني مشاهدة المشاركة
    هذه القصة مشهورة عند أهل العلم
    ليس عند أهل السير والمغازي والأنساب والتاريخ والتراجم فحسب

    وقد ذكرها غير واحد من كبار علماء السير والمغازي
    كابن إسحاق والواقدي وسيف وغيرهم من المعتنيين بالسير

    وتناقلها العلماء من غير إنكار كالبلاذري وابن قتيبة وابن عبد البر والبيهقي وابن الجوزي وابن الأثير وابن تيمية وابن القيم وغيرهم
    وله طرق يشد بعضها بعضا كما قال ابن كثير وعبد الكريم الحلبي

    وإذا اجتمع أهل السيرة على شيء فهو صحيح خاصة إذا لم يوجد فيه ما ينكر
    وهذه القصة موافقة لحديث إن يكن في هذه الأمة ملهمين....


    وينبغي أن يعلم أن منهج الحكم على أخبار السير والمغازي ليس كمنهج الحكم على أحاديث الأحكام والعقائد
    كما ينبغي أن يعلم المرفوعات ليست كالموقوفات في الحكم عليها عند أهل الحديث
    وأن أحاديث الأحكام والحلال والحرام ليست كأحاديث الزهد والرقاق

    ومن خلط بين هذه الأبواب في الحكم والمنهج
    وجعل لهما حكما ومنهجا واحد فقد أخطأ خطأ فادحا وخالف أهل هذه الفنون

    والأدلة على ذلك مبسوطة في مظانها

    نعم إذا طبقنا منهج المحدثين على أحاديث الحلال والحرام من المرفوعات على هذه القصة حكمنا بضعفها من أجل التفرد
    فابن عجلان مع كونه متفرد عن إمام مكثر له أصحاب
    هو مضطرب الحديث عن نافع كما قال القطان

    لكن منهج المحدثين التفريق بين أخبار هذه الأبواب كما ذكرت آنفا

    على سبيل المثال لا الحصر نقل أبو الفضل عباس بن محمد الدوري عن أحمد بن حنبل قال : " أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث " كأنه يعني المغازي ونحوها " فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا " , وقبض أبو الفضل أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام .

    وعليه فهذا الحديث مشهور عند أهل العلم عامة وعند أهل الفن (السير والمغازي) خاصة فيجب قبوله والحكم بصجته والله أعلم
    فكيف إذا أضفنا إلى ذلك أنه مروي بعدة طرق غير ما ذكره أهل السير
    وكيف إذا أضفنا أيضا تلقى واحتجاج أهل العلم (من علماء الأنساب والتراجم وغيرهم) بها
    والله أعلم

    بارك الله فيك أخي الكريم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    801

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    علق على الموضوع
    الشيخ الأزهري السلفي حفظه الله
    في كما في موقع ملتقى أهل الحديث
    بما نصه

    الحمد لله وحده...
    نحن متفقون على أن منهج الحكم على المرفوع يختلف عنه في الحكم على المقطوع والموقوف.
    ومتفقون أيضًا على أن اتفاق أهل الفن المخصوص على حكم معتبر ينبغي المصير إليه.

    لكن فينبغي أن نتفق أن الوضع والنكارة والضعف واقعة في المقطوع والموقوف كحالها في المرفوع.

    كما ينبغي التفرقة والتفطن إلى بعض الأمور:
    فمثلا ينبغي أن نفرق بين إثبات اللفظ وبين الاحتجاج به، فكما نفرق - تبعًا للأئمة - بين إثبات اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين الاحتجاج به، فكذلك الموقوف.

    وينبغي أن نفرق بين اتفاق أهل الفن على حكم ما، أو على إثبات واقعة ما، وبين الاتفاق على روايتها.
    فالمعتبر الأول لا الثاني في الموقوف والمرفوع سواء، وهذا يشبه السابق، وليس هو هو.
    فاتفاق أو تتابع كتب الحديث المشهورة على إخراج حديث لا يدل على ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن صحّ معناه وأخذ بمقتضاه الأئمة.

    ===
    فقد يكون لفظ الحديث ضعيف الثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الأئمة اتفقوا على الأخذ به لعدم نكارته ولقرائن دلت على صحة معناه (لا لفظه).

    وقد يتتابع المصنفون على رواية أثر أو حديث في كتب الفن لا لثبوته، ولكن حشدًا لما روي في الباب ليعرف أنه روي، وأيضًا لأن معناه ليس مستنكرًا.

    ولا يعني هذا إثباتهم لعين هذه الواقعة، واتفاقهم على إخراجه لا يدل على ذلك.

    وأهل السنة لا ينكرون وقوع الكرامات للأولياء كعمر رضي الله عنه، وأمثلة ما وقع له رضي الله عنه كثيرة متعددة.
    =====
    وأما الأثر المذكور فتعددت علله، بين يحيى بن أيوب وابن عجلان.
    ثم قضية التفرد بشيء تتوافر الدواعي لنقل ما هو دونه بكثير.
    فإذا كان هذا ليس مما يضعف في السير، فما مثال الضعيف من السير؟!

    ثم قال:

    الحمد لله وحده..

    هذا؛ وأعلم أن هذا الأثر يورده المشايخ والأئمة في كتب الاعتقاد دلالة على وقوع الكرامات، وكثير منهم يحشده وسط روايات أخرى، وهذا مما يدل على المعنى الذي ذكرته سابقًا.

    ومما يؤلم أن بعض الباحثين المتأخرين لم يراعوا طريقة الأئمة وعلماء أهل السنة في تصنيف كتب العقائد، فلم يكتفوا بالتعليق على كل حديث وأثر في كتب الاعتقاد بقولهم: موضوع، ضعيف جدا، منكر... إلخ

    بل بعضهم مزع هذه الأسفار وشتت شملها، حتى إننا قد نرى (ضعيف التوحيد لابن خزيمة)، و(صحيح الإيمان لابن منده).
    ففصل الضعيف ظنًّا منه أنه ينقي العقيدة!

    وقل مثل ذلك في ضعيف التفسير ونحوه.

    وأكثر إيلاما أنه قد لا يوجد في الباب غير الضعيف، ويكون الاعتقاد مجمعًا عليه، وإنما أورده من أورده طريقة في التصنيف، وليعلم أن في الباب ما روي.

    وأما (المحقِّق) المتأخر فقد أخلى الكتاب (المنقَّح) من الباب جملة!

    ثم قال:

    الحمد لله وحده...

    والمقصود:
    أنني مع اعتباري - القديم - بما يذكره الشيخ أمجد؛ إلا أنني باق على رأيي بضعف ثبوت هذه الواقعة لتعدد عللها.
    وأما كونها مما روي في كتب السير أو المغازي أو حتى الاعتقاد، فلا يدل على ثبوتها، بل يدل على الاحتجاج بمعناها الصحيح، وتعضيدها لمعاني غيرها من الروايات في الباب، وتعضيد معناها بغيرها، وأيضًا ليعلم أنه مما روي في الباب.

    وإذا لم يكن هذا هو موضعها في المصنفات، فتدون ليعلم أنها رويت؛ فأين؟
    والله أعلم.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    198

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    سادتى الكرام
    عند البحث عن صحة الحديث نفرق بين ثلاث أبواب
    1 - الأحكام
    و فيها نتشدد فى قبول الروايات لأن أصول الدين و أركانه ، فلا نأخذ من ضعيف إلا إذا توبع ، و لا نقبل عنعنة المدلس حتى يصرح بالسماع .
    2 - الفضائل و المناقب
    و فيها نتساهل فنقبل عنعنة المدلس و إنفراد الضعفاء ما لم يثبت عنهم كذبا ، مثال ذلك الأدب المفرد ، كم فيه من ضعفاء انفردوا !!!
    و لكن جبل الدنيا فى الحديث و طبيب علله ، إحتج بهم فى الفضائل
    و الحديث محل البحث من هذا الباب
    3 - السير و المغازى
    و فيها نأخذ من كل أحد مثال ذلك مغازى الواقدى ، هو معروف بالكذب ، و على الرغم من ذلك أخذنا عنه و قبلنا ، كذا ما نتلقاه عن أهل الكتاب من قصص الأنبياء السابقين .
    نحن لا نحتج بالأخيرة فى أحكام و لا غيره ، و لكنا لن نرد أحاديث قصة الفيل مثلا لعدم إتصال أسانيدها !!!
    حتى حديث الغرانيق العلا ، على إتفاق المحدثين على وضعه ، قبلناه كقصة أولها كثير من الأئمة بما يصلحها

    بناء على هذا
    فشيخنا الأبانى رحمه الله أجاد و أفاد ، هذا ليس خطأ منه
    و لكنه منهج بحث و دراسة هو أدرى به ممن عداه
    رحمه الله و أفسح قبره و أسكنه فسيح جناته
    شكرا
    و السلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    السلام عليكم ورحمة الله

    أخي أبا الفداء شغلتني بهذه العلة حتى جال في رأسي بعض الأفكار ومنها أنه لماذا هذه العلة قادحة وهي ليست كما يتصور صحيحة بالصورة التي وصفت أي لماذا [الألاف شهدوا الجمعة مع عمر رضي الله عنه ولم يصل الحديث الى التواتر]؟.
    فعمر رضي الله عنه لما صاح يا سارية الجبل لم تشرح لنا الرواية الثابتة ماذا جرى أثناء الخطبة بمعنى أننا لا نعلم اذا أخبر عمر الناس بما جال في خاطره أو بهذه المكاشفة ان صح التعبير ولم يعلم حقيقة ما جرى حتى عاد سارية رضي الله عنه بعد شهر من العراق وأخبر بما حدث له أثناء المعركة فوجدوا [ولا نعلم كم كانوا ومن هم] أنه يوافق ساعة مناداة عمر رضي الله عنه لسارية فوق المنبر يعني باختصار عدد من صلى الجمعة مع عمر رضي الله عنه لا يهمنا فالقصة وثقت بعد عودت سارية بحوالي شهر من تلك الجمعة ... هذا ما دار في فكري ولا أدري هل يعتبر به أم لا .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمجد الفلسطيني مشاهدة المشاركة
    ومن خلط بين هذه الأبواب في الحكم والمنهج
    وجعل لهما حكما ومنهجا واحد فقد أخطأ خطأ فادحا وخالف أهل هذه الفنون

    والأدلة على ذلك مبسوطة في مظانها
    اين يمكن الحصول على هذه الادلة شيخنا الفاضل , هل كتب في ذلك مصنفات للتفرقة بين مناهج قبول الخبر طبقا لتصنيفه ؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    198

    افتراضي رد: هل أصاب الالبانى رحمه الله فى تحسين أثر "يا سارية الجبل الجبل "؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسافر وحدي مشاهدة المشاركة
    اين يمكن الحصول على هذه الادلة شيخنا الفاضل , هل كتب في ذلك مصنفات للتفرقة بين مناهج قبول الخبر طبقا لتصنيفه ؟
    الأدلة التى تطلبها مذكورة فى مشاركة الأخ أمجد
    و أما عن التفرقه بين قبول الخبر و فقا فى تصنيفه
    فهذا فعل جميع علماء الحديث قديما
    و هو ركن ركين من منهج تخريج الحديث
    إلا أن التصنيف فيه لا أعرفه
    و إن حصلت على الإذن
    بسطت ذلك الموضوع بسطا و فندته تفنيدا
    و الله الموفق لما فيه الخير
    و السلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,496

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •