**الصورة الاولى :[ اقضوا على الحاجة فإنها أم الشر]
كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فاتت امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ارتعدت وبكت .. فقال : ما يبكيك ؟ أأكرهتك ؟ قالت : لا …. ولكن هذا عمل لم اعمله قط .
قال : فتفعلين هذا الآن ولم تفعليه من قبل ؟ قالت : والله ما حملتني عليه إلا الحاجة .. فتركها ذو الكفل ثم قال : اذهبي والدنانير لك.
ويكأن الحدث أنار مصابيح الإيمان في قلبه فقال : ( والله لا يعصي الله ذو الكفل أبداً ) فمات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه :( غفر الله لذي الكفل ).
هذه قصة حدثنا عنها النبي ( r) في أحاديثه النيرة من أجل أن نأخذ منها الدرس والعبرة !
فيا من تنعمون بالأموال وتنَسون ما فُرِض عليكم .. يا من لا تخرجون من أموالكم حق الفقراء والمعوزين… فكوا قيد الشر عن أيديكم … امنعوا إجبار الحاجة … ساعـدوا على صون الشرف فالعالم اليوم يعج بأمثال تلك المرأة المحتاجة … اقضوا على الحاجة فإنها أم الشر ومصدره أنقذوا نفوساً من أن يقتل فيها العوز أية بذرة للخير والصلاح … بل يورث فيها كل الحقد لكل المجتمع ..

أعطوا القليل لتربحوا خيراً عند الله وخيراً لمجتمعكم .



** الصورة الثانية : ( قم ...عفا الله عنك ).
يقتحم مجلس الحكم ذات يوم رجل من عامة الناس.. رافعاً عقيرته في وجه الخليفة عمر بن عبد العزيز (t) بكلمات تثير غيظ الحليم .. فما يزيد أمير المؤمنين على أن يقول للرجل : ( لعلك أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان .. فأنال منك اليوم في ما تتقاضاه مني غداً عند الله ..ولكن لا ... قم عفا الله عنك !! )
أإلى هذا المدى يا أمير المؤمنين يكون حسابك بعيداً .. أالى هذه الدرجة يبلغ بك التحلم .. تحديان رهيبان مخيفان يعصفان بك في وقت واحد ..اعتداء من رجل عادي على خليفة ... ومقاومة إغراء الشيطان بالانتقام الآني ومن اجل هيبة الخلافة على اقل تقدير ... ولكنك وقفت شامخاً تمسك بيمينك سيفاً وبيسارك آخر تقاتل على جبهتين بنفس القوة وبذات الإصرار وما هي إلا لحظات حتى يهوي خصميك منجدلين تحت ضربة مجلجلة واحدة ( قم ...عفا الله عنك ).

**الصورة الثالثة : ( شتات القلب)

كان الصحابي أبو الدرداء (t) يردد دائماً ( اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب ) فسئل : وما شتات القلب يا أبا الدرداء ؟ فأجاب : ( أن يكون لي في كل وادي مال ).
انه ابلغ تعبير سمعته عن أحد المساوئ الخفية لكثرة الأموال .. انظروا يا أصحاب الملايين .. يا أصحاب القلوب المشتتة : كيف يرى أبو الدرداء وفرة المال وكثرته من وجهة قد لا تكونوا نظرتم من خلالها، فاجمعوا شتات قلوبكم بإكرام يتيم أو إطعام مسكين .. وستربحون مرتين ؛ مرة : لأنكم أحسنتم وذلك جزاؤه كبير عند اللهوالثانية : لأنكم جمعتم شتات قلوبكم .