نصيحة للنساء
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: نصيحة للنساء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي نصيحة للنساء

    بسم الله الرحمن الرحيم


    المرأة الحرة وطريقها إلى الجنة


    الحمد لله كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله الرحمة المهداة وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله,

    ﴿ ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ﴾[آل عمران:102].

    ﴿ ياأيّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيرًا ونساءً واتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً﴾[النساء:1]

    أما بعد,

    اعلمي رحمكِ الله بأن الله قد خلق الجنة وخلق لها أهلها وخلق النار وجعل لها قسمها, قال تعالى ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾[التوبة:72]

    وقال سبحانه﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَا تِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾[التوبة:68].

    فأسال الله أن يجعلنا وإياكِ من المؤمنين والمؤمنات أصحاب الجنة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, فلا خوف عليكِ يا أمة الله إن اتبعتِ خير البشر صلى الله عليه وسلم فيما أمر وصدقتِ ما جاء به وأخبر واجتنبتِ ما نهى عنه وزجر، فعندئذ يفرح المؤمنون والمؤمنات بالفوز العظيم, قال تعالى﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾[آل عمران:185]

    تأملي رعاكِ الله قوله جل في علاه ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره[1] : تصغيراً لشأن الدنيا، وتحقيراً لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: « والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه »أهـ.

    وقال عليه الصلاة والسلام[2]: « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما ».

    فإذا عرفتِ رحمكِ الله المآل وأنه إما إلى جنة أو إلى نار أعاذنا الله وإياكِ ووالدينا منها, وأن الدنيا فانية غير دائمة, فعليكِ معرفة أقصر الطرق وأسرعها للفوز بالجنة والنجاة من النار, ووالله إنها ليسيرة لمن يسرها الله, قال سبحانه﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ﴾[الأعلى:8].



    فيجب عليكِ يا أمة الله أن تعرفي حدود الله وما أمركِ الله به لتدخلي جنته, قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[الممتحنة:12]

    وصح عند الأمام أحمد[3] وغيره[4], عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن يفرض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، وقال « فإن وفيتم فلكم الجنة ».

    أعلمي هداكِ الله بأن هذه الأوامر والنواهي من أعظم ما يحول بينكِ وبين جنة ربكِ التي لا نصب فيها ولا صخب فعليكِ أن تضعي هذه الآية وهذا الحديث نصب عينيكِ, وتحققي ما فيهما من أمور, فمن أطاعت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق الطاعة في ما تقدم فأنه يصبح لها من الإيمان ما يجعل بقية أمور الدين تكون يسيرة على من طلبت العون من خالقها وخالق كل شيء سبحانه.



    فلو علمتِ وفقكِ الله, بأن من أهم ما يجب عليكِ تحقيقه هو توحيد الله جل في علاه وهو الهدف الأول والأعظم لكل الرسالات السماوية وهو دعوة كل المرسلين كما قال تعالى﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾[الأنبياء:25]

    وقد ذكر البغوي في تفسيره[5] بعد أن فسر كلمة " اعبدوا " على أنها " وحدوا ", قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما:" كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد ".

    والتوحيد يا أمة الله هو شهادة أن لا اله إلا الله ومعناها لا معبود بحق إلا الله وتتضمن أثبات العبادة لله وحده ونفي الشرك كله دقه وجله, قال تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *** لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾[الأنعام:162].

    ولتعلمي رعاكِ الله بأن عاقبة الشرك خلوداً في النيران لقوله صلى الله عليه وسلم في البخاري[6] : "مَن مَاتَ يُشركُ باللهِ شيئاً دَخَلَ النارَ ".

    وروى مسلم[7], عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: " قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَنَا أَغْنَىٰ الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ".



    فعليكِ رعاكِ الله أن تربطي أمورك كلها بخالقك جل في علاه وتنزهي نفسك عن الشرك بالتوكل على الله وحده والاستعانة به والاستغاثة به في جميع أمرك سواء من أمور الآخرة أو غيرها من مباحات الحياة الدنيا, وأن تجعلي جميع أعمالك خالصة له وحده سبحانه من صلاة وصدقة وإحسان وطاعة الزوج وتربية الأبناء .



    وأيضاً من كمال التوحيد ألا تطلبي غايتك من غير الله مهما عظم أمرها في نفسك كطلب الرزق أو الولد أو الزوج أو المال بالبحث عن العرافين والعرافات وغيرهم ممن يتستر بالرقى والطب الشعبي وبعضهم سحرة مشعوذين , فالمقصود أن تستغني عن الناس برب الناس وهذا هو تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد, وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبن عباس رضي الله عنهما[8]: " إ حفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك،إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، و إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ". قال الترمذي حديث حسن صحيح.



    ويجب عليكِ توحيد الله في أسماءه وصفاته, قال تعالى ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[الأعراف:180]

    فتثبتين لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تمثيل ولا تكييف وتنفين عنه سبحانه ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تحريف.







    ثم ثنى سبحانه في الآية الكريمة بالتحذير من السرقة, فحقيق على نفس المرأة المؤمنة الحرة ألا تفكر في السرقة فكيف بالفعل نفسه, ولكن الشيطان لكِ بالمرصاد يا أمة الله فهو يصور لكِ أفعال ويزينها ويحقر من شأنها وهي عظيمة عند الله وتدخل في معنى السرقة مثل أن تأخذي من مال زوجك أو ولي أمرك بدون إذنه خصوصاً إذا كان ينفق عليكِ بالمعروف, فقد جاء عن أبي إمامة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه " قال الترمذي[9] حديث حسن.



    ثم يجب عليكِ رحمكِ الله لبلوغ المنزل إجتناب الزنا وكل ما يقرب إليه من وسائل, وأعظم وسيلة تقرب اليه البصر لذلك شددت الشريعة على غض البصر كما قال تعالى﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾[النور:31]

    فالنظر إلى القنوات الفضائية وما فيها من تبرج وكشف للعورات من قبل النساء والرجال هو أكبر دافع لإشعال الشهوات عند الرجال والنساء وعند النساء أكثر, فاتقِِ الله يا أمة الله واجعلي من هذه الآية سداً وحصناً مانعاً لكِ من هذا الشر الذي يفضي إلى غضب الملك الجبار فالله تأخذه الغيرة كما يليق بجلاله من هذا الفعل, روى البخاري[10] عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ".



    فالمرأة الحرة في الجاهلية كانت تتعفف من هذا الجرم العظيم لما فيه من آثار وخيمة من خلط الأنساب وهتك الأعراض, فلذلك روي[11] عن هند بنت عتبة رضي الله عنها, أنها تعجبت لما قال لهن الرسول عليه الصلاة والسلام: " ولا يزنين " فقالت: يارسول الله، وهل تزني امرأة حرة ؟ وروي من حديث عائشة رضي الله عنها عند الأمام أحمد[12], عن فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها أنها وضعت يدها على رأسها حياء عند هذه الكلمة!!

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية[13] رحمه الله: العرب عندهم أن الحرة لا تُعرف بالزنا؛ وإنما تُعرف بالزنا الإماء, والحرة خلاف الأمة وأن الحرة هي العفيفة.أهـ

    فالمرأة الحرة لا تقرب هذا الفعل الشنيع, ولا تفعله إلا من استعبدها الشيطان وأخرجها من حريتها الحقيقة إلى رق الشهوة والهوى فهي وإن كانت حرة نسباً ولكنها رقيقة مستعبدة لهواها وشهواتها.



    وقد بايعكن الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم الإفتراء بالكذب والبهتان بأن تنسبن ما ليس لأزوجكن بهم, قال ابن عباس رضي الله عنهما[14]: يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم, وهذا الفعل من عواقب الزنا أعاذنا الله وإياكن منه وما يقرب اليه من قول وعمل فلتحذري يا أختاه وتذكري أنه فعل قبيح ومنكر عظيم, كما وصفه الجبار سبحانه بقوله ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾[الإسراء:32]

    فأسال الله العليم الحكيم أن تكوني بهذه الكليمات عرفتِ الفرق بين الحرية الكاذبة التي يدعونك إليها دعاة الضلال والحرية الحقيقة التي ذكرتها هند رضي الله عنها.



    ثم ذكر الله سبحانه وحذركن يا نساء المؤمنين من قتل الأولاد وهو عمل أهل الجاهلية خشية الفقر ويعم أيضاً من تقتله جنيناً لئلا تحبل أو لغرض فاسد أو ما شابهه كما ذكر ذلك أبن كثير في تفسيره.



    ثم أمر الله سبحانه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم على أن يبايعكن على الطاعة في المعروف, والطاعة للرسول عليه الصلاة والسلام واجبة على كل مسلم ومسلمة بل قد قرن الرب سبحانه وتعالى طاعتة بطاعة محمد صلى الله عليه وسلم حين قال جل في علاه﴿ ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾[النساء:80].

    ومن طاعته صلى الله عليه وسلم, أتباعه فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر, وهذا هو تحقيق معنى محمداً رسول الله, فمن لا يؤمن بهذه الأمور ولا يقوم بها من ذكر أو أنثى فقد عصى أبا القاسم بأبي هو وأمي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

    فكيف لو علمتِ يا أختاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعلك وبنات جنسك من وصاياه قبل وفاة عليه الصلاة والسلام, فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس في حجة الوداع[15] قائلاً: " ألاَ واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيراً، فإنَّمَا هُنَّ عَوانٌ عِنْدَكمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذلِكَ, أَلاَ إنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُم حَقّاً. ولِنسَائِكمْ عَلَيْكُمْ حَقاً " حديث حسن صحيح.

    وقد كان عليه الصلاة والسلام يكثر من الوصية بكن يا نساء أمة محمد, وليس غريب عليه فهو رؤؤف رحيم بأمته فكيف بنساءها, قال تعالى﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[التوبة:128]

    و روى البخاري[16] في صحيحة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبْصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ".



    فإذا علمتن هذه المحبة الخاصة لكن من هذا النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسعك يا مؤمنة إلا السمع والطاعة إن كنتِ مؤمنة حقاً لكل أمرٍ يأمركِ به عليه الصلاة والسلام لقول الله جل في علاه ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾[الأحزاب:36] فيا صاحبة العقل المستنير كيف تعصيه صلى الله عليه وسلم وهو المحرر الحقيقي لك من جور الظلم والضيم و الاستعباد الجاهلي!!

    فقد كانوا في الجاهلية يَئِدُون البنات ولا يساكنون حائضا فـي بـيت، ولا يؤاكلونهنّ فـي إناء، ولا يشاربونهنّ, وغير هذا من صنوف الاحتقار, ذكر ابن كثير في تفسيره[17] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوباً كان أحق بها.أهـ



    فا أعلمي رحمك الله بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرك بأمور هي الخير كله ولا تكون شر بحال لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى وهو رءوف رحيم بك أكثر من دعاة التحلل والتحرر من الدين اليوم, فإن أنتِ أطعتيه عليه الصلاة والسلام فلك الخير وإن أنتِ غير ذلك فالله المستعان.



    فمن هذه الأمور المأمورة أنتِ بها, طاعة الزوج وقد عظّم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر إلى أن قال: " لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها " أخرجه جماعه وصححه الألباني[18].

    يقول ابن حجر في الفتح[19] معلقاً على هذا الحديث: فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله، فإذا كفرت المرأة حق زوجها - وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية - كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله.أهـ

    وجاء في الصحيح عند البخاري[20] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ".

    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ[21] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ".

    وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه[22]: الزوج سيد في كتاب الله، وقرأ قوله تعالى: { وَٱسُتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَىٰ ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يوسف: 25].

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية[23] رحمه الله معلقاً على حديث الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هي عندكم عوان », قال رحمه الله: فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة.أهـ

    وقال ابن القيم في زاد المعاد[24]: وقد سمى النبـيُّ في الحديث الصحيح المرأة عانيةً، فقال: «اتقُوا اللهَ في النساء، فَإنهُن عَوانٍ عندَكُم». والعاني: الأسير, ومرتبة الأسير خدمةُ من هو تحت يده, ولا ريب بأن النكاح رق.أهـ

    وجاء في لسان العرب[25] عن معنى كلمة عوان: وفـي الـحديث اتَّقُوا اللَّهَ فـي النِّساء فإِنَّهُنَّ عندكم عَوانٍ أَي أَسْرى أَو كالأَسْرَى، واحدة العَوانـي عانِـيَةٌ، وهي الأَسيرة؛ يقول: إِنما هُنَّ عندكم بمنزلة الأَسْرى.أهـ

    فطاعة الزوج هي من قبيل الابتلاء على المرأة المسلمة خصوصاً إذا كان الزوج ضعيف الدين والمروءة, أما إن كان تقياً نقياً فالأمر يسير على من يسره الله لها, وقد أوجز وأحسن الفاروق عمر رضي الله عنه حين قال[26]: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.

    وقد صح عنه رضي الله عنه في البخاري[27] انه عرض ابنته أم المؤمنين حفصة ليزوجها بعثمان ثم أبي بكر رضي الله عنهما حتى خطبها النبي صلى الله عليه وسلم.



    فاعلمي أثابكِ الله بأن الجنة محفوفة بالمكاره وقد جُبلت النفس البشرية على عدم محبة الأمر والنهي فإنها تأبى الأوامر, وقد كُلفتِ رعاك الله بطاعة زوجك وهو أمراً نبوي وهو في ظاهره بلاء وفي باطنه رحمة وخير ولكن لا يعلمه ولا يعقله إلا المؤمنات بوعد الله, لذلك يا أمة الله يجب عليك الصبر والثبات على هذا الأمر النبوي والقيام بواجبك تجاهه وخصوصاً إن كتب الله عليك زوجاً ضعيف الإيمان قليل الإحسان, فهنا يكون الامتثال للأمر ومغالبة الهوى ورد كيد الشيطان والاستغناء عن الدنيا بالآخرة أشد على النفس, إلا النفس المؤمنة الصابرة المنتظرة للمأوى, قال تعالى ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *** فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾[النازعات:40-41]

    فتيقني أنه بعد الصبر على هذا البلاء جنة عرضها السماوات والأرض, وهو ما صح عند ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".



    ثم اعلمي رحمكِ الله بأن هذه الطاعة لا تكون للزوج إلا في طاعة الله فإن أمركِ بشيء فيه معصية ربك فلا سمع ولا طاعة, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[28]: وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه, لم يكن لها أن تطيعه في ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».أهـ



    والحذر كل الحذر يا زوجات المؤمنين من قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾[التغابن:14]

    فلا تكونن عوناً للشيطان على أزواجكن ولا تكونن وأولادكن فتنة لهم في دينهم, وذلك بتقديم شهوات الدنيا على ما عند الله أو بحثهم على قطيعة رحم أو على أي عمل يغضب الله وتذكرن بأن الآخرة خيراً وأبقى, فأن كان أزواجكن مقبلين على طاعة الله, فلا تلهوهم بمشاغل الدنيا الفانية وتقفن عائقاً بينهم وبين طاعة ربهم فتكونن ممن سمى الله في هذه الآية أعيذكن بالله من ذلك.



    ثم الحذر الحذر يا أمة الله أن تضعي نفسك في موضع شك أو ريبة أمام زوجك أو ولي أمرك, فالمرأة المؤمنة تجعل بينها وبين الشبهات جداراً من حديد ولا تغتر بمكانتها عند زوجها أو وليها فلن تكوني خير من الصديقة عائشة رضي الله عنها ومكانتها من النبي عليه الصلاة والسلام, فعندما وقعت المحنة في حادثة الأفك ما لبث الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أن قال لأم المؤمنين رضي الله عنها[29] : " ياعائشة إنه بلغَني عنكِ كذا وكذا، فإِن كنتِ بريئةً فَسَيُبَرِّؤكِ الله، وإن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه " فبرائها الباري سبحانه من فوق سبع سماوات, قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ....ال آيات ﴾[النور:11-20].



    فتستفيد المرأة الحرة من هذه الحادثة بأن لا تُعرّض نفسها للشبهات فالشيطان قد أوقع الأفك على الطاهرة بنت الصديق رضي الله عنهما, فكيف بك والفتن تحاصرك من كل مكان اليوم.

    فمن أدعت بأنها تثق في نفسها ويثق أهلها أو زوجها بها فكأنما تجعل نفسها خير من أم المؤمنين رضي الله عنها ووليها خير من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من وسواس الشياطين!!.



    واحذري يا أمة الله من أن يغركِ الشيطان وأعوانه على منازعة الرجل فيما كلفه الله به من السعي في طلب الرزق لك ولمن يعول, قال سبحانه ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾[النساء:32]

    فقد كرمكِ الإسلام يا أمة الرحمن بأن جعل لك من يتكفل بأمورك واحتياجاتك ونفقتك, فإن كنتِ زوجة فالزوج يكفيك ذلك والأم يكفيها أولادها والبنت يكفيها أباها وإخوانها, فلله در هذا الدين الحنيف الذي جعل المرأة ملكة مصونة ودرة مكنونه لتقر في بيتها وتنشأ أجيال الغد ليقوموا بواجب الدين والدعوة إليه.



    قال تعالى ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾[الاحزاب:33]

    يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ }: أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة.أهـ , وقال صلى الله عليه وسلم[30]: « إِن المرأة عورة، فإِذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها »قال الترمذي حديث حسن صحيح.







    وقد كن نساء المسلمين في العهد الأول لا يخرجن إلا إلى قضاء الحاجة وما شابهه ذلك حتى اتخذ المسلمون بيوت الخلاء, يقول ابن حجر رحمه الله في فتح الباري[31]: أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل اتخذت بعد ذلك الأخليه في البيوت فاستغنين عن الخروج إلا للضرورة.أهـ

    حتى أن الصلاة وهي أعظم ركن بعد الشهادتين فتكون أفضل للمرأة أن تؤديها في بيتها كما صح[32] عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال: « صَلاَةُ المَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا في حُجْرَتِهَا، وَصَلاَتِهَا في مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا في بَيْتَهَا ».

    وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم منع النساء من المساجد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال[33]: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات ».

    تفلات أي لا ريح لهن وفي رواية[34] « وبيوتهن خير لهن » قالت عائشة رضي الله عنها: ولو رأى حالهن اليوم لمنعهن.



    تقول أم المؤمنين في القرن الأول خير القرون " ولو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حالهن اليوم لمنعهن!! " فكيف بحالنا اليوم ونحن في القرن الرابع عشر والفتن تعرض عليكِ حتى وأنتِ في مخدعك يا من تقرئين وتفهمين هذه الكلام ؟؟



    ومع هذا فللمرأة المسلمة الخروج في حاجتها بإذن زوجها أو وليها بقدر ما تقتضيه تلك الحاجة ولتتقِِ الله في خروجها ولا تخرج بشيء من زينتها ولتخرج تفله أي غير متعطرة وفي كامل حجابها الشرعي الذي يسترها ويقيها شر الشيطان وأعوانه من الأنس, فقد جاء الوعيد الشديد لمن كان هذا حالها فيما صح[35] عن أَبي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: " َالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بالمَجْلِسِ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي زَانِيَةً " قال الترمذي حديث حسن صحيح.





    ويجب عليك يا أمة الله الحذر من الإختلاط بالرجال في حالة خروجك لحاجتك سواء كان خروجاً للسوق وهو شر الأماكن عند الله أو إلى مستشفى وهي اليوم لا تقل شراً عن الأسواق والله المستعان.

    وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يخرجون من المسجد بعد الصلاة حتى يخرج النساء منعاً للاختلاط بينهم حتى خصص لهن الرسول عليه الصلاة والسلام باباً خاصاً بهن هو موجود إلى الآن فقد صح[36] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو تركنا هذا الباب للنساء " منعاً للمخالطة بينهم وبين الرجال عند الخروج من المسجد, وقد صح[37] عن ابن عمر رضي الله عنهما انه لم يدخل من هذا باب بعد أمر النبي بتخصيصه للنساء حتى مات رضي الله عنه.

    وقد ذكر ابن حجر[38] رحمه الله عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر رضي الله عنه أن يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة.

    فإن كان ولا بد من وجودكِ في مكان فيه مخالطة للرجال فعليك بمجانبتهم والالتزام بحافة الطريق كما جاء عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه رضي الله عنهما[39]: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: " استأخرن فأنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق " فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.



    واحذري وفقك الله لطاعته بأن تخضعي بالقول لئلا يطمع الذي في قلبه مرض كما قال تعالى ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾[الاحزاب:32]

    قال القاضي عياض[40] رحمه الله: كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن ذلك عيباً ولا ريبة عندهم، فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك.أهـ

    فيجب عليكِ وفقك الله للخير بأن تجتنبي مخاطبة الرجال,وأن اضطررتِ لذلك في مثل الهاتف فلا تخضعي وتليني لهم القول وتذكري بأنك فتنة للرجل وثالثكما الشيطان وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ", ثم الحذر من مخاطبتهم عن طريق الشبكة الشيطانية (الانترنت) وكم من ضحية قد وقعت في فاحشة الزنا بسبب هذه الوسيلة السهلة والميسرة وللأسف.



    واحذري يا أختاه من التفريط في حجابك فهو رمز عفافك, فالمرأة المتحجبة بالحجاب الشرعي تسلم من أذى الفاسقين كما قال سبحانه مبيناً هذا المعنى من آية الحجاب ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾[الاحزاب:59] وهذا والله مشاهد من الواقع فالمرأة المتزينة بالحجاب الشرعي الواسع الفضفاض الساتر لجميع مفاتن المرأة وبالأخص وجها وكفيها لا تجد من يتعرض لها من أهل الأذى بل لا يفكر الفاسق في أذيتها وهذه حكمة ربانية جليلة منه سبحانه الحكيم العليم.

    وقد نصب دعاة الضلالة الأباطيل لنسف وجوب الحجاب على نساء المؤمنين, وهذا كله مردود بنص الآية الكريمة في سورة الأحزاب في قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾

    يقول المفسر العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان[41]:

    ومن الأدلّة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها، قوله تعالىٰ: {يأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لاِزْوٰجِكَ وَبَنَـٰتِكَ وَنِسَاء ٱلْمُؤْمِنِين َ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنّ }، فقد قال غير واحد من أهل العلم: إن معنى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنّ }: أنهن يسترن بها جميع وجوههن,وممن قال به: ابن مسعود رضي الله عنه وغيره.

    ثم رد رحمه الله على من يقول بعدم وجوب ستر الوجه بقوله[42]:

    أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالىٰ فيها: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنّ }، يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهنّ عليها، والقرينة المذكورة هي قوله تعالىٰ: {قُل لاْزْوٰجِكَ}، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام مع البنات ونساء المؤمنين يدلّ على وجوب ستر الوجوه للجميع بإدناء الجلابيب، كما ترى.

    وبين رحمه الله في تفسير قوله تعالى ﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ معنى الزينة المذكورة هنا بقوله[43]:

    أن الزينة في لغة العرب، هي ما تتزيّن به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي، والحلل. وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة: الوجه، والكفّان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية، وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه, فلفظ الزينة يكثر تكرّره في القرءان العظيم مرادًا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشيء المزيّن بها؛ كقوله تعالىٰ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ}، وقوله تعالىٰ: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلاْرْضِ زِينَةً لَّهَا}.أهـ



    وقد نهاك النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالرجال والتشبه بالكافرات والفاسقات من المنتسبات للإسلام في اللباس والطباع, كما جاء في الصحيح[44] عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قالَ: « لَعَنَ النبيَّ المُتَشَبِّهَات ِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَالمُتَشَبِّهِ ينَ بالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ »

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[45]: والمرأة المتشبهة بالرجل تكتسب من أخلاقهم، حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل، وتطلب أن تعلو على الرجال، كما تعلو الرجال على النساء، وتفعل من الأفعال ما ينافي الحياء.أهـ



    وجاء عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قال:« مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ».قال الألباني حسن صحيح[46].

    يقول ابن تيمية رحمه الله[47] : أن المشابهة في الأمور الظاهرة تورث تناسباً وتشابهاً في الأخلاق، والأعمال، ولهذا نهينا عن مشابهة الكفار، ومشابهة الأعاجم، ومشابهة الأعراب، ونهي كل من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر.أهـ



    وقد حذركن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يغويكن الشيطان اللعين بإتباعه والانضمام إلى أوليائه أصحاب السعير, فالعاقلة هي من تصون نفسها عن هذا المصير ولاسيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن النساء أكثر أهل النار كما صح[48] الخبر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشرَ النساءِ تصدَّقنَ، فإِني رأيتُكنَّ أكثر أهل النارِ ".متفق عليه







    وجاء في مسلم[49] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ. رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ. لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ".



    قال شيخ الإسلام رحمه الله[50]: وقد فُسر قوله: «كاسيات عاريات» بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها؛ أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها.أهـ



    وقال القرطبي رحمه الله[51]: أنهنّ كاسيات من الثياب عارِياتٌ من لباس التّقْوَى, وهو اللائق بهنّ في هذه الأزمان، وخاصّةً الشباب، فإنهنّ يتزيّن ويخرجن متبرِّجات؛ فهن كاسيات بالثياب عاريات من التّقْوَى حقيقة، ظاهراً وباطناً، حيث تُبْدِي زينتها، ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك مقصودهنّ، وذلك مشاهد في الوجود منهنّ، فلو كان عندهنّ شيء من التقوى لما فعلن ذلك، وقوله: «رؤوسهنّ كأسنمة البُخْت». والبُخْت ضرب من الإبل عظام الأجسام، عظام الأسنمة؛ شبه رؤوسهنّ بها لما رفعن من ضفائر شعورهنّ على أوساط رؤوسهنّ. وهذا مشاهد معلوم.أهـ



    يقول النووي رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين.أهـ

    وصدق رحمه الله فهذا قد وقع في زمنه وزمن ابن تيميه وزمن القرطبي بل هو واقعٌ في كل زمان بعدما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وهو اليوم كثير وهذا لا ريب فيه, فما عليك يا أختاه إلا النجاة بنفسك من هذا الوعيد الشديد والمصير المحتوم باجتناب ما نهى عنه وزجر البشير النذير صلى الله عليه وسلم القائل: " «كلُّ أمتي يَدخلونَ الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسولَ اللَّه ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى».





    وأخيراً من أكثر ما يقع فيه نساء العالمين, آفات اللسان من الغيبة والنميمة والبهتان قال تعالى﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات:12]

    وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من اللسان وآفاته, فقد قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه[52] : " كف عليك هذا وأشار إلى لسانه " فقال معاذ: فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به, قال عليه الصلاة والسلام: " ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " وجاء عند الإمام أحمد[53] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه,أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أكثر ما يلج به الإنسان النار الأجوفان الفم والفرج ".



    فلتحذري يا أختاه من هذا الفعل المنتشر بين الناس وبين النساء أكثر, فقد تحسبينه حقير وهو عند الله عظيم كما جاء في البخاري[54] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: خرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من بعض حِيطانِ المدينة، فسمعَ صوتَ إنسانَين يعذَّبان في قبورهما، فقال: " يعذَّبان، وما يعذَّبان في كبيرة، وإنه لكبير: كان أحدُهما لا يَستَتِرُ من البول، وكان الآخرُ يمشي بالنميمة ".



    فالوعيد شديد يا أمة الله فاحذري وحذري من تعرفين ولا يغرنك كثرة الهالكات فقد قيل طوبى للغرباء, فمن تدبرت هذه الأحاديث وتأملت حولها ما عليه نساء العالمين اليوم من أحوال يندى لها الجبين مثل التبرج والسفور وعصيان الأزواج بل والآباء والأمهات والنميمة والغفلة عن الآخرة وقلة الدين إلا من رحم ربي, تتيقن من أن هذه الأخبار النبوية حق وصدق فلا يسعها إلا أن تنجو بنفسها من هذا الوعيد.



    وختاماً اعلمي وفقك الله بأن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتقدمة هي بين الوعد بالجنة والوعيد بالنار, والله لا يخلف وعده ولكنه سبحانه يتجاوز عن وعيده لمن تاب من عباده وأناب وأجتنب الموبقات, فالدين هو أمرٌ ونهي وقد قال تعالى[55] ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ وقال عليه الصلاة والسلام[56]: " فإِذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتَنِبوه، وإذا أمرْتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم ".



    وأسال الله العظيم مالك يوم الدين أن يجعل هذه الكلمات خالصة لوجهه الكريم ونافعة لنساء المسلمين وأن يغفر لنا ولوالدينا وأهلينا الأحياء منهم والميتين, وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.



    كتبه

    ابن عقيل

    غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات







    --------------------------------------------------------------------------------



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] تفسير ابن كثير آية 185 آل عمران

    [2] الترمذي كتاب الزهد (2359) وصححه الألباني في الصحيحة (2797).

    [3] مسند أحمد (22376).

    [4] صحيح البخاري كتاب الإيمان (18).

    [5] تفسير البغوي آية 21 البقرة.

    [6] صحيح البخاري كتاب الجنائز (1219).

    [7] صحيح مسلم كتاب الزهد والرقاق (7424).

    [8] مسند أحمد (2672) والترمذي (2566).

    [9] الترمذي (664).

    [10] صحيح البخاري كتاب النكاح (5100).

    [11] فتح الباري لابن حجر (7\179) كتاب مناقب الأنصار.

    [12] مسند أحمد (24778).

    [13] مجموع الفتاوى (32\114).

    [14] تفسير ابن كثير أية 21 سورة الممتحنة.

    [15] الترمذي (1159)(3188) وابن ماجه (1905).

    [16] صحح البخاري كتاب النكاح (3698).

    [17] تفسير ابن كثير أية 19 سورة النساء.

    [18] سلسلة الأحاديث الصحيحة (1203)(3366)(3490).

    [19] فتح الباري لابن حجر (1\114) كتاب الإيمان.

    [20] صحيح البخاري كتاب النكاح (5072).

    [21] صحيح البخاري كتاب النكاح (5074).

    [22] نقل عن شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (32\177).

    [23] مجموع الفتاوى (32\256).

    [24] زاد المعاد (1\1985).

    [25] لسان العرب لابن منظور (باب العين).

    [26] مجموع الفتاوى (32\256).

    [27] صحيح البخاري كتاب النكاح (5001).

    [28] مجموع الفتاوى (32\257).

    [29] صحيح البخاري كتاب المغازي (4052).

    [30] الترمذي (1169) وابن خزيمة في صحيحة (1681)

    [31] فتح الباري لابن حجر كتاب الوضوء (1\328).

    [32] سنن ابوداود (570) وصححه الألباني.

    [33] مسند أحمد (24013).

    [34] مسند أحمد (5463).

    [35] الترمذي (2863) وحسنه الألباني عند ابوداود (4173).

    [36] سنن ابوداود (462) وقال الألباني صحيح.

    [37] المصدر السابق.

    [38] فتح الباري كتاب الحج (3\606).

    [39] سنن ابوداود (5272) وصححه الألباني في الصحيحة (856).

    [40] شرح النووي لصحيح مسلم كتاب الحج\باب حجة النبي (8\145).

    [41] أضواء البيان أية 59 سورة الاحزاب.

    [42] المصدر السابق.

    [43] أضواء البيان أية 31 سورة النور.

    [44] قال الترمذي حديث حسن صحيح (2861).

    [45] مجموع الفتاوى (22\141).

    [46] سنن ابوداود (4030).

    [47] مجموع الفتاوى (22\141).

    [48] صحيح البخاري كتاب الحيض (302) وصحيح مسلم كتاب الإيمان (203).

    [49] صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة (5537).

    [50] مجموع الفتاوى (22\136).

    [51] تفسير القرطبي أية 60 سورة النور.

    [52] الترمذي (2683) وقال حديث حسن صحيح.

    [53] مسند أحمد (9004).

    [54] صحيح البخاري كتاب البر والصلة (5916).

    [55] سورة التغابن :16

    [56] صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (7124).
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في قلب حـور ...
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: نصيحة للنساء


    /
    اللهم آمين .. أجمعين ..
    /
    الفاضل ..
    ابن عقيل ..
    جزاكُم اللهُ خَيْرَاً ..
    وجَعَلَ نُصْحَكُم رِفْعَةً لكُم بـ الدَّرجَات ..
    وسَبَباً لـِ السَّعادَةِ في الحياةِ وفي الممَات ..
    أخي الكريم ..
    /

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: نصيحة للنساء

    وجزاكِ يا أختاه
    ولك بالمثل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: نصيحة للنساء

    أحسن الله لك يا أخي ابن عقيل وبارك الله فيك وزادك الله تعالى علما وعملا به

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: نصيحة للنساء

    زادك الله علما وعملا ...اشكرك على الموضوع
    بوركت
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •