تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    3

    افتراضي تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    بسم الله الرحمن الرحيم


    تعليق على مقال : " مشروعية التقلب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه . أما بعد .
    فقد قرأت مقالاً بعنوان " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم بن عارف العوني , وقد رأيت فيه ما يستوجب التعليق , وعلى الله الاتكال .
    وقبل أن أدخل في هذه التعليقات لا بد أن أشيد بالطرح المعتدل الذي اتسم به مقال الشيخ والتأصيل العلمي الذي بدا ظاهرا في مفاصله وفقراته , ثم لا بد من تقرير بعض القضايا التي لها صلة بما قصد إليه الشيخ في مقاله المنيف , وأذكرها في النقاط التالية :
    1- لا اختلاف حول فضل أهل البيت النبوي ومكانتهم , وأن لهم حق التوقير والاحترام كما يحترم الوالد لوالديته , والأخ لأخوته , والعالم لعلمه , والكبير لكبره , وصاحب الفضل لفضله ., والمحسن لإحسانه, والكريم لكرمه , والوجيه لوجاهته ..
    2- لا حرج في التلقب بالشريف إذ أنه أصبح كالعرف السائد , إذا لم يكنعلىسبيل االاستعلاء , والترفع على خلق الله .
    3- تقرير أن الناس جميعا في أصل الخلق ومادته متساوون , فهم من آدم وآدم من تراب .
    4- أن التفاضل بين الناس جميعا إنما هو بالتقوى . وأن أكرم الناس وأشرفهم أتقاهم ولو كان مولى !.
    5- أن الناس جميعا يجزون بناء على أعمالهم لا على أنسابهم , وأن منازل المؤمنين في الجنة بحسب أعمالهم لا بحسب أنسابهم وأن مكانة الإنسان عندالله إنما هيبحسب قربه من الله.
    بعد ذلك أبدأ بعون الله في ذكر ما أنا بصدده مستعينا بالله فأقول :
    بدأ الدكتور الشريف مقالته بذكر آية التطهير استدلالاً على فضل أهل البيت , وهي قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } الأحزاب : 33
    ومع التسليم بفضل أهل البيت إلا أن الآية ليس فيها ما يدل على ذلك , لأن الإرادة فيها شرعية لا كونية , و إنما يصح الاستدلال بها على فضلهم لو كانت الإرادة كونية .
    وغاية ما فيها أن الله يحث أهل البيت على البعد عن الذنوب والرجس لأنهم منسوبون إلى بيت النبوة .
    قال ابن تيمية : " و أما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم , فإن قوله : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } , كقوله تعالى : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } , وقوله : { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب الله عليكم , والله عليم حكيم , والله يريد أن يتوب عليكم } النساء : 26,27 منهاج السنة 4/9
    والحديث الوارد في أهل الكساء في صحيح مسلم فيه معنى الحصر والقصر , لأنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع الحسن والحسين وعلياً وفاطمة تحت الكساء وقال :" اللهم هؤلاء أهل بيتي .. "
    ولذلك فإن المعنيين بآية التطهير من أهل البيت هم زوجاته رضي الله عنهن و أهل الكساء على وجه الحصر .
    ولا يدخل فيهم ذوو القربى الذين حرمت عليهم الصدقة لأنه لم يجرِ ذِكْرٌ لهم في الآية ولا في سياقها .
    ولا يدخل فيهم ذرية أهل الكساء لمعنى القصر الوارد في الحديث , فإن قيل – كما هو ظاهر مراد الشريف حاتم – بل يدخلون , قيل : إذن يلزم من ذلك دخول أولاد علي رضي الله عنه من غير فاطمة رضي الله عنها كابن الحنفية وإخوته الآخرين كعمر ابن التغلبية , والعباس ابن الكلابية .!
    والسادة الأشراف – فيما أحسب – لا يدخلون أبناء علي من غير فاطمة في معنى إرادة الله إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم ؛ ولذلك استثنوهم من لقب " الشريف " وإن كانوا من بني هاشم ومن جملة أهل البيت .
    ويلزم منه دخول ذرية فاطمة الزهراء من جهة بناتها كأبناء عمر من أم كلثوم بنتفاطمة , وأبناء أخواتها رضي الله عنهن وأرضاهن.
    ويلزم منه أيضا أن يدخل فيهم أهل البدع من الرافضة والفرق الباطنية ممن ينتسبون إلى أحد الحسنين ! فإن كان في الآية دليل على فضل أهل البيت وذريتهم إلى آخر الدنيا فكل هؤلاء المذكورين داخلون فيه . فتأمل ! .
    قال الشيخ الشريف : " وقد خص الله تعالى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام شرعية كتحريم الزكاة عليهم تكريماً , وفرض جزء من المغانم الجهادية تشريفاً لهم .. "
    أقول : قد شركهم في فرض جزء من المغانم الجهادية اليتامى والمساكين وأبناء السبيل , يقول الله تعالى : { و اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .. } الأنفال : 41
    و أما تحريم الزكاة عليهم تشريفاً فنعم , ولكن التشريف إنما هو لمقام رسول الله صلى الله عليه , أما هم فعلى سبيل التبع , وقد شركهم في هذا التشريف مواليهم , على سبيلالتبع أيضا , ومع ذلك فقد قرر الفقهاء أيضاً أنهم يعطون من الزكاة إذا احتاجوا ولم يكن هناك غنائم جهادية .
    ثم هم أيضاً يعطون من الصدقة غير المفروضة , ويعطون أيضاً من الكفارات , ومن النذور , ومن الوصايا المخصصة للفقراء والمساكين , ومواليهم كذلك أيضاً .!

    ثم ذكر الشريف حاتم حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه , قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشاً من كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " صحيح مسلم رقم ( 2276 ) ثم قال : " وفي هذا الحديث الصحيح دليل على شرف نسبهم و أن الله اصطفى هذا النسب من بين سائر الأنساب .
    أقول : نعم هو دالٌّ على ذلك , ومن قبل اصطفى الله تعالى آدم ونوحاً و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ؛ قال تعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض .. } آل عمران : 33 , 34
    فآل إبراهيم وآل عمران وهم خلق كثير كلهم قد اصطفاهم الله . بل إن الله سبحانهوتعالى اصطفى أمة محمد صلى الله عليه وسم قاطبة على سائر الأمم , ولم يستثن منهم أحدا فقال : "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " وغالب المفسرين وعامتهم على أن المراد بالمصطفين أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ولكنه قال بعد ذلك : " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات "
    وقال عن بني إسرائيل : { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين } البقرة : 47
    وقال تعالى : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين } الجاثية : 16
    وقال : { و إذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يؤت أحداً من العالمين } المائدة : 20
    فهؤلاء قد اصطفاهم الله في زمان مضى , فلما غيروا وبدلوا لم يعد وصف الاصطفاء باقياً لهم .!
    والشيخ الشريف حينما ذكر حديث الاصطفاء أراد أن يتوصل به إلى إثبات خيرية وشرف ذرية هاشم إلى يوم الدين , فإذا كان بنو هاشم خياراً فإن ذراريهم ينبغي أن يكونوا خيارا أيضاً , وهذا الفهم لنصوص الاصطفاء يصدق أيضاً على أبناء كنانة فهم خيار كآبائهم , ويصدق على قريش كلها , فهم خيار , وكذلك أبناؤهم إلى يوم يبعثون – بصرف النظر عن أعمالهم - و إن كانت خيريتهم ليست كخيرية بني هاشم !؟ وهذا الفهم كما ترى !
    وكذلك أبناء إبراهيم و إسماعيل و إسحاق من آمن منهم كلهم من المصطفين الأخيار ! , و إسماعيل أبو العرب , أو أبو العرب العدنانية على وجه الخصوص , ومعنى هذا أن العرب جميعاً أو العرب العدنانية أصحاب نسب شريف اختاره الله واصطفاه ؛ لأنهم أبناء نبي كريم هو إسماعيل وجدهم إبراهيم الخليل , وقد سماه الله أباً للمؤمنين , فقال تعالى : { ملة أبيكم إبراهيم } الحج : 78
    فإذا كان الفضل والخيرية يسريان من الآباء إلى الأبناء – بصرف النظر عن أعمالهم - كان العرب , أو العرب العدنانيون أيضاً ذوي فضلٍ ومكانة عند الله لأن الله اصطفى أباهم إبراهيم عليه السلام.
    وكذلك أبناء إسحاق كيعقوب ويوسف وإخوته و أحفادهم ؛ فإن هؤلاء منتظمون في سلسلة نبوية أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " ولا ريب أن إسحاق نبي كريم أبوه الخليل إبراهيم أبو الأنبياء , و أبناؤه أنبياء كرام , فكل من انتسب إلى هذه السلسلة من أبنائهم المؤمنين لهم فضل وشرف ومكانة – بقطع النظر عن أعمالهم - !!.
    فقول الشيخ الشريف إن لآل البيت فضلاً على الناس و هو يريد ذراريهم إلى يوم الدين – مع الإسلام فقط – هو كمن يقول بما سبق أي : أن لأبناء إبراهيم و إسماعيل و إسحاق ويعقوب فضلاً على غيرهم – بقطع النظر عن أعمالهم – فإن كان هذا صواباً فكل الناس لم يحرمهم الله هذا الفضل العظيم , و إن كان غير صواب فهو كذلك غير صواب في ذراري أهل البيت !
    قال ابن تيمية : " و إذا كان جملة قريش أفضل من غيرها لم يلزم أن يكون كل منهم أفضل من غيرهم , بل في سائر العرب وغيرهم من المؤمنين من هو أفضل من أكثر قريش , والسابقون الأولون من قريش نفر معدودون , وغالبهم إنما أسلم عام الفتح وهم الطلقاء , وليس كل المهاجرين من قريش , بل المهاجرون من قريش وغيرهم كابن مسعود الهذلي وعمران بن حصين الخزاعي والمقداد بن الأسود الكندي وهؤلاء وغيرهم من البدريين أفضل من أكثر بني هاشم .. " منهاج السنة 7/135
    و قال أيضا : " نهى الله سبحانه على لسان رسوله عن نوعي الاستطالة على الخلق , وهي : الفخر والبغي , لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر , و إن كان بغير حق فقد بغى , فلا يحل هذا ولا هذا , فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة مثل أن يذكر فضل بني هاشم أو قريش أو العرب أو بعضهم , فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه , والنظر إلى ذلك فإنه مخطئ , فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش , ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل فضلاً عن أن يستعلي بهذا ويستطيل , وإن كان من الطائفة الأخرى مثل العجم أو غير قريش , أو غير بني هاشم , فليعلم أن تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر وطاعته فيما أمر , و محبة ما أحبه الله , والتشبه بمن فضل الله , والقيام بالدين الحق الذي بعث الله به محمداً يوجب له أن سيكون أفضل من جمهور الطائفة المفضلة , وهذا هو الفضل الحقيقي " اقتضاء الصراط المستقيم 1/149

    قال الدكتور الشريف حاتم في قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } " فتخصيصهم بالذكر من دون بقية الناس مع أن التنزه عن الذنوب محبوب إلى الله تعالى دون بقية الناس كلهم ليدل هذا التخصيص أن تنزه آل البيت من الذنوب أحب إلى الله تعالى مما يدل على ما لهم عند ربهم عز وجل من المكانة .. "
    أقول : إن كان المراد بآل البيت في قوله هذا أهل الكساء و الأزواج فلا ريب في ذلك ومكانتهم عند الله عز وجل معلومة , وإن كان يريد بآل البيت الذين لهم مكانة عند الله عز وجل كل من كان من ذرية أهل الكساء مطلقاً فهذا فيه نظر ؛ إذ لازمه القطع بمكانة ومنزلة عند الله لكل من انتمى إليهم – بصرف النظر عن عمله – وهذا يحتاج إلى دليل صحيح صريح دالٍ على ذلك كدلالة القرآن على مكانة الأنبياء و الصالحين والصديقين والشهداء عند ربهم .
    ولا قائل بأن أبناء علي و أبناء الحسنين رضي الله عنهم و أحفادهم إلى يوم الدين لهم مكانة عند الله حتى لو كانوا على فسق وضلال وبدعة ! أعاذهم الله من ذلك .
    ولا يحفى بأن القول بذلك فيه دعوة صريحة إلى الاتكال على الأنساب وترك العمل !!
    أما سر التخصيص لآل البيت بالذكر في آية التطهير فهو حثهم ودفعهم إلى أن يبادروا إلى الالتزام بأوامر الله ومواعظه ووصاياه التي ذكرت في الآيات من وجوب اختيار الله ورسوله والدار الآخرة , والبعد عن الفواحش , والإقبال على الأعمال الصالحة والقرار في البيوت , وعدم التبرج تبرج الجاهلية الأولى .. إلخ .
    وذلك لأنهم أولى الناس بالتزام أوامر الله و أحق من غيرهم بذلك لكونهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , والخطاب في أصله لأزواج النبي .

    قال الشيخ الشريف : " ومن النصوص الدالة على مكانتهم عند الله تعالى حديث أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب , فقال : اللهم إنا كانا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا , وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا , قال : فيسقون " صحيح البخاري رقم (1010 )
    أقول : في كلامه تعميم لا يسوغ , فإذا كان للعباس مكانة عند الله لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحبته ولفضله فهل يعني ذلك أن آل البيت إلى قيام الساعة كلهم لهم نفس هذه المكانة ؟! هذا يحتاج إلى دليل !
    وفضل علي والسبطين وأولي القربى من الصحابة لا ينتقل بالوراثة إلى أحفادهم كما أن فضل الصديق والفاروق وذي النورين وابن مسعود وأبي ذر وعمار وسلمان وبلال وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ومصعب بن عمير والسعدين – سعد بن معاذ وسعد بن عبلدة – وسائر الصحابة لا ينتقل إلى أحفادهم كذلك بسبب انتسابهم إليهم .
    ومكانة العباس ليست لأنه من آل البيت فقط , بل لأنه من صالحيهم , وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم فنال شرف الصحبة , وكان النبي صلى عليه وسلم يجله ويقدره , ومن الصعوبة بمكان جعل حديث الاستسقاء بالعباس دليلاً على مكانة آل البيت وذراريهم إلى يوم الدين .
    قال الشيخ الشريف : " هذا يعني أن القربى من النبي صلى الله عليه وسلم ( مع الإسلام ) سبب عظيم من أسباب استجابة الدعاء , و أن دعاء المسلم من أهل بيت النبوة قد يكون أولى بالإجابة من دعاء المسلم من غيرهم , ولو كان المسلم من غير ذوي القربى أفضل وأتقى من ذوي القربى "
    أقول : هذا يقتضي أن دعاء الفاسق من أهل البيت قد يكون مستجابا أكثر من دعاء الصالح من غير أهل البيت !.
    والمتأمل في هذا النص يدرك أن الشيخ الشريف جعل العبرة في قبول العمل أو الأفضلية في قبول العمل الصالح قائمة على النسب لا على التقوى التي هي المعيار المطلق في الفضل والمفاضلة بين الناس .
    ويلزم منه بناء على تأصيله أن دعاء شارب الخمر من آل البيت قد يكون مستجابا أكثر من دعاء المسلم الذي لا يشرب الخمر إذا كانا في منزلة واحدة فيما وراء ذلك.
    ويلزم منه أيضاً أن دعاء الرافضي إذا كان من آل البيت قد يكون مستجابا أكثر من دعاء السني الذي لم يُقدر له أن يكون منسوباً إلى أهل البيت ! فانظر إلى اضمحلال التقوى وذهاب أثرها , وتهاوي السنة وتضاؤلها أمام الفسق والبدعة إذا قاما بصاحب نسب شريف !!؟
    وهذا لأن الشيخ الشريف لم يجعل مع الانتساب لأهل البيت قيداً سوى الإسلام لإجابة الدعاء !
    وهذه اللوازم الباطلة – ولا نشك أن الشيخ الشريف لا يلتزمها – كلها بنيت على استنتاج لم يحالفه الصواب من قصة توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما.
    فتوسل عمر واستسقاؤه بالعباس لم يكن بسبب أن العباس من أهل البيت فحسب , بل لكونه رضي الله عنه من صالحيهم .
    وكون عمر لم يتوسل بعلي رضي الله عنهما مع أنه أفضل من العباس , ليس لأن العباس أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فما أقرب العباس وعلياً من النبي , وملازمة علي للنبي صلى الله عليه وسلم تجعله أقرب إلى النبي , ولكن عمر لم يتوسل بعلي لأسباب أخرى ؛ فربما لم يكن علي حاضراً حينها , أو أن عمر راعى سن العباس , أو غير ذلك .
    ولذلك فإن الاستنتاج الصحيح من هذه القصة أن يقال : إن التوسل بدعاء الصالحين من ذوي القربى للنبي صلى الله عليه وسلم قد يكون مظنة للإجابة .
    ولا ريب أن القول بأن دعاء الرجل من أهل البيت ( مع الإسلام ) أولى إجابة من دعاء الصالح من غيرهم ليس له من معنى إلا تقديم ذوي القرابة على غيرهم من سائر المسلمين ولو كانوا ( أي غير ذوي القرابة ) أتقى و أصلح و أعرف بالله من ذوي القرابة .
    قال الشيخ الشريف : " وهذه منقبة عظيمة لأهل بيت النبوة تدل على أن فضلهم ليس قاصراً على حقوقهم الدنيوية من الإجلال والمحبة والإكرام , بل إن لهم مكانة عند ربهم عز وجل , وهي مكانة نالوها بمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم مع إسلامهم .. "
    أقول : المراجعة هنا في هذه المنزلة التي قطع بها الشيخ الشريف لأهل البيت بسبب قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم .. فماذا يقصد ؟
    إن كان يريد بآل البيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و أصحاب الكساء فمسلَّم , و إن كان يريد الصحابة من آل البيت من بني هاشم وبني المطلب فمسلَّم أيضاً .
    لكن إن كان يقصد بهم – كما يظهر من المقالة – غير من ذكر من الخلف المنتسب إلى بني هاشم وبني المطلب فلنا أن نسأله عن دليل ذلك من الكتاب والسنة الذي يقطع بمكانتهم عند الله مع قطع النظر عن أعمالهم !
    ويحق لنا أن نسأله إذا جاء بالدليل المطلوب أن نسأله كيف يوفق بين ادعاء هذه المكانة لهم عند الله مع نسبة فئام من هؤلاء أو عدد غير قليل منهم – أعني الخلف – كغيرهم من سائر الناس إلى أجناس من المعاصي بل الكبائر والجرائر والبدع ؟!
    والشيخ أصلحه الله خير من يعرف ذلك .
    وما مثل من يريد أن يثبت مكانة لخلف آل البيت بسبب صلاح السلف إلا كمثل من يقول : إن الخلف من أبناء الصحابة لهم مكانة عند الله كآبائهم ! وهذه منى إن تكن حقا تكن أعذب المنى !!
    وقد حدثنا الله عز وجل عن منازل عالية ومقامات شريفة للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار , فهل لأعقاب هؤلاء وخلفهم شيء من تلك المنازل والمقامات بسبب أنهم من ذريتهم ؟!
    قال الشيخ الشريف : " ولذلك فقد يكون الرجل من أهل البيت في جيله وأهل زمانه أولى إجابة للدعاء من الأتقى ممن سواهم "
    أقول : لقد هانت التقوى إذن أمام النسب وما لزوم التقوى إذا كانت بهذه المثابة ؟!
    وأصح من ذلك في تقرير فضل أهل البيت في هذا المعنى لو قيل : إن الرجل التقي من أهل البيت في جيله وأهل زمانه قد يكون أولى إجابة للدعاء من التقي ممن سواهم ,وهو أمر محتمل وليس مقطوعا به!.
    قال الشيخ الشريف : " فكما تحقق ذلك الفضل الأخروي بسبب تلك النعم والهبات الربانية فكذلك الشأن في النسب الشريف بجامع أن هذه الهبات جميعها بما فيها النسب الشريف عون لصاحبها على الخير فإن الله تعالى قد جعل في طباع صاحب النسب الشريف ما ييسر عليه حمل هذا الدين ويكون بذلك أقدر على إقامة شرع الله تعالى من غيره .. "
    أقول : حاصله أن صاحب النسب الشريف جعل الله في طباعه ما ييسر عليه حمل الدين أكثر من غيره , وهذه المسألة تحتاج إلى دليل , فكيف قطع الشيخ بهذه الخاصية ووجودها في صاحب النسب الشريف؟ ولماذا لم تسلم قريش إلا آخر الناس ؟ ولماذا تأخربعض أشراف بني هاشم وأولو النهى منهم عن اللحاق بركب المؤمنين ؟
    وهل هذه الخاصية موجودة في كل من انتسب إلى آل البيت ذكوراً و إناثاً إلى يوم الدين ؟
    و إذا سلمنا جدلاً بذلك فإن آل البيت لا يصبحون وحدهم متحققين بهذه الخصيصة , بل يشاركهم فيها آل إبراهيم كذلك وهم العرب وبنو إسرائيل وغيرهم من ذرية إسحاق ؛ فكل هؤلاء أصحاب أنساب شريفة تنمى أعراقهم إلى ثلة من أنبياء الله ورسله !
    قال الشيخ الشريف : " ولو لم يكن في آل البيت إلا أنهم هم الذين أمرت بالصلاة عليهم في كل صلاة .. "
    أقول : آل محمد المصلَّى عليهم في التشهد هم أتباعه على الصحيح من أقوال أهل العلم , وهو ما رجحه الإمام النووي وابن القيم وغيرهما و من المتأخرين الشيخ المحقق محمد بن صالح العثيمين وغيره .
    قال النووي في شرح مسلم 2/143 :" اختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال : أظهرها وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة , و الثاني بنو هاشم وبنو المطلب , والثالث أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله أعلم "
    ومعلوم أن الصلاة في الأصل إنما هي على النبي صلى الله عليه وسلم , وهي التي أمرنا بها في القرآن , أما الصلاة على آله فهي تابعة للصلاة عليه , ولذلك قال النووي في شرح مسلم 2/143 : الواجب عند أصحابنا : اللهم صل على محمد , ومازاد عليه سنه , ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل , وليس بشيء " !

    وقد أشار الشيخ الشريف إلى رواية أبي حميد الساعدي في الصحيحين و أنها مفسرة للآل وفيها أن الصلاة على محمد وأزواجه وذريته , ورأى أنها تفسير لا يعدل عنه .
    أقول : لكن هذه الرواية لا تدخل في معنى الآل علياً لأنه ليس من أزواجه ولا من ذريته !
    وتخرج منهم أيضاً آل العباس و آل عقيل وجعفر .. وغيرهم وكل هؤلاء تشملهم الصلاة , فإذا جعل حديث أبي حميد مفسراً أو مبيناً لمعنى الآل يخرج كل هؤلاء !
    ويظهر من هذا أن حديث أبي حميد في ذكره للأزواج والذرية هو من باب تخصيص بعض أفراد العام بالذكر وليس فيه معنى القصر والحصر!
    والشيخ الشريف يستدل بالصلاة على آل البيت على فضلهم على من سواهم وأن ذلك دليل على مكانتهم عند الله .
    ونقول : إذا كان في ذلك دليل على الفضل فإن هذا الفضل قد سبقهم إليه آل إبراهيم , فقد صلى الله على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك عليهم ودليله في الصلاة الإبراهيمية التي سميت باسمهم .
    و آل إبراهيم خلق كثير من العرب وغيرهم , ثم هم بعد ذلك يصلون على محمد و آله فيصيبون بفضل الله أجراً مثل أجرهم , لأن الصلاة على محمد وآله دعاء بظهر الغيب لإخوانهم , فيقال لهم " ولكم مثله " .
    وهذا إذا قيل إن آل محمد هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب , أما الراجح فإنهم جميع أمته صلى الله عليه وسلم كما سبق ذكره .
    وقد سئل سفيان عن قوله : اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد قال : أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء فقال : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته .. } وقال للنبي صلى الله عليه : { إن صلاتك سكن لهم } والسكن من السكينة فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل و إسحاق ويعقوب والأسباط وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم وعم الله هذه الأمة بالصلاة و أدخلهم فيما أدخل فيه نبيهم صلى الله عليه وسلم , ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته وتلا قوله { إن الله وملائكته يصلون على النبي } الآية , وقال : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } وذكر قوله : { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر .. } إلى قوله تعالى { من تحتها الأنهار ..} الحلية 7/301
    ولو قلنا بتخصيص آل محمد وحصرهم في مؤمني بني هاشم و بني المطلب وذراريهم إلى يوم الدين لما كان ذلك دليلاً على فضل كل واحدٍ من هؤلاء على من سواهم , قال ابن تيمية في المنهاج 7/133 : " .. ألا ترى أن عماراً والمقداد و أبا ذر وغيرهم ممن اتفق أهل السنة والشيعة على فضلهم لا يدخلون في الصلاة على الآل ويدخل فيها عقيل والعباس وبنوه و أولئك أفضل من هؤلاء باتفاق أهل السنة والشيعة .. "
    وقال أيضاً في المنهاج 7/42 : " ولهذا كان أفضل الخلق أولياؤه المتقون , و أما أقاربهم ففيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر , فإن كان فاضلاً منهم كعلي رضي الله عنه وجعفر والحسن والحسين فتفضيلهم بما فيهم من الإيمان والتقوى وهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النسب , فأولياؤه أعظم درجة من آله و إن صلي على آله تبعاً له لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصلِ عليهم , فإن الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه , وهم أفضل من أهل بيته و إن لم يدخلوا في الصلاة معه تبعاً , فالمفضول قد يختص بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل .. "
    " وقد بيَّن الله فضل السابقين ممن هاجر قبل الفتح وقال إنهم أفضل ممن آمن بعد الفتح فقال عز وجل : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ..} فمثل عمار والمقداد وبلال وفقراء المهاجرين ممن سبق إلى الإسلام أفضل من بعض أهل بيته ممن تأخر إسلامهم كالعباس وعقيل و آخرين ممن يدخلون في الصلاة على آله محمد ".
    وقال أيضاً : " لم يثنِ الله على أحد في القرآن بنسبه أصلاً لا على ولد نبي ولا على أبي نبي , وإنما أثنى على الناس بإيمانهم وأعمالهم , وإذا ذكر صنفاً و أثنى عليهم فلما فيهم من الإيمان والعمل لا لمجرد النسب , ولما ذكر الأنبياء ذكرهم في الأنعام وهم ثمانية عشر قال : { ومن آبائهم وذرياتهم و إخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم } سورة الأنعام 87
    فبهذا حصلت الفضيلة باجتبائه سبحانه وتعالى وهدايته إياهم إلى صراط مستقيم لا بنفس القرابة " المنهاج 8/113
    وقال : " وليس في القرآن مدح أحد لمجرد كونه من ذوي القربى و أهل البيت ولا الثناء عليهم بذلك , ولا ذكر استحقاقه الفضيلة عند الله , ولا تفضيله على من يساويه في التقوى بذلك .. " المنهاج 8/114

    قال الشيخ الشريف : " إن من تمام حب الله تعالى لعبده أن يكون عند حسن ظن العبد به سبحانه , فيحفظه في عقبه ويخلفه فيهم بخير , ويشفعه فيهم يوم القيامة , ويرفعهم إلى درجة في الجنة , وقد سبق الاستدلال على ذلك بالكتاب والسنة .. "
    وقال أيضاً : " لا يعترض أيضاً على أن يثاب المؤمن بثواب جده الصالح الذي حفظت ذريته بسبب صلاحه , ورفعوا إلى درجته في الجنة بسببه أيضاً .."

    أقول : حاصله أن آل البيت من مكانتهم في الآخرة أنهم يرفعون إلى درجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة , لكن السؤال هنا ! هل يرفع كل من انتسب صدقاً إلى آل البيت – أي بنو هاشم والمطلب إلى يوم الدين – إلى درجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة بدون اعتبار للعمل الصالح ؟ أو يرفع منهم من كان مؤمناً براً تقياً ؟!
    إن مقالة الشيخ الشريف يفهم منها اشتراط الإسلام فحسب مع القرابة من النبي صلى الله عليه وسلم للوصول إلى منزلته .
    ومن حقنا أن نتساءل : هل هذه المكانة لأهل الكبائر والإفساد في الأرض من آل بيته؟! ظاهر مقالة الشيخ لا يأبى ذلك .
    ومن حقنا أن نتساءل : هل هذه المنزلة أيضا لأهل البدع من آل بيته كالروافض الشاتمين صحابته من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار , الطاعنين في أزواجه , المشككينفي القرآن ؟ ظاهر مقالة الشيخ لا تستثنيهم ؟!
    ثم نقول بعد ذلك : ما فضل الصالحين المصلحين المتقين وأولياء الله المخبتين من آل البيت إذا استووا في المنزلة عند الله مع الرافضة وأهل الفسوق والضلال من أهل البيت ؟!
    ثم هل جميع آل البيت من ذريته ؟!!
    ثم ألا يعد من ذريته من له ولادة من أحد الحسنين من قبل أمه ؟ وهؤلاء قد يكونون من العرب , وقد يكونون من الأعاجم , وقد يكونون من البربر وغيرهم ممن أسلم , وهؤلاء وذراريهم يصبحون بعد ذلك من أهل البيت , ويصح لهم أن يتلقبوا بلقب الشريف ويصبحوا بالتالي في درجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة !
    ويقال للشيخ الشريف : إذا أردنا إجراء مسألة إلحاق الأبناء بالآباء الصالحين في الدرجة فإنا نقول : لا ريب أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وأرضاهم هم أولى الناس بأن يكونوا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي آمنوا به وهاجروا معه ونصروه وبذلوا أنفسهم و أموالهم له ,وهؤلاء ألوف كثيرون , وذراريهم إلى يوم الدين ينبغي أن يكونوا معهم في درجاتهم في الجنة ؛ لأن آباءهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته في الجنة , والآباء سيشفعون في أبنائهم وسيلحقهم الله بهم , فأصبحوا بذلك في منزلة آل البيت .. كلهم في درجة النبي صلى الله عليه وسلم !!.
    ثم يقال مثل ذلك في آل إبراهيم الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب , فيصبح مؤمنو آل إسماعيل و آل إسحاق في منزلة أبيهم إبراهيم , وبناءً على ذلك يصبح العرب جميعاً أو العدنانيون وكذلك بنو إسرائيل من آمن منهم في منزلة أبيهم إبراهيم عليه السلام.
    فإن قيل : لكن منزلة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل المنازل , فمزية آله من هذا الباب !
    قلنا : قد قرر الشيخ الشريف أن المؤمن الصالح ينفع أصوله كما ينفع فروعه , فيعلي الله درجة الأب بعمل ابنه , ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إبراهيم يقيناً ! أفترى أن الله يرفع آحاد المؤمنين في الجنة بعمل أبنائهم وصلاحهم , ولا يكون ذلك لخليل الرحمن وسيد ولد آدم صلى الله عليهما , فإن كان أحد رافعاً أباه إلى درجته في الآخرة , فلا أولى بذلك من سيدنا محمد , وإن كان أب مرتفعاً بعمل ابنه الصالح فلا أحق بذلك و أولى من إبراهيم إمام الموحدين وخليل رب العالمين !
    وهذا كله على افتراض نزول درجة الخليل عن درجة سيدنا محمد صلى الله عليهما و آلهما !!.
    وحاصل ذلك أن طرد نظرية إلحاق الأبناء بالآباء الصالحين في درجاتهم ستصل بنا إلى أن آل إبراهيم وهم أبناء إسماعيل ( العرب جميعاً على رأي , أو العدنانيين ) و أبناء إسحاق ( بني إسرائيل وعمومتهم ) من آمن منهم , يرتفعون بعمل آبائهم إلى منازلهم في الجنة , ومنزلة آبائهم هي منزلة النبي صلى الله عليه وسلم , إما استحقاقاً أو إلحاقا !! وقد أشرنا إلى منزلة السابقين الأولين من النبي صلى الله عليه وسلم , ونشير هنا إلى منزلة أزواجه رضي الله عنهن , ولا ريب أنهن معه في الجنة , ومنهن أم حبيبة بنت أبي سفيان , و أخت معاوية رضي الله عن الجميع , ومعاوية صهر النبي صلى الله عليه وسلم , وكاتب وحيه , وخليق به و بأم حبيبة أن يشفعوا ليزيد بن معاوية طبقاً لنظرية إلحاق الفروع بالأصول و الأصول بالفروع ( مع الإسلام ) فيكون في منزلتهما أو قريباً من ذلك , ومعلوم أن أم حبيبة مع زوجها صلى الله عليه و آله , و أبو سفيان بن حرب أبوها وصهر النبي صلى الله عليه وسلم فيرفع إلى منزلة النبي صلى الله عليه وسلم بفضل شفاعة أم حبيبة ابنته رضي الله عنها وكذلك معاوية إما بشفاعة أبيه أو بشفاعة أخته أو بشفاعة صهره صلى الله عليه وسلم , ومن ثم يصبح يزيدبن معاوية معالنبي صلى الله عليه وسلم في درجته بشفاعة أبويه معاوية وأبي سفيان رضي الله عنهما !!
    وبقليل من التأمل في هذه النظرية يدرك البصير أن الأمر ليس بهذا القدر من البساطة , وأن قوله تعالى : { والذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين } معناه الواضح والمستبين أن الله عز وجل بفضله
    ورحمته يلحق ذرية المؤمن به إذا أحسنوا العمل والإيمان كرماً وفضلاً , وكل جزاء للمؤمن إنما هو بفضل الله ورحمته , ولا يفهم منها أن الله يلحق ذرية المؤمن بدرجة أبيهم في الجنة بدون عمل صالح يشفع لهم , ونحن نعلم أن أبناء الرجل يكون فيهم الصالح القانت الصائم القائم ويكون فيهم الفاسق الفاجر الذي لا يراعي لله ولا لحدوده حرمة أفيكونون سواء ؟! و آخر الآية يدل على أن الإنسان مرتهن بعمله : { كل امرئ بما كسب رهين } وفي سورة الرعد : 23 { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } وفي سورة غافر : 8 " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " وقد قال الله عن ذرية نوح وإبراهيم : { ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب , فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون }

    قال الشيخ الشريف : " إن الأمة لا تصغي إلى من يعارض يقينيات التواتر كأنساب آل البيت المحفوظة المشهورة ."
    أقول : ليس لأحد أن يشكك في أنساب الناس أياً كانوا بدون برهان , و أنساب أهل البيت منها أنساب محفوظة اعتنى بها أهلوها , ومنها أنساب غير محفوظة , ومنها أنساب اختلطت أو اندمجت في غيرها من أنساب بعض القبائل العربية الكريمة , وهذا أمر معروف , أما ادعاء التواتر لأنساب آل البيت كلها هكذا على الإطلاق فغريب عجيب , فإن التواتر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعه أحد قط , اللهم إلا في قدر يسير جداً منها , ومن المحدثين من أنكره جملة , ومنهم من ادعاه في حديث واحد فقط .!!
    وقد رأينا ورأى الشيخ من يشكك في أنساب بعض المنتسبين إلى آل البيت قديماً وحديثاً , ورأينا من آل البيت من يفعل ذلك مع بعض المنتسبين إلى آل البيت في البلد الواحد ورأينا انتقال هذه العدوى من بلد إلى بلد ومصر إلى مصر ؛ وشرف النسب سبب دافع لتزاحم الناس على ادعائه .!
    قال الشيخ الشريف عن آل البيت : " ثم هم المحبوبون إليه , بدليل الوصية بهم , وبدليل بيانه لفضلهم , وبدليل تخصيصهم بأحكام التشريف , ويكفي أنهم آله وذريته .. "
    أقول : قوله : " هم المحبوبون إليه " إن كان يريد به أهل الكساء فمسلم , أو الصحابة من آل البيت وذوي القربى فنعم , ولكن إن أراد الخلف الذي ينتسب إليهم إلى يوم الدين و أن كل هؤلاء أحباؤه مع قطع النظر عن أعمالهم فيحتاج إلى دليل يشهد لهذه الدعوى ؛ فإن أحباء النبي صلى الله عليه وسلم هم كل من اتبعه بإحسان لا مطلق من انتسب إليه ولو كان مفرطاً مضيعاً ( إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) أخرجاه في الصحيحين عن عمرو بن العاص , قيل المراد آل أبي طالب , وقيل غير ذلك .
    قال الشيخ الشريف : " ومادام لهذا اللقب مثل هذا العمل المطلوب شرعاً و هو أن يساعد على حفظ النسب المطلوب حفظه شرعاً فهو لقب مطلوب شرعاً .. "
    أقول : فيه أن الشيخ انتقل من مجرد مشروعية التلقب بهذا اللقب إلى القول بأنه يطلب التلقب بلقب الشريف! وهي نقلة بعيدة !.
    قال الشيخ : " وكيف يجتمع حب النبي صلى الله عليه وسلم وبغض آله في القلب ؟ .. وكيف تجتمع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وشتمهم وتنقصهم ؟ "
    أقول : لا يمكن اجتماع حب النبي صلى الله عليه وسلم وبغض آله أبداً إلا إن كان المبغض من آله ممن أمر الله ورسوله ببغضه فإن الله ورسوله يحبان أهل الإيمان والعمل الصالح , ويكرهان أهل الكفر والفسق والعصيان .
    والشيخ يعرض القضية كما لو أنها مستحيلة ! بلى .. يمكن للإنسان أن يحب الرجل الصالح ويبغض بعض أبنائه إذا كانوا من أهل الشر والفساد , أما اجتماع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وشتم آله أو تنقصهم فهذا أيضاً لا يجوز إلا إذا كان المشتوم أو المتنقص من آله ممن يكره الله ورسوله عملهم , وقد ذكرنا من قبل أن الصلاة على آل محمد في الصلاة صلاة عامة لكل من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم و أحسن العمل من أمته على القول الصحيح .
    قال الشيخ الشريف : " إن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قد رضوا من الناس – مع ضعف الإيمان الذي ابتليت به الأمة المحمدية – بأن ينزلوهم قريباً من منزلة أهاليهم الأبعدين في الحق !وما كان هذا سيحصل لو كانوا كالفاروق رضي الله عنه ( كما سبق عنه ) , ولكانوا – لو اقتدوا بسلفهم – معظمين لآل بيت نبيهم صلى الله عليه وسلم كما كان الصديق أبو بكر رضي الله عنه .. "
    أقول : إن أولى الناس بالعناية بحق آل البيت هم آل البيت أنفسهم , و أكثر الناس إثماً في التفريط بهذا الحق هم أهل البيت أيضاً , و أحق من يسأل عن ذلك من أهل البيت أولئك الذين لم يقدموا للناس مثلاً صالحاً في حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته!.
    والناس الذين يشكوا الشريف من عقوقهم آل البيت ليسوا هم الذين خاصموا أبناء عمومتهم من آل البيت .
    فآل البيت هم الذين انقلبوا على أنفسهم طلباً للدنيا أو اجتهادا في طلب الدين ! والعباسيون الذين لاحقوا العلويين هم الأحق بأن يشتكى منهم ,والعلويون الذين آذوا بعضهم هم أولى من يتوجه إليه بالملامة , فتقصير الناس في حق آل البيت – بسبب ضعف الإيمان في هذه الأزمان المتأخرة – ليس بالشيء الذي يذكر أمام ما قام به البيتيون تجاه إخوتهم وبني عمومتهم !! والتاريخ يعيد نفسه !
    فأي الفريقين أحق بالعتاب و أولى بالملامة ؟؟
    والناس إنما يلتمسون القدوة الصالحة من أهل البيت وينتظرونها منهم ؛ فإذا رآهم الناس قائمين بحق إخوتهم وبني عمومتهم حافظين لوصية نبيهم صلى الله عليه تبعوهم في ذلك !.
    وختاماً أقول : لأبناء عمومتنا الأشراف أن يفخروا ويشرفوا بنسبهم ما شاءوا فلا أحد أولى منهم بذلك , ولا نسب أشرف من نسبهم بين الأنساب الشريفة , ومن حقهم أن يميزوا – إن شاءوا – أنفسهم عن غيرهم بلقب الشريف , مع علمنا أنهم خير من يعلم أن الشرف الذي يسبق أسماءهم لا يعني شيئاً ذا بال إذا عري صاحبه عن شرف الفعال وكريم الشيم وصالح العمل , وهم خير من يعلم أيضا أن في هذه الدنيا العريضة أشرافاً كثيرين سواهم تنادي عليهم أعمالهم و أخلاقهم بالشرف والسؤدد - إضافة إلى نقاء أصولهم وزكاء أنسابهم - لا يتمدحون بشيئ من ذلك , ولا ينسبون أنفسهم إلى شيئ من الشرف أو السيادة , ولا يرون لأنفسهم فضلا على غيرهم ,وخير الكلام كلام الله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى }, { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ".



    أبو عبدا لعزيز السيف في 20/10 / 1430
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التقلب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    بارك الله فيكم بحث ممتاز و رائع

    قال الله تعالى في بني إسرائيل ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة/47]

    و قال موسى عليه السلام ( قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) [الأعراف/140]

    وقال تعالى ( وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم ْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) [الجاثية/16]

    فعلى مذهب الشريف لازم ذلك أن تفخر بنو إسرائيل بهذا إلى يوم القيامة

    وكل ما ذكره الشريف حاتم هو من حجج الصوفية وما يدعون له من فضل ال البيت والتبرك بهم . والشريف حاتم رأيتُ له تعليقا في حاشية (اختلاف المفتين ) أن أفضل البقاع هي الحجرة النبوية ومكة . وكنتُ أود منه دليلا صريحا على فضل الحجرة ولازم هذا الفضل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    589

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    جزاك الله خيراً رد علمي هادئ مسدد أسأل الله أن ينتفع به الدكتور/ حاتم
    فقد كثرت الردود عليه وفتح الباب على نفسه بكثرة اجتهاداته المتعثرة
    وفقنا الله وإياه لتحري الصواب.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    بارك الله فيكم و رفع الله من قدركم
    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    لا حرج في التلقب بالشريف إذ أنه أصبح كالعرف السائد , إذا لم يكنعلىسبيل االاستعلاء , والترفع على خلق الله .
    أليس هناك فرق بين نفي الحرج(=الإباحة) وجعل هذا الأمر مشروعاً يأمر به الشرع أمر ايجاب أو استحباب!!
    ثم إن آل رسول الله عليه الصلاة والسلام كانوا في القرون الأولى أشرف وأعز وأتقى ممن خلفهم في عصورنا هذه ومع هذا لم نسمع عن أي منهم تلقبه بمثل هذه الألقاب!! فضلاً عن القول بمشروعيتها أو إقرارها!!
    ثم لو كان اللقب يفيد مجرد التمييز لكان الأمر أهون لكن أن يشم منه رائحة التعالي على الخلق فهذا ما لا يرضاه أحد!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    مدينة سطيف
    المشاركات
    177

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    بارك الله في شيخنا الهمام
    وجزاكم الله خيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    رد علمي هادئ مسدد أسأل الله أن ينتفع به الدكتور/ حاتم
    فقد كثرت الردود عليه وفتح الباب على مصراعيه على نفسه بكثرة اجتهاداته المتعثرة واعتداده بنفسه فيما لا يحسنه
    يارب عفوك يا كريم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    واعتداده بنفسه فيما لا يحسنه
    هل من دليل ، أم هوَ البهتان ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    ما أفضل كتاب يبين معنى أهل البيت الذين هم آل محمد؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    جزيت خيرًا على هذا الرد العلمي الهادئ المقنع

    والموضوع فعلا يستحق الرد لأن عددًا من المنتسبين لآل البيت قد اخترعوا هذا اللقب وتميزوا به عن بقية المسلمين.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    ما شاء الله

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    هو نعم رد هاديء ، صحيح
    ولكن لا يعني أن كل ما ورد فيه كل صحيحاً ، وكان الراد محقاً
    فهناك ملاحظات
    ثم إن الله تعالى قد فضل آل محمد ، ألا ترون أننا نصلي عليهم في صلاتنا فنقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؟
    أليسوا هم من أهل البيت الوارد ذكرهم في آية الأحزاب؟
    أليسوا قد حرم الله عليهم أخذ الصدقة ـ ولا عبرة برأي من أجازها لهم لأمر من الأمور ـ ، وقد اتفقت الأمة على أن هذا تكريم لهم .
    نحن بحاجة ملحة إلى أن نعرف آل محمد أو أهل البيت تعريفاً يزيل اللبس والإشكال ويريح الضمير ، فحتى الآن لم أجد تعريفاً شافياً.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: تعليق على مقال : " مشروعية التلقب بالشريف " للشريف الدكتور حاتم العوني .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب الإيمان مشاهدة المشاركة
    هل من دليل ، أم هوَ البهتان ؟
    أحسنت أخي..هو كما قلت..فقد يكون أحبط الله عمله لهذه الكلمة وهو لا يدري...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •