وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)

    مقدمة

    بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    فهذه كلمات، وحروف جمعتها في عجالة من لوحة المفاتيح ارتجالا من غير إعداد، وقصدي من ذلك إن شاء الله أن أدخل التاريخ بكتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات في وقت وجيز من غير توقف.
    وارتأيت أن يكون هذا الموضوع هو تسجيل بعض الذكريات التي قضيناها بأنفاس ذهبية بكلية الشريعة العتيدة المباركة، فالعذر كل العذر إن وجدتم خطأ أو تصحيفا أو تعبيرا باردا باهتا، فالسبب الذي قدمت، والعامل الرئيس فيه الذي ذكرت.
    وزمن كتابة هذه الحروف لا يتعدى في مجموعه 3 ساعات فيما غلب على ظني.
    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

    وكتبه ـ ارتجالا على لوحة المفاتيح ـ أبو عبد الرحمن عبد السلام أيت باخة مساء يوم الثلاثاء 5 محرم 1431 هـ

    بدوار أيت علي ايزم ـ ادويران

    إمنتانوت


    التسجيل بالكلية

    تعرفنا على كلية الشريعة، ونحن على مقربة من امتحان البكالوريا، فاشتقت شخصيا لولوجها والانتساب إليها، وكان هذا الشوق مما شحذ همتي ـ بعد فتور قاتل ـ فاجتهدت وشمرت عن ساعد الجد، وكلي أمل أن أطأ كلية الشريعة وأجدها مثالية في التحاكم إلى الشرع والعدل بين الطلاب، والبعد عن مساوئ الأخلاق وما إلى ذلك من المصائب التي كنت أسمعها وتتناهى إلى علمي من أخبار الكليات الأخرى، غير أني في هذا الاعتقاد كنت واهما إلى حد كبير، والواقع خير شاهد...وصدق من قال: "الحق ما ترى لا ما تسمع"
    قصدي أنه بعد ظهور نتائج البكالوريا، وبداية الموسم الدراسي الجديد، اتفقنا ونحن ستة من مدينة إمنتانوت: أنا وأخي إبراهيم والأخ إبراهيم بوعدي، والأخ بوسلام بوتاي، والأخ محمد باكين، والأخ محمد إكيز.
    اتفقنا على التسجيل بكلية الشريعة، فكانت تلك السنة الجامعية 2005/2006 أول سنة في تاريخ الكلية ينتسب إليها هذا العدد من منطقة إمنتانوت، حتى شهدت السنوات الأخيرة أعدادا هائلة تعد بالعشرات.
    نزلت رفقة أخي أبي الوليد عند الأستاذ الدكتور حسن أمنصور أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر، لمعرفتنا به، فهو من بلدنا ومسقط رأسنا بسكساوة، بل لنا به اتصال نسبي غير مباشر.
    وهو ـ والحق يقال ـ من أفراد هذا العصر في صبره ومصابرته، ومن اطلع على سيرته في طلب العلم وما كابده من فقر وضيق لمدة فاقت الثلاثين سنة لملكه العجب وتذكر بعض ما قرأه في سير أعلام النبلاء وغيرها من كتب السير والتراجم.
    قلت: وكان هذا النزول عند الأستاذ صبيحة يوم الجمعة، فلما حان وقت الصلاة خرجنا معه، فوجدنا أستاذا في الخارج ينتظرنا بسيارته، عرفنا به الأستاذ حسن، وأخبرنا أنه يدرس مادة اللغة العربية بكلية الشريعة، وهو الأستاذ بزهار حفظه الله.

    التعرف على الأصدقاء

    قديما كنت أحفظ قول الإمام الشافعي رحمه الله:
    تغرب عن الأوطان في طلب العلا ......وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
    تفرج هم واكتساب معيشة ........وعلم وآداب وصحبة ماجد
    فلما وطئت أقدامي كلية الشريعة، علمت صدق هذه المقولة، خصوصا في شقها المتعلق بالفائدة الخامسة، أعني بها صحبة الأماجد، فقد من الله علينا بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي بمعرفة وصحبة ثلة طيبة من الطلبة الأفاضل المجدين، الذين يذكرون فتذكر معهم دماثة أخلاقهم، وطيب معشرهم، ولين جانبهم....
    ولست أعتقد أن للحياة حلاوة من دون خلان الوفاء، وإخوان الصفاء، وصدق القائل لله دره في شعره:
    وما المرء إلا بإخوانه.......كما تلف الكف بالمعصم
    ولا خير في الكف مقطوعة.......ولا خير في الساعد الأجذم
    ومن كلام الأقدمين الذي صار مثلا للشيء المستحيل وجوده قول شاعرهم:
    الغول والخل والعنقاء ثالثة.......أسماء أشياء لم توجد ولم تكن
    وقال آخر:
    لما رأيت بني الزمان وما بهم.......خل وفي للشدائد أصطفي
    فعلمت أن المستحيل ثلاثةٌ........الغول والعنقاء والخل الوفي
    غير أن هذا الكلام في نظري هو رابع المستحيلات، لأن من المقطوع به شرعا وعقلا وجود الصديق الوفي، ووجود الغول، أما العنقاء فلا علم لي بها والعلم عند الله.
    ومن الإخوان الأفاضل الذين عرفتهم بكلية الشريعة المباركة صديقنا الظاهري رشيد أبو عبد الله الذي لقبته بالألباني الصغير فصار علما عليه بين الطلبة.
    ومنهم الأخ الباحث أبو جعفر محمد أيت دخيل حفظه الله، والأخ النشيط الأديب أبو البركات إبراهيم المهالي، وكانت بيني وبينه مساجلات شعرية ونثرية كثيرة، وكنا نقضي الليالي العديدة في ذكر وتبادل نبذ الأدب والأشعار... والأخ السلاوي أبو سهل أيوب خديري، وهو أول من عرفته بالكلية، أسأل أن يجعله كالشيخ الذي تكنى بكنيته، ومنهم الأخ التائب من ضلالات الصوفية، إلى أنوار السنة البهية أبو معاوية معاذ الخلفي حفظه الله.
    ومنهم أبو السنابل محمد بوحوش وقد تخرج معلما بعد سنتين من دخوله الكلية، وكان صاحب موهبة في الشعر والأدب.
    ومنهم الشاعر الأديب عبد الله إبانكر وقد سبق له أن نشر قصيدة في منتهى الروعة بمجلة النادي بعد الندوة المنظمة بالكلية تحت عنوان: "الفكر المقاصدي عند بديع الزمان النورسي"
    وغيرهم كثير لست أحصرهم من الذين درسوا معنا في نفس المستوى، أما الملتحقون بعدنا بسنة أو سنتين فهم كثر ولله الحمد منهم طلبة إقليم ورزازات: أبو صفوان، وأبو إسحاق، وأبو عامر وأبو سعد وغيرهم.
    ومنهم من لست أنساه: رشيد ندهمو الذي يعجبني أن أسميه بخادم النادي، جزاء ما يقوم به من التضحية والمكابدة والمصابرة لإنجاح مشاريعه.
    ومنهم طلبة المدارس العتيقة بسوس خصوصا من مدرستي "إكضي" و"إداومنو" وغيرهم كثير...
    أما أبناء إمنتانوت فهم مني، وأنا منهم، ضربوا مثالا في الأخوة الصادقة، والتضحية الغالية في الدعوة إلى الله، وليس ذلك بعجيب ولا غريب، فهم أبناء مدينة الجود والكرم، وأحفاد العلماء والفاتحين، ومن اطلع في كتب تاريخ الدولة المغربية منذ عهد الأدارسة إلى الآن علم صدق ما أقول.
    وأذكر من هؤلاء: الأخ الفاضل الباحث إبراهيم بوعدي حفظه الله، فتضحياته في سبيل ولادة النادي واضحة وضوح الشمس لمن شهد مدة الحمل والمخاض، فله مني جزيل الشكر والعرفان.
    ومنهم أخونا أبو الوليد إبراهيم أيت باخة الذي قام النادي بعد التأسيس على عاتقه، وأفنى وقته وماله وراحته وكله في سبيل رقيه وازدهاره، حتى أصبح جزءا منه، إذا ذكر النادي ذكر معه ولابد.
    ومنهم الأخ السني الأثري الفاضل جواد أمزون الذي عرفته معطاء جوادا طابق اسمه مسماه، ويده على النادي بيضاء فاقع لونها تسر الناظرين، والأجمل فيه دفاعه المستميت عن منهاج النادي ضد أيادي الغلو والتمييع.
    ومنهم الأخ المبارك الرزين عبد الله بوراس حفظه الله الذي لا يعرفه الجمهور، وكنت أقول له: إنك ممن تعمل في الكواليس فطوبى لك.
    ومنهم أخونا القارئ محمد أيت باموس الذي أرجو له مستقبلا مشرقا في طلب العلم.
    ومنهم أخونا محمد بلقايد المشرف على قسم البرامج في موقع النادي، ومنهم أخونا محمد إعرجالن الذي يعمل هو الآخر في الكواليس باذلا جهده.
    ومنهم كثير لست أحصرهم، وليعذروني في عدم ذكرهم فقصدي التمثيل لا الحصر.

    أول حصة في الكلية

    لا زلت أتذكر أول حصة لي بكلية الشريعة، كانت في مادة علم الحديث للأستاذ الدكتور الحسن مكراز حفظه الله، وكانت حول ضبط بعض التعاريف الخاصة بعلم المصطلح...
    ولم أكن أعرف مزاج الأستاذ وطريقته التهكمية في التدريس، فبادرته بسؤال حول الحديث الغريب وبعض الاختلافات الواقعة بين علماء الفن في تعريفه، فقاطعني بشدة وقال لي: "دعنا من هذا الآن"
    فكان هذا الكلام منه حفظه الله، كلاما ـ بكسر السين ـ أصاب سويداء قلبي، وخرجت من الحصة مغضبا ... وقد استفدت درسا في التأني وقلة الكلام إلا فيما يفيد، للراغب فيه والمستفيد...وصدق من قال:
    "إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"


    الندوات المنظمة والمشاركة فيها

    كانت الكلية بين الفينة والأخرى تنظم ندوات وطنية وعالمية في مواضيع مختلفة، فكنا نشارك فيها بالتدخل والإضافة والتصويب، وكانت تدخلاتنا هاته تحظى بقبول كبير عند إخواننا الطلبة وأساتيذنا الفضلاء، إلا ما كان من بعض الحاسدين الذين يشغبون علينا بها، وليس ذلك بعجيب ولا غريب، فإن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلبا ميتا، وليس أحد ينجو من النقد إلا إن اتخذ سلما إلى السماء أو نفقا في الأرض ...
    وأذكر من هذه الندوات التي شاركت فيها:
    ـ ندوة في موضوع مناهج البحث، غالب من حاضر فيها من كلية الشريعة، وفي الحصة الصباحية التي ترأسها شيخنا العلامة محمد جميل مبارك حفظه الله، تكلم الأستاذ الدكتور المختار حيمود عن منهجية إنجاز البحوث، وذكر قيودا للبحث لا يمكن تقييد الطالب بها، ولا علم لي بوجودها في بحث من البحوث، كقوله إن الطالب لا ينبغي عليه أن ينطلق من ايديولوجية معينة ـ واللفظ له ـ ولا ينبغي له أن يرجح بين الأقوال أو يخطئ المخالف ويقصيه ....
    فلما انتهى المحاضرون من عروضهم،فتح الدكتور جميل باب التدخلات، فتدخل الأخ أبو البركات إبراهيم المهالي، الذي يشارك بالمنتدى باسم "إمام الأندلس" بمشاركة جميلة وازنة نبه فيها إلى بعض الهنات العلمية والمنهجية في عروض المتدخلين...ومن لطيف كلامه قوله: " أنتم تتحدثون عن المناهج وضرورة احترامها ولم تحترموا الوقت المحدد للحصة الصباحية"....
    ثم تدخلت أنا ـ وأعوذ بالله من كثرة تكرار أنا ـ بمداخلة بينت فيها ما يمكن أن يلاحظ على عرض الدكتور حيمود، وأن الكاتب لابد أن ينطلق من ايديولوجية معينة، مهما ادعى توخي الموضوعية والحياد، فالباحث إن كان مسلما فهو ينطلق من إسلامه، وإن كان يهوديا فمن يهوديته، أو نصرانيا فمن نصرانيته، أو ملحدا فمن إلحاده....ثم بينت أن الخلاف نوعان، معتبر وغير معتبر، فالمعتبر لا يحق للباحث المنصف أن يخطئ قول خصمه فيه، وغير المعتبر يحق فيه الإقصاء بل يجب أحيانا ـ كما هو حال السلف مع أرباب العقائد الضالة ـ وقد قال الناظم مبينا هذا الأصل:
    وليس كل خلاف جاء معتبرا.......إلا خلافا له حظ من النظر
    وفي آخر المداخلة قلت: " وأعتذر لأستاذي الكريم على هذه الملاحظات، فلست بها مدعيا علما ليس عنده، وإنما حالي كما قال ابن القيم حين سئل: لم تخالف شيخك ابن تيمية؟ فقال: مثلي ومثل ابن تيمية كمثل الهدهد مع سليمان قال له:"أحط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبإ يقين""
    وأعجب الحضور بهذا الختم الطيب، واللباقة في التعقيب، لمست ذلك من الأساتذة الفضلاء خصوصا شيخنا محمد شرحبيلي ـ كما سيأتي معنا ـ ولمسته كذلك من تعقيب الدكتور حيمود نفسه فقد أثنى على المداخلتين بما ظننته إعجابا منه لصنيعي وصنيع أبي البركات، لكن الأستاذ الفاضل بعد نهاية الندوة مباشرة قلب لنا ظهر المجن، وتحول المدح إلى قدح، وسبحان مبدل الأحوال...
    ما كل ما يتمنى الخلق يدركه........تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    ـ ندوة الفكر المقاصدي عند الإمام النورسي: شارك فيها ثلة من الأساتذة من المغرب والجزائر وتركيا وغيرها...
    وقد تدخلت فيها مرتين:
    المرة الأولى: بينت فيها مدى استغلال الفئة العلمانية لما اصطلح عليه مؤخرا بعلم المقاصد، من أجل تغيير أحكام الشريعة، والتملص منها بغية تحقيق مآربهم اللعينة.
    المرة الثانية: وفيها تكلم أستاذ مغربي بكلام ساقط، ولد ميتا ومات ميتا، وأكثر في استشهاداته بالنقل عن ابن عربي الصوفي الإتحادي، واصفا إياه بألقاب فخمة، كالإمام الأكبر ....فضاق صدري لخباله، وزاد الطنبور نغمة ظن كثير من الطلبة أن المقصود من كلامه هو ابن العربي المعافري صاحب أحكام القرآن، جاهلين الفرق بين النكرة والمعرفة...
    فلما تدخلت قلت للأستاذ الفاضل: إن الذي ذكرته وأكثرت من الاستشهاد به حري به أن يسمى الزنديق الأكبر، ثم بينت له أقوال العلماء في تكفيره وبيان مروقه من دين الإسلام كالإمام ابن حجر، والذهبي، والقسطلاني، وأبي حيان وغيرهم رحم الله الجميع، لكن الأستاذ الجزائري الذي كان رئيسا للجلسة قاطعني مدافعا عن ابن عربي... فظننت من هذه المقاطعة أن الرجل قد أسكره نبيذ التصوف، لكن علمت فيما بعد حين حدثته بعد نهاية الجلسة أن الرجل لا يعرف عن ابن عربي إلا اسمه، ومن يدري لعله هو الآخر ممن ساوى بين المعرفة والنكرة...
    وبيت القصيد في هذه المداخلة أن شيخنا الجليل محمد الوثيق نور الله أيامه وبارك في عمره، تدخل بكلام كالدر الثمين رمز فيه إلى رئيس الجلسة تعسفه في الرد علي، وكان مما قال: "نحن في هذه الكلية عودنا طلبتنا على الحرية في طرح أفكارهم" ثم ختم كلمته الذهبية بقوله: "ولكن ما صنعه سيادة الرئيس لا يستغرب، فتلك شنشنة نعرفها من إخواننا الجزائريين" فكان كلامه حفظه الله كالنسيم على قلبي، ولما انتهت الجلسة وخرجنا من المدرج التقيت به وأهداني المحفظة التي أعطيت له في الندوة، مبتسما كعادته حفظه الله.


    كيف ولد النادي: نادي الإمام مالك العلمي

    كانت فكرة تأسيس النادي قد تبلورت عند بعض الطلبة لما رأوا في الكلية من تحزبات مقيتة، وانتشار للأفكار المنحرفة المميتة، على حساب العلم الشرعي الأصيل، فاقترحوا تأسيس ناد بالكلية تكون مهمته سد الفراغ الحاصل في هذا الجانب، وكان ذلك في أول سنة لنا بالكلية، غير أن بعض الطلبة الذين اقترحوا الفكرة وتولوا إبلاغ الإدارة بها وتفعيلها سرعان ما تراجعوا وتماطلوا في إتمام الفكرة على حد قول الشاعر:
    ولم أر في عيوب الناس شيئا.........كنقص القادرين على التمام
    ولم نكن ـ نحن أصحاب السنة الأولى بالكلية ـ لنزاحم من تولى تنفيذ الفكرة من القدامى، فنقوم مقامهم، فذلك ـ في نظري ـ من قلة الأدب، وقد يفهم منه الشيء الكثير، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما صح في الحديث.
    وفي السنة الثانية: اتفقنا مع ثلة من الطلبة الغيورين على ضرورة إتمام الفكرة والوصول بها إلى الغاية المنشودة، فكنا نعقد الجلسات تلو الجلسات، مررنا فيها على جل المسائل المتعلقة بالنادي، ولم يبق إلا المشرف، وبعد طول بحث استقر بنا الأمر عند الأستاذ الدكتور عبد المالك أعويش حفظه الله، الذي رحب بالفكرة فكنا نعقد معه بعض الجلسات لمناقشة مشاريع النادي وأهدافه التي يروم تحقيقها، وبقينا على هذا الحال حتى أشرفت السنة الثانية على الانتهاء، ليعتذر في آخر المطاف عن الإشراف، فذهب عام كامل من الإعداد سدى ....والله المستعان.
    وفي السنة الثالثة قوي العزم واشتد على ضرورة الإسراع بولادة النادي، ولو اقتضى الأمر إجراء عملية قيصرية، فقد طال المخاض إلى ثلاث سنوات، وسبحان الله ما أشبه الشبل بالأسد، فقد ذكر في ترجمة الإمام مالك الذي سمينا النادي به، أن مدة حمله استغرقت ثلاث سنوات...
    ولعل الله أراد بهذا التأخير خيرا، فقد التحق بالكلية في هذه السنة طلبة فضلاء كانت بصماتهم على النادي كبيرة جدا...وهم الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل إنجاح أنشطته لا أريد أن أذكر أسماءهم فالكل يعرفهم، والنادي يعرفهم، والله قبل هذا يعرفهم وسيجازيهم على قدر أعمالهم.
    أقول: استقر بنا الأمر على اختيار الأستاذ الدكتور عبد العزيز بلاوي حفظه الله مشرفا على النادي، وأجدني هنا عاجزا عن شكر هذا الرجل جزاء ما قدم لنا، فجزاه الله خيرا وجعلنا وإياه من أهل الفردوس الأعلى.
    وبعد أن أتممنا الإجراءات الإدارية مع إدارة الكلية أعلنا عن ولادة النادي، ودعونا كافة الطلبة والطالبات لحضور حفل الافتتاح، حفل العقيقة لابننا الذي طال شوقنا لرؤيته، واستبشرنا خيرا بالأم الصالحة التي احتضنته، أعني بها الكلية العتيدة، قائلين لها ولازلنا نقول: "أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"
    استبشرنا به خيرا وفرحنا به أيما فرح، مع قرب فراقنا له ونحن في منتصف السنة الثالثة بالكلية سنة التخرج، ولهذا قال أستاذنا الفاضل إسماعيل شكري في حفل الافتتاح : " كان الأولى من المؤسسين أن يبادروا به في السنة الأولى، ولكنهم اختاروا أن يكونوا شيوخا"
    ومنذ ذلك اليوم والنادي ـ ولله الحمد ـ يسير بخطوات ثابتة محققا إنجازات كثيرة بلغ صيتها أقاصي البلاد، وكنت أقول لبعض إخواننا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" فالبشرى كل البشرى أن يظفر المرء بإحدى هذه الثلاث المذكورة في الحديث، ونحن ولله الحمد في هذا النادي نمطع أن نحصلها جميعا، فالنادي صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو لنا إن شاء الله.
    وهنا كلمة أحب تردادها كثيرا، قلتها قبل تسليم الرئاسة إلى الرئيس الثاني، وقلتها في حفل الافتتاح لهذا العام 2009/2010 : "إن النادي مسؤولية في أعناق المكتب المسير، يلزم الجميع المحافظة على أهدافه ومنهاجه، ومن فرط في ذلك فلن نسامحه، وبيننا وبينه رب العزة جل وعلا وكفى به وكيلا".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)

    ذكريات جميلة ياسيدي..حفرت في أذهاننا كأنها الكتاب المنقوش..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)

    اعجبتني و الله و اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يجعلك جنديا من جنده المنافحين عن دينه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: وتلك الأيام: ذكريات غالية بكلية الشريعة أكادير(الحلقة الأولى)

    سلام الله عليكم انا واعود بالله من قول انا كنت حاضرا لتاسيس النادي ولجميع الندوات المدكورة بل وحضرت الندوات التي قبلها فانا من المحاربين القدامى الدين امضوا 7 سنوات في سلك الاجازة وسجلت في الجامعة قبل مجيء الاستاد عبد السلام ربما باربع سنوات و الله اعلم اعرف هدا الاخ وهو طالب علم في المستوى اتمنى من الله ان يتم دراسته ليتسنى له التدريس والتاطير والتوجيه بالجامعات نامل له دلك ان شاء الله ومادالك على الله بعزيز وانا بحكم تجربتي المتواضعة في كلية الشريعة لاحظت ان افضل الطلبة من حيث الرصيد العلمي والمعرفي والمنهجي هم السلفييون اخص بالدكر الاخ شوقي والاخ العسري والاخ ايت الدخيل وطالب ايضا لا اتدكر اسمه كان يدرس بسلك الماستر و لم يتمم دراسته فيه واتجه للدعوة والقاء الدروس العلمية وهو طالب ماصل وغيرهم ممن لا ادكر اسمائهم قد يقول البعض انني كنت انتقائيا في اختيار هده الاسماء وركزت على السلفيون دون غيرهم لكنني اقول وبالله اقول ان علامة الجد والتميز في طلب العلن الشرعي ان يستدل الطالب بالقران والسنة وهدا هو الاصل في العلم الشرعي وهدا الدي لاحظته في مداخلات اغلب الاخوة هدا والله تعالى اعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين واسال الله ان يجعلنا من المتقين حتى نكون ممن يعلمهم انه ولي دلك والقادر عليه.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •