بسم الله الرحمن الرحيم

أولا/ حكم لبس الثوب المعصفر والأحمر:أباح ذلك الشافعي وحرمه غيره لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك والأحمر مثله بل اشد، ودليله حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبان معصفران فقال:" هذه ثياب الكفار فلا تلبسها" قلت: اغسلهما، قال: "بل احرقهما". رواه مسلم
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المفدم.رواه ابن ماجه وصححه الالباني. والمفدم هو المشبع بالحمرة
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر.
أما ما ورد من أن النبي لبس حلة حمراء فرد ذلك ابن القيم في زاد المعاد بأنها لم تكن حمراء خالصة بل هما بردان فيها خطوط حمر وسود وسميت حمراء للتغليب. ( موسوعة المناهي الشرعية:3/204)

ثانيا/ حكم التزعفر والخلوق للرجل:اختلف اهل العلم في ذلك فمنهم من منعه في البدن فقط ومنهم من كره ولم يحرمه ومنهم من حرمه مطلقا في البدن والثوب وهو مذهب ابي حنيفة والشافعي ورجحه المباركفوري صاحب تحفة الاحوذي وصفي الرحمن المباركفوري وابن عثيمين في الشرح الممتع ومحمد على الاثيوبي في ذخيرة العقبى وهو الأرجح والأقوى، وفيه أحاديث منها:
- وعن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. متفق عليه
- عن يعلى بنمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه خلوقا فقال ألك امرأة ؟ قال لا قال فاغسله ثم اغسله ثم اغسله ثم لا تعد . رواه الترمذي والنسائي
- عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق . رواه أبو داود، ضعفه الالباني
- عن عمار بن ياسر قال قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي وقال اذهب فاغسل هذا عنك . رواه أبو داود
- وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب". رواه ابو داود، قال سليم الهلالي: حسن لغيره.
- عن عبد الله بن مسعود : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلها والرقى إلا بالمعوذات وتعليق التمائم وعزل الماء بغير محله وإفساد الصبي غير محرمه.قال الشيخ الألباني : منكر
- عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم به ردع من خلوق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" اذهب فأنهكه ثم أتاه فقال اذهب فأنهكه ثم أتاه فقال اذهب فأنهكه ثم لا تعد ".ضعفه الالباني

قال الأثيوبي: القول بتحريم المزعفر للرجل محرما أو غير محرم هو الأرجح عندي، لحديث انس المذكور في الباب فإنه نص في ذلك وكذلك حديث عبد الله بن عمرو المتقدم فإنه ظاهر فيه حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بحرقه بالنار ولم يسمح له في غسله فلو جاز لبسه لما شدد عليه مثل هذا التشديد وكذلك حديث علي " نهاني رسول الله عن خاتم الذهب وعن لبوس القسي والمعصفر... " الحديث وغير ذلك من الاحاديث . والحاصل أن أحاديث النهي أرجح فتقدم على أحاديث الإباحة .(ذخيرة العقبى:24/114)
قال المباركفوري: والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة.(ذخيرة العقبى:24/113)
ومما يدل على قوة رأي القائلين بمنع التزعفر في الثوب والبدن أن أحاديث النهي عن التزعفر مطلقا اصح وارجح وهي تفيد النهي بمنطوقها.
وأما استدلال من اجاز التزعفر بحديث عبد الرحمن بن عوف فأفضل ما قيل فيه أن أثر الصفرة تعلقت به من جهة زوجته فكان غير قاصد لذلك. (ذخيرة العقبى:24/113)
قلت:بل ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم انكر عليه.
قال صفي الرحمن: والنهي عام يشمل الجسد والبثوب كليهما واختلف في علة النهي فقيل نهي لأجل رائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق، وقيل لأجل لونه فيلتحق به كل صفرة ، قلت لا مانع من ان يكون اللون والرائحة كلاهما علة النهي يدل عليه انه صلى الله عليه وسلم زجر عن الخلوق، ورأى على عبد الرحمن بن عوف صفرة فسأله عنها ومعناه أن وجودها عليه كان أمرا غريبا منكرا فلما أخبره أنه تزوج يعني ان الصفرة علقت من زوجته عليه وليست اصيلة اقره ولم ينكر عليه.انتهى (منة المنعم:3/407)
قال المباركفوري ردا على من استدل بحديث ابن عمر في جواز التزعفر: والاولى في الجواب ان يقال ان الجواز للحلال مستفاد من حديث ابن عمر بالمفهوم والنهي ثابت من حديث انس بالمنطوق وقد تقرر ان المنطوق مقدم على المفهوم. ( ذخيرة العقبى:24/114)

قال ابن الأثير: وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه والنهي أكثر وأثبت وأنما نهي عنه لأنه من طيب النساء وهذا أكثر استعمالا له منهم والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة.(ذخيرة العقبى: 38/84)
قال سليم الهلالي:تحريم ان يتزعفر الرجل في ثوبه أو بدنه أو يلبس الثياب المعصفرة لأن ذلك من طيب النساء وزينتهن.وقال: كل الأحاديث الواردة في إباحة ذلك محمولة على قبل النهي فهي منسوخة.(موسوعة المناهي الشرعية:3/218)

قلت: فأحاديث النهي مطلقة تشمل البدن والثوب وهي صريحة في الدلالة، فبالتالي رجحانها ظاهر والله اعلم.