اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟ - الصفحة 2
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 61

الموضوع: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    وابن سحمان وابن عتيق كانا في زمانهما من أهل الفتوى ومن كبار أهلها كما هو معلوم, ثم طالب العلم يعتني بالدليل ما دام ليس في المسألة إجماع سيما في مسألة كهذه لها مساس بالعقيدة, ومن أشرت إليهم ( ابن باز وابن عثيمين ) أقوالهم معتبرة ومنزلتهم معلومة ولكن اجتهادهم وحده لا يكفي لأنه ليس حجة قاطعة ويتطرق إليه الخطأ ويأخذ منه ويترك كغيرهم من البشر غير صاحب القبر صلى الله عليه وسلم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    إذن هل يقال: لا بد من ذكر التحاكم إلى القضاء السعودي، أو التحكيم وفق الشريعة الإسلامية، وإلا فيحرم عقد أي صفقة خارجية
    أو أن يقال: بأن الكمال والواجب هو ما ذكر، إلا أنه لتعذر القطيعة مع الدول التي تحكم بالشريعة، فإنه يجوز بصورة مؤقتة حتى تنشأ مراكز تحكيم إسلامية مؤهلة
    مع وجوب السعي لتحكيم الشريعة في كل البلاد الإسلامية، والاكتفاء بالتجارة البينية بينها؟
    في الحقيقة: لا أتصور أنه يمكن القطيعة، مع الدول التي تحكم بالقانون الوضعي، والمسألة تحتاج إلى زيادة نظر.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    أخي الكريم أذكر أني قرأت بحثا اقتصاديا في أحد المجلات يبين فيه الكاتب حجم الاستيراد الهائل للدول الإسلامية مجتمعة وحتى لبعضها من دول وولايات بعينها, ولولا أن كثيرا من تلك الدول المسماة إسلامية لا تحكم بالشريعة في بلدانها لقلت لك أنه من السهل أن تفرض شروطها - كما ذكر الأخ الاقتصادي نفسه صاحب الدراسة - وفق الشرع. المصيبة أن تحكيم الطاغوت اجتاح بلاد الإسلام وعلا على شريعة الله عز وجل من هذا الجانب ( أنه هو المحكم ), لذا لن تحل هذه المشكلة إلا إن هب أهل العلم في فتاوى ومواقف جماعية تمثل ضغطا وليس كلاما فقط, بحيث يترتب على عدم الأخذ بفتاواهم ضغوط يرضخ لها أولئك المحكمين لغير الشرع, وإلا سيبقى الحال على ما هو عليه, ونبقى نرخص ونرخص حتى يغدو الناس لا فرق عندهم بين دخول البقالة وبين دخول محكمة تحكم بالطاغوت, وحتى يغدو غشيانهم لها أسهل من غشيان صغائر الذنوب, وقد حصل ذلك وأكثر في واقعنا ولا من شعور بحجم المصيبة فضلا عن تجاوب معها, ولا حول ولا قوة إلا بالله

    أهل العلم ممن أجاز التحاكم للطاغوت للضرورة اشترطوا الكفر به واعتقاد بطلانه وفعل ذلك من باب الضرورة مع عدم الرضا أو الاستحسان, ونظرة واحدة لحال كثير من المسلمين تجدهم لا غضاضة عندهم في ما يفعلون ولا استشعار للبراءة من الطاغوت ( القوانين الوضعية ) وبغضه, إن علموا أصلا أنه طاغوت لكثرة التلبيس وقلة من يبين سبيل المجرمين

    أما قضية القطيعة من عدمها فلن يكون هناك قطيعة لأن الكل يحكم غير الشرع ويتحاكم إليه فكيف يقاطعون بعضهم !

    وأما إن كنت تريد أن القول بعدم عقد الصفقات التي تتضمن اشتراط التحاكم لغير الشرع يفضي للقطيعة فهذا غير صحيح, لأن هذه الفتوى إن قيل به على مستوى أهل العلم وأخذت في التطبيق فسيكون لها تبعات اقتصادية ترغم أنوف كل من يتحاكمون لغير الشرع, فلسنا بالذين يستهان بنا اقتصاديا حتى يضحوا بالعقود معنا, ولكنا يستهان بنا لأنا أصبحنا أذلة لا نرفع رأسا بشريعتنا ولا نطالب بتطبيقها ونصر على ذلك فضلا عن أن نضحي لأجله..

    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    إنم البحث في الفترة التي بين الزمن الحاضر الذي يطبق القانون الوضعي في جل البلاد الإسلامية وبين الزمن الذي ترضخ حكومات العالم الإسلامي لتطبيق الشريعة
    هل يمكن أن نوجد صيغة لاستيراد البضائع وإجراء الصفقات التجارية والعقود من خلالها
    فالبحث فقهي، وأما الخطط التي يجب اتباعها من قبل العلماء وأهل الرأي والعامة، فلها بحث آخر
    نسأل الله العون والسداد

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    مسلّمات شرعية، تحرر محل النزاع:
    1. الموافقة على الترافع إلى الشريعة واجب، ورفض ذلك أمر محرم، ومن علامات أهل النفاق، لوقوله عز وجل: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً" (سورة النساء آية: 61)، ووجه الدلالة أن الله تعالى وسم من يصد ويرفض التحاكم إلى الشريعة بالنفاق، مما يدل على تحريمه. وفي سورة النور، يذكر الله تعالى حال من يرفض التحاكم إلى الشرع، فقال تعالى:" وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)". وقد نفى اللهُ الإيمانَ عن مَن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، من المنافقين، كما في قوله تعالى : "أَلمْ تَرَ إلى الذينَ يَزْعُمونَ أنّهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليكَ وما أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتَحاكَموا إلى الطاغوتِ وقدْ أُمِروا أنْ يكفُروا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلّهم ضلالا بعيدًا" (النساء: 60). قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:" في الآية ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله كما يصيب ذلك كثيرا ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك الترك وغيرهم، وإذا قيل لهم : تعالوا إلى كتاب الله وسنة رسوله أعرضوا عن ذلك إعراضا"( مجموع الفتاوى 12/340.). وقال ابن القيم رحمه الله :" أخبر سبحانه أن مَنْ تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حَكَّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مُطاع"( إعلام الموقعين 1/50.).
    2. الردّ إلى غير الشرع عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ في سورة النساء : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) إلى أن قال سبحانه:" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65). ووجه الدلالة: أن الله نفى الإيمان عمن لم يحكم الشرع، وأوجب عليه أن يرضى ويسلم بالحكم الشرعي. كما ذكر الله سبحانه من يدعى إلى تحكيم الشريعة فيتولى ويعرض، في معرض العجب من فعلهم، قال تعالى:" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون" (آل عمران:23). وقد جعل الله تعالى التحاكم لشرعه وحده، فقال تعالى:" أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)". وقد نص الله على أن الحكم والتحاكم عبادات فقال تعالى (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) يوسف 40، ولا يجوز صرف العبادة إلا لله، وقال سبحانه:" وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ" (الشورى:10).
    3. لا يمكن أن يعتقد مسلم أن قضاء أو نظاما أحسن من حكم الله تعالى، وكل حكم غير حكم الشرع فهو حكم بالجاهلية ولا حُكم أحسن من حُكمه سبحانه وتعالى: "أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون"(المائد ة: 50). ووجه الدلالة من الآية: إنكار الله تعالى على من يبتغي التحاكم إلى حكم غير حكم الله سبحانه.
    4. لا يجوز طاعة من كره ما نزل الله فقد قال سبحانه في سورة محمد:" إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)".
    ومن هذه المسلمات سيكون البدء في محل النزاع، وبحث الحلول الشرعية بعد التسليم بها.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    Exclamation رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    التفريق بين القانون الإجرائي، والقانون التشريعي:

    قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام قسمان : إداري ، وشرعي . أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع ، فهذا لا مانع منه ، ولا مخالف فيه من الصحابة ، فمن بعدهم وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم . ككتبه اسماء الجند في ديوان لأجل الضبط ، ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة « بني إسرائيل » في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم . وكاشترائه - أعني عمر رضي الله عنه - دار صفوان بن أمية وجعلهه غياها سجناً في مكة المكرمة ، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو لا أبو بكر . فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخاف الشرع - لا بأس به . كتنظيم شؤون الموظفين ، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع . فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به ، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة .
    وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض .
    كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف ، وأنهم يلزم استواؤهما في الميراث . وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ، ونحو ذلك .
    فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم - كفر بخالق السموات والأرض ، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله " ( الشورى : 21 ) ، " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ " ( يونس : 59 ) ، " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ " ( النحل : 116 )( ).
    وقد يكون القانون الإجرائي هو المقصود بقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:" القوانين الوضعية إذا لم تصادم نصا صريحا من نصوص الكتاب والسنة الصحيحة دخلت في عمومات القواعد الشرعية ووجب العمل بها"( ).

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    جزاك الله خيرا" الاخ ( ابو فاطمة) فى هذه الردود الشافية وموضوع التحاكم الى الطاغوت عند الضرورة فالصواب انه لايجوز بل من تحاكم اليه وجبت عليه التوبة لانه وقع فى كفر والا كفر ( بضم الكاف) ولايجوز التحاكم الى الطاغوت الا للمكره والضرورات فىالمحرمات دون الكفر ومن قال بجواز ذلك عند الضرورة فلياتى بدليل من الكتاب او السنة قطعى لان دلالة كفر من يتحاكم الى الطاغوت قطعية والحجية هى الكتاب والسنة وليست قول احد ومن يستدل بقول عالم يجب ان يذكر استدلالاتهم وجزاكم الله خيرا".

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    ليتك تأنيت حتى نورد أدلة القائلين بالجواز

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    Lightbulb رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    جواز التحاكم لغير الشريعة في حال الضرورة

    أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله من سأله عن التحاكم للطاغوت لأخذ الحق، بأنه ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك( ). كما أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية( ).
    وسئل الشيخ عبدالرزاق عفيفي ـ رحمه الله ـ :( ما حكم التحاكم إلى المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية ؟ فأجاب : بقدر الإمكان لا يتحاكم إليها ، وأما إذا كان لا يمكن أن يستخلص حقه إلا عن طريقها فلا حرج عليه ) ( )
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مسألة : هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين أو نترك حقوقنا للضياع ؟
    الجواب : ذكر ابن القيم في أول كتاب ( الطرق الحكمية ) أن من الفقهاء من قال : لا نتحاكم إليهم ، وقال : هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، فلك أن تتحاكم إليهم لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده ، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا ، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون ، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان ، وإلا فلا( ).
    ويقول ابن تيمية رحمه الله فيمن أخذ حقه:" وكذلك لو كان له دين عند الحاكم وهو يمطله فأخذ من ماله بقدره ونحو ذلك ( ). ولذا قال بعض أهل العلم: إن الترافع إلى القانون لأخذ الحق من باب الظفر بالحق.
    وأما صّديق حسن خان فقد قال: "ومن حُكِمَ عليه بغير الشريعة المحمدية، إن كان يلزم عليه تحليل حرام أو تحريم حلال شرعاً، فلا يجوز له قبوله ولا امتثاله، وعليه رَدّ ذلك وكراهته إلا أن يُكْرَه عليه بما يسمى إكراهاً شرعاً، وإن حُكم عليه بما يوافق الشريعة المحمدية قبل ضرورة وليس له أن يمتهن نفسه بتعريضها لأحكامهم وهو يقدر على الهجرة، وإلا كان في ذلك إذلالاً للدين واستخفافاً بالإسلام والمسلمين والله تعالى يقول: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً( ).
    ومن قرارت المجمع الفقهي الإسلامي بيان من الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بشأن الرواية التي كتبها المدعو سليمان رشدي .. القرار الثالث : يعلن المجلس أنه يجب ملاحقة هذا الشخص ، بدعوى قضائية جزائية تقدم عليه ، وعلى دار النشر التي نشرت له هذه الرواية ، في المحاكم المختصة في بريطانيا ، وأن تتولى رفع هذه الدعوة عليه منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل الدول الإسلامية وأن توكل هذه الدعوى أقوى المحامين المتمرسين في القضايا الجنائية أمام محاكم الجزاء البريطانية ( ) .
    وقال صاحب البرهان والدليل على كفر من حكم بغير التنزيل : ( الذي يلزمون بالتحاكم إلى القوانين وهم كارهون ومنكرون لها بما يستطيعون ولا يوجد عندهم محاكم شرعية يختارون التحاكم إليها فهذا النوع لا يؤثر عليه عمل غيره إذا كان مكرها لقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ)(ا لنحل: من الآية106) فعمل القلب هو الأساس هنا ... فليكن كل إنسان على حذر أن يؤتى من قبل قلبه إذا انشرح بمخالفة الشريعة ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63) ( )
    ومستند ذلك ما يأتي:
    قوله سبحانه : "وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين" (يوسف: 42).
    ووجه الدلالة من الآية أن فيها دليلا على جواز أن يرفع المسلم مظلمته لغير مسلم إن رجـا أنه يعدل في حكمـه ، فملك مصـر ذلك الوقت ، لم يكن مسلما ، ولا يعرف أحكام شريعة الله تعالى أصـلا .

    وقد طلب يوسف عليه السلام ، صدور حكم ببراءته تارة أخرى عندما طلبه الملك ليخرج من سجنـه ، فأبى أن يخرج من سجنه إلاّ بعدما يسمع الملك القضية ، ويصدر حكمه في يوسف عليه السلام ، فعقد الملك مجلس حكم ، قبـل الدعوى ، واستمع إلى الشهـود ، وأصدر الحكم بالبراءة( ). قال تعالى في سورة يوسف:" وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)".
    وقد يقول قائل: بأن هذا الأمر جائز في شرع من قبلنا، وأما شرعنا فمنع منه، فالجواب عن ذلك بأن يقال بأن أمور التوحيد مجمع عليها بين كل الشرائع، كما في حديث أبي هريرة  أن النبي  قال:" الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى و دينهم واحد"( ).
    كما أن شرعنا أتى بما يوافقه في نصوص عديدة منها ما يأتي:
    ما أخرجه أحمد عن أنس قال:" لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء "( ) .
    ووجه الدلالة أن النبي  أباح له أن يستنقذ ماله بالنيل منه  بلسانه، فكذا من يترافع للقانون لاستنقاذ ماله مع كفره بالطاغوت، وعدم رضاه.
    ويمكن أن يستدل بقصة مثول الصحابة أمام النجاشي للدفاع عن أنفسهم، عندا ادعى عليهم المشركون للإضرار بهم، فدافعوا عن أنفسهم ، قالت أم سلمة عن وفد مشركي قريش (فخرجا ـ أي عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ـ من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار)( ).
    ووجه الدلالة أن الصحابة ترافعوا إلى النجاشي الذي يحكم بغير الشريعة، للدفاع عن أنفسهم، وهو من دفع الصائل، كما قرره أهل العلم.

    ومنع من ذلك بعض أهل العلم قبل انتشار الحكم بالطاغوت في العالم الإسلامي، وفي وقت سهوله الهجرة من بلد إلى بلد، فقد قال الشيخ حمد ابن عتيق رحمه الله والشيخ سليمان ابن سحمان:" إذا كان هذا ــ يعني التحاكم إلى الطاغوت ــ كفراً. والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز أن تَكْفُر لأجل ذلك؟، فإنه لا يؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك أحد وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يَجُز لك المحاكمة للطاغوت، والله أعلم( ).

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    لكن ليس هذا موضع البحث، وإنما أطلنا النفس فيه، لتحرير محل النزاع...
    وأصل المسألة هي موافقة التاجر المسلم على اشتراط التحاكم إلى القانون الوضعي - سواء أكان في بلاد المسلمين أم في البلاد الأخرى -وذلك لغير الضرورة الخاصة، وإنما لحاجة التوسع في التجارة، ولحاجة المسلمين العامة لبضائع تلك البلاد...

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    آمل المشاركة من الإخوة
    فالمرء بإخوانه

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    وأضيف للفائدة:

    تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية
    المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
    عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
    التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
    التاريخ 05/07/1425هـ


    السؤال
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
    أنا إمام مسجد في إحدى البلاد الغربية، وقد سألني بعض الإخوة عن حكم رفع الخصومات إلى محاكم الكفار الطاغوتية، فنقلت الفتوى بجواز ذلك إذ لا يمكن استرجاع الحق إلا به، مما أدى إلى إثارة الفتنة؛ لأن البعض هنا يرى أنه لا يجوز ويخرج من الملة على كل حال، أفيدونا جزاكم الله خيراً بأدلة و تفصيل، وإشارة إلى المراجع والمصادر حتى نطفئ نيران الفتنة. والسلام عليكم.





    الجواب
    إذا كانت الخصومة والخلاف بين المسلمين في بلاد لا تحكم إلا بالطاغوت، (الحكم بغير ما أنزل الله)، فلا يجوز للمتخاصمين أن يتقدما بقضيتهما ابتداء إلى قضاء ذلك البلد، بل يتعين عليهما أن يتصالحا أو يحكِّما بينهما طرفاً ثالثاً مسلماً يرتضيانه ونحو ذلك، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ويتعذَّر حصول المسلم على حق إلا بالرفع إلى قاضٍ غير مسلم فلا بأس للمسلم حينئذ بالترافع إلى القضاء الوضعي، لا من باب الرضاء بقضاء الكفار ولا ما يحكمون به، وإنما لاستخلاص الحق لصاحبه، ويدل على جواز ذلك أمور منها:
    (1) وجوب حفظ المال والعرض وسائر الحقوق، والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة مما هو معلوم لكل مسلم، والتفريط بهذه الحقوق إثم.
    (2) لما كان المسلمون في العهد المكي مستضعفين كانوا يتعاملون ويتحاكمون في حفظ حقوقهم المالية وغيرها وفق الأعراف والتقاليد العربية الجاهلية مما لم ينزل فيه حكم شرعي، ويدل على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم، كالجمع بين الأختين قبل التحريم "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ"[النساء: من الآية23]، وفي أكل الربا: "فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ"[البقرة: من الآية275].
    ولا شك أن العلة في جواز ذلك في هذه المسائل ونحوها هو ضعف المسلمين وقلتهم أمام الكفار، فالله قادر على أن ينزل أحكامه التفصيلية مبكرة في عهد الاستضعاف، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك رحمة بعباده، ولحكمة يعلمها "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ"[القصص:5-6].
    (3) إن الحكم بشرع الله تحت ولاية الكفار اضطراراً جائز شرعاً لاستخلاص الحق ورفع الظلم عن المظلوم وإنما المحرم عكسه، وهو أن يتحاكم الناس إلى الطاغوت وهم يستطيعون أن يتحاكموا إلى شرع الله، فقد قال الله في اليهود والنصارى في قوله: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً" [النساء:50]، ويقول عن المنافقين: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً" [النساء:60].
    وقد كان فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، يتعامل مع الحاكم الفرنسي في بلاده في الحكم في الدماء على وفق الشريعة، فقد كان الفرنسي في موريتانيا يحكم بالقصاص في القتل، وبعد محاكمة ومرافعة طويلتين يصدر الحكم، ولا ينفذ حتى يقره عالمان من علماء البلد، كان الشيخ الشنقيطي – رحمه الله- أحدهما، وخلاصة القول أن ما فعله السائل جائز، ما دام لا يمكن التصالح ولا تحكيم مسلم بين الخصمين المتنازعين، ولا يمكن استرجاع الحق إلا بالذهاب إلى المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي، فهذا من باب الاضطرار والضرورة الشرعية، ولا يجوز التنازع والاختلاف بعد بذل الأسباب الممكنة، لا سيما وأنكم تعيشون بين ظهراني الكفار، والله يقول: "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"[الأنفال: من الآية46]. والله أعلم، وصلى على نبينا محمد.

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    فتـاوى

    العنوان أداء القسم لمنح الجنسية
    المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
    عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
    التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
    التاريخ 04/07/1427هـ


    السؤال
    أنا طالب وأعيش في كندا والحمد لله أتمتع بكامل حريتي الدينية.
    ما وجدت عليه المسلمين هنا أنهم لا يتأخرون عن أداء القسم الخاص بالجنسية والذي ما معناه:
    أقسم (بما تؤمن به) بأن تكون وفيًّا أو وليًّا لجلالة الملكة اليزابيث الثانية أو من ينوب عنها وأن تكون مطيعا للقانون الكندي.
    على المتقدمين للجنسية (وعادة ما يكونوا مجموعة) أن يقفوا ويرفعوا أيديهم ويرددوا ما معناه خلف الموظف المسؤول.
    وآخر يقول ما هو إلا ترديد شفهي إذا كان القلب مطمئناً بألا يعصي الله فيما يتعارض مع شرع الله. واستدل بفعل بعض الصحابة تقبيل رأس أحد الحكام لتخليص بعض أسرى المسلمين.




    الجواب
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فإذا كان طلبك الجنسية الكندية ضرورة لا تجد ما تصلح به ديناك إلا بها –فيجوز حينئذ أخذك هذه الجنسية، لا سيما وأنك تستطيع إظهار شعائر دينك معها، بل ربما قد تجد ما يحميك عندما يتعرض لك أحد في دينك، أو عرضك، أو مالك ما دام القانون ينص على حرية الاعتقاد. وكونك غير مجبر أن تقسم بغير الله. أما قسمك أن تكون وفيًّا للملك أو الملكة التي تحكمهم، وأن تكون مطيعاً للقانون الذي يتحاكمون إليه فإن اخترت ذلك بطوعك واختيارك فيتعين عليك حينئذ أمور منها:
    1- أن تقصد في قلبك الوفاء للحاكم إذا حكم بالحق، وكذلك طاعتك للقانون بما يوافق الشرع؛ لأن معظم أوامر الحاكم ومواد القانون الوضعي ليست كلها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ففيها: الصدق والوفاء وإتقان العمل وعدم الاعتداء على الآخرين بغير حق والعدل والمساواة بين الناس في أمور الحياة. فهذه الأمور ونحوها كثير هي في شرعنا وتنص عليها جميع القوانين.
    2- الوفاء بالعهد والبر بالقسم –وفق ما ذكر سابقاً يأمر به الدين، بل يحرم نقض العهد، ويوجب البر بالحلف ما دام في الخير وعلى الخير. قال تعالى مثنياً على الموفين بالعهد آمرًا به عامة المؤمنين أن يتعاملوا به مع الناس قاطبة مسلمهم وكافرهم فقال: " وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِم ْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم ْ قَائِمُونَ ..." [المعارج:32-33]. وقوله "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا" [النحل:91]. وقوله تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" [الإسراء:34]. وعاب الله على المنافقين أن يظهروا ما لا يبطنون "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" [الصف:2-3] ولما أسر المشركون يوم (بدر) حذيفة بن اليمان ووالده، ثم أطلقوهما بعد أن أخذوا منهما عهداً ألا يقاتلا مع محمد -صلى الله عليه وسلم- جاءا، فأخبرا- الرسول –صلى الله عليه وسلم- فقال مانعاً لهما أن يقاتلا معه؛ وفاءً بما عاهدا عليه. فقال: "نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم" صحيح مسلم (1787) وفي لفظ: "أوفوا لهم بالعهد واستعينوا الله عليهم".
    وقصة أبي جندل يوم الحديبية بين الرسول –صلى الله عليه وسلم- وسهيل بن عمرو -مندوب المشركين- واضحة وصريحة حيث قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهداً، وإنا لن نغدر بهم". انظر مسند أحمد (18152)، وصحيح البخاري (2734).
    3- وبناء على هذا يجوز لك القسم ما دمت معتقداً في قلبك بطلان عقيدة الكفر، وقلبك مطمئن بالإيمان. ويتعين عليك في مثل هذا الحال أن تحلف بالله، لا بالمسيح، ولا بأحد من المخلوقين. وفي وسعك أن تصمت أثناء أداء القسم ما دام جماعياً –إن كان ذلك في مكنتك. والله أعلم.


    قلت: وقد يخرج القول بالجواز أيضا على من أجاز الدخول في المجالس النيابية والدخول في المناصب العليا لمصلحة شرعية في الدول التي تحكم بالقانون، لأنهم يقسمون على احترام الدستور والقانون.
    وكذا من يعمل في الوظائف العسكرية
    وربما الوظائف المدنية في بعض الدول تحتاج إلى تعهد باحترام القانون

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    Lightbulb رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    ونعود إلى أساس الموضوع
    وهو البحث عن مخرج شرعي، إن وجد

    فأول ما يمكن النظر فيه هو جواز التوقيع على التعهد على احترام القانون، أو التوقيع على عقد فيه اشتراط التحاكم إلى القانون، مع نية مخالفته، لأنه شرط باطل في الأساس، استدلالا بحديث بريرة، رضي الله عنها، وقد استفدت من موضوع سابق فيه نقول في شرح هذا الحديث عن أهل العلم.

    هل يمكن التوقيع على الشرط المحرم مع العلم ببطلانه شرعا

    ذكر أهل العلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: ( خذيها واشترطي لهم الولاء ) من حديث عتقها لبريرة رضي الله عنها، عدة أقوال منها أنه على ظاهره ويكون إبطال هذا الشرط عقوبة ، لمخالفتهم حكم الشرع.

    قال شيخ الإسلام تقي الدين رحمه الله تعالى فصل: في " قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: ابتاعيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ".. وقد أجاب طائفة بجواب ثالث ذكره أحمد وغيره، وهو أن القوم كانوا قد علموا أن هذا الشرط منهي عنه فأقدموا على ذلك بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم فكان وجود اشتراطهم كعدمه وبين لعائشة أن اشتراطك لهم الولاء لا يضرك فليس هو أمرا بالشرط ؛ لكن إذنا للمشتري في اشتراطه إذا أبى البائع أن يبيع إلا به وإخبارا للمشتري أن هذا لا يضره ويجوز للإنسان أن يدخل في مثل ذلك. فهو إذن في الشراء مع اشتراط البائع ذلك وإذن في الدخول معهم في اشتراطه لعدم الضرر في ذلك ونفس الحديث صريح في أن مثل هذا الشرط الفاسد لا يفسد العقد. وهذا هو الصواب. وهو قول ابن أبي ليلى وغيره وهو مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه. وإنما استشكل الحديث من ظن أن الشرط الفاسد يفسد العقد وليس كذلك ؛ لكن إن كان المشترط يعلم أنه شرط محرم لا يحل اشتراطه فوجود اشتراطه كعدمه ؛ مثل هؤلاء القوم. فيصح اشتراء المشتري ويملك المشتري ويلغو هذا الشرط الذي قد علم البائع أنه محرم لا يجوز الوفاء به. وأما أولئك القوم فإن كانوا قد علموا بالنهي قبل استفتاء عائشة فلا شبهة. لكن ليس في الحديث ما يدل عليه ؛ بل فيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قام عشية فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط"، وهذا كان عقب استفتاء عائشة وقد علم أولئك بهذا بلا ريب وكان عقد عائشة معهم بعد هذا الإعلام من الرسول صلى الله عليه وسلم فإما أن يكونوا تابوا عن هذا الشرط أو أقدموا عليه مع العلم بالتحريم، وحينئذ فلا يضر اشتراطه. هذا هو الذي يدل عليه الحديث وسياقه، ولا إشكال فيه ولله الحمد والمنة. وأما إن كان المشترط لمثل هذا الشرط الباطل جاهلا بالتحريم ظانا أنه شرط لازم ، فهذا لا يكون البيع في حقه لازما ولا يكون أيضا باطلا. وهذا ظاهر مذهب أحمد ؛ بل له الفسخ إذا لم يعلم أن هذا الشرط لا يجب الوفاء به ؛ فإنه إنما رضي بزوال ملكه بهذا الشرط فإذا لم يحصل له فملكه له إن شاء وإن شاء أن ينفذ البيع أنفذه كما لو ظهر بالمبيع عيب وكالشروط الصحيحة إذا لم يوف له بها إذا باع بشرط رهن أو ضمين فلم يأت به فله الفسخ وله الإمضاء. والقول بأن البيع باطل في مثل هذا ضعيف مخالف للأصول ؛ بل هو غير لازم يتسلط فيه المشتري على الفسخ كالمشتري للمعيب وللمصراة ونحوهما ؛ فإن حقه مخير بتمكينه من الفسخ... فمن اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله ؛ مثل أن يريد به أن يستحل ما حرم الله كالذي يبيع الأمة أو يعتقها ويشرط وطأها بعد خروجها من ملكه أو يبيع غيره مملوكا ويشرط أن يكون ولاؤه له لا للمعتق أو يزوج أمته أو قرابته ويشرط أن يكون النسب لغير الأب أو يكون النسب له فالله قد أمر أن يدعى الولد لأبيه والولاء لحمة كلحمة النسب ، فمن ادعي إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته". ولهذا كان عند جمهور العلماء لا يورث أيضا؛ ولكن يورث به كالنسب ويكون الولاء للكبر. فقد تبين أن الحديث حق كما جاء والله أعلم( ).

    قال ابن القيم مرجحا هذا القول: وقالت طائفة إنما أذن لها في الاشتراط ليكون وسيلة إلى ظهور بطلان هذا الشرط وعلم الخاص والعام به وتقرر حكمه صلى الله عليه وسلم وكان القوم قد علموا حكمه صلى الله عليه وسلم في ذلك فلم يقنعوا دون أن يكون الولاء لهم فعاقبهم بأن أذن لعائشة في الاشتراط ثم خطب الناس فأذن فيهم ببطلان هذا الشرط وتضمن حكما من فساد هذا الحكم وهو كون الولاء لغير المعتق. وأما بطلانه إذا شرط فإنما استفيد من تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببطلانه بعد اشتراطه ولعل القوم اعتقدوا أن اشتراطه يفيد الوفاء به وإن كان خلاف مقتضى العقد المطلق فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم وإن شرط كما أبطله بدون الشرط. فإن قيل فإذا فات مقصود المشترط ببطلان الشرط فإنه إما أن يسلط على الفسخ أو يعطى من الأرش بقدر ما فات من غرضه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقض بواحد من الأمرين. قيل هذا إنما يثبت إذا كان المشترط جاهلا بفساد الشرط. فأما إذا علم بطلانه ومخالفته لحكم الله كان عاصيا آثما بإقدامه على اشتراطه فلا فسخ له ولا أرش وهذا أظهر الأمرين في موالي بريرة والله أعلم"( ).
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: والصواب أن المعنى اشترطي لهم أي: وافقيهم على هذا الشرط، وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بموافقتهم على الشرط؛ ليبين أنه وإن شرط فهو باطل، حتى يبين بطلانه بعد أن شرط، ويكون هذا أبلغ، ونظيره أنه أمر المسيء في صلاته أن يصلي مع أنه لا يطمئن، لكن أراد أن يبين أن الصلاة الباطلة لا تجزئ ولو فعلها الإنسان، هذا هو الصواب( ).


    قال ابن دقيق العيد: " وخامسها: أن يكون إبطال هذا الشرط عقوبة ، لمخالفتهم حكم الشرع ، فإن إبطال الشرط يقتضي تغريم ما قوبل به الشرط من المالية ، المسامح بها لأجل الشرط ، ويكون هذا من باب العقوبة بالمال ، كحرمان القاتل الميراث".
    وقال: " اشتراط الولاء للبائع ، هل يفسد العقد ؟ فيه خلاف، وظاهر الحديث: أنه لا يفسده لما قال فيه:" واشترطي لهم الولاء " ولا يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في عقد باطل.
    وإذا قلنا: إنه صحيح، فهل يصح الشرط ؟ فيه اختلاف في مذهب الشافعي.
    والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث وسياقه ، وموافق للقياس أيضا من وجه.
    قال الشوكاني: " وقال الشافعي: إنه أذن في ذلك لقصد أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ، ويرتدع به غيرهم وكان ذلك من باب الأدب ".
    قال ابن حجر في الفتح: " وقال آخرون: الأمر في قوله: " اشترطي " للإباحة ، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء ، وكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم. ويقوي هذا التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب " اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاؤوا ".
    وقال أيضا: " وقال الخطابي: وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب ، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره ، فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل ، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء ، وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ما شاءوا ونحو ذلك لأن ذلك غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام ، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا ، إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير ا هـ.

    لكن بالنظر إلى الحالات التي يصر الطرف الآخر في العقد على اشتراط التحاكم إلى القانون الوضعي، نجد أن له حالان:
    الحال الأولى: أن يكون الاختصاص القضائي للقضاء المحلي – مثلا السعودي، وهو يحكم بالشريعة، فيمكن أن يتجه القول بصحة قبول الشرط بعد إعلام الطرف الآخر بأن هذا العقد مخالف للشرع، ويكون الشرط لاغيا.
    الحال الثانية: أن يكون الاختصاص القضائي للقانون الوضعي، بأن يكون الطرف الآخر في بلد لا تحكم بالشريعة، واشترط القضاء الإنجليزي، ففي هذه الحال لا يمكن أن يقال بأن يوافق الطرف المسلم بالشرط باعتبار أنه شرط باطل.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جيد اتجاهك للنظر في المسألة من حيثية جديدة, فلعل ذلك يكون فيه فائدة إن شاء الله.

    تنبيهان بين يدي الرد:

    التنبيه الأول:

    كان يجدر أخي الكريم من باب إفادة الأخوة المطلعين على الموضوع - وليس من باب الدعاية لشخصي - أن تذكر المصادر التي تنقل منها, فأنت هنا تنقل من بحث لي على ملتقى أهل الحديث بعنوان ( إسعاف الفضلاء بما قيل في معنى اشترطي لهم الولاء ) أو من موضوعي الآخر الذي هو سبب تأليف هذا البحث, والذي كان بعنوان: ( حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية) على نفس ملتقى أهل الحديث. وهذه رابط موضوع ( حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية علة نفس ملتقى أهل الحديث ):

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=95865

    وتجد فيه الإشارة لبحث: ( إسعاف الفضلاء بما قيل في معنى اشترطي لهم الولاء )

    التنبيه ثان: سأقوم في هذا الموضوع بمناقشة ما أورده الأخ من " استدلالات " على تجويز التحاكم للطاغوت للضرورة, وقد أترك التعليق على بعض النقول التي في رده لأنها مجرد فتوى عالم معارضة بفتوى غيره, مع أن بعضها قد يكون إيراده من المخالف في غير محله, لكون فتوى العالم في مسألة أخرى لا يلزم منها ترخيصه في التحاكم للضرورة, ولكن تتبع كل شيء يستغرق الوقت ويؤدي للتطويل, فسأقتصر على بعض ما أراه هاما. ثم نكمل النقاش في مسألة إبرام العقود التي تتضمن هذا الشرط الباطل ( التحاكم إلى المحاكم الوضعية ), فإلى المقصود من هذا الرد:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مسألة : هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين أو نترك حقوقنا للضياع ؟
    الجواب : ذكر ابن القيم في أول كتاب ( الطرق الحكمية ) أن من الفقهاء من قال : لا نتحاكم إليهم ، وقال : هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، فلك أن تتحاكم إليهم لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده ، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا ، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون ، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان ، وإلا فلا( ).
    سبق وأن أشرت لوهم الشيخ ابن عثيمين في هذا النقل عن ابن القيم, والطرق الحكمية موجودة فبإمكانك النقل منها مباشرة إن وجدت فيها شيء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    ويقول ابن تيمية رحمه الله فيمن أخذ حقه:" وكذلك لو كان له دين عند الحاكم وهو يمطله فأخذ من ماله بقدره ونحو ذلك ( ).
    بارك الله فيك, أين التحاكم في هذه الصورة, وإنما الكلام في أخذ الحق بواسطة التحاكم للطاغوت, لا بأخذ الحق مطلقا أو بطرق أخرى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    وقال صاحب البرهان والدليل على كفر من حكم بغير التنزيل : ( الذي يلزمون بالتحاكم إلى القوانين وهم كارهون ومنكرون لها بما يستطيعون ولا يوجد عندهم محاكم شرعية يختارون التحاكم إليها فهذا النوع لا يؤثر عليه عمل غيره إذا كان مكرها لقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ)(ا لنحل: من الآية106) فعمل القلب هو الأساس هنا ... فليكن كل إنسان على حذر أن يؤتى من قبل قلبه إذا انشرح بمخالفة الشريعة ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63) ( )
    كلام الشيخ في من كان مكرها, ولا شك أن من صح أنه مكره شرعا بشروط الإكراه المعتبرة فإنه يرخص له في ارتكاب التحاكم, وإنما الكلام في المضطر. قال الشيخ: ( ولا يوجد عندهم محاكم شرعية يختارون التحاكم إليها فهذا النوع لا يؤثر عليه عمل غيره إذا كان مكرها ) فلاحظ الشرط الأخير ( إذا كان مكرها ), ومفهوم المخالفة أنه يلحقه المؤاخذة إذا لم يكن مكرها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    ومستند ذلك ما يأتي:
    قوله سبحانه : "وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين" (يوسف: 42).
    ووجه الدلالة من الآية أن فيها دليلا على جواز أن يرفع المسلم مظلمته لغير مسلم إن رجـا أنه يعدل في حكمـه ، فملك مصـر ذلك الوقت ، لم يكن مسلما ، ولا يعرف أحكام شريعة الله تعالى أصـلا .
    وقد طلب يوسف عليه السلام ، صدور حكم ببراءته تارة أخرى عندما طلبه الملك ليخرج من سجنـه ، فأبى أن يخرج من سجنه إلاّ بعدما يسمع الملك القضية ، ويصدر حكمه في يوسف عليه السلام ، فعقد الملك مجلس حكم ، قبـل الدعوى ، واستمع إلى الشهـود ، وأصدر الحكم بالبراءة( ). قال تعالى في سورة يوسف:" وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)".
    وقد يقول قائل: بأن هذا الأمر جائز في شرع من قبلنا، وأما شرعنا فمنع منه، فالجواب عن ذلك بأن يقال بأن أمور التوحيد مجمع عليها بين كل الشرائع، كما في حديث أبي هريرة  أن النبي  قال:" الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى و دينهم واحد"( ).
    أخي الكريم, هذا ليس من باب التحاكم, وإنما من باب الاستعانة بالكافر على رد الحق للمظلوم, وحيث لم يكن في تلك الاستعانة محذور شرعي فلا بأس بها, و هذا الذي وقع من يوسف عليه السلام لا يكيف على أنه تحاكم, لأن معنى التحاكم رفعُ القضية المختلف فيها بين الخصمين إلى جهة لتحكم بحكم بينهم، فهو تفاعــُــلٌ في الأصل لأنه تشارُكٌ بين اثنين. وما وقع من يوسف عليه السلام ليس فيه هذا المعنى، فخرج عن حدّ "التحاكم" ، بل كل ما فيه أنه شكوى إلى ذلك الملك واستعانة به ليؤدي الحق إلى صاحبه من خلال سلطته وأمره, لا من خلال حكمه وقضائه. ويتضح هذا بعدة أمور:

    أولا: أجماع أهل العلم على أن الأنبياء لا يقعون في الكبائر فضلا عن الشركيات, فقول يوسف عليه السلام { اذكرني عند ربك } لا يمكن أن يكون تحاكما منه حاشاه.

    ثانيا: لقد فر يوسف عليه السلام من الزنا وقبل بالسجن لئلا يقع في هذ الكبيرة, فكيف يقع فيما هو أعظم منها وهو التحاكم للطاغوت, حاشاه ذلك.

    ثالثا: كون هذا الساقي سيكون مقربا من الملك بعد أن يطلق من السجن يبين أن قول يوسف له { اذكرني عند ربك } من باب الاستشفاع به عند الملك, حيث سيصدر أمره بإطلاق يوسف, لا أنه سينظر في القضية بينه وبين مدع عليه ويحكم بينهم. ولو كان يريد التحاكم – حاشاه - لخاطبهم بأنه يريد النزول عند حكمهم, وإنما كانت فرصة لأن هذا الفتى سيكون ساقي الملك فإذا كلمه في يوسف لعله يخرجه من السجن, ونظير هذا من يطلب شفاعة عند ملك حتى يخرجه من سجن.

    رابعا: قول الملك { أئتوني به } هو أمر من الملك بإخراج يوسف من السجن من غير ترتيب مجلس حكم لذلك, بل هو أمر منه بعد أن عرف فضله بتأويله رؤيا الملك المعروفة فأمر بذلك. وهذا يرد على من جعل الملك حاكما في قضية يوسف وهو عليه السلام متحاكم إليه حاشاه.

    خامسا: في قول يوسف عليه السلام: { فاسأله ما بال النسوة } رفض يوسف لخروجه من السجن قبل أن يعلم الناس أنه دخله بفرية لا أساس لها, فكان ما أراد وسأل الملك النسوة: { ما خطبكن إذ راودتن يوسف } فبان بذلك أن الملك كان مصدقا ليوسف لا حاكما في قضيته بينه وبين خصمه, لأنه قال { راودتن } جازما بصدق يوسف وأنهن راودنه. فيوسف عليه السلام أراد انتهاز الفرصة التي بان فيها فضله عند الملك لتستبين براءته بهذا الطريق الذي لا يشتمل على التحاكم والحكم. وكانت النتيجة استخلاص يوسف من قبل الملك لنفسه لا مجرد إخراجه من السجن.

    سادسا: لو سلم جدلا أن ما وقع من يوسف من قبيل التحاكم, فلا يستفاد من ذلك الجواز العام, لأن السجن إكراه كما يذكر أهل العلم, ومن ذلك قول عمر: " أربع كلهن كره: السجن.. " الأثر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    كما أن شرعنا أتى بما يوافقه في نصوص عديدة منها ما يأتي:
    ما أخرجه أحمد عن أنس قال:" لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء "( ) .
    ووجه الدلالة أن النبي  أباح له أن يستنقذ ماله بالنيل منه  بلسانه، فكذا من يترافع للقانون لاستنقاذ ماله مع كفره بالطاغوت، وعدم رضاه.
    لا يصح هذا الاستدلال, لأن النيل منه صلى الله عليه وسلم حقه, ومتى تنازل عنه وأذن لشخص فيه فتلك رخصة لذلك الشخص, وأما من لم يرخص له فليس له النيل منه إلا إن كان مكرها.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    ويمكن أن يستدل بقصة مثول الصحابة أمام النجاشي للدفاع عن أنفسهم، عندا ادعى عليهم المشركون للإضرار بهم، فدافعوا عن أنفسهم ، قالت أم سلمة عن وفد مشركي قريش (فخرجا ـ أي عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ـ من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار)( ).
    ووجه الدلالة أن الصحابة ترافعوا إلى النجاشي الذي يحكم بغير الشريعة، للدفاع عن أنفسهم، وهو من دفع الصائل، كما قرره أهل العلم.
    ما يقال هنا قريب مما قيل في شكوى يوسف عليه السلام, بل هنا لم يشتكي الصحابة وإنما أتوا للنجاشي ليكذبوا افتراءات المشركين ويبينوا حقيقة معتقدهم, فهم ليسوا طرفا في نزاع يرفع للنجاشي ليحكم به فيلتزموا حمكه, بل هم رادون عن أنفسهم عدوان المشركين, مكذبين لما زعموه, إذ لو لم يردوا عن أنفسهم للبس المشركين على النجاشي الأمر وأسلم الصحابة إلى المشركين وفي ذلك هلاكهم وفتنتهم عن دينهم. فالصحابة لم يذهبوا طالبين لحكم النجاشي, وإنما ذهبوا ليجلوا للنجاشي حقيقة دينهم وما هم عليه من معتقد, ولذلك تلوا عليه سورة مريم فكان ما كان من تأثره.
    ولذلك لو ذهب نفر من المسلمين لملك كافر وأخبروه أن ما يفترى عليهم من شبهات حول دينهم لا أصل لها, وذلك لئلا يغتر الكافر بما يلقيه الحاقدون على الإسلام من شبه فيطردهم أو يظلمهم, فلا يدخل ذلك في التحاكم, بل هو من توضيح الدين ونفي الشبه عنه.

    بل من تأمل هذه القصة علم أنه حتى الكفار لم يكونوا يطلبون حكم النجاشي, وإنما كانوا يطلبون منه أن يسلمهم الصحابة لأنهم من قومهم وأنهم من قريش وقد فعلوا وفعلوا.. فلما أحضر الصحابة وبينوا ما هم عليه اتضح الأمر للنجاشي فقال لهم: أنتم سيوم في أرضي

    ويمكن أن يقال أن إخبار الصحابة للنجاشي بأن عندهم قرآن وكونهم قرءوا عليه سورة مريم, وكونهم تبرأوا أمامه من الشرك الذي كان عند قريش وعبادة الأصنام, كل هذا في حقيقته هو براءة من دين الكفار وبراءة من دين النصارى الذي ينتسب إليه النجاشي نفسه, وذلك لما تضمنته سورة مريم من رد عقيدة النصارى, ولما تضمنته البراءة من دين قريش من براءة من الشرك بعامة. كما أن النجاشي كان يعلم أنه يلزم من إيمان الصحابة بالقرآن أنه يجب عليه الالتزام به والتحاكم إليه وحده, لأن ذلك الالتزام والتحاكم في دينهم كما هو في ديننا, فمجرد إظهار الصحابة لوجود القرآن معهم يدل على أنهم لا يتحاكمون إليه وإنما يجلون له حقيقة ما افتري عليهم لئلا يلتبس عليه الأمر.

    تنبيه: الخطأ في فهم هذه النصوص إنما يأتي من قبل الوقوف على حقيقة التحاكم والفرق بينه وبين غيره مما يلتبس به, ولهذا أشرت فيما سبق لذلك حيث قلت:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    7- بعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن بعض الصور لا تدخل في مسمى التحاكم فلا يشملها حكمه, فكونك تشتكي لكافر لينصفك من ظالم بدون رفع نزاع وخلاف إليه بل لرد عدوان ونحو ذلك ليس من التحاكم, بل هو من باب الاستنصار بالكافر على الظالم. والواجب التصدي لبيان حقيقة التحاكم وما يدخل فيه وما لا يدخل حتى يتكون التفريع صحيحا على هذا القول.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    ومنع من ذلك بعض أهل العلم قبل انتشار الحكم بالطاغوت في العالم الإسلامي، وفي وقت سهوله الهجرة من بلد إلى بلد، فقد قال الشيخ حمد ابن عتيق رحمه الله والشيخ سليمان ابن سحمان:" إذا كان هذا ــ يعني التحاكم إلى الطاغوت ــ كفراً. والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز أن تَكْفُر لأجل ذلك؟، فإنه لا يؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك أحد وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يَجُز لك المحاكمة للطاغوت، والله أعلم( ).
    اسمح لي هنا أن أخالفك في فهمك لهذه الفتاوى بهذه الطريقة, فالعلة التي يرخص من أجلها من يرخص في التحاكم للطاغوت للضرورة ذكرت في الفتوى وأبطل اعتبارها, فها هو الشيخ يقول: " فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك أحد وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل " وهذا هو ما نحن فيه من الاضطرار والوقوع في أمور تجعلنا بين التحاكم أو ضياع الدنيا في كثير من الصور.

    هذا والله أعلم..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    شكر الله للشيخ الفاضل مداخلته
    وتنبيهاته القيمة
    ولا زلنا في البحث عن مخرج شرعي يوافق أصول الشريعة، ويرفع الحرج عن الأمة

    وبقي مسائل للنظر في كونها حلولا هي :

    [*]مدى صحة الاستدلال على بعمل يوسف عليه السلام تحت ولاية حاكم كافر لا يحكم بالشريعة
    [*]مدى صحة الاستدلال بحلف المطيبين على الموضوع
    [*]مدى صحة الاستدلال بدخول النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي، بأن فيه تحكيما لأعراف العرب، والقانون الإنجليزي غير مكتوب بل هو معتمد على نص العقد، والعرف التجاري، والسوابق القضائية.
    [*]قاعدة الاضطرار، وقد بين أخونا أبو فاطمة رأيه فيها، وأن الاضطرار لا يبيح التحاكم إلى القانون الوضعي، ولو سلم فإن أخذ المال لا يدخل في الاضطرار. ومع ذلك ففيها مجال للبحث والنظر.
    [*]قاعدة الاستحسان، ومدى توافر شروط العمل بها

    وللفائدة وجدت جوابا للشيخ حامد العلي منشور في موقعه يقول فيه:
    والقول بالتحريم المطـلق مناف للشريعة ، مناقض لواقع من يفتي بـه ، ربمـا من حيث لايشعـر ، ذلك أنّ كثيراً من العلاقات بين الدول تحكمها أعراف لا تحتكم إلى شريعـة الله بلا ريب ، ولا يجد المسلم بـدّا من الاستفادة منها ، حتى في سفره ـ على سبيل المثال ـ إذ يطلب الإذن له بالمرور عبـر الحدود بناء على قوانين التنقّـل بين الدول ، كما أنّ كل من يـريد الإنتماء إلى مايسمى المواطنة ، أو حتـى الحصول على ( فيزا ) إقامة في دولة ، إنما يطـلب ضمنا سريان قوانين الدولة عليه ، أو فيما يحكم نظام الإقامة ، بـل في سائـر الأحكام مدة إقامته في تلك البـلاد ، ومثل هذا كثـير جدا ، في كثير من شؤون الحيـاة ، ويزداد كلَّما تقارب العالم ، فلو كان هذا بإطلاقه تحاكم إلى الطاغوت ، لم يسـلم منـه أحـدٌ. أ هـ
    وأشكر مرة أخرى لأبي فاطمة مداخلته

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    بارك الله فيك أخي الكريم, ولي عودة إن شاء الله متى تيسر, وأشكر لك نفسك الطيب في الحوار

    بالنسبة لما طرحته هناك في موضوع ( حكم التحاكم للمحاكم الدولية ), فاسمح لي إن كان لي مدارسة معك فيه أن تكون هنا, وذلك خشية التشتيت

    أسأل الله لي ولك الهداية والسداد, وأن يوفقنا لما فيه الخير
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    فتـاوى
    العنوان أداء القسم لمنح الجنسية
    المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
    عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
    التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
    التاريخ 04/07/1427هـ
    السؤال
    أنا طالب وأعيش في كندا والحمد لله أتمتع بكامل حريتي الدينية.
    ما وجدت عليه المسلمين هنا أنهم لا يتأخرون عن أداء القسم الخاص بالجنسية والذي ما معناه:
    أقسم (بما تؤمن به) بأن تكون وفيًّا أو وليًّا لجلالة الملكة اليزابيث الثانية أو من ينوب عنها وأن تكون مطيعا للقانون الكندي.
    على المتقدمين للجنسية (وعادة ما يكونوا مجموعة) أن يقفوا ويرفعوا أيديهم ويرددوا ما معناه خلف الموظف المسؤول.
    وآخر يقول ما هو إلا ترديد شفهي إذا كان القلب مطمئناً بألا يعصي الله فيما يتعارض مع شرع الله. واستدل بفعل بعض الصحابة تقبيل رأس أحد الحكام لتخليص بعض أسرى المسلمين.
    الجواب
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فإذا كان طلبك الجنسية الكندية ضرورة لا تجد ما تصلح به ديناك إلا بها –فيجوز حينئذ أخذك هذه الجنسية، لا سيما وأنك تستطيع إظهار شعائر دينك معها، بل ربما قد تجد ما يحميك عندما يتعرض لك أحد في دينك، أو عرضك، أو مالك ما دام القانون ينص على حرية الاعتقاد. وكونك غير مجبر أن تقسم بغير الله. أما قسمك أن تكون وفيًّا للملك أو الملكة التي تحكمهم، وأن تكون مطيعاً للقانون الذي يتحاكمون إليه فإن اخترت ذلك بطوعك واختيارك فيتعين عليك حينئذ أمور منها:
    1- أن تقصد في قلبك الوفاء للحاكم إذا حكم بالحق، وكذلك طاعتك للقانون بما يوافق الشرع؛ لأن معظم أوامر الحاكم ومواد القانون الوضعي ليست كلها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ففيها: الصدق والوفاء وإتقان العمل وعدم الاعتداء على الآخرين بغير حق والعدل والمساواة بين الناس في أمور الحياة. فهذه الأمور ونحوها كثير هي في شرعنا وتنص عليها جميع القوانين.
    2- الوفاء بالعهد والبر بالقسم –وفق ما ذكر سابقاً يأمر به الدين، بل يحرم نقض العهد، ويوجب البر بالحلف ما دام في الخير وعلى الخير. قال تعالى مثنياً على الموفين بالعهد آمرًا به عامة المؤمنين أن يتعاملوا به مع الناس قاطبة مسلمهم وكافرهم فقال: " وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِم ْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم ْ قَائِمُونَ ..." [المعارج:32-33]. وقوله "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا" [النحل:91]. وقوله تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" [الإسراء:34]. وعاب الله على المنافقين أن يظهروا ما لا يبطنون "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" [الصف:2-3] ولما أسر المشركون يوم (بدر) حذيفة بن اليمان ووالده، ثم أطلقوهما بعد أن أخذوا منهما عهداً ألا يقاتلا مع محمد -صلى الله عليه وسلم- جاءا، فأخبرا- الرسول –صلى الله عليه وسلم- فقال مانعاً لهما أن يقاتلا معه؛ وفاءً بما عاهدا عليه. فقال: "نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم" صحيح مسلم (1787) وفي لفظ: "أوفوا لهم بالعهد واستعينوا الله عليهم".
    وقصة أبي جندل يوم الحديبية بين الرسول –صلى الله عليه وسلم- وسهيل بن عمرو -مندوب المشركين- واضحة وصريحة حيث قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهداً، وإنا لن نغدر بهم". انظر مسند أحمد (18152)، وصحيح البخاري (2734).
    3- وبناء على هذا يجوز لك القسم ما دمت معتقداً في قلبك بطلان عقيدة الكفر، وقلبك مطمئن بالإيمان. ويتعين عليك في مثل هذا الحال أن تحلف بالله، لا بالمسيح، ولا بأحد من المخلوقين. وفي وسعك أن تصمت أثناء أداء القسم ما دام جماعياً –إن كان ذلك في مكنتك. والله أعلم.
    قلت: وقد يخرج القول بالجواز أيضا على من أجاز الدخول في المجالس النيابية والدخول في المناصب العليا لمصلحة شرعية في الدول التي تحكم بالقانون، لأنهم يقسمون على احترام الدستور والقانون.
    وكذا من يعمل في الوظائف العسكرية
    وربما الوظائف المدنية في بعض الدول تحتاج إلى تعهد باحترام القانون
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

    اسمح لي أخي الكريم بمداخلة صغيرة .

    لقد دهشت من هذه الفتوى أيما دهشة .. ولا أدري كيف ساغ للشيخ سعود النفيسان أن يقول مثل ذلك .

    أولاً .. لا يجوز أن تقسم على غير نية من استحلفك ..

    قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : { يمينك على ما يُصَدقُك عليها صاحبك } .. رواه مسلم .

    فالحكومة الكندية تستحلفك على أن تحترم قانونها الوضعي الكافر برمته ، وليس جزءاً منه ، فكيف يسوغ لك أن تنوي على قبول جزء منه ونبذ جزء آخر ، إن هذا من الغدر ، وهذا مخالف للحديث المذكور أعلاه .

    ثانياً .. الكلمة التي ظاهرها الكفر لا ينقلها عن حقيقتها ما أضمر صاحبها من نية ، وهذا هو مذهب أئمة السلف ومن تابعهم .. ومن ذلك أذكر لك فتوى ابن تيمية - رحمه الله - فيمن سب التوراة .

    سُئل شيخ الإسلام رحمه الله عن رجلٍ لعن اليهود ولعن [دينهم] ، وسب التوراة ، فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم أم لا ؟


    * * *
    الجواب:

    الحمد لله.

    ليس لأحد أن يلعن التوراة.

    بل من أطلق لعن التوراة ؛ فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل .

    وإن كان ممن يعرف أنها منزلةٌ من عند الله ، وأنه يجب الإيمان بها ؛ فهذا يقتل بشتمه لها ، ولا تقبل توبته - في أظهر قولي العلماء - .

    وأما إن لعن دين اليهود - الذي هم عليه في هذا الزمان - ؛ فلا بأس به في ذلك ، فإنهم ملعونون ، هم ودينهم .

    وكذلك إن سب التوراة التي عندهم ، بما يبين أن قصده ذكر تحريفها ، مثل أن يقال : " نسخ هذه التوراة مبدلةٌ ، لا يجوز العمل بما فيها ، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافرٌ " .

    فهذا الكلام ونحوه حقٌ ، لا شيء على قائله .


    والله أعلم


    [مجموع الفتاوى: ج18/ص121]
    تأمل كيف جعل ابن تيمية - رحمه الله - إطلاق لعن التوراة كفراً مخرجاً من الملة .. ولم يقل إن كانت نيته التوراة المحرفة فهو مسلم ، وإن كانت نيته التوراة المنزلة من عند الله فهو كافر ..

    كذلك تأمل قوله : (وكذلك إن سب التوراة التي عندهم ، بما يبين أن قصده ذكر تحريفها) .. اشترط بيان قصده حتى يجوز قوله .. ولم يشترط النية .

    كذلك ، جاء عن ابن حزم - رحمه الله - في الفصل (3/253) أنه قال :

    " لو أن إنساناً قال : إن محمداً - عليه الصلاة والسلام - كافر وكل من تبعه كافر وسكت ، وهو يريد كافرون بالطاغوت ، كما قال تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة : 256] ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر .
    وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر ، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر .. " اهـ.
    فكيف يجيز الشيخ سعود النفيسان أن يقول شيئاً ظاهره الكفر ويضمر خلافه ؟؟ إن هذا من العجب العجاب .. وهدى الله للجميع .

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    السلام عليك الاخ (شعيب) على التوضيح الجيد ونعوذ بالله من تحكيم اهوائنا.

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟

    مداخلة جيدة
    وكلامك مقنع
    جزاك الله خيرا
    وقد نقل الدكتور الهرفي عن الشيخ حمود الشعبي رحمه الله قريبا من فتوى الشيخ سعود الفنيسان، وذلك في طلب المتدين المطارد في بلده للجنسية البريطانية، فقد ورد في بحث: حكم من تحاكم للطواغيت لأخذ حق أو رفع مظلمة - كتبه عبدالرحمن الهرفي
    قال الهرفي: وفي جواب لشيخنا العلامة حمود العقلا ـ رحمه الله ـ قال : فقد اطلعت على رسالتكم الطويلة الموجهة إلينا ، التي تذكرون فيها حالتكم وما تعانونه من الملاحقة والمطاردة وعدم الأمن في بلادكم ولا في البلاد الأخرى ، وقد يُلجئكم ذلك إلى أخذ الجنسية البريطانية لكي تأمنوا بذلك في تلك البلاد وفي غيرها من البلاد إذا سافرتم باعتباركم من حاملي الجنسية البريطانية فلا تتعرضون لأذى ، وتسألون عن حكم ذلك ؟ .. ..
    فنقول وبالله التوفيق يجوز حسب الحالة التي ذكرتم أخذ وطلب الجنسية البريطانية نظرا لحالتكم وما ذكرتم في السؤال ،
    ثم ذكر الأدلة
    ثم قال:
    ومما تقدم من الأدلة يتبين أنه يجوز لمثلكم أن يحمل الجنسية البريطانية ، بشرط أن تكونوا كارهين لهم ولدينهم مع عدم موالاتهم . قائمين بما تستطيعون من الدين
    وأما ما ذكرتم من القسم أو التعهد عند أخذ الجنسية المذكورة ، فما دام أنهم يخيرونكم بين القسم والتعهد ولكم مندوحة عن القسم ، فتعملون بالتعهد( ) وتضمرون الإيمان بقلوبكم بالله مع كراهيتكم لهم .) ( )

    ومع ذلك
    فقول الأخ أبي شعيب أقرب إلى نفسي،
    والله أعلم

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •