المقامة الحفظية 2


بركان الحمم في تحريك الهمم إلى بلوغ القمم !!!


(حلقة خاصة بحفظ القرآن الكريم)


حدثني أبو همام الجزائري قال :
الحمد لله العليم الخلاق ، مقسم العقول و الأرزاق ، و ميسر الحفظ دونما أوراق ، و رازق الهمة على اختلاف الألسن و الأعراق....
و صلِّ اللهم على محمد و سلِّم ، من أوتي جوامع الكلِم ، خيرِ من حفظ و علِم ، و أفضل من عقل و فهِم...
أما بعد...
فيا أهل القرآن والتوحيد و الألفية ...
و يا أهل الواسطية و الطحاوية و التدمرية...
و يا حفاظ الحديث ، في العصر الحديث ، أين ذاك السعي الحثيث ؟؟...
و يا أصحاب البلوغ ، و طلاب الفقه و النبوغ...
و يا من كنت تروم ، الشرف المروم ، بحفظ متن ابن آجروم !!!
و يا حاملي القَطْر في كل قُطر ، لكم ذكر في كل سطر ، و لكم ريح يفوح كالعطر !
قوموا للمراجعة و الحفظ و الذِّكر !!...
و يا دارسي الورقات على اختلاف الطرقات ، أين تلكم الطاقات و الأوقات!!....
أم أن الدنيا شغلتكم بالأقوات ؟!!!
و يا حفاظ العمدة الأحبة ، و مستظهري الملحة و النخبة ! ، أين تلكم الرفقة و الصحبه ؟؟
و يا ذاكري السلم المنورق ، ما لي أرى ذلك الزورق ، يتمايل و يكاد يغرق !!!
و يا أهل مراقي السعود ، أين ذاك الرقي و الصعود ، أم أنكم آثرتم الجلوس والقعود !!!

أيها الإخوة ، هذه دعوة ، بعد تلك الغفوة ...


كلمات !.... لعلها تحيي من قد مات ، و ترفع الهامات ، بإذن رب الأرض و السماوات ...
ليعود كل طالب كما كان ، يحفظ و يراجع في كل مكان ، بهمة تغلي كالبركان!!
تسابق الأسلاف في غابر الأزمان !!...
ليسترجع الأنفاس ، و يذهب ذاك النعاس ، و يتخلص من تلك الأقفاص !!
أقفاص العجز و الكسل ، و الكلل و الملل ، نعوذ بالله من تلك العلل !!
ليرجع إلى الحفظ بإصرار ، و همة تناطح الأقمار ...
لا همة تساكن الكسالى الأغمار !!!
فيا من هجر حفظ القرآن !!!
بعد أن كان يقرأه في كل آن !!! ...
قد آن الأوان ، لتكمل ما بدأته من زمان ، و لا تقل عندي شواغل ، وظروف و نوازل ، و دع الأعذار و واصل !...
فالوقت يفوت ! و كلنا سيموت ! والحفظ كالياقوت ! و الدنيا يكفيك منها قوت !!...
و ابدأ الحفظ من البقرة ، أو اعكسها هذه المرة ،
فتبدأ بجزء عمَّ ، لتقوى بذلك الهمّه ، و ما تشعر بالحفظ إلا و قد تمّ !!...
لأن ذلك أيسر للنفس، و ألطف لها بعد ذلك الحبسْ...
و اعلم أن كتاب الله كنز ، و للعبد حفظ و حرز ..
و أن حفظه يحيي القلوب ، و يمحو الذنوب ، و يرضي علام الغيوب !...
فهذه البقرة و آل عمران ، زهراوان تحاجان ، عنك أيها الانسان !...
فيهما أخبار و فضائلْ ، و أحكام و مسائلْ ، تُعلّم الجاهلَ و تجيب السائلَ ......
، فسورة البقرَة ، كما ساقوا الخبرَ ( أخذها بركة ، و تركها حسرة ، و لا تستطيعها البطلة ) فاحفظها على عجلة !!...
و سورة آل عمران ، فيها نَيِّفٌ و حزبان ، يحفظها أكثر الشبان ، خلال شهرٍ كشعبان !!!
و حفظ السبع الطوال ، يورث الفقهَ كما جاءت به الأقوال ، لاستيعابها عامةَ الأحكام ، فكيف لا تحفظها بضبط و إحكام ؟...
و حفظ أجزاء المفصّل ، من قاف إلى آخر ما تنزّل ، له نَفَسٌ قصير ، سهل و يسير ، على الكبير والصغير ، يعين على اتباع السُّنة ، في أيام السَّنَة ، فلا تُطِلِ النومَ و السِّنَة !!
و الباقي سور القَصصِ المعروفة ، و باليسر و القِصر موصوفة ، فهذه يوسف و مريم ، و الكهف و غيرها مما تَعْلَم !!...
فما بقي إلا القليل ، لتكملها في طرف من الليل ...
أو في أوقات المغربيات ، بين العشائين قبل البيات...
و هكذا بُعَيْدَ شهور ، تصير كقارئ مشهور ، حافظا بغير شعور ، فللهِ الحمدُ مدبرِ الأمور...
و بعد طول الإقامة ....
على الجد و الاستقامة.....
سترجع إلى هذي المقامة ...
رافعا رأسك طويل القامة !!...
ضاحكا مستبشرا بالختام...
حامدا ربك على التمام...
تقول بكل خشوع و اهتمام :
رحم الله أبا همام ...
و غفر لوالديه على الدوام...
أسأل الله مثل ذلك لجميع أهل الاسلام !

........................


يقول سبحانه جل في علاه :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) ) المجادلة
و يقول سبحانه :
(بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)) العنكبوت.
و يقول الحبيب النبي عليه الصلاة و السلام :
( خيركم من تعلم القرآن و علمه). أخرجه البخاري في صحيحه المجلد 2 ص 548 رقم الحديث 5027 (طبعة مكتبة الصفا) ،كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن و علمه ، من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه .
و في رواية له : (إن أفضلكم من تعلم القرآن و علمه) رقم 5028.

.............................. ...



و انظر باقي أبواب كتاب فضائل القرآن، البالغة سبع و ثلاثين ، فإنها جد قيمة و الأحاديث فيها عظيمة ، ما يحفزك أخي الحبيب على مواصلة السَّيْر في تحصيل الخير و اللحوق بالغير ...



رزقك الله كما يرزق الطير !.....





و صل اللهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.



سبحانك اللهم و بحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك و نتوب إليك.



أبو همام عبد الحميد الجزائري
سلسة المقامات الحفظية (2)
الجزائر العاصمة



**********************