حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,644

    افتراضي حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    السؤال : ما هو رأي الإسلام في حرية الكلام وحرية الرأي ؟


    الجواب :
    الحمد لله
    أولاً :
    معرفة الحكمة من وجود الإنسان فيه الجواب على هذا السؤال , فإنَّ مَن علم المقصد من خلقه ووجوده : يعلم أنَّ فعله ، وكلامه ، ورأيه ، منضبط بما أراده الله ، ورضيه , وأما الماديون ، ودعاة التفسخ والانحلال : فينطلقون من مبدأ : قل ما تشاء ، وافعل ما تشاء ، واعبد ما تشاء .
    فالحكمة من خلق الإنسان ووجوده على الأرض : أن يعبد الله وحده لا شريك له ، وأن يستسلم لأوامر الله تعالى ، كما قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات/ 56 – 58 ، وقال تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون/ 115،116 .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
    أي : (أَفَحَسِبْتُمْ) أيها الخلق ، (أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) أي : سدى ، وباطلا ، تأكلون ، وتشربون ، وتمرحون ، وتتمتعون بلذات الدنيا ، ونترككم لا نأمركم ، ولا ننهاكم ، ولا نثيبكم ، ولا نعاقبكم ؟ ولهذا قال : ( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) لا يخطر هذا ببالكم ، (فَتَعَالَى اللَّهُ) أي : تعاظم وارتفع عن هذا الظن الباطل ، الذي يرجع إلى القدح في حكمته (الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)
    " تفسير السعدي " ( ص 560 ) .
    فمن علم أنه عبد لله : فلا بد أن يتقيد بما أمر الله به ، وينتهي عما نهى الله عنه , وهذا ينافي دعوة حرية الكلام ، والرأي ، والأفعال , فالله لا يرضى من العبد التكلم بكلمة الكفر , أو أن يتكلم بالفسق ، والفجور , أو أن يدعو إليها , وأما دعاة الحرية : فالأمر سيان عندهم ، تكلم بما شئت ، واعمل ما شئت , في حق الله ، وفي حق الدين .
    ثانياً:
    لا شك أن الإسلام عظَّم خطورة الكلمة التي يتكلم بها المرء , قال تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/ 18 .
    وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) رواه البخاري ( 6113 ) .
    وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – أيضاً - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) رواه البخاري ( 5672 ) ومسلم ( 47 ) .
    قال النووي رحمه الله :
    وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات ؛ لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات ، أو المكروهات , وقد أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه معنى الحديث فقال : " إذا أراد أن يتكلم : فليفكر , فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه : تكلم , وإن ظهر له فيه ضرر ، أوشك فيه : أمسك " .
    " شرح مسلم " ( 2 / 19 ) .
    ثالثاً:
    إن حرية الكلام ليست مطلقة ـ حتى عند دعاتها ـ بل مقيدة بأمور ، منها :
    1. القانون .
    ومن العجب أن ترى اجتماع دول الغرب على تجريم من يشكك في محرقة اليهود ، بل يحاكمون من يثبتها لكن يشكك في أرقام قتلاها ! دون أن يسمحوا لأهل التاريخ ، ولأهل الفكر ، أن يبحثوا القضية ، ويتم مناقشتها وفق الأدلة والبراهين ، ولا يزال بعض الكتَّاب والمفكرين قابعين في سجون تلك البلدان بسبب موقفهم من ثبوت المحرقة ، أو موقفهم من المبالغة في عدد قتلاها من اليهود .
    ومنها : العرف ، والذوق العام ، والاصطدام بحرية الآخرين .
    فإن كنا قد اتفقنا على تقيد حرية الكلام والتعبير عن الرأي ، فليكن الحكم في ذلك ، لحكم الله ، الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها ، ولا يكون الحكم لقانون من وضع البشر ، يعتيريه ما يعتري غيره من أنظمة البشر من الهوى والظلم والجهل .
    وإنه لتناقض عند هؤلاء أن يكون القانون يُلجم أفواههم عن الكلام عن محرقة اليهود ، وأخبار جنودهم القتلى في أرض المسلمين – بينما يستنكرون علينا أن نمنع من يسب الله أو رسوله أو دينه أو يقذف المحصنات المؤمنات أو غير ذلك مما حرم الله النطق به ؛ لما يترتب عليه من مفاسد ومضار .
    إن المسلم مطلوب منه أن لا يسكت على الخطأ والزلل ، وعليه واجب التذكير والنصيحة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر , وهذا منافٍ لدعوة حرية الكلام , فمن تكلم بكلام محرم ، فالواجب منعه من هذا الكلام ، ونهيه عن هذا المنكر .
    والإسلام لا يمنع الناس من التعبير عن آرائهم فيما يجري حولهم في السياسة والاقتصاد ، والمسائل الاجتماعية ، ولا يمنع من الكلام في نقد الأخطاء ، ونصح المخطئين ، وكل ذلك ينبغي أن يكون مقيَّداً بشروط الشرع ، وآدابه ، فلا تهييج للعامة ، ولا دعوة للفوضى ، ولا اتهام للأبرياء ، ولا قذف للأعراض ، وغير ذلك مما هو معروف من أحكام الشرع التي تضبط هذه المسائل .
    وقد وجدنا أن أكثر أصحاب دعاوى حرية الكلام ، والرأي : مقصدهم من ذلك : حرية التطاول على الدِّين الإسلامي ، وشرائعه , فيصلون إلى مقصدهم من خلال ـ حرية الرأي ـ .
    فتطاولوا على حكم الله بدعوى حرية الكلام , وطعنوا في القرآن والسنَّة بدعوى حرية الكلام , ودعوا إلى الزنا والفجور والخنا بدعوى حرية الكلام .
    وقد تبع هؤلاء بعض المنافقين في بلاد الإسلام ، الذين يطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية ، ويطعنون في القرآن وفي السنة النبوية الصحيحة .
    والواجب على حكام المسلمين الأخذ على أيدي هؤلاء ، ومنعهم من هذا المنكر ، حفاظاً على دين الأمة ، وقياماً بما أوجب الله عليهم من حماية الدين والدفاع عنه .
    والحاصل : أننا ـ نحن المسلمين ـ ليس عندنا ما يسمى بـ "حرية الرأي" أو "حرية التعبير" وإنما عندنا الخضوع لحكم الله تعالى ، وعدم الخروج عن شرعه ، فمن تكلم بالحق وجب أن يعان ، ومن تكلم بالباطل وجب أن يمنع .
    وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
    هل يجوز أن يكون هناك ما يسمَّى بـ " حرية الرأي " ، أي : يُفتح المجال لأهل الخير ، وأهل الشر ، كلٌّ يدلي بدلوه في المجتمع ؟ .
    فأجاب :
    "هذا باطل ، لا أصل له في الإسلام ، بل يجب أن يُمنع الباطل ، ويُسمح للحق ، ولا يجوز أن يُسمح لأحد يدعو إلي الشيوعية ، أو الوثنية ، أو يدعو إلى الزنا ، أو القمار ، أو غير ذلك ، سواء بالأسلوب المباشر ، أم غير المباشر ، بل يُمنع ، ويؤدب ، بل إن هذه هي : " الإباحية المحرمة " انتهى.
    " فتاوى إسلامية " ( 4 / 367 ، 368 ) .
    والله أعلم



    موقع الإسلام سؤال وجواب


    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
    فقد كنت كتبت قبل ما يقارب اثنتي عشرة سنة مقالاً حول حرية الكلمة في الإسلام ، وأودعت ذلك المقال الأدراج تربصاً بالأفكار التي ذكرتها في ذلك الوقت أن تتغير أو تتحول ؛ لخوفي أن يكون الحامل عليها ردة فعل لظروف وأوضاع معينة .
    وحيث مرت على ذلك المقال كل هذه المدة ، وحصل من التقلبات والتغييرات في المجتمع ما حصل ، وما زالت الأفكار التي يحملها كما هي لم تتغير لذا فقد رأيت أن من حق هذا المقال أن ينشر عني ؛ لكونه ثبت أن ما يحمله من أفكار إنما هي قناعات علمية وفكرية ناتجة عن البحث والنظر ، وليست ردود أفعال لواقع معين .
    ومن وجهة نظري فإن على أصحاب الفكر والرأي التريث بما يطرحونه من رؤى وأفكار حذرا من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ، وخشية أن يكون ما يصدر منهم هو رد فعل لمعالجة ضغط واقعي وقضية عينية تمر بها الأمة ، وكم قال الإنسان قولا متأثراً بظرف معين رجع إلى غيره بعد زوال ذلك الظرف .
    وبناء على ذلك فقد رجعت إلى ما كتبت بإعادة صياغته من جديد ليكون بين يدي القارئ من خلال العناصر التالية :
    1- أهمية الكلمة في الإسلام
    2- المنهج الشرعي لحرية الكلمة .
    3- نماذج تطبيقية لهذه المنهج
    هذا في الختام أسأل الله تعالى أن يلهمني الرشد والصواب وأن يجعل عملي كله خالصاً في سبيله إن جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
    أهمية الكلمة في الإسلام
    إن للكلمة في هذا الدين منزلة عظيمة ، فهي أساس تطور الإنسان ورقيه ، وهي أيضاً أساس تدهوره وهلاكه ، فالأفكار التي أحيت البشرية بما في ذلك الديانات السماوية إنما تنقل للبشر بالكلام ، كما قال تعالى عن القرآن الكريم : ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) .
    وكما قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
    وكذلك الكفر والضلال أوله الكلام ، وقد نقل ربنا جل وعلا بعض عبارات الكفار في غير موضع من كتابه الكريم ، ومن ذلك قوله تعالى : ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ، وقوله تعالى : (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) ، وقوله تعالى : (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) .
    ولذلك بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنا بوضوح خطورة الكلمة ومنزلتها كما جاء في فيما رواه الإمام مالك والترمذي وابن ماجة من حديث بلال بن الحارث المزني مرفوعاً (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ، وفي الصحيحين من حديث مالك بن أنس مرفوعاً : ( إن العبد يتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) .
    ولو ذهبنا نستقصي ما في الكتاب والسنة حول هذا الموضوع لطال بنا المقام لكنَّ المقام مقام إشارة لا مقام تفصيل .
    ولهذا قالت العرب :
    احفظ لسانك أيها الإنسان ### لا يلدغنك إنـه ثـعبــان
    كم في المقابر من قتيل لسانه ### كانت تخاف لقاءه الشجعان
    المنهج الشرعي في حرية الكلمة
    ينبني المنهج الشرعي في التعامل مع حرية الكلمة على عنصرين اثنين هما :
    1- أن حرية الكلمة مكفولة للجميع من غير استثناء .
    2- أن الجميع مسئول عما يصدر منه ديانة وقضاء .
    أما العنصر الأول : وهو الحرية ؛ فذلك لأنها الأصل ، فليس هناك تحفظ ابتدائي على الكلمة ، فللإنسان أن يتكلم بما شاء ، ولا يمنع أحد من أن يتكلم قبل أن يتكلم ؛ لكن يتحمل كل متحدث مسؤولية كلمته ، وهذا الأصل يدل عليه ما يلي :
    1- قوله تعالى : ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
    والشاهد هنا أن الكفر راجع لاختيار الإنسان ، ومعلوم أن الكفر يكون بالكلمة في أحيان كثيرة ، وما دون كلمة الكفر مثله فهو راجع لاختيار المكلف مع تحمل المسؤولية الذي يأت بعد قليل .
    2- قوله تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
    3- قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
    وإذا كان الإنسان الذي يعلم قطعاً صدور كلمة الكفر منه لا يمنع ابتداء فكيف بمن هو دونه .
    4- أنه لم يرد في عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه منع أحداً من المنافقين من الكلام ابتداء ، وإنما كان يحاسبهم على ما يقولون بعد ذلك ، مع علمه صلى الله عليه وسلم بهم وبأحوالهم وبأقوالهم التي يقولونها في الخفاء ، مع أن العرب في زمان الجاهلية كانت تعرف المنع والحجب حيث كانوا يعاقبون الشاعر الهجّاء بشدِّ لسانه بنِسعةٍ, فيرتاح منه العباد .
    5- ما روى مسلم في صحيحه في حديث عن غزوة حنين : قال : "أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مئة من الإبل، وأعطى عباس بن مرادس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس :
    أتجعل نهبي ونهب العُبَيْد .. بين عيينة والأقرع؟
    فما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع
    وما كنت دون امريٍء منهما ومن تَخْفِضِ اليومَ لا يُرفع
    قال : فأتم له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مئة .
    والشاهد هنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المرداس ليسكته ولم يمنعه من الكلام والمطالبة فيما يرى أنه له حق .
    6- ما جاء في صحيح الإمام مسلم عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ، قَالَ الْحَكَمُ وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ ذَرٍّ قَالَ وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الْحَكَمُ فَقَالَ عُمَرُ نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ .
    7- أن عمر رضي الله عنه اشترى أعراض المسلمين من الحطيئة – الشاعر الهجّاء- بعد أن سجنه أولاً ليريح الناس من كلامه البذيء , فأنشد الحطيئة أبياتاً يستعطف فيها عمر أن يطلقه من السجن , فقال :
    ماذا تقولُ لأفـْراخٍ بذي مرخٍ *** زُغْبِ الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ
    ألقيتَ كاسبَهم في قَعرِ مُظلمة *** فـــــاغفرْ عليك سَـلامُ الله يا عمرُ
    فأخرجه عمر وقال له : "والله لئن سمعتك تهجو الناس لأقطعن لسانك " وكان الحطيئة يتكسب من الهجاء فقال: "إذاً تموت عيالي جوعا يا أمير المؤمنين ، فاشترى عمر منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم , وأخذ منه العهد أن لا يخوض في أعراضهم أبداً .
    8- أن السلف في منهجهم مع المبتدعة كانوا ينهون الناس عن الجلوس إليهم ولم يرد أنهم طالبوا بوقفهم عن الكلام مطلقاً ، مع أن إفسادهم للناس كان ظاهراً في كل حين ، فإذا بدر من أحد هؤلاء المبتدعة ما يوجب العقوبة طلبوا ذلك وأمروا به .
    وأما العنصر الثاني الذي يقوم عليه المنهج الشرعي في حرية الكلمة فهو المسؤولية ، والمراد بها تحمل التبعات للكلمة سواء كانت أخروية أو دنيوية ، والكلمة بهذا كالفعل ، فالإنسان يتحمل مسؤولية كلمته في الدنيا والآخرة كما يتحمل مسؤلية فعله .
    وبهذا يتضح أن مسؤولية الكلمة تنقسم إلى قسمين :
    القسم الأول : المسؤولية الأخروية ، وهي ما يترتب على هذه الكلمة من عقوبة في الآخرة ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عواقب الكلام الأخروية فقال لمعاذ ( كف عليك هذا ـ وأشار إلى لسان نفسه صلى الله عليه وسلم ـ فقال معاذ : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم )
    القسم الثاني : المسؤلية الدنيوية ، ولها عدة صور :
    *أ- ترتيب المسمى والحكم على الكلمة ، والمراد أن يسمى الإنسان بمقتضى كلمته ويحكم عليه بهذا المقتضى ، فيقال : لمن نطق كلمة الكفر كافر ، ويعطى أحكام الكفار في الدنيا ، وكذلك المبتدع ، والمؤمن والمسلم وغيرهم .
    *ب- اعتبار العقود والوعود بالكلمة ، فالبيع والنكاح وسائر العقود هي أثر للكلمة التي صدرت من العاقدين ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( واستحللتم فروجهن بكلمة الله )
    *ج- لزوم العقوبة الحدية على القاذف بالزنى عند اكتمال الشروط كما قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
    *د- لزوم العقوبة التعزيرية فيما لا يثبت فيه شرط القذف السابق ، وهو محل اجتهاد نظر القاضي الشرعي ، ومن أمثلته التي نص عليها الفقهاء القذف بغير الزنى .
    ويلاحظ في جميع هذه الصور أنه ليس هناك في الشرع عقوبة استباقية للكلمة وإنما هناك مسؤولية حقيقية عن الكلمة .
    ويبقى هنا مسألة مهمة : هل لولي الأمر أن يمنع شخصاً من الكلام كالتدريس أو الحديث في المنتديات والمجالس ؟
    على ضوء ما تقدم نقول : لا ، ليس لوي الأمر الشرعي أن يمنع أحداً من الكلمة عبر أي منبرٍ كان ، وإذا فعل ذلك فلا تلزم طاعته إلا بالقدر الذي يدرأ المفسدة العظمى وتتحمل لأجله المفسدة الصغرى .
    ولهذا نجد أن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد قد حدث سراً مع أنه قد منع من ذلك في آخر ولاية الواثق ، ويدل لهذا الأمر ما يلي :
    أ*- قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الطاعة بالمعروف ) ، وهذا ليس من المعروف بل هو من المنكر .
    ب*- أن المنع من الكلمة ابتداء محرم لأنه عقوبة بلا ذنب ، ولم يرد مثله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رغم الحاجة إليه فلا يلزم المسلم ديانة إلا بالقدر الذي يدفع به مفسدة كبرى كسفك دم أو سجن أو نحوهما عن نفسه أو عن غيره .
    لكن إذا ازداد شر المتحدث وصار الغالب على حديثه الضرر فيتوجه جواز منعه من التحدث من قبل القاضي الشرعي في موضوع معين مدة معينة ، أما الإطلاق فلا يجوز ، لأن منعه هنا خلاف الأصل للضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، وفي هذه الحالة ـ أي إذا صدر المنع من جهة قضائية بهذه الشروط فيلزم من صدر ضده هذا الحكم العمل به ديانة ، فلو خالف أثم .
    والذي يجعلنا نشدد في هذه الضوابط هو كثرة الظلم في العصور المتأخرة فإذا أخطأ أحد أهل العلم في مسألة اجتهادية له فيها سلف طلب كثير من الناس منعهم مطلقاً من الحديث مع أنه يسعهم منعه من هذه المسألة بعينها دون التعدي إلى غيرها .
    وبهذا يتضح ما أراه منهجاً شرعياً في مسألة حرية الكلمة ، وبالأمثلة التطبيقية يتضح هذا المنهج أكثر .
    نماذج تطبيقية
    أتناول في النماذج التالية مسائل مهمة يكثر حولها الجدل في العصر الحاضر ، مطبقاً عليها ما سبق ذكره في المنهج ، وهذه النماذج هي :
    1- أحقية الرقابة على الإنتاج الفكري قبل نشره .
    2- إقامة حد الردة على المرتد .
    3- قذف الآخرين وما يترتب عليه من أحكام .
    وأبدأ بهذه النقاط على الترتيب أعلاه فأقول :
    أولاً : أحقية الرقابة على الإنتاج الفكري قبل نشره
    الأصل هو أن الكلمة متى صدرت من المكلف فهو محاسب عليها ، ولذلك يقول الله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ، ولم يربط الحساب بسماع الآخرين لهذه الكلمة ، بل إن الأمر أشد من ذلك فالإنسان محاسب على ما في نفسه من غل وحقد وحسد لإخوانه المسلمين مما يستطيع دفعه عن نفسه لقوله تعالى في الآية المحكمة على الصحيح من قولي أهل العلم (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .
    ولذلك فإن نشر الكلمة وعدمه لا دخل له في المحاسبة عليها ديانة وقضاء ، إلا أن الكلمة إذا صارت خافية تماما فإن البينة على صدور الكلمة متعذرة فلا تسمع فيها الدعوى في الدنيا .
    والأصل أن نشر الكلمة بأي وسيلة من وسائل النشرمأذون فيه ولا يلزم له فسح استباقي ، وليس من حق أحد منع الناس من نشر أقوالهم إلا بعد عرضها عليه ؛ لكن إذا رأى ولي الأمر أن وضع جهة مختصة للنظر فيما يراد نشره في البلد المسلم أحفظ لدين الناس ودنياهم فعل ، فإن هذا من المصالح المرسلة ، على أن يكون ما يصدر عن هذه اللجنة من منع خاضع لسلطان القضاء الشرعي ، فمتى رأى من صدر في حقه المنع من النشر منعه لا يتفق والحكم الشرعي رفع ذلك إلى جهة قضائية مختصة ينطبق في أعضائها الشروط الشرعية للقضاء ، وما يصدر منها يلتزم به الجميع .
    وأما إذا لم توجد تلك اللجنة والمرجعية القضائية الشرعية فإن المنع حينئذ يصبح غير ملزم ديانة وإن قد يكون ملزماً سياسة وقضاء حفظاً لمصالح المسلمين العامة .
    ثانياً / إقامة حد الردة على المرتد .
    إن إقامة حد الردة على المرتد راجع إلى اعتبار الكلمة مسؤلية ، وذلك من جهتين :
    الجهة الأولى : مسؤولية صدور كلمة التوحيد من المسلم عند دخوله في الإسلام فمن مسؤليات هذه الكلمة التزام قائلها بأحكام الإسلام الكلية ومنها حكم المرتد .
    الجهة الثانية : تحمل مسؤلية كلمة الكفر التي تصدر من المكلف ، بأن تكون عقوبة الدنيا القتل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) .
    وهنا أحب أن أنبه إلى أن الدول والمجتمعات المعاصرة تجعل من الجرائم التي يعاقب عليها بالقتل جريمة الخيانة العظمى ، ولم يقل أحد من الناس بأن في تطبيق هذه العقوبة إلغاء لحرية الكلمة فيها ، بل هي حفظ لذلك المجتمع من الضياع والهلاك .
    وهكذا حد الردة فيه حفظ للمجتمع المسلم من أن يلعب بثوابته ، وهو ما قد يشكك ضعاف النفوس في أمور دينهم ، بل قد يلجأ بعض الأعداء إلى هذه الحيلة لقصد التشكيك في صحة هذا الدين كما قال تعالى : (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .
    ومن هذا الجانب أيضاً : إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المسلم فهو من مسؤليات كلمة الإسلام التي يدخل بها المكلف إلى هذا الدين باختياره ، ومن ضمان حرية الكلمة للناس أن نمكنهم من إنكار ما يرونه من منكرات حسب الوسائل الشرعية ، مع ملاحظة أن المرجعية في تحديد المعروف والمنكر ليست لبني البشر ، وإنما هي لله عز وجل فهو أعلم بما فطر الناس عليه وما يصلحهم وما يفسدهم ، والعلماء يقتصر دورهم على بيان أحكام الله تعالى بالأدلة الشرعية .
    فتحمل صاحب المنكر الإنكار على المنكرات القولية من مراعاة مسؤلية الكلمة التي صارت منكراً لمخالفتها حكم الله تعالى ، والإنكار بدرجاته المعروفة من مراعاة مسؤلية كلمة الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وذلك أضعف الإيمان ) .
    ثالثاً / قذف الآخرين وما يترتب عليه من أحكام
    يترتب على القذف في الشريعة الإسلامية حقان شرعيان :
    الأول : حق للمقذوف ، ويسقط هذا الحق بإبراء المقذوف للقاذف .
    الثاني : حق لله تعالى ، وتجب التوبة منه ، والإصلاح بأن يكذب القاذف نفسه فيما قال ، وقد يترتب على هذا الحق حقوق أخرى توجب أحكاماً أخرى ، مثل أن يتضمن القذف تكذيباً للقرآن فإنه يوجب الكفر كما لو قذف الصديقة أم المؤمنين بما برأها القرآن منه فإن هذا كفر بالله تعالى .
    وحيث إن الكلمة مسؤولية فقد رتبت الشريعة على كلمة القذف ما يحفظ كلا الحقين ، وليس مراعاة حرية كلمة القاذف بأولى من صيانة عرض المقذوف ، ومن صيانة عرض المقذوف ترتيب حق لله عز وجل في القذف حتى إذا هان على الإنسان عرضه كان الاعتداء عليه عند الله عظيما فلا يتساهل الناس بأعراض بعضهم ولو احتجوا بأن المقذوف راض بما قيل فيه .
    إن لدى كافة الأمم رموزاً تعتبر الاعتداء عليها بالسب والانتقاص موجباً للعقوبة ، وقد تكون هذه الرموز ملوكاً أو مؤسسي دول أو شخصيات دينية أو غيرها ، وهذا أمر معروف فالاعتداء على شخصية كمال أتاتورك في تركيا جريمة يعاقب عليها القانون ، وكذلك المساس بالعائلة المالكة في بريطانيا ، وكذلك التعرض لشخصية الزعماء في العالم العربي ، ولم تعتبر القوانين ولا الأعراف أن هذا التجريم مخالف لحرية الكلمة .
    وأما في الشريعة فقد منحت حق صيانة العرض للجميع ، وجعل الفيصل بين حرية الكلمة وبين صيانة العرض واضح المعالم ، فحريتك لا تسوغ لك القذف والتشهير واللمز والهمز ولذلك جاء في الحديث الصحيح في الرجل الذي قذف : (( البينة أو حد في
    ظهرك )) .
    وبهذا كله يعلم التوازن الكبير الذي بنيت عليه هذه الشريعة العظيمة ، وهو كله تصديق لقوله تعالى ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً عظيما ) ، وصلى الله على نبينا محمد .
    نقلا عن موقع الدكتور سليمان الخميس على الرابط
    http://www.dr-alkhamis.com/index.php...d=25&Itemid=32

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,644

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,644

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    يرفع للفائدة
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    جزاك الله خيرا وزادك الله حرصا واتباعا للحق ونشرا للخير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    125

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    إشكالية الحرية (بما في ذلك حرية الرأي والحرية الشخصية وحرية العقيدة إلخ) لا تكمن في قدر مطابقتها للشريعة بقدر ما تكمن في مصدر الفكرة. ففكرة الحرية فكرة غربية منبثقة عن فكرة أساسية لدى الغرب الكافر، ألا وهي فكرة العلمانية، أي فصل الدين عن الحياة.

    ففي السابق كانت الكنيسة تحدد القدر المسموح به من الكلام، وعندما حلت فكرة العلمانية محلها، كان من الطبيعي أن يُخول البشر حق التشريع. وعندما يكون الحال هذا فإن تحديد ما يحق للإنسان فعله وقوله (أي الحريات) مُناط بالإنسان. وفصل فكرة الحريات عن عقدية العلمانية كالقول بإمكانية فصل الفكر الاقتصادي الغربي عن عقدية العلمانية.

    ومن الخطورة بمكان أن نتصور أن وجود أوجه شبه بين الإسلام وحريات الغرب الكافرة يعني بالضرورة تطابق الاثنين، وإلا للزم القول بأن الزواج والزنا واحد لأنهما حياة خاصة قائمة بين رجل وامرأة بناءً على الرضا والقبول وعلم الآخرين بذلك.

    وبالتالي فإنه يجوز لنا شرعاً معشر المسلمين استخدام مصطلحات القوم لتقديم الإسلام وتفسيره بما (يتناسب مع روح العصر). كلا وألف كلا، لأن ذلك أقصر طريق لتشويه صورة الإسلام في أذهان من لا يعرفونه.

    الأمر يا إخوة إما إسلام وإما كفر، ولا نقطة تلاقٍ بينهما.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,644

    افتراضي رد: حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام " ، و " حرية الرأي " ؟

    جزاك الله خيرا
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •