خطبة الشيخ عبد الله بن محمد العسكر

في جامع العز بن عبد السلام في الخرج بعنوان

الحوثيون والحرب بالوكالة

25/11/1430 هـ

الرابط الصوتي للخطبة http://www.al-3z.net/track.php?id=979

لقد خص الله هذه البلاد بخصائص عظيمة, ومزايا جسيمة, جعلتها تتبوّأ مكانة عالية سامقة لا تضاهيها ولا تدانيها بقعة من بقاع العالم أجمع, ومن تلك الخصائص التي اختص الله بها هذه الجزيرة المباركة([1]):

أنها حرم الإسلام ، فهي معلمه الأول ، وداره الأولى ، قصبة الديار الإسلامية ، وعاصمتها، وقاعدة لها على مرِّ العصور، وكرِّ الدهور، منها تفيض أنوار النبوة الماحية لظلمات الجاهلية ، ولذلك جاءت المنح المحمدية في صحيح السنة بما لهذه الجزيرة من خصائص وأحكام ؛ لتبقى هذه المنطقة قاعدة الإسلام دائماً ؛ كما كانت قاعدته أولاً ،ومعقل الإيمان آخراً ؛ كما كانت سابقاً.
ومن خصائصها: ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم"
ومنذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهي إلى يومنا دار إسلام - ولله الحمد، حماها الله وسائر أوطان المسلمين- ، ولم يعرف الشرك فيها إلا جزئيا على فترات في فرد أو أفراد ، ثم يهيئ الله على مدى الأزمان من يردهم إلى دينهم الحق .

قال القاضي عياض –رحمه الله- عن مكانة الحرمين: "و جدير بمواطن عمرت بالوحي و التنزيل ، و تردد بها جبريل و ميكائيل ، و عرجت منها الملائكة و الروح ، و ضجت عرصاتها بالتقديس و التسبيح ،واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، و انتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس آيات ، و مساجد و صلوات ، ومشاهد الفضائل و الخيرات ، و معاهد البراهين و المعجزات ، ومناسك الدين ، و مشاعر المسلمين ، و مواقف سيد المرسلين ، و مُتَبَوَّأُ خاتم النبيين ، حيث انفجرت النبوة ، و أين فاض عبابها ، و مواطن مهبط الرسالة ، و أول أرض مس جلد المصطفى ترابها -جدير بتلك البقاع- أن تعظم عرصاتها ، وتتنسم نفحاتها"
يا دار خير المرسلين ومن به ... هدي الأنام وخص بالآيــات
عندي لأجلك لوعة وصبابة ... وتشوق متوقد الجمـــرات
وعليّ عهد إن ملأت محاجري ... من تلكم الجدراتوالعرصات

لأعفرن مصون شيبي بينها ... من كثرة التقبيل والرشفــات


ومن تلك الخصائص أيضا: أن جزيرة العرب وقف في الإسلام على أهل الإسلام ؛ على من قال : "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ، وقام بحقهما.

جزيرة العرب وديعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته ،التي استحفظهم عليها في آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم .

فهي دارٌ طيبة ، لا يقطنها إلا طيب ، ولما كان المشرك خبيثا بشركه ؛ حُرِّمت عليه جزيرة العرب .

عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما" .رواه مسلم.

ويكفي هذه البلاد شرفاً أنها محضن الحرمين الشريفين, وفيها قبلة المسلمين, وهي خير بقاع الأرض بلا منازع ولو لم يكن البلد الأمين خير بلاد الله، وأحبها إليه ، ومختاره من البلاد ؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده ؛ فرض عليهم قصدها ، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام ، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه ، فقال تعالى : { وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} ، وقال تعالى : {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ }.

وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها ،والطواف بالبيت الذي فيها ؛ غيرها ، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه ، وتحط الخطايا والأوزار فيه ؛ غير الحجر الأسود ، والركن اليماني .


عباد الله: لأجل هذا كله ما فتئ أعداء الإسلام يحيكون المؤامرات لزعزعة أمن هذا البلاد وتشتيت شملها وإضعاف صوت الحق والسنة فيها.
إنهم يحسدوننا على نعمة التوحيد والأمن والأمان إضافة إلى ما أفاء الله به على هذه البلاد الطاهرة من الخير والبركات مما يزيد من أحقادهم ويشعل الحسد في قلوبهم (قل موتوا بغيضكم إن الله عليم بذات الصدور ).
إن ما يجري هذه الأيام من محاولة يائسة ومكر وغدر وخيانة من فلول الروافض المتاخمين لجنوب البلاد ماهو إلا تأكيد لما ذكرناه.
لقد زيَّنت لهؤلاء الروافض نفوسهم الخبيثة وقلوبهم المريضة فتسللوا بأسلوب ماكر وغدر ظاهر إلى الحدود الجنوبية فقتلوا من قتلوا من حرس الحدود وجرحوا من جرحوا منهم, ثم دخلوا بعض القرى فعاثوا فيها فساداً كما ذكر ذلك رئيس محاكم منطقة جازان الذي شهد بعض أفعالهم المشينة حيث أبان فضيلته بأن بعض المساجد لم تسلم من تخريب الحوثيين فأطلقوا الأعيرة النارية والقذائف على بيوت الله وعاثوا فيها تدنيساً وتشويهاً وخراباً وأوقفوا الأذان فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }البقرة114

أيها المسلمون: إن هؤلاء المخربين والمبتدعة الضالين ما كان لهم أن يفعلوا ما فعلوا لولا مساندة دولة الرافضة الظالمة, التي ما إن قويت شوكتها واشتد ساعدها حتى بدت في السعي في تفريق الأمة وزرع بذور الشقاق في أنحائها. وأصبحنا نسمع من أفواه ساستها تصريحات العداء الظاهر والمبطن, وإطلاق التهديدات التي تنبئ عن رغبة جامحة في التمكين لمذهبها المنحرف الذي بني على سب خيار الأمة أصحاب محمد صلى الله عليه وأله وصحبه وسلم والتشكيك في ثوابت الدين ودعائمه المتينة.
إن التاريخ ليشهد على خبث هذه الفئة الضالة, فمن الذي ساهم في إسقاط الخلافة العباسية العريقة وسهًّل للمغول الدخول إلى بلاد الإسلام وإلى عاصمتها بغداد؟
لقد كان ذلك على يد الوزير الرافضي ابن العلقمي وصاحبه نصير الدين الطوسي
لقد هيأ هذان المجرمان للتتر من الأمور ما يمكنهم من السيطرة والاستيلاء على عاصمة الخلافة وقتل الخليفة العباسي المستعصم فقد ذكر في أحداث عام ست مائة وخمسين أن كاتب الوزير ابن العلقمي هولاكو سراً وقال له: إن جئت إلى بغداد سلمتها لك ثم بعد ذلك اجتاحوا عاصمة الخلافة الإسلامية ونهبوا كثيراً من الذهب والحلي , ثم مالوا على أهل السنة في بغداد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان , حتى دخل كثير من المسلمين في الآبار وأماكن الحشوش , فكان الناس يجتمعون في الدار ويغلقون عليهم الأبواب , فيأتي التتار بدلالة هذا الوزير الخائن فيكسرون الأبواب ثم يدخلون عليهم ويقتلونهم , حتى جرت الميازيب من كثرة الدماء , وبلغ عدد الذين قتلوا في بغداد وحدها مليوناً وثمانَ مئةِ ألف مسلم موحد من أهل السنة !! وبقوا على هذه الحال أربعين يوماً .
كل هذا جرى - عباد الله- بسبب هذا حقد الرافضي الخبيث وصاحبه نصير الدين الطوسي الذي يقول عنه زعيم الرافضة في هذا العصر في كتابه "الحكومة الإسلامية"(ص128) ما نصه:" ويشعر الناس بالخسارة أيضا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله, ممن قدموا خدمات جليلةً للإسلام" انتهى كلام عدو الله . وانظروا يا معاشر المسلمين : هذا وأمثاله يعدون في نظر هذا الحاقد ممن قدم خِدمات جليلةً للإسلام .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ....


الخطبة الثانية

لقد أراد هؤلاء الحوثيون أن يقوموا بالوكالة عن أسيادهم المجوس في زعزعة أمن هذه البلاد وإحداث الفوضى والرعب في صفوف أهلها, ولكن وبتوفيق من الله هبَّ جنود الإسلام وحماة الشريعة لصدِّ عدوان المعتدين ودحرهم أذلة صاغرين.
وما من شكٍ لدينا أن ما يقوم به جنودنا البواسل هو باب من أبواب الجهاد العظيمة , كيف لا وهو في سبيل حماية جزيرة الإسلام ومهد الرسالة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
فهنيئاً لكم أيها المرابطون على ثغور الإسلام ما ينتظركم من الأجور الوفيرة والحسنات العظيمة متى ما صلحت نياتكم وابتغيتم بجهادكم وجه الله والدار الآخرة.
ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ"
إن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام, وركن ركين من أركانه, وهو مصدر عزِّ المسلمين, ومتى تخلت الأمة عنه فإنها-ولا ريب- تسير إلى مستنقعات الذل والهوان. كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وأله وسلم حيث قال:" وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ".
وإن صورة الجهاد يجب أن تبقى ناصعةً برًّاقةً لا يكدر صفوها تلك الأعمال العبثيةُ الطائشة من بعض شبابنا ممن ضلوا الطريق وحادوا عن سبيل الحق فأصبحوا يستهدفون إخوانهم بدل أعدائهم, ويسعون في زعزعة الأمن وإهلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد.
إننا يجب أن نقولها صريحة واضحة لا غموض فيها ولا مداهنة ولا تزلفاً إلى جهة أو أشخاص, نقول وبكل وضوح:أن ما يفعل في أرض الإسلام من التفجير والتدمير لهو زيغ وضلال مبين؛ بل هل هو إسعادٌ لأعداء الله وإنْ ظنًّ هؤلاء المساكين أنهم يغيضون العدو بهذه الأفعال, وصدق والله العظيم إذ يقول{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ }فاطر8
إن أمن هذه البلاد خاصة هو مسئولية الجميع؛ لأنها مأرز الإسلام وحصنه الحصين الذي يجب أن نذود عنه كلًّ مفسدٍ و مخرِّب, ولو استدعى ذلك أن نفَدِّي بأرواحنا ودمائنا وكلَّ ما نملك.
لهذا نقول: إنكم أيها المرابطون في ثغور الإسلام سواءً كان ذلك في داخله أم على حدوده لفي عبادة من أجل العبادات وأعظمها, كيف لا وانتم تحمون بلاد المسلمين وتسهرون لحفظ الأعراض والأموال والأنفس؟
واسمعوا إن شئتم إلى أجور المرابطين في سبيل الله متى ما كانت النوايا خالصة لله تعالى
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها"
وفي صحيح مسلم عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ".

وفي صحيح الجامع عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة و يؤمن من فتان القبر".
وفي صحيح الترغيب والترهيب عن مجاهد رحمه الله أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس ووقف أبو هريرة فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".

وفي الترمذي بسندٍ صحيحٍ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

هذا كله في حق المجاهد المرابط فكيف بمن مات شهيداً في سبيل الله, مات ونيته حماية بلاد المسلمين والدفاع عن مقدساتهم؟ لاشك أن الأجر أعظم والجزاء أكبر عند من لا يضيع أجر المحسنين {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُو نَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {يَسْتَبْشِرُون بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ }

سئل عبد الله بن مسعودٍ-رضي الله عنه- عن هذه الآية فقال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال: "أَرْوَاحُهُم فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا"

عباد الله: لئن حرم بعضنا من الذهاب لمشاركة إخوانه المجاهدين المرابطين في الثغور, الذين يدفعون عن بيضة الإسلام, ويدرؤون الخطر الصفوي الحوثي عن بلادنا فلا أقل من أن نخلفهم في أهليهم بخيرٍ فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا". رواه الشيخان

ولا سيما ونحن نستقبل عشراً مباركة العمل الصالح فيها خير من غيرها, , وقد روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". رواه البخاري والترمذي واللفظ له.

فأكثروا من العمل الصالح فيها من الذكر والتوبة والدعاء للمرابطين في الثغور الجنوبية, عسى الله تعالى أن يرد الكائدين وينصر المجاهدين, ويحفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا من كل سوءٍ ومكروه إنه سميع مجيب.

وصلوا وسلموا على الهادي البشير ....

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين و اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مكر الماكرين وغدر الخائنين, اللهم اجمع شملنا وولاتنا على الحق والهدى يا رب العالمين .

اللهم من أراد هذه البلاد بسوءٍ فاشغله في نفسه ، وردَّ كيده في نحره ، وأدر عليه دائرة السوء يا رب العالمين .

اللهم أمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا , اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى. سبحان ربك .....







([1]) من كتاب الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله (خصائص الجزيرة العربية)