وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي. - الصفحة 4
صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 140

الموضوع: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

  1. #61
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أعجب لك لِمَ أعرضت عن بعض ما أوردُّته عليك وتكلَّمت عن بعض، فهل تتراجع عنه الآن أم ماذا؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ولا بد أن تعرف أن البغوي تعامل مع هذا الأية في أحد أقواله وتنبه لكلمة أحد أقواله على أن الباب ليس باب صفات الله تعالى لذلك قال فيه بالمجاز.
    أوَّلًا: ما نقلته عن البغوي رحمه الله من تأويل الصِّفة في الآية وقلتَ إنَّه أحد أقواله =ليس كذلك بل هو قولٌ نقله ونسبَه إلى بعضهم، قال: "وقال بعضهم: "يؤذون الله" أي: يؤذون أولياء الله، كقوله تعالى: "واسئل القرية" (يوسف-82) ، أي: أهل القرية".
    ولم أقل إنَّ البغوي قد أوَّل الصِّفة؛ وإنَّما قلتُ إنَّك قد وافقت ما نقلته عنه، وهو تأويلٌ بلا شكَّ.
    وكان الأولى لك نقل كلامه هو لا نقله عن بعضهم، وهوالتالي بعد هذا الكلام مباشرة -دون بتر وتقيُّدًا بالأمانة العلميَّة-قال: "ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم، والله عز وجل
    منزَّهٌ عن أن يلحقه أذى من أحد".
    ثانيًا: كون فلانٍ استعمل المجاز في الآية هو معنى قولي إنَّه أوَّل الكلمة التي في الآية (يؤذون الله).
    إذا التأويل ههنا هو استخدام المجاز في اللفظة المتأوَّلة، وانظر إلى ضرب المثال: بـ(واسأل القرية) أي: أهلها.
    ثالثًا: لا دليل عندك على كون الآية عند البغوي ليست من آيات الصِّفات، مع كون هذا القول لا يحتمله سياق الآية ومنطوقها، ولا أعلم أحدًا قاله قبلك.
    ثمَّ قد حيَّرتنا من تناقض كلامك المتكرِّر، حين نقلت قول البغوي في الأول كنت تريد بذلك التأكيد والاستدلال بقوله على قولك بأنَّ لفظ الآية على سبيل الإخبار في باب صفات الله، والآن تقول إنَّ البغوي لا يراها من آيات الصِّفات! فأيُّ قوليك أرجح؟
    وأخيرًا: إن لم تكن الآية من آيات الصِّفات عند البغوي -وعندك لزومًا- فيلزم عندئذٍ التأويل، وهو ما تتبرأ منه وتبريء البغوي منه!
    والتأويل بدليلٍ يدل عليه السِّياق مقبولٌ عند أهل العلم، أمَّا بدونه كما هو حالك ونقلك عن البغوي فهو تأويل المعطِّلة كما ذكر ذلك الشيخ الرَّاجحي فيما نقلته عنه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وهذا ما يؤكده كلام الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله فقد رد التفسير بالمجاز للأية وفسر الأذى بالكفر والتكذيب ولم يتطرق إلى أنها من باب الصفات وهو من أبعد الناس عن المجاز والتأويل وكذلك كل من تكلم في الباب إما أن يثبتوا الصبر على الأذى أو يثبتوا القوة لله على إحتمال تنقص خلقه فلتفهم هذا هداك الله.
    كرَّرت عليك كثيرًا أنَّك لا تفرِّق بين تفسير الأذى الذي فعله العباد وهو الكفر والتَّكذيب ...و.. الخ، والتأذِّي القائم به سبحانه من هذا الأذى المذكور وصبره تعالى عنه كما في الحديث، وما زلت تعيد عليَّ وتؤكِّد عدم فهمك له! بل زدت على عدم فهمك لكلام الأئَّمة كالأمين الشنقيطي وعزوت إليهم ما لم يريدوه، فما عساي أفعل؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وأعلم إني لم أرجح قول الإمام البغوي أوغيره فلست ممن يرجح بين هولاء الجهابذة ولكن هدفي كان بيان أن الباب ليس باب الصفات في قوله (يؤذون ) ثم ردك عن ظلم نفسك وإثبات ما لم يثبته أحد قبلك.
    قد تراجعت يا ابن عقيل الآن مجدّدًا! فأنت إنَّما سقت كلام البغوي في سياق الاحتجاج به والاعتماد على قوله، بل حتَّى سياقك لكلام الحافظ ابن حجر مع ما في كلامه في ذا الباب من الزلل.
    أمَّا أني أثبتُّ ما لم يثبته أحدٌ فهذه مغالطة ومكابرةٌ، فقد تقدَّم كلام الأئمَّة سلفًا وخلفًا في إثباته، وأعدتُّ عليك بيان ذلك، ولكن كما قال الأول: ........... وما للشمس طالعة خفاءُ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ولم يكن هدفي نفي الصفات أو متابعة الجهمية كما رميتني بذلك والله المستعان
    أولاً: كنتُ أتمنَّى أن تبيَّن لي جوابك عمَّا بيَّنتُه لك بالبرهان؛ من أنَّ قولك بعدم إثبات الصِّفة لسبب توهُّم تأثير فعل العبد على فعل الرَّب (وهو ممتنع، وتعالى الله عن ذلك) =مطابقٌ لمنهج وطريقة الجهميَّة، ليس غيره.
    وذكرت نصَّ كلامك الواضح فلم تجب، ولا أظنُّك تجد جوابًا غير التنصُّل والتهرُّب، ولو اعتذرت عن الخطأ لكان خيرًا لك.
    ثانيًا: قد أحسنتُ الظََّّنَّ بك وما زلتُ، فلم أقل إنَّ هدفك ومقصدك كان متابعة الجهميَّة أوالمعطِّلة عمدًا أوحبًّا لمنهجهم، كما تتَّهمني الآن.
    لكنِّي أقول وما زلتُ إنَّك وافقتهم لعدم إتقانك لمذهب السَّلف في هذا الباب، وحسب.
    وأخيرًا.. قد بقيت -والله- نقاط كثيرة في تعقيباتك الأولى لم تتح لي الفرصة في كتابتها فلعلَّ ذلك في مرات قادمة.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  2. #62
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    فصلٌ: في بيان كون (التَّأذي) صفة لله عزَّوجلَّ وليس هو من باب الإخبار عنه:


    بعد حمد الله والصَّلاة على رسوله والسَّلام =فقد أردت في هذا الفصل أن ألخِّص ما تقدَّم وأضع النُّقاط على الحروف وأزيل الغبش عن المقصود.
    فأقول -وبالله التوفيق- يتبيَّن المراد بهذا في مسألتين:

    1- المسألة الأولى: أنَّ ممَّا لا شكَّ أنَّ مذهب أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ أسماء الله وصفاته الحسنى توقيفيَّة، لا يثبت شيءٌ منها إلَّا بدليل.
    وأمَّا يطلق عليه من الأخبار فلا يجب أن يكون توقيفيًّا, كالموجود، والقائم بنفسه, والدَّاري... ونحو ذلك.
    فيجوز أن يطلق عليه منها ما لم يرد به النصُّ من الكتاب أوالسُّنَّة، من باب الإخبار ما جاز أن يطلق عليه منها.
    والفرق المهم ههنا: أنَّ الخبر غير توقيفيٍّ، والاسم والصِّفة توقيفيَّان.
    وممَّا يدلُّ على كون التأذِّي صفةً لله ما ثبَتَ بالدَّليل وصفه تعالى بذلك؛ فمن ذلك قوله تعالى: (يؤذون الله)، ومنه قوله تعالى فىمَّا أخبر به عنه : "يؤذيني ابن آدم"، ومنه قوله في حديث قتل كعب بن الأشرف: "فقد آذى الله ورسوله"، ومنه حديث: (ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)، وغير ذلك.
    فإن قيل: فهل لفظ الاسم والصِّفة توقيفيٌّ فجوابه في المسألة الثَّانية، وإليكموها.

    2- المسألة الثانية: الشُّبه التي أوقعت بعض النَّاس في الخلط في هذه المسألة في وجوه:
    * الشُّبهة الأولى: أنَّه لم يجد نصًّا بلفظ: (التأذِّي) فصار إذن خبرًا لاصفةً!
    والجواب عن هذا أنَّه لا يلزم في إثبات الصِّفة صفةً لله أن تأتي بصيغة معيَّنةٍ، أوباشتقاقٍ أو وزنٍ معيَّن، بل كلُّ ما أفهم أنَّ الصِّفة قد قامت به سبحانه فهو صفةٌ له فيعبَّر بها، ولا محذور في ذلك.
    وهذا بخلاف الاسم؛ فأسماؤه تعالى أضيق باباً من صفاته في التَّنصيص على اللَّفظ الذي جاء به كتاب الله وسُنَّة نبيِّه.
    فلا يجوز أن يسمَّى الله إلَّا بنصِّ ما سمَّى به نفسه أوسمَّاه به نبيَّه .
    فيجوز أن يسمَّى الله بالسَّميع، ولا يجوز أنْ يسمَّى -مثلًا- بالسمَّاع، ويسمَّى بـ(البصير)، ولا يجوز تسميته بـ(المبصر)، وهكذا.

    ويخرج من هذا طبعًا الإخبار الذي هو أوسع من التَّسمية، كأن يُقال الله مبصرٌ ما يفعله العاصون... وهكذا.
    بخلاف الصِّفة فيُقال عند التعبير: الله يغضب وغضب وغاضب وسيغضب، ويُقال عند التعبير: الله يتأذَّى من كذا، وقد آذاه ، ويؤذيه، وهو متأذٍ، ويجمع هذا التأذِّي.

    ولا يلزم أن تأتي كلُّ هذه الاشتقاقات منصوصًا عليها في نصوص الشَّرع عند التعبير؛
    إذ المراد والمقصود إثبات الصِّفة لا نصُّ لفظها، كالحال مع الاسم.
    والفرق بينهما والفائدة في
    التنصيص على نص لفظ الأسماء دون الأفعال فلأنَّه يتعبَّد بها في الدُّعاء والتعبيد ونحو ذلك.
    تنبيهٌ: اختلاط الأمر عند بعض النَّاس بين التَّعامل مع الاسم له تعالى والصِّفة التي له أوقعه في هذا النفي الذي لا يعدُّه نفيًا!

    * الشُّبهة الثَّانية: أنَّ التأذِّي جاء في سياق ذكر المؤذي والمؤذى منه، ولم يأت مجرَّدًا عنهما فيوهم أنَّه لا يمكن حدوثه إلَّا بتأثيرٍ منهما وانفعال، والله غنيٌّ عن التأثُّر والانفعال عن عباده!
    وهذه شبهةٌ جهميَّةٌ قد تقدَّم الجواب عنها، وبيان خطرها لوجوب إجرائها على سائر الصِّفات التي تماثلها.
    وأمَّا فلسلفة الأمر بأنَّه
    أُسند للعبد أوللرَّبِّ... ولم يأت إلَّا كذلك = فالجواب يحصل بسؤال: هل التأذِّي بسبِّ الدَّهر قام بالله أو بالسَّابِّ، بمعنى هل الذي (تأذَّى) بهذا السَّبِّ هو الخالق أم المخلوق؟
    لا شكَّ أنَّه قد وقع به تعالى فإذن هو صفةٌ له يقع بمشيئته تعالى.
    وهذا نظير الغضب؛ إذ مثَّلتُ به، ولم يُعقل معناه عند بعض النَّاس.
    فالله قد غضب من اليهود، فهم من فعلوا ما أغضبه، فالغضب به قام لا بهم، بل قد يكونون في سهوٍ ولعبٍ وضحكٍ وهو غاضبٌ عليهم.


    * الشُّبهة الثَّالثة:
    أنَّ صفات الله وأسمائه كلُّها في غاية الكمال، والتأذِي يوهم النَّقص والعجز.
    وهذه شبهةٌ تقدَّم الجواب عنها أيضًا، وأنَّ التأذِي والصَّبر على ما يؤذي من أكمل الكمال، ولا نقص فيه، كما ظنَّه بعض النَّاس، بل سلبُه قد يكون نقصًا، وهو لا يقلُّ في هذه الحيثيَّة من صفات الغضب والكراهية ونحوهما.


    وبهذا يحصل المقصود، وبالله تعالى التَّوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة

    أوَّلًا: ما نقلته عن البغوي رحمه الله من تأويل الصِّفة في الآية وقلتَ إنَّه أحد أقواله =ليس كذلك بل هو قولٌ نقله ونسبَه إلى بعضهم، قال: "وقال بعضهم: "يؤذون الله" أي: يؤذون أولياء الله، كقوله تعالى: "واسئل القرية" (يوسف-82) ، أي: أهل القرية".
    ولم أقل إنَّ البغوي قد أوَّل الصِّفة؛ وإنَّما قلتُ إنَّك قد وافقت ما نقلته عنه، وهو تأويلٌ بلا شكَّ.
    وكان الأولى لك نقل كلامه هو لا نقله عن بعضهم، وهوالتالي بعد هذا الكلام مباشرة -دون بتر وتقيُّدًا بالأمانة العلميَّة-قال: "ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم، والله عز وجل
    منزَّهٌ عن أن يلحقه أذى من أحد".
    ثانيًا: كون فلانٍ استعمل المجاز في الآية هو معنى قولي إنَّه أوَّل الكلمة التي في الآية (يؤذون الله).
    إذا التأويل ههنا هو استخدام المجاز في اللفظة المتأوَّلة، وانظر إلى ضرب المثال: بـ(واسأل القرية) أي: أهلها.
    ثالثًا: لا دليل عندك على كون الآية عند البغوي ليست من آيات الصِّفات، مع كون هذا القول لا يحتمله سياق الآية ومنطوقها، ولا أعلم أحدًا قاله قبلك.
    ثمَّ قد حيَّرتنا من تناقض كلامك المتكرِّر، حين نقلت قول البغوي في الأول كنت تريد بذلك التأكيد والاستدلال بقوله على قولك بأنَّ لفظ الآية على سبيل الإخبار في باب صفات الله، والآن تقول إنَّ البغوي لا يراها من آيات الصِّفات! فأيُّ قوليك أرجح؟
    وأخيرًا: إن لم تكن الآية من آيات الصِّفات عند البغوي -وعندك لزومًا- فيلزم عندئذٍ التأويل، وهو ما تتبرأ منه وتبريء البغوي منه!
    والتأويل بدليلٍ يدل عليه السِّياق مقبولٌ عند أهل العلم، أمَّا بدونه كما هو حالك ونقلك عن البغوي فهو تأويل المعطِّلة كما ذكر ذلك الشيخ الرَّاجحي فيما نقلته عنه.
    يا عدنان أعانك الله
    إيراد الإمام البغوي لقول بعضهم وهو التفسير بالمجاز هو إيراد تقريري.
    أعني أن البغوي رحمه الله يقر بهذا المعنى فلذلك أورده.
    لأنه يستخدم المجاز في اللغة في تفسيره إلا في باب الصفات وهذه طريقة لبعض ائمة أهل السنة فأعلم هذا.

    فأذا قرأت في تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل وهو تفسير خالي من التأويل المذموم (تأويل الصفات) حسب علمي وهو تفسير على طريقة السلف تعلم ما أقول لك.

    فإن عقلت ما تقدم تعلم أن البغوي رحمه الله لم يتعامل مع هذه الأية على أنها من آيات الصفات لذلك أورد القول المفسر للأية بالمجاز.

    فأترك عنك الكلام في هذا الإمام حتى لا ترميه بالأشعرية أو غيرها ؟!

    ثم أعلم هداك الله أن كلام الشيخ الراجحي وغيره في ردهم على المؤولة لا يلزم منه أن الخبر المؤول صفة لله جل في علاه ؟!

    بل غاية ما في كلام الشيخ الراجحي وغيره من أهل العلم هو إثبات الخبر على حقيقته بما يليق بربنا جل في علاه.

    كما قال الشيخ الراجحي في الميزان:
    في الحديث إثبات الميزان وهو ميزان حقيقي له كفتان عظيمتان، وله لسان. وتأوله أهل الكلام بالعدل.أهـ المقصود

    فليس كل من أنكر تأويل المتأولة وأثبت الخبر على ظاهره يستلزم أنه في باب الصفات فأفهم هذا أيضا.

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث الهمام مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام: فبين أن الخلق لا يضرونه سبحانه بكفرهم و لكن يؤذونه تبارك و تعالى إذا سبوا مقلب الأمور و جعلوا له سبحانه ولدا أو شريكا و آذوا رسله و عباده المؤمنين ثم إن الأذى لا يضر المؤذى.
    وقبلها إشارات وبعدها إشارات في الصارم.
    ولعلي أتحفكم بهذا المقطع من تليقات الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك
    الموقر حارث همام وفقه الله

    لا نزاع بارك الله فيك في إجراء الخبر على ظاهره ونؤمن بأن الله يتأذى من أذية الكفرة والفجرة سواء بإدعاء الولد أو بسب الدهر دون أن يلحقه ضرر كما يليق به سبحانه.

    ولكن هل يجوز أن نوصفه سبحانه بالتأذي؟!!
    ونقول أن التأذي صفة كمال ولا يليق بربنا سوى صفات الكمال المحض التي يحبها سبحانه ويحب أن يوصف ويدعى بها ؟؟

    أو نصفه كما وصفه الأئمة بأنه يصبر على الأذى ويوصف بالقوة على احتمال أذية السفلة من الكفرة والفجرة مع استمرار إنعامه عليهم ورزقهم.

    فهنا ثلاث صفات يدور حولها السؤال وهي:
    1- التأذي كما يليق به سبحانه.
    2- الصبر على هذا التأذي.
    3- القوة على احتمال التأذي مع استمرار انعامه وكرمه.

    فابن عقيل يقول:
    أن الله سبحانه أخبرنا أنه يتأذي عندما يُسب الدهر وعندما يدعون له الولد تعالى عن ذلك
    فمن باب الإخبار نقول أنه سبحانه يتأذى كما يليق به بسبب هذه الأفعال البشرية المخلوقة بإرادته الكونية وهي أفعال يبغضها جل في علاه وإن كان هو خالقها وله في ذلك حكمة سبحانه.

    فالكمال يكون في صبره جل في علاه على ما يؤذيه وفي قوته على احتمال هذا الأذى مع إنعامه على من يؤذونه.

    فصفات الله الفعلية هي اختيارية إن شاء فعلها وإن لم يشاء لم يفعلها ولا يحتاج سبحانه إلى غيره عند قيامها بذاته العلية مثال ذلك الغضب:


    فهو يغضب جل في علاه متى شاء وكيف شاء على من شاء من مخلوقاته وقد جاء في حديث الشفاعة: " ربي غَضِبَ غَضَباً لم يَغضَبْ قبلَهُ مثلَه، ولا يَغضَب بعدَهُ مِثلَه " وهذا يكون وقد إنقطعت أعمال الخلائق وقد جاء في الأثر " الدنيا عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل "

    وأما الشبهة الجهمية بأن الله لا يغضب إلا إذا أغضبه عبده بالمعصية فيكون مؤثراً في الصفة فهذا باطل والدليل على بطلانه حديث الشفاعة المتقدم.والله أعلم

    السؤال والرجاء الإجابة يا أخ حارث:
    هل يجوز أن نقول ما يقوله الاخ عدنان البخاري بإثبات التأذي صفة كمال محض لله جل في علاه؟

  5. #65
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    إيراد الإمام البغوي لقول بعضهم وهو التفسير بالمجاز هو إيراد تقريري................. الخ.
    يا أخي لمَ تجتزيء من ردودي عليك ما تريد وتترك ما تريد؟
    أهذا هو كلُّ ما رددت به عليك في ردودي السَّابقة؟
    أهذه طريقة من يبحث عن الحق، أو من يسوِّغ لأخطائه؟
    أجبني.. لم بترت كلام البغوي السَّابق ولم تورده كلَّه كما تقدَّم بيانه في تعقيبي السابق عليك.
    ولم تأت بدليلٍ أوبرهانٍ على دعواك بأنَّ الآية ليست عنده من آيات الصفات، بل كان احتجاجك بقوله أولًا يبيِّن أنَّه يقرُّ ذلك، ثمَّ تغيَّرت الأحوال.
    وعندما يقول الإمام البغوي رحمه الله عند : "والله عز وجل منزَّهٌ عن أن يلحقه أذى من أحد"، أهذا كلامٌ في الصِفات أوغيره؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    لأنه يستخدم المجاز في اللغة في تفسيره إلا في باب الصفات وهذه طريقة لبعض ائمة أهل السنة فأعلم هذا.
    فأذا قرأت في تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل وهو تفسير خالي من التأويل المذموم (تأويل الصفات) حسب علمي وهو تفسير على طريقة السلف تعلم ما أقول لك.
    فإن عقلت ما تقدم تعلم أن البغوي رحمه الله لم يتعامل مع هذه الأية على أنها من آيات الصفات لذلك أورد القول المفسر للأية بالمجاز.
    مرَّةً أخرى.. لمَ تعيد وتكرِّر قضيَّةً رددت عليك فيها، إن كنت تريد الحق فناقش ما أوردُّته عليك، بدل تكرار شريط كلامك والتَّصامم عن الإيرادات عليه!
    عدم اعتبار الآية من آيات الصِّفات -إن كان هذا مقصود الإمام كما تزعم- هو التأويل للصِّقة، ولكن دون دليلٍ أوسياقٍ يدلُّ عليه، وهو المجاز وهو...، سمِّه ما شئت، المهمُّ أنَّه ليس إثباتًا للصِّفة التي لم يبق مانعٌ من إثباتها، ودون دليلٍ، وهذا يظهر مع التَّقرير الذي لخَّصته، وردِّي على الشُّبه الموردة عليه في آخر مشاركة لي، ولكنَّك تصاممت عنه وردَّدت قولك الأوَّل، لتعيدنا إلى نقطة البداية؟!
    ثمَّ إنَّك تنتصر لقول البغوي (وابن حجر) رحمها الله مرَّةً، وتورد نقله لا قوله على سبيل الاحتجاج، وتتبرأ منه أخرى، بحجَّة أنَّك لا تأهُّل لديك في التَّرجيح.
    تقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وأعلم إني لم أرجح قول الإمام البغوي أوغيره فلست ممن يرجح بين هولاء الجهابذة
    إن لم تكن عندك الأهليَّة في ذلك فلم خضت هذا النِّقاش من أصله؟ ولم تكل الأمر إلى أهله ممَّن يدَّعيه؟
    وإن كانت لك الأهليَّة فلِمَ رجَّحت -ثمَّ تبرَّات بعدُ- نقله عن بعضهم ثم إقراره أنَّ المقصود بـ(يؤذون الله)، أي: يؤذون أولياء الله؟ ما الدليل على هذا المجاز أوالتأويل أو كون الآية ليست من آيات الصِّفات إن كان ما قاله البغوي صحيحًا.
    رجاءً.. هلَّا أجبتني عن سؤالاتي وتركت التِّكرار وملء الصَّفحة وإشغالها بإعادة كلامك المنقوض سلفًا، ونقل ما لا علاقة له بنقاشنا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    فإن عقلت ما تقدم تعلم أن البغوي رحمه الله لم يتعامل مع هذه الأية على أنها من آيات الصفات لذلك أورد القول المفسر للأية بالمجاز.
    فأترك عنك الكلام في هذا الإمام حتى لا ترميه بالأشعرية أو غيرها ؟!
    أولًا لم أقل ولم أقصد ولا أعتقد أنَّ الإمام البغوي من المؤوَِّلة أوالأشعريَّة في الصِّفات، لكن قد أوَّل هذه اللَّقظة، وهذا لا يخرجه عن السُّنيَّة، و(السَّلفيَّة)، لأنَّه على طريقتهم في هذا الباب.
    ثانيًا: من باب الفائدة العزيزة: فإنَّ مثل هذا التأويل قد يقع وقد وقع لبعض أئمَّة السُّنَّة في بعض النُّصوص والصِّفات، وغُلِّطوا في ذلك، ولم يخرجهم هذا من (السَّلفيَّة)، كمن أوَّل الصُّورة ونحوها.
    ونصيحةً لك ولأمثالك فاترك الضَّرب على هذا الوتر، والتَّرهيب الفكري، والاستعداء بأعراض أهل العلم والسَّلف والتعلُّق بذلك، والبكاء على الدعوة السَّلفيَّة، ونحو ذلك، وأجب بحجَّة وبرهان فقط.
    فإنَّا نعرف أقدار أهل العلم وفضلهم ومنزلتهم، ولسنا بحاجة إلى هذا التَّرهيب الذي يغلق باب البحث والنَّظر، على طريقة المقلِّدة، ولستَ وحدك حامي حمى السَّلفيَّة و الذَّابِّ عن أعراض أهل العلم وغيرك بخلافك.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ثم أعلم هداك الله أن كلام الشيخ الراجحي وغيره في ردهم على المؤولة لا يلزم منه أن الخبر المؤول صفة لله جل في علاه ؟!
    بل غاية ما في كلام الشيخ الراجحي وغيره من أهل العلم هو إثبات الخبر على حقيقته بما يليق بربنا جل في علاه. كما قال الشيخ الراجحي في الميزان: في الحديث إثبات الميزان وهو ميزان حقيقي له كفتان عظيمتان، وله لسان. وتأوله أهل الكلام بالعدل.أهـ المقصود
    فليس كل من أنكر تأويل المتأولة وأثبت الخبر على ظاهره يستلزم أنه في باب الصفات فأفهم هذا أيضا.
    قد فهمت هذا لكنَّك لم تفهم إيرادي على فهمك الخاطيء وانتصارك له.
    التأويل الباطل باطلٌ في الصِّفات وغيرها، والحُجَّة في كونه باطلًا عدم وجدان دليل على ذاك الصَّرف للَّفظ عن ظاهره، أكان ذلك في مثل: (يؤذون الله)، أو (الميزان) أو غير ذلك.
    ظاهر اللَّفظ في (يؤذون الله) أي: يؤذونه هو تعالى لا غيرَه، والصَّرف قوله: (يؤذون أولياء الله؛ لأنَّ الله منزَّه عن ذلك)، فما الدليل على هذا الصَّرف؟
    هلَّا أجبتني ما دمت مقتنعًا بهذا القول، وتركت التكرار ونقل ما لاعلاقة له.
    وليس من الإنصاف ولا قرائن طلب الحقِّ أن أجيبك عن إيراداتك فتعرض عنها، أوتردُّدها كل مرَّةٍ وقد تمَّ نقضها من أوِّل.
    إن لم ترد قراءاة هذه الإجابات فلم تشغل وقتنا بنقاشك أصلًا؟



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    لا نزاع بارك الله فيك في إجراء الخبر على ظاهره ونؤمن بأن الله يتأذى من أذية الكفرة والفجرة سواء بإدعاء الولد أو بسب الدهر دون أن يلحقه ضرر كما يليق به سبحانه.
    هذا غير صحيحٍ، وهو مغالطةٌ؛ بل النِّزاع موجود بيني وبينك، بحملك ظاهر الآية في (يؤذون الله) من تأذي الله إلى تأذِّي أوليائه، كمانقلت عن نقل البغوي (وإقراره) منتصرًا له، ثمَّ متبرأً بعد ذلك، بتحوير، ولا أدري ماذا ستقول غدًا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ولكن هل يجوز أن نوصفه سبحانه بالتأذي؟!!
    ونقول أن التأذي صفة كمال ولا يليق بربنا سوى صفات الكمال المحض التي يحبها سبحانه ويحب أن يوصف ويدعى بها ؟؟
    أو نصفه كما وصفه الأئمة بأنه يصبر على الأذى ويوصف بالقوة على احتمال أذية السفلة من الكفرة والفجرة مع استمرار إنعامه عليهم ورزقهم.
    فهنا ثلاث صفات يدور حولها السؤال وهي: 1- التأذي كما يليق به سبحانه. 2- الصبر على هذا التأذي. 3- القوة على احتمال التأذي مع استمرار انعامه وكرمه.
    تقدَّمت الإشارة إلى هذا، وما كنتُ أظنُّ أنَّ مثل هذا الأمر السَّهل يخفى عليك.
    التأذي صفةٌ، والصَّبرعليها صفةٌ، والقوَّة على ذلك صفة أو لازم لها، ولا تعارض بين هذه الثلاث.
    وتقدَّم مرارًا وتكرارًا أنَّ تفسير أذى الخلق بكفرهم وسبِّهم واتخاذهم الولد له هو تفسيرٌ لفعلهم لا لفعل الله، ففرِّق بينهما، إذ قد أعدُّت هذا عليك كثيرًا وما زلتَ تردُّده.
    وممَّا يدلُّ على عدم فهمك لهذا التَّقرير قولك الآن:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    فابن عقيل يقول:... فالكمال يكون في صبره جل في علاه على ما يؤذيه وفي قوته على احتمال هذا الأذى مع إنعامه على من يؤذونه.
    تقول إنَّه ليس في تأذي الله كمالٌ، وفي صبره عليها وقوَّته وإنعامه كمالٌ؟ سبحان الله العظيم!
    أيضًا ما زلتَ تكرِّر مسألة الكمال والنَّقص الذي قادك لكلِّ هذا.
    قرَّرتُ لك وبيَّنتُ لك بالنَّقل والعقل كون التأذِّي كمالًا، وليس الصَّبر عليه -فقط- كمالًا و... الخ
    فلِمَ تصرُّ على شبهتك وتعيدها بصورٍ وأشكال؟ بدل نقض بياني ونقلي عن ابن القيِّم من كونه كمالًا.
    وبالمناسبة فحملك للتأذِّي ههنا على الصَّبر عليها والقوَّة والإنعام تأويل لها بصفةٍ أخرى أو بلازمٍ لها، وهو مذهب من مذاهب المعطِّلة، فانتبه لما تكتب.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    فابن عقيل يقول: أن الله سبحانه أخبرنا أنه يتأذي عندما يُسب الدهر وعندما يدعون له الولد تعالى عن ذلك
    فمن باب الإخبار نقول أنه سبحانه يتأذى كما يليق به بسبب هذه الأفعال البشرية المخلوقة بإرادته الكونية وهي أفعال يبغضها جل في علاه وإن كان هو خالقها وله في ذلك حكمة سبحانه.
    كما بيَّنتُ لك أنَّك تتصامم عن تعقيبي وتكرِّر كلامك وتشغلنا بالإعادة.
    قلتُ لك: إنَّها صفة.
    قلتَ: الصفات توقيفيَّة، لابد من النَّصِّ عليها.
    قلتُ لك: قد أوردُّت لك النُّصوص وأوقفتك على توقُّفي عند نصِّها، وبيَّنتُ لك أنَّه ليس بلازم التقيُّد بلفظ الصِّفة كالاسم.
    فاشتبه عليك الأمر بالإخبار.
    فبيَّنتُ لك إنَّ باب الإخبار يستعمل فيما ليس به نصٌّ، كالدَّاري والصَّانع... الخ، وليس التأذِّي منه.
    فلم تعيد وتكرِّر بدل أن تنقض كلامي وإيرادي على شبهتك؟ لمه؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وأما الشبهة الجهمية بأن الله لا يغضب إلا إذا أغضبه عبده بالمعصية فيكون مؤثراً في الصفة فهذا باطل والدليل على بطلانه حديث الشفاعة المتقدم.والله أعلم
    آلان اكتشفتَ أنَّ هذه الشُّبهة التي كنتَ تردُّدها جهميَّة؟
    ثم لَم لا تجيبني عن بياني المتكرِّر في تعقيباتٍ سابقة من كلامك بالبرهان أنَّ من أُسس شبهك في نفي هذه الصِّفة هي نفس الشُّبهة التي وصفتها بـ(الجهميَّة)؟
    ثمَّ كيف صارت شبهة جهميَّة في صفة الغضب فقط وليست كذلك في التأذِّي كما كنت تردِّد؟
    بالله... أهذا إنصافٌ وقياسٌ مستقيمٌ؟
    ثمَّ ما دام أنَّ هذه شبهة جهميَّة فما العلاقة فيما نحن فيه من قولك في نفس هذه المشاركة عند صفة التأذِّي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    فصفات الله الفعلية هي اختيارية إن شاء فعلها وإن لم يشاء لم يفعلها ولا يحتاج سبحانه إلى غيره عند قيامها بذاته العلية مثال ذلك الغضب
    هل قال أحدٌ في هذا الموضوع إنَّ الله محتاجٌ إلى غيره في قيام صفاته الاختيارية المتعلِّقة بمشيئته به؟ أو أنَّك تتكلَّم بكلامٍ لا علاقة له بالسِّياق لكن تريد إتحافنا بفائدة عابرة؟
    هلَّا بيَّنتَ مرادك؟!
    أو مازلت تقول بهذه الشُّبهة الجهميَّة؟ لكن في بعض الصفات دون بعض كما بيَّنت لك من كلامك هذا وكما يظهر بقاءك عليه.
    واقرأ ما في هذا الرَّابط فهو نافعٌ لك:
    لا جديد في شبهات مبتدعة العصر!

    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  6. #66
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    أو نصفه كما وصفه الأئمة بأنه يصبر على الأذى ويوصف بالقوة على احتمال أذية السفلة من الكفرة والفجرة مع استمرار إنعامه عليهم ورزقهم.
    فهنا ثلاث صفات يدور حولها السؤال وهي:
    1- التأذي كما يليق به سبحانه.
    2- الصبر على هذا التأذي.
    3- القوة على احتمال التأذي مع استمرار انعامه وكرمه.
    هذا سؤالٌ مختصرٌ لك أرجو أن تجيبني عنه ولا تحيدَ:
    أنت تثبتُ الصَّبرَ على الأذى -فقط- في قوله (يؤذون الله) ونحوه، ولا تثبت التأذِّي، وتنسب ذلك زورًا لأهل العلم الذين نقلتَ كلامهم ولم تفهمه كالعادة.
    لكن.. العلماء الذين نقلت عنهم قالوا إنَّه تعالى يصبر على الأذى، فهم أثبتوا أذىً يلحقه إذن، وأنت تقول ببعض كلامهم.
    فأجبني ولا تحد: كيف يقع الصَّبر بلا تأذٍّ؟
    بمعنى: إن لم يكن التأذِّي موجودًا أصلًا بناءً على رأيك مع كثرة لفِّك ودورانك بالعبارات التي لا معنى لها سوى التمنُّع من إثباته =فعلاما يقع الصَّبر(1)؟
    فمعنى قولك -شئتَ أم أبيتَ- إنَّ الله يصبر على لا شيء، إذ لا يؤذيه سبُّ الدَّهر ولا الكفر ولا اتخاذ الولد!
    فهل هذا مدحٌ أو ذمٌّ!
    وأودُّ إعلامك أنَّ في تعقيباتك السَّابقة من الأخطاء ما يحتاج منِّي لبيانه؛ لكنَّك لا تتيح لي المجال بكثرة التِّكرار لما تمَّ نقضه وإبطاله، فأجب حتَّى نفرغ لشيءٍ آخر.


    --------------------------------------------------------------------------------------------------

    (1): مثل هذا فيما يحدث للمخلوقين -على وجه التطريف والتلطيف- نحلةٌ -بالحاء المهملة- وقفَت على نخلةٍ -بالمعجمة من فوق- لتستريح من الطَّيران، فلمَّا آذن رحيلها نادت: يا أيتها النَّخلة، سامحيني فقد أثقلتُ عليك بالوقوف فوقك.
    فقالت: النَّخلة، بل اعذريني، فلم أشعر بوقوفك أصلًا.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  7. #67
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شرف الدين بن علي مشاهدة المشاركة
    طيب يا أخي.. أجبني يرحمك الله: هل تلك الصفة الوجودية المسماة بالتأذي كمال أو نقص أو ليست بكمال ولا نقص؟؟
    إن قلت أن التأذي كمال، فقد خلا الله عنه قبل أن يتأذى، والإله لا يخلو ولو في لحظة من اللحظات من الكمال.. وإن قلت هو نقص فكيف يوصف الله بالنقص؟ وإن قلت ليس بكمال ولا نقص فما الفائدة من إثباته وكيف يتهم من ينفيه بالتعطيل؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    سأجيبك -هداك الله ونوَّر بصيرتك بالحق-: صفات الفعل -ومنها التأذِّي- صفات كمالٍ كسائر صفاته؛ لكنَّها تقوم بالخالق متى شاء، وعدم فعله لها تكون كمالاً أيضًا.
    ومع التمهيد بأنَّ لله المثل الأعلى فإنَّ قيام التأذِّي بالمخلوق في وقت الأذى كمالٌ له باعتبار أنَّه يستشعر، وصفة نقصٍ في حال عدم الأذى لأنَّه هلع وجزع لا معنى له غير نقص في أخلاقه.
    فالله تعالى يفعل الشيء بحكمة ولا يفعلها كذلك لحكمة، والفعل وعدمه كمالٌ له، إذ لا يكون إلَّا بحكمة، تعالى في عليائه.
    ففعل الفعل في حال يوجب فعله يكون كمالًا وتركه في حال يوجب تركه يكون كمالًا.
    إذا عقلت هذا فأجرِهِ على سائر صفات الفعل التي ينكرها الأشعريُّون.
    ................ ولْيُقس ما لم يُقَلْ على ما قيل
    من باب الإفادة بالتَّوثيق والعزو:
    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في منهاج السُّنَّة النبوية (1/383-384): "والذات موصوفة بغاية الكمال الممكن؛ فإنْ كان كمالها في أنْ يكون ما فيها بالقوَّة هو بالفعل من غير إمكان ذلك، ولا كون دوام الإحداث =هو أكمل منْ أن لا يحدث عنها شيءٌ كما قد يقوله هؤلاء الفلاسفة =فيجب أن لا يحدث عنها شيءٌ أصلًا، ولا يكون في الوجود حادثٌ.
    وإن كان كمالها في أن تحدث شيئًا بعد شيءٍ؛ لأنَّ ذلك أكمل من أن لا يمكنها إحداث شيءٍ بعد شيءٍ.
    ولأنَّ الفعل صفة كمالٍ، والفعل لا يعقل إلَّا على هذا الوجه.
    ولأنَّ حدوث الحوادث دائمًا أكمل من أن لا يحدث شيءٌ.
    ولأنَّ هذا الذي بالقوَّة هو جنس الفعل، وهذا بالفعل دائمًا.

    وأمَّا كون كُلٍّ من المفعولات أو شيءٌ من المفعولات أزليًّا فهذا ليس بالقوَّة، فيمتنع أن يكون بالفعل، فليس في مقارنة مفعولها المعين لها كمالٌ، سواءٌ كان ممتنعًا أو كان نقصًا ينافي الكمال الواجب لها.
    لا سيما ومعلوم أنَّ إحداث نوع المفعولات شيئًا بعد شيءٍ أكمل من أن يكون منها ما هو مقارن الفاعل أزليًّا معه.
    فعلى التقديرَيْن: يجب نفيه عنها فلا يكون لها مفعولٌ مقارنٌ لها فلا يكون في العالم شيءٌ قديمٌ، وهو المطلوب.
    وهذا برهان مستقلٌّ متلقّىً من قاعدة الكمال الواجب له وتنزُّهِه عن النَّقص.
    وممَّا يوضح ذلك أن يقال: من المعلوم بالضرورة أنَّ إحداث مفعولٍ بعد مفعولٍ لا إلى نهايةٍ =أكمل من أن لا يفعل إلَّا مفعولًا واحدًا لازمًا لذاته، إنْ قُدِّر ذلك ممكنًا.
    وإذا كان ذلك أكمل فهو ممكنٌ؛ لأنَّ التقدير أنَّ الذات يمكنها أن تفعل شيئًا بعد شيءٍ، بل يجب ذلك لها، وإذا كان هذا ممكنًا -بل هو واجبٌ لها- وجب اتصافها به دون نقيضه، الذي هو أنقض منه.
    وليس في هذا تعطيل عن الفعل بل هو اتصاف بالفعل على أكمل الوجوه". انتهى المقصود منه.
    وقال ابن أبي العزِّ الحنفي رحمه الله في شرح الطَّحاويَّة (1/96-97): "الله سبحانه وتعالى لم يزل متَّصِفًا بصفات الكمال: صفات الذات وصفات الفعل.
    ولا يجوز أنْ يعتقد أنَّ الله وُصِفَ بصفةٍ بعد أنْ لم يكن متَّصِفًا بها؛ لأنَّ صفاته -سبحانه- صفات كمال، وفقدها صفة نقصٍ، ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متَّصِفًا بضدِّه.
    ولا يرد على هذا صفات الفعل والصفات الاختيارية ونحوها، كالخلق والتصوير، والإحياء والإماتة، والقبض والبسط والطي، والاستواء والإتيان والمجيء والنزول، والغضب والرضا.
    ونحو ذلك ممَّا وصف به نفسه ووصفه به رسوله...
    وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت، كما في حديث الشفاعة: «إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليوم غضَبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثلَه»؛ لأنَّ هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنعٍ.
    ولا يطلق عليه أنَّه حدث بعد أن لم يكن.
    ألا ترى أنَّ من تكلَّم اليوم وكان متكلِّمًا بالأمس لا يُقال: إنَّه حَدَث له الكلام، ولو كان غير متكلِّمٍ لآفةٍ كالصِّغر والخرس، ثم تكلَّم يُقال: حَدَثَ له الكلام.
    فالساكت لغير آفةٍ يسمَّى متكلِّمًا بالقوَّة، بمعنى أنَّه يتكلَّم إذا شاء.
    وفي حال تكلُّمِهِ يسمَّى متكلِّمًا بالفعل.

    وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل، ولا يخرج عن كونه كاتِبًا في حال عدم مباشرته للكتابة.

    وحلول الحوادث بالرب تعالى، المنفيُّ في علم الكلام المذموم =لم يرِد نفيُه ولا إثباته في كتابٍ ولا سنَّةٍ.
    وفيه إجمالٌ؛ فإنٍ أُرِيْد بالنَّفي أنَّه سبحانه لا يحِلُّ في ذاته المقدسة شيءٌ من مخلوقاته المحدثة، ولا يحدث له وصف متجدِّدٌ لم يكن =فهذا نفيٌ صحيحٌ.
    وإنْ أُرِيْد به نفي الصِّفات الاختيارية؛ من أنَّه لا يفعل ما يريد، ولا يتكلَّم بما شاء إذا شاء، ولا أنَّه يغضب ويرضى لا كأحدٍ من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته =فهذا نفيٌ باطِلٌ..." انتهى نقل المقصود منه، وبالله تعالى التوفيق.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    الأخ عدنان هداه الله للصواب

    أحذرك مرة أخرى من التعرض لأهل العلم
    وتحذير نصرة لك حتى ترجع عن هذا الفعل المشين
    ولأني أعلم أن تعرضك لهم من باب عدم فهم أقوالهم لا من باب بغضهم

    وهذه صور لهذا التعرض الذي لا يليق بمن يعظم السنة وأهلها
    قلت هداك الله:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    /// أولًا لم أقل ولم أقصد ولا أعتقد أنَّ الإمام البغوي من المؤوَِّلة أوالأشعريَّة في الصِّفات، لكن قد أوَّل هذه اللَّقظة، وهذا لا يخرجه عن السُّنيَّة، و(السَّلفيَّةلأنَّه على طريقتهم في هذا الباب.
    ==============================
    /// وبالمناسبة فحملك للتأذِّي ههنا على الصَّبر عليها والقوَّة والإنعام تأويل لها بصفةٍ أخرى أو بلازمٍ لها، وهو مذهب من مذاهب المعطِّلة، فانتبه لما تكتب.
    [/SIZE][/COLOR]
    في كلامك الأول ترمي الإمام البغوي رحمه الله بأنه مؤول لما زعمت بأنه صفة , وأنه على طريقة الأشاعرة في هذا الباب وهذا ظلم و قول بالباطل ؟!

    ولو أنك معظماً لمن سبقك من أهل العلم لما تجرأت بهذا القول بل وجب عليك إن رزقت الفقه في الدين أن تقول: لعل هذه الصفة لم تثبت عند الإمام البغوي فأجرها مجرى تفسير المعنى من السياق أو بطريقة المجاز التي يقرها بعض أهل السنة في تفسير كتاب الله في غير باب الصفات.

    لكنك معجب برأيك لدرجة مقارعة الائمة عفا الله عنك ؟!!

    ومن باب الفائدة العلمية
    أعلم أرشدك الله للحق بأن ائمة التفسير من أهل السنة والجماعة من أمثال البغوي لا يجزمون في تفسيرهم بأن مراد الله في هذه الأية كذا أو كذا بل هم يوردون عدة أقوال مما يرونه قريباً من مراد الله وأحياناً يرجحون أحدها وتارة لا يرجحون شيئاً.


    وفي قولك الأخر وهو: وبالمناسبة فحملك للتأذِّي ههنا .....الخ
    فهذا عين ما ذهب إليه الشيخ عبد العزيز الراجحي وفقه الله وذلك فيما نقلته لك سابقاً من شرحه لكتاب التوحيد في صحيح البخاري وهو قوله:
    أما صفة القوة، فدل عليها قوله: (ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله..) وهذا فيه إثبات صفة القوة له -سبحانه- بخلاف المخلوق، فإنه لا يصبر على من أساء إليه.
    وهذا الأذى لا يضر الله -تعالى-، فلا يلزم من الأذى الضرر، فهو أذى، ولا يلزم منه الضرر، أما تأويل الشارح أن هذا أذى يؤذي الصالحين، فهذا تأويل غير صحيح مخالف للقرآن والسنة؛ لأنه توهم أن فيه تنقُّصًا من الله -تعالى- ولا يلزم ذلك، يدل على ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية. فلا يلزم من ذلك إيصال الضرر لله ورسوله.أهـ

    فأترك عنك المجازفات التي سببها سوء فهمك للمسائل العلمية وتنزيل الصور على غير موضعها الصحيح.

    فإنك يا أخي جيداً في التقرير ولكنك سيئاً في التطبيق وهذا بسبب الحفظ الخالي عن الفهم والله أعلم

    وأما إتهامك لي بأني أنازع في صحة تفسير قوله تعالى {الذين يؤذون الله } بما نقلته عن البغوي في أخر أقواله.

    فهذا لا يجوز منك وأتق الله فيه فقد بينت لك سابقاً بأني لم أعرض أقوال الائمة بما فيهم ابن حجر في معنى قوله تعالى {يؤذون الله} إلا لبيان خطأك في إثبات الصفة من هذه النصوص.
    وأعلم بأني من نفاة المجاز في اللغة متابعاً لجحة شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل السنة بدون إنكار على أهل العلم المثبتين للمجاز من أهل السنة كالبغوي والخطيب البغدادي في غير باب الصفات.

    وقد أوضحت ذلك في قولي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وحاصل هذا الجمع أنه لم يذهب أحداً من الأئمة على جلالة قدرهم إلى القول بأن هذا الوصف الذي هو على سبيل الإخبار ممكن أن يكون صفة كمال للباري جل في علاه , فإن كانوا اختلفوا في توجيه المعنى ولكنهم اتفقوا في عدم مجرد التفكير في إثبات صفة التأذي من هذه النصوص.
    وأما نقلي عن ابن حجر رحمه الله فليس بخطأ دام الباب ليس باب الصفات وأما الخطأ عند من فهم عكس هذا.

    أذكرك بكلام ابن القيم الذي تزعم بأنه موافق لما تقول:
    يقول رحمه الله:
    جاء في القرآن والسنة وصفه بالمحبة والرضى والفرح والضحك ووصفه بأنه يصبر على ما يؤذيه وإن كان العباد لا يبلغون نفعه فينفعونه ولا ضره فيضرونه........
    وقال رحمه الله:
    وليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين .......
    وقال رحمه الله:
    إن ما وصف الله سبحانه به نفسه من المحبة والرضى والفرح والغضب والبغض والسخط من أعظم صفات الكمال إذ في العقول أنا إذا فرضنا ذاتين إحداهما لا تحب شيئا ولا تبغضه ولا ترضاه ولا تفرح به ولا تبغض شيئا ولا تغضب منه ولا تكرهه ولا تمقته
    والذات الأخرى تحب كل جميل من الأقوال والأفعال والأخلاق والشيم وتفرح به وترضى به وتبغض كل قبيح يسمى وتكرهه وتمقته وتمقت أهله وتصبر على الأذى ولا تجزع منه ولا تتضرر به .أهـ المقصود

    أسألك وعليك أن تجيب نفسك
    لماذا لم يقرن ابن القيم رحمه الله لفظ يتأذى في سياق ذكره لصفات الكمال كما زعمت أنت بأن الله يوصف بأنه يتأذى وهي صفة مستقله عن صفة الصبر على ما يؤذيه وهي صفة كمال مستقلة صرح بها ابن القيم مرتين في حديثه؟؟

    وأعلم للمرة الأخيرة إن إثبات خبر التأذي لله كما يليق بجلاله لا يلزم منه إثباته كصفة له سبحانه ولكن نؤمن بأنه يتأذى بسب الدهر مثلاً ولكنه يصبر على ما يؤذيه وهنا الصفة المستحقة له جل في علاه


    وأخيراً أسمح لي بالإعتذار عن إكمال المناقشة في هذا الموضع ليس عجزاً ولكنه قد جرك هداك الله إلى محذور عظيم ممنوع عند أهل السنة والجماعة وهو سؤالك عن الكيفية التي لا يعلمها إلا رب العالمين وذلك بقولك الشنيع
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    /// فأجبني ولا تحد: كيف يقع الصَّبر بلا تأذٍّ؟
    .[/SIZE][/COLOR]
    لا أدري كيف فهمت أن صفة الصبر محصورة في التأذي ؟!!
    فربنا يصبر على الظالمين وعلى الجاهلين وعلى المفسدين

    فأستغفر الله لي ولك وللمؤمنين والمؤمنات

  9. #69
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    أهذا كل ما أقدرك الله عليه، رصُّ الخطب المعادة المكرَّرة، والبكاء والعويل وإظهار الغيرة على دين الله!
    واعلم أنِّي أعدك والله إن شاء الله أنِّي سأكمل الموضوع للتنبيه على أغلاطك السَّابقة؛ لإفادة الإخوة بارك الله فيهم، ودون التفات لما ستكتبه بعد هذه المشاركة، عقوبةً لك عن المغالطة والمكابرة التي صارت بيِّنة لكلِّ ذي فهمٍ، وصيانةً وحفاظًا واحترامًا لمشاعر إخواني الأكارم من إضاعة أوقاتهم أوإشغالهم بقراءة مماراتك وجدلك البيزنطي وإملالهم بهذرك المكرور.
    أمَّا اعتذارك الآن عن الكتابة فلن يغيِّر عندي في الأمر شيئًا كما أنَّه لم يغيِّر قبل ذلك غير محاولة تفهيمك المباديء.
    فكتبتَ أولم تكتب فقد عرفتُ تخليطك وشين أسلوبك ومكابرتك من أولى مشاركاتك، ولن تأتي بجديدٍ غير الخطب الجوفاء، وقد علِمْتُ عجزك أوَّل ما بدأت تخاطبني بأسلوب العاجز، بالسَّبِّ والانتقاص ونحوهما من أساليب المفلسين.
    ومع كثرة طلبي وسؤالي لك الإجابة عمَّا بيَّنته من تخليطك وتعالمك فلم تجب ولن ولا، فلن أجيبك عن شيءٍ إن شاء الله إن بدا لك أن تكتب مستقبلًا.
    وأن لا تكتب خيرٌ لك وأحفظ لماء وجهك من أن تتمادى في الباطل والتعدِّي، والحياء شعبةٌ من الإيمان.
    سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  10. #70
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس مشاهدة المشاركة
    وفقكم الله ونفع بكم .

    الأخ ابن عقيل وفقه الله
    كلام المشايخ واضح وفيه جواب على طلبك الأول، وكلامك الأخير: نقول مجملات خارج السياق، وزدت على هذا غلظة ليست في محلها، ثم أردفتها بتهمٍ أخونا الشيخ عدنان بريء منها.
    وحقيقة هذا النَفَس الذي يسلكه الأخ بن عقيل في النقاش نفس سيء مرفوض، يورث الشحناء وينفر القلوب، وقد اقترح بعض من المشرفين إيقافه، فإن استمر على هذا المنوال فنحن نعتذر له مقدما ونفيده أنا : لا نقبل تكدير الجوء الأخوي الذي نعيشه .
    ألم يَأتِ هذا القرار بعدُ ؟!

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    239

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    جـــدل عـــقيم
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  12. #72
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي التدليس وتحريف كلام أهل العلم.

    سأبدأ بحول الله وقوَّته ببيان الأخطاء التي ارتكبها الكاتب فيما ذهب إليه.
    وإنِّي لأعلمُ أنَّه ليس تتبُّع هذه الأخطاء من أخينا الكاتب بكبير شأنٍ لمن يكتب بمعرِّفٍ لا يُدرى صاحبه، لكن.. قد تُنقل ما احتوته مشاركاته -وخاصَّةً من منتدى علميٍّ كهذا المنتدى الذي يكتب فيه جمعٌ من أهل العلم- =إلى مواقع أومنتدياتٍ أخرى دون بيان وكشف ما فيها من أخطاء وتدليس، كما يفعل بعض العامَّة من الباحثين عن المعلومات بمحرِّكات البحث فيقف على كلامه ههنا وينقله دون التنبُّه لما فيه ممَّا تقدَّم وسيأتي بيانه، فلزم البيان.
    سوء الفهم لكلام الشيخ الألباني رحمه الله والتدليس به:
    قال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وخرّج الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (3477): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالَ الله: استقرضتُ عَبدي فلم يُقرضني، وشتمني ولم يَنبغ له أن يشتُمني! يقول: وادَهراه! وأنا الدهر، أنا الدهر.
    قال رحمه الله معلقاً: وقد جاء الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه بألفاظ مختلفة, وقد خرجت بعضها فيما تقدم برقم (531, 532) وهذا الحديث جاء على أسلوب الحديث القدسي الآخر: " يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟....الحد يث "أهـ المقصود
    يقول ابن عقيل عفا الله عنه: حديث رقم 531 في السلسلة هو حديث الباب " يؤذيني ابن آدم ....الحديث " فتنبه رعاك الله.
    أقول ههنا تلبيسٌ وعزوُ كلامٍ ملفَّقٍ لأهل العلم لم يقولوا به، والباحث عن الحقِّ لا يدفعه الهوى لتحميل أقوال أهل العلم ما لا تحتمل، فيتكلَّف ليَّ كلامهم وتوجيهه لمراده هو.
    وبيان هذا: أنَّ القاريء لسرد هذا الكلام عن الشيخ الألباني بهذا الإجمال والتدليس يتوهَّم أنَّ الشيخ الألباني رحمه الله يوجِّه حديث: (يؤذيني ابن آدم) كما وجَّهه هذا الكاتب من نفي الصِّفة عن الله بطرقٍ ملتويةٍ.
    ولا ريب أنَّ في هذا جرأةً على أهل العلم وتحميلهم ما لم يقولوه، وتدليسٌ على القرَّاء الكرام.
    ولكي تتَّضح الصُّورة دعونا ننظر في كلام الشيخ الألباني رحمه الله، وهل أراد ما قصده هذا الكاتب.
    عند الرجوع للموضعين المشار إليهما من السلسلة الصَّحيحة يتبيَّن أنَّه ليس ثَمَّ كلامٌ للشيخ الألباني رحمه الله في تفسير (التأذِّي) المنسوب لله في الحديث ألبتَّة!!
    أمَّا الموضع الأوَّل -وانتبهوا لمتن الحديث جيِّدًا- وهو الصحيحة (3477) فذكر فيه حديث: ((يقول الله عزوجل: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري، (وفي رواية: ولا ينبغي له شتمي يقول: وادهراه وادهراه [ثلاثا] وأنا الدهر)).
    بعد أن حكم الألباني للحديث بالصِّحَّة علَّق في آخره فقال: "وقد جاء الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه بألفاظ مختلفة, وقد خرجت بعضها فيما تقدم برقم (531, 532).
    وهذا الحديث جاء على أسلوب الحديث القدسي الآخر: (يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟!)..الحد يث بطوله".
    الظَّاهر من كلام الشيخ رحمه الله أنَّه يعلِّق على الحديث الذي أخرجه باللَّفظ الذي لفتُّ انتباهكم إليه: ((يقول الله عزوجل: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري، (وفي رواية: ولا ينبغي له شتمي يقول: وادهراه وادهراه [ثلاثا] وأنا الدهر)).
    وانظروا وانتبهوا جيِّدًا.. هل في هذا لفظ هذا الحديث -دون الألفاظ الأخرى التي أشار إليها ولم يعلِّق عيها- الكلام عن مسألة التأذِّي؟
    كلَّا.

    وهذا يظهر من قراءة كلامه دون تحريفه معناه، فإنَّ الشيخ قال: "إنَّ الحديث جاء على أسلوب الحديث القدسي الآخر: (يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي...)، وليس في الحديث الآخر أيضًا الكلام عن التأذِّي.
    فما هذا التَّدليس والتَّلفيق؟!
    وشرح لفظ هذا الحديث الذي أخرجه (وليس فيه الكلام عن صفة التأذِّي) من الشِّيخ لا إشكال فيه، بل توجيهه فيه صحيحٌ، وبه نقول؛ لأنَّ لفظ الحديث ههنا ليس فيه المسألة التي نتكلَّم عنها.
    أمَّا لفظة: (يؤذيني ابن آدم) فأشار إليها الشيخ (تخريجًا)، ولم يشرحها معنىً، ولم يؤوِّلها كما أوهم الكاتب!
    وقد أكَّد الكاتب بأنَّ هذا هو معنى كلام الألباني حين قال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ومتجاهلاً كلام العلماء الذين نقلت عنهم توجيههم لمعنى الأذى الثابت لله جل في علاه ومنهم الإمام البغوي وابن تيمية والمجدد إمام الدعوة النجدية وحفيده والشيخ الألباني وهم من أصحاب عقيدة ناصعة في هذا الباب رحمهم الله جميعاً.
    وقال أيضًا عقب نقله لكلام الألباني السَّابق:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وحاصل هذا الجمع أنه لم يذهب أحداً من الأئمة على جلالة قدرهم إلى القول بأن هذا الوصف الذي هو على سبيل الإخبار ممكن أن يكون صفة كمال للباري جل في علاه , فإن كانوا اختلفوا في توجيه المعنى ولكنهم اتفقوا في عدم مجرد التفكير في إثبات صفة التأذي من هذه النصوص.
    هل تجدون في كلام الشَّيخ الألباني السابق نقله الكلام عن لفظة (يؤذيني ابن آدم)؟
    وهل يمكن استنباط ما زعمه الكاتب من كلام الألباني وغيره له رصيدٌ من الواقع حين يقول: "لم يذهب أحداً من الأئمة على جلالة قدرهم إلى القول بأن هذا الوصف الذي هو على سبيل الإخبار ممكن أن يكون صفة"؟!
    أوهل له نصيبٌ من الصِّدق حين زعم أنَّه الألباني وغيره قد ذهب إلى: "عدم مجرد التفكير في إثبات صفة التأذي من هذه النصوص".
    لقد خلق الكاتب من عنده كلامًا لم يتكَّمه الألباني، لا نفيًا ولا إثباتًا، وبنى عليه ما بنى!
    يتلوه إن شاء الله تحريف الكاتب لمقصد شيخ الإسلام محمَّد بن عبدالوهَّاب، وحفيده.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  13. #73
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حرملة مشاهدة المشاركة
    جـــدل عـــقيم
    تنبيه: مثل هذه النقاشات وإن كانت لا تثمر دومًا رجوع القائل بالخطأ عن رأيه، وقد تصرف فيه بعض الأوقات.
    لكنَّ... يقع فيها أحيانًا فوائد جمَّة تتبيَّن في تفريعات النِّقاش، يستفيد منها طلبة العلم وبعض النبهاء من المبتدئين، دون العامَّة وأشباههم.
    إذْ العوام وأشباههم لا ينبغي إدخالهم فيما لا تحتمله عقولهم رأسًا وينبغي الرِّفق بهم، فقد قال ابن مسعود: "ما أنت محدِّثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلَّا كان لبعضهم فتنة".
    وهذه القضيَّة عامَّة في كلِّ المواضيع والمسائل.
    لكن.. لأنَّ واقع المنتديات لا يميِّز في الغالب بين هذا وذاك عند التَّسجيل، ولا يمكن حصر النت على أشخاصٍ دون غيرهم =فهذه نصيحةٌ لمن لا يفقه مثل هذه القضايا أن ينأ بنفسه ولمن يعرفه ممَّن ينتصح بقوله عن الدُّخول فيها ابتداءًا.
    ولا ينبغي له أن يتَّكل على كونه قد أتيحت له الكتابة أويغترَّ بسماحه بالدخول إلى منتدىً علمي فوقه، فيظنُّ أنَّه حين أتيحت له الكتابة في مثل هذا المنتدى وتسمَّى فيه بـ(أبي فلان الفلاني) أو تلقَّب بـ(فلان) وكتب كتابتين ههنا وأخرى هناك، ووزَّع الشَّكر في المشاركات = أنَّه يمكنه الدُّخول فيما لا يحسن من المواضيع فلا ينتفع فيخلط ويتضرَّر، والسَّلامة لا يعدلها شيءٌ.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  14. #74
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    وإليك نقول مفيدة عن بعض الائمة في معنى الأذى المذكور:
    قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
    باب من سب الدهر فقد آذى الله وقول الله تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)(109) الآية.
    في الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار) وفي رواية: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر).
    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن سب الدهر.
    الثانية: تسميته أذى لله.أهــ
    قلت: لاحظ قول الإمام المجدد (تسميته أذى لله) أي من باب الإخبار ولم يقل (إثبات صفة التأذي لله) فتنبه.
    قال الشيخ سليمان بن عبد الله:
    مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، لأن سب الدهر يتضمن الشرك كما سيأتي بيانه. ولفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره، وضعف أثره من الشرك والمكروه. ذكره الخطابي. قال شيخ الإسلام: وهو كما قال. وهذا بخلاف الضرر، فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه كما قال تعالى:{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً}. فبين سبحانه أن الخلق لا يضرونه، لكن يؤذونه إذا سبوا مقلب الأمور.أهـ
    قلت: فيه نفي الضرر وإثبات الإخبار عن الأذى الحاصل بسب الدهر لتعظيم هذا الجرم.
    ...........
    وحاصل هذا الجمع أنه لم يذهب أحداً من الأئمة على جلالة قدرهم إلى القول بأن هذا الوصف الذي هو على سبيل الإخبار ممكن أن يكون صفة كمال للباري جل في علاه , فإن كانوا اختلفوا في توجيه المعنى ولكنهم اتفقوا في عدم مجرد التفكير في إثبات صفة التأذي من هذه النصوص.
    كما تقدَّم فإنَّ الكاتب -هداه الله- يحمِّل كلام العلماء مالا يحتمل، وينسب إليهم ما لم يقولوه، بتأويل أقوالهم البيِّنة.
    فإنَّ مراد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب من قوله: (تسميته أذى لله) هو إثبات الصِّفة، إذ عبَّر عنها بالتَّسمية؛ ولو كانت خبرًا -كما زعم- لما صحَّ أن يقال عنها: (تسمية)، إذ لو كانت تسمية لما كانت إخبارًا!
    وقد بيَّنتُ وشرحتُ مرارًا أنَّ (باب الإخبار عن الأسماء أوالصفات) إنَّما يكون على ما لم يرِد به نصٌّ من كتابٍ ولا سُنَّة.
    والشيخ محمد بن عبدالوهَّاب إنَّما قال (تسمية) بعد إيراده حديث الباب، فكيف يعتبر ما ورد في الحديث المنصوص إخبارًا، إنَّ هذا لهو التَّناقض؛ إذ كيف يجمع بين كون (الصِّفة) قد ورد ذكرها في الحديث المنصوص الذي ذكره في الباب وسمَّاها تسميةً، وبين أن يكون إخبارًا لم يرد به نصٌّ فلا يصحُّ أن تكون تسميةً؟!
    ................... لعمر الله كيف يجتمعان؟؟!

    وإنَّما يصحُّ التعبير عن الاسم أوالصِّفة بـ(الإخبار) فيما لم يرد به نصٌّ، كأنْ يقال مثلًا: (الله يدري -أو: الدَّاري- بما تكتب ههنا)، فالتعبير بلفظة (يدري) أو (الدَّاري) إخبارٌ لا صفة، لأنَّ المعنى صحيحٌ وإن كان التلفُّظ به لم يرد في نصٍّ من كتابٍ أوسُنَّة.
    وأمَّا تحميل الكاتب كلام الشَّيخ ما لا يحتمل بأنَّه قصد به (الإخبار) ففي قوله: "نفي الضرر وإثبات الإخبار عن الأذى" =هذا تعبيرٌ من عنده، لا من عند الشَّيخ ولا من كلام حفيده فلْيُنتبه؟!
    وعلى الأقل.. فإن الشيخ وحفيده لم يعبِّرا عن هذه اللفظة بـ(الإخبار) فلم نسب إليهما هذا المراد الخاطيء! لو نسبه إلى نفسه وبيَّنَ مخالفته لهما، وأنَّه اجتهادٌ منه لخفَّ الخطب.
    وكذا قوله آخر نقوله: "اتفقوا في عدم مجرد التفكير في إثبات صفة التأذي من هذه النصوص" هو من هذا الباب، في عزو كلامٍ لم يقله أهل العلم أو يقصدوه إليهم.
    وممَّا يوضِّح هذا ويبيِّنه تفصيل شرحه من قبل حفيده الشيخ سليمان بن عبدالله بمراد جدِّه حيث قال فيما نقله الكاتب عنه ولم يستفد منه للأسف: "ولفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره، وضعف أثره من الشرك والمكروه. ذكره الخطابي. قال شيخ الإسلام: وهو كما قال. وهذا بخلاف الضرر، فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه، قال تعالى:{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً}. فبين سبحانه أن الخلق لا يضرونه، لكن يؤذونه إذا سبوا مقلب الأمور".
    فهذا كلامٌ بيِّنٌ من الحفيد الشَّارح رحمهما الله -وهو اقتباس من كلام الشيخ ابن تيمية في الصَّارم ممَّا تقدَّم نقله مجملًا وسيأتي نقله بطوله- = حيث فسَّر الأذى من جهة اللُّغة، إذ لو لم يكن مثبتًا لهذه الصِّفة فلِمَ يفسِّرُها بنفي ما يعارضها وهو الضَّرر؟! وكلا الأمرين، إثبات التأذِّي، ونفي الضَّرر عنه تعالى، قد ورد النَّصُّ بهما في كتابه، فما علاقة الإخبار بما جاء به النَّصُّ؟
    هذا التَّقرير يؤكِّد ما ذكرته من وجوب مراجعة الكاتب -هداه الله- لقاعدة أهل السُّنَّة في التَّفريق بين الاسم والصفة والإخبار عنهما، حتَّى لا يتكرَّر منه مثل هذا الخطأ في صفات أخرى.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    وممَّا يوضِّح هذا ويبيِّنه تفصيل شرحه من قبل حفيده الشيخ سليمان بن عبدالله بمراد جدِّه حيث قال فيما نقله الكاتب عنه ولم يستفد منه للأسف: "ولفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره، وضعف أثره من الشرك والمكروه. ذكره الخطابي. قال شيخ الإسلام: وهو كما قال. وهذا بخلاف الضرر، فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه، قال تعالى:{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً}. فبين سبحانه أن الخلق لا يضرونه، لكن يؤذونه إذا سبوا مقلب الأمور".
    .
    وفقك الله, اسمح لي بسؤال من مستفهم يطلب الفائدة:

    ما معنى " التأذي " ؟ فنحن عرفنا معنى الأذى ولكن ما معنى التأذي ؟
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  16. #76
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    وفقك الله, اسمح لي بسؤال من مستفهم يطلب الفائدة:
    ما معنى " التأذي " ؟ فنحن عرفنا معنى الأذى ولكن ما معنى التأذي ؟
    وفقك الله وبارك فيك...
    قد تقدَّم الجواب عن هذا، وبيان أنَّ المقصود به: قيام الأذى به سبحانه وتعالى، على ما يليق بجلاله وعظمته، أذىً لا كأذى المخلوقين، ككقيام الغضب والكراهية ونحوهما.
    أوبتعبير الشخ عبدالرحمن البرَّاك حفظه الله في الملف الملحق فوق: (يلحقه الأذى).
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    بارك الله فيك, تحملني فعندي إشكال:

    يقوم الغضب به على وجه يليق به إذا غضب, فالغضب منه. ولكنه إذا أوذي فإن الأذى من غيره, فالفعل من غيره وليس منه, فكيف نجعله صفة له ؟

    بعبارة أخري: الله عز وجل يغضب إذا وجد سبب الغضب, فهنا قد غضب سبحانه

    أما إذا وجد الأذى فما الفعل الذي فعله حتى نصفه بالتأذي ؟

    فإن قلت: هو الأذى. فيقال: الأذى فعل العبد لا فعله..

    فهذا إشكال عندي أطرحه بين يديكم مع تقديم الاعتذار إن كان سوء الفهم من جهتي..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  18. #78
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك, تحملني فعندي إشكال:
    يقوم الغضب به على وجه يليق به إذا غضب, فالغضب منه. ولكنه إذا أوذي فإن الأذى من غيره, فالفعل من غيره وليس منه, فكيف نجعله صفة له ؟
    بعبارة أخري: الله عز وجل يغضب إذا وجد سبب الغضب, فهنا قد غضب سبحانه
    أما إذا وجد الأذى فما الفعل الذي فعله حتى نصفه بالتأذي ؟
    فإن قلت: هو الأذى. فيقال: الأذى فعل العبد لا فعله..
    فهذا إشكال عندي أطرحه بين يديكم مع تقديم الاعتذار إن كان سوء الفهم من جهتي..
    بارك الله فيك، وفتح عليك من فتوحه...
    سأبيِّن لك على نفس طريقتك في التَّمثيل حتَّى أختصر، ولو تأمَّلْتَ المكتوب سابقًا لاكتفيت به:
    اليهود غضب الله عليهم؛ لأنَّهم فعلوا من الكفر والعصيان ما يغضبه، فالإغضاب كان منهم، والغضب من الله، فينسب الغضب إليه تعالى، ولا ينسب إليهم في هذا المثال، إذ الغاضب هو الله لا هم، بل قد يكون حالهم وقت غضب الله عليهم في لهوٍ ولعبٍ وسهوٍ وغفلة.
    أمَّا الكلام عن الأذى والتأذِّي: فـ(الأذى) مثلًا هو سبُّ الدَّهر؛ لأنَّه سبٌّ لمدبِّرها ومصرِّفها وهو الله تعالى، فالذي فعل الأذى -بالسَّبِّ- هو العبد لا الربُّ، والذي ((تأذَّى)) بهذا السبِّ هو الرَّبُّ لا العبد.
    فصار عندنا صفتان: الغضب، والتأذّي.
    فالإغضاب بالمعصية من العباد، والغضب من هذا قام بالله تعالى.
    والإيذاء والأذى من هذه المعصية من العباد، والتأذِّي منه قام بالله تعالى.
    فقولي قيام الأذى بالله تعالى أي: قيام هذا التأذِّي من هذا الأذى، وإنَّما عبَّرتُ في عنوان الموضوع بـ(وصف الله سبحانه وتعالى بـالتأذِّي)، ولم أقل بـ(الأذى)؛ حتَّى لا يقع إشكالٌ في فهم مقصودي بنحو ما ذكرتَ، فيُظَن أنَّ الذي فعل ما يؤذي -وهو السَّبُّ- هو الله، تعالى عن ذلك، والصَّواب أنَّ الذي تأذَّى به هو سبحانه.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  19. #79
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    زعم الكاتب أنَّني وهمت في كلام ابن تيميَّة في إثباته هذه الصِّفة، وأنِّي أوهمت في ذلك وتجنَّيْتُ وتقوَّلت.
    ثمَّ زعم أنَّ كلام ابن تيميَّة رحمه الله كان تعليقًا على قصَّة كعب بن الأشرف.
    قال:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    فقولك يا عدنان (في معرض كلامه عن هذه الصفة) هو تجني وتقول على شيخ الإسلام لا يليق بطالب علم مثلك !!
    فشيخ الإسلام لم يتعرض للأذى على أنه صفة مطلقاً ولكن حديثه كان على قضية كعب ابن الأشرف وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله بسبب أذيته له بالسب والهجاء اللذان أسقطا حقه في العهد.؟!
    وليس في قوله رحمه الله أي ذكر لإثبات الأذى كصفة لله سبحانه وتعالى فلماذا توهم وتتوهم؟
    فالجواب عن هذا أنْ يُقال: وما حديث كعب بن الأشرف الذي تكلَّم عنه الشيخ ابن تيميَّة؟
    إنَّه الذي قال فيه : "من لكعب بن الأشرف؛ فإنَّه قد آذى الله ورسوله".
    فقوله : (فقد آذى الله) هو الشَّاهد من الحديث الذي أسقطه الكاتب ولم يذكره، بل اكتفى بذكر أذاه لرسول الله ، ثمَّ يرميني أنا بالتجنِّي والتقوُّل فيه.
    يقول:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل مشاهدة المشاركة
    ولكن حديثه كان على قضية كعب ابن الأشرف وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله بسبب أذيته له بالسب والهجاء اللذان أسقطا حقه في العهد.؟!
    ومن المعلوم بداهةً أنَّ سبَّ النَّبيِّ وأذاه هو أذىً لله تعالى، فلم اكتفى الكاتب بذكر أذى النَّبيِّ وزعم أنَّ الحديث لا علاقة له بموضوعنا؟!
    وممَّا يبيِّن هذا ويوضِّحه: أنَّ كلام المؤلِّف رحمه الله كلَّه كان عن الأذى لله ولرسوله بالسَّبِّ، ليس لرسوله فقط، وكذا سياق كلام المؤلِّف عن قصَّة كعب بن الأشرف؛ إذ ما علاقة قوله : "وقال النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر وهذا كثير)"، ولم ذكره المؤلِّف ههنا، إلَّا لبيان حصول الأذى لهما من غيرهما.
    ولإتمام الفائدة: سأنقل كلام ابن تيمية رحمه الله بتمام سياقه دون تصرُّفٍ ليُعلَم أنَّه يتكلَّم عن معنى الأذى، ومنه أذى الله، يقول رحمه الله: "والدليل على انه انما نقض العهد بذلك انَّ النبي قال: ((من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله))، فعلَّل ندب النَّاس له بأذاه.
    والأذى المطلق هو باللسان كما قال سبحانه: (ولتسمعن من الذين اتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرًا)، وقال: (لن يضرُّوكم إلاَّ أذى) وقال: (ومنهم الذين يؤذون النَّبي ويقولون هو أُذُن) وقال: (ولا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرَّأه الله مما قالوا) الآية، وقال: (ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النَّبيَّ)، إلى قوله: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده أبدا) الآية.
    ثم ذكر الصلاة عليه والتسليم خبرًا وامرًا وذلك من أعمال اللسان، ثم قال: (إنَّ الذين يؤذون الله ورسوله) الى قوله: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات).
    وقال النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر) وهذا كثير.
    وقد تقدَّم أنَّ الأذى اسمٌ لقليل الشَّرِّ وخفيف المكروه، بخلاف الضَّرر، فلذلك أطلق على القول؛ لأنه لايضر المؤذي في الحقيقة.

    وأيضًا.. فانه جعل مطلق اذى الله ورسوله موجبا لقتل رجل معاهد، ومعلوم ان سب الله وسب ورسوله اذى لله ولرسوله، واذا رتب الوصف على الحكم بحرف الفاء دل على ان ذلك الوصف علة لذلك الحكم، لا سيما اذا كان مناسبا، وذلك يدل على ان اذى الله ورسوله علة لندب المسلمين الى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين، وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده باذى الله ورسوله والسب من اذى الله ورسوله باتفاق المسلمين، بل هو اخص انواع الاذى..." الخ كلامه.
    ثمَّ إن وقع تعنُّتٌ في فهم هذا السِّياق الظَّاهر منه الكلام عن الأذى المطلق لله أولغيره، فانظر إلى نصِّ ابن تيميَّة رحمه الله في موضع أسبق منه في الصَّارم حيث فيه صراحة إثبات هذه الصِّفة مع ذكر ما ذكرته من نفي الضَّرر.
    قال رحمه الله: "و مما ينبغي أن يتفطَّن له أن لفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره وضعف أثره من الشرِّ والمكروه، ذكره الخطابي وغيره، وهو كما قال.
    واستقراء موارده يدل على ذلك مثل قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} [آل عمران: 111] و قوله: {و يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}[البقرة: 222].
    وفيما يؤثر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (القر بؤس والحر أذى)، و قيل لبعض النسوة العربيات: القر أشد أم الحر؟ فقالت: من يجعل البؤس كالأذى ؟ والبؤس خلاف النعيم و هو ما يشقي البدن و يضره بخلاف الأذى فإنه لا يبلغ ذلك ولهذا قال: {إن الذين يؤذون الله و رسوله} [الأحزاب: 57].
    و قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر) و قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله و رسوله) و قال: (ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له ولدا و شريكا و هو يعافيهم و يرزقهم).
    و قد قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) و قال سبحانه في كتابه: (و لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا) [آل عمران: 176].
    فبيَّن أن الخلق لا يضرُّونه سبحانه بكفرهم، ولكن يؤذُونه تبارك وتعالى إذا سبوا مقلب الأمور وجعلوا له سبحانه ولدا أوشريكا وآذوا رسله وعباده المؤمنين...". انتهى المقصود من كلامه.
    قلتُ: فكلام المؤلِّف كلِّه عن معنى الأذى في اللُّغة مطلقًا، ولذا قال: "واستقراء موارده يدل على ذلك"، ثمَّ ذكر من الأذى أذى العباد لله، وضرب على ذلك مثالًا بحديث: (يؤذيني ابن آدم)، ثمَّ نفى الضَّرر عنه.
    ثمَّ إن كان التَّأذِّي لله (في المعنى) من حيث الجملة غير معناه الظَّاهر فلِمَ يقرن ذكره ابن تيميَّة رحمه الله عند الكلام عن الأذى مطلقًا؟
    ولِمَ ينفِ عنه الضَّرر إلَّا ليبيِّن أنَّه لا تعارض بينه وبين (نفي الضَّرر) كما ظنَّه بعض النَّاس فوقع فيما وقع فيه من النفي.
    والحاصل: أنَّ كلام الإمام ابن تيميَّة رحمه الله ظاهرٌ منه إثبات هذه الصِّفة، والحمدلله.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: وصفُ الله سبحانه وتعالى نفسَه بالتأذِّي.

    بارك الله فيك, دعني استشكل مرة أخرى حتى يزيد الأمر اتضاحا:

    عرفنا مما سقت من أدلة أن العباد يؤذون الله, فما الدليل أن هذا الأذى يلحق الله فيتأذى ومن ثم يوصف بالتأذي؟ هل هناك تلازم بين حصول الأذى من العباد ولحوقه بالله ولماذا ؟
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •