خطبة مكتوبة بعنوان ( رسائل الجوال )
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة مكتوبة بعنوان ( رسائل الجوال )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    1

    افتراضي خطبة مكتوبة بعنوان ( رسائل الجوال )

    أقدم لكم خطبة جمعة للشيخ /فيصل الشدي
    إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بالخرج
    رسائل الجوال 15/1/1431
    الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره ، وعلم مورد كل مخلوق ومصدره ، وأثبت في أم الكتاب ما أراده وسطره ، فلا مؤخر لما قدمه ، ولا مقدم لما أخره ، ولا ناصر لمن خذله ، ولا خاذل لمن نصره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تفرد بالملك والبقاء ، والعزة والكبرياء ، فمن نازعه في ذلك أحقره ، الحي القيوم فما أقومه بشؤون خلقه وأبصره ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أوضح سبيل الهداية ونوَّره ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام البررة ، وعلى التابعين لهم بإحسان مابلغ القمر بدره وسرره ، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد :
    فيا عباد الله: المخرج إذا ضاقت الأمور ، وخيف المحذور ، والحصن من الشرور ، تقوى الرحيم الغفور ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ) .
    عباد الله : كم لله من نعمة نتفيأ ظلالها ، ونتقلب في أعطافها ، لا سيما في هذا الزمن الذي تكاثرت فيه وسائل الراحة ، وتنوعت فيه الملذات ، وتسارعت فيه التقنيات لا سيما في مجال الاتصالات إذ شهدت تطوراً عجيبا ، وتسابقاً غريبا .
    وإن هذه التقنيات وتفاصيلها المبهرة هي قطرة من علم الله عزوجل الذي تفضل به سبحانه على البشر ، وصدق الله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .
    ومن أشهر تقنيات الاتصال في زماننا تقنية الهاتف الجوال ، الذي أصبح مشاعاً في أيدي الناس الصغير والكبير ، فكان لأناس نعمة وآخرون نقمة ، به التواصل وبه التقاطع ، وبه نشر الخير ، وبه بث الشر ، أفرح وأحزن ، وأضحك وأبكى ، دل على طاعات ، وأوقع في سيئات .
    لذا كان الحديث عنه مهماً ، والتنبيه حوله ملحاً ، والحق أن الحديث عنه وعن فوائده وآفاته ومواقفه يطول ويطول ، ولكن إلى جانب سيكون حديثنا الساعة وهي خدمة الرسائل في الجوال .
    عبادالله : إن أدب الرسائل أدب شمله الإسلام بأصوله الشرعية وقواعده المرعية ، التي تحكم تصرفات الناس الفعلية والقولية.
    فإليكم يارعاكم الله بعض الآداب حول رسائل الجوال والتنبيهات التي يحسن مراعاتها :
    أولاً : مراعاة أدب الرسائل ، فلا يُــرسل المرسلُ إلا الجميل النافع ،مع مراعاة الذوقفيها، وحال المُرسل إليه ، فإذا أراد أن يرسل رسالة فلتكن جميلة معبرة أومُبَشِّرة، أو مُعَزِّية، أو مسلية، أو أن تكون مشتملة على ذكرى، أوحكمة،أوموعظة،أو مثل سائر، أو نحو ذلك.
    ثانياً : يلزم التثبت من الأخبار والأحكام قبل الإرسال ، وليستحضر المُرْسِل أن رسالته ربما تدوالتها الأيدي، وانتشرت في الآفاق؛ فله غنمهاوعليه غرمها؛ فلينظر ماذا يحب أن ينقلَ عنه، أو يتسببَ فيه ،وإياه ثم إياه من الكذب فيها فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال النبي rرأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة رواه البخاري .
    ولذا كم نشر من خبر مكذوب فيه ترويع للمسلمين وإفزاع لهم ، بالإخبار عن أمراض أو معتدين أو غيرهم وناقلها قد تكون نيته حسنة في نقل هذه الرسالة من باب التحذير وهو في الحقيقة ترويع بأمر كذب ودجل .
    وكم نشرت من بدعة وروج لها ، بل وتوعد من لم ينشرها بالخسارة الكبيرة كوصية أحمد خادم الحجرة النبوية والتي ظهرت قبل أكثر من أربعين سنة وتكلم عن بدعيتها وكذبها الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ بن باز رحمهما الله في ذلك الوقت لتمضي السنين ويتناقلها الجهلة برسائل الجوال .
    وكم أرسل المرسلون بدعة بحسن نواياهم كقولهم اختم عامك الهجري بصيام أو نحوه ، بتحديد عبادات في أوقات لم يأت الشرع بتحديدها ، ولم يفعلها أو يأمر بها أحرص الناس على الخير محمد r .
    وكم جاءت الرسائل بأحاديث مكذوبة أو ضعيفة لاتثبت عن النبي r أرسلها المئات والعشرات بغية الفضل والثواب إلا أنهم أخطأوا وأخطأوا أفلا سئلوا مامصدر الحديث هذا؟ ومن الذي رواه ؟ وهل هو صحيح ؟ أفلا ألقوه على أهل العلم ليميزوه .
    وكم جاءت الرسائل بأدعية لا تجوز شرعا ، كقول أحدهم أسأل الله أن يرزقك صبرأيوب، وغنى سليمان ، وجمال يوسف ...ياسبحان الله ومن سيكون مثل الأنبياء ، ألم يدع سليمان ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ..)!
    ثالثاً : ومما ينبغيالحذر منه : أن نحذر استعمال الهاتف المحمول في الظروف التي يمكن أن يتسبب استعمالهفيها ضرراً كبيراً لنا ، كاستخدامه حال قيادة السيارة مثلاً ، فكم من الحوادثِ حصلت ، والأنفسِ أُزهقت بسبب رسالةٍ نصية لم يجدِ البعضُ فرصةً لكتابتها إلا: والمقود بين يديه !
    رابعاًً : ومما يُؤسف له إشاعة الفواحش بين المؤمنين عن طريق الرسائل المتنوعة ، فكم من مقاطعالسوء المحرمة والصور الفاضحة تناقلتها الأجهزة وأصحابها ناسين أو متناسين ( إنالله كان الله على كل شيء رقيبا ) . أولئك الذين لم يكتفوا بتحميل أنفسهم الضعيفةمالا تحتمل من الأوزار والذنوب فأضافوا لذلك نشر السوء بين الآخرين ، فإلى من يرسلعبر جهازه ما يهتك الأستار ، ويثير الفتن ، ويُشيع الفاحشة فيتناقلها من في قلبهمرض ، اعلم أن أوزار الناظرين كلها تعود عليك إلى يوم القيامة إن لم تتب إلى اللهتعالى ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَعَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْآثَامِهِمْ شَيْئًا)). وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَالْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَاوَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
    ويالله كم من حي سيغدوا إلى قبره يوما ، وفوق الأرض سوءه الذي نشره وأرسله وبثه ، تأتيته حسراتها في قبره ، ويوم نشره .
    خامساً : من الأخطاء والمخالفات في رسائل الجوال أن يُحَرِّجالمُرسِلُ المُرْسَل إليه كأن يقول أمانة في عنقك إلى يوم القيامة بأن ترسل الرسالة إلى عشرة أو أكثر أو أقل؛ فهذا مما لاينبغي ولا يجب شرعا نشره حتى ولوكان آية من القرآن ، بل ربما دخل في قبيل البدع والمحدثات.
    سادساً: التأكد من صحة الرقم: حتى لا تقع الرسالة بيد من لم يُقْصَد إرسالُهاإليه، فيقع الحرج، ويساء الظن بالمرسل إن كانت رسالة لا تناسب.
    سابعاً: مراعاة الذوق، وحال المُرسل إليه: فقد تكون الرسالة ملائمة لشخص،ولكنها غير ملائمة لآخر، وقد تكون صالحة لأن ترسل لكبير قدر أو سنٍّ، ولا تصلح أنترسل إلى غيره، وقد يصلح أن يرسلها شخص ولا يصلح أن يرسلها آخر، وقد تصلح لأنترسلها لمن يَعْرفك ويَعْرف مقاصدك، ولا يصلح أن ترسلها لشخص لا يعرف مقاصدك، أولشخص شديد الحساسية سيئ الظن؛ فمراعاة تلك الأحوال أمر مطلوب. وكم حصل من جراءالتفريط بذلك الأدب من إساءة ظن، وقيام لسوق العداوة.
    ثامناً: النظر في جوالات الآخرين واستعراض الرسائل دون رضاهم: فذلك من كشفالستر، ومن التطفل المذموم، بل هو ضرب من ضروب الخيانة، وباب من أبواب سوء الظن؛لأن الناظر في رسائل جوال غيره ربما رأى رسالة ففهمها على غير وجهها، أو ظن أنهاأرسلت إلى امرأة يعاكسها وقد يكون صاحب الجوال أرسلها إلى زوجته. وقد تكون الرسالةوردت إليه وهو لم يرض بها، فيسيء الناظرُ الظنَّ في صاحبه وهو براء من ذلك. وهذايؤكد ما مضى التنبيه عليه من حفظ الجوال، والحذر من إلقائه بين الآخرين، ويوجب أنيستحضر العاقل أنه ربما استعرض الجوالَ غير صاحبه فيرى الرسائل ويكشف الستر، وربماأساء الظن. وينبغي للمرسل أن يحتاط لذلك، خصوصاً النساء؛ لأنه ربما استعرض الجوالزوج صاحبتها، أو أخوها، وربما كان مريض النفس، فكان ذلك سبباً فيما لا تحمد عقباه.
    تاسعاً: ترك الإنكار على من أرسل رسالة لا تليق: فهذا مما لا ينبغي، بل علىالمسلم إذا وصلت إليه رسالة لا تليق أن يبادر في الإنكار على صاحبه بالرفق واللين؛ففي هذا إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه تواصٍ بالحق، وتنبيهٌعلى الخطأ، وتعليم للجاهل إذا كان المرسل لا يفقه ما أرسل. كما يحسن بالإنسان أنيبادر إلى مسح الرسالة السيئة؛ حتى يسلم من الحرج إذا ضاع جواله، أو نسيه في مكانما، أو وقع في يد غيره.
    أقول قولي هذا ولي ولكم أستغفر الله فاستغفروه إنه كان غفارا .
    الخطبة الثانية
    الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ،وأشهد أن لاإله إلا الله تعظيماً لشآنه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله عليه وعلى أصحابه وإخوانه ، وبعد :
    فاستكمالا لحديثنا حول رسائل الجوال ، والتنبيهات التي حولها ، أقول مستعيناًبالله :
    عاشراً : كم من الرسائل الجميلة ، والعبارات التي تحمل أصدق عبارات التقدير والثناء والمعزة والإكرام بين الشخص وأصدقاءه، لا تجد عشرها بين الرجل ووالديه أليس أحق الناس بصحبة الرجل والديه ، وأين هو من قول ربه ( وقل لهما قولاً كريما ) .
    وأين ربع هذه الرسائل وهذه العبارات بينه وبين زوجته ،أما قال الحبيب r ( خيركم خيركم لأهله ) .
    الحادي عشر : رسالة واحدة كانت لصاحبها ذخراً ورفعةً وأجراً يوم يلقى ربه ، صح عن الحبيب r في البخاري ومسلم ( أن لا حول ولاقوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) ، كتبها وأرسلها إلى عشرة والعشرة أرسلوها إلى عشرات ، فكل من قال هذا الذكر بسبب تذكيره كان له أجر قائله ، قال r ( ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئا ) ويا سبحان الله يوم يأتي هذا الذي أرسل سنة ودعا إليها يوم يأتي يوم القيامة يوم أن يرى رجالا ونساءا وقد يكونون بالمئات وأكثر في ميزان حسناته ،ألا إن فضل الله عظيم ، ألا إن فضل الله عظيم فاستكثروا رحمكم ربي من فضله ..والله الله أن يكون في رسائلنا سهمٌ في الدعوة إلى الله ، دلالةً على خير ، أو تذكيراً بسنة، أو تحذيراً من معصية أو بدعة ، ونحو ذلك .
    ولا تحرم نفسك إذا جاءتك سنة صحيحة ثابتة عن النبيr فانشرها ، جاءتك دعوة إلى محاضرة انشرها فلك أجر من حضرها بسببك ، واستحضر النية الحسنة في ذلك ، قال الصحابة يوم أن سمعوا عظم الثواب وكثرة الأجر قالوا ( إذا نكثر يارسول الله ، قال r الله أكثر ) .
    الثاني عشر :من آفات الرسائل التندر والسخرية ووضع النكت على الأقوام والبلدان والقبائل ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ) ،وهذه النكت جلُّها قائمٌ على الكذب [COLOR=window****]وهذا لا يجوز لقول النبي [/COLOR]r[COLOR=window****]: ((ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له)) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد[/COLOR].
    وقد يغتاب بها المرسل أو الكاتب قبيلة بأكملها فما أثقل الوزر ياعبادالله ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ) .
    إخوة الإسلام : إن كانت الرسائل كلفتها قليلة أو مجانية في وقت ما ، فتذكر أنها ليست مجانية في حساب الله ( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) .
    إن الكلمات التي تكتيب وتنقل وتذكر ، وتسري في الناس وتنشر ، إنها عند الله في كتاب لايضل ربي ولاينسى ، فلا تنس أخي فلا تنس أخي ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) .
    اللهم استعملنا في طاعتك ، اللهم جنبنا معصيتك ، اللهم إنا نعوذ بك من سيئات أقوالنا وأعمالنا ، اللهم إنا نعوذ بك من شر ماقد تكتب أيدينا ، ياربنا احفظنا بحفظك ، واجعل أناملنا وأيدينا شاهدة لنا يوم نلقاك لا شاهدة علينا ... اللهم صل على محمد...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: خطبة مكتوبة بعنوان ( رسائل الجوال )

    موضوع جيد ..
    وياليت الخطيب تعرض بشكل موسع وواضح إلى ما وصل إليه الحال من بعض الناس عندما أصبحت الرسائل بالمجان لفترة معينة ، إلى النكت التي وصلت حد السخافة والانطاط في الأخلاق ، والتي لم يسلم منها الكبير فضلاً عن الصغير ، بدلاً من استغلال هذه الفترة بمراسلة الأقارب وصلة الرحم ، والدعوة إلى الله ، والنصيحة بالأذكار الثابتة ..
    حدثني قريب لي أن يومياً تصله أكثر من عشرين نكته كلها تتحدث عن الجنس يستحي العاقل من ذكرها ما فيها رسالة واحدة فيها دعوة أو تذكير بالله تعالى .
    إلى هذا المستوى وصل حال المجتمع من الأخلاق والثقافة وعدم توظيف الفرصة السانحة للخير والفائدة .
    في القابل أحد الإخوة استغل هذه الفرصة فبث أكثر من مائة رسالة كلها تذكير ببعض الأذكار الثابتة ، والنصائح الجميلة ، والعبارات التي فيها بث روح الأخوة والمحبة بين إخوانه .. فلن يعدم أجرها وثوابها من الله .
    فشتان بين مشرق ومغربي .
    نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع ..
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •