بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    Exclamation بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    جاء في رسالة حسن الخلق لصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور أبو عبد الله محمد سعيد رسلان زاده الله فضلا وتوفيقا هذا الفصل الماتع حول الطريق التي يدرك بها الإنسان عيوب نفسه وحيث أنّي قد أردت نقلها للإستفادة منها أحببت من جهة أخرى أن تكون شيئا من المعروف الذي أمرنا به كما جاء في ثنايا الموضوع فلتتفضلّوها مشكورين :

    بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    من أراد الوقوف على عيب نفسه فله في ذلك أربعة طرق:

    الأول:
    أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النّفس يعرّفه عيوب نفسه وطرق علاجها وهذا قد عزّ في هذا الزمان وجوده فمن وقع به فقد وقع بالطبيب الحاذق فلا ينبغي أن يفارقه.

    الثاني:
    أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا وينصبه رقيبا على نفسه لينبّهه على المكروه من أخلاقه وأفعاله.
    وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (
    رحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا
    ).
    وسأل –أي عمر- سلمان رضي الله عنه لمّا قدم عليه عن عيوبه فقال (
    سمعت أنّك جمعت بين إدامين على مائدة وأنّ لك حلّتين: حلّة باليل وحلّة بالنهار فقال : هل بلغك غير هذا؟ قال : لا قال: أمّا هذان فقد كفيتهما
    ).
    وكان عمر رضي الله عنه يسأل حذيفة : (
    هل أنا من المنافقين؟
    ). وهذا لأنّ كلّ من علت مرتبته في اليقظة زاد اتهامه لنفسه إلاّ أنّه عزّ في هذا الزمان وجود صديق على هذه الصفة لأنه قلّ في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب.
    وقد كان السلف يحبّون من ينبّههم على عيوبهم ونحن الآن في الغالب أبغض الناس إلينا من يعرّفنا بعيوبنا.
    وهذا دليل على ضعف الإيمان فإنّ الأخلاق السيئة كالعقارب ولو أنّ منبّها نبّهنا على أنّ تحت ثوب أحدنا عقربا لتقلّدنا له منّة واشتغلنا بقتلها والأخلاق الرذيلة أعظم ضررا من العقرب على ما يخفى.

    الثالث:
    أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإنّ عين السخط تبدي المساوئ وانتفاع الإنسان بعدوّ مشاجر يذكر عدوّه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفي عنه عيوبه.

    الرابع :
    أن يخالط النّاس فكلّ ما يراه مذموما فيما بينهم يجتنبه.
    واعلم –هداني الله وإيّاك-أنّ مدار الأمر-بعد توفيق الله تعالى-على أخذ النفس بالجدّ والخروج من دائرة (
    المحقّرات
    ) فإنّها متى اجتمعت على العبد أهلكته.
    عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (
    إيّاكم ومحقّرات الذّنوب فإنّما مثل محقّرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتّى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإنّ محقّرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه). رواه أحمد والطبراني في (الكبير
    ) وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة.
    وأمر النّبي أبا ذرّ رضي الله عنه أن يكون كثير المعروف وقليله عنده مقدّرا غير محتقر ولا مستهان به.
    عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : (
    لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق
    ) . رواه مسلم.
    قال النووي رحمه الله : (
    فيه الحثّ على فضل المعروف وما تيسّر منه وإن قلّ حتى طلاقة الوجه عند اللقاء
    ).
    وليس من حسن الخلق في شيء أن يكون العبد المؤمن خاضعا للباطل ذليلا للمنكر مداهنا في دينه مستسلما لشياطين الإنس بل الأمر كما قال تعالى : (
    يا أيّها الذّين ءامنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
    )[المائدة :45].
    وكما قال عزّ و جلّ : (
    محمّد رسول الله والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم
    )[الفتح : 29].
    على أنّ الطريق الكلّيّ في الأخلاق هو : سلوك مسلك المضادّة لكلّ ما تهواه النّفس وتميل إليه وقد جمع الله ذلك كلّه في كتابه العزيز في كلمة واحدة فقال تعالى : (
    وأمّا من خاف مقام ربه ونهى الّنفس عن الهوى 0 فإنّ الجنّة هي المأوى
    ) [النازعات : 40-41].
    والأصل المهم في المجاهدة : الوفاء بالعزم فإذا عزم على ترك شهوة قد تيسّرت أسبابها ويكون ذلك ابتلاء من الله تعالى واختبارا فينبغي أن يصبر ويستمرّ فإنّه إن عوّد نفسه ترك العزم ألفت ذلك ففسدت وإذا اتّفق منه نقض عزم فينبغي أن يلزم نفسه عقوبة عليه وإذا لم يخوّف نفسه بعقوبة غلبته وحسّنت عنده تناول الشهوة فيفسد طريقه بالكلية .
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    432

    افتراضي رد: بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    جزاك الله خيرا على هذه الفائدة وحفظكم الله تعالى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,644

    افتراضي رد: بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو محمد الغامدي مشاهدة المشاركة

    أخي الكريم : لم أطلع على موضوعك من قبل وقد ناسب قراءتي لكتاب الشيخ أن أنقل منها ما أقدّر نفعه لي أولا ولغيري ثانيا وعليه فلا عتب إن شاء الله
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مروان مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا على هذه الفائدة وحفظكم الله تعالى.

    أحسن الله إليك أخي الفاضل ولا تنسى أخانا أبا محمد من دعواتك فقد سبقنا في هذا الباب وله فضل السبق وإن كنت أنازعه في شيء من الأجر
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •