كم نصيبك من هذا العلم ؟!
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29

الموضوع: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    كم نصيبك من هذا العلم ؟!



    أيها الأفاضل في هذا المنتدى الكريم...

    يا طلاب العلم الشريف وحملة ميراث رسول الله ...
    أيها الأحبة في كل مكان....
    تعلمون أن الله فضل آدم بالعلم على الملائكة ، وكان ذلك تفضيلا للعلم على سائر الصفات والأخلاق الفاضلة...
    وتعلمون أن الله رفع العلماء فجعلهم شهداء على ( لا إله إلا الله ) مع ذاته - سبحانه وتعالى - وملائكته الكرام..
    بل جعل ربنا صيد الكلب المعلم طاهراً حلالاً وغيره من الكلاب ولوغهم نجاسة مغلظة...

    ولكن دعوني أقف معكم اليوم وأسمحوا لي أن أسألكم....


    أسألكم يا من تصدرتم باسم (العلم)...
    يا من تصدرتم للحديث في قضايا الأمة عظيمة الشأن....
    يا من تحملون أمانة تربية وتعليم آحادٍ وعشرات من أمة محمد ...

    ألم يقل (أسألوا الله علماً نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع )
    فأي علمٍ عندنا ؟!..وأي علمٍ نربي الآخرين عليه؟!..وأي علمٍ ننطلق على أساسه للإصلاح؟..
    أهو العلم النافع ...؟! أم هو علم لاينفع...؟!.. أم هو علمٌ نافعٌ في ذاته تحول بين أيدينا إلى علمٍ ضارٍ بنا وبمن يسير ورائنا..؟؟!!!

    علم القلب:
    ألم يقل الحسن البصري ( العلم علمان : علم اللسان ، ! فذلك حجة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع ! ثم قال : فالعلم النافع هو ما باشر القلب فأوقر فيه معرفة الله تعالى ، وعظمته ، وخشيته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، ومحبته ، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح تبعا له!) ..

    بل قال ( لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس ، فمن فعل ذلك ، فالنار النار !! )


    فهل ما عندنا هو علم اللسان أم علم القلب..؟!!

    هل أورثنا العلم كبراً فـ (بطرنا الحق وغمطنا الناس) أم أورثنا الذل بين يدي الله والإخلاص له - سبحانه - والعبودية بين يديه ؟!!


    الأدب قبل العلم:
    أيها الكرام الفضلاء....
    ألم يقل القرافي رحمه الله تعالى في الفروق : ( واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العلم) ، وكان عبد الله بن المبارك يقول: ( كانوا يطلبون الأدب ثم العلم ) ويقول أيضا : ( كاد الأدب يكون ثلثي العلم )
    ألم يحكي
    الإمام مالك عن نفسه فيقول: كانت أمي تعممني وتقول لي : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه


    فهل ما عندنا من علم نعلمه للناس هو علم التواضع والأدب ولين الجانب للمسلمين مع الشدة والغلظة على الكافرين والمنافقين..؟؟!!

    أم هو العلم الذي لايعرف إلا وجوب احترام وتقديس كل من يتمسح بالعلم وإذلال الناس وإهانتهم وأخذ حقوقهم باسم العلم ..!! ثم الهروب من المحاسبة أيضاً باسم العلم..!!


    العلم للعمل:
    أيها النبهاء المتوضئون المصلون...

    ألم يعاتب الله الصحابة فقال يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ؟!
    ألم يكن ذلك بعد الهجرة والإيمان؟!،وإنم كان ذلك لسؤال بعضهم عن أحب الأعمال إلى الله فأخبروا بأنه الجهاد فشق على بعضهم...

    ألم يصف الله علماء بني إسرائيل بالحمار يحمل أسفاراً لما تعلموا العلم ولم ينتفعوابه...

    بل قال : (يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحى ! فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : يافلان ، مالك ؟! ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟! فيقول: بلى ! قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه ! )
    فلو قرأ رجل العلم مائة سنة وجمع ألف كتاب فإنه لا يكون أهلا لرحمة الله إلا بالعمل ، قال تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى


    فهل ما عندنا من العلم هو علم العمل والدعوة وحمل الإسلام في النفوس قبل حمله للناس.؟؟!!
    هل هو العلم الذي يصيرنا قدوات صالحات يتعلم الناس من عملهم ومواقفهم وسمتهم لا ألفاظهم وكلامهم..؟؟!!


    أنا لا أحب أن أطيل عليكم - ولعلي فعلت - ولكن دعوني ألخص ما أريد فأقول :أيها الأخوة الكرام...


    العلم النافع هو ما أصلح القلب...
    العلم النـافع هو ما أورث الأدب...
    العلم النـــافع هو ما أثمر العمل...


    أما غير ذلك فهو الأوقات تضيع والأقوالٌ تكتب علينا والحجةٌ ثقيلة أمام الله...

    فكم هو نصيبنا من هذا العلم .....العلم النافع؟؟!!

    أترك الإجابة إليكم..



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    جزاك الله خيراً..


    مع التنبيه على أمر يغفل عنه الناس في هذه المقامات ويضيعُ تحت وطأة هذه الإطلاقات وهو أن العلم وإن كان خلياً من العمل = فهو خير وهو أحسن من الجهل بأمر الله ونهيه بل هو أحسن من عمل لا علم معه..


    وهذه دقيقة قل من ينتبه لها فنفس العلم والإيمان بأمر الله ونهيه خير وإن لم يعمل به ..

    وليس هذا استغناء عن العمل فالعلم بغير عمل مما يُستعاذ منه ،وإنما هو منع لإطلاق نفي الخيرية بالمرة عن العلم المجرد عن العمل..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    وجزاكم مثله
    وما ذكرته ليس على اطلاقه ، بل الأصل أن الجاهل قد يعذر بجهله بينما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (والقرآن حجة لك أو عليك) وذكرأن المرء لا تزول قدمه حتى يُسأل يوم القيامة عن علمه ماذا عمل به ، وقال تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
    ولكن قد يكون ما ذكرته ممدوحاً من وجه مظنة العمل مثلاً ،والله أعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    بارك الله فيك..

    عذر الجاهل بجهله إنما ينفي عنه الإثم لكنه لا ينفي أنه وقع في الشر بجهله وأنه ممن لا يعرف معروفاً ولا يُنكر منكراً وهذه حالة من حالات موات القلب والعياذ بالله ..

    وأما الخيرية التي في مجرد العلم والإيمان فمن عناصرها بالطبع أنها مظنة العمل كما تفضلت ولكن قوامها قبل ذلك أن نفس العلم وعرفان المعروف ونكران المنكر علماً وإيماناً يُثاب عليه العبد وحده متى كان لوجه الله ولو بغير عمل فهو خير ممن جهل ذلك وخير من العمل به دون علم..

    فالذي معه مجرد العلم والإيمان = معه عبودية وفاتته عبودية..أما الجاهل فليس معه شيء بل يبقى إعذاره هو مجرد احتمال وليس وقوعاً قاطعاً في كل حال (مع التنبيه على أن الجهل المجرد نادر وغالب ما يقع عليه اسم الجهل هو من التأويل والتقليد الذي هو من جنس طلب العلم)..


    وعبودية العلم هذه هي من أجل العبوديات وأشرفها وإن تخلت عنها عبودية العمل وصارت وبالاً على صاحبها بسبب ذلك إلا إنه ينبغي عدم إهدار مقامها أبداً..

    وبسبب إهدار مقامها = زهد المتصوفة في العلم وقالوا غايته العمل ونحن نعمل بالجمل الثابتة التي هي غايات العلم فكان أن ضاعوا وأضاعوا..

    ولذلك فكلامنا هنا عن تعظيم جناب العلم وعدم إهدار خيريته هو من باب السياسة الشرعية وسداً لهذا النقب الصوفي ..وليس دفاعاً عن العلم بغير عمل..

    والمتأمل في أحوال الناس يجد أن من معه العلم بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله هو أقرب إلى العمل بذلك ممن يطلب العمل بغير علم..ولا يزال العلم حجة قائمة على صاحبه فهو واعظ في قلبه أبداً وهو الذي يؤز النفس اللوامة ويحركها ،ومن انتبه لذلك وأثره = انتبه لشرف العلم المجرد وخيريته..

    بارك الله فيك ..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    ..وليس دفاعاً عن العلم بغير عمل..
    ..
    بارك الله فيك ، هذا ما ذكرته وهو المقصود من الموضوع
    ولم أقف على دليل من الكتاب أو السنة يمدح من يحوز العلم المجرد - لمجرد الحيازة -

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد فياض مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك ، هذا ما ذكرته وهو المقصود من الموضوع



    ولم أقف على دليل من الكتاب أو السنة يمدح من يحوز العلم المجرد - لمجرد الحيازة -
    بارك الله فيك..


    العلم والإيمان عبودية منفصلة يُثاب عليها العبد بلا نزاع وهذا من شرف العلم فمجرد طلب العلم والإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله = عبادة يثاب عليها العبد إذا أراد بتعلمه وجه الله ..أما أن يؤثر هذا العلم فيه عملاً فهذه عبودية أخرى وكذا إن عمل بخلاف علمه فتلك معصية أخرى..


    فالعلم نفسه عباده ..ولا يتوقف الثواب عليه على العمل أو يرفع الثواب عليه إن عمل بخلافه وإنما الذي يكون : أن ينغمر ثواب هذا العمل المجرد في مأثم تضييعه والعمل بخلافه فيكون علماً غير نافع لصاحبه فلم ينجه من النار ولم يُدخله الجنة ..


    ومثل هذه المسألة مسألة ترك العمل بالكلية ..فتارك العمل معه علم مجرد وإيمان مجرد وتصديق مجرد والأصل أنه يثاب عليه إن وقع منه ولكنه غير نافع له في النجاة يوم القيامة ويكون ثوابه الذي حصل له كأنه هدر لم يكن لأنه لم ينفعه في النجاة ،وإن كان من صدق وعلم ولم يعمل أحسن حالاً من الكافر الأصلي بلا نزاع..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    الإيمان يتضمن العلم والعمل ، وإنما كنت تتكلم في الرد الأول عن العلم المجرد ..

    وكون المرء يؤجر على طلب العلم فهذا على نيته إن كانت لله وإلا فحديث أول من تسعر عليهم النار معلوم..

    وإنما أقول أني لم أقف على دليل من الكتاب أو السنة يمتدح من حاز العلم -لمجرد الحيازة ليس إلا -

    واستوقفني قولك : (
    وليس هذا استغناء عن العمل فالعلم بغير عمل مما يُستعاذ منه ،وإنما هو منع لإطلاق نفي الخيرية بالمرة عن العلم المجرد عن العمل) فهل يُستعاذ منه ويكون موصوفاً بالخيرية ؟!!

    هل عندك دليل على هذا الكلام ؟!


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    نعلم أن الإيمان يتضمن العلم والعمل سؤالنا من كان معه العلم هل يثاب على تحصيله لهذا العلم أولاً أم لا(شرط كونه لوجه الله أشرنا له مراراً وهو رط في العلم والعمل جميعاً)؟


    وهل إن حصل هذا العلم ولم يعمل هل ينفع ذلك أم يكون علماً غير نافع يستعاذ منه ؟


    وهل مع كون هذا العلم غير نافع له هل هو خير ممن خلا من العلم والعمل جميعاً أم لا ؟


    بإجابتك عن هذه الثلاثة ينحل عندك الإشكال في هذا الباب بإذن الله..

    وكلامنا ليس عن الامتداح فالامتداح أخص؛وإنما كلامنا هل في مجرد تحصيل العلم خيرية وهل هو بمفرده عبودية منفصلة عن العمل به أو بخلافه = هذا قدر محكم لا يُستطاع نفيه إلا بنوع من التألي..


    والأدلة على كل جزء من هذه محكمة معروفة لا يعوزك أنت إلا التأمل لتستحضرها والفعل يُستعاذ منه ويكون خيراً فجهة الاستعاذة غير جهة الخيرية ونحن جميعاً نستعيذ بالله من الهم والحزن رغم ما في وقوعه من خيرية يكفر بها الخطايا والنصوص في ذلك معلومة..


    فالعلم الذي لم ينفع صاحبه مستعاذ منه وفيه خيرية من جهة كونه يفضل من خلا من العلم والعمل جميعاً ومن جهة كونه يدعو للعمل ويكون واعظاً في قلب صاحبه وقد يدعو له بلسانه فينتفع به قوم آخرين فيهتدون ويزل هو والأخيرة من عظيم البركة التي أجراها الله بالعلم..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    بإجابتك عن هذه الثلاثة ينحل عندك الإشكال في هذا الباب بإذن الله..



    ليس عندي إشكال ،وإنما رأيتك تذكر خيرية في العلم وإن لم يصاحبه عمل باعتباره أفضل من الجهل المطلق فطلبت دليلاً على هذا فالأدلة متوافرة على كون العلم يمدح للعمل ..

    وذكرت لكم أن هذا يُمكن أن يجوز لمظنة أن يهديه العلم للعمل ،فرددت على هذا الكلام ..

    وكون العلم عبادة لا يمنع الإثم إذا خالطه رياءُ أو أدى إلى كبرٍ أو خالف العمل..

    فإذا كانت تريد أن تستوضح شيء فاسأل عنه بوضوح ،وإن كنت تريد تقريره فاستدل عليه
    ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    460

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    السـلام عليكم

    لعل كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله التالي له ارتباط بالموضوع

    قال الشيخ العثيمين -رحمه الله- في مقدمة شرح حلية طالب العلم:

    طالب العلم إذا لم يتحلَّى بالأخلاق الفاضلة فإن طلبه للعلم لا فائدة فيه، لابد أن الانسان كلما علِم شيئا من الفضائل أو من العبادات أن يقوم به، فإن لم يفعل فهو والجاهل سواء، بل الجاهل أحسن حالا منه؛ لأن هذا ترك الفضل عن عمد بخلاف الجاهل، ولأن الجاهل ربما ينتفع إذا عَلِم، بخلاف مَن عَلِم ولم ينتفع.

    فلهذا أحثُّ نفسي وإياكم على التحلي بالأخلاق الفاضلة والصبر والمصابرة والعفو والإحسان بقدر المستطاع. هذا بقطع النظر عن الوصية الكبرى، وهي الوصية بتقوى الله عز وجل التي قال الله تعالى فيها: }وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ{ [النساء:131]. ا.هـ


    وقد ذم الله اليهود الذين حملوا التوراة ولكن لم يعملوا بما فيه، فقال عز وجل
    { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) }


    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية:
    يقول تعالى ذامًّا لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها، فلم يعملوا بها، مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، أي: كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه. وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه، حفظوه لفظا ولم يفهموه ولا عملوا بمقتضاه، بل أولوه وحرفوه وبدلوه، فهم أسوأ حالا من الحمير؛ لأن الحمار لا فهمَ له، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: { أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] وقال هاهنا: { بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

    إذا استفدت من المشاركة فادع الله لي ولزوجي أن يهدينا ويرزقنا الجنة من غير حساب
    التواني في طلب العلم
    معهد آفاق التيسير

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    460

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    وهل مع كون هذا العلم غير نافع له هل هو خير ممن خلا من العلم والعمل جميعاً أم لا ؟
    الأول (من كان لديه علم ولكن لم يعمل به) ليس خيرا من الآخر إذا كان سبب عدم عمل الآخر هو جهله
    ولو عَلِمَ لعمل

    واعرف كبارا في السن أُمييّن جاهلين بكثير من أمور الدين
    إذا تعلموا شيئا من احد المشايخ او طلاب العلم سواءً كان مباشرة او عن طريق برنامج في التلفاز او في المذياع قاموا به فورا وطبقوه
    فالذي منعهم من العمل هو جهلهم بذلك العمل ولو علموه لطبقوه

    وهناك طلاب علم يعلمون الكثير ولكن لا يطبقونه بل وتظهر منهم أفعال مخالفة لذلك العلم
    فهل الثاني خير من الأول؟

    لا ليس خيرا
    بل هما سواء (إذا كان الجاهل لن يعمل حتى إذا عَلِم)
    أو الثاني خير من الأول (إذا كان الذي منعه من العمل هو الجهل فقط وإلا لعَمِل إذا عَلِم)

    والله أعلم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    513

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا.
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    بارك الله فيك أختي الفاضلة..


    الجاهل لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً وكونه معذوراً ليس يُغني شيئاً عن كونه في حال شر مذمومة..


    فأحسن أحواله أن يعذره الله ويخرج خلواً..(وهذه حال ضيقة جداً وإلا فأغلب أولئك مؤاخذون لتقصيرهم في التعلم)


    أما من معه العلم والإيمان ولو لم يعمل به فهذا معه عبودية توضع في ميزانه ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..ولا يكون الجاهل والعالم سواء وإذا كان الجاهل إذا تعلم قد ينتفع فكذا العالم بما معه من العلم قد يرتدع..

    ومما يشبه هذا المقام أن يقال : أن من أحب الله مجرد المحبة خير ممن لم يتوفر قلبه على هذه المحبة سواء دعت تلك المحبة صاحبها للطاعة أم لا فهذا حكم آخر متعلق بالمآل وبمدى دلالة ترك الطاعة على ثبوت المحبة وعدمها وإلا فنفس محبة الله خير ممن خلى قلبه من تلك المحبة..



    وذكرت لكم أن هذا يُمكن أن يجوز لمظنة أن يهديه العلم للعمل ،فرددت على هذا الكلام ..


    هذا من عدم الدقة في فقه كلام محاورك بل قبلتُ هذا منك فقلتُ لك :


    وأما الخيرية التي في مجرد العلم والإيمان فمن عناصرها بالطبع أنها مظنة العمل كما تفضلت

    ولكني زدت عليه خيرية العبودية المجردة وهذه لا سبيل لإنكارها إلا على جهة التألي....


    فرجاء التأني في فهمك كلام محاورك فهذه مباحث دقيقة..



    وكون العلم عبادة لا يمنع الإثم إذا خالطه رياءُ أو أدى إلى كبرٍ أو خالف العمل..


    أما الرياء فنعم فهو شرط قبول القول والعمل وأما الكبر أو عدم العمل فهما معصيتان يوضعان في الميزان ويبقى العلم طاعة صحيحة توضع في كفة الطاعات..


    وهذا المقام يغفل عنه كثير ممن يطلق إطلاقات غير دقيقة في مسألة العلم والعمل..


    ويبقى الأصل الثابت المحكم : أن كل من تعبد عبودية وأطاع طاعة فإنه يؤجر عليها ونفس العلم والمعرفة هي عبودية وطاعة لا يجوز إهدارها ومسألة العمل بالعلم متعلقها إنما هو بالمآل وعند وزن الحسنات بالسيئات ،ولا يرفع الأجر والخيرية عمن معه العلم ولو عصى هذا العلم ولم يعمل به..وإنما الذي يقع كما نبهنا = أن يطيش تضييع العمل بأجر العلم فيؤول علماً غير نافع وهذا متعلقه بالمآل ، لا أن نحكم نحن بهذا الإهدار في الحال ونلغي خيرية العلم المجرد..


    ومن بدائع شيخ الإسلام أنه استدل بهذا الأصل المحكم فأوجب إعلام فاعل المنكر وتارك المعروف ولو لم يعمل بما أعلمناه وعلل : بأن نفس العلم خير وإن لم يعمل به..


    ومن بدائعه : أنه لم أنكر على الجهمية أنكر عليهم جعلهم الكمال في نفس العلم المجرد ولم ينكر عليه إثبات فضل للعلم المجرد..


    فالقوة العلمية وحدها مقام من مقامات العبودية ومن معه هذا المقام هو خير في الجملة ممن أضاعه ثم قد تصاحبها القوة العملية وقد لا.وهذا باب آخر غير باب إثبات خيرية هذا المقام وكونه أفضل ممن عرى عنه..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    العلم بلا عمل يستوجب العذاب لا التشريف:


    قال : ( مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ،قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ) .وجاء في رواية : « ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به » [، صحيح الترغيب للألباني رقم (121)] . وفي رواية:يخالفونه بالنهار وينامون عنه بالليل .

    وأخبر أن مما يسأل عنه العبد يوم القيامة « عن علمه ماذا عمل به » [رواه الترمذي، وصححه الألباني في الترغيب رقم (123)]

    وضرب مثلاً لمن يعلم الناس وينسى نفسه قائلاً : « مثل الذي يعلم الناس الخيروينسى نفسه ، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه » وفي رواية : « كمثل الفتيلة ، تضيء على الناس ، وتحرق نفسها » [رواه الترمذي ، والطبراني في الكبير وقال المنذري " إسناده حسن " وصححه الألباني في الترغيب رقم (126)] . وقد كان رسول الله يستعيذ بالله من علم لا ينفع [رواه مسلم رقم (2722)] .


    العلم وسيلة إلى العمل وليس مقصوداً لنفسه:

    وقال الشاطبي رحمه الله (العلـــم وسيلــــة من الوســـائل، ليس مقصوداً لنفسه من حيث النظر الشرعى، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ماورد فى فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ماهو مكلَّف بالعمل به) (الموافقات)

    وقال الشاطبي أيضا (العلم الذى هو العلم المعتبر شرعا ــ أعنى الذى مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق ـ هو العلم الباعث على العمل، الذى لايُخَلّى صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيِّد لصاحبه بمَقتضاه، الحامِلُ له علي قوانينه طوعا أو كرها.) الموافقات

    قال ابن القيم رحمه الله (ومن فَقَّهه في دينه فقد أراد به خيراً إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل، وأما إن أريد به مجرد العلم فلا يدل على أن من فقه في الدين فقد أريد به خيراً) (مفتاح دار السعادة) 1/60.


    ويقول المناوي في فيض القدير:(وأقول : هذا وإن كان محتملا لكن أقرب منه أن يراد في الحديث المشروح العلم الذي لا عمل معه فإنه غير نافع لصاحبه بل ضار له بل يهلكه فإنه حجة عليه)


    ويقول أيضا: ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي علم لا أعمل به ولا أعلمه ولا يبدل أخلاقي وأقوالي وأفعالي أو علم لا يحتاج إليه في الدين ولا في تعلمه إذن شرعي ذكره المظهري ،(ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع) أي لا تقنع بما آتاها الله ولا تفتر عن الجمع حرصا أو المراد به النهمة وكثرة الأكل (ومن دعوة لا يستجاب لها) قال العلائي تضمن الحديث الاستعاذة من دنئ أفعال القلوب وفي قرنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع إشارة إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع)


    ويذكر ابن القيم في تفسير قوله تعالى (ولو شئنا لرفعنه بها) قول ابن عباس : ولو شئنا لرفعناه بعمله بها


    والعجيب الاستدلال برد شيخ الاسلام على الجهمية ونص كلامه:


    (فمجرد علم القلب بالحق إن لم يقترن به عمل القلب بموجب علمه مثل محبة القلب له واتباع القلب له لم ينفع صاحبه بل أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع وقلب لا يخشع } ولكن الجهمية ظنوا أن مجرد علم القلب وتصديقه هو الإيمان وأن من دل الشرع على أنه ليس بمؤمن فإن ذلك يدل على عدم علم قلبه وهذا من أعظم الجهل شرعا وعقلا . وحقيقته توجب التسوية بين المؤمن والكافر .....)مجموع الفتاوى


    وكذا ما فهمته من كون استعاذة الرسول لا تنفي الخيرية ، فانظر ماذا يقول شيخ الإسلام؟!

    يقول: (وقد توصف الاعتقادات والمقالات بأنها باطلة إذا كانت غير مطابقة إن لم يكن فيها منفعة كقوله صلى الله عليه وسلم { اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع } فيعود الحق فيما يتعلق بالإنسان إلى ما ينفعه من علم وقول وعمل وحال قال الله تعالى { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } - إلى قوله - { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } ........)مجموع الفتاوى


    وبالنسبة لدعاء النبي (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) فقد ذكر ابن حجر في شرحه في فتح الباري : (قال الكرماني : هذا الدعاء من جوامع الكلم ؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة : نفسانية وبدنية وخارجية ، فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة : العقلية والغضبية والشهوانية ، فالهم والحزن يتعلق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، والبخل بالشهوانية . والعجز والكسل بالبدنية . والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى ، والأول عند نقصان عضو ونحوه ، والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي ، والدعاء مشتمل على جميع ذلك .)


    ويذكر شيخ الاسلام ما يُستعاذ منه فيؤكد على صفة الاضرار فيه فيقول:


    (أما قوله : { ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا } فإن المستعاذ منه نوعان : فنوع موجود يستعاذ من ضرره الذي لم يوجد بعد ونوع مفقود يستعاذ من وجوده ؛ فإن نفس وجوده ضرر، مثال الأول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ومثل الثاني : { رب أعوذ بك من همزات الشياطين } { وأعوذ بك رب أن يحضرون } و { اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل } . وأما قوله : { قل أعوذ برب الفلق } { من شر ما خلق } { ومن شر غاسق إذا وقب } { ومن شر النفاثات في العقد } { ومن شر حاسد إذا حسد } فيشترك فيه النوعان فإنه يستعاذ من الشر الموجود أن لا يضر ويستعاذ من الشر الضار المفقود أن لا يوجد فقوله في الحديث : { ونعوذ بالله من شرور أنفسنا } يحتمل القسمين : يحتمل نعوذ بالله أن يكون منها شر ونعوذ بالله أن يصيبنا شرها وهذا أشبه والله أعلم .

    وقوله : " ومن سيئات أعمالنا " السيئات هي عقوبات الأعمال كقوله : { سيئات ما مكروا } فإن الحسنات والسيئات يراد بها النعم والنقم كثيرا كما يراد بها الطاعات والمعاصي وإن حملت على السيئات التي هي المعاصي فيكون قد استعاذ أن يعمل السيئات أو أن تضره وعلى الأول وهو أشبه فقد استعاذ من عقوبة أعماله أن تصيبه وهذا أشبه . فيكون الحديث قد اشتمل على الاستعاذة من الضرر الفاعلي والضرر الغائي فإن سبب الضرر هو شر النفس وغايته عقوبة الذنب وعلى هذا فيكون قد استعاذ من الضرر المفقود الذي انعقد سببه أن لا يكون فإن النفس مقتضية للشر والأعمال مقتضية للعقوبة فاستعاذ أن يكون شر نفسه أو أن تكون عقوبة عمله وقد يقال : بل الشر هو الصفة القائمة بالنفس الموجبة للذنوب وتلك موجودة كوجود الشيطان فاستعاذ منها أن تضره أو تصيبه كما يقال : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وإن حمل على الشرور الواقعة وهي الذنوب من النفس فهذا قسم ثالث)


    وفهم شيخ الإسلام من قوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) أن المعنى أن كل من خشي الله فهو عالم :


    يقول : (كما قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } فلا يخشاه إلا عالم فكل خاش لله فهو عالم . هذا منطوق الآية . وقال السلف وأكثر العلماء إنها تدل على أن كل عالم فإنه يخشى الله كما دل غيرها على أن كل من عصى الله فهو جاهل . كما قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن قوله : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } فقالوا لي : " كل من عصى الله فهو جاهل " . وكذلك قال مجاهد والحسن البصري وغيرهم من العلماء التابعين ومن بعدهم . وذلك أن الحصر في معنى الاستثناء والاستثناء من النفي إثبات عند جمهور العلماء . فنفى الخشية عمن ليس من العلماء ؛ وهم العلماء به الذين يؤمنون بما جاءت به الرسل يخافونه . قال تعالى : { أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وأثبتها للعلماء . فكل عالم يخشاه . فمن لم يخش الله فليس من العلماء بل من الجهال كما قال عبد الله بن مسعود : " كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا " . وقال رجل للشعبي " أيها العالم " فقال : " إنما العالم من يخشى الله) مجموع الفتاوى

    ولهذا قيل في تفسيرها : المراد بالذين يعلمون : هم : العاملون بعلمهم ، فإنهم المنتفعون به ، لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم

    (ويدل على هذا المعنى قوله تعالى { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب } . قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي : كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وكذلك قال سائر المفسرين . . قال مجاهد : كل عاص فهو جاهل حين معصيته وقال الحسن وقتادة وعطاء والسدي وغيرهم : إنما سموا جهالا لمعاصيهم لا أنهم غير مميزين . وقال الزجاج : ليس معنى الآية أنهم يجهلون أنه سوء ؛ لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءا ؛ وإنما يحتمل أمرين . ( أحدهما ) : أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه . والثاني :أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة وآثروا العاجل على الآجل ؛ فسموا جهالا لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة . فقد جعل الزجاج " الجهل " إما عدم العلم بعاقبة الفعل وإما فساد الإرادة ؛ وقد يقال : هما متلازمان وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية . والمقصود هنا أن كل عاص لله فهو جاهل ، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله ؛ وإنما يكون جاهلا لنقص خوفه من الله إذ لو تم خوفه من الله لم يعص . ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا .... . وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم { العلم علمان فعلم في القلب وعلم على اللسان . فعلم القلب هو العلم النافع ؛ وعلم اللسان حجة الله على عباده } . وقد أخرجا في " الصحيحين " عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها } . وهذا المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه وقد يصدق أنه كلام الله وأن الرسول حق . ولا يكون مؤمنا )مجموع الفتاوى



    الذي لا يعمل بما يعلم كالحمار يحمل أسفاراً:


    يقول ابن كثير: (يقول تعالى ذامًّا لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها، فلم يعملوا بها، مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، أي: كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه. وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه، حفظوه لفظا ولم يفهموه ولا عملوا بمقتضاه، بل أولوه وحرفوه وبدلوه، فهم أسوأ حالا من الحمير؛ لأن الحمار لا فهمَ له، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها)


    ويقول السعدي :(ذكر أن الذين حملهم الله التوراة من اليهود وكذا النصارى، وأمرهم أن يتعلموها، ويعملوا بما فيها ، وانهم لم يحملوها ولم يقوموا بما حملوا به، أنهم لا فضيلة لهم، وأن مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفارًا من كتب العلم، فهل يستفيد ذلك الحمار من تلك الكتب التي فوق ظهره؟ وهل يلحق به فضيلة بسبب ذلك؟ أم حظه منها حملها فقط؟ فهذا مثل علماء اليهود الذين لم يعملوا بما في التوراة)


    وفي فتح الباري لابن رجب: (وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات على الرواية الصحيحة المشهورة - والله أعلم- ؛ لإن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها ، وبه يضرب المثل في الجهل ؛ ولهذا مثل الله به عالم السوء الذي يحمل العلم ولا ينتفع به في قوله : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } [ الجمعة:5 ])


    فإن كان علمٌ استعاذ منه رسول الله يتصف بالخيرية..
    وإن كان علمٌ شبه الله حامله بالحمار يتصف بالخيرية
    فنعوذ بالله من هذه الخيرية ونتركها لم يريدها

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    فنعوذ بالله من هذه الخيرية ونتركها لم يريدها


    أرادها شيخ الإسلام ونص عليها وذكر أن نفس العلم والإيمان خير وإن لم يعمل به..


    وأكثر ما نقلتَ تطويل لا ينازعك فيه أحد وإنما هذه حيدة منك عن محل النزاع ..


    وليس النزاع في العلم الممدوح على الإطلاق ما هو ؟


    وليس النزاع في العلم الذي يراد بصاحبه خيراً ما هو ؟


    وكلامنا من الأول أنا ننبهك وننبه غيرك ممن اعتادوا هذه الإطلاقات = على ألا يخلطوا بين خيرية العلم المستلزم للنجاة وبين خيرية العلم المجرد..


    وكون الشيء على حالة من الشر ما هي = لا يمنع أن يوجد فيه خير وهذا يكون موجوداً حتى في كفر الكافرين ولا يشك فقيه أن أبا طالب خير من أبي جهل وأبي لهب ولم يفعل هو من موجبات الإيمان سوى المعرفة والتصديق ،أما هل هذا التصديق نافع أم لا فهذا بحث آخر..


    والمسألة سهلة : الذي حصل علماً لوجه الله ثم لم يعمل به معه ثواب هذا العلم أم لا ؟
    معه أجر تلك العبودية أم لا ؟


    من نطق بالشهادة يثاب على ذلك ويؤجر عليه بقطع النظر عن تحقيقه للتوحيد بعد وانتفاعه بمقتضى الشهادة أم لا يؤجر ؟


    وهل مجرد نطقه بالشهادة خير أم لا ؟


    هذا هو السؤال أما خلط هذا الباب بباب المآل وبباب استلزام هذا العلم للعمل أم خلوه عنه خلواً يعود بعد على هذا العلم فيجعله غير نافع فليس هذا هو محل البحث بل هذا سلمناه أصلاً ..


    فليس السؤال هل العلم المجرد ينفع صاحبه أم لا ؟
    إنما السؤال هل العلم المجرد فيه خير ويثاب عليه العبد حال حصوله أم لا ؟


    أما المسألة الأخرى وهي : هل ينعطف عدم العمل على العلم فيضعفه ويسلبه اقتضاؤه فيكون عدماً أم إن الاقتضاء موجود ولكن المانع غلب فكان له التأثير في عدم النفع = فلا تعرض لها هاهنا ..


    فليس كلامنا هنا عن العلم المقتضي للاهتداء اقتضاء تاماً لا يتخلف أثره = وإنما كلامنا هنا عن العلم الصالح لذلك ولكن قد يتخلف عنه أثره بعدُ لقصور أو فوات شرط أو قيام مانع. هذا العلم الصالح هل حصوله للعبد نفسه خير يثاب عليه بقطع النظر عن استلزامه للنفع أم لا ؟


    نحن لا ننازع أن مُجَرَّدَ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الِاهْتِدَاءُ إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ ..


    محل البحث : هل مجرد العلم بالحق خير أم لا ؟

    نحن لا ننازع في أن الذي لم يعمل بعلمه ليس معه خيرية النجاة..

    محل البحث : هل معه خيرية قيام الحجة ومعرفتها وتبينها وكونه مهتدياً بالقوة أم لا؟



    فنرجو عدم الحيدة عن محل البحث .. !
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    بارك الله فيك

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    الأخت الفاضلة زوجة وأم
    جزاكم الله خيراً على المداخلة النافعة
    بارك الله فيك ونفع بك

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    460

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    على ألا يخلطوا بين خيرية العلم المستلزم للنجاة وبين خيرية العلم المجرد..
    الأخ الكريم أبو فهر

    هل ممكن توضح لنا كيف يكون للعلم المجرد دون أي عمل خيرية؟
    العلم ليس مقصودا لذاته، بل لأجل تطبيق ما فيه
    لمعرفة ما يجب علينا وما يجب ان نتجنبه
    ما يرضي الله لنأتيه وما يسخطه لنتجنبه
    فما الفرق بين الجاهل والعالم في هذه الحالة؟
    الإثنان لا يعملان
    الأول لأنه جاهل به
    والثاني لا أعرف له عذرًا
    ويكون العالم في هذه الحالة مثل جهاز الكمبيوتر او الكتاب، مُخزن للمعلومات لا ينتفع بها

    ولو كان العلم لوجه الله لعمل ولو ببعضه
    أما من يتعلم ولا يعمل بعلمه مطلقا فهذا علمه ليس لوجه الله
    لأن هدفه لم يكن تطبيق شرع الله وإلا لطبق ولو بعضه

    فلا أرى كيف يكون العلم المجرد من العمل خيرًا وهو لم ينتفع به شيئا ولم يكن له سبيلا للنجاة

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,434

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زوجة وأم مشاهدة المشاركة
    العلم ليس مقصودا لذاته، بل لأجل تطبيق ما فيه
    قال العلامة السعدي:
    فالمهتدي من عرف الحق وعمل به، وضده الغي والضلال، فمن عرف الحق ولم يعمل به فهو الغاوي، ومن جهل الحق فهو ضال. اهـ

    (من أصول وكليات من أصول التفسير وكلياته لا يستغني عنها المفسر للقرآن) ص 942 ط1 ت اللويحق ط دار السنة - ونفس الصفحة لطبعة الرسالة ت اللويحق.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: كم نصيبك من هذا العلم ؟!

    ألم يقل الحسن البصري ( العلم علمان : علم اللسان ، ! فذلك حجة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع .......

    هل هذا حديث أم قول للحسن البصري ...!!!!!!!
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •