وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي. - الصفحة 5
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 140

الموضوع: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

  1. #81
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    عرفنا مما سقت من أدلة أن العباد يؤذون الله, فما الدليل أن هذا الأذى يلحق الله فيتأذى ومن ثم يوصف بالتأذي؟ هل هناك تلازم بين حصول الأذى من العباد ولحوقه بالله ولماذا ؟
    وفيك بارك.. ولكنِّي -يا أخي- ما زلتُ أحيلك على ما تقدَّم ذكره مرارًا ممَّا تسأل عنه وقد تكرَّر تقريره وبيانه.
    فالدليل -كما تقدَّم- على أنَّ الأذى يقوم أويلحق الخالق تعالى قوله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابنُ آدم)؛ فابن آدم هو الفاعل لفعل الأذى، وياء يؤذيني هي المفعول به الأذى، إن أعربته نحوًا وبيَّنتُ معناه.
    فإنَّ الذي وقع به الأذى هو الخالق، والذي وقع منه الأذى هو المخلوق.
    كما بيَّنتُ لك في الغضب: الذي وقع منه الإغضاب هو المخلوق، والغضب قام بالخالق.
    ولهذا لو لم يكن المعنى كذلك لكان الواجب أن يقال -بكلام عربيٍّ مبينٍ-: يحاول ابن آدم أذيَّتي ولا يقدر، أو لا أتأذَّى، أو نحو ذلك من وجوه البيان الذي يحصل به الإفهام، تمامًا كما قال في نفي الضَّرر في قوله تعالى: (لن تبلغوا ضرِّي فتضرُّوني).

    أمَّا مسألة التَّلازم بين قيام صَفة (التأذِّي) بالخالق، وفعل سببها من قبل المخلوق، فقد تقدَّم أنَّه لا مانع من ذلك ولا إشكال فيه إذا فُهم أنَّ ذلك من تقدير الله وتسبيبه، ولو شاء أن لا يكون لقدَّره تعالى.
    أمَّا سؤالك عن ذلك بـ( لماذا؟) فلأنَّ الله قدَّر ذلك وشاءه، أن لا يغضب إلَّا حين يغضبه عباده، ولا يتأذَّى إلَّا حين يؤذيه عباده... وهكذا.
    والقاعدة عند أهل السُّنَّة السَّلفيَّة أنَّه لا يُقال -على وجه الاعتراض لا التعلُّم والسُّؤال- في أفعال الله: (لِمَ؟)، ولا في صفاته: (كيف؟).
    والاستشكال في مثل هذا قد يجرُّ إلى استشكاله في صفاتٍ أخرى كثيرةٍ مضاهيةٍ له، وهذا ما هوى بالجهميَّة ومن نحا طريقتهم من المتكلِّمين في نفي بعض صفات الفعل؛ بحجَّة كون المخلوق يؤثِّر أويتسبَّب في فعل الخالق، وهذا نقصٌ له بزعمهم!
    وتقدَّم الرَّدُّ على هذه الشُبَيهة من وجوهٍ أربعة، من مختصر الصَّواعق، فراجعه تستفد، والسَّلام عليكم.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    لم تفهم قصدي بالتلازم, إنما قصدت أنه قد يقال أن الأذى يحصل من العباد ولا يلزم من ذلك أن يلحق بالخالق, فهم يفعلون الأذى من شتم وغيره ولا يلحق بالله من ذلك الأذى شيء, هذا قصدي

    وكون ياء يؤذيني هي المفعول به غاية ما في ذلك أن فعل الأذى يفعل والمقصود منه هو الله, وأما كونه لحق به بعد أن فعل فذلك شأن آخر لم يصرح به والأصل عدمه

    كما أنك لم تأت بقول عالم حتى الآن يقول بإثبات صفة التأذي ( هكذا: التأذي كصفة ) لله.. فلعل الأمر يحتاج لشيء من التأني من وجهة نظري

    وأرجوك لا تحيلني على مشاركات سابقة لأن كوني ما زلت استشكل يعني أن تلك المشاركات لم ترفع الإشكالات, وهل ذلك من جهتي وبسبب عدم فهمي ؟ قد يكون

    وجزاك الله خيرا, علما بأني باحث ومستفهم ولست متبنيا لرأي مخالف لرأيك أدافع عنه, وإنما أريد الاستفادة
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  3. #83
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    ابتداءً أشكر لك -أخي الكريم- حسن أسلوبك وجميل تعقيبك ولطف عباراتك، ويسرُّني استشكالك ولا يسوؤني قطُّ؛ لأنَّ الظَّاهر منه الإفادة لي قبل الاستفادة منِّي، فبارك الله فيك.
    إنَّما المذموم ما يفعله بعض النَّاس من الأذى، الذي لا يرضيك ولا يرضيني.
    وأتمنَّى أن نستمرَّ على هذا المنوال حتَّى تقع الفائدة موقعها.
    وإليك الجواب عن استشكالك:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    لم تفهم قصدي بالتلازم, إنما قصدت أنه قد يقال أن الأذى يحصل من العباد ولا يلزم من ذلك أن يلحق بالخالق, فهم يفعلون الأذى من شتم وغيره ولا يلحق بالله من ذلك الأذى شيء, هذا قصدي.
    وكون ياء يؤذيني هي المفعول به غاية ما في ذلك أن فعل الأذى يفعل والمقصود منه هو الله, وأما كونه لحق به بعد أن فعل فذلك شأن آخر لم يصرح به والأصل عدمه.
    فهمتُ قصدك -يا أخي- بالتَّلازم، ولعلَّك تراجع تعقيبي السَّابق لتعلم مقصدي.
    وأنا أبيِّنه لك الآن بالتَّفصيل.
    فإنَّما ذكرْتُ لك من (قضيَّة التَّلازم) في (هذه الصِّفة) ما أوقفني عليه نصَّ الشَّارع، وأمَّا احتمالك الذي ذكرتَه فهو أحد احتمالين عقلييَّن، بل ثلاثة في القضيَّة.
    1- الأوَّل: إمَّا أن يفعل العباد ما يؤذي ولا يتأذَّى منه الله سبحانه وتعالى. [وهو الاحتمال الذي ذكرتَه واعترضت به].
    2- والثَّاني: إمَّا أن يفعلوا ما يؤذي فيتأذَّى منه سبحانه وتعالى.
    3- والثَّالث: إمَّا أن يفعلوا ما يؤذِي، فيتأذَّى أحيانًا ولا يتأذَّى أخرى.
    وإنَّما ذكرْتُ لك الاحتمال الثَّاني فقط لأنَّه هو الذي ورَد في الحديث: ((يؤذيني ابنُ آدم)).
    ولم أذكر -ولن ولا- الاحتمال الأوَّل [وهو ما استشكلْتَ به] والثَّالث لأنَّه غير وارد شرعًا، وإن كان العقل يصحِّح وقوعه.
    ذلك أنَّ طرفي الإثبات والنَّفي في باب الصِّفات توقيفيٌّ على نصِّ الشَّارع، لا على العقل.
    فمن نفى عدم وقوع الأذى يُطالب بالدَّليل؛ لأنَّه مخالفٌ لظاهر النَّصِّ الذي أوردُّته: ((يؤذيني ابن آدم)).
    فالثَّابت نصًّا وعقلًا أنَّ الله تعالى يتأذَّى من سبِّ الدَّهر ولا يتضرَّر.
    وما لم يثبت نصًّا -لا عقلًا- أنَّ الله تعالى لا يتأذَّى من سبِّ الدَّهر، وهو ما استشكلته احتمالًا، أو يتأذَّى من شيءٍ دون شيءٍ مثلاً.
    وأمَّا قولك:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    وكون ياء يؤذيني هي المفعول به غاية ما في ذلك أن فعل الأذى يفعل والمقصود منه هو الله, وأما كونه لحق به بعد أن فعل فذلك شأن آخر لم يصرح به والأصل عدمه.
    ليس الأصل ما ذكرتَه بالعدم ههنا هو الظَّاهر، إنَّما الأصل الظَّاهر هو الإثبات، وهو ما فهمتُه من ياء (يؤذيني)، لأنَّه الظَّاهر، ومن نفى الظَّاهر وتأوَّل تأوُّلًا صحيحًا طُولبَ بالدَّليل على التأويل الصَّارف عن الظَّاهر.
    إذ الخطابُ عربيٌّ ههنا، والعرب تفهم من كلامها أنَّ زيدًا لو قال: (يؤذيني بكر، أوآذاني عمرو) أنَّ الأذى قد أصابه منهما، ولله المثل الأعلى سبحانه عزوجلَّ.
    ولو أراد ما احتملته من عدم لحاق الأذى به -ولا دليل عليه- لبيَّن ذلك -وهذا هو النصُّ الصَّارف عن الظَّاهر-، كما بيَّنتُ لك في التَّعقيب السَّابق، ولقيل بيانًا: (ولا أتأذَّى)، أو (لا يلحقني أذاه)، كما قال في الحديث الآخر في الضَّرر: (لن تبلغو ضرِّي فتضرُّوني).
    وهذا يبيِّن دلالة كلام ابن تيميَّة وابن القيِّم رحمهما الله المنقولين في تعقيباتٍ سالفة وس]اتي إعادة نقله قريبًأ، في إثبات الأذى لله ونفي الضَّرر عنه، ثمَّ بيان الفرق بينهما.
    يبقى أنْ يكون الصَّارف عن إجراء الظَّاهر ههنا هو استبعاد ذلك عقلًا، أو كونه منقصةٌ للرَّبِّ، أو غير ذلك ممَّا تقدَّم بيان خطئه.
    وأمَّا قولك -بورك فيك-:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    وأما كونه لحق به بعد أن فعل فذلك شأن آخر لم يصرح به والأصل عدمه
    ما المقصود بالتَّصريح الذي تثبت به الصِّفة في رأيك؟ وكيف يكون مرضيًا ومعطيًا للصَّراحة حقَّها؟ هل تريده بلفظٍ معيَّنٍ، مثلًا.. أن يُقال: (ويلحقني أذاه)، أو (يقوم الأذى بي) ونحو ذلك ممَّا عبَّرتُ به والشيخ البرَّاك؟!
    لو قلتَ بذلك لقعَّدت قاعدةً لم تُسبَق إليها، فالصِّفة لا يلزم في إثباتها لفظٌ معيَّنٌ، ولا يلزم في ذكرها الالتزام بلفظ الشَّارع؛ بل كلُّ ما أفاد ذلك حصل به الإثبات، بخلاف الاسم الذي يجب التوقُّف عند مسمَّى الشَّارع فيه؛ كما بيَّنتُ بالتَّفصيل في المشاركة رقم (62)، فراجع ذلك وأفدني عمَّا تستشكلُه ثَمَّ.
    وأمَّا قولك:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    كما أنك لم تأت بقول عالم حتى الآن يقول بإثبات صفة التأذي ( هكذا: التأذي كصفة ) لله، فلعل الأمر يحتاج لشيء من التأني من وجهة نظري
    هذا الاستشكال مبنيٌّ على جوابي السَّالف الآن، وما أحلتُ به على المشاركة رقم (62)، فسأقول لك سائلًا: ما الذي يرضيك من النُّقول عن أهل العلم في إثبات (صِفة التأذِّي) بهذا اللَّفظ الذي ذكرتُه.
    فهل يلزمني أن آتي لك بكلام أحد الأئمَّة يقول فيه: (صفة التأذِّي) بهذه الحرفيَّة.
    لا يلزمني ولا يلزمك ولا يلزم أحدًا، لِمَ؟
    لأنَّ النَّاظر في النُقول السَّابقة لأهل العِلم -وسأُعيد نقل شيءٍ منها بعد قليل- لن يخرج عن أحد احتمالات، وتأمَّل في كلامهم قبل الانتقال إلى تعليقي عليه:
    قول الإمام ابن تيميَّة: "وقال النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر) وهذا كثير، وقد تقدَّم أنَّ الأذى اسمٌ لقليل الشَّرِّ وخفيف المكروه، بخلاف الضَّرر، فلذلك أطلق على القول؛ لأنه لايضر المؤذي في الحقيقة.
    وأيضًا.. فإنَّه جعل مطلق أذى الله ورسوله موجبا لقتل رجل معاهد، ومعلوم أنَّ سب الله وسب ورسوله أذى لله ولرسوله... فبيَّن أن الخلق لا يضرُّونه سبحانه بكفرهم، ولكن يؤذُونه تبارك وتعالى إذا سبُّوا مقلب الأمور وجعلوا له سبحانه ولدا أوشريكا وآذوا رسله وعباده المؤمنين...". انتهى".
    قول الإمام ابن القيِّم: "بل جاء في القرآن والسنة وصفه بالمحبة والرضى والفرح والضحك ووصفه بأنه يصبر على ما يؤذيه وإن كان العباد لا يبلغون نفعه فينفعونه ولا ضره فيضرونه... وقد قال فيما يروي عن ربه تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار وقال لا احد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له الولد وهو يرزقهم ويعافيهم، وقال حاكيا عن ربه شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، وقد فرق الله بين أذاه وأذى رسوله وأذى المؤمنين والمؤمنات... وليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين" انتهى.
    وقول المجدِّد محمَّد بن عبدالوهَّاب: "تسميته أذى لله".
    وقول الشَّيخ ابن عثيمين: "(يؤذيني ابن آدم). أي: يلحق بي الأذى؛ فالأذية لله ثابتة ويجب علينا إثباتها؛ لأن الله أثبتها لنفسها، فلسنا أعلم من الله بالله، ولكنها ليست كأذية المخلوق...".
    وقوله رحمه الله أيضًا: "إنه سبحانه يتأذى بما ذكر في الحديث، لكن ليست الأذية التي أثبتها الله لنفسه كأذية المخلوق".
    وقول الشيخ البرَّاك: "يلحقه الأذى".
    وقول الشيخ الرَّاجحي: "وهذا الأذى لا يضر الله -تعالى-، فلا يلزم من الأذى الضرر، فهو أذى، ولا يلزم منه الضرر...".
    وعودًا على بدءٍ أقول: إنَّ النَّاظر في هذه النُّقول لن يخرج عن أحد احتمالات:
    1- إمَّا أنَّهم ذكروا ذلك وأرادو إثبات الاسم لله تعالى.
    2- الثاني: أو الصِّفة.
    3- والثَّالث: أو الإخبار عن الله.
    أمَّا الأوَّل فلا محلَّ له ههنا؛ إذ لم يذكره أحدٌ، ولن ولا، لا أنا ولا غيري، إذ الاسم إثباته توقيفيٌّ، فلا يُقال: من أسماء الله تعالى: المتأذِّي!
    والثالث: الإخبار عن شيءٍ من أفعال الله، وهذا غير واردٍ، ولا ينبغي افتراضه ولا احتماله؛ لأنَّ هذا الباب فيما لم يرد ذكره، ليس فيما ورَد ونقلوه وبيَّنوا أنَّه أثبتَه الله؟! فكيف أثبته الله ويكون إخبارًا عنه بما لم يثبت؟!
    بقي الثَّاني، وهذا هو المتحتِّم؛ لكنَّ الإشكال عندك فيما يظهر أنَّهم لم يذكروا لفظة (صفة) فماذا عساهم أرادوا؟!
    والإشكال عندك أيضًا.. أنَّهم لم يلفظوه بلفظ (التأذِّي) وهذا جوابه في السابق، من جهة لزوم التَّوقيف في اللَّفظ وعدمه في باب الأسماء أوالصِّفات.
    وأخيرًا قلتُ في أولى تعقيباتي ههنا: "لن تجد نصًّا صريحًا للسَّلف في كلِّ صفةٍ تثبتها"، بل هي أمثالٌ وقواعد عامَّةٌ يُقاس ويجرى عليها ما يضاهيها.
    فماذا بقي إذن؟ لا شيء.
    هل خرجنا من هذه الإشكالات؟
    بارك الله فيَّ وفيك ونفع بما نكتب..
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    [QUOTE=عدنان البخاري;33061][SIZE="5"][COLOR="Blue"]هذا سؤالٌ مختصرٌ لك أرجو أن تجيبني عنه ولا تحيدَ:
    أنت تثبتُ الصَّبرَ على الأذى -فقط- في قوله (يؤذون الله) ونحوه، ولا تثبت التأذِّي، وتنسب ذلك زورًا لأهل العلم الذين نقلتَ كلامهم ولم تفهمه كالعادة.
    لكن.. العلماء الذين نقلت عنهم قالوا إنَّه تعالى يصبر على الأذى، فهم أثبتوا أذىً يلحقه إذن، وأنت تقول ببعض كلامهم.
    فأجبني ولا تحد: كيف يقع الصَّبر بلا تأذٍّ؟
    بمعنى: إن لم يكن التأذِّي موجودًا أصلًا بناءً على رأيك مع كثرة لفِّك ودورانك بالعبارات التي لا معنى لها سوى التمنُّع من إثباته =فعلاما يقع الصَّبر(1)؟
    فمعنى قولك -شئتَ أم أبيتَ- إنَّ الله يصبر على لا شيء، إذ لا يؤذيه سبُّ الدَّهر ولا الكفر ولا اتخاذ الولد!
    فهل هذا مدحٌ أو ذمٌّ!
    [COLOR="Red"]

    الله اكبر هذه مفحمة , وانت يا ابن عقيل قد قلت انك تثبت التأذي لكنك لا تثبت انها صفة كمال ؟؟؟ فلازم قولك أنها صفة نقص تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وسبب نفي صفة التأذي عن الله تعالى هو عدم معرفة عظمة الله حيث يُظن ان التأذي بالنسبة لله تعالى هو كالـتأذي بالنسبة للمخلوق .

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    الأخ أبو فاطمة الحسني وفقه الله
    أتفق مع الأخ عدنان هدانا الله وإياه للحق والصواب في إثبات أذية المخلوقين لله جل في علاه بما جاء من الأخبار من الكتاب والسنة.
    والأذى الثابت هو الذي لا ضرر فيه
    والإثبات والنفي أتى صريحاً في الكتاب والسنة
    قال تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله...الأية} وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " يؤذيني أبن آدم يسب الدهر " وفي هذا إثبات أذى المخلوقين في حق الله سبحانه.
    وقال سبحانه { وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً } وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي " وفي هذا نفي الضرر أن يلحق بالله جل في علاه.

    والواجب الوقوف عند الفاظ الشارع الحكيم في هذا الباب العظيم باب الأسماء والصفات.
    وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحدٌ أصبَرُ على أذًى سمعَهُ منَ اللَّه، يَدَّعونَ له الولد ثم يُعافيهم ويَرزُقهم " فهنا أثبت نبينا عليه الصلاة والسلام وهو أعلم الخلق بالخالق أن ربنا جل في علاه يصبر على ما يسمعه من الأذى.
    فالواجب الوقوف عند هذا النص وهذا الفهم النبوي.
    وهنا مثال ولله المثل الأعلى
    فالإنسان الضعيف ربما تضرر من الأذى كالسب فبعضهم يفقد وعيه أو يدخل المشفى وهذا نقص ولا شك, وأما الرجل القوي الحليم فهو يصبر على السب بل ومن قوي إيمانه لا يجد غضاضة في الرد بالجميل وهذا كمال ولله المثل الأعلى.

    وأما أن نقول هل الله يتأذى أو لا يتأذى حقيقة فهذا من التعمق والتكلف المنهي عنه , وما أستشكله أخي أبو فاطمة الحُسني وفقه الله وقد تباحثناه سابقاً في الرسائل الخاصة وله وجه من حيث أن لفظ التأذي صريحاً لم يرد في شيء من النصوص ولكن كذلك لا يجوز نفي ما لم ينفيه الله سبحانه عن نفسه.

    وأهل السنة متفقون بأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات فما لا يجوز الأسماء والصفات ممكن أن يجوز في باب الإخبار.

    فأقول لأبوفاطمة وفقه الله لا حرج إن شاء الله في قولنا يتأذى الله من سب الدهر أو يتأذى الله من نسبة الولد له تعالى سبحانه عن ذلك وهذا من باب الإخبار والخلاف في هذه النقطة لا ثمرة منه والله أعلم.

    وأما الأخ عدنان فأختلف معه هداني الله وإياه في إثبات (التأذي) صفة فعلية علية لله جل في علاه
    فقوله عفا الله عنه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    فالصِّفة لا يلزم في إثباتها لفظٌ معيَّنٌ، ولا يلزم في ذكرها الالتزام بلفظ الشَّارع؛ بل كلُّ ما أفاد ذلك حصل به الإثبات، بخلاف الاسم الذي يجب التوقُّف عند مسمَّى الشَّارع فيه؛..[/COLOR][/SIZE]
    هذا القول لا يصح في الصفات الفعلية خاصة لأن الصفات الفعلية لابد فيها من أن يكون نسبة الفعل لله سبحانه صريحاً.
    فإن أراد الأخ عدنان أن يثبت التأذي كصفة فعلية فليأتي بنص من الكتاب أو السنة بلفظ (تأذيت من ابن آدم) أو (يتأذى الله )
    وقد أعجبنا تقرير من الأخ عدنان وفقه الله وزاده علماً وحلماً يقول فيه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    وأمَّا يطلق عليه من الأخبار فلا يجب أن يكون توقيفيًّا, كالموجود، والقائم بنفسه, والدَّاري... ونحو ذلك.
    فيجوز أن يطلق عليه منها ما لم يرد به النصُّ من الكتاب أوالسُّنَّة، من باب الإخبار ما جاز أن يطلق عليه منها.
    والفرق المهم ههنا: أنَّ الخبر غير توقيفيٍّ، والاسم والصِّفة توقيفيَّان.
    [/CENTER][/COLOR][/SIZE]
    فأخي عدنان يثبت (فعل الله)وهو أن الله يتأذي بلازم فعل العبد المنصوص عليه في الأية والحديث وهو سب الدهر أو نسبة الولد أو الكفر أوغيره من الأذى, فلا يجوز إثبات الصفة بناء على هذا اللازم.

    واللازم لا يكون فعل مستقل ولكنه أشبه بردة الفعل
    وهنا مثال يوضح:
    قد جاء عن بعض المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحداً من خلقه, أن حرفوا قوله تعالى {وكلم الله موسى تكليماً} فجعلوا لفظ الجلالة منصوباً فتقرأ الأية {وكلم اللهَ موسى تكليماً} فيكون الفاعل موسى فيبطل الإستدلال بهذه الأية والصحيح أن إعراب الأية برفع لفظ الجلالة بالضمة فيكون اللهُ فاعل فيصح الإستدلال على أن الله يتكلم وقد كلم موسى عليه السلام.
    والشاهد هنا أن أهل السنة ردوا على المعتزلة بأن الفاعل ربنا بأية أخرى صريحة تدل على أن الله هو الفاعل وهي قوله تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه}
    فلم يحتج أهل السنة باللازم وهو دام أن موسى لقي الله وكلم الله فالأكيد أن ربنا كلمه وإلا أصبحت الأية {وكلم الله موسى تكليماً} من الكلام الزائد الذي لا فائدة منه والقرآن منزه عن الكلام الذي لا فائدة منه ؟!!
    ولكن أهل السنة أحتجوا بصريح قوله تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } وهذه الحجة قطعت أعناق المعتزلة ومن شاكلهم ولا يكون الإحتجاح بإثبات صفات الله إلا بالصريح من النصوص, والله أعلم

    وقد سألت عدد من المشايخ عن إثبات الأخ عدنان لما أثبته ومنهم الشيخ الدكتور علي التويجري أستاذ التفسير في الجامعة الإسلامية والشيخ الدكتور علي الشبل أستاذ العقيدة في أحدى جامعات الرياض والشيخ إبراهيم الرحيلي الأستاذ في الجامعة الإسلامية وكلهم أنكروا ما أثبته عدنان هداه الله من أن تكون صفة أو من باب الصفات ونصحوني بأن لا نتعمق في هذا الباب وأن أنصح من لم يقتنع بأن يرجع للمشايخ في هذه المسألة.


    وأعتذر إن حصل مني خطأ في التوجية وأغفر لمن أخطأ في حقي إن كان لي حق ولم يكن غرضي إلا إظهار الصواب وحجز إخواني عن الخطأ في دين الله وبالأخص في باب من أهم الأبواب المتعلقة برب العالمين

    وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي سبحان الله

    لم أدخل هذا الموضوع إلا الساعة فقرأته وعجبت للغفلة التي وقعت من الأخ عدنان ..
    ولا أريد أن أسترسل إلا أني أحببت تسجيل أن كلام الأخ ابن عقيل وفقه الله سديد متين وهو أوفق لكلام أئمة السلف ومنهجهم ..
    وكلام الشيخ عدنان وفقه الله من جنس كلام بعض غلاة المثبتة الذين وصفوا الله وسموه بكل لفظ يرد في نص من القرآن والسنة ..
    وكلام الأئمة السابقين الذين نقل كلامهم يرددون لفظ الخبر لا أنه من صفات الكمال ..
    وفقنا الله لهداه

  7. #87
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: سبحان الله

    الأخ ابن عقيل.. ما دام أنَّك رجعت للموضوع فأجب عن سؤالاتي الكثيرة القديمة أولًا بدل تكرير ما تريد.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الكناني مشاهدة المشاركة
    لم أدخل هذا الموضوع إلا الساعة فقرأته وعجبت للغفلة التي وقعت من الأخ عدنان ..
    ولا أريد أن أسترسل إلا أني أحببت تسجيل أن كلام الأخ ابن عقيل وفقه الله سديد متين وهو أوفق لكلام أئمة السلف ومنهجهم ..
    وكلام الشيخ عدنان وفقه الله من جنس كلام بعض غلاة المثبتة الذين وصفوا الله وسموه بكل لفظ يرد في نص من القرآن والسنة ..
    وكلام الأئمة السابقين الذين نقل كلامهم يرددون لفظ الخبر لا أنه من صفات الكمال ..
    وفقنا الله لهداه
    ينبغي لك يا أخي الفاضل -أبا عمر الكناني- وفقك الله كطالب علمٍ متصدِّرٍ للتأليف والرَّد والنَّقض أن تذكر حجَّتك على دعواك، أوتنقض حجَّة مخالفك في أيِّ مسألةٍ بدل إطلاق الأحكام والتقريرات، فليست اختياراتك أوترجيحاتك لازمة أوموفَّقة عندي، أوعند غيري مثلًا.
    فما دام أنَّك علَّقت على الموضوع وفهمت مذهب السَّلف في هذا الباب فأرجو منك ذكر حجَّتك أونقض ما ذكرته، أو ترك الموضوع على حاله.
    لأنَّ المسألة ههنا مسألة تباحث بالحجَّة والبرهان، واحتجاج بالفهم، لا بإطلاق أنَّ فلانًا أخطأ ووقع في غفلةٍ أولم يقع، أو أنَّ القول الفلاني هو الصَّحيح وغيره هو الباطل، وبس!
    وللتنبيه عمومًا: فإنَّه لا ينبغي لمن يكتب في المنتديات من طلبة العلم، ممَّن ليس برأسٍ أوإمامٍ متَّبعٍ -مثلنا- وقد تقع منه هنات ههنا وهناك =أن يذكر فائدةً أوينبِّه على خطأٍ إلَّا ببرهان وبيان، وطريقة التعليق برأس القلم والاعتذار عن الاسترسال التي يفعلها بعض الإخوة غير مقبولة عند طلبة العلم والأقران؛ لأنَّها لا تفيد شيئًا غير أنَّ فلانًا من النَّاس ارتأى الرَّأي الفلاني أوترجَّح عنده فسجَّله ههنا، فكان ماذا؟!
    وهذا بخلاف ما لو قلتَ إنَّ الشيخ ابن عثيمين أوابن باز أوغيرهما من الرُّؤوس قال بأنَّ الصَّواب كذا، فهنا يُستأنس بقولهم وإن لم يذكروا حجَّتهم، لثقتنا بعلمهم، وتحقيقهم وفهمهم لمذهب السَّلف في الاعتقاد عمومًا.
    فينبغي لمن يكتب في المنتديات ترك الاقتصاد في التعليق بمثل هذه التعليقات التي لا تفيد شيئًا، لا ترجيحًا ولا اطمئنانًا، ولا تشكيكًا أو نقضًا، فإمَّا أن يضيف جديدًا أويمسك عن مثل هذا.

    وأُشهد الله أنِّي أرى في بعض مشاركاتك النَّفع والإفادة، ولكن هذا الأسلوب لا أرتضيه ولا نفع فيه، فإن أردت ذكر حُجَّتك وأرحِّب بها كثيرًا، وإلَّا فاترك مثل هذه الطَّريقة فإنَّه لا خير فيها.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    رضي الله عني وعنك ووفقني وإياك للصواب ..
    الموضوع ثقيل والكلام كثير .. وأنا قرأت كل كلامك وكلام الإخوة المشاركين ومنهم ابن عقيل ..
    ورأيت أن من التعليقات مالم يزد على التأييد لك وبيان خطأ ابن عقيل فلم أرك استدركت عليه كما استدركت علي أخي الفاضل ..
    وتعليقي أردت منه شد أزر الأخ وهذا طيب مقبول لا حرج فيه ..

    عموماً لا بأس بأ نعيد ، فأقول وبالله التوفيق :
    في رأيي القاصر أن كل الموضوع لا يخرج عن شيء واحد :
    هل ثبت عن السلف الاستدلال بهذا النص على أن لله صفة التأذي ؟
    لا أريد أنا الإخبار عن كونه تعال يتأذى فهذا جاء به الخبر فيجوز إطلاقه كما أطلقه الخبر ..
    إن ثبت عنهم فعلى الرأس والعين وقول غيرهم نضرب به عرض الحائط ..
    وإن لم يثبت فالسلامة في الباب الوقوف وعدم تجاوز النص ..
    فهل لديك أخي نقل ثابت عن السلف في ذلك ؟

  9. #89
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    بارك الله فيك وفي ووفَّقنا للحق.. وأرجو أن لا تتنقل إلى نقطةٍ حتى ننهي التي قبلها حتى تقع الفائدة، لا كما فعل ابن عقيل المتهرِّب من أسئلتي الكثيرة.
    فما دام أنَّك قد قرأت جميع كلامي (بحججه) وما نقضتُ به كلام من شددت أزره بتأمُّلٍ فقد سبقتك إلى سؤالٍ هو جوابٌ لسؤالك:
    هل عندك نقل ثابتٌ عن السَّلف في كلِّ صفة تثبتها أنَّها (صفة) وأنَّها (صفة كمالٍ)؟
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أزعم هذا لكني الآن ربما لا أستحضر كل شيء .. فهات ما عندك

  11. #91
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الكناني مشاهدة المشاركة
    أزعم هذا لكني الآن ربما لا أستحضر كل شيء .. فهات ما عندك
    الذي عندي باختصار أنَّ ثَمَّة (صفاتٍ) غير قليلة أثبتها أهل العلم ممَّن هم أفهم منِّي ومنك لمذهب السَّلف، كابن تيميَّة وابن عثيمين وابن باز، ولا يُعرف لهم (سلفٌ) فيه، وهي كثيرةٌ، ولك هذا المثال: الهرولة في حديث: (إن أتاني يمشي أتيته هرولةً).
    انتظر تعقيبك وعندي كلامٌ وتقريرٌ حول هذه النُّقطة لا أفرغ له الآن.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  12. #92
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أردُّتُ أن أضيف قضيَّةً ينبغي لك أن تنتبه لها قبل تعقيبك.
    وهي أنِّي لا أعلمُ أحدًا من أهل العِلم المعتبرين قال إنَّه يلزم في إثبات كلِّ صفةٍ (بأفراد الصِّفات) وأنَّها صفة كمالٍ أن تكون قد ثبتت عن أحدٍ من السَّلف بذاتها.
    فإن كنت تقول بخلافه فمن سبقك بهذا؟
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  13. #93
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أخي أبا عمر حتى تكتب تعقيبك سأسجِّل بعض الملاحق والإيضاحات والشَّرح لما تقدَّم ذكره، ثمَّ نستأنف ما بيننا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    فصلٌ: في بيان كون (التَّأذي) صفة لله عزَّوجلَّ وليس هو من باب الإخبار عنه:

    ... فإن قيل: فهل لفظ الاسم والصِّفة توقيفيٌّ فجوابه في المسألة الثَّانية، وإليكموها.
    2- المسألة الثانية: الشُّبه التي أوقعت بعض النَّاس في الخلط في هذه المسألة في وجوه:
    * الشُّبهة الأولى: أنَّه لم يجد نصًّا بلفظ: (التأذِّي) فصار إذن خبرًا لاصفةً!
    والجواب عن هذا أنَّه لا يلزم في إثبات الصِّفة صفةً لله أن تأتي بصيغة معيَّنةٍ، أوباشتقاقٍ أو وزنٍ معيَّن، بل كلُّ ما أفهم أنَّ الصِّفة قد قامت به سبحانه فهو صفةٌ له فيعبَّر بها، ولا محذور في ذلك.
    وهذا بخلاف الاسم؛ فأسماؤه تعالى أضيق باباً من صفاته في التَّنصيص على اللَّفظ الذي جاء به كتاب الله وسُنَّة نبيِّه.
    فلا يجوز أن يسمَّى الله إلَّا بنصِّ ما سمَّى به نفسه أوسمَّاه به نبيَّه .
    فيجوز أن يسمَّى الله بالسَّميع، ولا يجوز أنْ يسمَّى -مثلًا- بالسمَّاع، ويسمَّى بـ(البصير)، ولا يجوز تسميته بـ(المبصر)، وهكذا.
    الإفادة بإيضاح البيان:
    قد تقدَّم البيان والتَّنبيه على أنَّه لا يلزم التقيُّد بلفظ الصِّفة لله تعالى ووزنها واشتقاقها الذي جاء بذكره نصُّ الكتاب والسُّنَّة، بخلاف الاسم له سبحانه وتعالى، فإنَّه يجب التوقُّف على لفظ ووزن واشتقاق الشَّارع لها.
    ومع تمثيلي على ذلك بما لا يترك مجالًا لاعتراض فإنِّي محتاجٌ لبيان البيان.. فلو ابتعدنا قليلًا عن صفة (التأذِّي) وضربنا الأمثلة بما لا ينكره سلفيٌّ بيننا لبان الأمر وانقشع الضَّباب.
    وإليكم هذه الأمثلة الثَّلاثة فقط التي لا نزاع فيها، وغيرها كثير لاطائل من سرده:
    - أهل السُّنَّة والجماعة (السَّلفيُّون) يثبتون لله تعالى صفة (الاستواء)، وصفة (الإتيان)، وصفة (المجيء)، وهذه الصِّفات كلُّها وغيرها كثيرٌ لم ترد بهذه اللَّفظة في كتابٍ ولا في سُنَّةٍ، فيما علمت ووقفت عليه.
    ولو فهم النَّاس خطأً مذهب السَّلف في مقصود مسألة التوقيف في الصِّفات بالحرفيَّة على وزن واشتقاق ولفظ الصِّفة للزمهم أن يقولوا: نثبتُ صفة (استوى) لله تعالى، وصفة (جاء) لله تعالى، وصفة (يأتي) لله تعالى، ولم يجُز التعبير بـ(المجيء)، أو (الإتيان)، أو(الاستواء)؛ لعدم ورود النَّص المثبت لها بهذه الحرفيَّة؟!
    إذ الوارد في النًّصوص على هذا الَّلازم: (استوى على العرش)، (وجاء ربُّك)، و(يأتي ربُّك)، ولم يأتِ بلفظ: (الاستواء)، و(الإتيان)، و(المجيء) لله تعالى؟!!
    والقول بهذا من أعجب الغلوِّ في الحرفيَّة وظنِّ اتِّباع السِّلف في التَّوقيف! على لفظ الصِّفات ووزنها واشتقاقها.
    وعند التَّحقيق فليس على هذا اللَّازم أثارةٌ من علم السَّلف ولا من تبعهم من أهل العلم، بل لا أعلم للسَّاعة أحدًا قال به من أتباعهم ممَّن يعتبر قوله في ذي المسألة، بل هي حرفيَّةٌ ظاهريَّة، لا سلف ولا خلف لقائلها!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أخي عدنان أكثرت علي وقد أعجبني أن يبدأ الحوار بسؤال وجواب ، وصدقني لو دققت في الأمر لوجدت أن الأمر كله راجع لورود الأثر عن السلف ..
    لأنك لو فتحت الباب لأمكن لكل أحد أن يشتق الصفات من نصوص كثيرة ..
    و سابدأ بما هو أساس حواري معك وهو : هل ورد أثر عن السلف يتثبت أن هذه صفة لله تعالى ؟
    بداية أنت تقول أنك لا تعلم أحداً من أهل العلم يقول إنه لابد من ورود الأثر عن السلف في كل صفة :
    أنا اقول لك هذا من العلوم المستفيضة الضرورية التي لولاها لما قام سوق الخلاف بين أهل السنة (السلفيين) وبين غيرهم من المبتدعة ..
    فمنهج السلف يقوم على ركيزة مهمة : لا تقل بقول ليس لك فيه سلف ..
    إننا نتحرج عن الانفراد في أقوال عملية فرعية فكيف في صفات الله تعالى !
    ولأن منهجهم وطريقتهم أصبحت هي الحجة الفاصلة بين من يأتي بعدهم :
    فنحن إذا اختلفنا في فهم نص من النصوص ومنها مسألتنا الآن فما هو الحجة التي تبين الصواب : لاشك أنه الأثر عن السلف !
    وقد تقول إنّ النصوص تحتمل وتؤيد وأقول : في باب التوحيد والصفات السلامة أولى والوقوف على ما وقف عنده السلف أولى ..
    قل بقولهم والفظ لفظهم دون زيادة ..
    والأمة ودين الإسلام ليس محتاجاً ولا متوقفاً على شيء لم ينطق به السلف ..
    ليتنا نقوم بما عندنا ..

    نحن لسنا بحاجة أن نقول إن الله يتصف بصفة التأذي :
    الذي ورد هو إمرار النص كما جاء . صحيح .
    والذي ورد أن الله (أخبر) أنه يتأذى . صحيح .
    لكن لم يرد أنها صفة لله تعالى ..وبالطبع كل صفة لله هي صفة كمال ..
    فلماذا أفتح باباً من الخلاف في سبيل إثبات صفة لم يتفوه بها أحد من السلف !
    ربما يكون تسوغ ذلك بأنّ نفي هذه الصفة لا يتم إلا بناء على حجج الجهمية كالتي ذكرت أن الأخ ابن عقيل وقع فيها ..
    وهذا غير صحيح : فإن الأئمة ومن قديم يميزون بين :
    1 . صفات ثابتة بالنصوص اجتمعت كلمتهم عليها فلا يردها إلا مبتدع .
    2 . وبين نصوص وقع الخلاف بين السلف في النظر لها هل هي من نصوص الصفات أم لا : كقوله تعالى : {يوم يكشف عن ساق} .. ومنه الحديث التي ذكرته {الهرولة} ..
    ومع أنّ الذي أدين الله به هو إثبات كل ذلك : أعني الساق والهرولة إلا أنّها تبقى غير صالحة لعدها أصلاً تبني عليه قولك بأنه ليس شرطاً أن يكون لك سلف في كل صفة بمفردها ..
    على أن صفة الهرولة أثبتها بعض السلف كالهروي في الأربعين والدارمي في الرد على بشر وذكر شيخ الإسلام أن فيه خلافاً على قولين وهذا يكفي لإثبات الورود ..
    وللعلم فإنك فهمتني خطأ حين ظننت أني لا أعد شيخ الإسلام ممن يحتج بقوله في الباب بل الذي أعتقده أن ما ورد عنه حجة عندي بعد أن ثبت عندي أنه لا يتكلم إلا بحجة واردة عنهم فإنه من السلف بل هو ناقل علومهم .
    أما المتأخرون والمعاصرون فليس أحد منهم في وزن شيخ الإسلام فلا ينهض عندي الاعتماد على قوله إلا بسلف له ولو كان في منزلة الأئمة ابن بز وابن عثيمين رحمهم الله تعالى ..
    هذا ما عندي وأرى أن لا نتجاوزه حتى ننتهي منه .
    أما تعليقك الثالث فسأجيب عنه باقتضاب فكل ما تورده ورد به القول عن السلف والمسألة ليست الاشتقاق فليس هو الذي سبب الخلاف وإنما معنى اللفظ الوارد ..
    وأنت تعلم أن لذلك أثراً في الإثبات ، فأنت معي أن باب الإخبار أوسع منه في الصفة ..لهذا قال السلف بجواز الإخبار بألفاظ دون عدها صفة كمال لله تعالى .
    دعني أوضح أمراً .. قد يبين هذا :
    أنت تقول إن التأذي صفة كمال : فهل يسوغ منك أن تدعو الله بها فتقول : اللهم يا من يؤذيك ابن آدم فتتأذى منه اكفنا شر خلقك !!
    هل يسوغ منك أن تثني الله بها فتقول في مقدمة مقالك : الحمد لله الذي يتأذى من ابن آدم حين يؤذيه !
    وفي المخلوق :(لله المثل الأعلى) : هل يسوغ أن تثني على عالما فتقول : شيخنا العلامة الإمام الذي .. والذي .. ومن صفاته الحميدة أنه يتأذى من كلام الناس فيه !!

    أظن ذلك غير مقبول ..
    وهذا ليس من قياس الخالق على المخلوق لأننا نثبت ما جاء به النص بأنه تعالى يؤذيه ابن آدم ، أما أن نجعلها صفة كمال فهذا في رأيي لا يصح .
    ====
    دمت موفقاً مسدداً

  15. #95
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الكناني مشاهدة المشاركة
    أخي عدنان أكثرت علي وقد أعجبني أن يبدأ الحوار بسؤال وجواب ، وصدقني لو دققت في الأمر لوجدت أن الأمر كله راجع لورود الأثر عن السلف ..
    لأنك لو فتحت الباب لأمكن لكل أحد أن يشتق الصفات من نصوص كثيرة ..
    و سابدأ بما هو أساس حواري معك وهو : هل ورد أثر عن السلف يتثبت أن هذه صفة لله تعالى ؟....
    أخي بارك الله فيك عتبْتَ عليَّ الإكثار ثم وقعت فيه.
    ولم أكثر عليك! سألتك سؤالين مختصرين فقط، أمَّا آخر تعقيب لي رقم (93) فما قصدُّتك به ولكنِّي كنت أعلِّق على كلامٍ لي سبق.
    ومع ذلك فيبدو أنَّ عندك إشكالاتٍ فيه كما تبيَّن لي، فسأعود إليه بعدُ إن شاء الله وأعان.
    ثمَّ إن كثيرًا من كلامك وتعقيبك ههنا عامٌّ يعوزه النَّقل والرَّبط بما نتكلَّم حوله.
    فدعوى التمسُّك بمنهج السَّلف كلٌّ يدَّعيها ههنا، أنت ومن يخالفك الرَّأي، فلا داعي لذكره إلَّا ببرهان وربط بما نتكلَّم عنه تحديدًا.
    ولو نعود إلى مسألتنا التي بدأناها:
    السُّؤال هو: ما معنى اتِّباع السَّلف في نصوص الصِّفات والوقوف معهم حيث وقفوا؟
    لا شكَّ أنَّ من أهمِّ القضايا التي ينبني عليها هذا الباب هو ورود ذلك عن السَّلف وعدمه.
    لكن ما المقصود بوروده عن السَّلف؟
    الجواب اقتبسه من بعض كلامك: "ولأن منهجهم وطريقتهم أصبحت هي الحجة الفاصلة بين من يأتي بعدهم".
    إذن القضيَّة قضيَّة منهج وطريقة وقاعدة جامعةٍ لهم، لا أفراد صفات.
    ولهذا فما زلتُ أصِرُّ وأتحدَّى أنَّنا لن نجد نصًّا سلفيًّا يخدمنا في إثبات كلِّ الصِّفات بأفرادها التي يثبتها أهل العلم–وخاصَّةً التي قلَّ ورودها في النُّصوص-.
    دعك من صفة الهرولة فإنَّما هي صفة من صفاتٍ كثيرة، والوقت أضيق من بسط هذا وتتبُّعه ولو شئتُ لفعلت، ولا داعي له.
    وما كنتُ أظنُّ أنَّك تخالفني في هذا! وأعجب الآن جدًّا ممَّا فهمتُه من تقريرك وجوب ورود ذلك عن السَّلف؟!
    ولكنِّي أعيد عليك السؤال الثَّاني الذي فاتك الجواب عنه: هل ثمَّ مَن سبَقك من أهل العلم ممَّن ترضى قولهم -كابن تيمية- قعَّد أوأصَّل أنَّه لا يجوز أولا ينبغي إثبات -وليس اشتقاق!- ظاهر (أفراد ) الصِّفات من النُّصوص إلَّا إن ورَد كلامٌ للسَّلف في إثباتها في هذه (الأفراد)؟
    لن تجد ألبتَّة، ولن يقولوا بمثل هذا، فإن كان عندك فعجِّل به حتَّى نراجع كلَّ ما فهمناه في الباب.
    لمَ؟؛ لما بيَّنتُه قبلُ أنَّ مسألة إثبات الصِّفات -لا اشتقاقها كما عبَّرْتَ- إنَّما هي قواعد وأصول مفهومةٍ عن السَّلف، وأمثلة تُضاهَى، وليست أفراد مسائل معيَّنة تحفظ وتردَّد، ولا قاعدة يجمعها.
    ولا أظنَّ أنَّ تتبُّع مثل هذا يفيد بحثًا أونفعًا، إذ ليس من حسن العِلم التَّطويل فيما يكفي فيه الإيجاز، فأن تقول صفة السَّمع أثبتها ابن عمر ررر وقال كذا وكذا، صفة المجيء أثبتها مجاهد، صفة الغضب أثبتها زيدٌ وعمرو... الخ؟! ويكفيك من هذا أن تضع قاعدةً جامعة لها.
    ولهذا فما ورَد في هذا الباب -أي التَّقعيد له- عن السَّلف لا يخدمك في مبتغاك ومرادك، بل يخدم ما أريد تبيينه؛ كقولهم: (أمرُّوها كما جاءت) نمرُّ ماذا؟ آيات الصِّفات؟ وكيف أعلم أنَّ هذه من آباتها أوليست كذلك؟ هل لابد من النَّص والشَّك في كلِّ آيةٍ أوحديث ثم البحث عن نصٍّ لأحد السَّلف في كونها منها أوليست كذلك؟ إنَّها لطريقة لم أرَ أحدًا قال بها ولا أظنُّك تقول به حتَّى، ولكنَّه اللَّازم من كلامك!
    وهذا يظهر من دفاع شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله وغيره عن مذهب وقاعدة أهل السُّنَّة في إجراء الظَّاهر من الصِّفات في النُّصوص، وعدم الخروج عن ذلك إلَّا بالقرائن الدَّالَّة عليه من السِّياق أوسياقٍ آخر له تعلُّق.
    ثمَّ ردُّه على مَن زَعَم أنَّ أهل السُّنَّة قد يخرجون عن إجراء الظَّاهرمنها بالتأويل الباطل الذي عند المتكلِّمين.
    ثمَّ إن كان لا يقنعك فهم ابن باز وابن عثيمين للمسألة ثم تبيينهم لها بالتَّطبيق فهذا رأيك أنت، لا يلزمني ولا يلزم غيري، وهل انقطع العلم عند ابن تيميَّة وأغلق بابُه، ولا أعرف أنَّ قولهما أوغيرهما يخالف قوله في أخذهم بنفس التقعيد؟
    وفيما ذكرته من مسألة الهرولة وإن كان أحدٌ من السَّلف سبق له كلامٌ فيه وإثبات الهروي وعثمان الدَّارمي لها إشكالٌ أرجو أن لا نضطرَّ للولوج فيه، وهو: ما حدُّ السَّلف عندك والذي ليس بسلفٍ؟
    إمَّا أن يكونوا الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم فقط -مثلًا- والبقيَّة لهم تبع، وإمَّا أن ثَمَّة قاعدة لابد من ضبط حتَّى نفهم كلام بعضنا في التحاور.
    عثمان الدَّارمي والهروي عندك من السَّلف، وابن تيميَّة أيضًا لأنَّه ناقلٌ لأقوالهم بالضَّرورة، وابن باز وابن عثيمين ليسا من السَّلف.
    دعك من التجوِّز في الإطلاق، بأنَّ السَّلفي هو كلُّ تابع لهما؛ إذ هذا ينطبق على ابن عثيمين وابن بازٍ أيضًا، عند مخالفك على الأقل.

    ثم يا أخي.. بعض حُجَّتك في عدم إثبات التأذِّي كصفةٍ فيه خللٌ.
    إذ لا يلزم عدم تسويغك الدعاء بالصِّفَة كونها ليست بصفة، ولك هذا المثال: من المعلوم أنَّ صفات الله عزوجل في الكتاب والسُّنة جاءت مطلقةً ومقيَّدةً، فمن الصِّفات التي جاءت بقيدٍ ما لايسوغ دعاء الله به، إذ جاء بقيدٍ.
    وإليك هذه الأمثلة: (الملل، والمكر، والمخادعة، والكيد)، صفات واردة لا أعلم أحدً من أهل السُّنَّة قال إنَّها لا تسمَّى صفات، أو أنَّها ليست بكمال!
    ومع ذلك هل يسوغ أن تقول -على طريقة مثالك-: يامن لايمل حتى نمل نعوذ بك من الملل، يا من يخادع الكفَّار إذا خادعوه اكفنا خداعهم! يا من يمكر بمن يمكر به اكشف مكر الماكرين.
    إن جاز هذا فأجز ذاك ، وإن لم يجز فهل معناه عدم ثبوته كصفة، أوعدم كونه كمالًا؟! الباب في هذا واحد.

    ثم يا أخي أنت تكلَّم عن نصوص صفاتٍ وقَع فيها الخلاف، هل هي من نصوص الصِّفات أولا.
    وأنا أتكلَّم عن صفات أو نصوصٍ لها لم يُنقل ولا يُعلم فيها خلاف، بل أثبتها قومٌ وسَكَت عنها آخرون، ولا يُنسب لساكت كلامٌ، بلْه تقعيد وتأصيل طويل.
    فالسَّاكت ساكت، فينبغي لك أن لا تتجاوز سكوتهم في هذه الصِّفات، بدل إيمائك أوجزمك بأنَّ الآية الفلانية ليست من آيات الصِّفات كابن عقيل، وإلَّا فهلمَّ غليَّ بمن قال من السَّلف أوالخلف إنَّ آية (يؤذون الله) أو (يؤذيني ابن آدم) ليستا من نصوص الصِّفات؟! هذا كُلُّه أوَّلًا..
    وثانيًا.. ما دمت تثبت الخلاف (في فهم بعض الصِّفات أوعدمه في النُّصوص وكون تلكم النُّصوص في الصِّفات أوغيرها) =بين السَّلف -لا عند المتأخرين والمعاصرين- فما سببُ الخلاف؟ وما الرَّاجح فيه؟ وكيف يخرج طالب العلم الفاهم للباب بالصَّواب من النَّفي والإثبات من الخلاف بقواعد في كلِّ ما اختلف فيه؟
    الجواب عن هذا يطول، ولا أجد متَّسعًا له الآن، مع إحسان ظنِّي أنَّك تعلمه، ولا داعي للخوض فيه، مع ما تقدَّم من إشاراتي المتكرِّرة لابن عقيل في ذكر الحُجَّة على كون الآية الفلانيَّة ليست من آيات الصِّفات.

    بقيت النُّقطة الأخيرة، وهي اصطلاحيَّة بحتة! كما سيأتي بسط هذا في ملحقٍ تالٍ إن شاء الله، وهي مهمَّة، وقد أكثرتُ ومللتُ من إعادتها! وهي: مسألة الفرق بين باب الصِّفة والإخبار عنها.
    فأنا سائلك: ما الفرق؟ أو بأسلوب أكثر وضوحًا: متى يصحُّ لك أن تطلق على ما تثبته في حقِّ الله تعالى أنَّه صفة، ومتى لا يصحُّ، فتطلق عليه أنَّه إخبارٌ عنه؟ وهل لك في ذلك سلفٌ أوخلفٌ؟
    على الأقل لي سلفي في هذا من كلام ابن القيِّم وابن عثيمين وغيرهما، وقد لخَّصته وذكرته في مشاركة (62).
    وتنبيهٌ أخير: لم أقل ولا أقول: إنَّ نفي صفة (التأذِّي) وقع بناء على حجج الجهمية، وما كان من كلامي مع (ابن عقيل) -بصَّره الله بما ينفعه- إنَّما كان نقاشًا في تفريعٍ قادنا إليه هو أثناء المسألة.
    وهي شبهةٌ يتَّكيء عليها القوم في النَّفي والتَّعطيل، مسألة تأثير العبد على الرَّبِّ ولزوم ذلك أوعدمه عند إثبات بعض صفات الأفعال التي أثبتها لنفسه.

    اقتراح.. أرك اشتكيت من الإكثار، وأنا أشكو منه أيضًا؛ إذ الوقت لا يتَّسع لكلِّ هذا، وقد كنتَ في سعة من الدُّخول فيه، لكن ذلك لا يخلو من فائدة؛ فحفاظًا على وقتي ووقتك، لو اكتفينا بتعقيبٍ واحد كلَّ يوم، فالكلام كما ذكرت كثير.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتراحك سديد .. وفقك الله .
    سأكتب تعقيبي إن شاء الله غداً ..
    مع أني أبشرك أني مستفيد جداً من الحوار ..

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    جزاكم الله خيرا

    و لكن طريقة الحوار هذه إن استمرت فستكون على شوائب من التشنجات لها عواقب غير حميدة

    لذا أتمنى أن يستدرك الأمر

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أخي الحبيب/ سراج ..وفقه الله لرضاه
    لا تخف فالحوار بين أخوين فاضلين ،كبيرين في العلم ،والأدب ،وحسن الخلق
    فدعنا نتعلم من علمهم وأدبهم ومن حسن حوارهم مع بعضهم
    اللهم الهمهم الصواب ووفقهم للحق ،ولا تجعل لشيطان عليهم طريقا
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يقول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى - ( ومن عجب أن يبتدع الإنسان بدعة تتعلق بذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته ثم يقول إنه في ذلك معظم لربه، إنه في ذلك منزه لربه، إنه في ذلك ممتثل لقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }(البقرة 22)، إنك لتعجب من هذا أن يبتدع هذه البدعة في دين الله المتعلقة بذات الله التي ليس عليها سلـف الأمـة ولا أئمتهـا ثم يقول إنه هو المنزه لله وإنه هو المعظم لله وإنـه هـو الممتثـل لقـول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} وأن من خالف ذلك فهو ممثل مشبه أو نحو ذلك من ألقاب السوء.
    ومن العجب أن مثل هؤلاء يقولون نحن المعظمون لله ولرسوله، وهم إذا ابتدعوا في دين الله وفي شريعته التي جاء بها رسوله صلى الله عليه وسلّم ما ليس منها فإنهم بلا شك متقدمون بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يدي اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }(الحجرات 10).
    * أيها الأخوة: إني سائلكم ومناشدكم بالله عز وجل وأريد منكم أن يكون الجواب من ضمائركم لا من عواطفكم، من مقتضى دينكم لا من مقتضى تقليدكم. ما تقولون فيمن يبتدعون في دين الله ما ليس منه سواء فيما يتعلق بذات الله وصفات الله وأسماء الله، أو فيما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم يقولون نحن المعظمون لله ولرسول الله أهؤلاء أحق بأن يكونوا معظمين لله ولرسول الله؟ أم أولئك القوم الذين لا يحيدون قيد أنملة عن شريعة الله، يقولون فيما جاء من الشريعة آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا فيما أمرنا به أو نهينا عنه، ويقولون فيما لم تأت به الشريعة أحجمنا وانتهينا وليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله، وليس لنا أن نقول في دين الله ما ليس منه. أيهما أحق أن يكون محبّاً لله ورسوله ومعظماً لله ورسوله؟ لا شك أن الذين قالوا آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا فيما أمرنا به، وقالوا كففنا وانتهينا عما لم نؤمر به، وقالوا نحن أقل قدراً في نفوسنا من أن نجعل في شريعة الله ما ليس منها، أو أن نبتدع في دين الله ما ليس منه؛ لا شك أن هؤلاء هم الذين عرفوا قدر أنفسهم وعرفوا قدر خالقهم، هؤلاء هم الذين عظموا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم وهم الذين أظهروا صدق محبتهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم.

  20. #100
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    الأخ المسمَّى بـ(صفة)، أحيِّيك على أولى مشاركاتك، فيبدو أنَّك جديدٌ معنا في المجلس! فأهلاً بك عضوًا جديدًا ههنا.
    ولكن.. يا أخي الكريم .. هلَّا بيَّنت وجه الشَّاهد من خطبتك الطَّيِّبة.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •