الضوابط الشرعية لهجر المبتدعة!!!
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الضوابط الشرعية لهجر المبتدعة!!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    توفني يارب وأنت راض عني
    المشاركات
    128

    افتراضي الضوابط الشرعية لهجر المبتدعة!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم ..
    يقول الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه " هجر المبتدع " المبحث الثامن .. الضوابط الشرعية للهجر .



    الأصل في الشرع هو


    هجر المبتدع ،



    لكن ليس عاماً في كل حال ومن كل إنسان ولكل مبتدع . وترك الهجر والإعراض عنه بالكلية ، تفريط على أي حال ، وهجر لهذا الواجب الشرعي المعلوم وجوبه بالنص ، والإجماع ، وأن مشروعية الهجر هي في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد ، وهذا مما يختلف باختلاف البدعة نفسها واختلاف مبتدعها واختلاف أحوال الهاجرين ، واختلاف المكان والقوة والضعف ، والقلة والكثرة ، وهكذا من وجوه الاختلاف والاعتبار التي يرعاها الشرع .

    وميزانها للمسلم الذي به تنضبط المشروعية هو : مدى تحقق المقاصد الشرعية من الهجر : من الزجر ، والتأديب ، ورجوع العامة ، وتحجيم المبتدع وبدعته وضمان السنة من شائبة البدعة ..
    هذا محصل الضوابط الشرعية للهجر، لكن ليحذر كل مسلم من توظيف (هوى نفسه) وتأمير (حظوظها) على نفسه ، فإن هذا هلكة في الحق ، وهو شر ممن يترك الهجر عصياناً لأنه يعصي الله تعالى بترك الهجر الشرعي للمبتدع ، وإظهاره ترك الهجر باسم الشرع تحت غطاء وهمي باسم (المصلحة) و (تأليف القلوب) وهكذا ، فالتزام الهجر الشرعي للمبتدع بضوابطه الشرعية لا غير . وعلى هذا التأصيل تتنزل كلمات الأئمة كالإمام أحمد وغيره .





    قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله تعالى _ في المسلك الحق في الهجر :


    ( فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ، فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به ، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات .
    وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية ، بل تركوها ترك المعرض لاترك المنتهي الكاره ، أو وقعوا فيها ، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره ، ولا ينهون عنها غيرهم ، ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها ، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجاباً أو استحباباً ، فهم بين فعل المنكر أو ترك المنهي عنه ، وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به ، فهذا هذا ، ودين الله وسط بين المغالي فيه والجافي عنه ، والله سبحانه أعلم ) الفتاوى .. 28/213 .


    فباعتبار اختلاف مرتبة البدعة من الإثم هو من عدة جهات :

    من جهة كونها كفراً أو غيركفر:
    فالمكفرة مثل : البابية ، والبهائية ، والقاديانية .
    وغير المكفرة مثل: عامة البدع في العبادات حقيقية كانت أو إضافية ، وتأتي .

    ومن جهة كون صاحبها مستترا ًبها أو معلنا ًلها:
    ففرق بين المعلن لبدعته الداعي لها ، وبين الكاتم لها ، لأن الداعية والمعلن لها ، أظهرها فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شراً من المنافقين الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، هذا وهم في الدرك الأسفل من النار .. الفتاوى ( 14/175 ، 28/205 )

    ومن جهة كونها حقيقية أو إضافية:
    فالبدعة الحقيقية هي : البدعة التعبدية المحدثة استقلالاً كصلاة الرغائب ، وليست بدعة إضافية ، ومثل القول بالقدر ، وصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان ، وبدعة الموالد ، والأعياد الحكومية ، وعيد غدير خم لدى الشيعة ، وهكذا .
    والبدعة الإضافية : هي الأمر المبتدع مضافاً إلى ما هو مشروع أصلاً بزيادة أو نقص ، مثاله :
    الدعاء الجماعي بعد الصلاة ، فالدعاء مشروع وجعله جماعياً بدعة مضافة لم يرد بها النص ، وبناء العبادات على التوقيف ، وسجود الشكر جماعة ، واتخاذ التبليغ خلف الإمام سنة راتبة مع عدم الحاجة إليه ، وهكذا .

    ومن جهة كونها بينة أو مشكلة :
    أي كونها ظاهرة المأخذ فهي بدعة متمحضة كبدع المآتم والموالد ، وصلاة الرغائب ...
    أو بدعة فيها احتمال لاستشباه مأخذها ، مثاله : القنوت في صلاتي العشاء والصبح فإنه كان ثم نسخ وبقي المشروع فيها عند النوازل ، وشبهة الخلاف لا تصيره مشروعاً راتباً . والحقيقة أن هذا الوجه : صوري لا حقيقي إذ البدع مشكلة المأخذ يلحق بها من الإشاعة والتعصب ما يجعلها بينة ، والله أعلم .. انظر الاعتصام (1/172-173) .

    ومن جهة اجتهاده فيها أوكونه مقلداً:
    فالمجتهد مفترع للبدعة ، فالزيغ أمكن في قلبه من المقلد ، وإن كان كل منهما
    موزوراً لكن أثم من سن سنة سيئة أعظم وزراً ، والله أعلم .

    ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه:
    أما الإصرار عليها فيجعلها من باب : الدعوة إليها فيكون داعية معلناً لها .
    وأما عدم الإصرار فهو من باب كونها : فلتة ، وزلة عالم ، إذا كانت منه ثم لم
    يعاودها .

    ويختلف باختلاف حال المبتدع وما فيه من خير وشر : ( وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وفجور وطاعة ، ومعصية وسنة وبدعة : استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة و الجماعة ... ) الفتاوى ( 28/209) وانظر ص 228 بأبسط من هذا .

    وفرق بين عالم تشربت نفسه بالبدع ، لكنه لم يختلط بعلماء أهل السنة ولم يتلق عنهم ، وبين عالم تلقى عن المبتدعة فنالت منه منالاً ، ثم خالط أهل السنة وعلماءهم وجاورهم مدة بمثلها يحصل برد اليقين بل يكون عاشرهم عشرات السنين ، ثم هو يبقى على مشاربه البدعية يعملها ، ويدعو إليها ، ويصر عليها ، فهذا قامت عليه الحجة أكثر ، واستبانت له المحجة فما أبصر . فهو من أعظم خلق الله فجوراً ، وغيضاً على أهل السنة .
    فالأول في تأليف قلبه وتودده للرجوع إلى السنة مجال . أما الثاني : فلا والله ، بل يتعين هجره ، ومنابذته وإبعاده ، وإنزال العقوبات الشرعية للمبتدعة عليه ، وأن يُهجر ميتاً كما هُجر حياً فلا يصلي أهل الخير عليه ، ولا يشيعون جنازته .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في حق بعض العصاة المظهرين لفجورهم :
    ( وأما إذا أظهر الرجل المنكرات ، وجب الإنكار عليه علانية ، ولم يبق له غيبة ، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره ، فلا يسلم عليه ، ولا يرد عليه السلام ، إذا كان الفاعل لذلك متمكناً من ذلك من غير مفسدة راجحة .
    وينبغي لأهل الخير والدين أن يهجروه ميتاً ، كما هجروه حياً ، إذا كان في ذلك كف لأمثاله من المجرمين فيتركون تشييع جنازته ، كما ترك النبى - صلى الله عليه وسلم - على غير واحد من أهل الجرائم ، وكما قيل لسمرة ابن جندب : إن ابنك مات البارحة ، فقال : لو مات لم أصل عليه ، يعني لأنه أعان على قتل نفسه ، فيكون كقاتل نفسه ، وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على قاتل نفسه . وكذلك هجر الصحابة الثلاثة الذين ظهر ذنبهم في ترك الجهاد الواجب حتى تاب الله عليهم ، فإذا أظهر التوبة أظهر له الخير ... ) الفتاوى ( 28/217-218 ) .

    وفرق في حال المهجور : بين القوي في الدين وبين الضعيف فيه ، فإن القوي يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ به الضعيف في الدين كما في قصة كعب بن مالك وصاحبيه -رضي الله عنهم-

    وكذلك بالنسبة للأماكن : ففرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع ، كما كثر القدر بالبصرة ، والتنجيم بخراسان ، والتشيع بالكوفة ، وبين ما ليس كذلك . وهذا على ما أفتى به الأئمة أحمد وغيره بناء على هذا الأصل : رعاية المصالح الشرعية .

    ( ويختلف باختلاف الهاجرين أنفسهم في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم ) .. الفتاوى 28/206
    فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة كانت مشروعية هجر المبتدع قائمة على أصلها ، وإن كانت القوة والكثرة للمبتدعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بالهجر ولا يحصل المقصود الشرعي ، لم يشرع الهجر وكان مسلك التأليف ، خشية زيادة الشر .
    وهذا كحال المشروع مع العدو ( القتال تارة ، والمهادنة تارة ، وأخذ الجزية تارة ، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح ) .
    ومن أهم المهمات هنا : إذا كانت الواجبات لدى أهل السنة مثل : التعليم ، والجهاد ، و الطب ، والهندسة ، ونحوها متعذر إقامتها إلا بواسطتهم ، فإنه يعمل على تحصيل مصلحة الجهاد ، ومصلحة التعليم وهكذا ، مع الحذر من بدعته ، واتقاء الفتنة به وبها ما أمكن ، وبقدر الضرورة ، فإذا زالت عاد أهل السنة إلى الأصل في الهجر ، وأبعد المبتدع .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في جوابه المحرر في الهجر المشروع :
    ( .. فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب : كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس ، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل ) الفتاوى 28/212.
    اللهم اجعلني من أنصار هذا الدين بالعلم والنفس والمال خالصا لوجهك الكريم.
    وهنا بعض خطب ومحاضرات أبي عبدالرحمن عبدالله نياوني
    http://niaoune.maktoobblog.com/

  2. #2
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •