اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
لا يلزم دائما أن يمر الأمر بترافع وقضاء,- قد يحصل فيها الاستنصار بالكافر دون تحاكم, وكون ذلك هو الغالب أو كونه نادرا ليس محل البحث,
بل الازم عكس ما تقول انه لا يمر الامر بدون ترافع وقضاء -فالامر كما قال الاخ الكريم عبد العزيز بن سعد أن الشرطة أداة ضبط فقط ثم يذهب الى قسم الشرطة لفتح محضر ثم يحال الى النيابة فالشرطة بداية التحاكم بفتح محضر او قضية------وكأن الاخ الكريم أبو فاطمة الحسني يعيش فى كوكب آخر او فى عالم أخر لابد من العلم بالواقع---وانا اعلم ان تسميتهم لبعض صور التحاكم- بالاستنصار او ان الامور تمر بدون ترافع وقضاء - او مجرد شكوى او نفى صور التحاكم عن بعض المسائل كما يفعل الاخ ضياء الدين القدسى- ما هى الا هروب من المسألة لا غير وهو من تسمية الامور بغير اسمائها كما قال النبى صلى الله عليه وسلم عن اقوام يستحلون الخمر يسمومها بغير اسمها
وكون ذلك هو الغالب أو كونه نادرا ليس محل البحث
بل الحكم للاعم الاغلب والنادر ليس له حكم ومعلوم لدى الجميع انه لا تمر جريمه من اى نوع الا بالترافع والقضاء
على كل حال هذا مثال لحالات قد يحصل فيها الاستنصار بالكافر دون تحاكم,
هذا لا يحصل الا فى مخيلتك وان حصل فهو نادر وليس له حكم واما تسميته الاستنصار فهذا من تسمية الامور بغير اسمها--هذا بداية التحاكم او سمها بوابة التحاكم والامور فى الشرع مبنية على غلبة الظن ومعلوم لدى الجميع ان جميع الجرائم تحال الى القضاء الا اذا تنازل صاحب القضية قبل الاحالة- وما اوقعهم فى هذه التأويلات والمآزق هو ما تبنوه من التكفير بمجرد التحاكم فاستخدمو الحيل والتبريرات للخروج من هذه المآزق فهم كالمحلل فى الطلاق فهو يريد طريقة للخروج من مأزقه ---هذه المسألة أدت بالكثير منهم الى تكفير اهل التوحيد المحققين للكفر بالطاغوت والايمان بالله بل ادت كما هو واضح وضوح الشمس الى حصر الاسلام فى انفسم وبعض الافراد الذين معهم بل تشعبت المسألة وصار بعضهم يكفر بعضا وصار التسلسل فيمن لا يكفر لان التكفير بالتحاكم المجرد كقر اكبر بدون تفصيل فيلزم عندهم التسلسل لان المسألة عندهم متعلقة بأصل الدين واذا دققت النظر وجدت ان الاخ ابو فاطمة الحسينى يختلف مع الاخ المغيرة فى تسلسل التكفير فقام بالتعقيب والنقض لكلامه----- اما عندنا فالاصل اعتقاد وجوب تحكيم الشريعة وانه يجب على المسلم استنفاذ جميع الوسائل المشروعة لاخذ حقه والدفاع عن نفسة--وبعد استنفاذ جميع الوسائل المشروعة يأتى حكم المضطر على ما ذكره اهل العلم بضوابطه وليس الباب مفتوح على مصراعيه كما يظن البعض-فهذه القوانين والدساتير زبالة اذهان ونحاتة افكار العلمانيين واعداء الاسلام وما فيها من عدم مخالفة الشرع من جهة- تجده من جهة اخرى مخالف للشرع مثلا تجد الحكم برد الحق لصاحبه - وتجد من جهه العقوبة الحكم مخالف لحكم الله فيجب على الموحد الكفر بهؤلاء ---اما المضطر الذى كفر بهذه القوانيين واعتقد بطلانها فمن ِحكْمَت الله انه لم يجعل حقوق المسلم تضيع هباء ويعيش عرضه للسلب والنهب مذلولا مكسورا بل جعل الله له فى كل زمان ومكان مخرجا ومتسعا----- وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا ) أي : تسلطا واستيلاء عليهم ، بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، ولا يزال الله يحدث من أسباب النصر للمؤمنين ، ودفعٍ لتسلط الكافرين ، ما هو مشهود بالعيان . حتى إن بعض المسلمين الذين تحكمهم الطوائف الكافرة ، قد بقوا محترمين لا يتعرضون لأديانهم ، ولا يكونون مستصغرين عندهم ، بل لهم العز التام من الله ، فله الحمد أوّلا وآخرًا ، وظاهرًا وباطنًا " انتهى من " تيسير الكريم الرحمن " (210-211) .