وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29
1اعجابات

الموضوع: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،
    أما بعد :


    فإن كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة ] تأليف الشيخ الدكتور : يوسف بن عبدالله القرضاوي ، جاء حافلًا بكثير من مسائل الجهاد قديمها وحديثها ، التي اصطبغت بنزعة الشيخ في عامة كتبه حيث إنه ينفض الغبار عن كثير من الأقوال التي دفنت بموت أصحابها ، ولم يبق لها ذكر في العالمين ، أو زبر في سطور المؤلفين ، اعتمادا منه على كلام لبعض أهل العلم في جواز الأخذ بفتاوى الصحابة والتابعين مطلقا بعد دروس عهدهم وانقضاء عصرهم ، ومجيء عصر التدوين المذهبي للمسائل تأصيلًا وتفريعًا وتخريجًا وتقعيدًا ونقلًا وإحالةً .
    ومن المقرر عند من له دراية بمذاهب العلماء أن مجرد الاعتماد على أقوال الصحابة والتابعين في الفتيا سبيل وعر وطريق خطر لا يحسنه إلا من أحاط بأحوالهم وعرف قرائن أحكامهم ، وهذا محال في العصور الغابرة والقرون المتأخرة ، ومن رام تسهيل ذلك المعترك - بالاعتماد على المصنفات كمصنف عبد الرزاق الصنعاني ومصنف ابن أبي شيبة أو أمهات الفقه كالتمهيد والمحلى والمغني والمجموع – فقد يسرا عسيرا وجوز ممتنعا .
    ولقد أكثر الأئمة ذمًا لمن خرج عن الأئمة الأربعة ، كما في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة للعلامة المحقق والفهامة المدقق ابن رجب الحنبلي ، وكلامهم في ابن حزم – رحمه الله - مشهور حتى قال سليل أئمة التاريخ العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة (ص 256) : " وربما يعكف كثير من الطالبين، ممن تكلف بانتحال مذهبهم، على تلك الكتب، يروم أخذ فقههم منها ومذهبهم، فلا يحلو بطائل، ويصير إلى مخالفة الجمهور وإنكارهم عليه. وربما عد بهذه النحلة من أهل البدع بتلقيه العلم من الكتب، من غير مفتاح المعلمين.
    وقد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس، على علو رتبته في حفظ الحديث، وصار إلى مذهب أهل الظاهر، ومهر فيه، باجتهاد زعمه في أقوالهم. وخالف إمامهم داود وتعرض للكثير من أئمة المسلمين، فنقم الناس ذلك عليه، وأوسعوا مذهبه استهجاناً وإنكاراً، وتلقوا كتبه بالإغفال والترك، حتى إنها يحظر بيعها بالأسواق، وربما تمزق في بعض الأحيان ".
    ولست أرمي من خلال هذا الكلم إلى الخلود للتقليد والركون عليه ؛ وذلك أنه – تقريري - في مقام التعامل مع الأقوال المنقولة عن أئمة الفقه والفتيا ، ولا يطرد هذا مع ثبوت دليل سالم من المعارضة لمتأخر على متقدم – مع ندرته – فإنه يسوغ العمل به عند طائفة من أهل الحديث ، وإن كانت هذه الأخيرة قد تأتي بالعجائب والغرائب ..
    وإنما أردت أن أبين خطر طائفة من المشتغلين بالفقه في زماننا في تعرضهم لمذاهب العلماء السابقين لعصر التدوين دون تمحيص أو تدقيق أو تحرير ، وإنما ليوافق بعضًا من مقاصدهم وشيئًا من طريقتهم في التجديد والاجتهاد الحادثين.
    ، ومن خلال قراءتي لهذا السفر العظيم الذي بلغ عدد صفحاته ستا وأربعين ومئتين بعد الألف – خلا فهارسه وكشافاته – بدا لي أن أقوم بدراسة لحظية دقيقة لمسائل الكتاب ، خاصةً وأنني رأيت الشيخ قد وقع في جملة من الأخطاء العلمية التي يجب بيانها ، فخشيت أن تمرر على كثير من المثقفين والدارسين لما للشيخ من ثقة علمية أعمت أبصارهم عن المثول إلا عن قوله والصدور إلا عن رأيه .
    ولعل أول ملاحظة لحظتها على هذا الكتاب دون غيره أن المؤلف وسم فيها بـ ( الإمام ) ، وهذه سابقة – لم أرها – موسومة إلا على هذا الكتاب ، وهذا يثير فضول الكثير في معرفة سبب اختصاص الكتاب بهذا اللقب دون غيره ، ولا يستريب عاقل بأن الإمامة في الدين مرتبة عظيمة ومنقبة سامية ، وهي مع ذلك صيغة مدح لم يعرف عن أحد من العلماء أنه تسمى بها من قبل نفسه !!
    بل رأيت الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – يستكثر ذا اللقب على علماء عاملين ما لو قرنوا بعلماء الوقت لكانوا عالة عليهم ، حيث قال متعقبًا الحجاوي في قوله الإمام الموفق – يقصد ابن قدامة -:" قوله: «الإمام» ، هذا من باب التَّساهل بعض الشيءِ، لأن الموفَّق ليس كالإِمام أحمد، أو الشَّافعي، أو مالك، أو أبي حنيفة، لكنه إِمام مقيَّد، له مَنْ يَنْصُرُ أقوالَه ويأخذُ بها، فيكون إِماماً بهذا الاعتبار، أما الإِمامةُ التي مثل إِمامة الإِمام أحمد ومَنْ أشْبَهَهُ فإِنَّه لم يصلْ إلى دَرجتها.
    وقد كَثُر في الوقت الأخير إطلاق الإمام عند النَّاس؛ حتى إِنه يكون الملقَّب بها من أدنى أهل العلم، وهذا أمرٌ لو كان لا يتعدَّى اللفظَ لكان هيِّناً، لكنه يتعدَّى إلى المعنى؛ لأنَّ الإِنسان إِذا رأى هذا يُوصفُ بالإِمام تكون أقوالُه عنده قدوة؛ مع أنَّه لا يستحِقُّ. وهذا كقولهم الآن لكل مَنْ قُتِلَ في معركة: إِنَّه شهيد. وهذا حرام، فلا يجوز أن يُشْهَدَ لكل شخصٍ بعينه بالشَّهادة، وقد بَوَّبَ البخاريُّ رحمه الله على هذه المسألة بقوله: (بابٌ: لا يقول: فلانٌ شهيدٌ، وقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «واللَّهُ أعلمُ بمن يُجاهدُ في سبيله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله» .
    وعمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن ذلك .
    نعم يقال: من قُتِل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قُتِل بهدمٍ، أو غرق فهو شهيد، لكن لا يُشْهَدُ لرَجُلٍ بعينه.
    ولو أنَّنَا سوَّغنا لأنفسنا هذا الأمر؛ لساغَ لنا أن نشهد للرَّجُلِ المعيَّن الذي مات على الإِيمان أنَّه في الجنَّة؛ لأنَّه مؤمنٌ، وهذا لا يجوز". [ الشرح الممتع ج1 ص11 ]

    يتبع إن شاء الله

    [ مناقشة القرضاوي في اعتراضه على ابن النحاس في رده على من قال بسنية الجهاد]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    [ مناقشة القرضاوي في اعتراضه على أبي جعفر النحاس في رده على من قال بسنية الجهاد]

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

    عقد الدكتور القرضاوي فصلًا بعنوان : " حكم الجهاد شرعًا : فرض أم تطوع " ، وساق جملة من النقول صدرها بكلام الإمام الجصاص في أحكام القرآن ، وأتبعها بنقل آخر عن أبي جعفر النحاس في " الناسخ والمنسوخ " ، ثم برأي عبد الله بن المبارك في الجهاد ، ثم بكلام الحافظين ابن القيم وابن حجر العسقلاني ، ثم خلص من خلال هذه النقول إلى نتائج سنناقشها بتفصيل وروية في قراءتنا الفاحصة لكتابه ، ولا غرو أن يأتي هذا النتاج مسايرا للمواقف والآراء المشهورة عن الشيخ قبل صدور هذا الكتاب وبثه بين العالمين .
    والحقيقة أن مدراس الجهاد الدفاعي التي تبنت نفي جهاد الطلب تفاوتت في طروحتها جرأة وخورا ، وأن بعضًا منها يريد أن يتكلف تخريجا شرعيا ، ليخرج من أزمة النقد الحاد والتصنيف اللاذع بله التضليل والتبديع ، وإن مناقشة حكم شرعي كالجهاد بهذه الطريقة التي انتحلها القرضاوي بجعل فرضيته محل خلاف بين السلف الأوائل يجعل له رواجًا عند من يحبونه ، وتمهلا وتلكؤ عند من يردون عليه ، وإن كان المقصد العام لهذه المدارس السادرة هو نفي جهاد الطلب على خلاف في وسائلها وطرائقها .
    إننا هنا – وقبل أي نقاش - نريد أن نعرف الفائدة المرجوة والمصلحة الراجحة من بث هذه العناوين وتسويد عشرات الصفحات في أمر استقر عند العامة من المسلمين فضلا عن علمائهم وهو مع ذلك لا يخالف نصا أو أصلا شرعيا ولا يترتب عليه مفسدة !!
    ليعلم أن هذا الأمر مطرد في سائر الواجبات الشرعية والفروض الدينية ، ولا يعجز الباحث عن زعزعة هذه القواطع ببعض النقول من هنا وهناك مخالفا بهذا ما جرى واستقر عليه العمل عند المسلمين ، ولكن زعزعته هذه ستكون كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة ، ولن تصمد أمام أعاصير الحق التي تتردى أمامها شجرة المتشابهات وتنقشع من طريقها غياية المشكلات .
    ومن الواضح الجلي لمن تأمل كلام الجصاص والنحاس وغيرهم ممن ذكروا الاختلاف في حكم الجهاد ، أنهم ذكروا هذا القول – أعني سنية الجهاد – بصيغة التمريض والتضعيف وردوا عليه بأوضح عبارة وأبين برهان .
    وبهذه الطريقة – طريقة النقل عن الجصاص والنحاس – توصل الدكتور القرضاوي إلى نتيجة مفادها : قول بعض الصحابة بسنية الجهاد ، ونحن – هنا – لا نسلم بهذه النتيجة لأننا ننازع الدكتور في طريقته التي أثبت فيها هذا القول ، فإن إثبات مذهب لصحابي أو نفيه عنه لا يكفي فيه مجرد النقل من الكتب المصنفة في الفقه أو أحكام القرآن ، وكم من قول منسوب لصحابي لم يفه به قط في حياته ولا صرح به في رواية مسندة صحيحة أو ضعيفة ، ولكنه جاء من قبل تأويل أو استنباط ، ثم بعد ذلك يصير هذا المستنبط علما على هذا الصحابي أو ذاك العالم ، وإذا كان يحصل مثل هذا الخلط في المذاهب المستقرة عند المسلمين ، فحصوله فيمن هم فوقهم بدليل الأولى ..
    وبالجملة فليس هناك قول صريح عن أحد من الصحابة في هذا الباب ، وكل ما ورد يدخله التأويل وهذا هو صنيع العلماء في هذا الباب ، حيث رد النحاس على من يقول بسنية الجهاد معتمدين على حديث عبدالله بن عمر في مباني الإسلام الخمسة إذ لم يذكر الجهاد فيه ، وقد علق عليه الدكتور القرضاوي بتعليقة حوت بعض الأخطاء على ما سنبيبنه إن شاء الله تعالى .
    قال أبو جعفر ( النحاس) : " ومن حجتهم : [ أي القائلين بسنية الجهاد ] قول النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن عمر : " بني الإسلام على خمس ....." [1]وساق الحديث ؛ ثم قال :
    " وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه قد روي ن ابن عمر استنبطت هذا – ولم يرفعه – ولو كان رفعه صحيحا لما كانت أيضًا فيه حجة ، لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد ههنا؛ لأنه مذكور في القرآن ، أو لأن بعض الناس يحمله عن بعض ، فقد صح فرض الجهاد بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ا.هـ .[2]

    [ تعليق القرضاوي والرد عليه ]

    أقول ( القرضاوي ) : " واعتراض أبي جعفر على حديث ابن عمر بأنه قال : استنبطت هذا ولم يرفعه : مردود بأن الحديث متفق عليه ، ومشهور برفعه عن ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مما يحفظه خواص المسلمين وعوامهم ، وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا عن جرير بن عبد الله " ا.هـ .[3]
    (قلت) ابن جريج : رد القرضاوي هذا في غير محل النزاع ، وهو سوء فهم لكلام أبي جعفر ، فإنه لا ينازع في أن الحديث روي مرفوعًا من طريق عبد الله ابن عمر ، ولا يتصور هذا من عالم كأبي جعفر ، ولكنه أراد بيان أن الحديث روي موقوفا على ابن عمر ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقوله عند أدنى تأمل فيه لا يدل أي دلالة على نفي أن يكون الحديث مرفوعا .
    وما قاله أبو جعفر صواب ، فإنه روي من طرق صحيحة موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما ؛ فقد رواه مجاهد وأبو الجوزاء ووبرة بن عبد الرحمن وغيرهم عن ابن عمر موقوفا ..
    ورفعه صحيح ، حَدَّث به حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا.
    ورواه سعيد بن عبيدة ، وعَبد الرحمن بن أبي هنيدة ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا.
    وكذلك رواه العلاء بن المُسيَّب ، عن عَمْرو بن مرة ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا.[4]
    وعليه ؛ فلا مدخل لما ذكره القرضاوي من ردود على ابن النحاس في أصل كلامه ، وذلك لما تقرر في علم مصطلح الحديث من أن الرواية الواحدة قد تأتي مرفوعة وموقوفة في واحد ، والنظر في ترجيح أطرافها يدركه أئمة العلل وجهابذة الحديث .
    فرد القرضاوي بأن الحديث متفق عليه أو كونه مشهورا أو غير ذلك مما ذكره لا علاقة له بعبارة أبي جعفر ، لأنه ليس فيها حصر الحديث أو قصره بالوقف ، كما أنه لا تنافي بينها وبين إثبات رفع الحديث .
    وقول النحاس – رحمه الله – أن ابن عمر قال استنبطت هذا محتمل ، فلا يصح إيجابه على وجه أنه أراد بالمستنبط عدد الأركان ، مع احتمال وجه آخر وهو أنه قصد بالمستنبط هنا اجتهاده في ترك الغزو عندما سأله سائل : أَلَا تَغْزُو ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : " إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ " [5]
    فهذا القول محتمل أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى أن فرض الكفاية متحقق فترك الجهاد ، والسائل إنما سأله عن غزو الطلب وكأنه يرى وجوبه على الأعيان فرد عليه ابن عمر بأن الفروض المتعينة في كل وقت هي المذكورة في الحديث .
    قال الإمام النووي : " وأما جواب بن عمر له بحديث بنى الاسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فان الاسلام بنى على خمس ليس الغزو منها والله أعلم "[6]
    إلى هنا انتهى الرد ..
    يتبع إن شاء الله

    =============================
    [1] أخرجه البخاري (ح 8 ، 4515) ، مسلم ( ح 16 ، 17) .
    [2] الناسخ والمنسوخ (119) ، طبعة مكتبة الفلاح بالكويت .
    [3] فقه الجهاد (1/68) ، طبعة مكتبة وهبة .
    [4] انظر : العلل للدارقطني (13/221) ، طبعة دار طيبة بالرياض .
    [5] أخرجه مسلم ( ح 18) من طريق عكرمة بن خالد عن طاوس به ..
    [6] شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 179) .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    462

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    ما شاء الله, جزاكم الله خيرا على هذا الرد.
    والحقيقة أني أشدّ على يديك في كلامك عن الخروج عن أقوال المذاهب المتبعة, وهو - أي: كلامك - ما أصفه بالتحقيق العلمي.
    واصل وصلك الله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    يا اخوان هل هذاالكتاب <فقه الجهاد>موجود علي النت؟
    الخروج عن المذاهب الاربعة لا بأس به لأننا ملزمون باتباع الدليل الشرعي حيث كان

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي


    [لا خلاف بين الصحابة في فرضية الجهاد بالجملة ونقض مزاعم القرضاوي]

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
    فمن جملة المزاعم التي ادعاها القرضاوي في كتابه وقوع اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في فرضية الجهاد ، ظنا منه أنه أتى باكتشاف عجيب أو اختراع جديد وهو في ذلك مقلد بغير بحث أو تحقيق لمن نقل عنهم كالإمامين الجصاص والنحاس ، والذي جعله يصول ويجول في رده على من يخالفونه بزعم أنه أثبت الخلاف فيها بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ، وهذا ادعاء منقوض عري عن البحث والتحري في عزو الأقوال لأصحابها ، لأنها جاءت موافقة لصبغة عامة ومنهجية مسبقة .
    وتكشف لنا منهجية القرضاوي من خلال كتابه أنه قادر على التحري والبحث والمناقشة في المسائل التي لا تتوافق مع الوسطية التي قعد قواعدها وشيد أركانها وحكر سلعتها على نفسه ومدرسته ، أما إذا جاءت الأقوال موافقة لهذا البنيان المحتكر ( الوسطية ) فإنه يحسن عندها التعامي عن المطرحات والمهملات والمشكلات ولو كانت أوضح من الشمس في كبد السماء .
    والغريب العجيب أنه حتى هؤلاء الذين يثبت القرضاوي بالنقل عنهم وقوع اختلاف بين الصحابة والتابعين في فرضية الجهاد لا يقبلون هذه الأقوال ، ولا يرتضونها ، بل ويحملونها على أوجه صحيحة ، وطرق قويمة ، واحتمالات راجحة نابعة من الاتفاق العام بين الصحابة في هذه القضايا العظام .
    ونحن هنا سنناقش ما ادعاه القرضاوي في أكثر من موضع في كتابه وتبجح به على خصومه ، وسنعالج هذا الخرق المرقوع ، وسنرد ذا القول المدفوع بأدلة واضحة نيرة بإذن الله تعالى ، على أن ردنا - هنا - سيكون على الخلاف الذي زعم القرضاوي بأنه واقع بين الصحابة ، ثم نفرد مقالة أخرى في نقض الأقوال التي ذكرها عن التابعين وبيان الوجه الصحيح لها إن شاء الله تعالى ، فنقول وبالله التوفيق :
    قال القرضاوي : [ ومن حقنا – بل من واجبنا – أن ننوه هنا بأهمية الأقوال المهمة التي ذكرها الإمام الجصاص عن عدد من فقهاء الأمة ، فيهم من الصحابة مثل : ابن عمر ، ومن التابعين مثل : عطاء وعمرو بن دينار ، ومن الأئمة مثل : الثوري وابن شبرمة : أنه ليس واجبا على المسلمين : أن يغزو الكفار إذا كانوا آمنين على أنفسهم ، إنما يجب الجهاد في حالة الخوف من شرهم وعدوانهم على المسلمين ] . [1]
    أقول : وإذا أردنا أن نتعامل بهذا المنطق القرضاوي ، فإننا نطالب فضيلته بأن يثبت الإجماع على صحة هذه الأقوال إلى قائليها ، فإن قال : يكفي في إثبات الخلاف نقل عدل ثقة كالجصاص ، قلنا : أليس خبره منقوض فيما عمت به البلوى على مذهب السادة الحنفية ، ثم إن الجصاص لم ينقل أقوالا صريحة عنهم لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو ما نحوت إليه ودافعت عنه ودليل ذلك أنه قال في نفس الكلام الذي نقلته عنه ، ولعلك لم تنتبه لأهميته ، ولم تنوه لأفضليته : [ وجائز أن يكون قول ابن عمر وعطاء وعمرو بن دينار ، في أن الجهاد ليس بفرض ، يعنون به أنه ليس فرضا متعينا على كل أحد كالصلاة والصوم ، وأنه فرض على الكفاية ] . [2]
    ومن نافلة القول أنه لو كان مشهورا مثل هذا القول عن ابن عمر لما وجدناه مبثوثا في بعض كتب التفسير وأحكام القرآن ، فإن مظنة شهرتها المصنفات والمسانيد وكتب الأحكام .
    وقال القرضاوي في موضع آخر : [ ويحسن بي أن أورد هنا ما لخصه الحافظ ابن حجر من قول الفقهاء عن حكم الجهاد ، فإن بعض الكتاب في عصرنا يتحدثون عن هذه الموضوعات التي اختل فيها المتقدمون ، بما انتهى إليه بعض المتأخرين ، ويوهمون القارىء كأن الأمر متفق عليه ، ولا كلام فيه. وفي هذا تدليس على القارىء غير المطلع ، وتضليل له عن الحقيقة ، فقد رأينا من خيار الصحابة والتابعين من قال : إن الجهاد مطلوب هنا على الندب ، وليس على الوجوب ... ] [3]
    أقول : فقد اتهم القرضاوي هنا علماء الأمة كلهم الذين يخالفونه الرأي بالتدليس والتضليل ، لأنهم لم ينقلوا هذه الأقوال المحتملة المغمورة المدفونة المطرحة التي يتشدق بها ، ولا أدري من أحق بوصف التدليس والتضليل ، آلذي ينقل الأقوال من غير تحقيق وتدقيق في نسبتها – كما سنبينه - ، ويدعي – زورا – بأنه خلاف الصحابة معتمدا على بعض الكتب التى لا يعتد بها في نقل الأقوال ، أم أنه الذي يطرح هذا ويذكر المشهور المتداول عن علماء الإسلام قاطبة بأنه لا خلاف بين الصحابة في هذا الأمر الواضح المحكم المبين ؟؟؟؟! لا شك أن التدليس والتلبيس والتضليل بالأول أجدر وبالثاني أبعد وأغرب ، ولم يكتف القرضاوي برمي علماء الأمة بالتدليس والتضليل حتى سعى في لمز الإمامين – بحق – الحافظين الكبيرين المتقنين ابن القيم وابن حجر العسقلاني – رحمهما الله – وذلك لأن تحقيقمها لحكم الجهاد لم يوافق قوله المخترع ومذهبه المصطنع .

    فصل : في مأخذ من قال بأن ابن عمر رضي الله عنه لا يقول بفرضية الجهاد والرد عليه .

    1- قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : [ وقد روي فيه عن ابن عمر نحو ذلك وإن كان مختلفا في صحة الرواية عنه وهو ما حدثنا جعفر بن محمد بن الحكم قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا علي بن معبد عن أبي المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال كنت عند ابن عمر فجاء رجل إلى عبدالله بن عمرو بن العاص فسأله عن الفرائض وابن عمر جالس حيث يسمع كلامه فقال الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان والجهاد في سبيل الله قال فكان ابن عمر غضب من ذلك ثم قال الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان قال وترك الجهاد ] [4]
    قلت : هذا الحديث لم أجد من أخرجه بهذا السياق غير الجصاص ، ورجال إسناده ثقات ؛
    - جعفر بن محمد هو : ابن أحمد بن الحكم أبو محمد المؤدب وثقه الخطيب ومحمد بن أبي الفوارس . [5]
    - وجعفر بن محمد بن اليمان هو : أبو الفضل المؤدب الصرايي ؛ وثقه الخطيب. [6]
    - وأبو عبيد : هو القاسم بن سلام ؛ إمام ثقة مشهور . [7]
    - وعلي بن معبد هو : ابن شداد العبدي أبو الحسن ويقال أبو محمد الرقي نزيل مصر ؛ وثقه أبوحاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال : مستقيم الحديث وقال : الحاكم هو شيخ من جلة المحدثين. [8]
    - وأبو المليح الرقي : هو الحسن بن عمر ويقال ابن عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم ؛ وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والدارقطني وابن حبان ، يكتب حديثه . [9]
    - وميمون بن مهران الجزري هو : أبو أيوب الرقي الفقيه ؛ وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة وابن حبان ، وهو الراوي عن ابن عمر الصحابي الجليل رضي الله عنه . [10]
    أقول : وهذا وحده غير كاف في إثبات الرواية ، وذلك لتفرد الجصاص بها وتشكيكه في صحتها ، وهي مستنده في نسبة هذا القول لابن عمر ، مع أنه أول هذه الرواية ولم يجزم بها كما نقلناه عنه سابقا .
    والتحقيق ؛ أنه ليس في هذه الرواية أن ابن عمر أنكر فرضية الجهاد ، وإنما استنكر اقترانه بأركان الإسلام الخمسة وهذا عندي محتمل لوجهين :
    الأول : أن أنكر ذكر الجهاد في هذا الحديث خاصة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره على هذا الوجه .
    والثاني : أنه رأى أن الجهاد فرض كفاية ، فأنكر ذكره مع الفروض العينية وهو تأويل الجصاص ، والأول أشبه والثاني محتمل ، والله أعلم .

    2- قال الإمام مسلم في صحيحه : وَحَدَّثَنِى ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَلاَ تَغْزُو فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ الإِسْلاَمَ بُنِىَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ ».[11]
    قلت : وهذا الحديث لا حجة فيه أيضا وسبق وأن أجبنا عليه .

    3- قال أبو بكر ابن أبي شيبة : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَطِيَّةَ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ ، قَالَ : قدِمْت الْمَدِينَةَ فَدَخَلْت عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، مَالَك تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ وَقَدْ تَرَكْت الْغَزْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ : وَيْلك إنَّ الإِيمَانَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ : تَعْبُدُ اللَّهَ ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيَّ . فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ تَعْبُدُ اللَّهَ ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ , كَذَلِكَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ الْجِهَادُ حَسَنٌ.
    أخرجه في المصنف [12] ، ومن طريقه البيهقي [13] ، وأحمد [14] من طريق سفيان كلاهما – جرير وسفيان – من طريق منصور بنفس الإسناد ..
    ورواه عبد الرزاق [15] من طريق بن التيمي عن عبد الملك بن عمير قال حدثني الحواري بن زياد بلفظ آخر .
    قلت : إسناده ضعيف ؛ ضعفه الألباني [16] وشعيب الأرنؤوط[17] ، آفته : يزيد السكسكي مجهول كما قال أبو حاتم[18] .

    ·القول في تأويله :
    قال الإمام البيهقي – رحمه الله - : " و إنما أراد ـ و الله أعلم ـ أن الجهاد من فروض الكفايات و ليس بفرض على الأعيان " . [19]

    أقول : هذه جملة الآثار التي رويت عن ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الباب ، وبه تعلم أنه لا يجوز نسبة هذا القول إليه بمجرد هذه الروايات المحتملة ، وأن إثبات هذا عن ابن عمر رضي الله عنه دونه خرط القتاد ، فلا يفرح القرضاوي وأتباعه بهذه الأقوال . والله أعلم

    ==============================
    [1] فقه الجهاد للقرضاوي ( 1/65) .
    [2] أحكام القرآن للجصاص (4/313 ، 314) .
    [3] فقه الجهاد (1/71) .
    [4] أحكام القرآن ( 4/ 311)
    [5] تاريخ بغداد (7/232)
    [6] تاريخ بغداد (7/194)
    [7] تهذيب التهذيب لابن حجر (8/283).
    [8] التهذيب (7/336).
    [9] التهذيب (2/ 267).
    [10] التهذيب (10/ 349) .
    [11] أخرجه مسلم في الإيمان ، باب : قَوْلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ » ، ح123.
    [12] مصنف ابن أبي شيبة (5/352)
    [13] شعب الإيمان (1/54).
    [14] مسند أحمد (8/ 417).
    [15] مصنف عبد الرزاق (3/125) ، (5/173) .
    [16] إرواء الغليل (3/249) .
    [17] تحقيق المسند (8/417).
    [18] الجرح والتعديل (9/245) .
    [19] شعب الإيمان (1/54).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ طاهر اسلام عسكري مشاهدة المشاركة
    يا اخوان هل هذاالكتاب <فقه الجهاد>موجود علي النت؟
    الخروج عن المذاهب الاربعة لا بأس به لأننا ملزمون باتباع الدليل الشرعي حيث كان
    بارك الله فيكما
    كلامنا ليس عن اتباع الدليل ، وإنما هو عن نقل المذاهب غير المتبوعة وضوابط ذلك ، واتباع الأئمة لا ينافي اتباع الدليل ، فلم تفرض التعارض بينهما ، وأنصحك بقراءة كلامي بتمعن ، وبالرجوع إلى رسالة ابن رجب التي أشرت إليها .
    وأما كتاب القرضاوي فلا أظنه موجودا على الشبكة .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    بارك الله فيكم ونفع بكم .
    رد رائع ، وليتك تُكمل ..

    وكتاب القرضاوي يصدق أن يُسمى "فقه تعطيل الجهاد" ، وهيهات أن يُعطّل ، فهو ماض إلى يوم القيامة .
    لا أكتب وأُشـارك إلا في "ملتقى أهل الحديث" و "الألوكـة" .


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    فتح الله عليك أخانا ونفع بك
    وما ذكرت هو غيض من فيض
    وما يأتي هي فتوى في حكم قتال المسلم في الجيش الأمريكي ضد إخوانه المسلمين

    د. يوسف القرضاوي: فقه الموازنات ومشاركة الجنديالأمريكي


    د.يوسفالقرضاوي

    سألني كثير من الإخوة الذين قرؤوا الفتوى التي حررها الأخ الدكتور محمد سليم العوا، ووقَّعتُ عليها مع المستشار طارق البشري، والدكتور هيثم الخياط، والأخ فهمي هويدي، والخاصة بالمسلم الذي يعمل في القوات المسلحة الأمريكية، وهي فتوى خاصة به ولمن كان في مثل حاله. فلا ينبغي أن تُعمَّم، والواجب في الفتوى مراعاة: الزمان والمكان والعرف والحال؛ فليست مجرد تقرير مبدأ نظري، بل تنزيل الحكم الشرعي على واقعة معينة في ظروفها وإطارها وحجيتها؛ فلا تعدوها إلى غيرها، إلا ما كان مثلها في كل العوامل المؤثرة في الحكم.
    وأحب أن أؤكد هنا بوضوح: أن الإسلام قد حرم على المسلم أن يواجه أخاه المسلم بالسلاح، واعتبر ذلك من أعمال الكفر، وأخلاق الجاهلية؛ فقال –صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"، وقال: "لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار قالوا: يارسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: إنه كان حريصا على قاتل صاحبه"، وهذه كلها أحاديث صحيحة متفق عليها.
    بل حرم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المسلم أن يشير إلى أخيه المسلم بسلاحه (مجرد إشارة) لا جادا ولا مازحا.
    وهنا يبرز سؤال: المسلم الذي يكون مجندا في جيش، لا يملك فيه إلا طاعة رؤسائه وتنفيذ أوامرهم التي يصدرونها إليه، وليس من حقه أن يقول: لا، أو: لِمَ، وفق الأنظمة العسكرية المعروفة في العالم اليوم؛ فإذا كان جيش دولته هذا يحارب دولة مسلمة، وهو جندي في هذا الجيش ؛ فماذا يصنع، وهو مكرَه على أن يتحرك بحركة الجيش؛ إذ هو فيه مجرد آلة في ترس كبير؟
    والذي يتجه إليه النظر الفقهي هنا: أن المسلم إذا أمكنه أن يتخلف عن هذه الحرب بطلب إجازة أو إعفاء من هذه الحرب؛ لأن ضميره لا يوافق عليها، أو نحو ذلك، فالواجب عليه أن يفعل ذلك،حتى لا يتورط في مواجهة المسلم بغير حق. وكذلك إذا استطاع أن يطلب العمل في الصفوف الخلفية لخدمة الجيش، لا في مباشرة القتال؛ فهذا أخف.
    هذا ما لم يترتب على موقفه هذا ضرر بالغله، أو لجماعته الإسلامية التي هو جزء منها؛ كأن يُصنَّف هو وإخوانه في مربّع الذين يعيشون في الوطن، وولاؤهم لغيره. وقد يكون في هذا التصنيف خطر على الأقلية الإسلامية ومصيرها، ووجودها الديني والدعوي. وقد يؤدي بالجهود الدعوية والتربوية الهائلة التي بُذلت لعشرات السنين من أجل تقوية الوجود الإسلامي وتثبيته، واعتبارالمسلمين جزءا لا يتجزأ من مجتمعهم، يجب أن يندمجوا فيه حضاريا، ولا يذوبوا فيه دينيا؛ فلا يجوز أن يتصرفوا تصرفا يجعلهم مشبوهين أو مشكوكا فيهم؛ بحيث يعتبرهم المجتمع العام "طابورا خامسا".
    ولا ينبغي للأفراد أن يريحوا ضمائرهم بالتخلف عن الحرب إذا كان ذلك سيضر بالمجموعة الإسلامية كلها، فإن القاعدة الشرعية: أن الضرر الأدنى يُتحمَّل لدفع الضرر الأعلى، وأن الضرر الخاص يُتحمَّل لدفع الضررالعام، وحق الجماعة مقدم على حق الأفراد.
    وفقه التعارض بين المصالح والمفاسد من أهم أنوع الفقه، الذي سميته (فقه الموازنات)، وهو فقه يفتقده الكثير من المسلمين؛ فلايجوز أن يخضع العلماء لفقه العوام، الذين يُغلِّبون فقه الظواهر على المقاصد.
    وإذا اضطر المسلم للقتال مكرها تحت ضغط الظروف التي ذكرناها؛ فينبغي له أن يبتعد –بقدر ما يمكنه- عن القتل المباشر، وأن يشارك في الحرب –إذا شارك- وهو كاره منكر لها بقلبه، كما هو شأن المؤمن إذا عجز عن تغيير المنكر بيده أو بلسانه؛ فإنه يغيره بقلبه –أي بالكراهيةوالنفور-، وذلك أضعف الإيمان.
    فهذا سر موافقتي على الفتوى التي جاءت من أمريكا، والتي لم يفهم أغوارها –للأسف- كثير من الإخوة الذين ينظرون إلى الأمور من السطوح لا من الأعماق. "إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَاتَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوْكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود: 88.( والله أعلم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    بغض النظر عن كتاب د. يوسف ، فإن كلام الحافظ ابن رجب في رسالته فيه نظر :
    1- الرسالة من تسمية النساخ أو من فهرسها ..
    2- من قرأ الصفحات الأخيرة من الرسالة علم مقصد الحافظ ، وهي الانتصار لمذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وقد بالغ فيها رحمه الله ..
    وكلام الحافظ في غير هذه الرسالة ينقض ما سطرته أنامله هنا ، وما أظنها إلا هفوة منه - رحمه الله - .
    = ثم إن عمل الصحابة في ( الفتوح ) ينقض مذهب القرضاوي جملة وتفصيلا ، وما كتب الفتوح عنا ببعيد ، فالتاريخ حفظ لنا أخبارهم ..
    نحن في ذي الحياة ركب سفار-يصل اللاحقين بالماضينا = قد هدانا السبيل من سبقونا-وعلينا هداية الآتينا
    عبد الوهاب عزام-ديوان المثاني ص149
    اللهم اكفني شر كل ذي شر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    [السلام الدولي من موانع فرض الكفاية عند القرضاوي]
    قال القرضاوي : " ومما ينبغي أن يضاف إلى الموانع والأعذار التي ذكرها الفقهاء لترك الغزو في كل عام : أن تتوافق دول العالم على السلام ، والامتناع عن الحرب ، وحل المشاكل بالوسائل السلمية ، وإتاحة الفرصة لتبليغ الدعوة بالوسائل العصرية السلمية ، بالكلمة المقروءة والمسموعة والمشاهدة كما هو الواقع في عصرنا ، فلا ينبغي أن يظهر المسلمون وحدهم بأنهم دعاة الحرب في حين يتناد العالم كله بالسلام ، فكيف وعندنا من النصوص المتوافرة من القرآن الكريم ، ومن الهدي النبوي ، ما يرغب في السلام ، ويدعو إلى السلام ؟! " [1]
    ولنا على هذا الكلام ملاحظات عديدة :

    أولا : هذا الكلام ذكره القرضاوي بعد توجيه متعسف لكلام الإمام ابن قدامة في المغني [2] عندما تحدث عن الأعذار التي تمنع الإمام من الغزو كل عام ، كما إذا كان بالمسلمين ضعف أو قلة في العدد والعدة ونحو ذلك ، ولا غرو أن هذا يكون في حالة عارضة لا ينقطع فيها طلب العدو انقطاعا دائما بيد أن القرضاوي يريد أن يلغي هذا النوع من الجهاد بأسباب لا تتوافق ونصوص الشريعة من أي وجه ويحسب أنه في ذلك معتمد على حبل متين من كلام الفقهاء كما في كلامه هذا الذي نرد عليه .

    ثانيا : يظهر من كلامه أنه متهوك في القانون الدولي فهو كالشغل النفسي الذي لا يفارق صاحبه حيث أضحت الأحكام والفتاوى تتأثر عنده بما وصل إليه فقهاء القانون الدولي كما يسمونهم وهي سمة غالبة ذات أثر واضح على كثير من آرائه في هذه الكتاب وغيره .

    ثالثا : ما ذكره من موانع فرض الكفاية أن تتوافق دول العالم على السلام لهو من غرائب الزمان عجائب الأيام ، فكيف تصرف الأنظار عن عشرات نصوص القتال إلى هذه التعليلات الباهتة ، وهل توافق العالم على السلام يلغي الآيات المحكمة التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم؟؟!

    ومن يقول بأن هذا العالم الكافر
    [3] اتفق على السلام وهو يقتل المسلمين ويذبحهم في كل مكان ، ويعين اليهود المجرمين على المستضعفين من المسلمين ، فعن أي سلام تتحدث يا شيخ ؟؟!
    فهل احتلال اليهود لفلسطين ودعم هذا العالم له من السلام في شيء ؟؟

    وهل السلام قتل مليوني مسلم في العراق الجريح ؟؟

    أم أن السلام تحالف الغرب الكافر بكل ملله ونحله على المستضعفين في أفغانستان ؟!!

    إن السلام لعبة دولية لكي تبقى مصالح الدول الكبرى مشرعة الأبواب تقتات على ظهور الشعوب المقهورة فتشرب من دمائها وتسرق ثرواتها وخيراتها ، وليكون لها قرار التحكم في العالم ، فتحارب من تشاء وتسالم من تشاء !!

    رابعا : فلسفة إتاحة الغرب للدعوة مع توفر وسائلها في العصر الحديث هي المناط لإلغاء الجهاد والذي كرر القرضاوي ذكره كثيرا في كتابه ..

    تقول هذه الفلسفة إنه متى أتيح لنا أن نوصل دعوتنا وكلمتنا للعالم عن طريق وسائل الإعلام المعروفة فعندها لا يكون هناك ما يستدعي القتال والنزال لأن الجهاد في حقيقة الأمر وسيلة وليس غاية ، وردنا على هذا الكلام من وجهين :

    الوجه الأول : أنا لا نسلم بأن سبل الدعوة مفتوحة بإطلاق ، بل في مجالات محدودة لا تتعارض مع صنم الحريات ولا تمس بالأنظمة والكيانات ، وما دام الأمر كذلك فالجهاد مشروع لرفع جميع العقبات أمام الدعوة إلى الله ، ولئن كانت أكثر دول العالم حرية تتعسف في قضية الحجاب للمرأة المسلمة فلا يمكن القول عندها بأن طريق الدعوة مفتوح للمسلمين أن ينشروا دينهم بحرية ، ثم إن المقصد الأسمى من الجهاد هو خضوع الدول والأنظمة للإسلام بحيث يكون مرجعها ومصدرها ، فمتى رفضت دولة الكفر الخضوع لحكم الإسلام كان القتال واجبا ، كما في الصحيحين [4] من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ « اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَ لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلاَلٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِين َ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِى يَجْرِى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِى الْغَنِيمَةِ وَالْفَىْءِ شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ ».

    قال العلامة ابن جبرين – رحمه الله – في شرحه على عمدة الأحكام : " بعض المعاصرين ظنوا أن القتال لا يكون إلا دفاعاً، وأن المسلمين لا يقاتلون الكفار إلا لدفع شرهم، وهذا ظن خاطئ، بل الكفار يقاتلون لكفرهم، فما داموا كفاراً فإنا نقاتلهم إلا أن يبذلوا الجزية أو يسلموا، لقول الله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ } [التوبة:123]، وقوله تعالى: { جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } [التوبة:73]، وقوله: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة:29]، والآيات كثيرة، وفيها أن الله أمر بقتال المشركين عموماً لشركهم ولكفرهم، وسمى كفرهم فتنة فقال: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [الأنفال:39] هذا هو سبب شرعية القتال؛ إذ لم يكن قتال الكفار لأجل الولاية، ولا لأجل السيطرة، ولا لأجل الانتقام منهم، ولا لأجل التولي على أموالهم، ولا على نسائهم وأولادهم استعباداً واسترقاقاً، ولكن قتالهم لأجل أن يدخلوا في الإسلام، ولأجل أن يذل الكفر وأهله، وأن ينتصر الإسلام وأهله، هذا هو السبب في قتالهم؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )، فهكذا كان المسلمون من عهد الصحابة رضي الله عنهم مع نبيهم يقاتلون لأجل إعلاء كلمة الله، ولأجل إذلال الكفر وكلمته، ولأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.

    فإذا وجد هذا القتال فإنه قتال في سبيل الله، أما القتال لأجل الولاية والسلطة والسيطرة، ولأجل التغلب على من اعتدى عليه، فإن مثل هؤلاء لا يبالون بمن قاتلوا، ولذا فهم يقاتلون المسلمين، ويقاتلون الكفار، ويقاتلون النصارى، وليس لهم رغبة في نصر الإسلام، وإنما رغبتهم أن يكون لهم سلطة، وأن يكون لهم ولاية، وأن تعم ولايتهم وتكبر دولتهم، وهذا ليس قتالاً في سبيل الله، ولا يُشجع أهله، بل يقال لهم: أخلصوا نيتكم، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تقاتلوا من آمن بالله، إنما قاتلوا الكفار لأجل كفرهم أياً كان نوع الكفر " .

    قلت : سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة وهي علة قتال الكفار ، وبيان كلام العلماء فيها ، وأنه لا تعارض بينها إن شاء الله تعالى . [5]

    الوجه الثاني : إن جهاد الدعوة أو جهاد الطلب من أعظم وسائل الدعوة إلى الله تعالى ؛ فليس المقصود من هذا الجهاد قتل المشركين أو سبي نسائهم ، وإنما ليكون الدين كله لله ، ولتكون كلمة الله هي العليا ، وهذا مقتضى ما بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، وبإمكان هذه الدول والكيانات الكافرة أن تأمن على نفسها ، وأن يكون المسلمون في خدمتها ، إذا نطقت بالوحدانية والرسالة فشهدت ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وخرجت من جاهلية الخلق إلى عبودية الخالق سبحانه وتعالى .

    والعجب من القرضاوي عندما يتحدث عن وسائل الدعوة بتحكم وحصر وقصر فيدخل فيها ما شاء ويدع ما يشاء ، فإن الجهاد – حسب رأيه – لا ينهض أن يكون وسيلة للدعوة إلى الله بله دفع الاعتداء فحسب ، وهذا فهم بعيد عن نصوص الشريعة الإسلامية وسيرة الخلفاء الراشدين فإن سبل الدعوة السلمية كما يسميها القرضاوي كانت متوفرة في حياة سلفنا الصالح رضي الله عنهم – ولا عبرة عندنا بما توصل إليه العالم الحديث في مجال الاتصالات – ولكنهم لم يكونوا ليوقفوا هذه الشعيرة العظيمة على مر القرون وكر الدهور .

    وخلاصة الأمر أنه لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صاحب أو قياس على أنه متى توفرت سبل الدعوة فإن الجهاد ساقط لاغ .

    لا غرو أن اعتمد القرضاوي في تقرير هذا الأمر على القانون الدولي المعاصر ، ولكنه ليس بشيء في دينا كما هو معلوم ..

    يتبع إن شاء الله

    ==============================
    [1]
    فقه الجهاد (1/82) .
    [2]
    قال ابن قدامة في المغني (10/362) : " وأقل ما يفعل مرة في كل عام لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها وهو الجهاد فيجب في كل عام مرة إلا من عذر مثل :
    أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة.
    أو يكون ينتظر المدد يستعين به.
    أو يكون الطريق إليهم فيها مانع أو ليس فيها علف أو ماء.
    أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الاسلام فيطمع في إسلامهم إن أخر قتالهم.
    ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال.
    فيجوز تركه بهدنة فان النبي صلى الله عليه و سلم قد صالح قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة وإن دعت الحاجة الى القتال في عام اكثر من مرة وجب ذلك لأنه فرض كفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه "
    أقول : هذا هو كلام ابن قدامة الذي أشرنا إليه ، وهو بلا شك يتحدث عن أعذار ترك الجهاد لكل عام ، وليس مطلقا كما يريده القرضاوي .
    [3] أعني دول الكفر العظمى التي أشرفت عليه وقامت بصياغته.
    [4] أخرجه مسلم في الجهاد ، باب: تأمير الأمراء من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ به بلفظه ..
    [5]
    شرح عمدة الأحكام : الشريط التاسع والسبعون .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,372

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    بارك الله فيك ونفع بك, وليتسع صدرك لما يأتي:
    -كان يجدر التقدمة ببيان محاسن الكتاب إنصافاً ,ثم النقد بالنقاش العلمي ما شئت.
    -كلامك عن المذاهب الأربعة فيه نظر ,وكتاب ابن رجب ليس ملزماً ولو حذفته لكان أولى.
    والله الموفق
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    980

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    قد عرفنا الآن لم كان المجندون المسلمون - بحسب الظاهر- في الجيش الأمريكي يخرجون في الهمرات يقتلون المجاهدين في العراق ويدهمون البيوت ليغتصبوا ويقتلوا ولم كانوا يعذبون المسلمين مع بني الصلبان في سجون أبي غريب وغيرها ومع هذا كانوا يأتون للمساجد أحيانا يريدون الصلاة !!!
    فقد استندوا لفتيا القرضاوي.
    والله المستعان.
    واصل أخي ابن جريج فالناس تقرأ تحقيقاتك والرد على القرضاوي هذا.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,676

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    بقطع النظر عن خصوص البحث : القول بحصر اتباع الأئمة والقول بأقوالهم على الأئمة المتبوعين = قول فاسد جداً لا حجة عليه من سمع أو عقل..

    قال شيخ الإسلام :((أَنَّهُمْ قَالُوا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتَاوَى الْغَرِيبَةِ الْمَرْدُودَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِوَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
    وَالْحُكْمُ بِهِ(أي بهذا المنع) باطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ فَإِن َّالْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنْقَضُ حُكْمُالْحَاكِمِ إذَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ . فَأَمَّا مَا وَافَقَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِين َ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهِ قَوْلَ الْأَرْبَعَةِ وَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِالْحَاكِمُ يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ الْمُفْتِي بِالْإِجْمَاعِ ؛ بَلْ الْفُتْيَا أَيْسَرُ ؛ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُلْزِمُ وَالْمُفْتِيَ لَا يُلْزِمُ . فَمَا سَوَّغَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ فَهُوَيُسَوِّغُونَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَىوَمَنْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْإِفْتَاءِ بِذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَئِمَّةَالْأَرْبَعَةَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . فَمَاقَالُوهُ هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْأَرْبَعَةِ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ)).
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    الحمد لله ..
    كثير من الإخوة لم يفهموا المقصود مما قلته عن رسالة ابن رجب وأشدت به وفي أي سياق كان ، فلا يصح لنا أخذ الكلام بغير سباق ولحاق ، وذاك ظلم محاق ، فلم يقصد أخوكم حصر المذاهب في الأربعة المشهورة ، وإلزام الخاصة والعامة بها ، وهذا بعض ما تضمنته رسالة الحافظ ابن رجب ، وبعض آخر يغفل عنه كثير ، ولا ينتبهون لأهميته ، وهو تطرق كثير من الوهم والخطأ في غير هذه المذاهب من جهة النقل بسبب أنها لم تدون في عصور مؤلفيها ، ولم يكن لها حملة ينقلونها ، فعندئذ تضيق مساحة اتباعها إلا على راسخ في علم الرواية كمن نقل عنهم أخونا أبو فهر السلفي أعني شيخ الإسلام وكذا تلميذه له كلام آخر أعرفه جيدا في الإعلام ، ولكن القرضاوي ليس من هؤلاء ، فهو ينقل كل مايراه من أقوال دون تثبت أو تمحيص لتصبح المسألة المقطوعة محل نظر واجتهاد عنده لمجرد قول شاذ في غير مظانه كما فعل في نسبة قول لابن عمر هو منه براء ، ومن التدين به نقاء ، فمثل هذا العبث بالمنقولات لا بد من وضع حد له ، وهو الجانب الذي قرره ابن رجب ، وكأنه يقول : "لما عدم أهل التحقيق والنظر وجب الالتزام بالأربعة سدا للذريعة " ، ولكننا لا نوافق غلق الباب أمام من التزم الأصول المقعدة لعزو الأقوال ..
    وأخيرا : هل التزم القرضاوي هذا الأمر ؟؟ ألم تروا صنيعه في الأقوال فيما كتبته أعلاه ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحقيقة أن موضوع فقه الجهاد من ضمن المواضيع التي باتت تشغلني وتؤرقني في الفترة الأخيرة، ذلك أنني اعتدت التأمل في أسفار الأولين من علمائنا الأجلاء الذي بحثوا هذا الموضوع وأفاضوا في تفصيلاته. أما مكمن قلقي وأرقي فيرجع إلى أن قراءتي للذي كتبوه كانت توقعني في أسئلة لا أجد إجابة عنها! وإذا كانت الأكثرية المطلقة من علمائنا الأفاضل كانت تتبنى هجومية الحرب في الإسلام وليس دفاعيته! فإنني أعيد وأكرر أن أياً من هذه الأقوال والآراء لم تمنحني الإجابة لأسئلة كانت ولا زالت تنهمر على مخيلتي كالمطر المدرار، ومن هذه الأسئلة مثلاً:
    -ما هي طبيعة علاقتنا مع مخالفينا من دول الكفر -حال أضحى للمسلمين دولة خلافة راشدة-؟ فالذي أعلمه أن تعداد القنابل النووية في العالم الآن ربما كانت لديها المقدرة لتدمير الكرة الأرضية برمتها مائة مرة؟! فإذا قلنا أن الأصل في العلاقة هي القتال الهجومي إذا لم يقبل هؤلاء الإسلام أو الجزية، فهل سنبادئ هؤلاء بالسيف، وإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف؟! لأن السيف هنا استحال إلى قنبلة نووية؟
    -حسب أقوال الجمهرة الغالبة من علماء المسلمين، فإن الأراضي التي بسط المسلمون سلطانهم عليها ثم احتلها الكفار، فإن حكم الجهاد المتعلق بمثل هذه الأراضي هو جهاد فرض العين وليس جهاد فرض الكفاية، وبالتالي فأرض مثل أرض فلسطين المحتلة تتساوى تماماً مع أسبانيا الآن، وعليه فتحريرها من رين الكفر واجب عيني تُبذل دونه الدماء، وعندما فكرت في الأمر وجدت أن الدول التي تندرج تحت هذا النوع تترى وهذا يعني أننا كمسلمين مؤهلون لأن نخوض حروبا تدميرية مع سائر الكون.
    -ماذا عن الرق الذي حاربه الإسلام؟ وهل تدخل السبايا في دائرة الإباحة وفق ما يرى الإمام-أقصد خليفة المسلمين-؟ بمعنى هل من الممكن أن تغدو الأوروبيات ومن ماثلهن مما مملكت أيماننا ذات يوم؟!
    -ماذا عن الدول التي تقول "لا إله إلا الله" لكن يفرقنا عنها خلافات عقدية وشرعية جمة مثل إيران؟ هل هؤلاء أيضاً سيكون ضمن نطاق قنابلنا النووية؟!!!!!!!!!
    كانت هذه الأسئلة وغيرها تغزوني كل يوم، مع إدبار الصباح ومع إقبال النجوم! حتى جاءني كتاب الشيخ العلامة يوسف القرضاوي كالمطر المنهمر على صحراء قلبي!
    يوم حزت الكتاب وتمعنت بما خطته يد الشيخ:؟ أقسمت أن القرضاوي هو إمام عصرنا دونما نزاع!
    والسؤال المطروح الآن: هل يخلو كتاب الشيخ من هنات وملاحظات هنا أو هناك؟! والإجابة التي أحسب أن الشيخ ومؤيدوه ومخالفوه يقبلون بها: "نعم" فالعصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولكن وفي السياق نفسه، فإن مما يحسب للشيخ ويتفرد به عن كثير ممن سواه- وأقصد هنا معاصريه- أن القرضاوي لا يكتفي بإطالة النظر في أعماق الكتب القديمة، لا، بل يطيل النظر في واقعٍ يعيشه ويحياه ولم يحيه السلف الصالح برمتهم عليهم رضوان الله أجمعين. فميزة القرضاوي أنه لا يفكر بعقلية الموتى، فهؤلاء-على رسوخ قدمهم- فكروا واجتهدوا لنوازل عصرهم، لم يعيشوا الذي عشناه ولم يجابهوا الذي جابهناه، والفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وإذا كان الواقع ليس حجة على الحكم الشرعي، فإنه- الواقع- محدد من محددات الاستدلال.
    وليعذرني أخي صاحب المقال أن أتناول بعضاً مما جاء به، محاورا كما يحاور الحبيب الحبيب، فلا تشغلنا اختلافاتنا عن جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت لأقوام نرجو ونبتهل أن نكون منهم جميعا.
    ذم الخروج عن آراء الأئمة الأربعة:
    وهنا سأسأل أخي الكريم بداية: هل إجماع الأئمة الأربعة حجة؟ والإجابة ترويها كتب الأصول على كثرتها بالنفي طبعاً. أما أن يغدو نفض القرضاوي للغبار عن كثير من الآراء القديمة مثلباً عليه، فهذه غريبة من غرائب الدهر، وأحسب أن كاتب المقال ذم الشيخ في موضع المدح، فهذا مما يحسب له لا عليه، فطالما أن الشيخ يفتي الفتوى معتمدا الدليل الصحيح الذي لا يتناقض مع المبادئ العامة لأهل الأصول فهو بذلك لا يخرج عن دائرة الأجر الواحد أو الأجرين سواء أصاب أم أخطأ، حتى لو خالف بذلك من خالف الأئمة الأربعة أم سواهم.
    لكن الشيخ لا يكتفي بذلك، بل يحاول أن يظهر أن ما استدل به ليس غريباً وأنه له أصل في أقوال العلماء الأولين، وهو مأجور مشكور بذلك. وله بذلك خير مثل من شيخ الإسلام ابن تيمية الذي خالف الأئمة الأربعة في مسائل كثيرة مقتفيا بذلك الدليل فقط. وهذا ما جعل أحد الفضلاء يختار موضوع خلاف ابن تيمية مع المذاهب الأربعة عنواناً لرسالة ماجستير في قسم للدراسات العليا في إحدى الجامعات!! وما جعل آخر يجعل خلاف ابن باز رحمه الله وخلافه مع الأئمة الأربعة عنواناً لرسالة دكتوراة أخرى!
    وعلى الرغم من ذلك، من كون القرضاوي يأتي بأقوال العلماء السابقين ويحاول أن يستخدمها ليؤكد أقواله. فإنني أود أن ألفت الانتباه-انتباه كاتب المقال والأخوة القراء- أن مما يتبناه الشيخ القرضاوي في علم أصول الفقه أن أقوال الصحابة أو التابعين ما لم تكن إجماعاً فهي ليست بحجة! فالقرضاوي مثله مثل جماهير أهل الأصول لا يقول بحجية الصحابي، ناهيك على من هم دونهم! وإن أتى بأقوال لهم فإنما يأتي بها على سبيل الاستئناس. وله في القرآن والسنة وسائر قواعد الاستدلال الأخرى مندوحة عن ذلك. وعليه فيغدو قول كاتب المقال في الأسطر الأولى: "ومن المقرر عند من له دراية بمذاهب العلماء أن مجرد الاعتماد على أقوال الصحابة والتابعين في الفتيا سبيل وعر وطريق خطر لا يحسنه إلا من أحاط بأحوالهم وعرف قرائن" يغدو قول كاتب المقال هذا اتهام في غير محله، فليس القرضاوي ممن يكتفي بأقوال الصحابة والتابعين في فتاواه.
    عموماً هذا ما جاد به القلم الآن. ولي عودة بإذن الله لأناقش كل ما جاء في هذا المقال الكبير من ملاحظات حول كتاب فقه الجهاد لشيخنا القرضاوي. فإذا كان كتاب شيخنا القرضاوي لا يخلو من هنات وأخطاء، فمما لا شك فيه فإن هذا المقال مترع بهنات وأخطاء أكثر وأكثر.
    ولي عودة بإذن الله للتفصيل.
    جمعنا الله وإياكم في مستقر رحمته.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عابر سبيل الخير

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    35

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أبو بكر مشاهدة المشاركة
    -ما هي طبيعة علاقتنا مع مخالفينا من دول الكفر -حال أضحى للمسلمين دولة خلافة راشدة-؟ فالذي أعلمه أن تعداد القنابل النووية في العالم الآن ربما كانت لديها المقدرة لتدمير الكرة الأرضية برمتها مائة مرة؟! فإذا قلنا أن الأصل في العلاقة هي القتال الهجومي إذا لم يقبل هؤلاء الإسلام أو الجزية، فهل سنبادئ هؤلاء بالسيف، وإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف؟! لأن السيف هنا استحال إلى قنبلة نووية؟
    الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

    بالقنبلة النووية الباكستانية ، أو بقنبلة دولة الإسلام أقامها الله
    -حسب أقوال الجمهرة الغالبة من علماء المسلمين، فإن الأراضي التي بسط المسلمون سلطانهم عليها ثم احتلها الكفار، فإن حكم الجهاد المتعلق بمثل هذه الأراضي هو جهاد فرض العين وليس جهاد فرض الكفاية، وبالتالي فأرض مثل أرض فلسطين المحتلة تتساوى تماماً مع أسبانيا الآن، وعليه فتحريرها من رين الكفر واجب عيني تُبذل دونه الدماء، وعندما فكرت في الأمر وجدت أن الدول التي تندرج تحت هذا النوع تترى وهذا يعني أننا كمسلمين مؤهلون لأن نخوض حروبا تدميرية مع سائر الكون.

    لقد خاضها من قبلنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وسيأتي من بعدنا من يخوضها - محمد بن عبد الله -
    -ماذا عن الرق الذي حاربه الإسلام؟ وهل تدخل السبايا في دائرة الإباحة وفق ما يرى الإمام-أقصد خليفة المسلمين-؟ بمعنى هل من الممكن أن تغدو الأوروبيات ومن ماثلهن مما مملكت أيماننا ذات يوم؟!

    وما المانع ؟!!
    -ماذا عن الدول التي تقول "لا إله إلا الله" لكن يفرقنا عنها خلافات عقدية وشرعية جمة مثل إيران؟ هل هؤلاء أيضاً سيكون ضمن نطاق قنابلنا النووية؟!!!!!!!!!
    قل إن شاء الله
    كانت هذه الأسئلة وغيرها تغزوني كل يوم، مع إدبار الصباح ومع إقبال النجوم! حتى جاءني كتاب الشيخ العلامة يوسف القرضاوي كالمطر المنهمر على صحراء قلبي!
    يوم حزت الكتاب وتمعنت بما خطته يد الشيخ:؟ أقسمت أن القرضاوي هو إمام عصرنا دونما نزاع!
    قسمك لا يلزم أحد
    والسؤال المطروح الآن: هل يخلو كتاب الشيخ من هنات وملاحظات هنا أو هناك؟! والإجابة التي أحسب أن الشيخ ومؤيدوه ومخالفوه يقبلون بها: "نعم" فالعصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولكن وفي السياق نفسه، فإن مما يحسب للشيخ ويتفرد به عن كثير ممن سواه- وأقصد هنا معاصريه- أن القرضاوي لا يكتفي بإطالة النظر في أعماق الكتب القديمة، لا، بل يطيل النظر في واقعٍ يعيشه ويحياه ولم يحيه السلف الصالح برمتهم عليهم رضوان الله أجمعين. فميزة القرضاوي أنه لا يفكر بعقلية الموتى، فهؤلاء-على رسوخ قدمهم- فكروا واجتهدوا لنوازل عصرهم، لم يعيشوا الذي عشناه ولم يجابهوا الذي جابهناه، والفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وإذا كان الواقع ليس حجة على الحكم الشرعي، فإنه- الواقع- محدد من محددات الاستدلال.

    الواقع الانهزامي ، واقع الغاية تبرر الوسيلة ، واقع عصرنة الإسلام لا أسلمة العصر
    الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

    جمعنا الله وإياكم في مستقر رحمته.
    هدانا الله وإياكم الصراط المستقيم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: دفاع عن كتاب إمام الأمة القرضاوي

    بعض الأدلة التي استدل بها الإمام القرضاوي على رؤيته لفقه الجهاد:
    بدايةً دعونا نُسَلِّم أن مسائل فقه الجهاد تندرج تحت أبواب علم الفقه التي تقبل الاختلاف. وهي من المسائل الظنية التي تحتمل النزاع، فكل ما كان ظنيا في دلالته أصبح الخلاف فيه مقبولاً ومعقولاً ما لم يكن الخلاف في أصل من أصول الدين أو معارض لأمر أجمعت عليه الأمة.
    وعليه: فلا داعي لمن أراد أن يدخل هذا المعترك النقاشي حول المسألة أن يشكك أو أن يتهم الآخر بألفاظ تُخرج النقاش عن هدأته لينحرف بنا الحال إلى التراشق بما لا يليق. وأقولها بصدق وثبات ويقين: لكل واحد منا ملاحظاته واعتراضاته على الآخر، فمنا من يرى الآخر منهزماً تحت وطأة الواقع المرير الذي تحياه الأمة، أو يراه أنه يحاول عصرنة الإسلام. وعلى الطرف الثاني هناك من يرى مخالفيه ويتعامل معهم على أنهم رجعيون متخلفون يحيون ويريدون للأمة أن تحيا بالظروف الاجتماعية والجغرافية التي كانت عليها الأمة في الأزمان الغابرة!
    وعليه فليحترم كل منا الآخر. وإلا فهذه لا إله إلا الله تجمعنا، وتباً لقومٍ لا توحدهم هذه الكلمة!
    ولندخل في حوار هادئ دونما انفعال وليأذن لي الأخوة –الذين يخالفون القرضاوي- أن يجيبوا بردودهم على الأدلة التي ساقها الإمام القرضاوي في سفرهم العظيم "فقه الجهاد".
    السؤال الأول:
    كيف يرد الأخوة الذين يقولون بهجومية الجهاد في الإسلام على قوله تعالى" ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190)
    والآية واضحة في دلالتها إذ تأمر المؤمنين بقتال الكافرين الذين يقاتلونهم، ومن ثم تأمر المؤمنين بالكف عن قتال المسالمين منهم، وتأمرهم بعد الاعتداء على أحد، وتعلل ذلك بأن الله عزوجل لا يحب المعتدين.
    ( أيها الأخوة: حتى يكون النقاش مفيدا للقراء فأرجو أن تكون الإجابات مقتصرة على الذي يفيد من الكلام، فلا داعي لكثرة النقل وتوثيق أقوال العلماء-على احترامنا لها وتواضعنا أمامها-. إذ يكتفى في هذه الحالة نقل أفكارهم حتى لا يتوه القراء بين النقولات المتعددة)



  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    لم أفهم سؤالك
    هل تريد الدليل على أن نظرية هجومية الجهاد حق لا شك فيه؟
    إن كان فالجواب
    أولا هذا المصطلح ( هجومية ) لا يليق بمسلم، وهو مصطلح غربي يقصد به تصوير الإسلام في صورة السفاح الدموي، عدو السلم. فأرجو أن تستبدل به مصطلحا مناسبا معبرا عن واقع الإسلام، كأن يكون الفتح وليس الهجوم، وتعلم أن المنصفين من الغربيين يقولون "لم يعرف التاريخ فاتحين أرحم من المسلمين"
    وبعد هذا فللإسلام - على مدى التاريخ - عصور قوة وعصور ضعف:
    * ففي عصور القوة - كما كان العصر الأموي - تأتي النظرية الفتحية؛ فلا يجوز عندئذ حتى قبول الجزية، كما فعل عبدالملك بن مروان ومن بعده ابنه الوليد - رحمهما الله - قال: لا حاجة لنا بأموالهم. وقد أشار سيد قطب إلى هذا فأحسن. وهنا يأتي مثل قوله تعالى {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29 وقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ }البقرة191وقوله {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5
    * أما في عصور الضعف - كعصرنا هذا - حيث نطمع أن تعود أراضينا فلسطين وجنوب لبنان والجولان وجزر الإمارات الثلاث، وأن يخرجوا من أراضي إخواننا في الصومال وأفغانستان والعراق والبلقان والشيشان، فيأتي مثل هذا الفقه الذي تقوله، وهذا هو جهاد الدفع.
    أما الشيخ غفر الله له فقد جعلهما واحدا. وأجمل وعمم حيث لا يجوز التعميم، ولم يفصل حيث يجب التفصيل. وقد أتي من نظرية أن الإسلام رحمة، وهي كلمة حق يراد بها باطل، وجره هذا إلى رد أحاديث عصور القوة، كقوله صلى الله عليه وسلم: بعثت بين يدي الساعة بالسيف.. وما زال ينكر هذا الحديث - وليس من أهل الحديث - في الفضائيات، وقد رأيته في الجزيرة وbbc يرده ويقول - كأنه الألباني - ليس من كلام رسول الله، بل مكذوب عليه. وما ينبغي له أن يقول هذا. وليته إذ خالف سيد قطب في قضايا، وافقه في مثل هذا.
    أخيرا لعلك لا تغفل عن قوله تعالى
    {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَ فِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }النساء75
    وهذا هو دور المسلمين، كما قال ذلك الصحابي بين يدي النجاشي - رحمه الله - ليخرجنا من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    3

    افتراضي دفاع عن كتاب فقه الجهاد

    ههكذا يكون الحوار..
    الأخ العزيز باحث لغوي:
    الذي أردته من السؤال المتعلق بالآية"قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم.. ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.."
    الآية تأمر بالقتال، ولكن أي قتال؟ وفي ظاهر الآية الإجابة الوافية حيث ختمها الله عزوجل بقوله ولا تعتدوا .. ولم يكتفٍ بذلك إذ قال إن الله لا يحب المعتدين.. إذن فحكم القتال مقرون باللا اعتداء، والشيخ القرضاوي ونحن وكل صاحب عقل سليم وقويم لا ينكر حق المسلمين في القتال حال الاعتداء عليهم أو نصرة لأقوام استنجدوا بهم. والاختلاف متعلق بقتال أقوام على غير ديننا لم يسيئوا إلينا ولم يعتدوا علينا. والآية واضحة في نهينا عن قتال أمثال هؤلاء. لماذا؟ لأن الله عزوجل لا يحب المعتدين.
    والاعتداء لفظ عام يشمل سائر أنواع الاعتداء، فكيف نوافق بين الآيات الآمرة بالقتال والآيات الناهية عن الاعتداء؟ هذا ما فصله الإمام القرضاوي وأفاض واستفاض بتوضيحه في الكتاب. إذ بشرح القرضاوي الوافي تلتئم نظرية القتال الإسلامية، فتكون الخيارات الثلاثة "الإسلام السيف الجزية" التي ثبتت في حديث النبي عليه السلام متعلقة بحال هؤلاء الأعداء الذين يعتدون علينا لا أن الذين يسالموننا ولا يسيئون إلينا.
    أرجو أن يكون السؤال قد وضح الآن. ولنا عودة بإذن لله للتفصيل وطرح تساؤلات أخرى. ولنا عليكم أن تعذرونا إن رأيتم غيابنا لأن تيار الكهرباء بات ضيفا على منطقتنا يندر مقامه بين أظهرنا!

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: وقفات مع كتاب فقه الجهاد للقرضاوي

    الأخ الفاضل أحمد أبو بكر
    لا بأس بالنقاش الهادف ، لكن ابدأ بما كتبته أولا ، وما ترومه سنصل إليه وسسناقشه ، فخذ الكلام أولا بأول ، وصدري رحب بملاحظة علمية عادلة ..
    ولذلك فإني سأقصر نقاشي معك في المستدرك مما كتب ..
    فقولك :
    والسؤال المطروح الآن: هل يخلو كتاب الشيخ من هنات وملاحظات هنا أو هناك؟! والإجابة التي أحسب أن الشيخ ومؤيدوه ومخالفوه يقبلون بها: "نعم" فالعصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولكن وفي السياق نفسه، فإن مما يحسب للشيخ ويتفرد به عن كثير ممن سواه- وأقصد هنا معاصريه- أن القرضاوي لا يكتفي بإطالة النظر في أعماق الكتب القديمة، لا، بل يطيل النظر في واقعٍ يعيشه ويحياه ولم يحيه السلف الصالح برمتهم عليهم رضوان الله أجمعين. فميزة القرضاوي أنه لا يفكر بعقلية الموتى، فهؤلاء-على رسوخ قدمهم- فكروا واجتهدوا لنوازل عصرهم، لم يعيشوا الذي عشناه ولم يجابهوا الذي جابهناه، والفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وإذا كان الواقع ليس حجة على الحكم الشرعي، فإنه- الواقع- محدد من محددات الاستدلال.
    لنا ملاحظات :
    1- كون العصمة مرفوعة لا يعني تعليق جناية الخطأ أن يرد إلى صاحبه ، وتأخير بيانه عند قيام موجبه ، والعلم أمانة ..
    2- لا أرى الشيخ تفرد على معاصريه إلا بالشهرة التي كان سببها الإعلام وموئلها بعض القنوات التي تتناغم مع الإسلام فيما تشتهي وتهوى ، وإلا فكثير من معاصريه يفوقونه علما وحفظا وفهما وتصنيفا وإن كان قد فاقهم شهرة ، وما ميزته به عن معاصريه ليس دقيقا ؛ وليس من الإنصاف أن نحكم على كافة علماء العصر خلا القرضاوي بأن عندهم تقصيرا أو ذبولا في النظر إلى الواقع والحال ، وما يتميز به القرضاوي عنهم بحق أنه يحاول أن يخضع النصوص والقواعد التي استقر بها العمل عند العلماء للواقع المهزوم الذي تعايشه الأمة ، لينتج عن هذا فقه جديد يناسب أمته التي يراها ذليلة خوارة .
    3- كون الفتوى تتغير .... إلخ هذا لا علاقة له بموضوع البحث ؛ فما أعلمه أن كتاب فقه الجهاد ليس كتاب فتوى بل هو كتاب أحكام ، على أن في مسألة تغير الفتوى خبط عميق وتوسع عجيب ..
    ليعلم أن الزمان والمكان والحال إنما من شأنها أن تنشئ دليلا معارضا من جهة الشارع يكون الحكم به أرجح ، والمسألة طويلة الذيل .
    قولك :
    ذم الخروج عن آراء الأئمة الأربعة:
    لم يقع مني الذم مطلقا دون تقييد بل المسألة مضبوطة ..
    راجع ما كتبته تعليقا على مشاركة الفاضل أبي فهر وغيره ؟؟
    وهنا سأسأل أخي الكريم بداية: هل إجماع الأئمة الأربعة حجة؟ والإجابة ترويها كتب الأصول على كثرتها بالنفي طبعاً.
    لا أدري ما هي الفائدة من إقحام هذه الأسئلة التي لم أفه بما تلزمه قط ، أم أنها القراءة السريعة ونهمة الرد والانتصار ، نسأل الله الإخلاص .
    أما أن يغدو نفض القرضاوي للغبار عن كثير من الآراء القديمة مثلباً عليه، فهذه غريبة من غرائب الدهر، وأحسب أن كاتب المقال ذم الشيخ في موضع المدح، فهذا مما يحسب له لا عليه
    بل وقع الذم موقعه ، والتفتيش والتنقيش يحسنه العوام ، وإنما تحقيق نسبة الأقوال إلى أصحابها هو المقام الوعر الذي وقع عليه الذم ( ونسبته لابن عمر سنية الجهاد بغير تحقيق خير شاهد)
    وهذا ما أعنيه أخي الفاضل فلا تذهب بعيدا..
    فليفتش ال د . القرضاوي في أقوال الصحابة كما يشاء ولكن شريطة صحة النقل وصراحة الدلالة وسلامة المعارضة..
    وهذا ما لم يلتزمه ...
    فطالما أن الشيخ يفتي الفتوى معتمدا الدليل الصحيح الذي لا يتناقض مع المبادئ العامة لأهل الأصول فهو بذلك لا يخرج عن دائرة الأجر الواحد أو الأجرين سواء أصاب أم أخطأ، حتى لو خالف بذلك من خالف الأئمة الأربعة أم سواهم.
    لكن الشيخ لا يكتفي بذلك، بل يحاول أن يظهر أن ما استدل به ليس غريباً وأنه له أصل في أقوال العلماء الأولين، وهو مأجور مشكور بذلك.
    لا بد أن تفهم أن خلافي معه ليس في خلافه معهم ( الأربعة ) ولكن فيما ينقله عن غيرهم بدون تثبت وبحث ونظر ليخرق الإجماعات التي لا يعرف لها خارق إلا هو ..
    فهل ذهل عن هذا العلماء أجمعون أقدمون وأحدثون عدا د. القرضاوي .
    وعلى الرغم من ذلك، من كون القرضاوي يأتي بأقوال العلماء السابقين ويحاول أن يستخدمها ليؤكد أقواله. فإنني أود أن ألفت الانتباه-انتباه كاتب المقال والأخوة القراء- أن مما يتبناه الشيخ القرضاوي في علم أصول الفقه أن أقوال الصحابة أو التابعين ما لم تكن إجماعاً فهي ليست بحجة! فالقرضاوي مثله مثل جماهير أهل الأصول لا يقول بحجية الصحابي، ناهيك على من هم دونهم! وإن أتى بأقوال لهم فإنما يأتي بها على سبيل الاستئناس. وله في القرآن والسنة وسائر قواعد الاستدلال الأخرى مندوحة عن ذلك. وعليه فيغدو قول كاتب المقال في الأسطر الأولى: "ومن المقرر عند من له دراية بمذاهب العلماء أن مجرد الاعتماد على أقوال الصحابة والتابعين في الفتيا سبيل وعر وطريق خطر لا يحسنه إلا من أحاط بأحوالهم وعرف قرائن" يغدو قول كاتب المقال هذا اتهام في غير محله، فليس القرضاوي ممن يكتفي بأقوال الصحابة والتابعين في فتاواه
    الكلام أيها الفاضل لم يتوجه إلى الحجية ، ولم أدع ذلك عليه ، وإنما كان في ضوابط التعامل مع فتاوى الصحابة والتابعين ومراعاة هذا الأمر ..
    عموماً هذا ما جاد به القلم الآن. ولي عودة بإذن الله لأناقش كل ما جاء في هذا المقال الكبير من ملاحظات حول كتاب فقه الجهاد لشيخنا القرضاوي. فإذا كان كتاب شيخنا القرضاوي لا يخلو من هنات وأخطاء، فمما لا شك فيه فإن هذا المقال مترع بهنات وأخطاء أكثر وأكثر.
    أنتظر إفاداتك ، بارك الله فيك
    لكن فيما كتبته ، فلن أنشغل بغيره ، ولكل أجل ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •