المجموعات الشبابية الدعوية إلى أين ؟!
النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: المجموعات الشبابية الدعوية إلى أين ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    Post المجموعات الشبابية الدعوية إلى أين ؟!

    [align=center]

    [ 1 ]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فإن من نعم الله علينا في هذه البلاد أن دين الإسلام ظاهر ، وشعائره قائمه ، وأهله مكرمون، بخلاف كثير من الدول الإسلامية ، والتي تفتقد هذه الخصائص التي حبانا الله إياها ، وكل كذلك بفضل الله ثم بفضل دول التوحيد والسنة ، هذه الدولة السعودية .

    وإن هذه النعم لجديرة بأن تشكر، فإن النعم إذا شكرت قرّت وإذا كفرت فرّت، وشكر هذه النعمة بتحقيق توحيد الله والإخلاص له عبادة ، ومعاملة ، وحباً وبغضا ، و بالاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرق ، و مناصحة من ولاه الله أمرنا ، ومن مناصحته الدعاء له بالسداد ، والتوفيق لنصرة الشريعة وإقامة الملّة ، ومن ذلك طاعته بغير معصية الله ، وجمع قلوب رعيته عليه ، والحذر من غيبته ونشر معايبه، ومن ذلك إبلاغه بمن يتربص به فهذا كله من التعاون على البر والتقوى .

    وإن من نعم الله على هذه البلاد أن عامة الناس تثق بأهل الخير ، وتوليهم التقدير اللائق بهم ، ومن آثار ذلك ، أن كثيراً من الآباء لا يمانع من تسليم ولده ، وثمرة فؤاده ، وريحانة قلبه ، وقرّة عينه لهؤلاء الأخيار ( ظاهراً ) لإعانته على تربيته ، و تنشئته النشأة الصالحة الخالية من الإفراط والتفريط .

    وكان من آثار ذلك أن نشط عدد من الأخيار لإنشاء ما يسمى بــ : (المجموعات الشبابية الدعوية) أو ( المكتبات ) ، وذلك لاحتواء الشباب ، وإعانة والديهم على تربيتهم ، وتوجيههم الوجهة الصالحة .

    هذه المجموعات ، هي عبارة على مجموعة من الطلاب ، يقوم عليهم قائم و مسؤل ، يتولى تنظيمهم ، وإقامة ما يراه مناسباً لتربيتهم من الأنشطة و الوسائل . كم سمعنا أن فلاناً انظم لمجموعة ، وهكذا فلان الآخر ، وهلم جراً ...
    هذه المجموعات فيها مصالح عظيمة إذا استغلت الاستغلال الأمثل ، وأديت الأمانة ، التي ائتمن الوالد ولده هذه المسؤل من أجلها ، فلم يغش ، أو يخون .

    ولكن لابد لنا من وقفة صادقة ، مخلصة ، مشفقة ، نقيم فيها أداء هذه المجموعات ، ونضع لها الأطر التي ينبغي لكل من تصدّر لمجموعة أن يرعيها حق الاهتمام ، فإننا نجد أصحاب هذه المجموعات على اختلاف بينهم في كيفية إدارة هذه المجموعات وأقصد الإدارة المنهجية التربوية ، وسبب هذا هو اختلاف مناهج القائمين على هذه المجموعات – ويتبين هذا من خلال ما سيأتي من كلام .
    إن الواجب علينا وضع ضوابط لهذه المجموعات ، ويجب على من سلّم ابنه لمجموعة من المجموعات أن يتأكد من تطبيق هذه الضوابط في هذه المجموعة ، إذ أن في ذلك سلامة ابنه من أن تخطفه الأعادي ، ولأن تصحب السارق والزاني وشارب الخمر ، خير لك من أن تصحب المبتدع . وقانا الله وإياكم .

    فمن هذه الضوابط إجمالاً ثم تفصيلاً :

    1- أن يكون القائم على هذه المجموعة ممن عرف بالعلم ، وسلامة العقيدة والمنهج .
    2- أن تكون هذه المجموعات معلنة .
    3- أن يربط الطلاب بالكتاب والسنة بفهم السلف ، لا بفهم الخلف .
    4- أن يربى الطلاب تربيةً ربانية ، وذلك بصغار العلم قبل كباره .
    5- أن يربى الطلاب على التعصب للحق ، لا للمجموعة .
    6- أن يربط الطلاب بعلماء السنة المعاصرين فضلاً ربطهم بالمتقدمين .


    أما التفصيل : (فالأول) : لأن غير العالم يفسد أكثر مما يصلح ، ولأنه بحاجة لأن يعلم نفسه قبل أن يعلّم غيره، ولأن الجهل قد يحمله على القول على الله بلا علم فيَضِلّ ويُضِلّ ، فإن لم يكن من أهل العلم ، فلابد أن يكون ممن يلزم كلام أهل العلم السلفيين كالإمام ابن باز و العثيمين والفوزان وغيرهم ، أما سلامة العقيدة والنهج ، فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن هناك دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ، وأخبر أن صراط الله مستقيما لا اعوجاج فيه وهو سبيل الله ، وأخبر أن على هذه الطريق شعب وطرق ، وعلى رأس كل شعْبٍ وطريق دعاة يدعون إلى الضلال فمن أجابهم ضل وهلك ومن أعرض عنهم سلم وأفلح بلزوم صراط الله المستقيم .
    فلابد من كونه سالماً في معتقده ، فلا يكون مختلطاً ببدعة ، لأنه من أفضى إلى مبتدع فقد نزع الله منه العصمة ، ومن قارب الفتنة بعدت عنه السلامة . وكذا سلامة المنهج فيكون منهجه منهج السلف الصالح ، فإن من الناس من عقيدته وفق عقيدة السلف ، إلا أن منهجه في التعامل من المستجدات المعاصرة ، وفي الموقف من المخالف ، وولي الأمر ، وفي الاستدلال والاستنباط ليس على منهج السلف ، وهذا ضلال ، ولا يؤتمن على تمرة القلب ، وقرة العين والابن والأخ .

    أما (الثاني) : فالإعلان ، وأقصد بالإعلان أن يكون ولي أمر الطالب ، ومن يعنه الأمر كالعلماء وأهل الحل والعقد على علم ببرنامج المجموعة ، بأن يطلعوا عليها من قرب ، فتنتفي الريبة ، ولأن السنة مقرون بالإعلان ، و البدعة مقرونة بالكتمان . فعند اللالكائي في كتاب : شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 1/153) عن عمر بن عبد العزيز : " إذا رأيت قوماً يتناجون في أمر دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة ".
    وقال الهروي رحمه الله في كتاب : ذم الكلام ( 4/428) : " لا والله ، لا دين المتناجين دين ، ولا رأي المستترين متين ". فأي مجموعة تؤسس على التكتم والسر ، فاحذروها ، لأن الحق لا يخاف صاحبه من إظهاره ، بخلاف الباطل إذا كانت الصولة لأهل الحق .قال العلامة صالح الفوزان في مقدمته على كتاب الغلو للشيخ محمد بن ناصر العريني : " يتعين على المسلمين العناية بشبابهم كل في حدود مقدرته ، وأن لا يتركوهم لدعاة الضلال واصحاب الأفكار المنحرفة ، والتعليم يتلقى في دور العلم وفي المساجد وعلى أيدي العلماء الأتقياء ، ولا يتلقى في الاستراحات والرحلات والبراري والكهوف وعلى أيدي المتعالمين والمشبوهين وحدثاء الأسنان وأصحاب الأفكار المنحرفة والنحل الضالة، والتوجهات الحزبية " أ.هـ

    أما (الثالث) ، فلأن آخر هذه الأمة لا يمكن أن يصلح إلا بما صلح به أولها ، وأول هذه الأمة صلحوا لما تنزهت نفوسهم عن الأهواء والأغراض الفاسدة وفقوا لفهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً .فهم خير القرون ، وشهدوا التنزيل كالصحابة أو من شهد الصحابة فنهل منهم كالتابعين أو من شهد التابعين فنهل منهم أو من سار على طريقتهم بإحسان من بعدهم ، فيربط الطلاب بالقرآن حفظاً ، وفهماً ، وتدبراً ، فهاً بفهم السلف ، لا بفهم الخلف . وكذا السنة ومنها الاعتقاد من مضانها ، وكذا السلوك والمعاملة . فيربطون بالكتاب والسنة بفهم السلف ، عملاً وتطبيقاً ، ويحذّرون من ضد ذلك حتى لا تزل بهم الأقدام ، فالشيء يعرف بضدّه ، وتنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية .

    أما (الرابع) ، فلأن ذلك هي : الربانية التي أمرنا الله تعالى بها ، فلا ينبغي أن يعرض مع الطلاب عظائم المسائل ، أو يقرأ بكتاب متقدم علمياً ، وهو لم يفقه ويعرف حق الله عليه وهو التوحيد ، وقبل أن يعرف طهوره ، وصلاته . فكيف بك أخي إذا علمت أن بعض من يتولى هذه المجموعات يشغل الطلاب بالسياسة ، والتهريج ، وإذا سألت هذا ( السياسي ) القائد لهذه المجموعة عن نواقض الوضوء تلكأ ! ولا حول ولا قوة إلا بالله . ففي كتاب سير أعلام النبلاء (8/97) : جاء الإمام ابن وهب إلى مالك بن أنس فقال : " ما تقول في طلب العلم؟ قال : حسن جميل ، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه " . فما أشد عجبي ممن يربون الشباب تربية سياسية ، أو تربية تهريجية ، وبزعمهم أن هذا هو الطريق لشحذ العاطفة الدينية ونسوا ، هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه الذين كانوا في الجاهلية عتاة أشداء غلاظ ، فنجح في تربيتهم. ألا فأين المربون من منهجه ؟!

    وأما (الخامس) ، فلأن التعصب للمجموعة وصاحبها دون الحق بدعة ضلالة ، وتحزباً مذموماً ، وتفريقاً للصف الواحد ، والكلمة الواحدة ، ولأن رد الحق تعصباً لمجموعته أو شيخه أو شخص ما شرك في الطاعة ، فالطاعة المطلقة لا تجوز لأحد قط إلا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنك لتلحظ في بعض أصحاب المجموعات تعصباً لمجموعاتهم ، بل وسمعت أن بعضهم إذا علم أن أحد طلابه قد انظم إلى مجموعة أخرى ، حذّره – من غير مبرر شرعي - من هذه المجموعة ، ومن صاحبها حسداً وتحزباً ، بل وتجد البعض ينصب شخصاً يعظمونه في نفوس طلابهم ، ويرفعون منزلته حتى يصل لمنزلة الأئمة المهديين بل ؛ ربما المعصومين ، فيبالغون في الثناء والتمجيد لمن لا يستحق كل هذا ، ويجعلون الحق مناطاً بها ، والباطل ما خالفه ، بل و يحذرون ممن خطأه بحق ولسان حالهم : الحق يعرف بالرجال ، لا الرجال يعرفون بالحق .و هذا المرض وهو التحزب ، ينبغي تحذير الطلاب منه ، وتربيتهم على عدم التعصب إلا للحق دون ما سواه .
    إن تربية الشباب في بعض هذه المجموعات على مثل هذا إنه لمن أعظم الظلم ، لأنه يقتضي أن تربيهم على الإجهاز على إنكار المنكر ، ورد المقالات الباطلة ، وهو تربية على عدم الاستسلام للدليل والنص ، كما أنه جدير بمن ربي على هذه التربية ، أن ينتكس وينكص على عقبيه متى انفك رباط الوصال بينه وبين مجموعته ، أو بينه وبين من عُظِّم شخصه بنفسه هذا التعظيم السابق .

    أما (السادس) ، فلأن علماء السنة أعلم بالكتاب والسنة ، وأعلم بمنهج السلف ، فربط الشباب بهم فيه تربية لهم على الجد في الاستقامة على الدين ، والأخذ من أكابر القوم ، بخلاف أولئك الذين يربون طلابهم في هذه المجموعات على الارتباط بأهل الغلو أو أهل التميع أو أهل التهريج ، ، ومتى رأيت القوم يأخذون العلم من أصاغرهم فاعلم أنهم على شفا هلكة . وما أشد حزني حينما أعلم أن بعض تلك المجموعات تقوم على التزهيد بعلماء السنة ، والطعن فيهم ، وبهتانهم ، تارةً بعدم فقه الواقع ! وتارة بعلماء السلاطين ! وتارة ببغلة السلطان ! وتارة بفقهاء الحيض والنفاس ! وتارة بالقاعدين ! وتارة بالمداهنين! ، و آخرها من يقول : إن من العلماء من يفقه عصر ابن تيمية أكثر من عصره ! تزهيداً ولمزاً لهم لأنهم ليسوا مثله اشتغلوا بالقيل والقال السياسي ، والعصري ، وأنت ماذا أفادك معرفة عصر ابن تيمية بتطبيقه في هذا العصر ؟ فهل لما عرفت البدعة التي حذّر منها ابن تيمية حذّرت منها يا مدعي الفهم ؟! أو أن يلمز العلماء بما هو مديحة في الأصل فيقول : هؤلاء العلماء اشغلونا بالتوحيد وكأننا مشركين ! ، و لا تسأل بعد ذلك عن الآثار التي يجدونها في نفوسهم ، بل وسلوكهم في التعامل مع فتاوى العلماء السلفيين ، والأخذ عنهم ، وعندها ؛ يهدم الدين كما قال بعض السلف، فأي تربية ترجوها من مثل هذه المجموعات ؟! .

    أيها الأخوة : هذه بعض الضوابط التي ينبغي لكل من تصدّر لمجموعة من المجموعات أن ينتبه لها ، وأن يرعيها حق الاهتمام ، وكذلك ينبغي لكل ولي أمر أن لا يكون مغفلاً ، ويحسن الظنّ بكل احد بل لابد من النظر في حال الشخص المربي ، ومنهجه وعقيدته ، وكذلك ما أشرنا إليه في هذه الضوابط .

    أيها الأخوة ، كما أننا ذكرنا أن هذه (المجموعات الشبابية الدعوية) أو (المكتبات) نعمة من الله ، ومنة إن استغلت الاستغلال الأمثل ، و تولاها الأمناء ، فإنها كذلك وسيلة من وسائل الفساد الفكري والمنهجي ، إن لم تستغل وفق الضوابط السابقة . ولعل من تأمل تفصيلي لهذه الضوابط يستنتج المحاذير التي ستقع حين الإخلال بهذه الضوابط .

    إن الواجب على الجميع خصوصاً من تصدّر لتربية الشباب ، أن يتأمل قبل أن يقدم ، منهج السلف الصالح ، ويحذوا حذوهم ، ويقف عند ما وقف القوم ، فإننا قوم نتبع ولا نبتدع ، ونقتدي ولا نبتدي ، فعلينا جميعاً بالأمر العتيق كتاب الله وسنة رسوله بفهم السلف الصالح .


    [ يتبع إن شاء الله ]


    صالح السويح
    8/1/1428
    [/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    أحسنتم أحسن الله اليك .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    248

    افتراضي

    مقال قيم
    نفع الله بك.
    كلمات تُرسم وتُمحى...ومعانٍ تُحفر كأوسمة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    جميل
    نسأل الله أن يصلح الأحوال ، وتخلف بعض هذه الأمور سبب انحرافا شديدا ببعض الشباب إما إلى الانفلات من التدين ، أو إلى الزيع عن الهدى إلى الضلال .
    وقد رأيت هذا رأي العين .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1

    افتراضي

    نشكرك شيخنا الشيخ صالح ـ رعاك اللـه ـ
    وطرح موفق منك ـ بارك اللـه فيك ـ
    وأرجو أن تتحفنا ببقية السلسلة . . .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    145

    افتراضي

    بارك الله فيكم ..
    المراجعة أمرٌ مهم، بودي لو عرضتها في منتدى يرتاده أهل المكتبات كالمعالي ، أو موقع المربي ، بارك الله فيك.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    63

    افتراضي

    جزاك الله خيراً، لكن لا يُحملون فوق ما يحتملون، أو تضخم أخطائهم.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    82

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    غفر الله لك واحسن اليك اخي صالح السويح


    موضوع موفق
    والمكتبات تختلف باختلاف المناطق

    فهناك ديار العلماء فيها كثرة وافرة
    واخرى بالكاد تجد طالب علم
    فلعله يؤخذ ذلك في الاعتبار


    وأمر آخر اكثر خصوصا مما سبق:
    ليس كل عالم مربي ولا كل مربي عالم
    وأن تجد العالم المربي فذاك ذاك..
    نور يستضاء به

    ولا يفهم من كلامي انه طعن في بعض علماؤنا
    بل كما ان العلم اي المعلومات النظرية رزق بين الخلائق يقسمه الرزاق الكريم

    فكذاك فقه التربية وخلطة الناس رزق اخر ييسره الله لمن يصطفيه للامامة في الدين


    ولي عودة ان شاء الله فقد افدت من مقالكم الكثير


    طلال
    --

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    الأخ آل عامر ، وسم المعاني اشكركما على المرور .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    أبو أسامة ، عبدالرحمن السديس : أسأل الله ان يحمي شبابنا من فتن الشبهات وفتن الشهوات .
    أسعدني مروركما .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    الفارس : أشكرك على هذا التذكير ، ولقد وضعت هذا الموضوع في منتدى المعالي لا حرمك الله الأجر .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    الأخ قائ ، بارك الله فيك ، ولا شك أن تضخيم الأخطاء لا ينبغي ، والواجب إعطاء كل شيء ما يستحقه من الاهتمام .
    لكن لا يعني التنبيه على الخطأ ، و وجوه الخلل التي قد يتعدى ضررها تضخيماُ، بل ذلك من النصحيحة لعامة المسلمين إذا كان من أهله ، وبالحكمة.

    اشكر لك مرورك وتوجيهك ، لا عدمتك أخي الكريم .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    أخي العزيز طلال : أشكر لك مرورك ، وتعليقك ، وأما قولك ليس كل مربي عالم ، وليس كل عالم مربي .

    فأقول :

    الأولى مسلم بها ، بل ليس كل داعية عالم ، وليس كل بحّاثة عالم وهكذا .
    أما الثانية ، فهي تحتاج لتفصيل فبرأيي أنك أجملت . فعلك توضح مرادك أخي الكريم وتفصّل قولك . حتى يتضح ما تريد جزاك الله خيراً ونفع بما تكتب .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    [align=center]

    [2]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أيها الأحبة الكرام :

    ذكرت فيما سبق من الضوابط لهذه المجموعات أن يربط المربي الطلاب بعلماء السنة المعاصرين فضلاً عن العلماء المتقدمين . فقلت عن هذا الضابط : " أما (السادس) ، فلأن علماء السنة أعلم بالكتاب والسنة ، وأعلم بمنهج السلف ، فربط الشباب بهم فيه تربية لهم على الجد في الاستقامة على الدين ، والأخذ من أكابر القوم ، بخلاف أولئك الذين يربون طلابهم في هذه المجموعات على الارتباط بأهل الغلو أو أهل التميع أو أهل التهريج"

    فعندنا هنا أربعة أقسام :

    الأول : علماء ساروا على منهج السلف عقيدة وسلوكاً.
    الثاني : أهل غلو .
    الثالث : أهل تمييع.
    الرابع : أهل تهريج

    فأما القسم الأول : فهم أعرف من أن يعرَّفوا ، و يكفي في ذلك أن نصفهم بأنهم ساروا على منهج السلف – حقيقة لا دعوىً - . فما أحرى بمن ترأس هذه المجموعات أن يربط طلابه بهؤلاء العلماء ويحببهم لهم.
    وأما القسم الثاني : فأهل الغلو . وهو ما سأتحدث عنه بإسهاب نوعي في هذا المقال . فمن أهل الغلو ? وما سماتهم ?
    فالجواب أن أهل الغلو هم من غلو في جانب من جوانب الدين حتى خرجوا عن المراد الشرعي وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذا فأهل الغلو هم أهل بدع يجب الحذر منهم .
    فمن سمات أهل الغلو :
    1- الطعن في ولاة الأمور .
    2- الطعن في العلماء الذين يجب الأخذ عنهم وهم علماء أهل السنة السائرين على منهج السلف .
    3- التكفير ، أو الدفاع عن أهل الخروج أو السكوت عنهم أو تسويغ فعلهم وتبريره .
    4- الاشتغال وإشغال الناس بالسياسة – وهذه صفة غير لازمة لأهل الغلو لكنها غالباً لا تتخلف- .

    أقول : فما أعظم جناية من يتولى المجموعات الشبابية إذا ربط طلابه بمثل هؤلاء ، فضلاً عن أن يكون منهم .
    وحينها لا تسأل عن الحال الذي سيكون عليه هذا الطالب الذي سلم عقله لجلاده . وصدق الشيخ العلامة المجاهد صالح الفوزان حينما قال : " فالذين ينتسبون للدعوة اليوم فيهم مضللون، يريدون الانحراف بالشباب ، وصرف الناس عن دين الحق ، وتفريق جماعة المسلمين ، والإيقاع في الفتنة والله تعالى يقول { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة . .. } الآية . فليست العبرة بالانتساب أو فيما يظهر بل العبرة بالحقائق وبعواقب الأمور . والأشخاص الذين ينتسبون للدعوة يجب إن ينظر فيهم :
    أين درسوا؟
    ومن أين أخذوا العلم ؟
    وأين نشأوا وما هي عقيدتهم ؟
    و تنظر أعمالهم وآثارهم . وماذا أنتجوا من الخير ؟
    وماذا ترتب على أعمالهم من الصلاح ؟

    يجب أن تدرس أحوالهم قبل أن يغترّ بأقوالهم ومظاهرهم هذا أمر لابد منه خصوصاً في هذا الزمان ، الذي كثر فيه دعة الفتنة ... فعلينا أن ننتبه ، ولا نحشد في الدعوة كل من هبّ ودبّ
    "ا.هـ أنظر المنتقى من فتاوى العلامة صالح الفوزان ( 1/320) .
    وما أصدق قوله حفظه الله حينما قال محذّرا من التجمعات المستخفية والتي لا يعرف منهج وعقيدة قادتها : " إننا أيها الأخوان في هذا الزمان في وقت فتن وشرور وغالب المجالس تشتغل بالغيبة والنميمة والوقيعة بأعراض العلماء وأعراض ولاة الأمر لأجل إثارة الفتنة، وتفريق الكلمة ، وسوء الظن بالعلماء و إسقاط مكانتهم عند الناس كما أن هناك أفكاراً خبيثة تروّج في هذه المجالس لإفساد عقيدة المسلمين، وترويج الأفكار الهدامة والعقائد الباطلة، والآراء المضللة ... وهناك دعوة لتسميم أفكار الشباب ضد آباءهم ومجتمعهم وولاة أمورهم ودعوة إلى الإفساد ، والذي يسمونه الجهاد يتمثل باستباحة دماء المسلمين...فعليك أيها المسلمون الحذر من هذه المجالس المستخفية والتجمعات المشبوهة والرحلات المجهولة، وحافظوا على أولادكم من دعاة الفتنة الذين يندسون بينهم و يلقنونهم تلك الأفكار ... فاحذروا دعاة الفتنة ...نعم إنهم يتكلمون باسم العلم ، ويتسترون بلباس التدين –خداعاً ومكراً أو غلوا وإفراطاً- ويجهلون غيرهم أ ويصفونهم بالمداهنة والجري وراء المناصب والمكاسب الدنيوية ، أو يصفونهم بالجبن والتخلف عن الجهاد إلى غير ذلك من الاتهامات الباطلة فكيف تغفلون- أيها المسلمون- عن هؤلاء وتتهاونون بشأنهم وتتركون أولادكم بأيديهم يقودونهم إلى هلاكهم و هلاككم وهلاك المجتمع " ا.هـ انظر كتاب الغلو للشيخ محمد بن ناصر العريني الذي قدم له العلامة صالح الفوزان
    ( ص : 19-21 ).

    قلت : كفى بهذين النقلين إعذاراً وتحذيراً من أن يربط الشباب في هذه المجموعات الدعوية بمن هذا وصفهم.

    [/align]

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    [align=center]


    [3]
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أيها الأخوة الكرام :

    مما يجدر التفصيل فيه ، وعدم الإجمال ما ذكرناه من اتصاف بعض قادة هذه المجموعات أو من يربط بهم الشباب بوصف خطير ، قلّ من اتصف به وسلم من مغبته ، ألا وهو :

    الاشتغال بالسياسة

    واقصد بقول الاشتغال بالسياسة : ( الاستغراق بها ) حتى تكون هي الأصل الذي ينطلق من خلاله لبناء وعي طلابه .

    ولا يخفى ما لهذا من خطر فكري متى ما تمكن من نفس صاحبه أرداه وأهلكه ، أو قارب الهلكة ، خصوصاً إذا اقترن مع ذلك الصفات السابقة من الطعن في الولاة والعلماء – وهو الغالب – بحجة أنه هو الذي يفهم الواقع ، وأن هؤلاء العلماء لا يفهمون الواقع ، وأنهم مشغولون بالقلم والقرطاس . ولهذا صور و أمثله سأذكرها إن شاء الله .
    ففي بداية حديثى هذا يجدر بنا أن نعرف ؛ ما السياسة في لغة العرب وأهل الاصطلاح ؟
    فالجواب : أن السياسة لها معانٍ كثيرة في لغة العرب، فمن معانيها:" التدبير، والرعاية.
    أما عند أهل الاصطلاح فلها معانٍ كثيرة منها : ولاية شؤون الرعية وتدبيرها أمراً ونهياً من الإمام أو من ينوبه
    ." (انظر مقدمة د/ سعد العتيبي لكتاب التعليق على السياسة الشرعية لشيخ الإسلام بشرح الإمام محمد الصالح العثيمين رحمه الله .)
    فمن هذا التعريف نعرف معنىً من معاني السياسة عند أهل اللغة والاصطلاح نعلم أن السياسة و التى هي بمعنى التدبير مرجعها أهل التدبير والرعاية وهم أهل الحل والعقد ممن بيدهم التدبير و مفاتيح الأمور لا إلى عامة الناس ممن ليس بأيديهم عقد ولا حل .

    وعليه؛ فما فائدة الاشتغال باستغراق في الأمور السياسية ، وتربية الشباب عليها ؟! إن هذا إلا قطع للطريق ، وأصحابه هم قطاع الطريق حقاً ، لأنهم يقطعون الطريق على الشباب في أن ينشغلوا بما هو أهم وأنفع وأحوج من تعلم هدى الله الذي لا فلاح لهم ولا فوز ولا نصر للأمة إلا به .
    وإن المتأمل لحال هؤلاء المستغرقين في السياسة والذين اتخذوها منطلقاً في دعوتهم ليجد أنهم كثيراً يلحقون هذا الاستغراق في هذه التربية السياسية طعناً في ولاة الأمر ، وطعناً وإسقاطاً للعلماء، فبالله عليكم أحبتي ، ما أثر هذه التعبئة السياسية المقرونه بهذين الأمرين على نفس الطالب الملتحق بهذه المجموعة ؟! الجواب بديهي ، أننا لا نستغرب غداً أن يفجّر أو يكفّر أو على الأقل أن يطعن في العلماء ويصفهم بالمداهنين .

    أفلا نتقي الله في أنفسنا فأي خير أيها الأخوة يكون عندما يربى الشباب على الطعن في العلماء والتهوين من شأنهم في نفوس الناشئة والشباب في بعض هذه المجموعات القائمة على هذا المنهج .

    أي تربية أسوأ من هذه التربية التي تعمل على قطع العلاقة بين شباب الأمة وعلمائها الربانيين ومن ثم يقودها الجهال والدهماء الذين يصح عليهم قول السلف إن البغاث بأرضنا يستنسر. وأي خير في قيادة الجهال لأمور الأمة الكبيرة من حدثاء الأسنا سفهاء الأحلام .

    إن هؤلا الذين يربون الشباب في مثل هذه المجموعات الشبابية إنما هم في الحقيقة (خونة للأمانة ) ، وما من راعٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت غاش إلا حرم الله عليه الجنة ، وهؤلاء قد استرعاهم الأولياء فلذات أكبادهم فغشوا الرعية بتربيتهم على هذا المنهج . فهم؛ لا للإسلام نصروا ولا للكفر كسروا بل العكس تماماً فما أسعد اليهود والنصارى بهم . إذ صرفوا الشباب عن منهج أهل السنة ، وضلوهم عن الصراط المستقيم ، فحقاً إن هؤلاء الذين يربون الشباب في مثل هذه المجموعات الشبابية على هذا المنهج دعاة على أبواب جهنم .

    إن منهج أهل السنة والجماعة هو السمع والطاعة للولاة في غير معصية الله ، والنصح للأمة جميعا أميراً وعالماً ومأموراً فهل هذه نصيحة للأمة أم هي تفريق للصف والكلمة و نشر للبدع والمحدثات والمناهج الخبيثة البدعية ؟!

    قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في شرح حديث ((الدين النصيحة...)) قال"....وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية كبيرة أو صغيرة، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف،وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرا وضررا وفسادا كبيرا فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم- ولاة- الأمور ما لا يحل أن ينبههم سرا لا علنا بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود, فإن هذا هو المطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمور, فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير, وذلك علامة الصدق والإخلاص.
    واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت, فإن هذا عنوان الرياء, وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أخر معروفة
    " ( أنظر الرياض الناضرة ص : 49،50) .


    أيها الأخوة :

    إن هؤلاء الذين يربون الشباب على هذا المنهج لهم أهداف وحِكَم ، منها ما هو حسن لكن السبيل ليس على السنة والحق ، ومنها ما هو خبيث يراد به إفساد الشباب و تفريق الصف.
    وحديثي القادم سيكون عن أمرين :

    1-أهداف أصحاب هذا المنهج التي يسعون من أجلها تربية الشباب بهذه الطريقة .
    2-ثمار هذا المنهج .
    [/align]

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    13

    افتراضي

    جزاك الله خيرا على هذه المشاركة القيمة

    ولي وقفة مع الضابط الأول
    وهو أن يكون القائم على هذه المجموعة من العلماء
    فأنا أقول أن هذا الضابط قد لا يتسنى أن يكون موجودا في كل مكان ولكن يكفي أن نقول أن يكون معروفا عند علماء بلده وله صلة بهم ويكون همزة وصل بين الشباب وأهل العلم فإنه ليس كل عالم يستطيع أن يدير هذه المجموعات الشبابية بل أنه من الصعب أن تجد عالما يتفرغ للشباب ويعطيهم وقته كله وأنا أتكلم من واقع تجربة لا لمجرد وجهة نظر خالية من التجربة والمعايشة وليس كل عالم يحسن التعامل مع الشباب وإدارتهم والصبر عليهم خاصة المرحلة الثانوية والمتوسطة .. والله أعلم
    أرجوا من فضيلتكم التعليق بارك الله فيكم
    اللهم فك أسر إخواننافي غزة وفي كل مكان

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي

    الأخ العزيز : حبيب الكل .

    قلت : من فضيلتكم ، وأنا لست بصاحب فضيلة فجزاكم الله خيرا .
    أما ما أشرت غليه فإنني أوافقك فيه تماماً وأنا لم أقل أن يكون من العلماء بل قلت :
    أن يكون القائم على هذه المجموعة ممن عرف بالعلم ، وسلامة العقيدة والمنهج
    فأقله أن يكون عرف بالعلم الشرعي والارتباط بعلماء السنّة سواءً بزيارتهم أم بالاتصال فيهم ومشاورتهم أم بكتبهم و أشرطتهم . هذا مهم جداً .

    وفقك الله وسددك و جعلك مباركاً أينما كنت .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    82

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح السويح مشاهدة المشاركة
    أخي العزيز طلال : أشكر لك مرورك ، وتعليقك ، وأما قولك ليس كل مربي عالم ، وليس كل عالم مربي .
    فأقول :
    الأولى مسلم بها ، بل ليس كل داعية عالم ، وليس كل بحّاثة عالم وهكذا .
    أما الثانية ، فهي تحتاج لتفصيل فبرأيي أنك أجملت . فعلك توضح مرادك أخي الكريم وتفصّل قولك . حتى يتضح ما تريد جزاك الله خيراً ونفع بما تكتب .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك يا أخي صالح وأحسن إليك وأجزل لك المثوبة والأجر.
    موضوعك جميل ومفيد.
    أما ما ذكرته عن استشكال أنه قد يكون العالم غير مربي.
    فالذي يظهر أنه لا غرابة في ذلك..وبيانه:
    أن كمال الأهلية في العلميات لا يعني بالضرورة كمالها في طرائق التربية وسياسة المجتمعات ..
    ألا ترى أن العالم بالحلال والحرام قد لا يصلح أن يكون قاضياً..لشدة حاجة القضاء إلى التفطن لمعاقد الحجاج ومهاوي الخدع مع أن العالم بالحلال والحرام كامل الأهلية بالفتيا.فكذلك تربية المجتمعات وقيادة الجماهير وسياسة الشباب لا يؤهّل لها بالضرورة كل من اتصف بكونه عالماً بمسائل الفقه والشرع من غيره.

    فإذا انضمّ إلى ذلك انحراف طرائق طلب العلم في زماننا بما يُشهد بتقديم من حمل ألقاباً أمام اسمه على من حمل علماً ربّانياً في صدره وانضاف إلى ذلك هجر فقه تزكية النفوس عن غالب حلقنا العلمية = كان حقيقٌ بأن يُذكر أنّه ليس بالضرورة أن يكون كل عالمٍ مربي.

    دمتَ موفقاً مسدداً

    [align=center]محبكم
    طلال
    5/2/1428هـ[/align]
    --

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    [ 4 ]



    الأهداف التي تحمل قادة هذه المجموعات إلى سلوك هذا السبيل ؟
    من هذه الأهداف إجمالاً :
    1-الاهتمام بأمر المسلمين .
    2-إيقاظ الحمية الدينية والشعور الإسلامي .
    3-بعث هم التغيير والإصلاح .
    4-فقه الواقع .
    أما الأول والثاني والثالث فمقدور على تحصيلها دون هذا الاستغراق المذموم في السياسة. والذي أدت نتائجة إلى الإعراض عن السبيل الشرعي في الإصلاح والتغيير ، وهو البداءة بإصلاح العقيدة و الإجتماع عليها و الولاء والبراء فيها .
    إن طريق الإصلاح يبدأ بالتوحيد وينتهي بالتوحيد ، والإصلاح إنما هو دائر حول ذلك، فتتويب الناس من المعاصي إنما هو لتعبيدهم لله ، و إخضاعهم لوحدانيته ، و لنقلهم من رجاء غير الله إلى رجاء الله وحده ، ومن الخوف من غير الله إلى الخوف من الله وحدة ، ومن التعلق بغير الله إلى التعلق بالله وحده .
    فمن كان توحيده لله قوياً ، و ولاؤه وبراؤه لعقيدة التوحيد فإنه حينها سيعرف حتما – إن صحّت نيته – الطريق الصحيح للإصلاح ، وسيهتم بأمر المسلمين سعياً لإرجاعهم لمصدر عزهم وهو حقيقة التوحيد . وحتماً سيكون عنده شعور إسلامي وحمية دينة ، ولكن غير جارفة طاغية لا تفرق بين الحق والباطل . وحتما سيسعى للإصلاح على منهج النبوّة .
    وأنى ذلك لمن رُبِّي على الاستغراق في السياسة ، والتي سيكون من نتاجها الولاء والبراء على احداث سياسية عاطفية – ظنية خرصية - . وأني له أن يسير على منهج النبوة وقد ربي على تجاوز أهل الحل والقعد وهم ولاة الأمور من الأمراء والعلماء ، فصدَر قبل أن يصدروا وقد قال الله تعالى : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم...} [ النساء : 83 ] يقول الإمام ابن كثير رحمه الله مفسراً هذه الآية : " إنكار من الله على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها ، فيخبر بها ويفشيها وينشرها ، وقد لا يكون لها صحة " أ.هـ فما بالك إذا كانت هذه الأخبار السياسية إنما مصدرها قنوات مغرضة أو إذاعات خبيثة . فهل فيها إلا الدس والكذب ، أو الزيادة أو النقصان ، إذا أنها تعمل لصالح جهاتها التي تدعمها . فتربية الشباب على الاستغراق في السياسة إنما هو تربية لهم على خلاف منهج النبوة ، ومنه ما أرشدنا الله تعالى إليه في هذه الآية. ولا أريد أن أستطرد في هذا إذ أنني سأتحدث – إن شاء الله – عن آثار التربية على هذا المنهج .
    أما الهدف الرابع وهو ( فقه الواقع ) زعموا ! فأي فقه ؟! وأي واقع ؟! فهل هذا الفقه مما علمه محمد صلى الله عليه وسلم صحاته الكرام ، وحث على تعليمه ؟! فإن كان كذا فاحسن به من فقه إذا كان من أهله ! وأي واقع ذلك الذي يراد بطلاب هذه المجموعات الشبابية أن تفقهه ؟! هل واقع الشرك الذي علت مناراته في كثير من بقاع العالم الإسلامي ؟! أم هو واقع البدع التي ضربت أطنابها كثير من نفوس المسلمين ؟!أم هو واقع السياسة ؟!
    فإن كان الأول والثاني ، فهو محمود ، و مفتاحه العلم الشرعي ، لأن الجهل لا يزال إلا بالعلم . وأما الثالث فهل هذا القائد لهذه المجموعة معني بهذا الواقع إلى درجة أن يجعله حلّه بيده ، فيستغرق في السياسة ، ويضع لمشكلات السياسة الحلول – البعيدة عن الصواب ، وبغير الطريق الشرعي _ ويربي طلابه على هذا السبيل ؟!.
    وأما الجواب على هذه الأسئلة ، فإننا نقول لا بد من بيان المراد بفقه الواقع ؟ حتى نعرف حكمه ؟ والواقع يدل على ان المراد به الواقع السياسي . و إن هذا الفقه ليس من الفقه الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ولا حث على تعلمه وتعليمه بل لم توجد هذه التركيبة – فقه الواقع- عن السلف الصالح . قال العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله في جواب عن سؤال عن فقه الواقع : " السلف لم يركبوا هذا التركيب مع وجود الكلمتين عندهم، فلم يضيفوا (الفقه) إلى (الواقع)، فلم يقولوا (فقه واقع).
    قالوا: فقه الكتاب، فقه السنة، ونحو ذلك، الفقه الأكبر؛ يعني العقيدة، أما فقه الواقع فلم يرد عندهم.
    فكان بهذا مع عدم تسمية معرفة الواقع بفقه الواقع، مع أن العلماء أعرضوا عنه أربعة عشر قرنا، كان هذا دليلا على أن هذه التسمية محدثة «وكل محدثة بدعة»؛ لأنها متصلة بالشريعة، ولا يخفى على كل واحد منكم أن فقه الواقع عند من يسميه بذلك له مساس بالأحكام الشرعية
    . " ا.هـ
    ولكن هل هذا يعني أنه لا ينبغي لنا أن نعرف الواقع ؟ الجواب لا بد فيه من تفصيل فإن كان السائل من أهل الحل والعقد قلنا يجب أن يعرف الواقع المحيط به معرفة صحيحة حتى لا يؤخذ على حين غرّة ، وأما ما عداهم فإن الاشتغال بذلك فضلاً عن الاستغراق به أم ليس بمحمود ، ولأن ذلك خلاف ما أمر الله تعالى به من إرجاع الأمور العامة التي تهم الأمة من الأمن والخوف إلى أهلها وهم ولاة الأمور .
    وقال العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله : "(فقه الواقع) يُعنى بها معرفة أحوال الناس والمسلمين والأعداء، وما يعدّون له، وما يخططون ونحو ذلك من علوم كثيرة، وهذا لاشك أنه كعلم –مع اعتراض على التسمية- كعلم مطلوب، أن يعرف في الأمة طائفة هذه الأمور، وهذا من أجناس فروض الكفايات كالعلوم المختلفة: علم السياسة، وعلم الفيزياء، والكيمياء، والجبر، والهندسة، ونحو ذلك، هذا من جنس العلوم تلك، فمعرفتها لا بد أن تكون في الأمة " ا.هـ وقال : " إذا تقرر هذا فإنه باتفاق أهل العلم: العلوم الكفائية لا يخاطب بها عامة الناس؛ لأنها ليست مُصلحة لدينهم، بل إنها تشغلهم عما هو أولى لهم "ا.هـ وقال : " وهذا ينبني عليه فهمنا إلى أن الانشغال بهذه الأمور لن تحصّل من ورائها طائلا، بل إنه يصدك عمّا يجب أن تربي نفسك عليه وما تربي أحبابك عليه."ا.هـ فتبين أيها الأخوة ما هو الفقه ، وما هو الواقع ، ومن المعني بهذا الأمر ، والواجب على من الله تعالى عليه بمعرفة شيء من مخططات الأعداء ، ثم وجد من ولي أمر المسلمين ما يخالف الواجب فعله من الحيطة والحذر أن يسلك الطريق الشرعية في النصيحة ، بأن ينصحه بينه وبينه مذكراً لا معلماً ، لأنه قد يتوهم شيئاً يظنه الصواب ، فإذا هو مخالف للواقع تماماً ، لأن ولي الأمر أعرف بدقائق الأمور و تفاصيلها وخفاياها ومصالحها ومفاسدها ، ومن أجل ذلك أمر الله تعالي بإرجاع الأمر له.
    إذاً : ما الطائل والهدف بعد هذا ؛ من سلوك طريق الاستغراق في السياسة في تربية الشباب ؟! قال العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله في مقدمته على كتاب مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية، والانفعالات الحماسية في سياق ثناءه على الكتاب : " فألفيته – أي الكتاب-كتاباً مفيداً، مشتملاً على التأصيل للمنهج القويم الذي يليق بالمسلم الناصح لنفسه أن يسلكه، ومشتملاً أيضاً على تصحيح مفاهيم خاطئة لبعض الشباب في داخل البلاد السعودية وفي خارجها، وخاصة تصحيح مفاهيم بعض أصحاب الفقه الجديد: فقه واقع القصاصات من الصحف والمجلات، وتتبُّع الإذاعات الكافرة وغير الكافرة، وتلقّف أخبارها، وتحليلهم إياها تحليلات اعتبروها أموراً مسلّمة، وقد أثبت الواقعُ في الغالب خطأَ نتائج هذا التحليل، ولم يقف الأمرُ بهم عند هذا الحدّ، بل تجاوز إلى النَيْل من أجِلَّة علماء هذا العصر ذوي الفقه في الدين، وحملة ميراث النبي الكريم ، وفي مقدّمتهم سماحة شيخنا العلاّمة الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ـ، وفضيلة الشيخ العلاّمة الجليل محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ، الذين نفع الله بعلمهم وفتاويهم " ا.هـ وقال : " وفي الختام أوصي بقراءة هذا الكتاب والاستفادة منه، وأوصي شباب هذه البلاد السعودية أن يحذروا الأفكار الفاسدة الحاقدة الوافدة إلى بلادهم لإضعاف دينهم وتمزيق شملهم والتنكر لما كان عليه أسلافهم، وأن يأخذ كلُّ شابٍّ ناصحٍ لنفسه العبرةَ والعظةَ من قول عبد الله بن مسعود كما في (( الإبانة )) لابن بطّة: (( إنّها ستكون أمور مشتبهات! فعليكم بالتؤدة؛ فإنّك أن تكون تابعاً في الخير خيرٌ من أن تكون رأساً في الشرِّ )).ا.هـ وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في الأجوبة المفيدة [ص 191] : " والله هذا هو الواقع اليوم، الآن رؤوس جهال يتكلمون بأحكام الشريعة ويوجهون الناس ويحاضرون ويخطبون وليس عندهم من العلم والفقه شيء، إنما عندهم تهريج، وتهييج، قال فلان وقال فلان، شغلوا الناس بالقيل والقال وهذا مصداق ما أخبر به النبيصلى الله عليه وسلم، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً .
    ومع الأسف يسميهم الناس علماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله. في حين لو تسأله عن نازلة من النوازل أو حكم شرعي فإنه لا يستطيع أن يجيبك بجواب صحيح، لأنه يقول هذا ليس بعلم، العلم هو الثقافة السياسية وفقه الواقع، فحُرمِوا العلم والعياذ بالله، نسأل الله العافية
    ."ا.هـ ولما سئل حفظه الله في عن حقيقة فقه الواقع [ص 22] قال : " إنما المرد به عندهم: الاشتغال بأمور السياسة والتهييج السياسي، وصرف الأوقات والهمم إليه.أما فقه الأحكام فيسمونه: فقه الجزئيات، وفقه الحيض والنفاس، تهجيناً له وتنفيراً منه ومن الاشتغال به."ا.هـ
    أيها الأخوة : وبعد أن ذكرت بعض الأهداف التي يسعى لتحقيقها قادة هذه المجموعات التي تسير على هذا النهج فإنني سأتحدث عن آثار الاستغراق في السياسة إذ لا شك أن لها آثاراً كثيرة لا تحمد عقباها . فأسأل الله الإعانة .

    صالح السويح
    17/3/1428هـ

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي

    جزاك الله خيراً

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •