بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..وبعد
:
{
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِالْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَأَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ} (125) سورة النحل
من هذه الآية الكريمة في كتاب الله يتأكد لدينا
صحة الحوار والنقاش والتناظر فيما بيننا لإحقاق الحق بالدليل والبرهانطبعا , ونرد الشبه والاشتباه أيضا بالدليل والبرهان ..
فالحواروالنقاش والجدال على أرضية الدعوة الفاعلة والحكمة والموعظة الحسنة لهواكبر رادع للشبه والاشتباه في محاور الإيمان وأصول الفقه والشريعة ,, لأنهيعتمد على استخدام (الحكمة ) التي قال الله فيها في محكم التنزيل : {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَخَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (269) سورة البقرة
و الحكمة كما ورد في ( المنجد العربي في اللغة
والإعلام ) أي الموافق للحق وصواب الأمر وسداده (والفلسفة أيضا ) ..فلايمكن لأي فرد عادي أن يعرف ماهية الحكمة إلا الراسخون في العلم والمعرفة , ومن هنا كان الأمر الرباني إلينا أن نتحاكم إلى الحكمة والمعرفة المدعمةبالدليل والبرهان على ما نقول ,, وأي حكمة في الأرض أفضل من حكمة الشريعةوالفقه وأصول الدين كما عرفناها من الكتاب والسنة النبوية المطهرة ؟؟فالتحاور والتناظر والجدال في أمر ما يستوجب أن نضعه على ميزان الشريعةالغراء ,ونزنه بميزان الكتاب والسنة ,, فما توافق معه ائتلف وما تنافر معهاختلف ... فلا صواب إلا صواب ميزان الشريعة وما خالفها فهو الباطل بعينهوهو على أهله رد .....
وبهذا نؤكد على أن الحوار الذي يعتمد على ميزانأصول الدين والفقه الشرعي , فهو يعتمد على الحكمة ( العلم والمعرفة والحقوالرشاد والسداد )... وفي هذا يقول تعالى :{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} (48) سورة آل عمران.
{
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاًمِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُلَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (164) سورة آل عمران
مما يدلل هنا على أن
البديل للحكمة هو الظلال والتيه في صحراء الجهل والتخلف والانحدار ..فمامن أمر يخضع للحوار يستوجب ميزان الحكمة الشرعية التي قصدها الرحمن الرحيمفي محكم التنزيل لتكون فيصلا بين المتحاورين والمتناظرين ....
{
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْآيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (129) سورة البقرة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أخوكم في الله / أبو خالد السياف


من أكناف بيت المقدس