حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
النتائج 1 إلى 16 من 16
3اعجابات
  • 1 Post By عبدالله الشهري
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,274

    افتراضي حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما ، وأنا انتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعملوا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال:" ينام الرجل النومة فتقبض الأمانةُ من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومةً، فتقبض الأمانةُ من قلبهِ فيظلُ أثرها مثل المجلِ، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراهُ منتبرا وليس فيه شيءُ" ثم أخذ حصاة فدحرجه على رجلهِ" فيصبح الناسُ يتبايعون، فلا يكادُ أحدٌ يؤدي الأمانة حتى يقالَ: إن في بني فُلانٍ رجُلاً أميناً ، حتى يقال للرجل : ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى علي زمانٌ وما أُبالي أيكم بايعتُ: لئن كان مسلماً ليردنه على دينهُ، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ أُبايع منك إلا فُلاناً وفُلاناً " متفق عليه.

    = = = = = = = = = = = = = = = = =
    قال الشيخ رحمه الله (...ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة سوف تنزع من قلوب الرجال والعياذ بالله ، تنزع فيصبح الناس يتحدثون أن في بني فلان رجلاً أميناً، يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة رجلاً واحداً أميناً ، والباقي كلهم على خيانة ، لم يؤدوا الأمانة.
    ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلاً رجلاً حتى تبلغ إلى حدّ المائة أو المئات، لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حقِّ الناس.
    قد تجد رجلاً أميناً في حق الله ، ويؤدي الصلاة ، ويؤدى الزكاة ، ويصوم ، يحج، يذكر الله كثيراً ، يسبح ، لكنه في المال ليس أميناً، إن وكل إليه عملٌ حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا متأخراً، ويخرج قبل انتهاء الوقت، ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة، ولا يبالي ، مع أنك تجده في مقدمة الناس في المساجد، وفي الصدقات ، وفي الصيام، وفي الحج، لكنه ليس أميناً من جهة أخرى.
    كذلك تجد الرجل أميناً في عبادة الله ، يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ويصوم ، ويحج، ويتصدق ، لكنه ليس أميناً في وظيفته، يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة، ولكنه لا يبالي ، ويفتح محل تجارة، إما باسمه صريحاً ، أو باسم مستعار، وإما برجل أجنبي يجعله في هذا الدكان وما أشبه ذلك. فيكذب ، ويخون الدولة، ويأكل المال بالباطل، ويكون هذا المال الذي يكسبه من كسب حرام مانعاً من إجابة دعوته ، والعياذ بالله.
    قال النبي عليه الصلاة والسلام :" إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة:172)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(المؤمنون:51)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، اشعث أغبر يمدُ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام ،فإني يستجاب لذلك" [312].
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" أني يستجاب لذلك" بعيد أن يستجيب الله لهذا الرجل، الذي هو أشعث أغبر ، يمد يديه للسماء : يا رب يا رب، ومع ذلك يبعد أن الله يستجيب له؛ لأنه يأكل الحرام. هذا الذي يكون موظفاً بمقتضى عقد الوظيفة فإنه يمنع من مزاولة التجارة، ثم يزاول التجارة، فكلُ كسب كسبه من هذه التجارة فهو حرام عليه، سحت والعياذ بالله ولا يبالي، نقول لمثل هذا : أنت الآن بالخيار؛ إن شئت أن تبقي على الوظيفة فاترك التجارة، وأن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة.
    أمران لا يجتمعان حسب العهد الذي بينك وبين الدولة، أنت تعرف أن الدولة تمنع من مزاولة التجارة فلماذا تتاجر؟
    قال الله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(المائدة:1) ، (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الاسراء:34)، يتعلل بعض الناس فيقول: كيف تمنعوني من التجارة وهناك وزراء يتاجرون بالأراضي وعندهم شركات كبيرة، فنقول : إذا ضلّ الناس لم يكن ضلالهم هدى، وإذا كانوا هم ضالين ظالمين بما صنعوا فلا تضل أنت، فإذا قال مثلاً: هذه النظم جاءت من تحت أيديهم، هم الذين شرعوها فكيف يخالفونها؟ نقول : حسابهم على الله ، سيكونون هم أول من يحزن ويتحسر على ما صنع يوم القيامة، حيث لا مال عندهم يفدون به أنفسهم ، ولا خدم ولا حراس يحجزون عنهم، ولا نسب ولا قرابة تنفعهم. فأنت لا تتخذ من مخالفات الناس دليلاً وسلماً لمعصية الله، ولكن عليك بالوفاء بما عاهدت غيرك عليه، وإن كان غيرك يخالف ذلك فليس لك أن تخالفه أنت).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو حاتم ابن عاشور

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الإمارات
    المشاركات
    556

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    ..كلمات تكتب بماء الذهب رحم الله الشيخ بن عثيمين ورزقه ربي الفردوس الأعلى ..
    الذنوب جراحات ورُب جرح وقع في مقتل وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وأبعد القلوب من الله القلب القاسي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    148

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    وجهة نظر الشيخ رحمه الله لكن لا يوافق عليها والله اعلم
    اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    ما هكذا ترد الحجة يا معالم السنن؟

    رد بحجة مقابلة لكي تقنعنا بوجهة نظرك بورك فيك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,274

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اعتقد أن وجهة نظر الشيخ - رحمه الله وأموات المسلمين أجمعين - تعالج آفة من آفات تخلفنا وفساد أمرنا ، وماذا بعد تضييع الأمانة في الأعمال والولايات ؟ فما ذكره من آكد ما يدخل في معنى هذا الحديث العظيم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    256

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معالم السنن مشاهدة المشاركة
    وجهة نظر الشيخ رحمه الله لكن لا يوافق عليها والله اعلم
    لا يقال فيما قاله شيخنا رحمه ربي وجمعنا به في جنة وجه نظر
    فالشيخ اتى بادله من كتاب الله واضحه
    وانت لم تاتي بشي وما اظن عندك شيئا غير ما كتبت وما اسهله وايسره

    وكم تاملت قولك (( الله اعلم )) بعد بحثك الذي اتعبت نفسك فيه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    رحمه الله الامام
    اللهم اجعلنا ممن يؤدي الامانة الى اهلها وعلى وجهها

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    198

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    صدق و الله و صدق ثم صدق
    من فى هذه الأيام لا يعتبر الأمانة مغنما و الزكاة مغرما ؟
    من ذا يتق الله عز و جل فى عمله ؟
    و الله ما استأمنت أمينا معروفا بالأمانه إلا و غدر
    و لا وفيا إلا و خان

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,274

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    جزاكم الله خيرا. اللهم وفقنا لأداء الأمانات إلى أهلها ووفقنا للوفاء بالعقود والعهود. ما أعظم هذا الدين وما أمتنه.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    بارك الله فيك أخي الكريم
    أين أجد كلام الشيخ رحمه الله؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,274

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد المحقق مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكريم
    أين أجد كلام الشيخ رحمه الله؟
    http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18035.shtml

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,435

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,435

    افتراضي

    شرح حديث: ( قبض الأمانة ) للعلامة الإمام محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى-.
    عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان - رضي الله عنه - قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ ، حَدَّثَنَا : ( أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ ) ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ ، قَالَ : ( يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ) متفق عليه .
    قوله جذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة وهو أصل الشيء و الوكت بالتاء المثناة من فوق الأثر اليسير والمجل بفتح الميم وإسكان الجيم وهو تنفظ في اليد ونحوها من اثر عمل وغيره .
    الشَّرْحُ :
    قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه به يراه مناسبا والنبي عليه الصلاة والسلام إذا حدث أحدا بشيء فإنه حديث له وللأمة إلى يوم القيامة وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقال له صاحب السر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه عن قوم من المنافقين علمهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بهم حذيفة وكانوا نحو ثلاثة عشر رجلا سماهم بأسمائهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشدة خوفه من الله يلتقي بحذيفة فيقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سماهم من المنافقين هذا وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها وأبي بكر رضي الله عنهم أجمعين فهو الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة ولو من اليقين والمقامات العظيمة ما هو معلوم حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام إن يكن فيكم محدثون فعمر يعنى إن كان فيكم أحد ملهم للصواب فهو عمر يمدحه ويثني عليه لموافقته للصواب وإيمانه رضي الله عنه معروف مشهور ومع ذلك يقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله مع من سماهم من المنافقين فيقول حذيفة لا ولا أزكى بعدك أحدا فذكر رضي الله عنه ما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم من نزع الأمانة من قلوب الرجال فقوله صلى الله عليه وسلم إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال يعني في أصلها ثم أنزل عليهم من القرآن والسنة ما يثبت ويؤيد هذا الأصل فجاء القرآن والسنة مؤيدا للفطرة التي فطر الناس عليها وعلموا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فازدادوا بذلك إيمانا وثباتا وأداء للأمانة ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة سوف تنزع من قلوب الرجال والعياذ بالله تنزع فيصبح الناس يتحدثون إن في بني فلان رجل أمين يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة رجلا واحدا أمينا والباقي كلهم على خيانة لم يؤدوا الأمانة ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلا رجلا حتى تبلغ إلى حد المائة أو المئات لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حق الناس قد تجد رجلا أمينا في حق الله يؤدي الصلاة يؤدي الزكاة يصوم يحج يذكر الله كثيرا يسبح لكنه في المال ليس أمينا إن وكل إليه عمل حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا متأخرا ويخرج قبل انتهاء الوقت ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة ولا يبالي مع أنك تجده في مقدمة الناس في المساجد وفي الصدقات وفي الصيام وفي الحج لكنه ليس أمينا من جهة أخرى كذلك تجد الرجل يقيم الصلاة ويصوم ويحج ويتصدق لكنه ليس أمينا في وظيفته يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة ولكنه لا يبالي ويفتح محل تجارة إما باسمه صريحا أو باسم مستعار وإما برجل أجنبي يجعله في هذا الدكان وما أشبه ذلك فيكذب ويخون الدولة ويأكل المال بالباطل وهذا الذي يأكله من الحرام مانع لإجابة دعوته والعياذ بالله ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ؛ فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } ، وقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطبيات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } ثم ذكر : ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب ) ؛ لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أنَّى يستجاب لذلك بعيد أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي هو أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب ومع ذلك يبعد أن الله يستجيب له لأنه يأكل الحرام هذا الذي يكون موظفا بمقتضى عهد الوظيفة فإنه يمنع من مزاولة التجارة فكل كسب كسبه من هذه التجارة فهو حرام عليه سحت والعياذ بالله نقول لمثل هذا أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقى على الوظيفة فاترك التجارة وإن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة قال الله تعالى : { أوفوا بالعقود } ، { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئولاً } ، يتعلل بعض الناس فيقول كيف تمنعوني من التجارة وهناك وزراء يتاجرون بالأراضي وعندهم شركات كبيرة فنقول إذا ضل الناس لم يكن ضلالهم هدي وإذا كانوا هم ضالين ظالمين بما صنعوا فلا تضل أنت فإذا قال مثلا هذه النظم جاءت من تحت أيديهم هم الذين شرعوها فكيف يخالفونها نقول حسابهم على الله سيكونون هم أول من يحزن ويتحسر على ما صنعوا يوم القيامة حيث لا مال عندهم يفدون به أنفسهم ولا خدم ولا حراس يحجزون عنهم ولا نسب ولا قرابة تنفعهم فأنت لا تتخذ من مخالفات الناس دليلا وسلما لمعصية الله ولكن عليك بالوفاء لما عاهدت غيرك عليه وإن كان غيرك خالف ذلك فليس لك أن تخالفه أنت.
    ـــــــــــ
    :: رياض الصالحين ::
    شرح /الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -.

    ص( 610 ـ 611 ـ 612)



  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,435

    افتراضي

    ما معنى: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)


    ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأمانة في الحديث: ( نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال ) والإشكال قوله: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ) ما السبب في قبض الأمانة؟
    المراد -والله أعلم- بهذا الحديث أن الإنسان ينام وقلبه على الأمانة، ثم يستيقظ وقد نزعت الأمانة من قلبه؛ لأنه نام على الأمانة التي ليس عنده فيها قوة فتنزع من قلبه، أو يقال: نام نومة فنزعت الأمانة من قلبه، أي: ولو بعد النوم، وهذا كالحديث الآخر: ( يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ).
    ولا يلزم من هذا أن تنزع الأمانة من قلبه وهو نائم بل ينام النومة ثم يستيقظ فتنزع الأمانة من قلبه. الكتاب : لقاء الباب المفتوح
    المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين ( رحمه الله )

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,727

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    ما معنى: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)
    يحتمل أن المراد من ذكر النوم أن الأمانة تُقبض أي: تنزع في حال غفلة وضعف في العقيدة والإيمان، ويُحتمل على ظاهره، وأن المقصود سرعة رفع الأمانة من القلب فبمجرد النوم في ليل أو نهار ترفع الأمانة من القلب.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,107

    افتراضي

    شرح حديث
    ((أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال))




    عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ. حَدَّثَنَا «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ. ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ. فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ. فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ. كَجَمْرٍ دَحْرَجَتْهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (ثُمَّ أَخَذَ حَصىً فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ) فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ. لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينا. حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ». وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ. لَئِنْ كَانَ مُسْلِما لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ. وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيّا أَوْ يَهُودِيّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلاَّ فُلاَناً وَفُلاَناً.









    ترجمة راوي الحديث:


    حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والسبعين من كتاب الإيمان.





    ثانياً: تخريج الحديث:


    أخرجه مسلم حديث (143)، وأخرجه البخاري في "كتاب الرقاق" "باب رفع الأمانة " حديث (6497)، وأخرجه الترمذي في " كتاب الفتن " " باب ما جاء في رفع الأمانة " حديث (2179)، وأخرجه ابن ماجه في " كتاب الفتن " "باب ذهاب الأمانة " حديث (4053).





    شرح ألفاظ الحديث:


    • (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ): معناه حدثنا في الأمانة، وإلا فإن حذيفة رضي الله عنه روى كثيراً من الأحاديث في الصحيحين وغيرها. قال صاحب التحرير:" وعنى بأحد الحديثين قوله " الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ"، وبالثاني قوله: "ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ... إلى آخره" [انظر شرح النووي لمسلم 2/ 347].





    • (أَنَّ الأَمَانَةَ): قال القرطبي رحمه الله:" الأمانة: كل ما يوكل إلى الإنسان حفظه، ويُخلَّى بينه وبينه، ومن هنا سمّي التكليف أمانة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب:72] في قول كثير من المفسرين" [المفهم 1 / 356].





    (نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ): الجْذر أصل الشيء، قال النووي رحمه الله:" أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها، لغتان... وهو الأصل [شرح مسلم 2/ 347]، ومعنى إنزالها في القلوب أي: أن الله تعالى جَبَل القلوب الكاملة على القيام بحقها، وليس لذكر الرجال معنى الخصوصية، وإنما المرأة داخلة في الذكر، وذكر الرجال في الحديث للتغليب.





    • (ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ): المراد من رفع الأمانة ذهابها، أو ذهاب أهلها وقبضهم حتى يكون الأمين في حكم النادر.


    • (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ): يحتمل أن المراد من ذكر النوم أن الأمانة تُقبض أي: تنزع في حال غفلة وضعف في العقيدة والإيمان، ويُحتمل على ظاهره، وأن المقصود سرعة رفع الأمانة من القلب فبمجرد النوم في ليل أو نهار ترفع الأمانة من القلب.





    • (فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ): الوكت: بفتح الواو وإسكان الكاف وهو الأثر اليسير، والمعنى أن الأمانة تذهب حتى ما يبقى منها إلا اليسير.





    • (فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ): قال النووي رحمه الله:" وأما (الْمَجْلِ) بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها لغتان حكاها صاحب التحرير، والمشهود الإسكان" [شرح مسلم 1 / 347] و(الْمَجْلِ): ارتفاع في الجلد يظهر في اليد من العمل بفأس ونحوه، وفي الرجل بسبب الحذاء ونحوه، ويصير مثل القبة ويمتلئ ماء.





    • (فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً): نَفِطَ بفتح النون وكسرها الفاء أي انتضح، وانبتر الجرح وانتفط إذا ورم وامتلأ ماء، والمقصود من هذه التشبيهات بيان تدرج ذهاب الأمانة شيئاً فشيئاً.





    • (فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ): أي يبيعون ويشترون.


    • (لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ): فيه بيان لقلة الأمانة، وقرب رفعها نهائياً.





    • (مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ): (مَا أَجْلَدَهُ) أي: ما أقواه، (مَا أَظْرَفَهُ) أي ما أحسن وجهه وهيئته ولسانه، (مَا أَعْقَلَهُ) أي: ما أقوى عقله وذهنه وتفكيره وتمييزه بين الحسن والقبيح.





    • (وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ): حبة خردل: حب لنبات صغير جداً يُضرب به المثل في الصغر من بين الحبوب، والمراد: المبالغة في الصغر.





    • (وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ): يقصد به زمن الصدر الأول في الإسلام حين كانت الأمانة مستقرة في القلوب، فالمؤمن يدفعه إيمانه لدفعها، والنصراني أو اليهودي يدفعه من يتولاه.


    والمعنى: أنني في ذلك الزمن لا أبالي في مبايعتي لأحد بيعي وشرائي لاستقرار الأمانة.





    • (وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلاَّ فُلاَنا وَفُلاَنا): أي وأما الآن يقصد وقت تحديثه بهذا الحديث فإنني لا أثق إلا بأشخاص معينين في ديانتهم وأمانتهم، وحذيفة رضي الله عنه توفي سنة (36) من الهجرة بعد قتل عثمان رضي الله عنه بقليل، أي أنه أدرك بعض زمن تغير الأمانة في القلوب.





    من فوائد الحديث:


    الفائدة الأولى: الحديث دليل على حفظ الأمانة ورعايتها، وأنها من الأخلاق عظيمة الشأن التي جُبل الإنسان عليها إذ أنها نزلت في جذر القلوب، لكن بقائها عزيز لاسيما آخر الزمان كما سيأتي.





    الفائدة الثانية: الحديث دليل على أن الأخلاق الإسلامية مستمدة من الكتاب والسنة، ومن ذلك الأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم:" ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ".





    الفائدة الثالثة: في الحديث علم من أعلام النبوة، حيث حدَّث صلى الله عليه وسلم أصحابه عن رفع الأمانة فأدرك بعض أصحابه رضي الله عنهم شيئاً من ذلك ومنهم حذيفة رضي الله عنه كما في حديث الباب، وأدرك الناس من بعدهم كثيراً من ذلك، لاسيما في زماننا والله المستعان.





    قال ابن بطال رحمه الله:" هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لأنّ فيه الإخبار عن فساد أديان النَّاس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، ولا سبيل إلى معرفة ذلك قبل كونه إلا من طريق الوحي" [شرح البخاري لابن بطال 10/38].





    قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلاً رجلاً تبلغ إلى حد المائة أو المئات، ولا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي إلى حد المائة أو المئات، لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله، ولا في حق الناس" شرح رياض الصالحين " باب الأمر بأداء الأمانة" [حديث (200) 1 / 522].





    الفائدة الرابعة: الحديث فيه بيان سرعة رفع الأمانة من القلوب وتدرجها، فلربما استيقظ العبد من نومه وقد رفعت الأمانة من قلبه حتى لا يبقى إلا مثل " الْوَكْتِ " وهو الأثر اليسير، ثم ينام فيرتفع شئ مما تبقى من الأمانة على قلته فيكون مثل " الْمَجْلِ " وهو أقل أثراً من سابقه، ثم ينام فيذهب شيء مما تبقى على قلته فيصبح كالورم المنتفخ الذي ليس فيه شيء والمراد بيان التدرج في ذهاب ما تبقى من قليل الأمانة والله المستعان.


    قال النووي رحمه الله:" أن الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً " [شرح النووي لمسلم 2 / 348].





    قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" نسأل الله أن يثبتنا وإياكم، ينام الرجل النومة في ليل أو نهار على أنه أمين، فإذا استيقظ إذا الأمانة منزوعة من قلبه، ولهذا شرع للإنسان أن ينام على ذكر، وأن يستيقظ على ذكر، وما أجدر بنا أن نعلم أذكار النوم وأذكار الإستيقاظ... لكن الذي لاينام على ذكر يُخشى أن تنزع الأمانة من قلبه إذا استيقظ" [شرح البخاري 8/ 395].





    الفائدة الخامسة: الحديث دليل على أن من صور الأمانة الأمانة في البيع والشراء، وهي من الصور التي أدركها حذيفة رضي الله عنه حيث شهد زمناً كانت الأمانة مستقرة في نفوس المسلمين، وأما الكافر فالوالي عليه سيرد عليه حقه فيما لو خان، فلم يكن يبالي أي الناس بايع، وبعد ذلك أدرك حصر الأمانة في رجال معدودين؛ لرفعها عن قلوب كثير من الناس.





    الفائدة السادسة: الحديث دليل على اغترار الناس بالمظاهر الخارجية في قلوبهم وحكمهم وثناءهم على الآخرين، مع ضعف مخابرهم في الإيمان والأمانة والصلاح وهذا من انتكاس المفاهيم والمعايير عند الناس، فيُمدح بحسن صبره أو لسانه، وجسده أو عقله، مع خواء جوفه أو ضعفه من الإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " وفي الحديث دلالة على وجود من عنده صبر وحسن لسان وعقل وتفكير ومع ذا ضعيف في دينه وأمانته.





    قال القرطبي رحمه الله:" (مَا أَظْرَفَهُ) أي ما أحسنه، والظرف عند العرب في اللسان والجسم وهو حسنهما" [المفهم 1/ 357].


    وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" تجد الرجل عنده تفكير، وعنده تصرف جيد، ويقول الناس: ما أعقله وما أظرفه ولكن ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وإنما صلاحه صلاح ظاهره فقط، أما قلبه فخال من الأمانة، ومن الإيمان" [التعليق على مسلم 1/ 456].





    الفائدة السابعة: قوله صلى الله عليه وسلم:" وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " فيه دليل على أن الأمانة من الإيمان.


    قال ابن حجر رحمه الله:" قوله صلى الله عليه وسلم " مِنْ إِيمَانٍ " قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان، وليس كذلك بل ذكر ذلك لكونها لازمة الإيمان" [الفتح 11/ 334].





    الفائدة الثامنة: الحديث فيه بيان صورة من صور غربة الإسلام وأهله، وهي صورة ارتفاع الأمانة من القلوب حتى لا يبقى من أهل الأمانة إلا رجال معدودين، ولاشك أن فقدان خلق الأمانة دليل على فساد الزمان؛ لأن كثيراً من الحقوق التي لله تعالى والتي للناس متعلقة بالأمانة.





    فالأمانة خُلق عظيم ومن مباحثها ما يلي:


    المبحث الأول: معنى الأمانة:


    الأمانة لغة: الوفاء، وفي لسان العرب: والأمان والأمانة بمعنى... والأمانة ضد الخيانة.


    وفي الاصطلاح: لها تعريفات كثيرة، وتقدم قول القرطبي رحمه الله في تعريفها:" كل ما يوكل للإنسان حفظه، ويخلَّى بينه وبينه" [المفهم 1/ 356].





    المبحث الثاني: أهمية الأمانة:


    للأمانة أهمية عظيمة لتعلقها بشئون العباد الدينية والدنيوية، وجاءت نصوص الكتاب والسنة في كثير من المواطن تبيِّن أهميتها وفضلها والتحذير من مخالفتها، ومما يبيِّن أهميتها:


    1- الأمانة إحدى صفات أهل الفلاح:


    قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون:1] ثم ذكر من صفاتهم: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِم ْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ³وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ³أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ³الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون من 8:11] فجعل من صفات المفلحين المدركين لهذا النعيم الأمانة ورعايتها.





    2- الأمانة صفة الرسل والأنبياء:


    ففي آيات كثيرة جاء وصف الرسل والأنبياء بوصف الأمانة، ومن ذلك سورة الشعراء، ففي قول نوح ولوط وهود وصالح عليهم الصلاة والسلام: ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ (الشعراء:107)، ولُقب محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء بالأمين.





    3- الأمانة علامة الإيمان وبراءة من النفاق:


    ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:" وآية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان".





    4- الأمناء هم أهل المسؤولية:


    وهذا ما لا يغيب عن ذهن أي عاقل فإن أهم صفة يتميز بها من يوكل لأي عمل أن يكون أميناً عليه، فالأمانة ترفع منزلة أصحابها وثقة الناس بهم، ولذلك قالت ابنة شعيب: ﴿ قالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص:26]، وفي صحيح البخاري قال أبو بكر رضي الله عنه لزيد بن ثابت عندما أمره أن يجمع القرآن:" إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه" وبوَّب البخاري لهذا الخبر ب " باب يستحب للكاتب أن يكون أميناً عاقلاً ".





    المبحث الثالث: مجالات الأمانة:


    للأمانة مجالات متعددة فهي كما تقدم ذات علاقة وطيدة بشؤون العباد الدينية والدنيوية.


    قال القرطبي رحمه الله:" الأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولاً وفعلاً" [الجامع لأحكام القرآن 12/ 107].





    إذن: الأمانة شاملة لأمر الدين والدنيا على خلاف الفهم القاصر للأمانة عند كثير من الناس، حيث يحصرونها في أداء الإنسان للودائع المالية لأهلها، وهذا وإن كان من الأمانة إلا أنها صورة من صور عديدة يشملها مفهوم الأمانة.





    ويمكن القول بأن للأمانة بشكل عام نوعين يدخل تحتهما عدة صور:


    النوع الأول: الأمانة في حقوق الله تعالى، ويدخل فيها صور عديدة أعظمها التوحيد وحفظ جنابه، ثم بقية الفرائض والحدود، ولقد فسر كثير من السلف الأمانة في قوله تعالى: ﴿ إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾ [الأحزاب:72] بالفرائض كما روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن البصري، وقال قتادة: الأمانة هي الدين والفرائض والحدود.[ تفسير ابن كثير 6/ 488 - 490].





    فيدخل في ذلك أمانة الدعوة إلى الله وما يجب تجاهها من حقوق وواجبات كل بحسبه، وأمانة الجوارح في حفظ البصر والاستمتاع واللسان والفرج وسائر الجوارح.





    والنوع الثاني: الأمانة في حقوق البشر، ويدخل فيها صور عديدة أيضاً وقد أمر الله تعالى بأدائها إلى أهلها فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ﴾ [النساء:58].





    ومن صورها: أمانة الودائع وحفظها لأهلها، وأمانة المجالس وما يدور فيها من أسرار، وأمانة العلاقات الأخوية كما يجري بين الأصحاب من أسرار وحقوق، وأمانة الأسرة الواحدة فيما بينهم: كأمانة الأسرار الزوجية بكتمانها، وفي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن من أعظم الأمانة - بحذف المضاف أي أعظم صور خيانة الأمانة - عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها" وكذلك:أمانة القيام بالواجبات الأسرية، وأمانة علاقات المجتمع فيما بينهم كأمانة المشورة والصدق فيها، وأمانة الجار مع جاره وأمانة صيانة أعراض المسلمين وستر عوراتهم والبعد عن غشهم، ونحو ذلك من صور حقوق البشر فيما بينهم.





    المبحث الرابع: عواقب تضيع الأمانة:


    ضد الأمانة الخيانة، وللخيانة عواقب جائت في الكتاب والسنة، ومن ذلك:


    1-أن الخيانة من صفات المنافقين، وتقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه:" آية المنافق ثلاث ومنها إذا أؤتمن خان".





    2- أن للخائن فضيحة يوم القيامة، ففي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان بن فلان".





    3- عدم محبة الله تعالى للخائنين، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال:58].





    4- الخيانة طريق من طرق النار قال الله تعالى عن امرأتي نوح ولوط: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [التحريم:10].





    المبحث الخامس: ذهاب الأمانة من علامات الساعة:


    وذلك حين لا يبقى من الأمناء إلا قلة حتى يقال في بني فلان رجل أمين كما في حديث الباب، فتُرْفع الأمانة شيئاً فشيئا، ومن تأمل الزمان اتضح له الحال في كثير من صور الواقع، والله المستعان، وضياع الأمانة علامة من علامات الساعة، ففي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم:" إذ ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".





    المبحث السادس: الأمانة في القرآن جاءت على ثلاثة أوجه:


    ذكرها ابن الجوزي رحمه الله عن بعض المفسرين:


    أحدها: الفرائض ومنه قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال:27].





    الثاني: الوديعة، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ﴾ [النساء:58].





    الثالث: العفة، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾[القصص:2].





    مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان).






    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/110159/#ixzz56VvEGYO8
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •