سلسلة بداية المجتهد
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: سلسلة بداية المجتهد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي سلسلة بداية المجتهد

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

    نبدأ بمشيئة الله تعالى هذه السلسلة الجديدة ، سلسلة بداية المجتهد و هي سلسلة في الفقه المقارن سنحاول فيها بإذن الله تعالى ذكر أصول المسائل الفقهية و إتفاق السلف أو إختلافهم فيها و خاصة أصحاب المذاهب الأربعة مع توضيح تصور كل واحد منهم لهذه المسائل و تخريجها على القواعد الأصولية.


    الغرض من هذه السلسلة تعويد الإخوة على النظر في كلام العلماء و فهم أصول الاختلاف مع تطبيق أصول الفقه في هذه المسائل حتى يخرج الطالب من التقليد إلى الإتباع و ذلك بتصور المسائل و فهم نكت الخلاف و مواطن الإستدلال.

    كثير هي الدروس النظرية في أصول الفقه أو الدروس العملية في الفقه لكن قلما نجد شرحا وافيا في الفقه المقارن مع تخريج أصول المسائل على القواعد الأصولية.

    لقد ألف ابن رشد الحفيد رحمه الله كتابا فريدا من نوعه سماه بداية المجتهد ونهاية المقتصد قال في مقدمته :


    أما بعد حمد الله بجميع محامده ، والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله وأصحابه ، فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها ، والتنبيه على نكت الخلاف فيها ، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع ، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع ، أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا قريبا ، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها ، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى أن فشا التقليد .

    وقبل ذلك فلنذكر كم أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف ; بأوجز ما يمكننا في ذلك .

    فنقول : إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي - عليه الصلاة والسلام - بالجنس ثلاثة : إما لفظ ، وإما فعل ، وإما إقرار . وأما ما سكت عنه الشارع من الأحكام فقال الجمهور : إن طريق الوقوف عليه هو القياس . وقال أهل الظاهر : القياس في الشرع باطل ، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له . ودليل العقل يشهد بثبوته ، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والأفعال والإقرارات متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى .

    وأصناف الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام من السمع أربعة : ثلاثة متفق عليها ، ورابع مختلف فيه . أما الثلاثة المتفق عليها : فلفظ عام يحمل على عمومه ، أو خاص يحمل على خصوصه ، أو لفظ عام يراد به الخصوص ، أو لفظ خاص يراد به العموم ، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى ، وبالأدنى على الأعلى ، وبالمساوي على المساوي ; فمثال الأول قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) فإن المسلمين اتفقوا على أن لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم بالاشتراك ، مثل خنزير الماء . ومثال العام يراد به الخاص : قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فإن المسلمين اتفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال .

    ومثال الخاص يراد به العام : قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك ، وهذه إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به الأمر ، وكذلك المستدعي تركه ، إما أن يأتي بصيغة النهي ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به النهي ، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على الوجوب أو على الندب - على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه - أو يتوقف حتى يدل الدليل على أحدهما ؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه ، وكذلك الحال في صيغ النهي ، هل تدل على الكراهية أو التحريم ، أو لا تدل على واحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور أيضا .

    والأعيان التي يتعلق بها الحكم إما أن يدل عليها بلفظ يدل على معنى واحد فقط ( وهو الذي يعرف في صناعة أصول الفقه بالنص ، ولا خلاف في وجوب العمل به ) وإما أن يدل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد ، وهذا قسمان : إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء ، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما ، وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ، وهذا يسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أكثر : ظاهرا ، ويسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أقل : محتملا . وإذا ورد مطلقا حمل على تلك المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل ، فيعرض الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع ، لكن ذلك من قبل ثلاثة معان : 1 - من قبل الاشتراك في لفظ العين الذي علق به الحكم . 2 - ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس تلك العين ، هل أريد بها الكل أو البعض ؟ . 3 - ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي .

    وأما الطريق الرابع فهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفي ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء ، أو من نفي الحكم عن شيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفي عنه ، وهو الذي يعرف بدليل الخطاب ، وهو أصل مختلف فيه ، مثل قوله - عليه الصلاة والسلام - " في سائمة الغنم الزكاة " فإن قوما فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة .

    وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين : قياس شبه ، وقياس علة .

    والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص ، فيلحق به غيره ، ( أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ ) لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا ، لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا ، فمثال القياس : إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد ، والصداق بالنصاب في القطع .

    وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، فتأمل هذا فإن فيه غموضا .

    والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه ، وأما الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه ; لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب ، وأما الفعل : فإنه عند الأكثر من الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ ، والذين قالوا : إنها تتلقى منها الأحكام اختلفوا في نوع الحكم الذي تدل عليه ، فقال قوم : تدل على الوجوب ، وقال قوم : تدل على الندب ، والمختار عند المحققين أنها إن أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، وإن أتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب ; وإن لم تأت بيانا لمجمل ، فإن كانت من جنس القربة دلت على الندب وإن كانت من جنس المباحات دلت على الإباحة ، وأما الإقرار : فإنه يدل على الجواز ، فهذه أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام أو تستنبط .

    وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق الأربعة ، إلا أنه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة .

    وأما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : إما أمر بشيء ، وإما نهي عنه ، وإما تخيير فيه .

    والأمر إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمي واجبا ، وإن فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمي ندبا ، والنهي أيضا إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمي محرما ومحظورا ، وإن فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمي مكروها .

    فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح .

    وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة : أحدها : تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : ( أعني : بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، أو خاصا يراد به العام ، أو عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ) ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له .

    والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو على الكراهية ، وأما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى ( إلا الذين تابوا ) فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف .

    والثالث : اختلاف الإعراب .

    والرابع : تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التي هي : إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ، وإما التأخير ، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة .

    والخامس : إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة ، وتقييدها بالإيمان تارة .

    والسادس : التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الأحكام بعضها مع بعض وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة : ( أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس ) . اهــ


    س
    أقوم بإذن الله تعالى بإختيار أهم المسائل من كتاب بداية المجتهد ثم أحاول ذكر أقوال السلف و أسباب إختلافهم فيها و أدلة كل واحد منهم مع تخريج المسائل أصوليا و حديثيا حتى يستفيد الطالب من الناحية الأصولية بالتطبيق العملي لهذه القواعد و من الناحية الفقهية بالإطلاع على أسباب إختلاف العلماء و أدلتهم و من الناحية الحديثية بتطبيق قواعد مصطلح علم الحديث.

    و ربما زدت على الكتاب بعض المسائل من كتب أخرى كنيل الأوطار و سبل السلام و
    ربما ذكرت مذاهب المتأخرين أي الشيوخ الثلاثة ابن العثيمين و ابن الباز و الألباني رحمهم الله و غيرهم و شرحت سبب الخلاف بينهم ، أسأل الله أن ينفع الجميع بذلك.


    كتاب بداية المجتهد متوفر على النت في طبعتين و هذه روابط التحميل :

    http://www.archive.org/details/bidayat_elmojtahid


    http://www.archive.org/download/bida...ahid_abadi.pdf

    و يمكن تصفح الكتاب من هنا

    قبل الشروع في هذه السلسلة أنصح الإخوة ممن لم يدرس أصول الفقه أن يسمع على الأقل شرح الورقات للعثيمين رحمه الله :

    شرح متن نظم الورقات العثيمين


    و شرح البيقونية للشيخ عبد الكريم الخضير


    شرح المنظومة البيقونية عبد الكريم بن عبد الله الخضير


    أرجو من الاخوة المشاركة بما لديهم سواء بذكر نكت نستفيد منها أو بطرح الأسئلة.

    س
    أترك بعض الوقت للإخوة حتى يتمكنوا من تحميل الكتاب و تصفحه و سماع الأشرطة و سنبدأ في الأيام القادمة إن شاء الله و الله الموفق إلى الصواب.








    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    والله جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم شيخنا المفضال أنا لم أكمل كتاب فقهي كيف أستطيع أن أمشي معكم وقد قيل "طعام الكبار سم الصغار " ومعلوم أن هذه الكتب تعتني بالخلاف .......

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    دراسة هذا الكتاب للتدريب على فهم أصول الخلاف فهي دراسة لأصول المسائل فهذا الكتاب ليس بكتاب جامع للخلافيات إنما يذكر المسائل الفقهية المشهورة فقط.


    إذن الغرض هو تدريب الطالب على تطبيق القواعد الأصولية فالكتاب نافع لمن درس أصول الفقه و الباحث عن إتباع الدليل فهذا هو مذهب السلف إتباع الدليل لا التقليد , لكن من ليس عنده الضروري من الفقه فهو يكتفي بالتقليد و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    قام الأخ السكران التميمي جازاه الله كل خير بتحقيق مخطوط "زبده الاحكام في اختلاف مذاهب الائمه الاربعه الاعلام" لسراج الدين عمر بن إسحاق الهندي.

    هذا الكتاب مختصر سنستعين به إن شاء الله في هذه السلسلة ، التحقيق على هذا الرابط سلسلة الفقه المقارن المختصرة من كتاب (زبدة الأحكام)
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    نبدأ إن شاء الله بكتاب الطهارة:

    كتاب الطهارة


    إتفق المسلمون على أن الطهارة نوعان طهارة حدث و طهارة خبث.

    طهارة الحدث طهارة حكمية ، الكلام على هذه الطهارة في أربعة أبواب : الوضوء ، الغسل ، التيمم ، الحيض .

    سندرج تحت الوضوء أحكام المياه و المسح على الخفين.

    نبدأ إن شاء الله بالوضوء ،

    الوضوء


    الكلام في الوضوء سيكون في الأفعال و المياه المستعملة في ذلك و نواقض الوضوء و ما يستباح به الوضوء.



    الأفعال :

    دليل وجوب الوضوء من القرآن قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) سورة المائدة / آية ( 6 ) .


    فهذا أمر و الأمر يقتضي الوجوب ما لم تأتي قرينة تصرفه إلى الندب.

    و من السنة قوله عليه الصلاة و السلام :لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.

    هذا عموم مع مخصص متصل فهذا إستثناء مع نفي , قوله عليه الصلاة و السلام لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث عموم إستثني منه المتوضأ بقوله عليه الصلاة و السلام حتى يتوضأ.

    و مثال ذلك قوله عليه الصلاة و السلام : أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة.. الحديث.

    و كذلك دليل وجوب الوضوء للصلاة الإجماع و هذا من المعلوم من الدين بالضرورة.


    أما عن كيفية الوضوء فأصل ذلك قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) الآية


    إلا أنها مدنية و نزول المائدة متأخر أما الصلاة ففرضت في الإسراء.

    و من السنة آحاديث كثيرة منها حديث البخاري عن ‏ ‏ابن عباس

    أنه ‏ ‏توضأ فغسل وجهه أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ثم أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ ‏ ‏غرفة ‏ ‏أخرى فغسل بها رجله ‏ ‏يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يتوضأ .


    قال سراج الدين عمر بن إسحاق الهندي رحمه الله في كتابه زبدة الأحكام :

    (1) اتفقوا (أي الفقهاء الأربعة) على أن فرائض الوضوء أربعة: غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين.

    (2) واختلفوا فيما زاد على هذه الأربعة:
    فقال أبو حنيفة رضي الله عنه: النية والترتيب والموالاة سنة أو مستحب(1)، وليس [سوى الأربعة] بفرض.
    وقال الشافعي وأحمد رضي الله عنهما: النية والترتيب فرض.
    وقال مالك رضي الله عنه: النية والموالاة؛ [وفي رواية: والدلك]؛ فرض دون الترتيب.اهـ

    1- ذهب المالكية و الشافعية و الحنابلة و أبي ثور و داود الظاهري إلى إيجاب النية لقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ولقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات" الحديث.

    و ذهب أبو حنيفة النعمان و الثوري رحمهما إلله إلى عدم إيجاب النية في الوضوء و ذلك لجعلهم الوضوء من باب النظافة.

    سبب الخلاف :الوضوء هل
    الوضوء عبادة محضة غير معقول المعنى كالتيمم أي المقصود من هذه العبادة القربة فقطكالصلاة أم هو معقول المعنى و معلل كزوالة النجاسة و ذلك أن الوضوء جمع الأمرين ففيه غسل و فيه إستعداد للصلاة فأيهما أشبه ألحق به.

    و الحق أن النية واجبة لقوله تعالى: فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص[الزمر:2] و الوضوء سببه الصلاة و الصلاة عبادة لذلك شرع إسباغ الوضوء و لولا النية لما كان لإسباغ الوضوء معنى.

    كذلك إقترن الوضوء بقيود العبادة المحضة كالعدد و لو كان معللا لجاز غسل الاعضاء بلا عدد محدد.

    و دليل ذلك كذلك قوله عليه الصلاة و السلام : الوضوء شطر الإيمان. سنن ابن ماجة، الترمذي و النسائي و في رواية مسلم : الطهور شطر الإيمان.
    الشطر هو النصف أما الايمان فإذا أخدناه بالمعنى الأخص كان هنا الصلاة لقوله تعالى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] أي صلاتكم فكان الوضوء نصف الصلاة و ذلك لأن الصلاة لا تصح إلا به و الصلاة لابد لها من نية كذلك الوضوء.

    و لا يقاس الوضوء على ازالة النجاسة لوجود الفارق و هو أن الوضوء طهارة حكمية يزال بها حكم الحدث فناسب كون الوضوء عبادة محضة لذلك وجبت فيه النية أما ازالة النجاسة فهي طهارة حسية فحكم النجاسة صفة معقولة المعنى مشاهدة عينية أما كون المرء محدثا فهذه صفة لا تعقل فناسب إزالة النجاسة الغسل بدون عدد و صفة معينة و ناسب رفع الحدث الوضوء بصفة معينة و قيد معين لذلك
    ألحق بالعبادات.

    كذلك الوضوء من باب فعل الشيئ أما إزالة النجاسة فهي من باب إجتناب الشيئ و الفعل يفتقر إلى نية أما الإجتناب فلا يفتقر إلى نية و ان كان صاحبه مثاب ان اجتنب ما نهى عنه الشارع رجاء التقرب بذلك لكن لو اجتنبه بدون نية مسبقة لكفاه ذلك و يظهر بذلك الفرق فيمن صلى بدون طهارة ناسيا و من صلى بنجاسة ناسيا فالأول تبطل صلاته و الثاني يكفيه نزعها عند التذكر و الله الموفق إلى الصواب.
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    قال الأخ عبد الرحمن بن عمر آل زعتري جازاه الله كل خير :

    جماهير أهل العلم على وجوب النية ، ونقل الشوكاني إجماع العترة على ذلك .
    وخالف أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي ...

    وقد ألزم ابن حزم الحنفية في مسألة النية : أن يقيسوا الوضوء على التيمم ، إذ هو وضوء في بعض الأحوال ، وهم يشترطون فيه النية .
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    456

    افتراضي رد: سلسلة بداية المجتهد

    بارك الله فيك اخي الفاضل اني معك متابع
    إذا لم تتحرك الفطرة والعفاف والطهر فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت فالصمت لا يكتبه التاريخ ولا يصوره الزمن ولا تعرفه الكتب ولا يُحتاج معه إلى الاعتذار

    (الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي حفظه الله)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •