السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    5

    Post السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة

    نقلتها من كتاب تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة
    العلامة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان - فك الله أسره




    الشيخ سليمان بن ناصر العلوان -فك الله أسره -



    كان السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة، وربما هجروه تعظيما للسنة وتوقيراً لها.
    فروى مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها). قال فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط. وقال: (أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: والله لنمنعهن) [1]


    وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف فقال له: (لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال: إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين)، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: (أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف - أو كره الخذف - وأنت تخذف؟! لا أكلمك كذا وكذا).


    وروى البخاري في صحيحه [3/475؛ فتح] عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما، عن استلام الحجر، فقال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله)، قال: قلت: أرأيت إن غلبت؟ قال اجعل: (أرأيت باليمن، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله).

    قال الحافظ ابن حجر على قول ابن عمر (اجعل أرأيت باليمن): (وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي).


    وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله. أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثونا عن أبى بكر وعمر) [2].


    قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: (فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر.وهما هما. فما تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه. ويجعل قوله عيارا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان.


    وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:


    فإن جاءهم فيه الدليل موافقا لما كان للآبا اليه ذهاب


    رضوه وإلا قيل: هذا مؤول ويركب للتأويل فيه صعاب


    ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [سورة التوبة: آية 31] [3].


    وقال أبو السائب: (كنا عند وكيع، قال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة؛ هو مثله، قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة، قال: فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا. وقال: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا) [4].




    وهذا الذي ينبغي أن يفعل فيمن رام الوقوف أمام النصوص ومعارضتها بقول فلان وفلان، بحجة انه اعلم منك!!



    وقال الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص 450): (أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي، قال حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن احب فله القود "، قال أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري، وصاح علي صياحا كثيرا ونال مني، وقال: " أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: تأخذ به!! نعم آخذ به. وذلك الفرض عليً وعلى من سمعه. إن الله اختار محمدا من الناس فهداهم به وعلى يديه. واختار لهم ما اختار له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك". قال: وما سكت حتى تمنيت أن يسكت).


    وروى أبو يعلى في طبقات الحنابلة: (1/251) عن الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال: (بلغ ابن أبي ذئب، أن مالكا لم يأخذ بحديث "البيعان بالخيار"، فقال: يستتاب في الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك...).


    وهكذا كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحد من الناس كائنا من كان، ويهجرون فاعل ذلك، وينكرون على من يضرب له الأمثال.ولا يسوغون غير الإنقياد له والتسليم والتلقي بالسمع والطاعة، ولا يخطر بقلوبهم التوقف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان وفلان، بل كانوا عاملين بقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، وبقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، وبقوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) وأمثالها.


    فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم: (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال؛ كذا وكذا)، يقول: من قال بهذا؟ ويجعل هذا دفعا بصدر الحديث، أو يجعل جهله بالقائل به حجة له في مخالفته وترك العمل به، ولو نصح نفيه؛ لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل له دفع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجهل.


    وأقبح من ذلك عذره في جهله، إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع، وهو جهله على السنة والله المستعان.


    ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتة قال: "لا نعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعرف من عمل به"، فإن جهل من بلغه الحديث من عمل به لم يحل له أن يعمل به كما يقول هذا القائل) [5].


    -----------------------------------------------------------------------------------

    [1] مسلم: (4/161) ورواه البخاري في صحيحه: (2/327، 351، 382 - فتح الباري) ولكن المرفوع منه فقط.
    [2] قال ابن عبد البر في بيان جامع العلم: (2/195) وذكر عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن أيوب قال عروة لابن عباس ألا تتقي الله ترخص في المتعة فقال ابن عباس: سل أمك يا عرية فقا عروة: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا فقال ابن عباس: فذكره. وانظر مسند الإمام أحمد: (1/337)، وكتاب الفقيه والمتفقه: (1/145)، والمطالب العالية: (360 - 361)
    [3] تيسير العزيز الحميد: (544 - 545)
    [4] جامع الترمذي: (3/250)، الفقيه والمتفقه: (1/149)
    [5] إعلام الموقعين: (4/244 - 245)




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    305

    افتراضي رد: السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حذيفة الليبي مشاهدة المشاركة

    ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتة قال: "لا نعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعرف من عمل به"، فإن جهل من بلغه الحديث من عمل به لم يحل له أن يعمل به كما يقول هذا القائل) [5].



    بارك الله فيكم أخي أبو الليث الليبي، وأهلا بك...
    هذا الكلام فيه نظر أخي الفاضل...
    بل عرف من الأئمة من قال بترك الحديث الصحيح الذي لم يعمل به أحد من الفقهاء المتقدمين
    وهذه بعض نصوصهم...

    قال ابن ابي زيد القيرواني رحمه الله في "الجامع" (117):

    " والتسليم للسنن، لا تعارض بالرأي، ولا تدافع بالقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي به فيما استنبطوه وبينوه في الحوادث، ولا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو في تأويله، وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث، على ما بيناه..." اهـ


    قال ابن أبي زيد القيرواني في "الجامع" (117):

    " قال مالك: والعمل أثبت من الأحاديث، قال من أقتدي به: إنه يصعب أن يقال في مثل ذلك حدثني فلان عن فلان، وكان رجال من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه.

    وكان محمد بن أبي بكر بن حزم ربما قال له أخوه، لم لم تقض بحديث كذا ؟، فيقول:

    لم أجد الناس عليه.

    قال النخعي لو رأيت الصحابة يتوضؤون إلى الكوعين –أي:الرسغين- لتوضأت كذلك، وأنا أقرؤها إلى المرافق."

    وقد نقل كلام الإمام مالك رحمه الله أيضا القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (1/66).

    قال رحمه الله في "الجامع" (117)، بعد أن ذكر كلام النخعي رحمه الله السابق:

    " وذلك لأنهم لا يتهمون في ترك السنن، وهم أرباب العلم وأحرص خلق الله على اتباع رسول الله عليه السلام، فلا يظن ذلك بهم أحد إلا ذو ريبة في دينه..." اهـ.

    قال القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (1/67):

    " قال ابن أبي حازم: كان أبو الدرداء يسأل فيجيب، فيقال : إنه بلغنا كذا وكذا،-بخلاف ما قال- فيقول: وأنا قد سمعته، ولكني أدركت العمل على غير ذلك.

    قال ابن أبي الزناد: كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يعمل بها فيثبتها، وما كان منه لا يعمل به الناس ألغاه وإن كان مخرجه من ثقة." اهت

    وروى الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/132)، بسند إلى محمد بن عيسى الطباع احد الحفاظ الكبار الموصوف بالفقه، من أصحاب الإمام مالك أنه قال:

    " كل حديث جاءك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغك أن أحدا من أصحابه فعله، فدعه..." اهـ
    قال البرزلي رحمه الله في فتاويه (1/88):" من عز عليه دينه تورع، ومن هان عليه تبدع ." اهـ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السلف رضوان الله عليهم يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة

    جزى الله خيرا أخانا الليبي على نقله خير جزاء
    وبوركت أخي الفاضل/ عبد العظيم، كنت أحب أن أشارك بمثل ما كتبت
    ولكن...........سبقتن بها يا عكاشة
    .......................
    يعلم الله كم اشتقت إليك...
    قال الإمام الشاطبي:

    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •