تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,098

    افتراضي تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية

    السلام عليكم..
    أما بعد: فهذا تحقيق مهم في بيان أنَّ حديث: (والشيخ والشيخة فارجموهما البتة) لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية.
    وهو للشيخ/ مشهور بن حسن آل سلمان -حفظه الله-
    وكنتُ قد كلفتُ أحداً بنقله من شرح الشيخ على متن الورقات (ص 352:370)
    ولكني لم أراجعْه إلا مرةً واحدة!، وكذلك لم أنسقْه!
    فحبذا لو قام بهما(=المراجعة والتنسيق) أخٌ فاضلٌ وله الأجرُ عند الله..
    وقد ضُمنتْ الحواشي في الموضوع بين علامتي # [قال في الحاشية:...] #
    أسألكم الدعاء..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,098

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    *تحقيق مهم في بيان أن:(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية:
    لم يقع تنصيص على آية الرجم في لفظ البخاري، وأخرجه أيضا برقم (6829) بنحوه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال سمعتُ عمر يقول:...وذكر نحوه مختصرا، دون ذكر آية الرجم، وإنما بلفظ: ((إلا وإن الرجم حقٌ على مَن زنى وقد أُحصن،إذا قامت البينة أو كان الحملُ أو الاعتراف))، ونصص عليها جمع ؛فقالوا: ((والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)), وزاد بعضهم ((بما قضيا من اللذة)).

    أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (4/273), وابن أبي شيبة (5/539) رقم (28776)-ومن طريقة ابن ماجه (2553)- والدوري في ((جزء قراءات النبي "ص133")),وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (9/52_النداء) من طريق سفيان بن عيينة به .

    وهكذا أخرجه الإسماعيلي في ((مستخرجه))! قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (12/143):
    ((وقد أخرجه االإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، فقال بعد قوله: ((أو الاعتراف )): "وقد قرأناها:((الشيخ والشيخة إذا زنينا فارجموهما البتة))، وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده"؛ فسقط من رواية البخاري من قوله: ((وقرأ)) إلى قوله: ((البتة)) ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمداً،.....))اهـ.

    قال أبو عبيدة: التنصيص على الآية في هذا الخبر من أفراد سفيان بن عيينة -#[قال في الحاشية:على اختلاف وقع عليه فيه،فبعضهم لم يذكرها عند ابن عبد البر مثلاً وسيأتي أيضا ما يدل عليه، نعم. قد جاء من طريق أخرى بمتابعة ناقصة عند البزار في ((البحر الزاخر)) (1/420) رقم(286)، وفيه أبو نجيح معشر وهو ضعيف. وانظر ((مجمع الزوائد)) (2/292-293)]#- وقد خالف جماعةً من أصحاب الزهري في روايتهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهذا ما وقفت عليه منهم:
    الأول: صالح بن كيسان، عند البخاري في "صحيحه "(6830)، والبغوي في "شرح السنة" (2582)، ولفظه هو الذي أوردناه آنفا .
    الثاني: يونس بن عبد الأعلى , عند مسلم (1691)، والنسائي في "الكبرى" (4/247).
    الثالث: هشيم بن بشير، عند أحمد (1/29)، وأبي داود (4418)، وهكذا أخرجه أبو الشيخ في (ذكر الأقران) رقم (171) من طريق بشر بن معاذ عن هشيم، إلا أنه جعل بين ابن عباس وعمر: عبد الرحمن بن عوف .
    الرابع: معمر، عند عبد الرزاق (9758،13329،20524)، والحميدي (25)، وأحمد (1/47)، والترمذي (1432) .
    الخامس: مالك في "موطئه " (ص823) -ومن طريقه: الشافعي في "الأم " (5/154)-، واختلاف الحديث (ص152)، وأحمد (1/55،40). والدرامي في "مسنديهما" (2/179)، والنسائي في "الكبرى " (4/274) رقم (7158).

    السادس: عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عند النسائي في "الكبرى" (4/274)رقم (7159).

    السابع: عقيل، عند النسائي في "الكبرى" (4/274)رقم(7160).


    ورواه سعد بن إبراهيم قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: حج عمر بن الخطاب فأراد أن يخطب الناس خطبة، فقال عبد الله بن عوف: إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة، فلما قدم من المدينة دنوت قريبا من المنبر، فسمعته يقول: وإن ناساً يقولون: ما بال الرجم، وإنما في كتاب الله الجلد؟!وقد رجم رسول ورجمنا بعده، ولولا أن يقولوا: أثبت في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتُّها كما أنزلت)).
    أخرجه أحمد (1/50)، وابن أبى شيبة (14/563) , والنسائي في "الكبرى" (4 / 272) رقم (7153-7155).
    وأخرجه هكذا عن الزهري جمع كبير منهم: مالك (1/823)- ومن طريقه البخاري (3928،2462)، والنسائي في "الكبرى" (7157،7158)، والدارمي (2322،2784)، وأحمد (1/55)، وابن حبان (414) وغيرهم، وبعضهم يزيد على بعض، وقرن البخاري والنسائي في الموضع الثاني بمالك: يونس بن يزيد الأيلي.
    ورواه جمع آخرون عن مالك، ومنهم من طول، ومنهم من اختصر، تراهم عند الحميدي (27،26)، وابن أبي شبية (10/75-76)، و(14/563-567)، والبخاري (7323,6830,6829,4021,3445)، ومسلم (1691) ,وأبو داود (4418) ,والترمذي في "الشمائل" (323)، والنسائي في "الكبرى"(7156،7159،716 0)، وابن ماجه (2553) وأبو يعلى (153)، وابن حبان (6239,413 )، والبيهقي(8/211).
    ___ وحتى لا يطول بنا البيان لابد من التنبيه على أمرين:
    الأول: أن من هؤلاء (سفيان بن عيينة) كما عند الحميدي وسبق ذلك، ولكنه أسقط عبد الرحمن بن عوف .
    الثاني: قد يقال: إن هذا الخبر أرسله ابن عباس عن عمر، ولم يسمعه منه، وإنما من عبد الرحمن بن عوف عنه .
    قلت: أخرجه أحمد (1/55) وجود إسناده ولفظه، وهذا لفظ ما يخصنا منه بحروفه، قال :
    "حدثنا إسحاق بن عيسى الطبّاع: حدثنا مالك بن أنس: حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود: أن ابن عباس أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحْله، قال ابن عباس: وكنتُ أُقرئ عبد الرحمن بن عوف، فوجدني وأنا أنتظره، وذلك بمنىً في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إن فلانا يقول: لو قد مات عمرُ بايعتُ فلانا، فقال عمرُ: إني قائم العشيةَ في الناس فمحذِّرُهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يَغصِبوهم أمرَهم ، قال عبد الرحمن: فقلتُ: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رَعَاعَ الناس وغوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يَعُوها، ولا يضعوها على مواضعها، ولكن حتى تَقْدَمَ المدينة، فإنها دارُ الهجرةِ والسُّنةِ، وتخلصَ بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلتَ متمكِّناً، فيعون مقالتَك، ويضعونها مواضعها، فقال عمر: لئن قدمتُ المدينة صالحاً لأكملنَّ بها الناس في أول مقامٍ أقومه.
    فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة، عجّلت الرَّواحَ صَكَّة الأعمى–قلت لمالك: وما صكة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أيَّ ساعة خرج، لا يعرف الحر والبرد، ونحو هذا -، فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحكُّ ركبتي ركبته، فلم أنشَبْ أن طلع عمرُ، فلما رأيته قلت: ليقولون العيشة على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله، فقال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، فقال: ماعسيت أن يقول ما لم يقل أحد؟
    فجلس عمر على المنبر، فلما سَكَتَ المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد ؛ أيها الناس ! فإني قائل مقالة قُدِّرَ لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومَن لم يَعِها فلا أحل له أن يكذب علي، إن الله تبارك وتعالى بعث محمداًبالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أُنزل عليه آيةُ الرجم، فقرأناها ووعَيْناها، ورجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله عز وجل، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البنية أو الحبَلُ أو الاعتراف ...))إلى آخر خبر السقيفة .

    ___وبهذا يتبين أن لفظ الآية: ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) غير محفوظة في حديث عمر–رضي الله عنه –من طريق الزهري السابقة الذكر.
    ___قال النسائي في " الكبرى" (2/273): "لا علم أحدا ذكر في هذا الحديث: ((الشيخ والشيخة فارجموهما البتة)) غير سفيان، وينبغي أنه وهم، والله أعلم ".انتهى .
    ___والذي يدل أيضا على أن سفيان بن عيينة لم يحفظه، هو ما صرح به كما عند الحميدي في ((المسند)) (1/16) ؛ فقال " سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ".
    ___وعنده–أيضا–ع ابن عيينة: " أتينا الزهري في دار الجواز، فقال إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثا، وإن شئتم حدثتكم بحديث السقيفة، وكنت أصغر القوم، فاشتهيت أن لا يحدث به لطوله، قال: "فحفظت منه أشياء، ثم حدثني بقيته بعد ذلك معمر".
    ___وقال النسائي في "الكبرى " (4/270): أخرجنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة ابن سهل: أن خالته أخبرته قالت: لقد أقرأنا رسول الله آية الرجم: ((الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة)).
    __ورواه النسائي في "الكبرى" أيضا (4/271): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ثنا ابن مريم قال: أن الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال به.
    ___ وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (6/123) رقم (3344) –ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة " (5/514)-، والطبراني في"الكبير" ( 24/350) رقم (867 )، والحاكم (4/ 359)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " ( 6/3588) رقم (8086) من طرق عن الليث به.
    ووقعت مُسماة عند الطبراني بـ(العجماء الأنصارية) .
    قلت: وهذا إسناد ضعيف، آفته مروان بن عثمان الذي ضعفه أبو حاتم, وقال عنه النسائي: ( ومَن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل).
    ثم هذه الآية تخالف في اللفظ ما رواه الثقات الحفاظ .

    وقال النسائي في "الكبرى"( 4/271 ) رقم ( 7148): أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، قال: ثنا خالد بن الحارث , والبيهقي ( 8/211 ) من طريق ابن أبي عدي كلاهما عن عبد الله بن عون عن محمد قال : نبئت عن ابن أخي كثير بنت الصلت: قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد: كنا نقرأ: ( الشيخ والشيخة إذا زنينا فارجموهما البتة ) , فقال مروان: لا تجعله في المصحف , قال ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان؟ ذكرنا ذلك وفينا عمر , فقال: أنا أشفيك , قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذْهَبُ إلى رسول الله إن شاء الله , فأذكر كذا وكذا , فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم , قال: فأتاه فذكر آية الرجم، فقال : يا رسول الله , أكتبني آية الرجم ؟ قال" لا أستطيع".
    وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة عين من نبأ محمدا , عن ابن أخي كثير بن الصلت.
    وأخرج عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ( 5/132 ) _ ومن طريقه الضياء في "المختارة" رقم ( 1166 ) _ ثنا خلف بن هشام: ثنا حماد بن زيد عن عاصم ابن أبي بهدلة عن زر بن حبيش عن أُبي بن كعب قال عن سورة الأحزاب: ((لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة , ولقد قرأنا فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم). )) , وأخرجه من طريقه الضياء في"المختارة" ( 1166 ) .
    وأخرجه الحاكم ( 4/359 ) , والبيهقي ( 8/211 ) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد به .
    وأحرجه النسائي في "الكبرى" ( 7150 ) , والطيالسي ( 540 ) , وعبد الرزاق ( 5990, 13363 ) , وأبو عبيد في "فضائل القران" (ص 320) , وأحمد بن منيع _ كما في " إتحاف الخيرة " ( 8/141 ) , والطبراني في "الأوسط" ( 4352 ) , والطبري في " تهذيب الآثار" ( 2/872-874 ) رقم ( 1226-1231 ) , وابن حبان ( 4428 , 4429) , والحاكم ( 2/415 ) و ( 4/359 ) , وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" ( 1/344-345 ) , والضياء ( 1164 , 1165 ) , وابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" ( 2/ 303-304 ) من طرق عن عاصم به.
    وهذا إسناد ظاهره أنه حسن ؛ فرجاله مشهورون , قال ابن حزم في "المحلى" ( 11/235 ) : "هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه".
    وقال ابن كثير في "التفسير"( 3/465 ): "وهذا إسناد حسن".
    ولكن عاصم ابن بهدلة صدوق له أوهام , لا يحتمل هذا التفرد , كما سيأتي بيانه , والله أعلم .
    والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" رقم ( 1650- رواية يحيى الليثي ) .
    ورقم (1766 – رواية أبي مصعب الزهري ) , ورقم ( 639 _ رواية الشيباني) يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عمر مطولا.
    وفيه ذكر لفظة: ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة ) .

    وأخرجه من طريق مالك: الشافعي في " اختلاف الحديث" (ص152). و"المسند" (2/161-162 ) رقم ( 266 – مع " شفاء العي " ) , والحنائي في "فوائد" (273 – بتحقيقي ) , وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" رقم (27- " زوائد الشحامي ") , والخطيب في "تاريخ بغداد" ( 2/386 ) , وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" ( 2/302-303 ) .
    ورواية الخطيب قرن فيها مالكا بيونس بن يزيد .

    ورواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري جمعٌ ؛ منهم :
    أولاً: يحيى بن سعيد القطان , عند أحمد (1/ 36) , ولم يذكر آية الرجم , قال: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم [وأن يقول قائل]: لا نجد حدّين في كتاب الله , فقد رأيت النبي قد رجم , وقد رجمنا" .
    ثانيا :داود بن أبي هند , أخرجه ابن أبي شبية (10/77 – ط . الهندية) أو ( 6/553 _ ط . دار الفكر) , والترمذي ( 1431 ) , ومسدد _ كما في " تهذيب التهذيب" ( 4/88 )- , وأبو نعيم في "الحلية" ( 3/95 ) واختصره , فقال : " رجم رسول الله ، ورجم أبو بكر , ورجمت أنا" ,
    وعند الترمذي زيادة: "ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبه في المصحف , فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به".
    قال الترمذي: "حديث عمر حديث حسن صحيح , وروي من غير وجه عن عمر".
    ولم تذكر الآية في هذا الطريق .
    ثالثاً: يزيد بن هارون , عند أحمد ( 1/43 ) , وابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 3/334-335 ) – ومن طريقه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" رقم ( 347 ) – وابن شبة في "أخبار المدينة" (3/872) , وأبو نعيم في " الحلية " ( 1/54 ) , وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( ص 338 – ترجمة عمر) , وبعضهم ذكر الاية , ولفظه عند أحمد مثل رواية يحيى القطان المتقدمة , ولفظه عند ابن سعد: "فو الله لولا أن يقول الناس: أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف , فقد قرأناها : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) " .
    قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن .
    رابعاً وخامساً : سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي , عند الحاكم ( 3/91-92 ) , والفاكهي في "أخبار مكة" ( 3/79, 80 ) رقم ( 1830 , 1831 ) مختصرًا , دون ذكر الآية , ولعل المذكور لفظ الثقفي .
    وفي رواية الحاكم : ابن عيينة وحده .

    فهولاء جميعاً رووه عن يحيي بن سعيد الأنصاري دون ذكر الآية!
    وهكذا رواه جمعٌ عن سعيد بن المسيب , وهذا ما وقفت عليه :
    أخرجه عبد الرازق في " المصنف " ( 11/315 ) رقم ( 20639 ) – ومن طريق الخطابي في "العزلة" ( ص 200 ) _ عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو غيره , وذكر قصة نزول عمر البطحاء , ولم يذكر حديث الرجم.
    وكذا أخرجه ابن شبة في "أخبار المدينة" ( 3/876 _ 877 ) من طريق إسماعيل بن أمية بن عمر بن سعيد في "الطباقات" ( 3/ 335 ) من طريق عثمان بن أبي العاص عن عمر , ولم يذكر الرجم .
    وأخرجه عبد الرازق في " المصنف " ( 11/ 315 ) رقم ( 20638 ) من طريق سعيد بن أبي العاص , عن عمر مختصرًا دون ذكر الرجم , وفيه أن كلام عمر المذكور كان وهو في البقيع.
    وأخرجه الحارث بن أبي أسامة , ومسدد – ومن طريقتهما ابن أصبغ , ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" ( 9/ 51- ط . النداء ) , و "التمهيد" (9/83)– من طريق حماد بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس.

    وهذا كله يؤكد أن لفظة: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) غير محفوظة من طريق سعيد بن المسيب عن عمر , ولم يذكرها غير سفيان بن عيينة , وقد صرح أنه لم يحفظ الخير الذي فيها , وسمعه من الزهري على صغر.
    وأن اللفظ المحفوظ ما قاله في السقيفة: " فالرجم في كتاب الله عز وجل , فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل".

    فيا ترى ؛ ما معنى ( كتاب الله ) في كلام عمر هذا ؟!
    بلا شك أن ( كتاب الله ) في هذا الخبر هو بمعنى (كتاب الله) في كتابه لأبي موسى الأشعري : "ما كان من شرط ليس في كتاب الله".
    قال ابن القيم في شرحه في كتابه المستطاب "إعلام الموقعين" (3/ 113 – 114 – بتحقيقي) ما نصه :" ومعلوم أنه ليس المراد به القرآن قطعًا ؛ فإن أكثر الشروط الصحيحة ليست في القرآن , بل عُلمت من السنة , فعلم أن المراد بـ(كتاب الله): حكمه , كقوله: ( كتابَ الله عليكم ) [النساء : 24 ] وقول النبي : "كتاب اللهِ القصاص" في كسر السن؛ فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله ". انتهى.

    ثم رأيت نحوه في " شرح السنة " ( 10/ 279 ) للبغوي , و "التمهيد" لابن عبد البر ( 9/78 ) و"الفصول" ( 2 / 259 ) للجصاص .
    وهذا يتطابق مع قول عليٍ في شراحة الهمدانية : "جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بسنة رسول الله " .
    وبهذا يزول الإشكال من أصله , ولكن قد يقول قائل: ما معنى قول عمر: "لولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في ((المصحف)) , فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به"؟!
    قلت: هذا اللفظ لا يستقيم إلا على التفسير المذكور , ومراد عمر كتابته على حاشية ((مصحفه))#[قال في الحاشية: وقع التصريح بذلك في بعض الروايات , انظر : "التلخيص الحبير" ( 14/51), و "الإحكام" للامادي (3/167), و"أصول السرخسي" (2/71), و "المعتمد" (1/387), و"إيثار الإنصاف "(204).]#لحفظه ؛ فكراهيته للزيادة في ((المصحف)) , هي التي جعلته بادئ بدء يمنع من تدوين الحديث.
    قال النحاس في "الناسخ والمنسوخ"( ص9 ):
    " وإسناد الحديث صحيح ؛ إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة , ولكنه سنة ثابتة , وقد يقول الإنسان: كنت أقرأ كذا لغير القرآن , والدليل على هذا أنه قال: ولو لا أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدته ".
    فهو إذاً ليس من القرآن نعم ؛ هو حكم مثبت عنده , ولكن قام دليل من الخارج يمنع إثباته في ((المصحف)) , ولو كان قرآناً لبادر عمر ولم يعرج على مقال الناس ؛ لأن مقال الناس _ حينئٍذ _ لا يصلح مانعًا.#
    [قال في الحاشية: انظر: "البرهان" للزركشي (2/36),و"الإتقان"(1/77), و"المستصفى" (1/65),و"إرشاد الفحول"(ص30). ثم وجدت السبكي يقول في "الإبهاج"(2/242) مانصه :
    "ظاهر هذا أن كتابتها جائزة , وإنما منعه من ذلك قول الناس ,والجائز في نفسه قد يقوم من خارج مايمنعه .


    وإذا كانت كتابتها جائزة لزم أن تكون التلاوة باقية ؛ لأن هذا شأن المكتوب,وقد يقول القائل في مقابلة هذا :لو كنت التلاوة باقية لبادر عمر– رضي الله عنه – إلى كتابتها ولم يعرج على مقال الناس، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا من فعل هذا الواجب.
    وبالجملة لا يبين لي هذه الملازمة-أعني: لولا قول الناس لكتبت-، ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه، فإنا لا نشك في أن عمر-رضوان الله عليه- إنما نطق بالصواب ولكنا نتهم فهمنا.
    قلت: هذا كلام الزركشي في البرهان (2/36) دون قوله:(وبالجملة..) لخ، ويعجبني ما قاله الزرقاني في شرح الموطأ (4/145) عقب كلام الزركشي :(والذي يظهر: أنه ليس مراد عمر هذا الظاهر وإنما مراده المبالغة والحث على العمل بالرجم..) ] #
    .


    وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ( 4/277) : "وقد تأول قوم في قول عمر: (قرأناها على عهد رسول الله ) ؛ أي: تلوناها , والحكمة تتلى , بدليل قول الله عز وجل : ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) "الأحزاب : 34" .
    فإن قيل : ورد ذلك في غير حديث عمر ! قلنا : نعم , ولكن بإسناد لا ينهض للحجية , مثل : حديث أُبي السابق ؛ فمداره على عاصم ابن بهدلة , وهو لا يتحمل هذا التفرد , كما هو مذكور فيما يشبهه في كتب العلل , ولذا قال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر"( 2/204 ) –وحسّن الحديث!-: "وعاصم هو : ابن بهدلة القارئ , وهو إمام في القراءة , صدوق في الحديث , تكلم بعضهم في حفظه ))
    , ومما يؤكد ذلك كلام يأتي بطوله للباقلاني .
    وأما حديث زيد بن ثابت ؛فإسناده منقطع , وفيه نُكرة ظاهرة , وهي عدم استطاعة النبي أن يكتبه الآية ! وفيه اضطراب ؛ فقد قال المزي في "التحفة" ( 3/225 ): ((رواه يزيد بن زريع عن ابن عون عن محمد قال: نبئت عن كثير بن الصلت)).
    قلت: أخرجه الضياء في "المختار" (1 /220 ) رقم ( 117 ) .
    بينما قال خالد يبن الحارث وابن عدي: "عن ابن أخي كثير بن الصلت".
    فإن قيل : ألم يُروَ موصولاً؟ قلنا : نعم , وفيه ما يشعر برد كونه قرآنا .



    أخرج أحمد ( 5 /183 )_ ومن طريقه ابن عساكر ( 50/36 ) , والمزي في " تهذيب الكمال" ( 24 / 130 ) - , والنسائي في "الكبرى" ( 7145 ) , والدرامي ( 2323 ) , وابن قانع في "معجم الصحابة" ( 1/ 229 _ الغرباء ) و ( 5 / 1695 ) رقم(465 - الباز)، وأبو يعلى في "الكبير"-ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"( 50 /35 _ ط . دار الفكر ) - , والطبري في " تهذيب الآثار" ( 2/870 ) رقم ( 37 ) و ( 2/875 ) رقم ( 1233 ) [قال في الحاشية:تحرف شعبة في هذا الموضع إلى سعيد! فليصوب], والحاكم ( 4/360 ) , والبيهقي ( 8/211 ) – ومن طريقه ابن عساكر ( 50/35 – 36 ) – من طرق عن شعبة عن قتادة , عن يونس بن جبير , عن كثير بن الصلت , قال :
    " كان سعيد بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف , فمروا على هذه الآية , فقال زيد : سمعت رسول الله يقول : "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة".
    فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله فقلت : أكتِبْنِيها , قال شعبة: فكأنه كره ذلك , فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جُلد , وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رُجم " .
    لفظ أحمد , وهذا إسناد جيد , جوده ابن كثير في "تحفة الطالب" رقم ( 272 ) ,
    وحسنه ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر " (2/304) وعزاه إلى ابن منده , ولا غرو في ذلك , فرجاله رجال الشيخين , كثير بن الصلت , وهو ثقة , وروى له النسائي .
    ولكن القائل هنا: "ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ...... " هو عمر , وهذا يفيد أن عمر لم يتحقق عنده أن ما سمعه قرآن , وكذلك زيد في الخبر السابق , ولهذا جاء رده على مروان بأن المجمع عليه في حد الثيب , سواء أكان شابا أم شيخا , فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له # [قال في الحاشية: أفاده أيضا الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وقارن بـ(تحفة الأحوذي) (7/240 -العلمية)، ثم وجدته مطولا عند ابن جرير في (تهذيب الآثار) (2/875-876-مسند عمر)]#, وهذا يخرجه عن كونه قرآنا تجب كتابته في "المصحف" , وزيد لم يصرح في هذا الحديث أن هذا قرآن , ووجدت أن هذا اللفظ : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) من "التوراة"#[قال في الحاشية:لعل عمر علم بهذه الحادثة، ولا سيما أن راويها ابنه، وأقرَّ النبيُّ اليهوديَّ المخبر بذلك، فعمم عمر أنه في كتاب الله فتأمل!. ثم وجدت في (المعتمد) (1/387) ما نصه: (ويحتمل أن يكون ذلك مما أنزل وحيا ولم يكن ثابتا في المصحف)!]# ,ذكره يهودي أعور لما استحلفه النبي ما يجد فيها حكم على الزانيين؟ في حادثة أسندها ابن جرير في " تفسيره " ( 8/-439،438 _ ط . هجر ) , وأصلها عند البخاري ( 6819 , 6841 ) , ومسلم ( 1699 ) وأبو داود ( 4446 ) وغيرهم عن ابن عمر .
    وقول رسول الله لعمر في هذا الخبر بعد أن قال له : أكتِبْني آية الرجم : " لا أستطيع " يشبه أن يكون قاطعا في أن ما يزعم من قولهم : ( الشيخ والشيخة ) قرآن نزل ثم نسخ , كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل ؛ لأن قول عمر لرسول الله أكتبني – أو اكتب لي - , ومعناها : ائذن لي أن أكتبها , وهذا بالقطع قبل أن تنسخ ؛ لأنة لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله أن يأذن له في كتابة ما نسخ , وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ , فلماذا قال له النبي "لا أستطيع" ؟! وفي رواية : كأنه كره ذلك ؟!
    ويستفاد من هذا الحديث : أن هذا الكلام ( الشيخ والشيخة ) ليس بقرآن منزل من عند الله ؛ لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه . أفاده الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه " محمد رسول الله صلى الله علية وسلم " ( 4/119 ) .
    ومما يقوي أنها ليست قرآنا :
    (( أن فيها ما يخالف أسلوب القرآن , قال تعالي:{الزانية والزاني فاجلدواكل واحد منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) , قال العلماء: قدمت الزانية في الذِّكْر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا,ولأن الزنى في النساءكان فاشيا عند العرب, لكن إذا قرأت : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا) وجدت الزاني مقدما في الذكر , على خلاف الآية , وهذا يقتضي أن تقديم أحدهماكان مصادفة , لالحكمة .
    وهذا لايجوز؛لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعا حكيما, بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أخر اختل نظام الآية)) أفاده عبدالله الغماري في "ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة"( ص 16 ).
    واحتج صاحب "تقريرالتحبير" ( 3/88 _ ط . الفكر ) بأن القول المذكور ليس بآية بقوله: "ولقد استبعد هذا من طلاوة القرآن, أي: حُسنه".
    ووقع خلاف شديد بين العلماء _ على فرض وقوع هذا النوع من النسخ – هل يبقى بعد نسخه قرآنا أم لا؟
    قال ابن جرير في "تهذيب الآثار" ( 2/876 _ 877 ) :
    ((وأما قول عمر : " لما نزلت أتيت النبي , فقلت أكتبنيها , وكأنة كره ذلك" ؛ ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن ؛ لأنة لو كان من القرآن لم يمتنع من إكتابه عمر ذلك ، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شئ من القرآن ما أراد تعلمه منه , وفي إخبار عمر عن رسول الله أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابَه إياه من ذلك الدليل البيِّن على أن حكم الرجم , وإن كان من عند الله -تعالى ذكره- فإنه من غير القرآن الذي يتلى ويصْطَر في المصاحف)) .
    وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 11/191 _ ط . إحياء التراث ):
    ((فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك" ، وأقره صاحب " عون المعبود " ( 12/ 64 ) .
    وكذلك قال الآمدي في " أحكامه " ( 3 / 155 ) , وعبارته : "والأشبه المنع من ذلك" .
    وقال صاحب " معتصر المختصر " ( 1/252 ) : ((نسخ بعض القرآن فعاد غير قرآن)) وذكر مثالين , واحد منها ما نحن بصدده , ثم قال : " إلى غير ذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآنا " .
    وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 4/278 _ 279 ) :
    " وأجمع العلماء [ على] أن ما في مصحف عثمان بن عفان -وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا - هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه " , والشاهد قوله:
    ((وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي أو عن أُبي ,أو عمر , أو عائشة , أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد)) ثم قال : ((إن من دفع شيئا مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها في القراءات لم يكفر)) ثم قرر أنه لا يهجر ولا يبدع , وقال :
    ((فقف على هذا الأصل))!
    ومما تجدر العناية به : أن بعض العلماء السابقين , وكثيرا من المعاصرين والمحققين نسبوا إلى "الصحيحين" وجود ((والشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة)) , مثل : ابن قدامة في " المغني " ( 9/39 _ ط . الفكر ) , والكافي ( 4/207 ) , وتبعه البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" ( 3/343 _ ط . عالم الكتب ) , وابن ضويان في "منار السبيل" ( 2/325 _ ط. المعارف ) , وفي هذا تجوز ؛ إذ سبق كلام الحافظ ابن حجر أن البخاري تعمد حذفها من الخبر , لتفرد ابن عيينة بها , وهي غير موجودة في " صحيح مسلم " !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    ولشيخنا العلامة أبي أنس حمد العثمان -حفظه الله- رسالةٌ اسمها (أسانيد آية الرجم) موجودة في موقع صيد الفوائد.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    أخي فتح الباري ـ حفظه الله ـ هذا تنسيق مشاركتك كما طلبت .
    أرجو أن يكون عند حسن إعجابك وكما رغبت .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، أما بعد :
    فهذا تحقيق مهم في بيان أنَّ حديث : " والشيخ والشيخة فارجموهما البتة " لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية .
    وهو لفضيلة الشيخ : مشهور بن حسن آل سلمان ـ حفظه الله ـ .
    وكنتُ قد كلفتُ أحداً بنقله من شرح الشيخ على متن الورقات ص (352 ، 370)
    ولكني لم أراجعْه إلا مرةً واحدة ! .

    تحقيق مهم في بيان أنَّ حديث : ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة ) لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحديثية .

    لم يقع تنصيص على آية الرجم في لفظ البخاري :
    أخرج البخاري برقم (6829) من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : " سمعتُ عمر يقول : ... وذكره بنحوه مختصراً ، دون ذكر آيةالرجم ، ولفظه : " ألا وإن الرجم حقٌ على مَن زنى وقد أُحصن ، إذا قامت البينة ، أوكان الحملُ ، أو الاعتراف " .

    ونص عليها جمع فقالوا : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) زاد بعضهم " بما قضيا من اللذة " أخرجه النسائي في " الكبرى " (4/273) , وابن أبي شيبة (5/539) رقم (28776) ، ـ ومن طريقة ابن ماجه (2553) ـ ، و الدوري في " جزء قراءات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ص (133) , وابن عبد البر في " الاستذكار " (9/52 ـ النداء ) من طريق سفيان بن عيينة به .

    وهكذا أخرجه الإسماعيلي في " مستخرجه" ! .

    قال ابن حجر في " فتح الباري "(12/143) :
    " وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفرالفريابي ، عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه ، فقال بعد قوله : " أو الاعتراف: " " وقد قرأناها : ( الشيخ والشيخة إذا زنينا فارجموهما البتة ) ، وقد رجم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورجمنا بعده " ؛ فسقط من رواية البخاري من قوله : " وقرأ ..إلى قوله : ( البتة ) ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمداً ،..... " أهـ

    قال أبو عبيدة : التنصيص على الآية في هذا الخبر من أفراد سفيان بنعيينة (1)وقدخالف جماعةً من أصحاب الزهري في روايتهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وهذا ماوقفت عليه منهم :
    الأول : صالح بن كيسان ، عند البخاري في "صحيحه " (6830) ، والبغوي في "شرح السنة " (2582) ، ولفظه هو الذي أوردناه آنفا .

    الثاني : يونس بن عبد الأعلى , عند مسلم (1691) ، والنسائي في "الكبرى " (4/247) .

    الثالث : هشيم بن بشير ، عند أحمد (1/29) ، وأبي داود (4418) ، وهكذا أخرجه أبو الشيخ في " ذكر الأقران " رقم (171) من طريق بشر بن معاذ ، عن هشيم ، إلا أنه جعل بين ابن عباس وعمر : عبد الرحمن بن عوف .

    الرابع : معمر ، عند عبد الرزاق (9758 ،13329 ،20524) ، والحميدي (25)، وأحمد (1/47) ، والترمذي (1432) .
    الخامس : مالك في "موطئه " ص (823) ـ ومن طريقه : الشافعي في "الأم " (5/154) ، واختلاف الحديث ص (152) ، وأحمد (1/ 55 ، 40 ) ، والدرامي (2/179) في "مسنديهما " ، والنسائي في "الكبرى " (4/274) رقم (7158) .

    السادس : عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عند النسائي في "الكبرى " (4/274) رقم (7159 ) .

    السابع : عقيل ، عند النسائي في "الكبرى " (4/274) رقم (7160) .

    ورواه سعد بن إبراهيم قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، يحدث عن ابن عباس ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : " حج عمر بن الخطاب فأراد أن يخطب الناس خطبة ، فقال عبد الله بن عوف : إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس ، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة ، فلما قدم من المدينة دنوت قريباً من المنبر ، فسمعته يقول : وإن ناساً يقولون : ما بال الرجم ، وإنما في كتاب الله الجلد ؟! وقد رجم رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورجمنا بعده ، ولولا أن يقولوا : أَثْبَتَ في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتُّها كما أنزلت " .
    أخرجه أحمد (1/50) ، وابن أبى شيبة (14/563) , والنسائي في "الكبرى " (4 / 272) ، رقم (7153 ، 7155) .

    وأخرجه هكذا عن الزهري جمع كبير منهم :
    مالك (1/823) ـ ومن طريقه البخاري (2462 ، 3928) ، والنسائي في "الكبرى " ( 7157 ، 7158) ، والدارمي (2322،2784) ، وأحمد (1/55) ، وابن حبان (414) وغيرهم ، بعضهم يزيد على بعض ، وقرن البخاري ، والنسائي في الموضع الثاني بمالك : يونس بن يزيد الأيلي .

    يتبع ...
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    ورواه جمع آخرون عن مالك ، ومنهم من طَوَّل ، ومنهم من اختصر ، تراهم عند الحميدي (26 ، 27) ، وابن أبي شبية (10/75 ، 76) ، و(14/563 ، 567) ، والبخاري (7323,6830,6829,4021,3445) ، ومسلم (1691) , وأبو داود (4418) ، والترمذي في "الشمائل" (323) ، والنسائي في " الكبرى "(7156،7159،7160) ، وابن ماجه (2553) ، وأبو يعلى (153)، وابن حبان ( 6239,413) ،والبيهقي (8/211) .

    وحتى لا يطول بنا البيان لابد من التنبيه على أمرين :
    الأول : أن من هؤلاء (سفيان بن عيينة) كما عند الحميدي وسبق ذلك ، ولكنه أسقط عبد الرحمن بن عوف .

    الثاني : قد يقال : إن هذاالخبر أرسله ابن عباس ، عن عمر، ولم يسمعه منه، وإنما من عبد الرحمن بن عوف ، عنه .

    قلت : أخرجه أحمد (1/55) وجَوَّد إسناده ولفظه ، وهذا لفظ ما يخصنا منه بحروفه ، قال :
    "حدثنا إسحاق بن عيسى الطبّاع ، حدثنا مالك بن أنس ، حدثني ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود ؛ أن ابن عباس أخبره ؛ أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحْله، قال ابن عباس : وكنتُ أُقرئ عبد الرحمن بن عوف ، فوجدني وأنا أنتظره ، وذلك بمنىً في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب ، قال عبد الرحمن بن عوف : إن رجلاً أتى عمر بن الخطاب ، فقال : إن فلاناً يقول : لو قد مات عمرُ بايعتُ فلاناً ، فقال عمرُ : إني قائم العشيةَ في الناس فمحذِّرُهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يَغصِبوهم أمرَهم ، قال عبد الرحمن : فقلتُ : يا أمير المؤمنين ! لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رَعَاعَ الناس وغوغاءَهم ، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس ، فأخشى أنتقول مقالة يطير بها أولئك فلا يَعُوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن حتى تَقْدَمَ المدينة ، فإنها دارُ الهجرةِ والسُّنةِ ، وتخلصَ بعلماء الناس وأشرافهم ، فتقول ماقلتَ متمكِّناً ، فيعون مقالتَك ، ويضعونها مواضعها، فقال عمر : لئن قدمتُ المدينة صالحاً لأكملنَّ بها الناس في أول مقامٍ أقومه.
    فلما قدمنا المدينة فيعقب ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة ، عجّلت الرَّواحَ صَكَّة الأعمى ـ قلت لمالك : وما صكة الأعمى ؟ قال : إنه لا يبالي أيَّ ساعة خرج ، لا يعرف الحر والبرد ، ونحو هذا ـ ، فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني ، فجلست حذاءه تحكُّ ركبتي ركبته ، فلم أنشَبْ أن طلع عمرُ ، فلما رأيته قلت : ليقولون العيشة على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله ، فقال : فأنكر سعيد بن زيد ذلك ، فقال : ماعسيت أن يقول ما لم يقل أحد ؟
    فجلس عمر على المنبر ، فلما سَكَتَ المؤذن قام ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ؛ أيها الناس ! فإني قائل مقالة قُدِّرَ لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومَنلم يَعِها فلا أحل له أن يكذب علي ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ بعث محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، وكان مما أُنزل عليه آيةُ الرجم ، فقرأناها ووعَيْناها، ورجم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتابالله عز وجل ، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ـ عز وجل ـ ، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البنية ، أو الحبَلُ ، أو الاعتراف ... " إلى آخر خبر السقيفة .

    وبهذا يتبين أن لفظ الآية : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهماالبتة ) غير محفوظة في حديث عمر ـ رضي الله عنه ـ من طريق الزهري السابقة الذكر .
    قال النسائي في "الكبرى"(2/273) : " لا علم أحداً ذكرفي هذا الحديث : ( الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ) غير سفيان ، وينبغي أنه وهم ، والله أعلم " .انتهى .

    يتبع ...
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    والذي يدل أيضاً على أن سفيان بن عيينة لم يحفظه ، هو ما صرح به كما عند الحميدي في " المسند " (1/16) ؛ فقال : " سمعته من الزهري بطوله ، فحفظت منه أشياء ، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ " .

    وعنده ـ أيضاً ـ عن ابن عيينة : " أتينا الزهري في دارالجواز ، فقال : إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثاً ، وإن شئتم حدثتكم بحديث السقيفة ، وكنت أصغر القوم ، فاشتهيت أن لا يحدث به لطوله ، قال : " فحفظت منه أشياء ، ثم حدثني بقيته بعد ذلك معمر " .

    وقال النسائي في "الكبرى " (4/270) :
    أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ، أخبرني الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مروان بن عثمان ، عن أبي أمامة بن سهل ، أن خالته أخبرته قالت : لقد أقرأنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آية الرجم : ( الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ) .

    ورواه النسائي في "الكبرى" أيضاً (4/271) :
    أخبرناإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، حدثنا ابن مريم ، قال : أن الليث قال : حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال به .

    وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (6/123) رقم (3344) ـ ومن طريقه ابن الأثير في " أسد الغابة (5/514) ، والطبراني في " الكبير " ( 24/350) رقم (867 ) ، والحاكم (4/ 359) ، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 6/3588) رقم (8086) من طرق عن الليث به.
    ووقعت مُسماة عند الطبراني بـ (العجماء الأنصارية ) .

    قلت : وهذا إسناد ضعيف ، آفته مروان بن عثمان الذي ضعفه أبو حاتم , وقالعنه النسائي : " ومَن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عزوجل " .
    ثم هذه الآية تخالف في اللفظ ما رواه الثقات الحفاظ .

    وقال النسائي في "الكبرى"( 4/271 ) رقم ( 7148) :
    أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ، قال : حدثنا خالد بن الحارث :
    والبيهقي ( 8/211 ) من طريق ابن أبي عدي ،كلاهما عن عبد الله بن عون ، عن محمد ، قال : نبئت عن ابن أخي كثير بنت الصلت ، قال : كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت ، فقال زيد : كنا نقرأ : ( الشيخ والشيخة إذا زنينا فارجموهما البتة ) , فقال مروان : لا تجعله في المصحف , قال : ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ؟ ذكرنا ذلك وفينا عمر , فقال : أنا أشفيك , قلنا : وكيف ذلك ؟ قال: أذْهَبُ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن شاء الله , فأذكر كذا وكذا , فإذا ذكرآية الرجم فأقول : يا رسول الله أكتبني آية الرجم , قال : فأتاه فذكر آية الرجم ، فقال : يا رسول الله , أكتبني آية الرجم ؟ قال : " لاأستطيع " .

    وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة عين من نبأ محمداً , عن ابن أخي كثير بن الصلت .
    وأخرج عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ( 5/ 132) ـ ومن طريقه الضياء في " المختارة " رقم ( 1166 ) ـ حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم ابن أبي بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن أُبي بن كعب ، قال عن سورة الأحزاب : " لقدرأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة , ولقد قرأنا فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) " , وأخرجه من طريقه الضياء في" المختارة " ( 1166) .
    وأخرجه الحاكم ( 4/359) ، والبيهقي ( 8/211 ) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد به .
    وأحرجه النسائي في "الكبرى" ( 7150 ) , والطيالسي ( 540 ) , و عبدالرزاق ( 5990, 13363 ) , و أبو عبيد في " فضائل القرآن " ص (320) , وأحمد بن منيع ـ كما في " إتحاف الخيرة " ( 8/141 ) ـ , والطبراني في " الأوسط " ( 4352 ) , والطبري في " تهذيب الآثار " ( 2/ 872 ، 874 ) رقم ( 1226،1231 ) , وابن حبان ( 4428 , 4429) ، والحاكم ( 2/415 ) و ( 4/359 ) , وأبو نعيم في " ذكر أخبار أصبهان " ( 1/344 ، 345 ) ، والضياء ( 1164 , 1165 ) , وابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" ( 2/ 303-304 ) منطرق عن عاصم به.

    وهذا إسناد ظاهره أنه حسن ؛ فرجاله مشهورون , قال ابن حزم في "المحلى" ( 11/235 ) : " هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه " .
    وقال ابن كثير في "التفسير"( 3/465 ) : "وهذا إسناد حسن " .

    ولكن عاصم ابن بهدلة صدوق له أوهام , لا يحتمل هذا التفرد , كما سيأتي بيانه , والله أعلم .

    والحديث أخرجه مالك في "الموطأ " رقم ( 1650) رواية يحيى الليثي ، ورقم (1766) رواية أبي مصعب الزهري , ورقم ( 639) رواية الشيباني ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر مطولا.
    وفيه ذكر لفظة : ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة ) .

    وأخرجه من طريق مالك : الشافعي في " اختلاف الحديث " ص(152) ، و"المسند" (2/161 ، 162) رقم ( 266 ) مع " شفاء العي " , والحنائي في " فوائد " (273) بتحقيقي ، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" رقم (27) " زوائد الشحامي " , والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 2/386 ) , وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" ( 2/ 302، 303) .
    ورواية الخطيب قرن فيها مالكاً بيونس بن يزيد .

    يتبع ....
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    ورواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري جمعٌ ؛ منهم :
    أولاً : يحيى بن سعيد القطان , عند أحمد (1/ 36) , ولم يذكر آيةالرجم , قال : "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم [وأن يقول قائل] : لا نجد حدّين في كتابالله , فقد رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد رجم , وقد رجمنا " .

    ثانياً : داود بن أبي هند , أخرجه ابن أبي شبية (10/77 ـ ط . الهندية) أو ( 6/553 ـ ط . دار الفكر) , والترمذي ( 1431 ) , ومسدد ـ كما في " تهذيب التهذيب " ( 4/88 ) ـ , وأبو نعيم في "الحلية" ( 3/95 ) واختصره , فقال : " رجم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ورجم أبو بكر , ورجمت أنا " .
    وعند الترمذي زيادة : "ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبه في المصحف , فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به " .

    قال الترمذي : "حديث عمر حديث حسن صحيح , وروي من غير وجه عن عمر " . ولم تذكر الآية في هذا الطريق .

    ثالثاً : يزيد بن هارون , عند أحمد ( 1/43 ) , وابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 3/334 ، 335 ) ـ ومن طريقه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" رقم ( 347 ) ـ ، وابن شبة في " أخبارالمدينة " (3/872) , وأبو نعيم في " الحلية " ( 1/54 ) , وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ص (338) ـ ترجمة عمر) , وبعضهم ذكر الآية , ولفظه عند أحمد مثل رواية يحيى القطان المتقدمة , ولفظه عند ابن سعد : " فو الله لولا أن يقول الناس : أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف , فقد قرأناها : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) " .
    قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن .

    رابعاً ، وخامساً : سفيان بن عيينة ، وعبد الوهاب الثقفي , عندالحاكم ( 3/91-92 ) , والفاكهي في " أخبار مكة " ( 3/79, 80 ) رقم ( 1830 , 1831 ) مختصرًا , دون ذكر الآية , ولعل المذكور لفظ الثقفي .
    وفي رواية الحاكم : ابن عيينة وحده .

    فهولاء جميعاً رووه عن يحيي بن سعيد الأنصاري دون ذكر الآية !

    وهكذا رواه جمعٌ عن سعيد بن المسيب , وهذا ما وقفت عليه :
    أخرجه عبد الرازق في " المصنف " ( 11/315 ) رقم ( 20639 ) ـ ومن طريقالخطابي في "العزلة" ( ص 200 ) ـ عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أو غيره , وذكر قصة نزول عمر البطحاء , ولم يذكر حديث الرجم.

    وكذا أخرجه ابن شبة في "أخبار المدينة" ( 3/876 ، 877 ) من طريق إسماعيل بن أمية بن عمر بن سعيد ، في "الطبقات " ( 3/ 335 ) من طريق عثمان بن أبي العاص ، عن عمر , ولم يذكر الرجم .
    وأخرجه عبد الرازق في " المصنف " ( 11/ 315 ) رقم ( 20638 ) من طريقسعيد بن أبي العاص , عن عمر مختصرًا دون ذكر الرجم , وفيه أن كلام عمر المذكور كانوهو في البقيع .
    وأخرجه الحارث بن أبي أسامة , ومسدد ـ ومن طريقتهما ابن أصبغ , ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" ( 9/ 51- ط . النداء ) , و "التمهيد "(9/83) ـ من طريق حماد بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس .

    وهذا كله يؤكد أن لفظة : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة )غير محفوظة من طريق سعيد بن المسيب ، عن عمر , ولم يذكرها غير سفيان بن عيينة , وقدصرح أنه لم يحفظ الخير الذي فيها , وسمعه من الزهري على صغر .
    وأن اللفظ المحفوظ ما قاله في السقيفة : " فالرجم في كتاب الله ـ عز وجل ـ فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل " .

    فيا ترى ؛ ما معنى ( كتاب الله ) في كلام عمر هذا ؟!
    بلا شك أن ( كتاب الله ) في هذا الخبر هو بمعنى (كتاب الله ) في كتابه لأبي موسى الأشعري : "ما كان من شرط ليس في كتاب الله " .
    قال ابن القيم في شرحه في كتابه المستطاب "إعلامالموقعين" (3/ 113 ، 114ـ بتحقيقي ) ما نصه : " ومعلوم أنه ليس المراد به القرآن قطعًا ؛ فإن أكثر الشروط الصحيحة ليست في القرآن , بل عُلمت من السنة , فعلم أنالمراد بـ (كتاب الله) : حكمه , كقوله : ( كتابَ الله عليكم ) [النساء : 24 ] وقولالنبيـ صلى الله عليه وسلم ـ : "كتاب اللهِ القصاص" في كسر السن ؛ فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " .انتهى.

    ثم رأيت نحوه في " شرح السنة " ( 10/ 279 ) للبغوي , و "التمهيد" لابن عبد البر ( 9/78 ) و"الفصول" ( 2 / 259 ) للجصاص .

    وهذا يتطابق مع قول عليٍ في شراحة الهمدانية : "جلدتها بكتاب الله , ورجمتها بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " .

    وبهذا يزول الإشكال من أصله , ولكن قد يقول قائل : ما معنى قول عمر: " لولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في " المصحف " , فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به" ؟!

    قلت : هذا اللفظ لا يستقيم إلا على التفسير المذكور ،ومراد عمر كتابته على حاشية مصحفه (2) لحفظه ؛ فكراهيته للزيادة في " المصحف " , هي التي جعلته بادئ بدء يمنع من تدوين الحديث.

    قال النحاس في "الناسخ والمنسوخ " ص ( 9):
    " وإسناد الحديث صحيح ؛ إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة , ولكنه سنة ثابتة , وقد يقول الإنسان : كنت أقرأ كذا لغيرالقرآن , والدليل على هذا أنه قال : ولو لا أني أكره أن يقال : زاد عمر في القرآن لزدته " . فهو إذاً ليس من القرآن نعم ؛ هو حكم مثبت عنده , ولكنقام دليل من الخارج يمنع إثباته في " المصحف " , ولو كان قرآناً لبادر عمر ولم يعرج على مقال الناس ؛ لأن مقال الناس _ حينئٍذ _ لا يصلح مانعًا (3) .

    يتبع ...
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ( 4/277) : "وقد تأول قوم في قول عمر : " قرأناها على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ؛ أي : تلوناها , والحكمة تتلى ، بدليل قول الله ـ عز وجل ـ : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) [الأحزاب 34] .

    فإن قيل : ورد ذلك في غير حديث عمر ! قلنا : نعم , ولكن بإسناد لا ينهض للحجية , مثل : حديث أُبي السابق ؛ فمداره على عاصم ابن بهدلة , وهو لا يتحمل هذاالتفرد , كما هو مذكور فيما يشبهه في كتب العلل , ولذا قال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر"( 2/204 ) ـ وحسّن الحديث ! ـ : "وعاصم هو : ابن بهدلة القارئ , وهو إمام في القراءة , صدوق في الحديث , تكلم بعضهم في حفظه " .

    ومما يؤكد ذلك كلام يأتي بطوله للباقلاني .

    وأما حديث زيد بن ثابت ؛ فإسناده منقطع , وفيه نُكرة ظاهرة , وهي عدماستطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكتبه الآية ! وفيه اضطراب ؛ فقد قال المزي في "التحفة " ( 3/225 ) : " رواه يزيد بن زريع عن ابن عون عن محمد قال : نبئت عن كثير بن الصلت" .
    قلت : أخرجه الضياء في " المختارة " (1 /220 ) رقم (117) .
    بينما قال خالد يبن الحارث ، وابن عدي : "عن ابن أخي كثير بن الصلت " .
    فإن قيل : ألم يُروَ موصولاً ؟ قلنا : نعم , وفيه ما يشعر برد كونه قرآناً .

    أخرج أحمد ( 5 /183 ) ـ ومن طريقه ابن عساكر ( 50/36 ) , والمزي في " تهذيب الكمال" ( 24 / 130 ) ـ , والنسائي في "الكبرى" ( 7145 ) , والدرامي ( 2323) ، وابن قانع في " معجم الصحابة " ( 1/ 229 ـ الغرباء ) و ( 5 / 1695 ) رقم (465 ـ الباز ) ، وأبو يعلى في "الكبير" ـ ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق "( 50 /35 ـ ط . دار الفكر ) ـ , والطبري في " تهذيب الآثار" ( 2/870 ) رقم ( 37 ) و ( 2/875 ) رقم (1233) (4) , والحاكم (4/360)، والبيهقي ( 8/211 ) ـ ومن طريقه ابن عساكر ( 50/35 ، 36 ) ـ من طرق عن شعبة ، عن قتادة , عن يونس بن جبير , عن كثير بن الصلت , قال :
    " كان سعيد بن العاص ، وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف , فمروا على هذه الآية , فقال زيد : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " .
    فقال عمر : لما أنزلت أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلت : أكتِبْنِيها , قال شعبة : فكأنه كره ذلك ، فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جُلد , وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رُجم " .
    لفظ أحمد , وهذا إسناد جيد , جوده ابن كثير في " تحفة الطالب " رقم ( 272) ،
    وحسنه ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر " (2/304) وعزاه إلى ابن منده ، ولا غرو في ذلك , فرجاله رجال الشيخين , كثير بن الصلت , وهو ثقة , وروى له النسائي .
    ولكن القائل هنا : " ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ... " هو عمر , وهذا يفيد أن عمر لم يتحقق عنده أن ما سمعه قرآن , وكذلك زيد في الخبر السابق , ولهذا جاء رده على مروان بأن المجمع عليه في حد الثيب , سواء أكان شاباً أم شيخاً , فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له (5) ، وهذا يخرجه عن كونه قرآنا تجب كتابته في "المصحف" , وزيد لم يصرح في هذا الحديث أن هذا قرآن , ووجدت أن هذا اللفظ : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) من "التوراة " (6) ذكره يهودي أعور لما استحلفه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يجد فيها حكم على الزانيين ؟ في حادثة أسندها ابن جرير في " تفسيره " ( 8/ 439، 438 ـ ط . هجر ) , وأصلها عند البخاري ( 6819، 6841) ، ومسلم ( 1699 ) وأبو داود ( 4446 ) وغيرهم عن ابن عمر .
    وقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر في هذا الخبر بعد أن قال له : أكتِبْني آية الرجم : " لا أستطيع " يشبه أن يكون قاطعا في أن ما يزعم من قولهم : (الشيخ والشيخة ) قرآن نزل ثم نسخ , كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل ؛ لأن قول عمرلرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكتبني ـ أو اكتب لي ـ , ومعناها : ائذن لي أنأكتبها , وهذا بالقطع قبل أن تنسخ ؛ لأنة لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب منرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأذن له في كتابة ما نسخ , وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ , فلماذا قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لاأستطيع " ؟! وفي رواية : كأنه كره ذلك ؟ !

    يتبع ....
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    ويستفاد من هذا الحديث : أن هذا الكلام ( الشيخ والشيخة ) ليس بقرآن منزل من عند الله ؛ لأن إجماع الأمة علىالعمل بخلافه . أفاده الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه " محمد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ " ( 4/119) .

    ومما يقوي أنها ليست قرآناً :
    "أن فيها ما يخالف أسلوب القرآن , قال تعالي : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) [ النور : 2 ] , قال العلماء : قدمتالزانية في الذِّكْر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا,ولأن الزنى في النساءكانفاشيا عند العرب, لكن إذا قرأت : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) وجدت الزاني مقدماً في الذكر , على خلاف الآية , وهذا يقتضي أن تقديم أحدهماكان مصادفة , لالحكمة .
    وهذا لايجوز ؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعاً حكيماً , بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أخر اختل نظام الآية " أفاده عبدالله الغماري في " ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة "( ص 16) .

    واحتج صاحب " تقريرالتحبير" ( 3/88 ـ ط . الفكر ) بأن القول المذكور ليس بآية بقوله : "ولقد استبعد هذا من طلاوة القرآن , أي : حُسنه " .
    ووقع خلاف شديد بين العلماء ـ على فرض وقوع هذا النوع من النسخ ـ هل يبقى بعد نسخه قرآناً أم لا ؟

    قال ابن جرير في " تهذيب الآثار" ( 2/876 ، 877) :
    " وأما قول عمر : " لمانزلت أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقلت أكتبنيها , وكأنة كره ذلك " ؛ ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن ؛ لأنة لو كان من القرآن لميمتنع ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إكتابه عمر ذلك ، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شئ من القرآن ما أراد تعلمه منه , وفي إخبار عمر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابَه إياه من ذلك الدليل البيِّن على أن حكم الرجم , وإن كان من عند الله ـ تعالى ذكره ـ فإنه من غيرالقرآن الذي يتلى ويصْطَر في المصاحف " .

    وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 11/191 ـ ط . إحياء التراث )
    " فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك " .

    وأقره صاحب " عون المعبود " ( 12/ 64) .

    وكذلك قال الآمدي في " أحكامه " ( 3 / 155 ) , وعبارته : " والأشبه المنع من ذلك " .

    وقال صاحب " معتصر المختصر " ( 1/252 ) : " نسخ بعض القرآن فعاد غير قرآن " وذكر مثالين , واحد منها ما نحن بصدده , ثم قال : " إلى غيرذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآناً ".

    وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 4/278 ، 279) :
    " وأجمع العلماء [ على] أن ما في مصحف عثمان بن عفان ـ وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا ـ هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه " , والشاهد قوله :
    " وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عن أُبي , أو عمر , أو عائشة ، أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله ـ عز وجل ـ , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبرالواحد " ثم قال : " إن من دفع شيئاً مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها في القراءات لم يكفر " ثم قرر أنه لا يهجر ولا يبدع , وقال :
    " فقف على هذا الأصل! " .

    ومما تجدر العناية به :أن بعض العلماء السابقين , وكثيرا من المعاصرين والمحققين نسبوا إلى "الصحيحين" وجود " ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة ) " , مثل : ابن قدامة في " المغني " (9/ 39 ـط . الفكر ) , والكافي ( 4/207 ) , وتبعه البهوتي في "شرح منتهى الإرادات ـ (3/ 343 ـ ط . عالم الكتب ) , وابن ضويان في " منار السبيل " ( 2/325 ـ ط . المعارف ) ، وفي هذا تجوز ؛ إذ سبق كلام الحافظ ابن حجر أن البخاري تعمد حذفها من الخبر ، لتفرد ابن عيينة بها , وهي غير موجودة في " صحيح مسلم " .


    يتبع ...





    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    الحاشية :

    (1) على اختلاف وقع عليه فيه ، فبعضهم لم يذكرها عند ابن عبد البر مثلاً وسيأتي أيضا ما يدل عليه ، نعم . قد جاء من طريق أخرى بمتابعة ناقصة عند البزار في " البحر الزاخر" (1/420) رقم (286) ، وفيه أبو نجيح معشر وهو ضعيف . وانظر " مجمع الزوائد " (2/292، 293) .

    (2) وقع التصريح بذلك في بعض الروايات , انظر : " التلخيص الحبير" ( 14/51) , و "الإحكام" للامادي (3/167) , و"أصول السرخسي" (2/71) , و "المعتمد" (1/387) , و"إيثار الإنصاف " (204) .

    (3) انظر : " البرهان " للزركشي (2/36) , و" الإتقان "(1/77) , و"المستصفى" (1/65) , و " إرشاد الفحول "(ص30) . ثم وجدت السبكي يقول في "الإبهاج " (2/242) مانصه :
    " ظاهر هذا أن كتابتها جائزة , وإنما منعه من ذلك قول الناس , والجائز في نفسه قد يقوم من خارج مايمنعه .
    وإذا كانت كتابتها جائزة لزم أن تكون التلاوة باقية ؛ لأن هذا شأن المكتوب , وقد يقول القائل في مقابلة هذا : لو كنت التلاوة باقية لبادر عمر ـ رضي الله عنه ـ إلى كتابتها ولم يعرج على مقال الناس ، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا من فعل هذا الواجب.
    وبالجملة لا يبين لي هذه الملازمة ـ أعني : لولا قول الناس لكتبت ـ ، ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه، فإنا لا نشك في أن عمر ـ رضوان الله عليه ـ إنما نطق بالصواب ولكنا نتهم فهمنا ".
    قلت : هذا كلام الزركشي في البرهان (2/36) دون قوله : (وبالجملة .. ) إلخ ، ويعجبني ما قاله الزرقاني في شرح الموطأ (4/145) عقب كلام الزركشي : " والذي يظهر ، أنه ليس مراد عمر هذا الظاهر وإنما مراده المبالغة والحث على العمل بالرجم .. " .

    (4) تحرف شعبة في هذا الموضع إلى سعيد ! فليصوب .

    (5) أفاده أيضا الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وقارن بـ (تحفة الأحوذي) (7/240 -العلمية)، ثم وجدته مطولا عند ابن جرير في (تهذيب الآثار 2/875 ، 876 ـ مسند عمر ) .

    (6) لعل عمر علم بهذه الحادثة ، ولا سيما أن راويها ابنه ، وأقرَّ النبيُّ اليهوديَّ المخبر بذلك ، فعمم عمر أنه في كتاب الله فتأمل!. ثم وجدت في (المعتمد) (1/387) ما نصه: " ويحتمل أن يكون ذلك مما أنزل وحيا ولم يكن ثابتاً في المصحف " .


    تم بحمد الله وتوفيقه ..
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,098

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    بارك الله فيكم، وسَدَّدَ خُطاكم، ونفع بكم المسلمين، وجعل مثواكم الجنة.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: تحقيق في بيان أن(والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)لم يثبت على قواعد أهل الصنعة الحد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتح البارى مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم، وسَدَّدَ خُطاكم، ونفع بكم المسلمين، وجعل مثواكم الجنة.
    آمين ، وإياكم ، وجميع الإخوة الأعضاء ، ومشايخنا الكرام في هذا المجلس الطيب .
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,496

    افتراضي

    نفع الله بكم .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,496

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •