حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
النتائج 1 إلى 15 من 15
1اعجابات
  • 1 Post By عبدالله الشهري

الموضوع: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما ، وأنا انتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعملوا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال:" ينام الرجل النومة فتقبض الأمانةُ من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومةً، فتقبض الأمانةُ من قلبهِ فيظلُ أثرها مثل المجلِ، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراهُ منتبرا وليس فيه شيءُ" ثم أخذ حصاة فدحرجه على رجلهِ" فيصبح الناسُ يتبايعون، فلا يكادُ أحدٌ يؤدي الأمانة حتى يقالَ: إن في بني فُلانٍ رجُلاً أميناً ، حتى يقال للرجل : ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى علي زمانٌ وما أُبالي أيكم بايعتُ: لئن كان مسلماً ليردنه على دينهُ، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ أُبايع منك إلا فُلاناً وفُلاناً " متفق عليه.

    = = = = = = = = = = = = = = = = =
    قال الشيخ رحمه الله (...ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة سوف تنزع من قلوب الرجال والعياذ بالله ، تنزع فيصبح الناس يتحدثون أن في بني فلان رجلاً أميناً، يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة رجلاً واحداً أميناً ، والباقي كلهم على خيانة ، لم يؤدوا الأمانة.
    ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلاً رجلاً حتى تبلغ إلى حدّ المائة أو المئات، لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حقِّ الناس.
    قد تجد رجلاً أميناً في حق الله ، ويؤدي الصلاة ، ويؤدى الزكاة ، ويصوم ، يحج، يذكر الله كثيراً ، يسبح ، لكنه في المال ليس أميناً، إن وكل إليه عملٌ حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا متأخراً، ويخرج قبل انتهاء الوقت، ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة، ولا يبالي ، مع أنك تجده في مقدمة الناس في المساجد، وفي الصدقات ، وفي الصيام، وفي الحج، لكنه ليس أميناً من جهة أخرى.
    كذلك تجد الرجل أميناً في عبادة الله ، يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ويصوم ، ويحج، ويتصدق ، لكنه ليس أميناً في وظيفته، يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة، ولكنه لا يبالي ، ويفتح محل تجارة، إما باسمه صريحاً ، أو باسم مستعار، وإما برجل أجنبي يجعله في هذا الدكان وما أشبه ذلك. فيكذب ، ويخون الدولة، ويأكل المال بالباطل، ويكون هذا المال الذي يكسبه من كسب حرام مانعاً من إجابة دعوته ، والعياذ بالله.
    قال النبي عليه الصلاة والسلام :" إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة:172)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(المؤمنون:51)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، اشعث أغبر يمدُ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام ،فإني يستجاب لذلك" [312].
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" أني يستجاب لذلك" بعيد أن يستجيب الله لهذا الرجل، الذي هو أشعث أغبر ، يمد يديه للسماء : يا رب يا رب، ومع ذلك يبعد أن الله يستجيب له؛ لأنه يأكل الحرام. هذا الذي يكون موظفاً بمقتضى عقد الوظيفة فإنه يمنع من مزاولة التجارة، ثم يزاول التجارة، فكلُ كسب كسبه من هذه التجارة فهو حرام عليه، سحت والعياذ بالله ولا يبالي، نقول لمثل هذا : أنت الآن بالخيار؛ إن شئت أن تبقي على الوظيفة فاترك التجارة، وأن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة.
    أمران لا يجتمعان حسب العهد الذي بينك وبين الدولة، أنت تعرف أن الدولة تمنع من مزاولة التجارة فلماذا تتاجر؟
    قال الله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(المائدة:1) ، (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الاسراء:34)، يتعلل بعض الناس فيقول: كيف تمنعوني من التجارة وهناك وزراء يتاجرون بالأراضي وعندهم شركات كبيرة، فنقول : إذا ضلّ الناس لم يكن ضلالهم هدى، وإذا كانوا هم ضالين ظالمين بما صنعوا فلا تضل أنت، فإذا قال مثلاً: هذه النظم جاءت من تحت أيديهم، هم الذين شرعوها فكيف يخالفونها؟ نقول : حسابهم على الله ، سيكونون هم أول من يحزن ويتحسر على ما صنع يوم القيامة، حيث لا مال عندهم يفدون به أنفسهم ، ولا خدم ولا حراس يحجزون عنهم، ولا نسب ولا قرابة تنفعهم. فأنت لا تتخذ من مخالفات الناس دليلاً وسلماً لمعصية الله، ولكن عليك بالوفاء بما عاهدت غيرك عليه، وإن كان غيرك يخالف ذلك فليس لك أن تخالفه أنت).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو حاتم ابن عاشور

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الإمارات
    المشاركات
    557

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    ..كلمات تكتب بماء الذهب رحم الله الشيخ بن عثيمين ورزقه ربي الفردوس الأعلى ..
    الذنوب جراحات ورُب جرح وقع في مقتل وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وأبعد القلوب من الله القلب القاسي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    152

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    وجهة نظر الشيخ رحمه الله لكن لا يوافق عليها والله اعلم
    اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    ما هكذا ترد الحجة يا معالم السنن؟

    رد بحجة مقابلة لكي تقنعنا بوجهة نظرك بورك فيك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اعتقد أن وجهة نظر الشيخ - رحمه الله وأموات المسلمين أجمعين - تعالج آفة من آفات تخلفنا وفساد أمرنا ، وماذا بعد تضييع الأمانة في الأعمال والولايات ؟ فما ذكره من آكد ما يدخل في معنى هذا الحديث العظيم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    259

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معالم السنن مشاهدة المشاركة
    وجهة نظر الشيخ رحمه الله لكن لا يوافق عليها والله اعلم
    لا يقال فيما قاله شيخنا رحمه ربي وجمعنا به في جنة وجه نظر
    فالشيخ اتى بادله من كتاب الله واضحه
    وانت لم تاتي بشي وما اظن عندك شيئا غير ما كتبت وما اسهله وايسره

    وكم تاملت قولك (( الله اعلم )) بعد بحثك الذي اتعبت نفسك فيه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    رحمه الله الامام
    اللهم اجعلنا ممن يؤدي الامانة الى اهلها وعلى وجهها

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    198

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    صدق و الله و صدق ثم صدق
    من فى هذه الأيام لا يعتبر الأمانة مغنما و الزكاة مغرما ؟
    من ذا يتق الله عز و جل فى عمله ؟
    و الله ما استأمنت أمينا معروفا بالأمانه إلا و غدر
    و لا وفيا إلا و خان

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    جزاكم الله خيرا. اللهم وفقنا لأداء الأمانات إلى أهلها ووفقنا للوفاء بالعقود والعهود. ما أعظم هذا الدين وما أمتنه.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    69

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    بارك الله فيك أخي الكريم
    أين أجد كلام الشيخ رحمه الله؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: حديث حذيفة في الأمانة وتوضيح مخيف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد المحقق مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكريم
    أين أجد كلام الشيخ رحمه الله؟
    http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18035.shtml

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,254

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,254

    افتراضي

    شرح حديث: ( قبض الأمانة ) للعلامة الإمام محمد بن عثيمين -رحمه الله تعالى-.
    عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان - رضي الله عنه - قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ ، حَدَّثَنَا : ( أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ ) ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ ، قَالَ : ( يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ) متفق عليه .
    قوله جذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة وهو أصل الشيء و الوكت بالتاء المثناة من فوق الأثر اليسير والمجل بفتح الميم وإسكان الجيم وهو تنفظ في اليد ونحوها من اثر عمل وغيره .
    الشَّرْحُ :
    قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه به يراه مناسبا والنبي عليه الصلاة والسلام إذا حدث أحدا بشيء فإنه حديث له وللأمة إلى يوم القيامة وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقال له صاحب السر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه عن قوم من المنافقين علمهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بهم حذيفة وكانوا نحو ثلاثة عشر رجلا سماهم بأسمائهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشدة خوفه من الله يلتقي بحذيفة فيقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سماهم من المنافقين هذا وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها وأبي بكر رضي الله عنهم أجمعين فهو الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة ولو من اليقين والمقامات العظيمة ما هو معلوم حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام إن يكن فيكم محدثون فعمر يعنى إن كان فيكم أحد ملهم للصواب فهو عمر يمدحه ويثني عليه لموافقته للصواب وإيمانه رضي الله عنه معروف مشهور ومع ذلك يقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله مع من سماهم من المنافقين فيقول حذيفة لا ولا أزكى بعدك أحدا فذكر رضي الله عنه ما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم من نزع الأمانة من قلوب الرجال فقوله صلى الله عليه وسلم إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال يعني في أصلها ثم أنزل عليهم من القرآن والسنة ما يثبت ويؤيد هذا الأصل فجاء القرآن والسنة مؤيدا للفطرة التي فطر الناس عليها وعلموا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فازدادوا بذلك إيمانا وثباتا وأداء للأمانة ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة سوف تنزع من قلوب الرجال والعياذ بالله تنزع فيصبح الناس يتحدثون إن في بني فلان رجل أمين يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة رجلا واحدا أمينا والباقي كلهم على خيانة لم يؤدوا الأمانة ولقد شاهد الناس اليوم مصداق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلا رجلا حتى تبلغ إلى حد المائة أو المئات لا تجد الرجل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حق الناس قد تجد رجلا أمينا في حق الله يؤدي الصلاة يؤدي الزكاة يصوم يحج يذكر الله كثيرا يسبح لكنه في المال ليس أمينا إن وكل إليه عمل حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا متأخرا ويخرج قبل انتهاء الوقت ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة ولا يبالي مع أنك تجده في مقدمة الناس في المساجد وفي الصدقات وفي الصيام وفي الحج لكنه ليس أمينا من جهة أخرى كذلك تجد الرجل يقيم الصلاة ويصوم ويحج ويتصدق لكنه ليس أمينا في وظيفته يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة ولكنه لا يبالي ويفتح محل تجارة إما باسمه صريحا أو باسم مستعار وإما برجل أجنبي يجعله في هذا الدكان وما أشبه ذلك فيكذب ويخون الدولة ويأكل المال بالباطل وهذا الذي يأكله من الحرام مانع لإجابة دعوته والعياذ بالله ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ؛ فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } ، وقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطبيات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } ثم ذكر : ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب ) ؛ لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أنَّى يستجاب لذلك بعيد أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي هو أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب ومع ذلك يبعد أن الله يستجيب له لأنه يأكل الحرام هذا الذي يكون موظفا بمقتضى عهد الوظيفة فإنه يمنع من مزاولة التجارة فكل كسب كسبه من هذه التجارة فهو حرام عليه سحت والعياذ بالله نقول لمثل هذا أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقى على الوظيفة فاترك التجارة وإن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة قال الله تعالى : { أوفوا بالعقود } ، { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئولاً } ، يتعلل بعض الناس فيقول كيف تمنعوني من التجارة وهناك وزراء يتاجرون بالأراضي وعندهم شركات كبيرة فنقول إذا ضل الناس لم يكن ضلالهم هدي وإذا كانوا هم ضالين ظالمين بما صنعوا فلا تضل أنت فإذا قال مثلا هذه النظم جاءت من تحت أيديهم هم الذين شرعوها فكيف يخالفونها نقول حسابهم على الله سيكونون هم أول من يحزن ويتحسر على ما صنعوا يوم القيامة حيث لا مال عندهم يفدون به أنفسهم ولا خدم ولا حراس يحجزون عنهم ولا نسب ولا قرابة تنفعهم فأنت لا تتخذ من مخالفات الناس دليلا وسلما لمعصية الله ولكن عليك بالوفاء لما عاهدت غيرك عليه وإن كان غيرك خالف ذلك فليس لك أن تخالفه أنت.
    ـــــــــــ
    :: رياض الصالحين ::
    شرح /الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -.

    ص( 610 ـ 611 ـ 612)




  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,254

    افتراضي

    ما معنى: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)


    ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأمانة في الحديث: ( نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال ) والإشكال قوله: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ) ما السبب في قبض الأمانة؟
    المراد -والله أعلم- بهذا الحديث أن الإنسان ينام وقلبه على الأمانة، ثم يستيقظ وقد نزعت الأمانة من قلبه؛ لأنه نام على الأمانة التي ليس عنده فيها قوة فتنزع من قلبه، أو يقال: نام نومة فنزعت الأمانة من قلبه، أي: ولو بعد النوم، وهذا كالحديث الآخر: ( يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ).
    ولا يلزم من هذا أن تنزع الأمانة من قلبه وهو نائم بل ينام النومة ثم يستيقظ فتنزع الأمانة من قلبه. الكتاب : لقاء الباب المفتوح
    المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين ( رحمه الله )

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    ما معنى: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)
    يحتمل أن المراد من ذكر النوم أن الأمانة تُقبض أي: تنزع في حال غفلة وضعف في العقيدة والإيمان، ويُحتمل على ظاهره، وأن المقصود سرعة رفع الأمانة من القلب فبمجرد النوم في ليل أو نهار ترفع الأمانة من القلب.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •