اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 61

الموضوع: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    Lightbulb اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يعرض لرجال الأعمال في تعاملاتهم مع الأطراف الأجنبية غالبا أنهم يصرون على وضع شرط التحاكم فيما إذا وقع نزاع فإن المحاكم الإنجليزية هي صاحبة الاختصاص للنظر في النزاع.
    والطرف الآخر قد يكون غير مسلم، وقد يكون مسلما ولكنه يرغب في سرعة البت في النزاع، لأن القانون الإنجليزي ينظر في نصوص العقد، ويحكم في النزاع وفق ما تراضى عليه الطرفان من النصوص الواردة في العقد، فهل ديانة الطرف الآخر مؤثرة في الحكم؟
    وإذا علم أن كل العقود الكبيرة يذكر فيها هذا الشرط، ومنع توقيع المستثمر على العقد لوجود هذا الشرط سيمنعه من التعاملات التجارية الخارجية، فهل يدخل هذا في عموم البلوى، وقاعدة: إذا ضاق الأمر اتسع، وقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، سواء أكانت الحاجة عامة أم خاصة؟
    وهل يمكن أن نستخرج من حديث:" اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق" أنه يصح أن يوافق أحد المتعاقدين على الشرط الباطل وينوي عدم تطبيقه لأن وجود كعدمه؟
    وهل يمكن أن يكون الحل بإضافة عبارة: يحل النزاع إن وجد وفق القانون الإنجليزي بما لا يخالف الشريعة؟
    وكل هذه الأحوال إنما هي فيما إذا رفض الطرف الآخر التعاقد إلا بوجود هذا الشرط، فيكون من باب آخر العلاج الكي.
    ومع العلم بأن كل العقود الخاجية يذكر فيها مثل هذا الشرط، ورجال الأعمال في حرج شديد ويبحثون عن مخرج شرعي.
    أسأل الله أن يجزي خيرا من أفاد في المسألة برأي أو نقل أو بحث.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    وجدت في بعض البحوث ذكر لجواز ذلك في حال الضرورة، وذلك في حال الدولة التي تحكم بالقانون الوضعي، ولا يسلم من ذلك أحد ممن سافر إلى تلك البلاد بدأً بختم الجواز.
    وليست هذه مسألتنا...
    ولكن المسألة في مستورد مسلم لبضاعة من بلد يحكم بالقانون، واشترط التحاكم للقانون، أو بنك إسلامي تعاقد مع طرف آخر لتمويله، أو نحو ذلك من أوجه العقود التجارية.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    المقدمة الأولى: تحريم الرضى بحكم الطاغوت
    لا حُكم أحسن من حُكمه سبحانه وتعالى: {أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون}. فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلّت على أنّ قِسمة الحكم ثنائية)

    المقدمة الثانية: تحريم إرادة التحاكم إلى الطاغوت
    وقد نفى اللهُ الإيمانَ عن مَن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، من المنافقين، كما في قوله تعالى: {أَلمْ تَرَ إلى الذينَ يَزْعُمونَ أنّهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليكَ وما أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتَحاكَموا إلى الطاغوتِ وقدْ أُمِروا أنْ يكفُروا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلّهم ضلالا بعيدًا}.

    المقدمة الثالثة: وجود الرد إلى الشرع عند التنازع
    والردّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ : {فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً}.
    وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي ، وبالقسم ؛ قال تعالى: {فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيتَ ويُسَلِّموا تسليمًا})

    المقدمة الثالثة: جواز التحاكم لغير الشريعة في حال الضرورة
    فقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله من سأله عن التحاكم للطاغوت لأخذ الحق، بأنه ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك( فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله 23/214.).
    وأفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية( الفتوى ذات الرقم 19504.).
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مسألة : هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين أو نترك حقوقنا للضياع ؟
    الجواب : ذكر ابن القيم في أول كتاب ( الطرق الحكمية ) أن من الفقهاء من قال : لا نتحاكم إليهم ، وقال : هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، فلك أن تتحاكم إليهم لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده ، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا ، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون ، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان ، وإلا فلا( الشرح الممتع 4 / 244).

    بقي القول في حال من لم يرض ابتداء، ولا أراد، وليس ثمت ضرورة، ولكن الحاجة إلى التوسع في التجارة والاستفادة من الأسواق الخارجية في البلاد التي تحكم بالقانون الوضعي.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    أضاف أحد الإخوة مسألة وهي أن من يدخل أي دولة يلزمه أن يوافق على تطبيق قوانينها، من دخوله لتلك الدولة إلى عقد استئجار الغرفة في الفندق، وأكثر أسفار الناس ليست ضرورية، فهل يمكن أن تجوز للحاجة وعموم البلوى.
    جزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبيه الكريم, أما بعد..


    راجع:

    حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=95865

    ولي عودة ووقفات مع بعض ما ذكرت إن شاء الله..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    وجدت في بعض البحوث ذكر لجواز ذلك في حال الضرورة، وذلك في حال الدولة التي تحكم بالقانون الوضعي،.
    هل تقصد جواز إبرام العقود التي تتضمن اشتراط التحاكم للقوانين الوضعية ؟ في أي البحوث وجدت ذلك, أرجو ذكر ما عند من مصادر وروابط حتى يعم النفع.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مسألة : هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين أو نترك حقوقنا للضياع ؟
    الجواب : ذكر ابن القيم في أول كتاب ( الطرق الحكمية ) أن من الفقهاء من قال : لا نتحاكم إليهم ، وقال : هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، فلك أن تتحاكم إليهم لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده ، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا ، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون ، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان ، وإلا فلا( الشرح الممتع 4 / 244).
    قد بحثت في الطرق الحكمية ولم أجد الكلام الذي أشار إليه الشيخ ابن عثيمين, فالظاهر أنه وهم منه, وقد أشرت لذلك في مواضيع أخرى ولم يجب أحد عن هذا حتى الآن
    تنبيه: ألاحظ أنك نقلت ما يذكره كثير من المعاصرين من الترخيص في التحاكم للطواغيت للضرورة, وجعلته قولا لهم في مسألة الموافقة على اشتراط التحاكم للطواغيت في العقود, وفي نظري أن هذا غير دقيق, وأن لا تلازم بين المسألتين وإن بدا لك التشابه بينهما, هذا على عجالة, ولي عودة, والله أعلم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    الذي أفهمه من مشايخنا أن إذا كان للمسلم حق عند آخر، ولم يستطع الحصول عليه إلا بالتحاكم لدى الطاغوت، فله ذلك، قال الشيخ ابن خنين - عضو هيئة كبار العلماء -: وهي من باب الظفر بالحق
    وإن رفع دعوى عليك، فإنك تدافع عنه من باب دفع الصائل.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    132

    Lightbulb رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأخ الكريم عبد العزيز ، الأخ الكريم الحسنى

    أرجو أن تنتبهوا إلى جوهر المسألة ، المشكلة ليست فى التحاكم إلى غير الشريعة ، لأن الأمر فيها محسوم ، فإما أنك فى حال إختيار ففى هذه الحالة يحرم عليك الإحتكام لغير شريعة رب العالمين ، وإما أنك مضطر ، وحكم المضطر معروف ومحفوظ ، فالضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تقدر بقدرها.

    المشكلة أن هذا نظام قضائى مفتوح الخيارات ، وهو نظام التحكيم فى المعاملات التجارية على مستوى العالم ، بل وفى المشكلات السياسية أيضا ، كما حدث بالنسبة لقضية طابا ، وجدار الفصل العنصرى الصهيونى فى فلسطين المحتلة.

    فى هذا النظام يمكنك إختيار القانون الواجب التطبيق على النزاع بالإتفاق مع الطرف الآخر أى المتعاقد الآخر.
    وتكون الغلبة والقوة فى فرض شروطه للطرف الأقوى إقتصاديا ومادياً ، وأحياناً تكون للأضعف الأذكى والأعلم بنظام التحكيم القانونى.

    وهذا يمكنك أخى أن تحكم الشريعة الإسلامية بصورة مباشرة منصوص عليها ، أو بطريقة غير مباشرة ، لأن من بين النظم المعمول بها فى هذا النظام ، أن طرفى العقد يتفقان على تحكيم قواعد العدل والإنصاف ، ومن هنا يمكنك أن تختار محكماً مسلماً عدلاً ، يستطيع أن يطبق حكم الشريعة فى النزاع.

    لكن الأمر ليس بهذه السهولة لأن خصمك من حقه إختيار محكم ، والمحكمان يقومان لاحقاً بإختيار محكم مرجح بينهما.

    ومهمة المحكم المسلم أن يجر الهيئة بذكائه لتطبيق حكم مأخوذ من الشريعة الإسلامية.

    فيكون دعوى للحكمين الآخرين إن لم يكونا مسلمين ، وفى نفس الوقت نجاة للطرف المسلم.

    طبعاً أكرر أن الأمر ليس بهذه السهولة ، حتى لا يسخر أحد من الأخوة القانونيين من كلامى ، ولكن أنا أريد أن أبسط لكما الفكرة ، بارك الله لكما - إن لم تكونا قانونيين -

    وهذا هو أحد الأسباب التى دفعتنى لأضع مشاركة عن عار شراء الرسائل الجامعية وسرقة الألقاب

    مشكلة وعار : شراء الرسائل الجامعية

    إذن لكى تتلافى هذا عليك أن تحسن إختيار ممثل قانونى لك على يكون دراية بفقه الشريعة و بنظام التحكيم ، وبخاصة إذا كانت معاملاتك ، فى الإنشاءات والتوريدات الهندسية ( كهربائية ، ميكانيكية ، ................. الخ ) لأن هناك نماذج دولية تسمى [ عقود منظمة الفيديك ، والفيديك إختصار للإتحاد الدولى للمهندسين الإستشاريين ]
    بالفرنسية [ Federation Internationale Des Ingeniers-Conseils ]

    بالإنجليزية [ International Federation consulting Engineers ]

    هذا المجلس الإستشارى وضع نماذج للعقود الأشهر استعمالاً فى هذه المجالات.

    الغاية أن الأمر به الكثير من التعقيدات والدراسات لا يتسع المقام لبيانها وشرحها.

    لذا أردت التنبيه ، بدلاً من أن ننشغل بقضية محسومة لنعيد البحث فيها ، وتضيع علينا المليارات علينا أن نبحث فى جوهر الأزمة.

    بقى أن أوضح أن المحكم ينفصل عنك بمجرد تعيينه أى أنه ليس ممثلاً لك ، بل هو قاض ، أن تقول أننى أوافق على حكمه لى أو على.
    وبعد تعيينه يكون لك محام ، أو ممثل قانونى يمثلك أمامه.

    الخلاصة أن نظام التحكيم هو عبارة عن محكمة خاصة ، يقوم بإنشائها الخصوم لعدة أهداف منها.

    1 - إحاطة معاملاتهم بالسرية ، لأن الأمر لا يتم تداوله فى المحاكم بحيث يمكن أن يقوم أحد بطريقة أو بأخرى بالتعرف على أسرار الخصوم.
    2 - تجنب وهروب من المحاكم العادية ، لطول فترة نظرها للدعاوى وكثرتها ، وكذلك ارتباط لقواعد التى تطبقها بالنظام العام للدولة ، وعليها يهرب الطرفان لنظام يحل ما بينهما من مشكلات فى أسرع وقت ، وفى سرية تامة.
    3 - اللاجئون لنظام التحكيم لا يريدون قطع ما بينهم من تعاملات ، ونظام التحكيم يتم فى أجواء صداقة دون مشاحنات ، هذا بحسب الأصل ، وبعد الحكم يواصلاتن تعاملاتهما معا.
    وأود التنبيه على أن هذا النظام وإن كان جديداً نوعا ما على أسماعنا ، فهو قديم ، فى الغرب ، حيث أنه نشأ بعد الحرب العالمية الثانية تقريباً.

    أرجو أن تكون الفكرة قد وضحت نسبياً.
    WAEL HASSAN

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    أخي " القانوني "

    لو افترضنا أن المسلم يستطيع أن يلزم المتعاقد معه أن التحاكم يكون للشرع عبر محكم يحكم به, فإن تلك تكون صورة أخرى ليست محل البحث, ولا إشكال فيها

    الإشكال حيث تلزم العقود بالتحاكم لمحاكمهم, أو تلزم بالتحاكم لمحكمين يحكمون بغير الشرع, وهذا حسب علمي القاصر بواقع التعاملات أنه هو الأغلب في عقود وتعاملات اليوم, إلا أن كنت تتحدث عن عقود التوريد بصورة خاصة فأصدقك أني لست متصورا لواقعها

    وعلى كل حال المسألة تحتاج لبحث في صورتها التي يكون فيها التحاكم لغير الشرع, والسؤال يظل مطروحا

    والمسألة ليست محسومة أخي, فبعض أهل العلم من المعاصرين يصر على أن التحاكم لهم لا يجوز إلا في حال الإكراه, لأن التحاكم ناقض, والكفر لا تبيحه الضرورة ( وبالمناسبة هذه قاعدة استدل بها أهل العلم في مسألة فك السحر بالسحر ), ومن أشهر هؤلاء ابن سحمان حيث يرى أن الشحص يترك حقه يذهب بل لتذهب عليه الدنيا بأسرها ولا يتحاكم للطواغيت, وكلامه موجود في الدرر السنية, هذا من جهة

    ومن جهة أخرى, لا أرى تلازما بين أن ترخص في التحاكم للطواغيت للضرورة ثم تقول بعدم جواز توقيع عقد يلزم بالتحاكم إليهم, لأن من يوقع العقد يفعل ذلك مختارا ويتسبب في وقوع المفسدة عليه, ثم إن في ذلك إظهارا للرضا بكفرهم في حال السعة, بخلاف مسألة التحاكم فإنه يكون أمام خسارة ماله أو تضييع حق له, فهو في حال ضيق

    ومن يرى عدم الترخيص في التحاكم للمضطر, فقد يقول أن في توقيع العقد من المسلم بعد محاولته تغيير هذا الشرط الباطل وإصرار الطرف الثاني عليه, فإن ذلك الشرط يكون لغوا ما دام المسلم عازم على عدم العمل به وترك التحاكم إليهم ولو ضاع حقه

    هذا كله من جهة نظرية, أي أنه من الممكن عقلا أن تتصور وجود من يقول بالترخيص ثم لا يجيز توقيع هذه العقود, وكذلك بالنسبة لمن لا يرخص فإنه قد يجيز توقيع هذه العقود, أما أنه يوجد عمليا أو لا, فهذا يحتاج لسبر أقوال المعاصرين, وهنا تأتي الصدمة, حيث ستكتشف أنك تسبح في البحر وحيدا !!
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    132

    Arrow رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخى الكريم الحسنى
    الرد الذى وضعته من قبل ، كان هدفه التوجيه إلى تناول المشكلة بطريقة صحيحة ونجد لها مخرجاً شرعياً.
    ويبدو أنك غير قانونى ، لأنك لم تصرح فى ردك الأخير بهذا.
    وهذا ما يجعلك لا تستطيع الخروج من دائرة التصور التقليدية ، بتحرير موضع النزاع ثم مناقشته فى ظل أبواب العقيدة فقط.
    غياب الصورة الكلية للواقع عنك أخى ستجعلك تدور فى ظل التفريع ، والتقدير ، وماذا لو ............. الخ.
    عندا ذكرت لك أخى الكريم - أحسن الله اليك - أن الأمر محسوم ، كنت أعنى ما أقول ، ولكن يبد أنك لم تتصور مجمل كلامى.
    أعود فأقول ، الأمر محسوم من الناحية الشرعية ، بل هو من البدهيات.
    فالأمر لا يخلو من أحد فرضين لا ثالث لهما أبداً :
    الفرض الأول : حالة السعة والإختيار ، وفيها المسلم يملك قراره ويستطيع أن يقول لا ، وأن يلغى التعاقد ، أو لا يتعاقد ابتداءً ، وهنا فالتحاكم لغير شريعة الله باطل وحرام ، يعرفه كل مسلم ، بحكم انه من المعلوم من الدين بالضرورة ، فإنك لا تلقى إنساناً أبداً ، إلا وقال لك [إن الحكم إلا لله ] ، [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] ، [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون] ، [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون] ...............الخ من الآيات الدالة على حاكمية هذه الشريعة.

    الفرض الثانى : حالة الإضطرار ، وفيها لا يستطع المسلم الراغب فى التعاقد أن يفرض شرطا ، أو يمنع اشتراط آخر ، نظراً لحاجته أو حاجة المجتمع المسلم إلى ذلك التعاقد كأن يتعاقد على دواء أو غذاء أو ما إلى ذلك ، وهنا حالة ضرورة واضحة ، والضرورات تبيح المحظورات ، فإن أبيح لك التعاقد بنص الآية [ فمن أضطر غير باغ ولا عاد .......] وجب على المسلم المتعاقد أن يبرم من التعاقدات ما يحتاج إليه بالفعل ، ولا يستمرئ مثل هذه التعاملات المباحة للضرورة تطبيقا للقاعدة الملحقة بالقاعدة المذكورة من قريب [ والضرورت تقدر بقدرها ] .
    لذا أقول لك أخى عفا الله عنى وعنك ، إن كنت من أصحاب مثل هذه التعاقدات أو تعمل ممثلاً لمن يتعاقد بمثل هذه الأحوال فعليك أن تبحث عن المؤسسات التى توفر لك دورات فى نظام التحكيم ، لأن معرفتك وتصورك له ، ستغير طريقة تناولك للمسألة.

    وعلى أية حال موضوعك وموضوع الأخ عبد العزيز ، فى غاية الأهمية ، أتمنى مشاركة باقى الأخوة الأعضاء ،لكن فى ظل المعطيات التى قدمتها فى ردى الأول ، حتى يكون الحوار مثمر للواق ، ولا يظل حبيس الإفتراضات العلمية ف دائرة الفقه وحده دون أن نمس الواقع ، وهذه هى إشكالية الحالى.

    أسأل الله أن يرزقنى وإياك وأهلنا ، وجميع إخواننا ، علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً.
    WAEL HASSAN

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    صاحب الموضوع تحدث عن عقود يلزم فيها العاقد أن يتحاكم للقانون الإنجليزي عند وقوع النزاع, كما أن كثير من العقود التي يحتاجها الناس اليوم يكون التحاكم فيها لمحاكم وضعية لا تحكم بالشريعة, وليس التحكيم خيارا دائما, وهذا واقع وليس افتراضات..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    وأما قضية محسومة أو غير محسومة, فأنت تصر أنها محسومة, وأنا أقول لك ربما هي كذلك عندك وعند كثير من المعاصرين, ولكنها عند بعض أهل العلم ليست كذلك, وأدلتهم لها وجاهتها, وهذه مسألة أخرى لا نريد أن نسلسل الكلام بالتوسع فيها, فقد نوقشت قبل ذلك في ملتقى أهل الحديث وكتبت فيها بعض الكتابات هنا وهناك, وإن كانت لا زالت بحاجة للبحث والتحرير
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    أخي القانوني:
    الإشكال في الموضوع له جانب عقدي (بفتح القاف)، ولذا فلا يشترط في المحاور أن يكون دارسا للقانون، ومع ذلك فأنا دارس للقانون...
    ولكونه مشكلا طرح في هذا المتدى،
    ولو رضي الطرف الآخر في العقد بالتحكيم، لكان هو الحل والمخرج الشرعي، مع بقاء إشكال أن من شروط التحكيم أن يكون المحكم مؤهلا شرعا، والطرف الآخر يعين محكما موثوقا عنده..
    كما أن التحكيم يكون وفقا لأي قانون، وهذه مشكلة أخرى...
    وقد طرح الدكتور البعلي هذا الحل، ولكن يبقى الإشكالان المتقدمان
    كما طرح الدكتور حسين حامد حسان هذا الحل، وأعلن أنه بصدد إنشاء مجلس للتحكيم الإسلامي، يحقق الضوابط الشرعية في المحكم وفي قواعد التحيكم، وأنه سينشأ في دبي، ولم نسمع عنه بعد ذلك...
    كما أن كثيرا من الأطرف يرفض هذا الحل، لأن التحكيم له كلفة قد لا يستطيع تحملها كل الأطراف...

    بقيت مسألة سفر الصحابة للتجارة في بلاد الكفار، هل يمكن أن يؤخذ منه أنهم يعلمون أن النزاعات الحاصلة ستحل بمعزل عن الشريعة، وأن في ذلك موافقة ضمنية؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بقيت مسألة الحاجة، ومدى توافر شروطها، ولكنه يرجأ لصعوبة انطباق شروطه

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    أخي عبد العزيز, لا بد أن تثبت أولا كون الصحابة كانوا يسافرون من دار الإسلام حيث يحكم بالشرع إلى دار الكفر من أجل التجارة, ثم إن فعلت ذلك سنتناقش في صحة التفريع على هذا.. فالطريق طويل والمسألة صعبة
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    ألم يثبت عن أبي بكر رضي الله عنه أنه سافر إلى بلاد الروم للتجارة بعد الهجرة؟
    حقيقة... لا أتذكر الآن ثبوت ذلك، فإن كان مؤثرا في الحكم، فيحتاج الموضوع إلى جرد لبعض الكتب لاستخراج نظائر ذلك، وإن كنت أخشى ألا يفيد ذلك، لأن من المعلوم أن عدم ذكر التحاكم أهون بكثير، وعلماؤنا يفتون بجوازه وعند النزاع يجوز الدفاع من باب دفع الصائل وتجوز المطالبة بالحق من باب الظفر به...
    ولذا فلا أظن في هذه المسألة مستندا للجواز...
    بقيت مسألة الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، سواء أكانت عامة أم خاصة كما في الأشباه والنظائر للسيوطي، بعد أن يستنفد التاجر المسلم جهده في اشتراط إلى القضاء الشرعي في المملكة العربية السعودية، ثم ينتقل إلى حل التحكيم.
    وقد طرح الدكتور عبدالحميد البعلي والدكتور حسين حامد حسان طريق التحكيم، ليكون حلا شرعيا لهذا الإشكال، ولكن عرض لهذا الحل أمران:

    الأول: أنه يشترط في التحكيم أن يكون وفق قانون محدد، كأن يقال: يعين كل طرف محكما، ويختار المحكمان طرفا ثالثا، ويكون مرجع التحكيم نصوص العقد، وقواعد العدالة وفق القانون الإنجليزي، فهل يصح هذا الأمر، وهل يكفي إضافة عبارة: بما لا يخالف الشريعة الإسلامي؟

    الثاني: أن الطرف الآخر سيعين محكما يثق به، وهو في الغالب لا يدين بالإسلام فضلا عن أن تتوافر فيه شروط القاضي من فهم للشريعة، والعدالة وغيرها، فهل يكفي أن يكون المحكم المعين من الطرف المسلم مسلما، مع اشتراط أن يكون رئيس لجنة التحكيم مسلما، أم لا بد أن تتوافر شروط التحكيم التي نص عليها الفقهاء في جميع المحكمين؟

    ولنزيد إيضاح حجم المشكلة، نقول:
    إذا كان الطرف الآخر من دولة إسلامية لا تطبق الشريعة الإسلامية في القانون التجاري، فهل تؤثر قلة المخالفات الشرعية في ذلك القانون أو كثرتها، وهل يؤثر كون القضاة لا تنطبق عليهم الشروط الشرعية، وقد يوجد بينهم امرأة، أو قاض غير مسلم؟

    والذي يظهر أنه لا فرق بين التحاكم إلى القضاء الإنجليزي والقضاء الإماراتي والقضاء المصري...
    وتطبيق المنع سيمنع من التعامل الأجنبي بشكل نهائي...
    وقد اقتنيت كتباب الاستحسان للدكتور يعقوب الباحسين، وقرأت فيه ما يفيد إمكان إجازة بعض الأمور إذا ترتب على المنع مفاسد كبيرة، وفقد مصالح كثيرة...
    فهل يمكن إجازته استحسانا بعد استنفاد الطرق الشرعية، والسعي إلى إيجاد مجلس تحكيم إسلامي، بأسعار مناسبة، ويكون الجواز للحاجة التي تقدر بقدرها...

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    ولعلي أبحث يومي الخميس والجمعة في هذه المسألة، لأضيف خلاصة ذلك صباح السبت - إن أعان الله ومد في العمر...
    والذي سأبحثه: ضوابط الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة
    ومدى إمكانية تطبيق الاستحسان على هذه المسألة
    ولأن أبا فاطمة أصولي، فإنه سيثري هذا الموضوع بإضافاته وتصويباته - أسأل الله أن ينفع به ويوفقه في الدارين...

    عبدالعزيز الدغيثر

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بالنسبة لأثر أبي بكر لم أصل لشيء فيه, وليتك تفيدنا حوله, علما بأن ذهاب بعض الصحابة للتجارة في دار الكفر - إن ثبت - لا يلزم منه التحاكم إليهم أو الموافقة على ذلك في العقود والتعاملات, ولم أقف على من قال بذلك, بل قول المالكية هو تحريم دخول دار الكفر للتجارة لئلا تجري على الداخل أحكام المشركين في تجارة أو غيرها, ولم أقف على من رد قولهم بأن التحاكم يرخص فيها في مثل هذه الحالة..


    أنا لست أصوليا أخي عبد العزيز, ولذلك جد في بحثك لنستفيد جميعا بارك الله فيك, ولا تنتظر مني شيئا قد لا أملكه

    أخي الكريم دعني أسجل بعض النقاط, وقد يكون بعضها مكررا:

    1- لم يوافق بعض أهل العلم على الترخيص في التحاكم للطواغيت حال الاضطرار, وقد نقل أقوال هؤلاء الهرفي في بحثه المعنون له بـ ( حكم التحاكم للطواغيت لأخذ حق أو رفع مظلمة ) فقال ناقلا عن أبي الحسن الندوي:

    ( إن بقاء قانون الأحوال الشخصية الإسلامــي هو الضمان الوحيد لتمسك المسلمين بصبغتهم الدينية ، وسيؤدي انتهاكه إلى فقدان المسلمـيـن لشخصيتهم شيئاً فشيئاً ومن ثم ضياعهم كما ضاع غيرهم في بلدان أخرى.ومما يؤسف له أنه حينما تحرج المسلمون من التحاكم للقوانين الأجـنـبـية واستفتوا الأزهر عن مدى صحة التحاكم لتلك القوانين.؟ جاءتهم الفتوى ، بإمكانية التحاكم إليها، والعمل بها وإن خلاف ذلك يضيع على المسلمين مصالحهم . فأخذوا بتلك الفتوى ولا شك أن في ذلك نظراً ؛ لأن التحاكم إلى تلك المحاكم الأجنبية تحاكم إلى غير ما أنزل الله.) ( )
    وقال بهذا القول الشيخ على الخضير : ( لو حصل للمسلم خصومة في ديار الكفر فهل يجوز أن يترافع إلى المحاكم الوضعية ؟ الجواب : لا يجوز لقوله تعالى : " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ " (المائدة:50)وقوله :"ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فأُولئكَ هُمُ الكافِرونَ" فإن كان حقه قليلا فلو تركه لله عوضه الله خيرا منه وإن كان فيه كثيرة وتصالح هو و خصمه دون الرفع فهذا جائز وأما إن تعذرت المصالحة وكان حقه كبيرا وعليه ضرر في تركه فهذا محل بحث . وهذا مبني إذا كان وقوع المسألة في ديار الكفر ...) ( )
    ومن باب العدل والإنصاف الذي قامت به السماوات والأرض أن أنقل ما وقعت عليه من أقوال المخالفين في هذه المسألة :
    • قال الشيخ حمد بن عتيق ـ رحمه الله ـ : (إذا كان هذا ــ يعني التحاكم إلى الطاغوت ــ كفراً. والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز أن تَكْفُر لأجل ذلك؟، فإنه لا يؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك أحد وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يَجُز لك المحاكمة للطاغوت، والله أعلم.) ( )
    • وقال الشيخ سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ : إذا كان هذا التحاكم كفراً. والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز أن تَكْفُر لأجل ذلك؟، فإنه لا يؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ، فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يَجُز لك المحاكمة للطاغوت، والله أعلم) ( ) " انتهى كلامه من المرجع المذكور.

    فمثل هذه النقول توجب التوقف عن إطلاق القول بأن العلماء أجازوا ذلك, فأنت ترى جمعا منهم لم يجزه. فقبل أن تفرع على القول بالترخيص حال الضرورة انظر في صحة ذلك.

    2- بعض طلبة العلم ممن ذهب لهذا القول أنكر على من أفتى بالجواز, ولم يروا أن ذلك اجتهاد سائغ ولم يسوغوا الأخذ به للمستفتين, وذلك أن التحاكم للطاغوت كفر, والكفر لا تبيحه الضرورة, ولا قائل بأن الكفر تبيحه الضرورة, فهؤلاء ( المجيزين ) على جلالة قدر بعضهم ليس لهم سلف وقولهم باطل لا يلتفت إليه, وبعضهم غلا في الإنكار بما لا يرضى ولا داعي لحكايته هنا. وقصدي من إيراد هذه النقطة إيضاح أهمية تحرير هذه المسألة.

    3- من المهمات من وجهة نظري في هذه المسألة, أن يبحث في الفرق بين المكره والمضطر, وإذا كان بعض أهل العلم نص على أن المكره كالمضطر, فهل يصح أن يقال في هذه الصورة أن المضطر كالمكره, وهل نستدل هنا بأن الفارق بين الاضطرار والإكراه غير مؤثر.

    4- الضرورة تقدر بقدرها, ولا يجوز أن نأتي لناقض من نواقض الإسلام ونسهل فيها بحجة أن ذلك من الحاجة العامة, ولا بد من استحضار أن حفظ الدين مقدم على حفظ المال, فما فائدة المال إن ضاع الدين لأجل الحاجة المزعومة التي لم ترق للضرورة بله الإكراه. ويحضرني في هذا المقام ما ذكره ابن سحمان في فتواه في المنع من التحاكم للمضطر من أن الصحابة ألزموا بالهجرة مع كون أموالهم ضاعت عند قريش, فذهبت دنياهم ولم يجز لهم ترك الهجرة وهي محرم من الكبائر, فكيف بالتحاكم للطاغوت وهو ناقض. هذا معنى كلامه.

    5- الحل الحقيقي لهذه الإشكالات هو إعادة الشريعة للحكم بدلا واستفراغ الجهد في ذلك, بدلا من استفراغ الجهد في البحث عن الرخص التي تؤدي لرضوخ المسلمين لهذا الوضع, ويجب أن يحس الناس بالحرج والضيق وهم يرغمون على قوانين الكفر والتحاكم إليها , ويجب على أهل العلم أن يتقوا الله في أمة الإسلام, وليجتهدوا في إزالة هذه الطواغيت التي دخل الناس مضطرين في التحاكم إليها, وهذه فتنة عظيمة أصابت المسلمين يجب السعي في إزالتها, وتحمل الأذى في ذلك, ولا يجوز لأهل العلم أن يستمرئوا هذا الحال حيث الشريعة معطلة وقوانين الكفار محكمة وكلمتهم تعلو على المسلمين, فهذه والله الفتنة التي تعلو على كل فتنة, وما نراه هذه الأيام من السكوت عن طرق هذه المواضيع وإحياء الدعوة لتحكيم الشريعة وبذل النفس والنفيس في سبيلها من أعظم أسباب الضياع الذي نعيشه, فعلو القوانين على الشرع وتعطيل الشرع في ازدياد, بينما الكلام عن خطورة ذلك والسعي في مقاومته في تناقص, فإلى أين نسير؟

    6- لا يمنع ريثما يصحو أهل الدين والغيرة من سباتهم أن تبحث هذه المسألة ويبحث لها عن حلول شرعية مؤقتة قبل أن يطبق الحل الشرعي الصحيح بإعلاء راية الشرع ودحر الرايات الكفرانية, ولكن لا يجوز أن يكون ذلك بالتضحية بالدين وتمييعه إدخال الناس في التحاكم للطواغيت لأتفه الأسباب أو لأسباب لا تجيز لهم ذلك, وهذه معادلة صعبة تحتاج لمن جمع بين العلم والتقوى, ولا يصلح لها عالم متساهل ولا تقي متشدد, فالأول سيزج بالناس في ما يضرهم في دينهم والآخر سيضيق عليهم ويمنعهم مما جاز لهم.

    7- بعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن بعض الصور لا تدخل في مسمى التحاكم فلا يشملها حكمه, فكونك تشتكي لكافر لينصفك من ظالم بدون رفع نزاع وخلاف إليه بل لرد عدوان ونحو ذلك ليس من التحاكم, بل هو من باب الاستنصار بالكافر على الظالم. والواجب التصدي لبيان حقيقة التحاكم وما يدخل فيه وما لا يدخل حتى يتكون التفريع صحيحا على هذا القول.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    8- قد يقال بأنه ليس ثمة تلازم بين مسألة الترخيص في التحاكم للطواغيت للضرورة أو عدمه وبين مسألة توقيع العقد الذي يتضمن اشتراط التحاكم للطواغيت عند وقوع النزاع. لأنه بالنظر إلى أن من يوقع العقد يفعل ذلك مختارا ويتسبب في وقوع المفسدة عليه, وأن في فعله ذلك مع وجود السعة إظهارا للرضا بكفرهم, فبالنظر لهذا الاعتبار تكون المسألة أشنع. فالذي لا يوقع عقدا كهذا ثم تعرض له الضرورة ويجد نفسه مجبرا على التحاكم للطاغوت أخف حالا من هذه الجهة, ولكنه أغلظ حالا من جهة أنه قام به الفعل الكفري وهو التحاكم, والأول أخف حالا من جهة أنه لم يقم به الفعل, وقد يكون حاول إقناع خصمه بعدم النص على جهة تحكم بغير الشرع كجهة فصل للنزاع, فيضعف جانب إظهار الرضا منه نظرا لإصرار خصمه مع محاولته إثناءه عن الاشتراط, وقديفعل ذلك مع إصرار خصمه وهو يبطن بطلان الشرط وينوي عدم العمل بمقتضاه. فينبغي بحث المسألة من هذا الجانب, وهو جانب إبرام عقد يتضمن هذا الشرط بعد محاولة إثناء الخصم عن الاشتراط, هل يرخص فيها باعتبار أن الشرط لغو باطل, أم يقال بعدم الجواز لأن في ذلك موافقة ولو في الظاهر على شرط محرم ؟ وهل يقال بانفكاك الظاهر عن الباطن مع وجود الاختيار حال توقيع العقد, فيقال أنه غير راض بالشرط باطنا مع ظهور الموافقة منه ؟
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    الذي عليه أهل الفتوى هو جواز الترافع للطاغوت لدفع مظلمة أو أخذ حق، وأعني بأهل الفتوى: كبارهم ورأسهم شيخنا ابن باز وشيخنا ابن عثيمين، رحمة الله عليهما، وعليه فتوى اللجنة الدائمة...
    والذي يظهر لي أن طالب العلم له أن يتبع في المسائل الكبار التي يحتاجها عموم الناس لمن سبق في العلم والورع والمنهج السليم، ولذلك شواهد من فعل السلف، وليس هذا مقام الخوض فيه...
    وأنا عائد بعد الصلاة

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •