نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد:
    فهذا بحث علمي قصير جمعت فيه بعض الأدلة على بطلان نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك رحمه الله، مع بيان كون هذا الكتاب هو نفسه ما ينسب إلى الإمام، مما يعرف في كتب التراجم وكتب الفقه المالكي برسالته إلى هارون الرشيد، أرجو من طلبة العلم أن يتحفونا بآرائهم على هذا الذي ترجح عندي، والعلم عند الله.
    وهذا أوان الشروع في المقصود:
    قال القاضي عياض:" وقد نسب إلى مالك أيضاً كتاب يسمى كتاب السر من رواية ابن القاسم"
    قلت : " كتاب السر" كذا ذكره القاضي عياض في كتابه والذهبي في السير والسيوطي في تزيين الممالك، وابن حجر في تلخيص الحبير، وبنفس الاسم ورد في كثير من كتب المالكية الفقهية، غير أنه ورد اسمه في الديباج المذهب "كتاب السير" وفي بعض الطبعات "كتاب السيرة"، ولعل ذلك من التصحيف الواقع من بعض النساخ، والأصل ما ورد في المصادر السابقة والله أعلم.
    قال الحافظ ابن حجر معرفا بهذا الكتاب :" وقفت على كتاب السر في كراسة لطيفة من رواية الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن ابن القاسم عن مالك وهو يشتمل على نوادر من المسائل، وفيها كثير مما يتعلق بالخلفاء. ولأجل هذا سمي كتاب السر"[1]
    وإذا تأملنا كلام القاضي عياض السابق ظهر لنا أنه يوحي بأن نسبة الكتاب إلى الإمام مالك ليست قوية كباقي كتبه، ولهذا أنكر كثير من العلماء المالكية أن يكون من تأليفه وهذه بعض أقوالهم التي وقفت عليها:
    ـ قال الإمام الحطاب المالكي رحمه الله :" أما كتاب السر فمنكر، قال ابن فرحون وقفت عليه فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله تعالى عنه ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة انتهى"[2]
    ـ وقال ابن الحاجب متحدثا عن حكم إتيان المرأة في الدبر: " ونسب تحليله إلى مالك في كتاب السر وهو مجهول"[3]
    ـ وقال الإمام القرافي معلقا على رواية أشهب عن الإمام مالك أن المسافر يمسح على الخفين ثلاثة أيام : " وهذا القول إنما ينسب إليه في كتاب السر الذي بعثه إلى الرشيد والأصحاب ينكرونه"[4]
    ـ وقال أبو بكر الأبهري :" نظرت فيه فوجدته ينقض بعضه بعضاً لو سمع مالك من تكلم بما فيه لأوجعه ضرباً وقد سئل ابن القاسم عنه فقال لا يعرف لمالك كتاب سرا"[5]
    قلت : وكلام ابن القاسم هذا ـ إن صح عنه ـ لا يدع مجالا للشك في عدم صحة نسبة الكتاب إلى الإمام مالك، لأن الذين ينسبونه إليه يذكرون أن راويه هو ابن القاسم، فتكذيبه لوجود الكتاب إبطال لروايته له، وعليه فلا سند للكتاب إطلاقا.
    ـ وقال القرطبي رحمه الله : حذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، و مالك أجل من أن يكون له كتاب سر"[6]
    ـ وقال الشيخ خليل في التوضيح : " كتاب السر إلى هارون الرشيد أنكره الأبهري وابن القاسم وغيرهما "[7]
    ـ وقال ابن عسكر: " ولا شك أن مقام مالك أعلى من أن يلصق به هذا الكتاب المشتمل على بعض الطامات "[8]
    وبهذا يترجح ـ والله أعلم ـ أن هذا الكتاب ليس من تأليف مالك رحمه الله... فمن الخطإ العلمي نسبة ما فيه إلى مالك أو إلى المذهب المالكي، وعليه فلا معنى لتشغيب الروافض ببعض ما جاء فيه على أهل السنة.
    أما رسالته إلى هارون الرشيد[9] : في الآداب والمواعظ، وهي مشهورة طبعت أكثر من مرة.
    فقد قال القاضي عياض : " وقد أنكرها بعض مشايخنا إسماعيل القاضي والأبهري وأبو محمد بن أبي زيد وقالوا إنها لا تصح وإن طريقها لمالك ضعيف وفيه أحاديث لا نعرفها.
    قال الأبهري فيها أحاديث منكرة تخالف أصوله، قالوا وأشياء فيها لا تعرف من مذهب مالك ورأيه، وقد أنكرها أصبغ بن الفرج أيضاً، وحلف ما هي من وضع مالك "
    وقال عنها الذهبي : " هذه الرسالة موضوعة"[10]
    وذهب أبو زهرة رحمه إلى الله إلى صحة نسبة مقدمتها فقط[11]
    قلت : والظاهر لي ـ والله أعلم ـ أن هذه الرسالة هي نفسها " كتاب السر" السالف ذكره، وذلك لأدلة أهمها :
    ـ أن كلا منها قد بعث به إلى هارون الرشيد.
    ـ أن في كلا الكتابين أباطيل ومناكير، وكلام المالكية في ردهما يكاد يكون واحدا، فعلى سبيل المثال: الإمام الأبهري قال في كتاب السر : " لو سمع مالك من تكلم بما فيه لأوجعه ضرباً" وقال عن هذه الرسالة : " فيها أحاديث لو سمع مالك من يحدث بها، لأدبه"[12] والظاهر أن هذا الكلام واحد، وعليه أثر من التطابق بارز لمن تأمله.
    ـ أن من بين المسائل التي استنكرها المالكية بشدة في كتاب السر القول بالتوقيت في المسح على الخفين، وهي نفس المسألة التي أحال فيها الحافظ ابن عبد البر إلى هذه الرسالة في كتابه التمهيد فقال : " وقد روي عن مالك في رسالته إلى هارون أو بعض الخلفاء التوقيت وأنكر ذلك أصحابه"[13]
    وهي نفس المسألة أيضا التي نقل فيها ابن رشد الجد عن الرسالة في كتابه البيان والتحصيل.
    وبهذا يتبين بجلاء أن هذه الرسالة في الآداب والمواعظ التي نسبت إلى الإمام مالك هي نفسها كتاب السر الذي لا تصح نسبته إليه، وسبب وهم من فرق بينهما هو اختلاف الاسم، والأصل أنها رسالة في الآداب والمواعظ، وإنما سميت أيضا بكتاب السر لأنهم زعموا أن مالكا رحمه الله أسر بما فيها إلى هارون الرشيد. والله أعلم بالصواب.
    وهذا آخر ما زبره اليراع المكلول وجمعه الذهن المعلول والحمد لله رب العالمين

    [1] تلخيص الحبير 3/183

    [2] مواهب الجليل 3/407 .

    [3] جامع الأمهات 1/ 260 .

    [4] الذخيرة 1/323 .

    [5] إرشاد السالك إلى أشرف المسالك لابن عسكر 1/18

    [6] الجامع لأحكام القرآن 3\88

    [7] إرشاد السالك إلى أشرف المسالك لابن عسكر 1/18

    [8] المصدر السابق 1/18

    [9] ترتيب المدارك 2/92 .

    [10] سير أعلام النبلاء 8/89

    [11] مالك ص 173 .

    [12] سير أعلام النبلاء 8/89

    [13] التمهيد 11/152 .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,747

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    جزاكم الله خيرا أستاذي الكريم
    ونفع الله بك الإسلام والمسلمين

    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    وجزاكم أخي المفضال أبا حاتم
    أسأل الله أن يستعملكم في طاعته وخدمة العلم وأهله

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    513

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    قد سبقك بها أخونا الشيخ السكران التميمي حفظه الله في رده على الرافضة الذين نسبوا الكتاب لمالك حيث قال :
    أولاً لتعرف أن الرافضة من أكذب من خلق الله، ومن أتبع الناس للشواذ والمنكرات إتباع الفأر والذباب للعذرة والقاذورات.
    وهذه بعض الفوائد التي تتعلق بكتاب (السر) المنسوب للإمام مالك، وأنه إنما ألفه للخليفة العباسي هارون الرشيد، والكلام خصوصا على مسألة قوله رحمه الله بإباحة إتيان المرأة في دبرها، لن تجدها مجتمعة في موضع واحد، وقد رتبتها على حسب القدم:
    قال الخليلي في (الإرشاد ج1/ص405)
    في ترجمة [حنيفة]:يروى عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي عن مالك بن أنس كتاب (السر) لمالك، والحفاظ قالوا: لا يصح عن عبد الرحمن انه روى ذلك لأن فيه أشياء ينزه مالك عنها.

    وقال أبو الوليد ابن رشد في (البيان والتحصيل ج18/ص460)
    بعد أن نقل كلام العتبي في (العتبية) عن الإمام مالك وإباحته ذلك:وقد اختلف في ذلك قول مالك، فروي أنه قيل له: حمل عنك أنك تبيح ذلك. فقال: كذب علي من قاله، أما تسمع الله تبارك وتعالى يقول: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم} هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، لا يكون الوطء إلا في موضع الولد.قال ابن رشد: وهذا القول اصح في النظر.

    قلت: على أنه لم يعترض على ما جاء في (العتبية) من عبارات تفيد أن الإمام مالك كان يقول به، وقد روى عنه القول بالجواز ابن القاسم كما في (العتبية) وهذا أقدم نص وقفت عليه يفيد القول بأن الإمام مالك كان يجيز الوطء في الدبر ولكنه لا يعلنه للعامة.
    قال ابن رشد: وللخلاف الحاصل في هذه المسالة قال مالك في هذه الرواية: وليس هذا بكلام يتكلم به عند كل من جاء. والذي خشي مالك من هذا أن يسمع قوله بتحليل ذلك فيشيع بين الناس فيستبيحه العوام دون امتثال ما يلزم كل واحد منهم في ذلك من تقليد من يستفتيه.

    وقال ابن عطية في (المحرر الوجيز ج2/ص256)
    بعد أن عدد المجيزين لذلك:وروي عن مالك شيء في نحوه، وهو الذي وقع في (العتبية)، وقد كذب ذلك على مالك.وقال ابن الفرس في (أحكام القرآن ج1/ص296):وقد روي عن مالك إباحة وطئ المرأة في دبرها. ثم سرد أدلته التي احتج بها للإباحة، ثم قال: وروى عنه علي بن زياد أنه سأله عن إتيان النساء في الدبر، فأباه واكذب من نسبه إليه. وهذا هو الذي يليق بمالك رحمه الله.
    وقال ابن شاس في (عقود الجواهر الثمينة ج2/ص462):قال الأستاذ أبو بكر: ليس تحليله بمذهب لنا، بل هو حرام. ثم ذكر ما يحكى من نسبته إلى مالك رضي الله عنه في كتاب نسب إلى مالك يسمى بـ(كتاب السر)، ثم أبطل نسبة القول والكتابي المذكور إليه. بل قد نص مالك رضوان الله عليه على تكذيب من نسب هذا القول إليه، فروى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال: سألت مالك بن أنس، فقلت: إنهم قد حكوا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن، فقال: معاذ الله، أليس أنتم قوما عربا؟ فقلت: بلى، فقال: قال الله جل ذكره: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم}، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، أو موضع المنبت.وكذلك روى الدار قطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكا فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: أما أنتم عرب؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟ إلا تسمعون الله يقول: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم}، قائمة وقاعدة وعلى جنبها، لا يعدا الفرج. قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إنك تقول بذلك، قال: يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي.وروى الدارقطني أيضا عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت مالكا وعلي بن زياد يسأله فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر؟ فقال: كذبوا علي عافاك الله.فهذا مالك رضوان الله عليه قد صرح بكذب الناقل عنه في ثلاث روايات، فكيف تحل نسبته إليه بعد ذلك؟!

    وقال أيضا في نفس الكتاب (ج1/ص68):وعزي إلى مالك رضي الله عنه في الرسالة المنسوبة إليه، وتعرف بكتاب السر، أنه حد للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوما وليلة. قال علماؤنا: ولا تثبت هذه الرسالة. قال القاضي أبو محمد: وكان الشيخ أبو بكر في جماعة من الشيوخ ينكرونها، ويقولون: لا تصح عن مالك. ونص ما حكي عن الشيخ أبي بكر في ذلك: وقد سمعت من يذكر أن لمالك بن أنس كتاب سر، وكان مالك أتقى لله وأجل وأعظم شأنا من أن يتقي في دينه أحدا أو يراعيه، وكان مشهورا بهذه الحال، وأنه لا يتقي من سلطان ولا غيره. وقد نظرت في نسخة من كتاب السر، فوجدته ينقض بعضه بعضا، ولو سمع مالك إنسانا يتكلم ببعض ما فيه لأوجعه ضربا. وقد حدثني موسى بن إسماعيل القاضي قال: سمعت عبد الله بن أحمد الطيالسي، يقول: سألت إسماعيل بن إسحاق عن كتاب السر لمالك بن أنس، فقال: سألت أبا ثابت محمد بن عبد الله المدني صاحب ابن القاسم: هل لمالك كتاب سر؟ فقال: سالت ابن القاسم عن ذلك؟ فقال: ما نعرف لمالك كتاب سر.
    وقال ابن الحاجب في (جامع الأمهات ج1/ص261):ويحل كل استمتاع إلا الإتيان في الدبر، ونسب تحليله إلى مالك في كتاب (السر) وهو مجهول. وعن ابن وهب: سألت مالكاً وقلت: إنهم حكوا عنك أنك تراه، فقال: معاذ الله، وتلا {نساؤكم حرث لكم} وقال: لا يكون الحرث إلا في موضع الزرع.
    وقال أبو العباس القرطبي في (المفهم ج4/157) بعد أن ذكر من أباحه:وحكي عن مالك في كتاب يسمى (كتاب السر)، ونسب الكتاب إلى مالك، وحذاق أصحابه ومشايخهم ينكرونه. وقد حكى العتبي إباحة ذلك عن مالك. وأظنه من ذلك الكتاب المنكر نقل. وقد تواردت روايات أصحاب مالك عنه بإنكار ذلك القول وتكذيبه لمن نقل ذلك عنه. وقد حكينا نص ما نقل عن مالك من ذلك في جزء كتبناه في هذه المسألة سميناه (إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار).
    وقال أبو عبد الله القرطبي في (تفسير القرطبي ج4/ص8):وذكر بن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب (جماع النسوان وأحكام القران).وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك؛ لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث؛ لقوله تعالى: {فأتوا حرثكم}، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق.وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد؛ لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل؛ فقال: كذبوا علي، كذبوا علي، كذبوا علي! ثم قال: ألستم قوما عربا؟ ألم يقل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم}؟ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟!وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل: {أنى شئتم} شامل للمسالك بحكم عمومها، فلا حجة فيها، إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم وطء النساء في الإدبار؛ ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم. وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه (تحريم المحل المكروه). ولشيخنا أبى العباس أيضا في ذلك جزء سماه (إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار).قلت: وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الأخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه. وقد حذرنا من زلة العالم. وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله؛ وهذا هو اللائق به رضي الله عنه. وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك؛ كما ذكر النسائي، وقد تقدم. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه.
    وقال نجم الدين الطوفي في (الإشارات الإلهية ج1/ص332):وهؤلاء هم الشيعة وطائفة من أهل الحجاز، ويعزى إلى مالك، وقد شاهدناه عنه في كتاب (السر) من نسخة صحيحة متصلة الإسناد إليه، وأصحابه تارة يسلمون صحته عنه، ويدعون رجوعه، وتارة ينكرونه عنه أصلا، وينكرون صحة كتاب (السر) عنه بالأصالة ثم ينقلون من كتاب (السر) مسائل في غير هذا الباب.والدليل على صحته عنه أن عظم مادته عن نافع عن ابن عمر، وقد نقل ذلك عنهما، أما نافع فقد روي في مسند أبي حنيفة رحمه الله أنه قيل له: مالك لم تأخذ عن نافع؟ فقال: قد قصدته لآخذ عنه؛ فوجدته بين أصحابه، وهو يفتي بجواز وطء المرأة في الدبر، فتركته فلم آخذ عنه شيئا.وأما ابن عمر فروى عبد الرزاق في تفسيره بإسناده إلى ابن عمر أنه تلا {أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} قال: يعني مثله من الذكر، قال ابن عمر: ولا ينبغي أن يقال هذا للعوام. أو كما قال.وأتى في حاشية مخطوط (الإشارات) عند قول المؤلف: [وينكرون صحة كتاب السر] ما نصه: قلت: بل هو صحيح ثابت كما صرح به شيخنا علي ... حجمه نحو أربعين ورقة.
    وقال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ج21/ص185):ومالك مع سعة علمه وعلو قدره قال في كتاب (السر): لأقولن قولا لم أقله قبل ذلك في علانية. وتكلم بكلام مضمونه إنكاره إما مطلقا وإما في الحضر. وخالفه أصحابه في ذلك، وقال ابن وهب: هذا ضعف له؛ حيث لم يقله قبل ذلك علانية.
    وقال ابن الحاج في (المدخل ج2/ص192):وليتهم لو اقتصروا على ذلك لكنهم نسبوا ذلك إلى الجواز ويقولون أنه مروي عن مالك رحمه الله وهي رواية منكرة عنه لا أصل لها، لأن من نسبها إلى مالك إنما نسبها لكتاب (السر) وإن وجد ذلك في غيره فهو متقول عليه، وأصحاب مالك رحمه الله مطبقون على أن مالكا لم يكن له كتاب سر.وفيه من غير هذا أشياء كثيرة منكرة يجل غير مالك عن إباحتها فكيف بمنصبه، وما عرف مالك إلا بنقيض ما نقلوا عنه من أن يخص الخليفة برخص دون غيره، بل كان يشدد عليهم ويأخذهم بالسياسة حتى ينزلهم عن درجاتهم إلى درجات غيرهم من سائر المسلمين مثل ما جرى له مع الخليفة في إقراء الموطأ عليه كما تقدم، وقد قال له الخليفة مرة: يا مالك ما زلت تذل الأمراء. فهذا هو المعروف والمعهود من حاله معهم.
    وقال ابن كثير في (التفسير ج1/ص263):وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب (السر) وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك رحمه الله، وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه.
    وقال ابن حجر في (تلخيص الحبير ج3/ص183):قَوْلُهُ: (وَرُوِيَ عن مَالِكٍ) وقال بَعْدَ ذلك: (وَيُعْلَمُ قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ في الدُّبُرِ بِالْمِيمِ لِمَا رُوِيَ عن مَالِكٍ) قال: (وَأَصْحَابُهُ الْعِرَاقِيُّون َ لم يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ. انْتَهَى).قَرَأْ ت في رِحْلَةِ ابن الصَّلَاحِ أَنَّهُ نَقَلَ ذلك من كِتَابِ (الْمُحِيطِ) لِلشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ؛ قال: وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ. وقد رَجَعَ متأخروا أَصْحَابِهِ عن ذلك وَأَفْتَوْا بِتَحْرِيمِهِ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ. قال: وكان عِنْدَنَا قَاضٍ يُقَالُ له أبو واثلة وكان يَرَى بِجَوَازِهِ فَرُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا وَاشْتَكَتْ منه أَنَّهُ يَطْلُبُ منها ذلك؛ فقال: قد اُبْتُلِيت. وقال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ في (تَعْلِيقِهِ): نُصَّ في كِتَابِ (السِّرِّ) عن مَالِكٍ على إبَاحَتِهِ، وَرَوَاهُ عنه أَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ.قُل ت: وَكِتَابُ (السِّرِّ) وَقَفْت عليه في كُرَّاسَةٍ لَطِيفَةٍ من رِوَايَةِ الْحَارِثِ بن مِسْكِينٍ عن عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ عن مَالِكٍ، وهو يَشْتَمِلُ على نَوَادِرَ من الْمَسَائِلِ، وَفِيهَا كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلَفَاءِ، ولأجل هذا سُمِّيَ كِتَابُ السِّرِّ، وَفِيهِ هذه الْمَسْأَلَةُ. وقد رَوَاهُ أَحْمَدُ بن أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ وَهَذَّبَهُ وَرَتَّبَهُ على الْأَبْوَابِ وَأَخْرَجَ له أَشْبَاهًا وَنَظَائِرَ في كل بَابٍ، وَرَوَى فيه من طَرِيقِ مَعْنِ بن عِيسَى: سَأَلْت مَالِكًا عنه؛ فقال: ما أَعْلَمُ فيه تَحْرِيمًا. وقال ابن رُشْدٍ في كِتَابِ (الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ في شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ): رَوَى الْعُتْبِيُّ عن ابن الْقَاسِمِ عن مَالِكٍ أَنَّهُ قال له وقد سَأَلَهُ عن ذلك مُخَلِّيًا بِهِ؛ فقال: حَلَالٌ ليس بِهِ بَأْسٌ. قال بن الْقَاسِمِ: ولم أُدْرِك أَحَدًا أقتدي بِهِ في دِينٍ يَشُكُّ فيه، وَالْمَدَنِيُّو نَ يَرْوُونَ الرُّخْصَةَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم. يُشِيرُ بِذَلِكَ إلى ما روى عن بن عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ.وقال: ما تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عن الْمَالِكِيَّةِ لم يُنْقَلْ عن أَصْحَابِهِمْ إلَّا عن نَاسٍ قَلِيلٍ، قال الْقَاضِي عِيَاضٌ: كان الْقَاضِي أبو مُحَمَّدٍ عبد اللَّهِ بن إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فيه إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَصَنَّفَ في إبَاحَتِهِ محمد بن سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بن شَعْبَانَ وَنَقَلَا ذلك عن جَمْعٍ كَثِيرٍ من التَّابِعِينَ، وفي كَلَامِ بن الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ ما يومي إلَى جَوَازِ ذلك أَيْضًا، وَحَكَى ابن بَزِيزَةَ في تَفْسِيرِهِ عن عِيسَى بن دِينَارٍ أَنَّهُ كان يقول: هو أَحَلُّ من الْمَاءِ الْبَارِدِ.وَأَ ْكَرَهُ كَثِيرٌ منهم أَصْلًا، وقال الْقُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ وابن عَطِيَّةَ قَبْلَهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فيه لِأَنَّهَا من الزَّلَّاتِ. وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ في الْإِرْشَادِ عن ابن وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عنه. وفي مُخْتَصَرِ بن الْحَاجِبِ عن ابن وَهْبٍ عن مَالِكٍ إنْكَارُ ذلك وَتَكْذِيبُ من نَقَلَهُ عنه. لَكِنَّ الذي رَوَى ذلك عن ابن وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ.وَالصَّوَا ُ ما حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ، فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عن يُونُسَ بن عبد الْأَعْلَى عن ابن وَهْبٍ عن مَالِكٍ أَنَّهُ أباحه. رَوَى الثَّعْلَبِيُّ في تَفْسِيرِهِ من طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قال: كُنْت عِنْدَ ابن وَهْبٍ وهو يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ هذه الْمَسْأَلَةُ فَقَامَ رَجُلٌ فقال: يا أَبَا مُحَمَّدٍ ارْوِ لنا ما رَوَيْت، فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لهم ذلك؛ وقال: أحدكم يَصْحَبُ الْعَالِمَ فإذا تَعَلَّمَ منه لم يُوجِبْ له من حَقِّهِ ما يَمْنَعُهُ من أَقْبَحِ ما يُرْوَى عنه. وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذلك.وَرُوِيَ عن مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ وَتَكْذِيبُ من نَقَلَهُ عنه من وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ في الرُّوَاةِ عن مَالِكٍ من طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بن حِصْنٍ عن إسْرَائِيلَ ابن رَوْحٍ قال: سَأَلْت مَالِكًا عنه؛ فقال: ما أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ هل يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ؟ قُلْت: يا أَبَا عبد اللَّهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذلك. قال: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ. وَالْعُهْدَةُ في هذه الْحِكَايَةِ على إسْمَاعِيلَ فإنه وَاهِي الحديث. وقد رَوَيْنَا في (عُلُومِ الحديث) لِلْحَاكِمِ قال نَا أبو الْعَبَّاسِ محمد بن يَعْقُوبَ، نَا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ ، نَا أبو عبد اللَّهِ بِشْرُ بن بَكْرٍ، سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يقول: يُجْتَنَبُ أو يُتْرَكُ من قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ، من أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ: اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي وَالْمُتْعَةُ وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهِنَّ وَالصَّرْفُ وَالْجَمْعُ بين الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: شُرْبُ النَّبِيذِ وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ حتى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ وَلَا جُمُعَةَ إلَّا في سَبْعَةِ أَمْصَارٍ وَالْفِرَارُ من الزَّحْفِ وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ في رَمَضَانَ. وَرَوَى عبد الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ قال: لو أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ في اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهِنَّ، وبقول أَهْلِ مَكَّةَ في الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ في الْمُسْكِرِ كان شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ. وقال أَحْمَدُ بن أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ نَا أبي، سَمِعْت الرَّبِيعَ بن سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يقول: أنا أَصْبَغُ قال: سُئِلَ ابن الْقَاسِمِ عن هذه الْمَسْأَلَةِ وهو في الْجَامِعِ فقال: لو جُعِلَ لي مِلْءُ هذا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا ما فَعَلْته. قال: ونَا أبي، سَمِعْت الْحَارِثَ بن مِسْكِينٍ يقول: سَأَلْت ابن الْقَاسِمِ عنه فَكَرِهَهُ لي. قال: وَسَأَلَهُ غَيْرِي فقال: كَرِهَهُ مَالِكٌ.
    وقال أبو عبد الله المغربي في (مواهب الجليل ج3/ص407):وأما الوطء في الدبر المشهور ما ذكره المصنف أنه لا يجوز، والقول بالجواز منسوب لمالك في كتاب (السر) وموجود له في (اختصار المبسوط) قاله ابن عبد السلام، قال: قال مالك: إنه أحل من شرب الماء البارد. أما كتاب (السر) فمنكر، قال ابن فرحون: وقفت عليه؛ فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله تعالى عنه، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره، وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر، وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة. انتهى وقال ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم: ما أدركت من يقتدي به يشك فيه، حدثني ربيعة عن سعيد بن يسار عن ابن عمر: لا بأس به. وأباحه ابن القاسم: قائلا لا آمر به ولا أحب أن لي ملء المسجد الأعظم وأفعله، وكل من استشارني فيه آمره بتركه. انتهى وقال البرزلي: لقي أشهب رجلا أراه من أهل العراق ممن يقول بتحريمه يعني الوطء في الدبر فتكلم فيه فقال أشهب بتحليله، وقال الرجل بتحريمه، فتحاجا حتى قطعه أشهب بالحجة؛ فقال له أشهب: أما أنا فعلي من الأيمان كذا وكذا إن فعلته قط، فاحلف لي أنت أيضا أنك لم تفعله، فأبى أن يحلف.ثم قال البرزلي: والرواية أن من فعله فإنه يؤدب وهو بناء على تحريمه، وعلى أنه مكروه أو مباح فلا يؤدب إذ ليس بمجمع على كراهته. انتهى
    وقال السيوطي في (الدر المنثور ج2/ص610):وأخرج الدارقطني، ودعلج، كلاهما في (غرائب مالك) من طريق أبي مصعب وإسحاق بن محمد الفروي كلاهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: يا نافع أمسك علي المصحف. فقرأ حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فقال: يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية. قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة.وأخرج النسائي، والطحاوي، وابن جرير، والدارقطني، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج على أبي. فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر، فقال ابن عمر: أف أف، أيفعل ذلك مؤمن؟ أو قال: مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح.وأخرج الخطيب في (رواة مالك) عن أبي سليمان الجرجاني قال: سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي: الساعة غسلت رأسي منه.وأخرج ابن جرير في كتاب (النكاح) من طريق ابن وهب عن مالك أنه مباح.
    وانظر لزاما تفسير القاسمي (محاسن التأويل ج3/565).
    فتحصل من الأقوال حول هذا الكتاب وهذا القول ثلاثة أقوال:
    الأول: إثباته وصحة ما فيه عنه. وأنه من تأليفه طلبا من الخليفة هارونالرشيد.
    الثاني: إنكاره وكذب ما فيه عنه. وأنه منسوب عليه مكذوب لغرضفاسد.
    الثالث: إثباته له، لكنه تاب ورجع عما فيه من مخالفات.
    على أن أسانيدالكتاب لمالك رحمه الله ثابتة صحيحة، وأسانيد رجوعه عما فيه ثابتة صحيحة، فكان القول الثالث له مكانة من النقل، لكن مكانة مالك والمعروف عنه تثبت القولالثاني؛ وهو الصحيح إن شاء الله.هذا ما استطعت جمعه على عجل حول هذا الأمر، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    بارك الله فيك أخي الكريم
    نعم رأيت بحث الأخ السكران التميمي وهو بحث رائع متين في بابه، غير أن خاصيته هي تركيزه على مسألة إتيان المرأة في الدبر، ومسألة إثبات كتاب السر إنما أوردها ضمنا لا أصلا، فأحببت إفراد الموضوع من هذه الجهة...ثم إن بحثي تناول مسألة هامة وهي كون كتاب السر هو عينه الرسالة في الآداب والمواعظ فتأمل.
    بارك الله فيك.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    513

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    بارك الله فيك أخي عبدالسلام ...
    وفقك الله وجزاك الله خيرا...
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    316

    Exclamation بطلان نسبة كتاب "السر" للإمام مالك رحمه الله

    باب فيما نسب للإمام مالك من كتب


    وقد سمعت من يذكر أن لمالك بن أنس كتاب سر ، وكان مالك أتقى لله عزوجل ، وأجل وأعظم شأنا من أن يتقى في دينه احد أو يراعيه . وكان مشهورا بهذه الحال ، وأنه لا يتقي من سلطان ، ولا غيره . وقد نظرت في غير نسخة من كتاب السر ، ( فوجدتها ) تنقض بعضها بعضا ، ولو سمع مالك إنسانا يتكلم ببعض ما فيه ، / لأوجعه ضربا .

    وقد حدثني موسى بن اسماعيل القاضي قال : سمعت عبدالله بن أحمد الطيالسي يقول : سألت إسماعيل بن اسحاق عن كتاب السر لمالك بن انس ، فقال : سألت أبا ثابت محمد بن عبيدالله المدني صاحب ابن القاسم هل لمالك كتاب سر ؟ فقال : سألت ابن القاسم عن ذلك فقال : ما نعرف لمالك كتاب سر(1) .




    الحاشية:
    (1) نقله الإمام ابن شاس في عقد الجواهرعن الشيخ أبي بكر الأبهري ، انظر في : 1/68-69 . تحقيق الدكتور حميد لحمر.
    وقال الشيخ بن زكري في شرحه على نصيحة الشيخ زروق : ( وهو كتاب منكر ، قال ابن فرحون : وقفت عليه فيه من النقص من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله عنه، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم الى قلة الدين ، مع إجماع أهل العلم ... خصوصا أشهب مالا أستبيح ذكره ، وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر ، وهو جزء لطيف حول ثلاثين ورقة.
    وفي المدخل لابن الحاج : من نسب لمالك إباحته – يعني جماع المرأة في دبرها – إنما نسبها لكتاب السر ، وإن وجد ذلك في غيره فهو منقولا منه ، وأصحاب مالك مطبقون على أن مالكا لم يكن له كتاب سر ، وفيه من غير هذا أشياء كثيرة منكرة يجل غير مالك على إباحتها فكيف بمنصبه ) مخ / ق رقم 324.

    = نقلا من كتاب " شرح الشيخ أبي بكر الأبهري البغدادي المالكي- المتوفى سنة 375هـ
    لكتاب الجامع لعبدالله بن عبدالحكم المصري المالكي المتوفى سنة 214هـ" – صفحة ( 175-176)- تحقيق وتعليق وتقديم الأستاذ الدكتور حميد لحمر- طبعة دار الغرب الإسلامي- الطبعة الأولى 1425هـ.
    = وهذه الفائدة أخبرني بها شيخنا الفاضل أبي الفضل الجزائري حفظه الله ووفقه الى ما يحب ويرضى, وليس مني الا النقل عنه, والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    حمل كتاب شيخنا فلاح إسماعيل مندكار -حفظه الله- العلاقة بين التشيع والتصوف :
    http://www.almjhol.com/showthread.php?t=5

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: نسبة كتاب السر إلى الإمام مالك

    للإشارة: هذا البحث الذي أوردته أخذته من أستاذي بوجمعة أمدجار حفظه الله وبارك في عمره ضمن رسالته التي سيقدمها مشروعا لنيل درجة الدكتوراه.
    ليكن شعارك في التعامل: (يد من حديد في قفاز من حرير)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •