المس الشيطاني :هل الشريعة الإسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: المس الشيطاني :هل الشريعة الإسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي المس الشيطاني :هل الشريعة الإسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أنا راقي وباحث في العلاج بالقرآن وأحاول الإحاطة بكيفية ما هو معروف عند الرقاة "بمس الجن للإنس" . بعد التمحيص في طرق العلاج من استعمال العسل والأعشاب والزيوت... (( و هي مواد حسية لاتأثر على الجن لعدة أسباب )) تبيّن لي أن أبحث أولا في العلاقة المادية بين عالمي الجن والإنس و ثانيا معرفة عالم الجن و إلاّ فكيف يستطيع الراقي أن يصف علاجا إذا كان يجهل كيف يؤذي الجن الإنسان بمعنى كيفية "المس" ثم كيف يأثر العلاج بهذه الأعشاب والزيوت على الجن ما دامت التجربة هي الأساس؟ هذا البحث يخص فقط اجتهاد الرقاة في طرق العلاج .

    1 ـالعلاقة المادية بين الجن والإنس.

    خلاصة البحث أنه ليس للجن علاقة مادية بعالم الإنس إلاّ ما استثناه الله في حق الجن بإمكانية القيام به من تأثير حسي ملموس وفق شروط وأحكام معلومة . وأعني بالعلاقة المادية نفوذ الجن إلى أجسامنا و ما نملكه من أموال وأثاث ... فيسرقها ويستعملها ويعبث بها... ويتعدى على الإنسان فيجرده من ملابسه مثلا و يضربه و يسوق السيارات والطائرات و يأخذ الغنم والبقر فيتلفها ويأكل لحومها... ولكن في الواقع ، و بصفة عامة ، لا شيء من هذه الأمور تحدث حتى مع الكفار لأنّ الأمر كما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم : "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". هذا القول ليس معني به المتعاملين مباشرة مع الجن من السحرة و غير السحرة.
    تفسير عجز الجن عن إذاية الإنسان والتسلط على ممتلكاته بالرغم مما يفوق به الإنسان من قوة يعود إلى الحجاب الذي جعله الله ساترا بيننا وبين الجن فيحجبنا عنهم إلاّ من الوسوسة و رؤيتهم لنا ويحجبهم عنا فلا نراهم ولا نرى دوابهم وما قد يملكون من أشياء أخرى . في تفسير الآية: " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ... "
    قال الطبري:
    ـ حدثنا الـحسن بن عرفة، قال: ثنا إسماعيـل بن عياش، عن مـحمد بن زياد الألهانـيّ، عن يزيد بن شُرَيح عن كعب الأحبـار، قال: لو تـجَّلـى لابن آدم كلُّ سهل وحَزْن، لرأى علـى كلّ شيء من ذلك شياطين، لولا أن الله وَكل بكم ملائكة يذُبُّون عنكم فـي مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذنْ لتُـخُطِّفتـم.
    ـ حدثنـي أبو هريرة الضُّبَعيّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن طلـحة، عن إبراهيـم: { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ } قال: من الـجنّ.
    ـ حدثنا سَوّار بن عبد الله، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، قال: سمعت لـيثاً يحدّث عن مـجاهد أنه قال: ما من عبد إلا له ملَك مُوَكَّلٌ يِحفِظه فـي نونه ويقظته من الـجنّ والإنس والهوامّ، فما منها شيء يأتـيه يريده إلا قال: وراءَك، إلا شيئاً يأذن الله فـيه فـيصيبه.
    وقال الرازي:
    ـ قال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته.
    وقال القرطبي:
    ـ وقيل: يحفظونه من الجِنّ؛ قال كعب: لولا أن الله وَكَّل بكم ملائكة يَذبُّون عنكم في مَطْعَمكم وَمَشْرَبِكم وعوراتكم لَتخطَّفتكم الجِنّ.
    وقال ابن كثير
    ـ قال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده، إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه، فيصيبه.
    وقال اسيوطي :
    ـ { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } أي بأمره من الجنّ وغيرهم

    قد يقوم الجن ببعض الأعمال و التي أشرت إليها بقولي " إلاّ ما استثناه الله في حق الجن " تتمثل في تكسير الأواني وتحريك الأثاث واختفاء بعض الأشياء و إبرام النار وسماع الأصوات وجذب لبعض الأشخاص من الثياب و إزعاجهم أثناء النوم... تسمى بالأماكن و بالبيوت المسكونة
    سوء فهم هذه الأحداث جعل الناس يعتقدون أنّ للجن قوة يستطيع بها "إختراق" الحجاب الذي جعله الله بيننا وبينهم وكأن ذلك الحجاب المانع ليس آمن . لقد عالجنا هذه الحالات وتأكدنا من شروط وقوعها والأحكام المرتبطة بها . لا تقع هذه الحوادث إلاّ بتعدي لحدود شرعية .

    الذين بثوا الرعب في شريحة كبيرة من النّاس و رسخوا في عقولهم أنّ الجن قادر أن "يمسهم " و يؤذهم بدنيا في أي لحظة شاء هم بالدرجة الأولى الرقاة الشرعيين وذلك بتثبيتهم لأسباب " للمس " مبنية على تأويل قد يكون غير صحيح للنصوص الشرعية . ومن أسباب المس التي أجمع عليها أغلبية الرقاة ما يلي
    (منقول من الموسوعة الشرعية في علم الرقى)
    أولا : الصرع عن طريق الشهوة – العشق -
    ... .... عالم الجن يملك من الأحاسيس والمشاعر والعواطف ما يملكه الإنس ، ومن هنا فقد يقع الجن في المعصية وفعل المحرم ومن ذلك عشق الإنس سواء كانوا رجالا أو نساء ...


    ثانيا : الصرع عن طريق الأذى :
    ... يتسبب الإنسي بإيذاء الجني في حالين إثنين :
    1- أن يكون الجني في حالة تشكل : قد يقع إيذاء من الإنسي للجن في حالة تشكله بالإنسان أو الحيوان أو الطير أو نحو ذلك ... دون علم أو قصد ... فقد يقع إعتداء تلك الأرواح و صرعها للإنسي
    2- أن لا يكون الجني في حالة تشكل : و قد يقع إيذاء من الإنسي للجني دون حالة التشكل ، وحيث أنّ أجسام الجن لطيفة لا ترى من قبل الإنس فقد يقع مثل ذلك الأمر إما بصب ماء حار أو الوقوع عليهم أو قتلهم بعيار ناري أو نحو ذلك

    ثالثا : الصرع عن طريق السحر :--

    رابعا : الصرع عن طريق العين والحسد :
    لا بد من مخاطبة الأرواح من قبل المعالج و إيضاح ظلمهم للمريض دون اقتراف أي ذنب يستحق ذلك الإيذاء الجسدي و تسلطهم على جسده و دخولهم فيه عن طريق الحسد والعين... .... ... و من الأمور التي يجب أن ترسخ في ذهن المعالج أثناء فترة علاجه للحالة المرضية سهولة التعامل مع الجني المسلم دون الكافر ...
    إنتهى
    بعد ذكر هذه الأسباب نجد علاجا للصرع بسبب العشق في هذه الموسوعة الشرعية في علم الرقى وفق الكتاب والسنّة يتلخص في ما يلي :

    أما طريقة علاج ما قد تؤدي إليه بعض الأرواح الخبيثة من حدوث آلام شديدة في منطقة الأرحام عند النساء ، وربما أدى ذلك لحدوث نزيف مستمر ، وقد يتعدى ذلك إلى تحرشات أو اعتداءات جنسية ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

    1
    - المحافظة على قراءة سورة البقرة في البيت قدر المستطاع

    2
    - وضع اليد من قبل المريض على المنطقة والتسمية والدعاء وذلك بالأدعية المأثورة والتي تم ذكرها سابقا ، مع الاستمرار في الرقية الشرعية

    - 3المحافظة على دعاء إتيان الرجل أهله قبل الوطء والجماع
    كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو التالي : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )

    - 4 دهن الأعضاء التناسلية بالزيت بعد القراءة عليه وذلك قبل
    عملية الوطء والجماع

    - 5
    دهن منطقة ما بين السرة والركبة بالمسك الأبيض المخلوط مع ماء الورد أو الورد الطائفي بعد القراءة عليه ؛ فإنه مجرب ونافع خاصة لمن يتعرض للاعتداءات أو التحرشات الجنسية من قبل الأرواح الخبيثة

    - 6 الاحتشاء بالكرفس ( القطن ) في منطقة الأرحام والذي يحتوي على
    نسبة معقولة من زيت الزيتون بعد القراءة عليه ، أو المسك الأبيض مع ماء الورد
    إنتهى

    هذه الأسباب أجمع عليها أغلب الرقاة المعتمدين في منتديات الرقية الشرعية وقد نجدها بترتيبات واضحة جدا ومثال ذلك ما يلي :

    (منقول )

    أسباب اقتران الشيطان بالإنسان

    يقترن الشيطان بالإنسان لأسباب كثيرة فمنها :

    - 1 الانتقـام
    : يقترن الشيطان بالإنسان حتى ينتقم منه لأنه يظن أن الإنسي آذاه متعمدا، وتقول العوام إنسان به ضرر أو مضرور والمقصـود بذلك أن الإنسي آذى الجني بشكل من الأشكال التالية أو نحوها :
    . بصب الماء الحار في الحمامات دون أن يسم الله.
    . البول في الشقوق وعلى بيوت الحشرات

    . إيذاء الحيوانات مثل الكلاب والقطط
    . قتل الحيات والثعابين في المنازل من غير تحريج عليها

    . الصراخ والبكاء والغناء وقراءة القرآن في دورات المياه
    .
    القفز أو السقوط من مكان عال بدون أن يسمي الله فيكون سقوطه على مكان فيه جن
    نائم أو غافل
    . يرمي حجر في بئر أو في فلاة بدون أن يسمي الله فيصيب به الجن

    . قراءة كتب السحر وتحضير الجن

    .
    رش المبيدات الحشرية على الحشرات بغير تسميه

    ينبغي على الإنسان أن ينبه الجن قبل أن يفعل شيئا
    مما ذكر ، والجن ينتبهون عندما يقول الإنسان بسم الله ... ...

    - 2 انتقام غير مباشر
    : إذا لم يستطع الشيطان أن ينتقم من شخص معين بسبب محافظة ذلك الإنسان على الأذكار والأوراد اليومية أو لأي سبب من الأسباب ، فإنالشيطان يتسلط من بعد إذن الله تعالى على أعز أو أقرب الناس الى ذلك الإنسان، كأنْ يقترن بالزوجة انتقاما من الزوج .


    - 3ظلم الجن للإنس : وذلك غالبا ما يكون بسبب غفلة الإنسان عن ذكر الله ، يقول الله تعالى:
    ) وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ
    لَهُ قَرِين ( )سورة الزخرف:36(

    - 4 العشـق : كثيراً من حالات التلبس سببها العشق والإعجاب ، وليس بالضرورة أن يكون المعشوق من الإنس جميلا.

    - 5 السحـر : يقترن خادم السحر بالمسحور من أجل أذية المسحور .

    - 6 العيـن : ينفذالشيطان في جسد المعيون مع نفس العائن.
    ( إنتهى )

    الصرع بسبب السقوط والقفز فوق جن نائم أو غافل قد نفهم منه أنّ كل من يسقط على الأرض بدون أن يذكر الله يمسه الجن !!! ثم ما وُصف بالإنتقام الغير مباشر بأنّ الشيطان قد ينتقم من أعز النّاس للإنسان المتقي في حالة فشله معه !
    الشيطان يحضر أبن آدم عند كل شيء من شأنه ويفعل ذلك من باب التحدي كأنّه يقصد من حضوره فرض نفسهوهو عدوّ لهذا الإنسان الذي كرمه الله عليه فيأكل معه ويجامع معه وينام معه في بيته... ... والمؤمن مطالب بطرده من كل مجالسه ويتم ذلك بذكر الله . في الحديث الشريف :
    عن أبي هريرة أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، و أبو بكر ساكت، فلما أكثر الرجل، رد عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت! قال: (إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان) رواه أحمد
    الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرضى لنفسه وللمؤمنين القعود في مكان فيه عدو الله . فعلى المؤمن أن يطرده بذكر الله . هذا هو المقصود من التحصين . قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: باسم الله) فيه أنّ الإنسان مطالب بأن يستر عورته أمام الإنس والجن . فذكر الله يكون حجاباً بين الجن وبين ابن آدم فلا يرون عورته . فإن لم يذكر الإنسان الله فكأنه قبل بالجن أن يطلع على عورته ولا يتعدى هذا الأمر رؤية الجن لعورة الإنسان فقط . ولكن الرقاة جعلوا من عدم الذكر عند كشف العورة وقوع المس . كذلك بالنسبة للجماع فإن لم نذكر الله فلا يجامع الشيطان زوجة الإنسان وإنّما يزني بإمرأة من الجن في فراش الإنسان فهكذا يكون حضوره وإلاّ فكيف يكون وضع الشيطان بين الرجل وزوجته أثناء الجماع. وكذلك الأكل فلا يأكل الجن من طعام الإنسان وإنما يأكل من طعام الجن في مجلس الإنسان وكذلك يبول في أذن الإنسان ولا يجد الإنسان بول في أذنه ويضحك من الإنسان عند التثاؤب ... كل هذا يفعله وهو حاضر مع الإنسان . ومن يرضى بالقعود مع عدو الله فيكاد أن يتولاه. على سبيل المثال لو تمعنا في الأكل وأردنا تفسير هل يأكل من طعام الإنسان أم من طعام للجن في عالمه؟ أقول الجن مخلوق من نار أي من مواد غازية منصهرة بمعنى درجة للحرارة مرتفعة أي كثافة خفيفة ولها قانونها الذي يسيره . الإنسان مخلوق من طين أي مادة كثيفة لها قانونها الذي يسيرها .الرجل الذي كان يأكل ولم يسمي إلاّ في آخر طعامه فَقَال َالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه : " مَا زَالَ الشَّيْطَانُيَأْكُلُ مَعَهُ حَتَّى سَمَّى فَلَمْ يَبْقَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ إِلَّاقَاءَه "يأكل معه لا يعني يأكل من طعامه .لو كان الطعام الذي أكله الشيطان من جنس طعام الإنس فلا نرى الجن ولكن نرى محتوى قاءه لأنه من طعام الإنس . ثم إن أكَل إنسان طعام ما ولم يذكر الله فلا ينقص منه شيئ .
    بعد الوسوسة ، فالسحر وسيلة من وسائل الشيطان التي ذكرها الله في القرآن والتي يسبب بها بوسيط من الإنس أضرارا للإنسان.
    عالم الإنس مستقل ماديا عن عالم الجن و حلقة الربط بينهما هم السحرة ومن ضمنهم الرقاة المستعينين بمن يسمونه الجن المسلم . أما ما
    اختلف فيه الناس عن دخول الجن جسم الإنسان من عدمه أثناء "المس" راجع إلى جهل كيفية إيذاء الجن للإنس . والله أعلى وأعلم .
    هذا باختصار شديد عن العلاقة بين الجن والإنس و أعود إلى الموضوع المقصود بهذه المشاركة وهو معرفة الجن عن طريق الشرع . .


    2- معرفة عالم الجن .

    ـ هل الشريعة الإسلامية عند الإنس هي نفس الشريعة الإسلامية عند الجن ؟
    ـ هل كل ما جاء في القرآن من أوامر ونواهي معني به الجن ؟

    أريد بهذه الأسئلة أن أصل إلى معلومات مفيدة للإحاطة بمفوم "المس " وتوضيح بعض الأمور الخاصة بعالم الجن وتأثيره على الإنسان وما يُـقال ويُـكتب في مجال الرقية والتداوي بالقرآن . لذلك أطلب من الإخوة و الأعضاء الكرام أن لا يبخلوا علي بما لديهم من علم و خبرة و دراية في هذا المجال وبما يسمح به الشرع من بحث في هذه المسائل وأسأل الله أن يهديني بكم إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة و جزاكم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم
    قلت عالم الجن مستقل عن عالم الإنس . و لقد جاء في بعض تفاسير الآية (88) سورة الإسراء : " قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " - لا يستطيعون الإِتيان بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض، ولو كان بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض لما استطاعوا أيضاً. – مما يدل على أن الأصل في الجن و الإنس أن لا تجتمع ولا تتعاون فإن حصل ذلك فلا يكون إلاّ في حالة الشرك والعصيان من طرف الإنس . في حالة أنّ عالم الجن مستقل عن عالم الإنس سواء في مأكله و مشربه و أماكنه و حيواناته ... في هذه الحالة فكل محيطه يخضع للقوانين التي تسير مادة خلقه و يدل على ذلك أنّ دوابه لا يراه الإنسان لأنها هي كذلك قد تكون من مادة خلق الجن أي من النار . فإذن لا يوجد إشكال في أنّ القرآن نزل للثقلين وأنّ الشريعة وما جاء فيها من أوامر ونواهي وحدود عند الجن و الإنس واحدة .
    هل كل ما جاء في القرآن والسنة يؤيد أنّ عالم الجن مستقل في ماءه وطعامه وأمواله... وكلها من مادة خلقه وتخضع لنواميسه أي قوانينه التي تحكمه أم أنه يشترك مع الإنسان في مسكنه وطعامه ومشربه و مركبه ...؟

    أ - خلقة الجن .

    هل الجن يشبه الإنسان في أعضائه ؟
    يقول الله عز وجل :
    " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً "

    "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ "
    "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُون َهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً"
    "يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَينِ.. ."

    - هل نستخلص من هذه الآيات وخاصة الآية المذكور فيها الوضوء في حالة ما أنّ الجن معني بالصلاة وبالتالي بالوضوء أنّ شكل أعضائه يشبه شكل أعضاء الإنسان : فهم رجال ولهم قلوب وأعين وأذان ورءوس و وجوه وأيد ومرافق وأرجل وكعبين ولهم ذرية ؟

    ب – تكليف الجن .

    هل ما جاء من تكليف في القرآن معني به الجن ؟
    لو أخذنا الصلاة والزكاة مثلا :
    - فهل يتوضأ الجن للصلاة بماء في عالمه أم الماء الذي نعرفه أم صلاته غير صلاتنا ؟
    - فهل للجن مال يخرج منه زكاة أم يزكي من مال الإنس أم لازكاة عليه؟

    هل الشرع لا يجيز هذه الأسئلة ؟

    بارك الله بيكم وفيكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    موضوع جميل يحتاج إلى مدارسة متأنية.
    ما يتعلق بأسئلتك الأصل في ذلك كما تعلم قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. والرسول صلى الله عليه وسلم بعث للعالمين ومنهم الجن وقد أسلم نفر منهم كما تعلم. فنبقى على الأصل أنهم مكلفون كالإنسان، ولا يختلفون إلا بما نص عليه الشرع .
    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض جوانب حياتهم كأكلهم وشربهم فعصاتهم يأكلون ويشربون بالشمال، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من أكل أو شرب دون أن يسمي الله يشرب معه أو يأكل معه الشيطان وهو من الجن ، وهذا الشرب والأكل حقيقي، فإذا ذكر العبد ربه استقاء، والشيطان يبول في أذن من نام عن الصلاة ، ويخرج ضراطا عند سماع الأذان ، ويشهد الجن للمؤذن يوم القيامة ، ويشبه الإنسان في أنه لايسمع صوت الأموات فالأصل أنهم كالإنسان ونقف عند ما ورد به النص وما غاب عنا نؤمن به ونسلم الأمر لله. لأن من يتجرأ على التفريق كأن يقول مثلا هم مأمورون بصلاة ليست كصلاتنا أو بوضوء ليس كوضوئنا يلزمه الدليل أو يكون يتقول على الله بغير علم .
    والله أعلى وأعلم وهذه أرضية للنقاش

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    [quote=أبو مروان;320297]
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك الأخ الكريم أبو مروان

    كلنا يعلم ما يجري في البلدان الإسلامية في ما يخص قضية مس الجن للإنسان والعلاج بالقرآن والأعشاب والزيوت والعسل ... إنكار بعض الناس للمس و إرجاعه إلى الوسوسة وإلى الأمراض النفسية بدون شرح كيفية تأثير الوسوسة على البدن و ردود الأفعال من بكاء وصرع وصراخ عند سماع القرآن فكل هذا أقنع المصابين بهذه الحالات بالجوأ إلى الرقاة والمشعوذين حيث وجود تفاسير مقنعة و خاصة " تكلم الجن المتلبس " على لسان "المريض" و ما يذكره من أمور قد وقعت للمصاب ....
    أرى أن نوضح هذه الأمور في ثلاث نقاط :
    1 معرفة عالم الجن
    2 تفسير الوسوسة و تأثيرها على الإنسان
    3 تفسير السحر و تأثيره على الإنسان .

    أعود إلى مشاركتك و أقف على بعض ما جاء فيها :
    من أكل أو شرب دون أن يسمي الله يشرب معه أو يأكل معه الشيطان وهو من الجن ، وهذاالشرب والأكل حقيقي، فإذا ذكر العبد ربه استقاء،

    نعم الأكل حقيقي ولكن لا نرى ما يأكل الجن فهل هذا الأكل من صنف المادة التي خلق الله منها الجن فكما لا نرى الجن لا نرى الأكل وبالتالي هو لا يأكل من صنف ما يأكله الإنسان ؟ وكذلك بالنسبة للقيء لو كان مما نأكل لرأيناه ؟

    فالأصل أنهم كالإنسان

    هذا الذي أريد أن أصل إليه . الجن كالإنس ولكن في عالم موازي لعالم الإنس . فالحجاب ليس فقط على رؤيته بل على دوابه وأكله وشربه ... لابد من أنّ الجن يتكلمون فيما بينهم فلا نسمع كلامهم ... فالحجاب تام ... و لذلك أقول أن هناك حجاب بيننا و بين طعامهم لا نراه . عندما لا يذكر إنسانا الله عند الأكل يأكل الجن معنا أي بجانبنا و في مجلسنا طعاما لا نراه و هذا يجعلوني أقول أن الجن في عالم مواز لعالمنا ولا علاقة له بنا ولا بموادنا إلاّ في ظروف معينة بمعنى أحكام أذن الله بها أن يكون للجن تأثير محسوس وملموس في عالم الإنسان و على الإنسان نفسه .فيجب علينا أن نبيّن متى يستطيع الجن الظهور للإنسان و التكلم معه ( الشيطين يعلمون النّاس السحر ) و تحريك الأثاث و أخذ الأشياء ... و ... و...

    سؤال :هل كلمة رجال في سورة الجن لها نفس المعنى سواء للإنس أو الجن ؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في انتظار الإستفادة من إخواننا ،لقد أرسلت إلى بعض العلماء والدعاة عن طريق الإيميلات الأسئلة عن التكليف الشرعي للجن فلم أتلقى إلاّ ردا واحد وقد يعود ذلك إلى أنّ الإيمميلات خاطئة. فمن عنده إيميلات صحيحة فأرجو منه أن يرسلها إلي و أجره على الله .
    الجواب الذي تلقيته هو للأخ الكريم أ.د فالح بن محمد الصغير . تتلخص هذه الإجابة في ما يلي :
    إجابة (5851)
    الأخ المكرم/ وفقه الله للخير والصواب
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    فإنه من المعلوم بالضرورة أن الجن عالم غيبي، لا يراه الإنس إلا نادرا، ولا يعرف عن هذا العالم إلا ما ذكره خالق الجن والإنس في كتابه الكريم، أو ما ذكره رسول الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يستطيع الإنسان أن يعرف عن الجن كل المعرفة لأنه كما قال تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ثم نقول إجابة على أسئلتك بعون الله:
    1- فإنه من المعلوم أن رسالة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عامة للجن والإنس، فعليه فإن الشريعة الإسلامية عند الإنس هي نفس الشريعة الإسلامية عند الجن إلا ما استثني منه إذا كان هناك استثناء ولم يرد ذلك.
    2- وجميع الأوامر والنواهي في القرآن الكريم للإنس والجن جميعا إلا إذا كان هناك استثناء وليس عليه دليل.
    3- مع ما ذكرت من حقائق عن عالم الجن فإنه لا مانع من أن تكون شريعتهم نفس شريعة الإنس،... ... ... .... .... ... ....
    10- وأما أعضاء الجن فإنها تشبه بشكل كبير أعضاء الإنس في وظائفها، ويدل لذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ ).
    11- نعم، للجن ذرية كما في قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُون َهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)
    12- الظاهر أن كل ما هو مأمور به الإنس فالجن مأمور به أيضا، إلا لو دل على خلافه دليل، ولا يوجد، فخطاب الكتاب للثقلين الإنس والجن، كما في قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا). فالتكاليف للجن هي التكاليف للإنس في الجملة بما في ذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقد يكون هناك بعض الاختلاف لم نعلم تفصيله. والله أعلم
    نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل المقبول، ويفقهنا في الدين، وأن يعينك في أداء ما تحملته، ويهدي كل ضال إلى الرشد والصواب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
    أ. د فالح بن محمد الصغير
    المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها

    في إنتظار ردود أخرى تـُأكد ما جاء في جواب الأستاذ فالح بن محمد الصغير جازه الله خيرا ، أقول أنّ عالم الجن مستقل عن عالم الإنس ولا علاقة للجن بلإنس إلاّ عن طريق الوسوسة أو السحر أو بالأحرى الولاء : " إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ". فعلينا أن ندقق في كيفية الوسوسة و كيفية تأثير السحر . فالسؤال هو :
    - لو لم يكون هناك من الإنس من تعلم السحر فهل يستطيع الجن إستعمال السحر لإيذاء الإنسان بدون سحرة من الإنس ؟

    الجن لا يستطيع أن يتسلط على الإنسان بدنيا أو معنويا إلاّ بنص شرعي أي بحكم أذن الله به للجن بإمكانية القيام بأفعال و أعمال في عالم الإنس . نعلم من تسخير الجن لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام أنّ الجن يملك قوة بدنية تفوق قوة الإنسان فهل يستطيع الجن اليوم إستعمال قوته فيبني قصور و يعمل عند الناس فينقل لهم الأثاث ويغوص لهم في البحار ... لا أبدا . أفعاله مقيّدة بحكم التسخير لسليمان عليه الصلاة والسلام فقط فلا يستطيع القيام بأي فعل خارج هذا التسخير و لو بتحريك جناح بعوضة وأنتهى حكم التسخير مع وفاة سليمان عليه الصلاة والسلام .
    سؤال ماهي النصوص الشرعية التي تسمح للجن أن يتعدى بدنيا على الإنسان ؟ وهل "المس " أي تلبس الجن للإنس كما يُعَرّفه الرقاة هو إعتداء بدني ؟

  5. #5
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    بارك الله فيكم
    هنا موضوع قديم له صلة:
    هل الجن يتحاكمون الى الشريعة ؟
    ولي عود إن شاء الله.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    هنا موضوع قديم له صلة:
    هل الجن يتحاكمون الى الشريعة ؟
    ولي عود إن شاء الله.


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا .الموضوع في الرابط الذي أشرت إليه له صلة بموضوعنا هذا. في الواقع مسائل الجن كلها مرتبطة مع بعضها ويجب على من تكلم فيها أن تكون له معلومات صحيحة تحيط بعالم الجن و تكون مبنية على نصوص شرعية قطعية أو تجارب لها تفسير علمي صحيح لا يخالف الكتاب والسنة

    لقد كان ردك في مسألة الإجماع عند الجن و الإنس يثبت أنّ عالم الجن مستقل عن عالم الإنس و مكلف بما جاء في الشرع كحال الإنس :
    [QUOTE]فالأصل أنهم مخاطبون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.. ولا أعلم من أهل العلم أحدا قال بخلاف ذلك، فمن علم فليتحفنا وله الأجر ان شاء الله.[/QUOTE]
    [
    QUOTE]فلم ينقل الينا خلاف صحابة الجن في أي مسألة من المسائل أبدا![/QUOTE]
    [QUOTE]ولا يؤثر خلافهم في اجماعنا لأننا لا قبل لنا باثباته أصلا [/QUOTE]
    [QUOTE]
    ولعلهم قد حصر الرسول عليه السلام اجتهادهم وما لهم مخالفة اجماع أمتنا - أمة المسلمين من بني الانس - فيه: في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا
    [/QUOTE]
    [QUOTE]ولا نعلم أحدا من الفقهاء في تاريخ أمتنا قرر في شيء من مصنفاته أن بعض فقهاء الجن قد بلغه خلافهم في كذا أو كذا من المسائل، ولم يصلنا شيء من ذلك عن السلف والصحابة قط! فالاجماع محصور فينا، والحق غير خارج عن أقوالنا واجتهاداتنا فيما تحت أيدينا من النصوص التي خوطبنا بها..
    [/
    QUOTE]

    الذي يلفت الإنتباه و يجب التوسع فيه هو ما جاء في ردك :
    " في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا "

    الإجتهاد قد يتطلب معرفة الوسط الذي نعيش فيه والأشياء التي تحيط بنا و تأثيرها علينا و أحوالنا معها و القوانين التي تربطنا بها ...
    في آواخر السبعينات ،أي قبل ثلاثين سنة مضت ، في معهد الجيولوجيا ،كنا ندرس تحت إشراف دكاترة أوربيين مقياسا بعنوان : " أصل الحياة " حاول متخصصون في هذه العلوم البحث عن كيفية بداية ظهور الحياة فوق الأرض وقاموا بتجارب في المخابر (( قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ))
    سأختصر وصف التجارب و المعطيات التي كانت لديهم في مرحلة ما بعد وجود الأرض ولا حياة فيها . قالوا كان هناك وجود مياه و غازات وأمطار وكثرة الرعود والبرق و الأشعة الشمسية والحرارة . فأخذوا هذه المواد فسموها الحساء البدائي و وضعوها في زجاجات و أخضعوها إلى سواعق كهرباية وأشععة متنوعة ... وتركوها بضعة أيام ثم قاموا بتحليل ما نتج عن التجربة فوجدوا في ذلك المحلول جزئيات سموها coacervate وهي عبارة عن شبه خلايا تحتوي على غلاف وحمضيات ولكنها لا تتوالد ولا تنقسم كالخلايا الحيوانية والنبتية وهو الهدف الذي كانوا يسعون إليه أي الحصول على خلية حية ولكنهم توصلوا إلى شبه خلية ميتة . حتى ولو حصلوا على خلية كاملة فكيف يحيوها ؟ كيف ينفخ فيها الحياة ؟ فالتجارب لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا وأدركوا أنهم عاجزون أن يحيوا تلك الخلايا و عجزوا أن يدركوا ... والعجز عن الإدراك... إدراك .
    العبرة هي البحث إلى أقصى حد ممكن فندرك ... أو نعجز .

    لقد سمعت في إحدى القنوات داعية يقول بأنّ الفتوى أصبحت صعبة جدا على المفتي الذي ليس له إلماما بشتى العلوم من طب و فزياء وكمياء وعلوم طبيعية و ... و ... وأنّ الطبيب مثلا هو أولى من المفتي في أن يرخّص للمريض بالصيام أو الإفطار في رمضان و يجب على معاهد الشريعة الإسلامية وعلى المشرفين في الأزهر أن يعملوا على تأسيس شعبة خاصة بالفتوى تضم في برامجها دراسة هذه العلوم .

    لو أردنا البحث عن ميّزات وخصائص الجن حتى نستطيع الإجتهاد في مسائله لا بد وأن نلقي نظرة ولو خفيفة على المادة التي خلق الله منها الجن . اختلف علماء الفزياء والكمياء في ماهية النار ومكوّناتها ( لا نار جهنّم ) فقالوا:
    - هو اشعاع مكثف له طاقة حرارية عالية جدا
    - هو جسم غازي متفاعل ينبعث منه ضوء وحرارة
    - هي غازات منصهرة

    لِننظر في خصائص الغازات . فدراستنا للغازات تأكد لنا خاصِيَات التمدُدْ والتقلص و ضعف الكثافة فهذا يشرح لنا مثلاً تننقل الجن وسرعته و قدرته على التشكل ...

    الإنسان إذا أراد القيام بأيّ حركة فيكفيه أن يفكّر في فعل ٍما فَتمُرُّ هذه الفكرة في الجهاز العصبي ( أي العقل والخلايا العصبية ) فيحولها إلى أمْر يحرّك الأعضاء . فإذا أراد أن يشبه قردا في حركاته مثلا ( أي يتشكّل في صورة قرد ) فيُعوِّر عينيه ويرخي شفتيه ويسدل يديه ويثني قليلا ركبتيه ويحني ظهره ... فيُظهر ملامح نوعا ما تشبه القرد لأن المادة المكوِّنة لجسم الإنسان صلبة و كثثيفة كالعظام والأعصاب فهي ليست ليّنة وليس لها من المرونة مايكفيها لأخذ تمام صورة القرد ، كزيادة الطول في ذرعيه وتوسيع منخريه وتصغير أذنيه ... عن طريق التمدد و التقلص . فهل هذا يعني أنّ هذا الإنسان الذي تشبه بالقرد تغيّر عن خلقته ؟ لا . لم يتغير ولن يتغير . كذلك حال الجن لا يتغير عن خلقته .
    فإذا قلنا أن الجن لا يختلف عن الإنسان إلاّ في مادة الخلق ( أي النار والطين ) وهذا الذي جاء في قولك "لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا فإنّه إذا أراد أن يتشكل في صورة قرد فيفعل كما يفعل الإنسان فالأمر يمرفي جهازه العصبي الذي يحرك الأعضاء التي يريد تغييرشكلها فيمدِّدها ويقلِّصها بدقّة حسب الشكل الذي يريده لأنّ مادته الأصلية (النار ) لينة وخفيفة تتقلص وتتمدد . تغيير شكله إلى قرد لا يعني أنّوضائف أعضاءه تصبح بهذا التشبيه أي التشكل تعمل كوضائف أعضاء قرد حققي وتفكيره كتفكير قرد حقيقي ... إنّ هذا غير صحيح التشكلمظهرخارجي . في الواقع هو باقٍ على خلقته الأصلية فإن كان رجلا فيبقى رجلا وإن كان إمرأة فإمرأة وإن كان طفلا فطفلا . إنّ تشكل الجن بأشكال حيونات تشبه تقليد الإنسان لبعض الحيونات حين يلعب ويمزح مع الأولاد الصغار مثلا . . . فأمر التشكل عند الجن طبيعي نظرا لخصائص مادة خلقه ولا يحتاج إلى التلفظ بكلمات ليتشكل في صور مختلفة.

    أي إنسان إذا أراد أن يعمل طيّاراً يخضع لإمتحان بدني فيُوضع داخل آلة دوران وتوضع أمامه كتابة على لوح ثم تبدأ سرعة الآلة في إرتفاع الى حد لا يستطيع الطيار قراءة الكتابة ثم يغمى عليه . فتلك هي قيمة التسارع الذي يستطيع تحمّله . فإن ِزيد فوقه فالمواد التي يتكوّن منها الإنسان تترسب حسب مبدأ ترسب المواد باختلاف الكثافة فالمواد الثقيلة تتحرك إلى الخلف كالدم مثلا والمواد الخفيفة تتحرك إلى الأمام كالدهون فتنقطع الشرايين ويموت الطيار . يطلقون على هذه الحالة كلمة " الحساء".
    فالجسم المكوَّن من مادة خفيفة كالغازات، جسم الجن مثلا ،يتمحل قيمة تسارع كبيرة وبالتالي سرعة كبيرة لأنّ الغازات لا تترسب . فمن الطبيعي أنّ الجن يتحرك بسرعة كبيرة ويقطع مسافات طويلة . توجد فيديو تظهر فحوص طيارين حربيين و تأثير الجاذبية عليهم .

    ولقد قرأت في مواضيع كثيرة في المنتديات إستشهاد بعض المشاركين بأقوال بن تيمية رحمه اللهعن بعض شيوخيه ممن كانوا يتعاملون مع الجن فقالوا : " ذكر ابن تيمية: أن بعض الشيوخ الذين كان لهم اتصال بالجن أخبره: إن الجن يرونه شيئاً براقاً مثل الماء والزجاج، ويمثلون له فيه ما يطلب منه من الإخبار به. قال: فأخبر الناس به. ويوصلون إليَّ كلام من استغاث بي من أصحابي، فأجيبه، فيوصلون جوابي إليه "! وعلقوا على هذه الأقوال بأنّ الجن كان في تطور علمي متقدم حيث أنّ ذلك قد يكون إشارة إلى التلفاز و الرديو.
    حكى ساحر تائب تعامل مع الشياطين أكثر من 15 سنة فقال أنّه كان مع أصدقائه من الشياطين فوقع شجار في جماعة منهم فأخرجوا مسدّساتهمورمواعلى إثنان من الجن فأردوهم قتلى .قال فسألت أصدقائي الشياطين عما حدث فأجابوه بأنّ إثنان من الجن المسلمين توغلوا داخل صفوفهم فاكتشفوهما فرمواعليهما فقتلوهما . و قال ماحيّرههو أنّ المسدساتخرج منها ضوء أو أشعة . هذا يدل على تطور علومهم .
    فزيائياً الغازات تُفكّك وتُحترق بأشعة ( ضوء أو نور ) ذو طاقة عالية. في سورة الملك يقول الله بأنّه زيّن سماء الدنيا بمصابيح أي نجوم وجعلها رجوما تقتل الشياطين . وتتكوّن النجوم من كتلة غازية تبلغ درجة حرارتها من 6.000 إلى 50.000درجة مائوية وهذا الإرتفاع في الحرارة يجعلها تنفجر وقد يصيب لهيب منها الشيطان فيقتله وتلك هي الشهب التي تحرقالجنلأن ما أصله صلب كالحجارة والخشب لا يأثير على طبيعة النّار أي الجن . لذلك مسدّساتهم ترمي بالأشعة لأنها تحتوي على طاقة عالية كما هو حال الشهب الثاقبة والنجوم

    و أعود إلى مسألة الإجماع . فلو أجمع الإنس على وسائل التعزير وإقامة الحدود باستعمالحبال و عصي و سيوف و حجارة فهل هذه الوسائل لها تأثير على الجن ؟ ولو أنّ الجن أجمعوا لتجنب استراق السمع أنّه لا يجوز الذهاب إلى حدود سماء الدنيا والقعود في المقاعد فماذا يعني هذا للإنس ؟ولو أجمع الجن على أنه لا يجوز التشكل في صور خنازير وكلاب فماذا عن الإنس؟ إذا تشكل جني في صورة حيوان وقام بأي عمل فهل هو مرفوع عنه القلم ؟ هذه مجردأفكار لا أكثر.

    جاءفي ردك :

    "ولعلهم قد حصر الرسول عليه السلام اجتهادهم وما لهم مخالفة اجماع أمتنا فيه: في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا "
    هذا جواب كاف لقول أنّ عالم الجن مستقل عن عالم الإنس في كل أموره . سأعود إن شاء الله إلى النصوص التي تسمح للجن بمشاركة الإنسان في بعض الأمور وفق ضروف وشروط معينة

    والله أعلى وأعلم


  7. #7
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    أخي الفاضل وفقك الله، لم أر ردك هذا إلا الآن، ولا أدري حقيقة من أين أبدأ التعقيب على ما تفضلتَ به، فهو لا تكاد تخلو فيه فقرة واحدة من ملاحظات ومآخذ علمية على مستويات شتى، والله المستعان.
    سأحاول أن أغطي أكثر ما ظهر لي من مآخذ على كلامك في مشاركة واحدة، والله الموفق.
    رأيتك أخي الفاضل قد تعلقتَ بلفظة جاءت في كلامي ألا وهي "طبيعة خلقتهم المخالفة لنا" ورحت تدلف بنا - بناءا على فهمك لها - في أمور لا أدري ما وجه إيرادها في هذا المقام أصلا! أولا أنا لا أقصد أن اختصاصاهم بشرائع إضافية على ما نشترك فيه معهم ولسنا مكلفين بها = سببه أننا مخلوقون من طين وهم مخلوقون من نار! نعم أصل خلقتهم هو الذي تسبب في ذلك الاختلاف الجوهري فيما بيننا وبينهم، ولكن الشرائع التكليفية التي اختلفوا فيها عنا ليس سبب اختلافها هو هذا فحسب، ولكن سبب اختلافها أن الله ابتلاهم بأشياء لم يبتلنا بها، كابتلائه إياهم بالقدرة على النفوذ إلى عالمنا والتأثير فيه والتأثير فينا، بينما لا يمكننا نحن ذلك ((إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)). فمما لا أتصور - والله أعلم - أن تأتي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم خالية من تكليفهم به (على سبيل المثال) = الزجر - تحريما ووعيدا - عن ترويع الآمنين من المسلمين بالظهور لهم والتشكل لهم ومخالطتهم في عالم الشهادة.. فقد أعطاهم الله تلك القدرة - كونا - على هذا الأمر بينما حرمنا نحن منها، حتى يبلتينا بهم ويبتليهم بنا كذلك.
    ومن البداهة أيضا أن يكون من المحرم عليهم التعرض للمؤمنين من بني آدم بالمس أو التلبس أو الإيذاء بغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله.
    أما ما دخلت بنا فيه من كلام في تجارب الملاحدة في محاولة خلق خلية حية فلا أدري حقيقة ما وجه إيراده ههنا! وهو على أي حال لا يخلو من ملاحظات.
    فقولك:
    الإجتهاد قد يتطلب معرفة الوسط الذي نعيش فيه والأشياء التي تحيط بنا و تأثيرها علينا و أحوالنا معها و القوانين التي تربطنا بها ...
    في آواخر السبعينات ،أي قبل ثلاثين سنة مضت ، في معهد الجيولوجيا ،كنا ندرس تحت إشراف دكاترة أوربيين مقياسا بعنوان : " أصل الحياة " حاول متخصصون في هذه العلوم البحث عن كيفية بداية ظهور الحياة فوق الأرض وقاموا بتجارب في المخابر (( قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ))
    فهل توافق أنت هؤلاء المختصين على هذا ؟؟؟
    فلنبدأ أولا بإيرادك لهذه الآية في هذا المحل! هل تفهم منها - رحمك الله - مشروعية محاولة استكشاف الكيفية التي خلق الله بها الخلق من خلال المحاكاة في المعامل كما يفعل الملاحدة ؟؟؟؟؟؟ هل طالعت كلام أهل التفسير في هذه الآية من قبل يا أخي الكريم؟
    الخلق المقصود ههنا ليس الخلق من العدم ولا خلق الإنسان من طين وسائر الدواب في الأيام الأولى من خلق الكون، وإنما هو خلق التوالد والتكاثر الذي نراه في مكان في الأرض يقع في سائر المخلوقات الحية من بشر وشجر ودواب وطير وغير ذلك!! وهذا المعنى لا يحتاج إلى استدلال أصلا ولا إلى مراجعة كتب التفسير، إذ كيف يطالبنا الله بالسير في الأرض لنرى حدثا من الغيبيات المطلقة التي لم يرها أحد، حتى يزول شك من يكذب أو يتمارى في قدرته سبحانه في إحياء الموتى ويتبين له أن الذي يبدئ الخلق ثم يعيده، قادر ولا شك على أن يحيه من مواته يوم البعث والنشور؟!!
    فيا أخي بارك الله في واد وإيرادك هذا في واد آخر والله المستعان!
    وأنا أرجو ألا يخفى عليك أن أصل الحياة على الأرض ونشأتها الأولى لا سبيل - شرعا ولا عقلا - إلى الاستدلال عليها ولا معرفتها من خلال وسائل العلم الطبيعي Scientific Method! والظاهر أن هذا الأصل العلمي مشوش عند بعض المسلمين في زماننا بسبب قلة تمييزهم لمنازل الأدلة - أصوليا وفلسفيا - ومن ثم تمييزهم لما يمكن أن يوصل إليه من نتائج من خلال صنف بعينه من التجارب أو مما يجعلونه أدلة أو قرائن! وهذا باب يطول الكلام فيه، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق! فيكفي أن يقال إن عملية الخلق الأولى التي أوجد الله بها صنوف الحياة على الأرض من المادة الميتة لا يصح أن تدخل بالقياس العقلي في شيء مما يراه البشر الآن من عمليات كيميائية أو فيزيائية أو غيرها بحال من الأحوال، لسبب بسيط وبدهي للغاية (ولكن الملاحدة لا يعقلون!)، ألا وهو أن تلك العمليات والتفاعلات إنما هي عمليات وسيطة تجري فيما بين كيانات مخلوقة بالفعل، في نظام متكامل تتفاعل أجزاؤه التي سبق خلقها بالفعل مع بعضها البعض وفق نظام تام الخلقة! فمنها ما هو حي ومنها ما هو ميت ومنها ما تدب فيه حياة بعد موته وما يموت من بعد حياته ومنها ما هو غيبي ومنها ما هو مشاهد، ومن غيبيها ما هو غيب مطلق ومنه ما هو غيب نسبي.. الخ. فكيف يراد التوصل إلى الكيفية التي بني بها هذا النظام نفسه في نشأته الأولى من خلال النظر في تلك العمليات التي تجري بين أجزائه؟؟؟ هل يمكنك الاستدلال - مثلا - على كيفية صنع جهاز الكمبيوتر من خلال النظر في الكيفية التي يعمل بها نظام الويندوز؟؟؟ هذا تهافت ما بعده تهافت!
    فالآن عندما يأتينا رجل ملحد يقول "سأحاول محاكاة ما جرى في أصل نشأة الكائنات في المعمل، بناءا على تصور عندي للأحوال التي وقعت فيها النشأة الأولى" هذا جاهل جهلا مركبا بأصول الاستدلال العقلي ابتداءا، إذ كيف يستدل على الطريقة التي صنع بها الشيء، من خلال محاكاة بعض العمليات التي تجري في هذا الشيء نفسه؟؟ كيف يتصور - عقلا - أن تكون السيارة - مثلا - قد صنعت بواسطة بعض تلك العلميات التي تجري داخل محرك الاحتراق الداخلي أو صندوق التروس أو .. الخ؟؟
    لهذا كانت عملية الخلق الأولى - سواء للكون نفسه أو للحياة فيه - بإجماع من يعتد بقولهم من أهل العلم في أمة العقل والحكمة والعلم الرباني = من الغيب المطلق الذي لا سبيل لمعرفته إلا بالنص! فلا نزيد على ذلك قيد أنملة ولا يسعنا ولا نستطيع!
    هذا كلامنا في الذي يحاول الاستدلال على أحداث النشأة الأولى في خلق الحياة في الأرض وكيفيتها بالمعطيات الطبيعية القائمة والعمليات الجارية الآن في الكون، فما بالك بالذي يحاول أن يخلق خلية حية داخل المعمل بمحاكاة الظروف التي يتصور - بمحض الجهل والحماقة - أنها يمكن أن تكون قد نشأت فيها؟؟؟؟؟؟
    لا أدري يا أخي الكريم كيف قبلتَ الانضمام إلى فريق العمل في بحث كهذا!!!
    هل توافق هؤلاء المختصين على هذيا ؟؟؟
    أليس البحث العلمي هو السعي للوصول إلى جواب لسؤال مطروح؟ فهل توافق أنت هؤلاء الملاحدة على مشروعية - أو حتى منطقية - طرح سؤالهم هذا الذي من أجله دخلوا المعامل بتلك التجارب: "كيف يمكننا محاكاة نشأة الحياة على الأرض في المعمل؟" ؟؟
    الله المستعان!
    سأختصر وصف التجارب و المعطيات التي كانت لديهم في مرحلة ما بعد وجود الأرض ولا حياة فيها . قالوا كان هناك وجود مياه و غازات وأمطار وكثرة الرعود والبرق و الأشعة الشمسية والحرارة
    محض هراء وخرافة! ما أدراهم بهذا؟؟؟
    فأخذوا هذه المواد فسموها الحساء البدائي و وضعوها في زجاجات و أخضعوها إلى سواعق كهرباية وأشععة متنوعة .
    "الحساء البدائي" هذا من خرافات الداروينيين الشهيرة التي أرجو ألا تنطلي عليك، وأنا أعلم أن ذكرك لها في هذا السياق لا يعني موافقتك عليها، ولكن لزم التنبيه للقراء. ولا أدري حقيقة ما وجه إيرادك لهذا الكلام!
    أما قولك هذا:
    فوجدوا في ذلك المحلول جزئيات سموها coacervate وهي عبارة عن شبه خلايا تحتوي على غلاف وحمضيات ولكنها لا تتوالد ولا تنقسم كالخلايا الحيوانية والنبتية وهو الهدف الذي كانوا يسعون إليه أي الحصول على خلية حية ولكنهم توصلوا إلى شبه خلية ميتة
    فأولا هذه ليست جزيئات وإنما هي تكلسات لبعض المواد العضوية على هيئة بدت - بسبب خصائص الموائع الفزيقية - على هيئة كانت في زمان ألكساندر أوبارين - من سبعين سنة تقريبا - في ظنهم هي غاية ما يمكن أن ينشأ به m e t a b o l i s m للخلية الحية، ثم لا ينقص إلا محرك حيوي لتبدأ في التوالد والنمو كالخلايا الحية!! وقد تبين للقوم حديثا كيف أن هذا التصور السفيه كان أبعد ما يكون عن حقيقة ما يجري داخل الخلايا الحية من بلايين التفاعلات المعقدة التي لا سبيل لمحاكاتها في سائر معامل الأرض مجتمعة!!
    ثانيا ليست هي شبه خلايا كما تقول، ولكنها محاولة بائسة لتجميع بعض المواد العضوية التي يعتقدون أنها الأصل الأول لنشأة الخلايا، في إطار محاولتهم بث الحياة فيها حتى يروها وهي ترتقي لعلها تصبح في يوم من الأيام خلية حية!!

    يقول أخي:
    فالتجارب لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا وأدركوا أنهم عاجزون أن يحيوا تلك الخلايا و عجزوا أن يدركوا ... والعجز عن الإدراك... إدراك .
    العبرة هي البحث إلى أقصى حد ممكن فندرك ... أو نعجز .
    قلت الحمد لله أنك تثبت عجزهم المطلق عما يرومون الوصول إليه في هذا، وإلا كان لي معك شأن آخر!
    ولكن الآن بعد أن كتبتَ هذا الكلام، ما الذي خرجتَ به منه؟؟؟؟ ولماذا سقته إلينا في هذا المقام؟ وما علاقة هذا أصلا بالفرق بين الإنس والجن في أصل الخلقة؟؟؟؟ تقول العبرة أن نبحث إلى أقصى حد ممكن فندرك أو نعجز! فبئس المثال الذي اخترته يا أخي! ثم هل أفهم من هذا أنك ترى أنه من الممكن إخضاع الجن للبحث العلمي الطبيعي في المعامل، وأن التجريب سبيل لمعرفة ما نجهله عنهم؟؟؟
    لقد سمعت في إحدى القنوات داعية يقول بأنّ الفتوى أصبحت صعبة جدا على المفتي الذي ليس له إلماما بشتى العلوم من طب و فزياء وكمياء وعلوم طبيعية و ... و ... وأنّ الطبيب مثلا هو أولى من المفتي في أن يرخّص للمريض بالصيام أو الإفطار في رمضان و يجب على معاهد الشريعة الإسلامية وعلى المشرفين في الأزهر أن يعملوا على تأسيس شعبة خاصة بالفتوى تضم في برامجها دراسة هذه العلوم .
    إيراد آخر لا أدري ما وجهه فيما نحن فيه وما علاقته بمادة النقاش!!
    لو أردنا البحث عن ميّزات وخصائص الجن حتى نستطيع الإجتهاد في مسائله لا بد وأن نلقي نظرة ولو خفيفة على المادة التي خلق الله منها الجن
    تقول لو أردنا، وأقول لك: لا، ما أردنا! ما أردنا هذا البحث وما ينبغي لنا أن نتكلفه أصلا ولا أن نريده!! أي مسائل وأي خصائص وأي اجتهاد ؟؟؟؟
    أما دخولك بعد ذلك في الكلام عن النار وحقيقتها لاستنباط خصائص الجن الجسمانية، فمغالطة مشهورة يقع فيها الكثيرون عندما يحاولون الخوض فيما ليس يصح الخوض فيه ولا يستطاع! الجن يا أخي الفاضل ليسوا نارا، ولكنهم مخلوقون من النار، كما أنك لست طينا ولكنك مخلوق من الطين، والفرق واضح لكل ذي بصر، فتأمله.
    فما تفضلت به بعد ذلك مبني أكثره على هذه المغالطة! لا دخل لقدراتهم ولا خصائصهم لا بتمدد الغازات ولا بالموجات الكهرومغناطيسية ولا بانتقال طاقة الحرارة بين الأجسام ولا شيء من هذا، لأنهم - بكل بساطة - ليست أجسامهم غازا ولا حرارة!!
    فيا أخي الكريم دع عنك هذا فإنه تنطع وخوض فيما لا فائدة منه ولا عمل ينبني عليه، كما أنه تسور لما لا يمكننا معاشر البشر أن ندركه!
    فإذا قلنا أن الجن لا يختلف عن الإنسان إلاّ في مادة الخلق ( أي النار والطين ) وهذا الذي جاء في قولك "لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا فإنّه إذا أراد أن يتشكل في صورة قرد فيفعل كما يفعل الإنسان فالأمر يمرفي جهازه العصبي الذي يحرك الأعضاء التي يريد تغييرشكلها فيمدِّدها ويقلِّصها بدقّة حسب الشكل الذي يريده لأنّ مادته الأصلية (النار ) لينة وخفيفة تتقلص وتتمدد . تغيير شكله إلى قرد لا يعني أنّوضائف أعضاءه تصبح بهذا التشبيه أي التشكل تعمل كوضائف أعضاء قرد حققي وتفكيره كتفكير قرد حقيقي ... إنّ هذا غير صحيح التشكلمظهرخارجي . في الواقع هو باقٍ على خلقته الأصلية فإن كان رجلا فيبقى رجلا وإن كان إمرأة فإمرأة وإن كان طفلا فطفلا . إنّ تشكل الجن بأشكال حيونات تشبه تقليد الإنسان لبعض الحيونات حين يلعب ويمزح مع الأولاد الصغار مثلا . . . فأمر التشكل عند الجن طبيعي نظرا لخصائص مادة خلقه ولا يحتاج إلى التلفظ بكلمات ليتشكل في صور مختلفة.
    لا أدري والله كيف وصلت من كلامي إلى هذا الإلزام العجيب!! يا أخي دع عنك التكلف بارك الله فيك، لم أدَّعِ شيئا مما ذكرت ولم أقل إن الجن عندما يتشكل يتغير عن أصل خلقته أو أن الذكر يصبح أنثى!!! نعم لا شك أن الفرق بين مادة خلقته الخفيفة ومادة خلقتنا الثقيلة له تأثيره في تمتعه بقدرات لا نملكها.. وأنا لا أخالفك في هذا أصلا، فما وجه ذكرك هذا الكلام تعقيبا على عبارتي؟!
    سبحان الله.
    ولا يحتاج إلى التلفظ بكلمات ليتشكل في صور مختلفة
    فأين رأيتني أزعم أنه يتلفظ بكلمات حتى يتشكل ؟؟؟؟
    ثم تورد علي كلام ابن تيمية وكلام من رأى عندهم مسدسات... فهل أنكرتُ أنا أن عندهم ما عندهم من صناعات لا يعلمها إلا الله؟
    ما أصله صلب كالحجارة والخشب لا يأثير على طبيعة النّار أي الجن . لذلك مسدّساتهم ترمي بالأشعة لأنها تحتوي على طاقة عالية كما هو حال الشهب الثاقبة والنجوم
    ما هذا التقعيد ومن أين جئت به؟؟؟ النار تطفأ بالماء يا أخي الكريم، وتزداد وهجا بالأكسوجين وبعض المواد وتتغير ألوانها بفعل بعض الغازات والمعادن .. وكل هذا لا مدخل له أصلا فيما نحن فيه، فقد تقدم أن كونهم مخلوقين من النار لا يعني أن أجسادهم من نار!! والله يعذبهم بالنار يوم القيامة كما هو معلوم، فليسوا هم نارا!!
    ثم إن النجوم التي ترجم بها الشياطين لم يقل أحد من أهل التفسير بأنها شعاع النار وحده دون حجارة الشهب نفسها، بل إن القذيفة التي هي الشهاب أو النجم الثاقب إنما هي حجارة مشتعلة، تنتطلق النار فيها بصحبة الحجارة المقذوفة! فما الذي نستفيده الآن من معرفة ما إذا كانت النار والطاقة هي التي تؤثر في الشيطان المقذوف بالشهاب أم الحجارة والمعادن أم كلاهما جميعا؟؟؟
    لا داعي للتكلف بمثل هذا الكلام يا أخي الكريم، بارك الله فيك.
    و أعود إلى مسألة الإجماع . فلو أجمع الإنس على وسائل التعزير وإقامة الحدود باستعمالحبال و عصي و سيوف و حجارة فهل هذه الوسائل لها تأثير على الجن ؟ ولو أنّ الجن أجمعوا لتجنب استراق السمع أنّه لا يجوز الذهاب إلى حدود سماء الدنيا والقعود في المقاعد فماذا يعني هذا للإنس ؟ولو أجمع الجن على أنه لا يجوز التشكل في صور خنازير وكلاب فماذا عن الإنس؟ إذا تشكل جني في صورة حيوان وقام بأي عمل فهل هو مرفوع عنه القلم ؟ هذه مجردأفكار لا أكثر.
    الآن تعود إلى مسألة الإجماع، ففيم إذن كان كل هذا؟
    تقول لو أجمع الإنس على استعمال كذا وكذا في التعزير فهل هذا يؤثر في الجن؟ أقول الله أعلم! إن كان يؤثر فهم داخلون فيه! وإن لم يكن فالله أعلم بأي شيء يتحقق التعزير والإيلام في العقوبة عندهم!! هذا علم لا يلزمنا طلبه ولا يعنينا في شيء!!
    كل ما تفضلت به غايته أن يؤكد ما ذكرتُه لك من أنه يلزم أن يكون هناك فرقا بين أحكامنا وأحكامهم، فما الإشكال الآن وما المطلوب؟
    هل المطلوب أن نؤلف كتابا في فقه الجن مثلا ؟؟؟
    يا أخي الفاضل، دع عنك هذا كله فقد أشغلت وقتك ووقتي بما ليس لنا التوسع فيه أصلا ولا طائل من ورائه، والله المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك و جزاك الله خيرا . لقد استفدت من تعقيبك هذا ولا أريد أن أقف على كل ما جاء فيه لأنّه يبدو لي أنك لم تفهم قصدي و السبب في ذلك راجع لإختلاف تكويننا وزوايا النظر لعالم الجن وفهم النصوص المتعلقة به زيادة على ممارستي للرقة وتتبعي لحالات كان أصحابها يشتكون من أضرار مختلفة ومتفاوتة وحالات عدم إنجاب فكتب الله لهم الشفاء . أقول لو عرضت الموضوع على شخص له تكوين علمي في الفزيا أو الكيميا أو علوم دقيقة لفهمه بدون أية صعوبة .
    المقصود من الموضوع هو نفي ما قاله الرقاة وبعض من كَتبَ عن عالم الجن وبالغوا فيه أنّ للجن نفوذ في عالم الإنس فمثلا أنّ الجن إذا عشق إنسيا دخل في جسمه ( المس ) و كذلك إذا رمى الإنسان عليه ماء ساخن أو سقط فوقه أوداسه ... فإن الجن يستطيع أن يعاقب الإنسان المتسبب في هذه الأفعال أو ينتقم من ذويه ... و هذه الأسباب لا أصل لها لا من النصوص ولا من الواقع الذي نعيشه . أقول وأؤكد أنّ نفوذ الجن في عالم الإنس مقيد بنصوص شرعية لا يستطيع الجن أن يزيد عليها مثقال ذرة . فهمُ التجارب يمر حتما بفهم النصوص الخاصة بعالم الجن . هذا هو المقصود من الموضوع .
    ولكن الشرائع التكليفية التي اختلفوا فيها عنا ليس سبب اختلافها هو هذا فحسب، ولكن سبب اختلافها أن الله ابتلاهم بأشياء لم يبتلنا بها، كابتلائه إياهم بالقدرة على النفوذ إلى عالمنا والتأثير فيه والتأثير فينا، بينما لا يمكننا نحن ذلك ((إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)). فمما لا أتصور - والله أعلم - أن تأتي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم خالية من تكليفهم به (على سبيل المثال) = الزجر - تحريما ووعيدا - عن ترويع الآمنين من المسلمين بالظهور لهم والتشكل لهم ومخالطتهم في عالم الشهادة.. فقد أعطاهم الله تلك القدرة
    إمكانية النفوذ والتأثير والظهور والتشكل و المخالطة في عالم الشهادة ... حدد الله للجن متى يستطيع القيام بها في نصوص صريحة .
    تقول العبرة أن نبحث إلى أقصى حد ممكن فندرك أو نعجز! فبئس المثال الذي اخترته يا أخي! ثم هل أفهم من هذا أنك ترى أنه من الممكن إخضاع الجن للبحث العلمي الطبيعي في المعامل، وأن التجريب سبيل لمعرفة ما نجهله عنهم؟؟؟

    - كنا جماعة نفوق الثمانية و كان واحد منا ينظر أمامه ثم حرك رأسه كأنّه يحاول تجنب ضربة من شخص لا نراه فظهرت على وجهه خمس خدشات تسيل بالدم فرجع خطوات إلى الخلف يحاول بها أن يتجنب ضربة أخرى فأصيب بخمس خدشات أخرى عل رقبته كذلك تسيل بالدم فقرأنا عليه القرآن فلما هدأ سألناه فقال إنّ جني كان واقف أمامي فضربني على الوجه و الرقبة بيده فلما قرأتم القرآن تركني وانصرف.
    كيف تشرح هذه الحالة ؟ لماذا ضربه هو ولم يضربنا نحن مثلا ؟ كيف تفسر أنه كان يرى الجن و نحن لا نراه بالرغم من أننا كنا واقفين معه ؟

    - حالة أخرى : كان صديق لنا يحفظ كتاب الله ولا يقرأ أقل من خمسة أجزاء يوميا ومواضب على الصلاة في وقتها ولا يترك الأذكار اليومية . كلما نام هذا الأخ سواء في الليل أو أثناء القيلولة يسمع أشخاص يصرخون في أذنه شتائم و كلام سوء وغناء ثم يجذبونه من ملابسه فيستيقض و كلما عاد إلى فرشه أيقضوه بالرغم من أنّه ياتي بأذكار النوم .
    كيف تشرح هذا ؟

    هذه ليست تجارب على الجن وإنّما محاولة فهم ما فعله الجن والأثار التي تركها . ما سبب تمكنه بالقيام بهذه الأفعال ؟ يعني كيف استطاع ؟

    هذه الأمور تقع لألآف الأشخاص يوميا في كل البلدان الإسلامية و لا أدري إن كنت تعلم هذا .

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    بارك الله فيك..
    أقول لو عرضت الموضوع على شخص له تكوين علمي في الفزيا أو الكيميا أو علوم دقيقة لفهمه بدون أية صعوبة
    لا أدري ماذا تقصد بالعلوم الدقيقة هنا ولا أدري ما معك من العلم، ولكن أنت كذلك لا تدري ما خلفيتي العلمية وما "تكويني العلمي".. وقد رددتُ ردا مفصَّلا على بعض دعاواك التي جعلتَ لها صبغة العلوم الطبيعية، فإن كنتَ يا أخي الكريم تضبط لهذا الرد جوابا مفصلا فتفضل به مشكورا حتى أستفيد ويستفيد القراء، وإلا فما من شيء أسهل من أن أقول لكل من عقَّب على شيء كتبتُه في المنتدى تعقيبا لا يعجبني: "أنا أعذرك لأنك لم تفهم العلم الذي في كلامي بسبب اختلاف تكويننا وزوايا النظر، فلعلك لو عرضتَه على شخص له تكوين علمي فسيفهمه!!"!!
    إمكانية النفوذ والتأثير والظهور والتشكل و المخالطة في عالم الشهادة ... حدد الله للجن متى يستطيع القيام بها في نصوص صريحة
    مع أن مرادك فيما يظهر صحيح "جملة"، ولكن عبارتك عنه تفتقر إلى حسن التحرير. فقولك - رعاك الله - "حدد الله للجن متى يستطيع القيام بها" يختلط فيه حد القدرة الكونية والمانع الكوني من جانب، مع حد النهي الشرعي من الجانب الآخر. ذلك أن الله أعطاهم - من جهة التكوين - القدرة على كثير مما لا يقدر عليه البشر ولا شك، ولكنه حرّم عليهم - من جهة التشريع - إيذاء بني آدم ظلما وعدوانا، كما هو أصل من الأصول الكبرى في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ولكنه كذلك جعل للمؤمنين من بني آدم - من جهة التكوين، فضلا منه ورحمة وكرامة، سبحانه وتعالى - ملائكة تحفظهم من كل عدوان من الجن في الغيب بدفع الشياطين عنه، إلا أن يأذن الله بوقوع ذلك العدوان بالمؤمن ابتلاءا له فيمكن منه الجني!
    فقولك بأن الله "حدد له متى يستطيع أن يؤثر في عالمنا" لا يظهر منه هذا التفريق الضروري، ويوحي بأن هذه الأفعال من الشيطان تكون بإذن الله ورضاه الشرعي، أو أنه حينما يأذن سبحانه فإنه يسبغ عليه تلك القدرات ليفعل بها ما يريد، ثم يسلبها منه في غير ذلك من الأحوال! والوجه الأول باطل ولا شك، وأما الثاني فليس بصحيح ولا يسعفك إليه ظاهر النصوص.
    وإنما الصواب أن يقال إن الجني قد جعل الله فيه تلك القدرات ولكنه جعل في السماء وفي الأرض جندا من الملائكة تمنع الشياطين من العبث بها ومن إيذاء المؤمنين والتعرض لهم، إلا أن يشاء الله ابتلاء بعض بني آدم - سواء من المؤمنين أو من الكفار - فإنه يُمكِّن ذلك الجني (ابتلاءا له هو الآخر) بأمر كوني - لا تشريعي - من بلوغ ما يريد، والله أعلم.
    وتأمل سبب نزول قوله تعالى: ((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال : 48] يتبين لك كيف قضت مشيئة الله تعالى أن يتمكن الشيطان من هذا الذي تمكن منه في ذلك اليوم فتنة للمؤمنين، ثم لما أظهر الرب له جنده في الغيب فر منهم ونكص على عقبيه خوفا وفزعا..
    وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه - نسأل الله العافية - فإن كنتَ تطلب بسؤالك "كيف استطاع" أن ندرس "فيزياء" عالم الجن وكيف يمنعهم الملائكة حين يمنعونهم وكيف يتخلفون عن ذلك حين يتمكن الجن من إيذاء المؤمنين، فهذا غيب مطلق ليس لنا الخوض فيه أصلا، والله المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    عالم الجن عالم خفي الله وحده اعلم به والعقول البشرية عاجزة عن فهمه وادراكه والاسلم للمسلم ان ياخد ما جاء به الكتاب والسنة واقوال السلف في هدا الامر والاحسن والله اعلم ان لا يشتغل الانسان بهده الامور وان يتجنب الغوص فيها والافضل الله الانشغال بالعلم الشرعي الدي يعتمد على الدليل القطعي ويزيد الانسان سعادة ورغبة في الزيادة والاستمرارية اما الانشغال بعالم الجن والمس فهدا من شانه ان يؤدي بالانسان الى التيه والجنون لان عقله محدود ولا يستطيع ادراك دالك العالم المجهول ويكفينا ان نشتغل بعالمنا وما فيه من فتن وواقعنا وما فيم من انتقاص من قدر الاسلام والمسلمين وحالنا وما فيه من تقصير عن اداء ما افترضه الله علينا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحة الله وبركاته

    الأخ الكريم أحمد بيجة جازك الله خيرا
    ويكفينا ان نشتغل بعالمنا وما فيه من فتن وواقعنا وما فيم من انتقاص من قدر الاسلام والمسلمين وحالنا وما فيه من تقصير عن اداء ما افترضه الله علينا

    نحن نعمل بنصيحتك و بحثنا عن أصل الفتن في عالمنا و خاصة عند المسلمين فوجدنا أنّ عدو المسلمين هو الشيطان . و هو الآن يستعمل أعداد كبيرة من الإنس تسهل له فتنة النّاس. أصبح الأمر في البلدان العربية كما كان في عصر فرعون : " ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ " .
    لقد شاهدت حصة على قناة فرنسية تناولت فيها حياة الرئيس الراحل فرنسوان ميتران حيث كان لا يثبت قرارا إلا بعد أن يأخذ رأي العرّافة الفرنسية المشهورة سُولَـيْ ( soleil) هذا الذي أكده أعوان الرئيس والكاهنة نفسها . فرنسا تعتبر دولة متقدمة و متطورة . إذا كان هذا حال الدول المتطورة علميا فما بالك بالدول المتخلفة . أما البلدان الإسلامية التي يعمل فيها الساحر بكل حرية أصبح الإنسان فيها غير آمن . وحتى تكون على علم أنصحك أن تطلع على مواقع الرقية الشرعية على نهج الكتاب والسنة ( لا مواقع السحر و الشعوذة ) ليتبين لك الفتن و الإصابات التي يقع فيها ألآف المسلمين من جراء ما يفعله السحرة في كل أقطار الدول المسلمة. إذا قلت لماذا في القرون الأولى من الإسلام لم تكن النّاس تصاب كما هو الحال اليوم فأجيبك كانوا في عصرهم يقلون الساحر .

    الأخ الكريم أبو الفداء باك الله فيك و أعود إلى ردك

    قولك :
    مع أن مرادك فيما يظهر صحيح "جملة"، ولكن عبارتك عنه تفتقر إلى حسن التحرير
    ... قول صحيح و دقيق . أنا أجد صعوبة في التعبير عن ما أريد تفسيره . فسأُحاول توضيح ما أقصده من هذا البحث راجيا من الله التوفيق . و ردا على ما جاء في مشاركتك :

    لا أدري ماذا تقصد بالعلوم الدقيقة هنا ولا أدري ما معك من العلم، ولكن أنت كذلك لا تدري ما خلفيتي العلمية وما "تكويني العلمي".. وقد رددتُ ردا مفصَّلا على بعض دعاواك التي جعلتَ لها صبغة العلوم الطبيعية، فإن كنتَ يا أخي الكريم تضبط لهذا الرد جوابا مفصلا فتفضل به مشكورا حتى أستفيد ويستفيد القراء، وإلا فما من شيء أسهل من أن أقول لكل من عقَّب على شيء كتبتُه في المنتدى تعقيبا لا يعجبني: "أنا أعذرك لأنك لم تفهم العلم الذي في كلامي بسبب اختلاف تكويننا وزوايا النظر، فلعلك لو عرضتَه على شخص له تكوين علمي فسيفهمه!!"!!
    سأقف على بعض النقاط أرى أنّها تستحق التوضيح :

    -أما ما دخلت بنا فيه من كلام في تجارب الملاحدة في...
    -فهل توافق أنت هؤلاء المختصين على هذا ؟؟؟ ...
    -لا أدري يا أخي الكريم كيف قبلتَ الانضمام إلى فريق العمل في بحث كهذا!!!
    -ما الذي خرجتَ به منه؟؟؟؟
    -هل يمكنك الاستدلال - مثلا - على كيفية صنع جهاز الكمبيوتر من خلال النظر في الكيفية التي يعمل بها نظام الويندوز؟؟؟ هذا تهافت ما بعده تهافت
    -كيف يتصور - عقلا - أن تكون السيارة - مثلا - قد صنعت بواسطة بعض تلك العلميات التي تجري داخل محرك الاحتراق الداخلي أو صندوق التروس أو .. الخ؟؟

    هؤلاء الملاحدة كانوا أساتذة في جامعتنا و كنا طلبة عندهم . البرامج الدراسية ليس لنا دخل فيها . ثم إن صحت تجاربهم أخذنا منها ما يفيدنا في ديننا ودنيانا وإن كانت باطلة فلا تضرنا وتركناها . المثال الذي أعطيته أنا كأمثلتك التي أوردتها أنت عن الوندوز والكبيوتر والسيارة و هي كلها من تجارب و تصاميم الملاحدة : فهل هذا سيغير من عقيدتنا شيء ؟ لا أبدا إلاّ أن يكون إيماننا ليس مبني على علم و يقين. المثال أدرجته لأقول فقط بأنه يجب على الإنسان أن يبحث عساه أن يصل إلى أجوبة على تساؤلاته فإن لم يصل فيعلم عجزه ولا يعني هذا أنه سيشرك بالله . الأمور التي تخالف الكتاب و السنة نتركها لأصحابها . لو أردنا أن نـَفصل في القول مع الملاحدة لطلبنا منهم أولا أن يخرجوا من العدم المواد التي استعملوها في تجاربهم ثم بعد ذلك ننظر فيما وصلوا إليه و لكننا نحتاج معرفة القوانين الكونية التي وضعها الله في المخلوقات و نستخلصها من التجارب لأنّ التجربة الصحيحة ما هي إلاّ تثبيت لقانون يحكم الظاهرة المدروسة . هذه التجارب لا يتقنها المسلمين .
    -بعض دعاواك التي جعلتَ لها صبغة العلوم الطبيعية،
    - أننا مخلوقون من طين وهم مخلوقون من نار! ...
    -أما دخولك بعد ذلك في الكلام عن النار وحقيقتها لاستنباط خصائص الجن الجسمانية، فمغالطة مشهورة يقع فيها الكثيرون
    - ثم هل أفهم من هذا أنك ترى أنه من الممكن إخضاع الجن للبحث العلمي الطبيعي
    -تقول لو أردنا، وأقول لك: لا، ما أردنا! ما أردنا هذا البحث
    - فقد تقدم أن كونهم مخلوقين من النار لا يعني أن أجسادهم من نار!!
    - أي مسائل وأي خصائص وأي اجتهاد ؟؟؟؟

    العناصر التي يتكون منها جسم الإنسان وهو ليس طين هي كالتالي :

    الكربون – الأكسوجين –الايدرجون والفوسفور والكبريت – و الآزوت – والكالسيوم –و البوتاسيوم –الصوديوم – الكلور –المغنسيوم – الحديد – المنجنيز- النحاس –اليود- الفلورين –الكوبالت – الزنك – السلكون – الالومنيوم
    وهذه المكونات من مكونات الطين .
    خصائص هذه العناصر لا تتغير سواء كانت في الحجارة أو في النباتات أو الإنسان ولها دور كبير في الأداء السليم لوضائف جسم الإنسان . الكالسيوم مثلا يعطي للعظام صلابتها كما هو حال الحجر الجيري . لو أردنا أن نثني عظما ينكسر . كذلك الحجر الجيري لو أردنا أن نثنيه ينكسر . نقول أن هذه خصائص الكالسيوم سواء في جسم الإنسان أو في الحجر أو في الطين .لا نستطيع أن نقول أنّ الكالسيوم الموجود في الطين ليس كالكالسيوم المجود في الإنسان لسبب أنّ الإنسان ليس طين !!! وكذلك بالنسبة للعناصر الأخرى المكونة للإنسان . و هكذا حال الجن فجسمه ليس نار ولكن خصائص العناصر المكونة لجسمه لها خصائص النار . ولانستطيع أن نقول أن جسم الجن يحتوي على عناصر من الكالسيوم والمغنسيوم ... و إلاّ أصبح من الطين لا من النار .
    القرآن خاطب العرب بلغة يفهمونها :الطين هو الطين الذي يعرفونه والنار هي النار التي يعرفونها . أما ما لا ندركه بالعقل و لا بالتجربة فقد خصصه الشرع و عرفه : جاء في القرآن "ليس كمله شيء " ذات الله لايدركها العقل و قال عن الجنة " فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " إذن غير ممكن أن يدرك الإنسان الجنة بعقله قال عن الروح " قل الروح من أمر ربي " وقال عن نار جهنم " اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه " ... ... ...


    بعض المفسرين للآية 12 من سورة الأعراف يفسرون قدرات الجن وخصائصه الجسمانية مرتكزين على خصائص النار .يقول الطبري :
    أن المانع كان له من السجود والداعي له إلى خلافه أمر ربه في ذلك أنه أشدّ منه يداً وأقوى منه قوّة وأفضل منه فضلاً، لفضل الجنس الذي منه خلق وهو النار، من الذي خلق منه آدم وهو الطين فجهل عدوّ الله وجه الحقّ، وأخطأ سبيل الصواب، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار: الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع علوّاً، والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الخبيثَ بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، وكان معلوماً أن من جوهر الطين: الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبت،
    يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في كثير من الآيات التي تتعلق بالجن والشياطين :
    " - ومن حكمة الحق أن الجن يأخذ صورة القدرة على أشياء لا يقدر عليها الإنس، مثل السرعة، واختراق الحواجز، والتغلب على بعض الأسباب ... ... لأنه هذه طبيعة النار، وهي المادة التي خُلق منها.
    - والجن يرانا ولا نراه، وبعض من العلماء علل ذلك لأننا مخلوقون من طين وهو كثيف، وهم مخلوقون من نار وهي شفيفة.
    يظهر من هذه التفاسير أنهم استنبطوا الخصائص الجسمانية للجن من العنصر الذي خُلق منه اي النار . الفزياء اليوم تعطي معلومات أدق عن النار والغازات والمادة فبصفة عامة وخاصة في مجال الطب التطورات الكبيرة التي وصل إليها العلم تسمح بالتوسع في فهم الآيات الكونية أكثر مما مضى. لم أفهم خلفتيتك العلمية التي تفرق بين خصائص نفس العناصر المكونة لجسم الإنسان حينما تكون في الطين أو في جسم الإنسان . قولك الجن من علم الغيب غير صحيح الجن يظهر للسحرة و الطرقيين فيتعاملون معه و ياتيهم بالأخبار و أمور أخرى لا داعي لذكرها الآن .

    ولكن الشرائع التكليفية التي اختلفوا فيها عنا ليس سبب اختلافها هو هذا فحسب، ولكن سبب اختلافها أن الله ابتلاهم بأشياء لم يبتلنا بها، كابتلائه إياهم بالقدرة على النفوذ إلى عالمنا والتأثير فيه والتأثير فينا، بينما لا يمكننا نحن ذلك ((إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)).

    قولك بأنّه لا يمكن للإنس النفوذ إلى عالم الجن غير صحيح . الإنس ينفذ إلى عالم لجن وهذا حال السحرة و أغلب الطرقيين الذين يدعون الكرمات ورؤية الجن . رؤية الجن ممكنة . وقد جاء في تفسير الآية التي أوردتها - قول البيضاوي : (( ... ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا. ))
    - قول الشوكاني : ...وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على أن رؤية الشياطين غير ممكنة، وليس في الآية ما يدل على ذلك، وغاية ما فيها أنه يرانا من حيث لا نراه، وليس فيها أنا لا نراه أبداً، فإن انتفاء الرؤية منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفاءها مطلقاً،
    - قول الماوردي :{ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } يحتمل وجهين:
    أحدهما: من حيث لا تبصرون أجسادهم.
    والثاني: من حيث لا تعلمون مكرهم وفتنتهم.
    و قال علماء آخرون : "إن الإنسان إن رأى الجني فلن يراه على صورته، بل على صورة مادية يتشكل بها، وهذه الصورة تتسق وتتفق مع بشرية الإنسان " . لقد ناقشت ما يفوق المائة ما بين سحرة و طرقيين كانوا يتعاملون مع الجن فمنهم من تاب و منهم من بقي على شركه و كل التحليلات لأقوالهم تدل على رؤيتهم للجن على أشكال مختلفة لصور الإنس والحيوان .


    وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه - نسأل الله العافية - فإن كنتَ تطلب بسؤالك "كيف استطاع" أن ندرس "فيزياء" عالم الجن وكيف يمنعهم الملائكة
    حتى لا أطيل عليك أعود إلى المثالين الذين ذكرتهما لك : الأخ الذي يزعجونه الشياطين عند النوم و الآخر الذي خدشه الجن على و جهه و رقبته فأقول أنّ جوابك يدل على جهلك بعالم الجن و أسباب إيذاء الجن للإنس . لقد قدمنا لهما النصح فأما أحدها ففهم ما به و أخذ بالنصيحة فزال عنه إزعاج الشياطين له بدون رقة ولا زيت ولا أعشاب ... والآخر فأخبرناه سبب تعدي الجن عليه ففهم الأمر و فضل أن يبقى على حاله مما يجد من المتعة باتصله مع الجن.

    لنا عودة إن شاء الله

  12. #12
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    يظهر من هذه التفاسير أنهم استنبطوا الخصائص الجسمانية للجن من العنصر الذي خُلق منه اي النار . الفزياء اليوم تعطي معلومات أدق عن النار والغازات والمادة فبصفة عامة وخاصة في مجال الطب التطورات الكبيرة التي وصل إليها العلم تسمح بالتوسع في فهم الآيات الكونية أكثر مما مضى. لم أفهم خلفتيتك العلمية التي تفرق بين خصائص نفس العناصر المكونة لجسم الإنسان حينما تكون في الطين أو في جسم الإنسان . قولك الجن من علم الغيب غير صحيح الجن يظهر للسحرة و الطرقيين فيتعاملون معه و ياتيهم بالأخبار و أمور أخرى لا داعي لذكرها الآن .
    وأنا لم أفهم خلفيتك العلمية التي على أساسها جعلتَ من كلام عام لبعض أهل العلم في ربط التفاوت بين خصائص الإنس والجن بالتفوات في أصل خلقة كل من النوعين = بابا للبحث في المكونات التي تتركب منها أجساد الجن قياسا على مكونات جسم الإنسان، بل وعلاقة ذلك بأحكامهم التي يخالفوننا فيها (ولا يعلمها إلا الله).. وكأننا نملك أن نضع أجسادهم تحت المجهر لنفحصها، أو كأن هذا من العلم الذي يفيدنا أو يلزمنا أن نطلبه أصلا!
    سبحان الله.
    ثم يا أخي الكريم أنا لم أقل إن خصائص الجسم لا علاقة لها بخصائص مكوناته التي يتركب منها، هذا لا يقول به عاقل، وإنما قلت إن هذا ليس هو السبب الأصلي في اختلاف شرائعهم عن شرائعنا، فافهم كلام أخيك قبل الرد عليه يرحمك الله ..
    وهذا كله لما كنت أظن أنك تريد الكلام عن الشرائع التي يختلفون فيها عنا، وأما الآن فلا أدري والله ماذا تريد من هذا الكلام، ولا أرى الموضوع إلا قد صار ضربا من العبث، والله المستعان!
    ولا أدري والله ما وجه إيرادك لنقل كهذا في الرد على كلامي:
    قول الشوكاني : ...وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على أن رؤية الشياطين غير ممكنة، وليس في الآية ما يدل على ذلك، وغاية ما فيها أنه يرانا من حيث لا نراه، وليس فيها أنا لا نراه أبداً، فإن انتفاء الرؤية منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفاءها مطلقاً،
    هل فهمتَ أني أنفي قدرتنا على رؤيتهم مطلقا؟؟؟ عجيب والله.
    لقد ناقشت ما يفوق المائة ما بين سحرة و طرقيين كانوا يتعاملون مع الجن فمنهم من تاب و منهم من بقي على شركه و كل التحليلات لأقوالهم تدل على رؤيتهم للجن على أشكال مختلفة لصور الإنس والحيوان
    وهل خرج مني ما يفهم منه خلاف هذا؟؟؟
    تقول:
    فأقول أنّ جوابك يدل على جهلك بعالم الجن و أسباب إيذاء الجن للإنس
    هذا ما تكتبه تعليقا على هذا الكلام:
    وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه - نسأل الله العافية - فإن كنتَ تطلب بسؤالك "كيف استطاع" أن ندرس "فيزياء" عالم الجن وكيف يمنعهم الملائكة
    فإن كنتَ ترى أن هذا الكلام دليل على الجهل بعالم الجن وأسباب إيذائه للناس، فلا جواب عندي، والله المستعان.

    وأخيرا، فأنا ما عدت أدري ما غايتك ولا مرادك من هذا الطرح.. هل تريد تقرير مشروعية البحث في خصائص الجن باستعمال علوم الفيزياء الحديثة، أم تريد استنباط أحكامهم الشرعية التي يخالفوننا فيها أم ماذا تريد بالضبط؟؟
    لم يعد لهذا الموضوع زمام ولا خطام ولا غاية فيما أرى.. فأرجو أن تعذرني إن لم أواصل المشاركة فيه بعد هذا،
    وفقك الله وسددك إلى الحق،
    وأسأله سبحانه أن يشغلني وإياك بالعلم النافع عن فضول العلم وما لا نفع فيه.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    =أبو الفداء;345313]
    - أو كأن هذا من العلم الذي يفيدنا
    - ولا أرى الموضوع إلا قد صار ضربا من العبث، والله المستعان
    - وأخيرا، فأنا ما عدت أدري ما غايتك ولا مرادك من هذا الطرح.. هل تريد تقرير مشروعية البحث في خصائص الجن باستعمال علوم الفيزياء الحديثة، أم تريد استنباط أحكامهم الشرعية التي يخالفوننا فيها أم ماذا تريد بالضبط؟؟
    لم يعد لهذا الموضوع زمام ولا خطام ولا غاية فيما أرى.. فأرجو أن تعذرني إن لم أواصل المشاركة فيه بعد هذا،
    وفقك الله وسددك إلى الحق،
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم رحمة الله وبركاته

    الأخ الكريم أبو الفداء جازك الله خيرا على مشاركتك و أعتذر إليك كل الإعتذار إن كنتُ كتبتُ ، من دون قصد ، ما قد ترى أنّ فيه ضربا من العبث أو قلة علم بكيفية طرح هذا البحث أو أسئت إليك في الإجابة وأنا لا أدري فسامحني يأخي الكريم وتقبل إعتذاراتي وإني أتفهم الأمر إن لم تواصل المشاركة في الموضوع فجزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك .
    بناء على ما قاله أخونا أبو الفداء يجب علي أن أوضح بعض ما جاء في ردودي ثم أبيّن المقصود من الموضوع .
    قلت أنّ جسم الجن له خصائص نستنبطها من دراسة العنصر الذي خُلق منه أي النار و النار تتكون من غازات منصهرة و خصائص الغازات أنّها تتقلص و تتمدد ولذلك يستطيع الجن أن يتشكل في أي صورة شاء . فإن كان هذا القول ظاهره سبغة علمية فبطريقة اللغة الغير علمية و الغير فزيائية أقول للذين لا يرتحون كثيرا لتلك العلوم إن كان الجن يتشكل من صورة إنسان إلى صورة قط فلابد و أن يقلص حجم جسمه من حجم إنسان إلى حجم القط فالتقلص وارد وكذالك إذا غيّر صورته من قط إلى أسد فالتمدد كذلك وارد . إذن التمدد و التقلص من خاصائص جسم الجن سواء فهمناه بالتجربة أو بالفزياء أو... فكل منا يدرك الأمور حسب فهمه و ما يملكه من معرفة . الإجابة على السؤال : هل هذا من العلم الذي يفيدنا ؟
    رسخ في عقول عامة النّاس أنّ الجن له قدرات جسمانية كبيرة و من بينها التشكل في صور حيوانات . ((--- يجب أن نعلم ، حتى يطمئن الناس ، أنّ بين الجن و الإنس حجاب ساتر لا يستطيع الجن أن يتعداه و يؤذي الإنسانإلاّ في حالة واحدةوهيأن يطلب الإنسانمن الجنأن يتعامل معه ويعينه بمعنى يصبح وليّه. موافقة الإنسان برضا تامشرط ضروري وإلاّ فإنّ الجن لايستطيع النفوذ إلى عالم الإنس ويبقى كيده محصور في الوسوسة . في حالة موافقة الإنس و قي هذه الحالة فقطيستطيع الجن و هو في أمانأن ينفذ إلى عالمنا فيَظهر عياناللإنسانالذي تولاهو يصبح هذا الإنسان تحت سلطان الجن و سيطرته ويملي الجن أوامره على ذلك الإنسان ويستعمله في مكائد يدبّرها للمسلمين خاصة [ (و ليس العكس كما يدعيه السحرة و القائلين بتسخير الجن والتحكم فيه واستعماله.. ) ] فيستعمل الجن قدراته الجسمانية فيفعل بوليّه ما بدا له أن يفعل: فيقهرهويضربه ...ويتزوجون فيما بينهم... ويرغمه على تعلم السحر و إيذاء النّاس به . هذا هو الباب الوحيد الذي يدخل منه الجن لإيذاء الناس الذين لا يتولّونه فيتسلط علهم بما هو معروف بالمس و السحر... و البيوت المسكونة... وذلك بعد أن يمهد له وليّه الإنسي الطريق للقيام بمهامه الشيطانية ---)) ظهور الجن لمدة قصيرة جدا و تشكله في صفة حيوانات أو غيرها أمام الذين لا يتعاملون معه يشبه إستعراض وراء حاجز شفاف لا يستطيع الجن أن يتجاوزه و لا أن يأثّر بدنيا على الإنسان ويكون في حالة ضعف شديد حيث تكفي الإستعاذة بالله منه ليختفي من لحظته . يستعمل الجن التشكل لعدة أغراض ومنها تخويف وترويع النّاس و أستدراجهم حسب أحوالهم و ضروفهم المعيشية و مستواهم العلمي بالدين . لقد كان لي أن التقيت بكثير ممن تعامل مع الجن :
    - منهم من تعلم السحر وعمل به
    - منهم من كانت له معهم علاقة صداقة فكانوا ياتونه بالأخبار و يطلعونه على بعض أمورهم - منهم من كانوا يتعلمون منهم الدين ويتذاكرون معهم ويأخذون عنهم " طرق العبادة " التي يَصِلون بها إلى مراتب عالية فيصبحون من أهل الكرامات الذين يلتقون مع الأنبياء في اليقظة وليس في المنام و يأخذون عن الأنبياء ما يحتاجون من علوم ... هاؤلاء الناس هم الطرقيين .
    العوامل المشتركة لهذه الفئات الثلاثة من الناس أنّهم :
    - كلهم تزوجوا من جنيات لأنّهنّ كان لهم من الجمال ما لم يوجد مثله عند الإنسيات
    - كلهم إندهشوا لقدرة الجن على التشكل
    - كلهم كتموا أمر تعاملهم مع الجن لأن الجن كان يقول لهم إن أباحوا بسرهم فقد تفوهم فرصة لا تـُعوض لإنّ الإتصال مع الجن من الحكمة لا ينالها إلاّ من كان له حظ عظيم .
    لو علم هؤلاء الناس ، أنّ تشكل الجن على اية صورة راجع إلى خاصائص جسمه التابعة لمادة النار التى خلق منها، وأنّ أجمل جنية قد تتحول إلى عجوز بشعة، وأنّ تشكله على صورة حيوان ضخم كالدينسور لا يستطيع أن يدوس أصغر بعوضة ،ما اندهشوا و ما استدرجهم الجن إلى الشرك . هذا هو الواقع وهذا هو الذي عليه ملايين من الناس من طرقيين ومشعوذين و لهم مسؤولية كبيرة فيما يحدثونه من أضرار و تفريق بين أزواج المسلمين .هذه بعض استعمالات خصائص التمدد والتقلص عند الجن .
    أما " زمام الموضوع وخطامه و غايته " فهي على ثلاثة محاور :
    أولا : معرفة عالم الجن عن طريق التكليف الشرعي والخلاصة إلى أنّ عالم الجن مستقل استقلال تام عن عالم الإنس و ليس له تأثير على الإنسان إلاّ عن طريق الوسوسة و السحر.

    ثانيا : أنّ نفوذ الجن إلى عالم الإنس لا يقع إلاّ بنص كترك التسمية عند الأكل فهو إذن للجن بالأكل ... والنكاح و المبيت .... و توضيح النصوص المتعلقة بذلك

    ثالثا : الإحاطة بمفهوم المس وكيفيته والنصوص المتعلقة به و علاقته بالسحر و توضيح الفرق بين الوسوسة و المس و مفهوم العلاج .

    لي عودة إن شاء الله

  14. #14
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    قلت أنّ جسم الجن له خصائص نستنبطها من دراسة العنصر الذي خُلق منه أي النار
    لا نستنبطها أصلا وإنما نقف على المنصوص والمأثور في ذلك كشأن سائر الغيبيات.
    إذن التمدد و التقلص من خاصائص جسم الجن سواء فهمناه بالتجربة أو بالفزياء
    هذا عين ما حاولت مرارا تنبيهك إلى أننا لا نملكه ولا فائدة من النظر فيه!! يا أخي الكريم علوم الفيزياء ليس الغيب المطلق مجال تطبيقها ولا لأجله وُضعت أصلا!!
    يمكنني الآن أن أعترض عليك بأن أزعم أن الجن لا ينكمش ولا يتمدد ولا شيء من ذلك وأن الذي يتغير فيه حتى نراه على نحو ما نراه = إنما هو غشاء على جسده يمكنه أن يتحكم فيه حتى يعكس الضوء النازل عليه إلى أعيننا على النحو الذي يريده الجني فيبدو لنا كأنه نصف حجمه الحقيقي أو ضعفه أو غير ذلك مع أنه كما هو لم يتغير جسده في شيء! بل ويمكنه كذلك أن يكثف ذلك الغشاء حتى يصبح ملموسا محسوسا على الصورة التي يريدها فيجد الناس له ملمسا إن لمسوه على تلك الصورة.. كل هذا وجسد الجني وخلقته الأصلية في الغيب كما هي لا نراها ولا نشعر بها!! فتعترض أنت وتقول لقد سمعت فلانا يقول كذا، ولي صديق يتعامل معهم أخبروه بكذا، وفي الحقيقة لا أنت تملك تكذيبي بالدليل الفيزيائي (وضع خمسين خطا تحت كلمة الدليل) ولا أنا أملك أن أدعي بطلان ما تقول، ولا مصداقية لما يخبر به الجني مهما حلف لأنك لا يمكنك التبين من هوية هذا الذي يكلمك أهو جني مسلم صادق أم شيطان، ولا فائدة من الخوض في هذا أصلا!!!
    العجيب أنك تدعي الاشتغال بالعلوم الطبيعية، فأين في أصول العلوم الطبيعية تجد ما يوسغ استعمالها في دراسة أمثال هذه القضايا وتفسيرها؟؟ لا عند المسلمين ولا غيرهم، والله المستعان!!
    عرفنا أنه يتشكل في أي صورة يريد - خلا صورة النبي عليه السلام - فلنقف عند هذا! إذ لا يعنينا كيف يفعله الجن عندما يفعله ولا يمكننا معرفته!!!
    فإن كان هذا القول ظاهره سبغة علمية فبطريقة اللغة الغير علمية....
    ألا يكون الكلام "علميا" عندك إلا إن اصطبغ بصبغة نظريات الفيزياء؟؟؟؟؟ العلوم أنواع وأصناف يا أخي الفاضل، لكل منها مسائله وأدلته التي تناسب تلك المسائل، فلا داعي لهذا الخلط، وهذا المجلس اسمه المجلس العلمي لأن مادته العلم الشرعي وليس علم الفيزياء! ولا أظن مجلسا من مجالس الفيزياء يقبل منك هذا الذي جئتنا به من كلام عن الجن في التمدد والانكماش والتكثف و... والله المستعان!
    وأنا أسألك ما دمت تصر على الكلام بالفيزياء .. هل هذا استدلال فيزيائي يقبله أهل تلك الصناعة:
    فالتقلص وارد وكذالك إذا غيّر صورته من قط إلى أسد فالتمدد كذلك وارد . إذن التمدد و التقلص من خصائص جسم الجن سواء فهمناه بالتجربة أو بالفزياء
    تقول:
    معرفة عالم الجن عن طريق التكليف الشرعي والخلاصة إلى أنّ عالم الجن مستقل استقلال تام عن عالم الإنس و ليس له تأثير على الإنسان إلاّ عن طريق الوسوسة و السحر.
    ... وكذلك المسّ، ومنه التلبس.
    يجب أن نعلم ، حتى يطمئن الناس ، أنّ بين الجن و الإنس حجاب ساتر لا يستطيع الجن أن يتعداه و يؤذي الإنسانإلاّ في حالة واحدةوهيأن يطلب الإنسانمن الجنأن يتعامل معه ويعينه بمعنى يصبح وليّه.
    يجب أن نعلم؟؟ سبحان الله.
    هذا الاستثناء الذي تجزم به ما دليلك عليه؟؟؟ أجئت به من نص شرعي أم من تجربة "فيزيائية" ؟؟؟؟؟
    إن كنت تدعي أن هذا الحجاب الذي بيننا وبينهم حجاب مادي (أي أنه يتكون من مادة أو طاقة أو نحو ذلك) فقد ادعيت دعوى لا قائل بها من المسلمين (الذين لولا أن جاءهم النص على وجود الجن وصفاته ما آمنوا به أصلا!!!)، ولا سبيل لإثباتها لا بطرائق الفيزياء ولا غيرها من العلوم البشرية! قد علمنا أن الله جعل لنا من الملائكة حفظة تحفظنا من تلك المخلوقات.. أما كيف يكون ذلك فلا نعرفه من النص ولا يمكننا معرفته من الحس والمشاهدة، فمن العبث تكلف البحث فيه أصلا!!
    منهم من كانت له معهم علاقة صداقة فكانوا ياتونه بالأخبار و يطلعونه على بعض أمورهم - منهم من كانوا يتعلمون منهم الدين ويتذاكرون معهم ويأخذون عنهم " طرق العبادة " التي يَصِلون بها إلى مراتب عالية فيصبحون من أهل الكرامات الذين يلتقون مع الأنبياء في اليقظة وليس في المنام و يأخذون عن الأنبياء ما يحتاجون من علوم ... هاؤلاء الناس هم الطرقيين
    ليست كرامات ولا غيره وإنما هو استدراج واضح! الأنبياء لا يعطون "العلوم" لأحد من الثقلين وهم في قبورهم وقد انقطعت رسالاتهم بموتهم، وهذا يعرفه من له أدنى قدر من الإلمام بالعلم الشرعي. وخوارق "الطرقيين" من هذا القبيل كلها من عبث الشياطين!
    كلهم كتموا أمر تعاملهم مع الجن لأن الجن كان يقول لهم إن أباحوا بسرهم فقد تفوهم فرصة لا تـُعوض لإنّ الإتصال مع الجن من الحكمة لا ينالها إلاّ من كان له حظ عظيم .
    هذا سبيل مشهور تطرقه الشياطين مع الرقاة المختصين في قضية المس، حتى تراهم قد انقلبوا إلى سحرة ذوي أسرار وخواتيم وعلاقات "بالسادة" ونحو ذلك مما لا أظنه يخفى عليك! وهذا كله إنما نعلم عنه ما يحفظنا الله به منهم ومن أذاهم واستدراجهم، وما وراء ذلك فلا يلزمنا في شيء!! فقولك:
    لو علم هؤلاء الناس ، أنّ تشكل الجن على اية صورة راجع إلى خاصائص جسمه التابعة لمادة النار التى خلق منها،
    هذا من التكلف بما لا يخفى على أحد!
    من البداهة أن تشكله راجع إلى خصائص جسمه! فلا يلزمني أن أبحث في تمدد الغازات وانكماشها - مثلا - حتى تتحقق لي تلك الثمرة التي تقول بها! لا يلزمني الإلمام بفيزياء الحرارة والغازات حتى يحفظني ربي من الاغترار بهم ومن الوقوع في الشرك بسبب استدراجهم! لقد جاء في النص أن من الجن من نقل عرش ملكة سبأ من قبل أن يقوم سليمان من مقامه، ومنهم من بنوا له القصور والمحاريب والجفان ومن خبرهم وخبر قوتهم ما تواتر معناه وعليه إجماع المسلمين! وجاءنا في النص أيضا ما به يحفظ الرب عباده من أذى هؤلاء وفتنتهم مهما بلغت قوتهم، فهلا اكتفينا ما جاءنا من ذلك؟؟
    أنّ نفوذ الجن إلى عالم الإنس لا يقع إلاّ بنص كترك التسمية عند الأكل فهو إذن للجن بالأكل ... والنكاح و المبيت .... و توضيح النصوص المتعلقة بذلك
    ترك الذكر يفضي إلى تخلف جند الله من الملائكة - بأمر الله تعالى - عن دفع من يريد إيذاءه من الشياطين، فيصبح كالبيت يتركه صاحبه بلا حراسة ويترك بابه مفتوحا وهو يعلم أن من اللصوص من يتربص به. هذا نعرفه بما عندنا من النصوص والآثار ولا نحتاج إلى دراسة خصائص المواد الفيزيائية حتى تتحقق لنا ثمرته!!
    أما كيفية المس فلا تعنينا في شيء، وإنما يعنينا الوقاية والعلاج منها، وهذا أيضا لا دخل للفيزياء فيه!

    فيا أخي الكريم، لإن واصلتَ الكلام في الفيزياء وفي الكيفيات على هذه الوتيرة فسأغلق الموضوع صيانة لأوقات الإخوة وحتى لا ينقلب إلى مادة لا نفع فيها، وإلى ضرب من وهم العلم الذي لا يقف على دليل ولا برهان، والله المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,423

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    أحسنت الشيخ الكريم أبا الفداء الأثري ونعم ما قلت وحررت
    زادك الله من فضله وأسبغ عليك نعمه
    أبو محمد المصري

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الأسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة

    فيا أخي الكريم، لإن واصلتَ الكلام في الفيزياء وفي الكيفيات على هذه الوتيرة فسأغلق الموضوع صيانة لأوقات الإخوة وحتى لا ينقلب إلى مادة لا نفع فيها، وإلى ضرب من وهم العلم الذي لا يقف على دليل ولا برهان، والله المستعان.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ الكريم أبو الفداء بارك الله فيك و معذرة على التأخر في الرد و ذلك بسبب العمل .

    من البداية كان واضح من تعقيبك أنك جانبت فهم الموضوع من أوّله إلى آخره ولعل ذلك راجع كما أسلفت إلى سوء تعبيري فكنتَ لا تدري مقاصدي ....
    ورحت تدلف بنا ... .... في أمور لا أدري ما وجه إيرادها في هذا المقام أصلا!
    - أما ما دخلت بنا ... ... ... فلا أدري حقيقة ما وجه إيراده ههنا!
    - لا أدري يا أخي الكريم كيف قبلتَ الانضمام إلى فريق العمل في بحث كهذا!!!
    - ولا أدري حقيقة ما وجه إيرادك لهذا الكلام!

    - ولماذا سقته إلينا في هذا المقام؟
    - إيراد آخر لا أدري ما وجهه فيما نحن فيه وما علاقته بمادة النقاش!!
    - ولا أرى الموضوع إلا قد صار ضربا من العبث، والله المستعان
    - وأما الآن فلا أدري والله ماذا تريد من هذا الكلام

    .... و هذا شيء منطقي لأنّنا في إتجاهين متعاكسين لرؤيتنا و مفهومنا لعالم الجن والنصوص المتعلقة به . فأنت ترى أنّ الجن من الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله و أنا أرى أنّه ليس من الغيب المطلق وبالتالي كل ما تقوله فهو من المعقول أن يخالف تماما ما أقوله .
    ردك هذا : ...
    فيا أخي الكريم، لإن واصلتَ الكلام في الفيزياء وفي الكيفيات على هذه الوتيرة فسأغلق الموضوع صيانة لأوقات الإخوة وحتى لا ينقلب إلى مادة لا نفع فيها، وإلى ضرب من وهم العلم الذي لا يقف على دليل ولا برهان، والله المستعان

    ... أفهم منه أمور قد لا تقصدها أنت :
    - أنّ الإخوة لا يميّزون بين المواضيع التي هي " مضيعة " للوقت ولا فائدة فيها و المواضيع المفيدة فوجب أن يكون هناك من هو أعلم منهم فيوجههم ويصون أوقاتهم
    - أنّك قد أحطت علما بكل القوانين و السنن الكونية التي سنّها الله في عالم الشهادة ( الفيزياء) ولم يبقى شيء منها يكتشفه الإنسان في المستقبل و تيقنت أن هذه القوانين لا تعني الجن في شيء لأنّ الجن ينتمي إلى الغيب المطلق .
    - وأخيرا تقول لئن واصلت الكلام في الإكتشافات للقوانين الكونية ( الفيزياء ) ستغلق الموضوع . قولك يذكرني أساتذتنا الذين كانوا يسخرون من رجال الكنيسة حينما زعموا أنّ عمر الأرض لا يفوق 6900 سنة منذ أن خلقها الله وحصروا الخطأ في تأويل رجال الكنيسة لأسفار الإنجيل و لم يرجعوها للديانة المسيحية و أستاذ آخر كان يقص علينا قصة العالم كوبرنيك وهو يضحك ويقول لنا حينما طلب رجال الكنيسة منه أن يعود على تصريحاته بأنّ الأرض تدور فأجابهم سأقول بأنها لا تدور ولكنها تدور .
    يقول الدكتور عبد الجواد محمد الصاوي في بحث له عن توضيح قضية معرفة ذكورية أو أنوثية الجنين في الرحم و إنزال المطر من السحب والترصدات الجوية :
    " أثار المشككون الشغب حول تفسير علم ما في الأرحام بعمومه على أنه أحد الغيوب الخمس التي لا يعلمها إلا الله، وقالوا لقد بات العلماء يعرفون ما في الأرحام من ذكورة الجنين أو أنوثته، والتشوهات الخلقية فيه، وهو في بطن أمه بأجهزة التصوير والتحاليل الدقيقة! وأصبح في مقدور العلماء إنزال المطر من السحب، بواسطة بعض التقنيات العلمية! فأثاروا البلبلة في أذهان الكثيرين من العوام، وعند غير الراسخين في العلم بهذا الموضوع! وهب بعض العلماء المعاصرين يدفعون الشبهة وينافحون عن تفسير النص القرآني، لكنهم للأسفأخطئوا طريق الدفاع الصحيح! فلم يحرروا محل النزاع بدقة، ولم ينظروا إلى النصوص الواردة في الموضوع مجتمعة، ولم يدرسوا الأمر دراسة موضوعية، فطاشت سهامهم!... .... ...
    ... الغيب: هو ما غاب عن حواس الإنسان أو عن علمه وبصيرته، أو ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بعضه بخبر الأنبياء ـ عليهم السلام.....
    ... لقد كانت قضية مفاتح الغيب الخمس، واضحة تماما لا لبس فيها عند علمائنا السابقين ... ... وكلام السلف علي الجملة صحيح، فهم يعتقدون أن علم إنزال الغيث وعلم ما في الأرحام هما مفتاحين من مفاتح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله،... ... ...
    ... ... أما تعرض بعضهم لتفاصيل علم ما في الأرحام وإدخال قضية العلم بنوع الجنين، في الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، فقد تبين اليوم خطؤه، حيث ثبت بيقين أن العلم بنوع الجنين هو من عالم الشهادة؛ الخاضع لسنن الاستكشاف والمعرفة التي بثها الله في الخلق. وإدخال هذه القضية في الغيب المحظور إنما كان اجتهاد منهم ـ رحمهم الله ـ وليس فيهسند من قرآن أو سنة "
    -- يا أخي الكريم علوم الفيزياء ليس الغيب المطلق مجال تطبيقها ولا لأجله وُضعت أصلا !!

    أوافق تماما على ما تقول ... ... ولكن يا أخي الكريم ما هو الغيب المطلق و هل الجن من الغيب المطلق ؟؟؟
    يقول العلماء بأنّ الغيب المطلق هو غيب لا يعلمه أحد إلاّ الله و هو ما غاب عن الحواس ولا يدرك بالعقل ولا سبيل للعلم به عن طريق وسائل الإستكشافولا توجد له مقدمات تدل عليه .

    تقول عن جسم الجن وخصائصه...
    لا نستنبطها أصلا وإنما نقف على المنصوص والمأثور في ذلك كشأن سائر الغيبيات

    آدم عليه السلام خلقه الله من الطين وليس طين. الجسم الطيني بقى في الغيب والجسم الذي هو مكوّن من اللحم والعظم والدم...ليس غيبا .
    الجن خلقه الله من اللهب وجسمه ليس لهب . الجسم من اللهب بقى في الغيب والجسم الذي له لعاب بارد ليس غيبا . أوفقك على أنّ الخلقة الأولى للإنس و للجن( الطين واللهب ) هي غيب أما ما هو عليه جسم الجن الآن ليس غيبا مطلق.
    تقول أنّ الجن من الغيب المطلق و لا تنفي إمكانية رؤية الجن . فالمثال في ردك هذا ... ..
    - هل فهمتَ أني أنفي قدرتنا على رؤيتهم مطلقا؟؟؟ عجيب والله.
    - يمكنني الآن أن أعترض عليك بأن أزعم أن الجن لا ينكمش ولا يتمدد ولا شيء من ذلك وأن الذي يتغير فيه حتى نراه ... إنما هو غشاء على جسده يمكنه أن يتحكم فيه حتى يعكس الضوء النازل عليه إلى أعيننا على النحو الذي يريده الجني فيبدو لنا كأنه نصفحجمه الحقيقي أو ضعفه أو غير ذلك مع أنه كما هو لم يتغير جسده في شيء ... ...ويمكنه كذلك أن يكثف ذلك الغشاء حتى يصبح ملموسا محسوسا على الصورة التي يريدها ... كل هذا وجسد الجني وخلقته الأصلية في الغيب كما هي لا نراها ولا نشعر بها... وفي الحقيقة لا أنت تملك تكذيبي بالدليل الفيزيائي (وضع خمسين خطا تحت كلمة الدليل) ولا أنا أملك أن أدعي بطلان ما تقول،
    ... يتنافى مع تعريف العلماء للغيب المطلق أنّه : ما غاب عن الحواس ولا يدرك بالعقل ولا سبيل للعلم به عن طريق وسائل الإستكشافولا توجد له مقدمات تدل عليه و لا يعلمه أحد إلاّ الله .
    هناك تناقض تام في هذا المثال :
    - تجعل الجن يدرك بحاسة البصر واللمس و هو غيب مطلق
    - إذا كانت الصورة ناتجة عن ضوء معكوس فلا يكون لها ملمسا فهي كالسراب لا تجدها شيء وهذا يتنافى مع الروايات المعروفة للصحابة ( إن صحّت هذه الروايات ) حين أمسكوا بالجن وخاصة إذا كان الذراع مثلا على نصف طوله الحقيقي أو ضعفه فمن أين له أن يمسكه
    - آثارالجن التي رأيناها على المشعوذين والسحرة والطرقيين والمصابين بالصرع تتنافى مع تعريف الغيب المطلق بأنه لا يدرك بالحواس .
    أنت أدخلت الجن في الغيب المطلق بمعنى أنّ الجن لا تدركه حواس الإنسان كالسمع والبصر واللمس والشم و الذوق و لا واسائل إستكشاف و لا توجد مقدمات تدل عليه . فيترتب عن هذا :
    - أنّ الله حذرنا من عدوّ لا نعلم عنه شيء و لا ندركه حتى بالعقل
    - الرقية من الجن لا معنى لها بحيث لا نعلم عن الجن شيء ولا نستطيع حتى أن نتخيّله فكيف نصل إلى العلاج
    - أقوال الإمام مالك والإمام أحمد والإمام بن تيمية ... عن حمل المرأة من الجن ويولد بينهم أولاد وتكلم الجن على لسان المصاب كلام غير صحيح ... لأن هذه الأحداث تـُدرك بالحس و لا مجال للحس في الغيب المطلق
    - الساحر لا يرى الجن ولا يتعلم منه السحر ... ولا يتعامل معه...
    - الذين يدعون رؤية الجن و الممسوسين ( بمفهوم الرقاة ) والذين يتخبطون من الصرع ... و القصص عن الصحابة رضي الله عنهم مع الجن ... قائمة على حاسة البصر و اللمس والسمع ... تتنافى مع تعريف الغيب المطلق .
    المشعوذين و السحرة يرون الجن عيانا ويتعلمون منه مباشرة ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) وتعلم السحر لا يحصل عن طريق الوسوسة وإنّما عن طريق المعاينة
    الفيزياء يا أخي الكريم ليست علم للملاحدة إنما هو باب يحتوي على بضعة قوانين تسير هذا الكون العظيم اكتشفها الإنسان ولا علاقة لها بإلحاده أو إيمانه بالله .كأنّك تقول القانون الكوني المسمى بالقانون الفيزيائي هو من وضع الإنسان الملحد . الله هو الذي سن القوانين وليس الإنسان الذي يكتشفها . . الملاحدة استغلوا فهمهم للقوانين الكونية فأعدوا بها عدّتهم... وسيطروا ... وفرضوا ... واستعمروا ... ... العالم .

    وعلى بعض ما جاء من ردودك أقول :

    وجاءنا في النص أيضا ما به يحفظ الرب عباده من أذى هؤلاء وفتنتهم مهما بلغت قوتهم، فهلا اكتفينا ما جاءنا من ذلك؟؟

    نعم . نكتفي بما جاء في النصوص . وهل فهمت َ ما تعنيه النصوص المتعلقة بعداوة الشيطان وتأثيره الواقعي على النّاس ؟ وهل سبق لك أن قرأت آيات من القرآن الكريم بنية الشفاء على مريض و حاولت فهم ردود أفعاله ؟ ما أظن ذلك . أتذَكر مهندسا مختص في "الإلكترو ميكانيك " أي المحركات الكهربائية وأجهزة التحكم فيها . استقبلناه في اليوم الأول من دخوله إلى ورشة العمل و كان واقفا بجانب خزانة مغلقة و في داخلها عشرات من أجهزة التحكم المبرمجة حسب أوقات متفرقة و وظائف مختلفة تـُحْدث طـَرقات قوية ، سريعة ومتقطعة . فسألناه عن أجهزت التحكم فكانت أجوبته ممتازة نظريا ثم سألنا هو قائلا : " ما هذا الضجيج داخل الخزانة ؟ " فأجبناه : " هكذا تعمل أجهزة التحكم التي وصفتها لنا" .

    - أما كيفية المس فلا تعنينا في شيء، وإنما يعنينا الوقاية والعلاج منها...


    فمن المستحيل على الطبيب إن يقدم علاج إذا كان يجهل المرض وسببه و خاصة لمن ليس له تجربة ميدانية ولم يخالط الناس و يسمع منهم.الوقاية من الجن يعرفها الكبير والصغير وهي موجودة في المكتبات والأكشاك على شكل كتيبات فيها أذكار الصباح والمساء و أذكار النوم... وهذا لم يمنع الطوابير عند الرقاة والمشعوذين في كل البلدان الإسسلامية . هناك من أصيب رغم أنّه لا يترك التحصين بالأذكار وآخرون بدءوا يحصنون أنفسهم بعد الإصابة وهم باقون على إصابتهم و آخرون ليسوا مصابين رغم أنّهم لا يحصنون أنفسهم . معلوماتنا عن الجن ناقصة بسبب سوء فهمنا للنصوص التي جاءت عن عداوة الشيطان لبني آدم .

    تقول : ...
    وكذلك المسّ، ومنه التلبس

    ... ردا على قولي : " عالم الجن مستقل استقلال تام عن عالم الإنس و ليس له تأثير على الإنسان إلاّعن طريق الوسوسة و السحر. " بالنسبة لي المس والتلبس يدخلان في السحر والوسوسة .

    فقولك ... ...
    يوحي بأن هذه الأفعال من الشيطان تكون بإذن الله ورضاه الشرعي ...والوجه الأول باطل...

    احذف كلمة "وراضاه " التي زدتها لغرض أنت تعلمه و اذكر ما هي أفعال المخلوقات التي تخرج عن إذن الله ؟


    [quote]- عرفنا أنه يتشكل في أي صورة يريد - خلا صورة النبي عليه السلام - فلنقف عند هذا![/quote]
    نحن نتكلم عن تشكل الجن ويراه الإنسان في اليقظة فقولك غير صحيح . الجن لا يتشكل في صورة النبي في المنام فقط لأنّ الرؤية مرتبطة بالروح وأرواح الأموات تلتقي بأرواح الأحياء في المنام :" ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا " كما جاء في التفاسير أنّ هذه الأرواح تتعارف ثم يمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح النائمين فتعود إلى أجسادها " فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى " ومن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم فقد رءاه حقا زيادة على أنّها رؤية صالحة والرؤية الصالحة من الله .
    أما في اليقظة فيتشكل في أي صورة شاء ومنها صورة النبي صلى الله عليه وسلم . بهذه الطريقة يستدرج الجن الطرقيين ومن أراد أن يتأكد فعليه أن ينزل إلى الميدان ويسمع من الطرقيين أنفسهم. قد أضل الجن من هذه الفيئة عدد ليس بالهين .

    - وإنما الصواب أن يقال إن الجني قد جعل الله فيه تلك القدرات ولكنه جعل في السماء وفي الأرض جندا من الملائكة تمنع الشياطين من العبث بها ومن إيذاء المؤمنين والتعرض لهم، إلا أن يشاء الله ابتلاء بعض بني آدم
    - ترك الذكر يفضي إلى تخلف جند الله من الملائكة - بأمر الله تعالى - عن دفع من يريد إيذاءه من الشياطين، فيصبح كالبيت يتركه صاحبه بلا حراسة ...
    - لقد جاء في النص أن من الجن من نقل عرش ملكة سبأ من قبل أن يقوم سليمان من مقامه، ومنهم من بنوا له القصور والمحاريب والجفان ومن خبرهم وخبر قوتهم ما تواتر معناه وعليه إجماع المسلمين!
    - إن كنت تدعي أن هذا الحجاب الذي بيننا وبينهم حجاب مادي ...فقد ادعيت دعوى لا قائل بها من المسلمين

    ما تقول هنا يظهر منه أنه خاص بالإنسان المؤمن . فالكافر إذن لا حماية له لأنّه تارك للذكر و بالتالي ، حسب قولك ، تتخلف عنه الملائكة ويبقى في قبضة الجن . هذا من جهة الإنسان . أما من جهة ممتلكات الإنسان سواء يمتلكها المؤمن أو الكافر : فإنّك ذكرت أن للجن من القوة ما تواتر معناه و عليه إجماع المسلمين فينقل عرش ملكة سبأ وبناء القصور... هل الملائكة لا تتخلف عن حماية البيوت والسيارات و السلع ... فلا يتلفها الجن ولا ينقلها ولا يعبث بها ؟ أم أنّ الملائكة تحمي فقط ممتلكات المؤمن دون الكافر ؟ أم كلما استورد المسلمين سلعا من عند الكفار بعث الله ملائكة تحرسها ؟
    البيوت المسكونة : ظاهرة معروفة . لماذا الجن يتمكن من أن يحدث فيها ما يحدث من إزعاج ونقل الأثاث و تكسيرالآواني ... هل تخلفت الملائكة عن حمايتها بسبب ترك الذكر فيها مع العلم أنّ ملايين من البيوت ليس أهلها من الذاكرين ولا يحدث فيها أي شيء ؟؟؟ ( تنبيه :لا علاقة للبيوت المسكونة بالسحر .)
    كيف تشرح حماية الممتلكات ؟؟؟ أقول لك إنّ الجن معزول عن عالم الإنس إلاّ حالات استثنائية منصوص عليها في الكتاب والسنّة . أما فهمك من أقوالي أن الحجاب مادي فتأويل آخر خاطئ تأولتَه وعقبت عليه بأنها دعوى لا قائل بها من المسلمين .
    ولا مصداقية لما يخبر به الجني مهما حلف لأنك لا يمكنك التبين من هوية هذا الذي يكلمك أهو جني مسلم صادق أم شيطان، ؟

    الجن المسلم لا ينفذ إلى عالم الإنس ومن يقول أنّه يتعامل معه فإنّه لا يتعامل إلاّ مع جني كافر أو شيطان وهو لا يدري . الجن المؤمن أذِن الله له أن يسمع القرآن عشر سنين بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإذ صرفنا إليك نفر من الجن يستمعون القرآن " ولو كان لهم نفوذ إلى عالم الإنس لكانوا سمعوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم في بدايتها من الدعوة السرية حين كان الصحابة يصلون في الشعاب ... إلى بداية الدعوة خارج مكة في آخر السنة العاشرة بعد نزول تقريبا 40 سورة بالرغم من أنّ للجن قوّة قي التنقل زيادة على أنّه كان هناك كُهان ومن به رائي من الجن ( ممسوس ) . أما الكفرة من الجن و الشياطين فهم ينفذون إلى عالم الإنس منذ أن هبط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض بعد أن سأل الشيطان الله أن يبقيه إلى يوم القيامة فأذن الله لهم بالنفوذ إلى عالم الإنس : " وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ "
    -!! فتعترض أنت وتقول لقد سمعت فلانا يقول كذا، ولي صديق يتعامل معهم أخبروه بكذا
    ،

    من يتعامل مع الجن ليس صديقي سواء كان الجن تقي بزعمهم أو شيطان . هؤلاء السحرة و الطرقين كنا ندعوهم ليتوبوا ويعدلوا عن الشرك بالله و الاستعانة بالجن و دعوة الناس لمثل هذه الأعمال . لقد اندهشنا للعدد الكبير من الناس الذين تورطوا في هذا الباب .
    - يجب أن نعلم؟؟ سبحان الله.
    هذا الاستثناء الذي تجزم به ما دليلك عليه؟؟؟ أجئت به من نص شرعي أم من تجربة "فيزيائية" ؟؟؟؟؟

    جئت به من نص شرعي . وهو نفس النص الذي سمح للشيطان أن يتجسد في صورة سراقة بن مالك كما جاء في كلامك : ...
    وتأمل سبب نزول قوله تعالى: ((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال : 48] يتبين لك كيف قضت مشيئة الله تعالى أن يتمكن الشيطان من هذا الذي تمكن منه في ذلك اليوم فتنة للمؤمنين، ثم لما أظهر الرب له جنده في الغيب فر منهم ونكص على عقبيه خوفا وفزعا...

    ... وتقول غيب مطلق وهو الذي وضع يده في يد رجل من المشركين ثم دفعه وهرب . و هو كذلك النص الذي سمح للجن أن يخدش الرجل على خدّه و رقبته في المثال الذي أعطيته في رد سابق .
    أما في باب الاكتشافات للقوانين الكونية ( الفيزياء) هناك تجارب وأبحاث قام بها الملحدين و أخرى برمجوها فعلى المسلم أن يكون على إطلاع عليها وعلم بها في حالة ما يتطلب الأمر منه أن يرد عليها .
    يا أخي الكريم إن كنت تقصد وجه الله و رأيت أنّ الموضوع فيه خروج عن الشرع فاغلقه وجزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك و أما إن كان بسبب أنّي قلت لك : "جوابك يدل على جهلك بعالم الجن و أسباب إيذاء الجن للإنس" في تعقيب على ردك " وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه" و كنتُ أنا قاصدا به أن للابتلاء أسباب، فهداني الله وإياك . ظني هذا بنيته على ردودك المتتالية :
    - فإن كنتَ ترى أن هذا الكلام دليل على الجهل بعالم الجن وأسباب إيذائه للناس، فلا جواب عندي، والله المستعان.
    - لم يعد لهذا الموضوع زمام ولا خطام ولا غاية فيما أرى.. فأرجو أن تعذرني إن لم أواصل المشاركة فيه بعد هذا،
    - فيا أخي الكريم، لإن واصلتَ الكلام في الفيزياء وفي الكيفيات على هذه الوتيرة فسأغلق الموضوع صيانة لأوقات الإخوة وحتى لا ينقلب إلى مادة لا نفع فيها، وإلى ضرب من وهم العلم الذي لا يقف على دليل ولا برهان، والله المستعان.
    السلام عليكم ورحمة الله

  17. #17
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,113

    افتراضي رد: المس الشيطاني :هل الشريعة الإسلامية عند الإنس كالشريعة عند الجن

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
    أخي الكريم
    فلنكتفِ بهذا القدر..
    وجزاك الله خيرا.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •