الحقُّ في جِهةٍ واحدة ...
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الحقُّ في جِهةٍ واحدة ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    الجــزائر بلدة مُستغانم
    المشاركات
    5

    افتراضي الحقُّ في جِهةٍ واحدة ...

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
    الحقُّ في جِهةٍ واحدة ...
    هذا الأصل تضافرتِ الأدلةُ عليه من الكتاب والسُّنة، وعليه عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، و قد أقام ابن القيّم على هذا الأصل أكثر من أربعين دليلاً ذكرها في كتابٍ مفرد.
    الأدلة من القرآن:
    قال الله تعالى: فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ يونس 32.
    قال القرطبي: حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى وكذلك هو الأمر في نظائرها، وهي مسائل الأصول؛ فإن الحق فيها في طرف واحد. [الجامع لأحكام القرآن8/336] وقد يقول قائل: إن ظاهر الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال؛ لأن أولها ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ يونس 32.فلماذا التوسع في الاستدلال؟.
    فالجواب: إن سلفنا الصالح قد استدلوا بعموم هذه الآية على كل باطل فاستدل بها مالك على تحريم الشطرنج كما في رواية أشهب، ووجه ذلك: أن الكفر تغطية للحق، وكل ما كان من غير الحق يجري هذا المجرى.[أنظر أحكام القرآن لابن العربي 1052].
    قال تعالى:﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌآل عمران 105.وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ آل عمران /103.
    قال ابن القيم رحمه الله : «الآيات الناهية عن الاختلاف في الدين المتضمنة لذمه، كلها شهادة صريحة بأن الحق عند الله واحد، وما عداه فخطأ، ولو كانت تلك الأقوال كلها صوابا، لم ينه الله ورسوله عن الصواب ولا ذمه». [مختصر الصواعق 2/566].
    قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا النساء/82.
    وقال ابن القيم أيضا: “فقد أخبر سبحانه أن الاختلاف ليس من عنده، وما لم يكن من عنده فليس بالصواب “.[المصدر السابق].
    قال تعالى: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا الأنبياء 79/78.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فهذان نبيان كريمان، حكما في حكومة واحدة، فخص الله أحدهما بفهمها، مع ثنائه على كل منهما بأنه آتاه حكما وعلما، فكذلك العلماء المجتهدون رضي الله عنهم: للمصيب منهم أجران، وللمخطئ فيهم أجر واحد، وكل منه مطيع لله بحسب استطاعته، ولا يكلفه الله ما عجز عن علمه، ومع هذا فلا يلزم الرسول -صلى الله عليه وسلم-قول غيره، ولا يلزم ما جاء به من الشريعة شيء من الأقوال المحدثة، لا سيما إذا كانت شنيعة "[المجموع 33/41].
    وهنا تنبيه مهم لا بد من الالتفات إليه، وهو أنه لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على عدم ملامة ولا ذم من لم يصب الحق مطلقا؛ وذلك لأن المسألة التي حكما فيها ليست من مسائل الوحي؛ وإنما هي من مسائل الاجتهاد، فلم يستوجب الذم على الخطأ.
    قال العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي: " وفي الآية قرينتان على أن حكمهما كان باجتهاد لا بوحي، وأن سليمان أصاب؛ فاستحق الثناء باجتهاده وإصابته، وأن داود لم يصب؛ فاستحق الثناء باجتهاده، ولم يستوجب لوما ولا ذما بعدم إصابته، كما أثنى على سليمان بالإصابة في قوله: (ففهمناها سليمان)، أثنى عليهما في قوله: (وكلا آتينا حكما وعلما) فدل قوله: (إذ يحكمان) على أنهما حكما فيها معا، كل منهما بحكم مخالف لحكم الآخر، ولو كان وحيا لما ساغ الخلاف ثم قال: (ففهمناها سليمان). فدل ذلك على أنه لم يفهمها داود، ولو كان حكمه فيها بوحي؛ لكان مفهما إياها كما ترى. فقوله: (إذ يحكمان) مع قوله: (ففهمناها سليمان) قرينة على أن الحكم لم يكن بوحي بل باجتهاد، وأصاب فيه سليمان دون داود، بتفهيم الله إياه ذلك".[أضواء البيان 4 /650].
    الأدلة من السنة:
    -عن أبي سعيد رضي الله عنه أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم"، فقال: " هؤلاء نزلوا على حكمك"، فقال سعد: تُقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى الملك» . فانظر كيف أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بقوله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله؟! فدل هذا على أن سعدا وافق حكم الله في نفس الأمر، وأنه لو حكم بغير هذا الحكم ما وافق حكم الله.
    - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم، فأخطأ؛ فله أجر واحد» .
    وهذا الحديث صريح في أن الحق في جهة واحدة؛ للتصريح بتخطئة القول المخالف. -وفي حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟» .
    وهذا من أوضح الأدلة على أن حكم الله في نفس الأمر واحد؛ قد يصيبه العبد أو يخطئه، ووجه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا في ذلك الوقت؛ لأن الأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل، وينسخ بعضها بعضا» .
    - وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، وجعل الفرقة الناجية واحدة.
    قال الشاطبي: " إن قوله عليه الصلاة والسلام: «إلا واحدة» قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف، إذ لو كان للحق فرق أيضا؛ لم يقل: «إلا واحدة» " .
    وفي قصة المرأتين، معهما ابناهما، لما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: آتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى.[رواه البخاري3427].
    قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث: " وفيه أن الحق في جهة واحدة ا "[الفتح 6/465].
    عمل الصحابة رضي الله عنهم:
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لما طلب منه موافقة أبي موسى الأشعري في مسألة بنت و بنت ابن وأخت، فأطى البنت النصف، و الأخت النصف: "لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ".رواه البخاري6736.
    فانظر إلى ابن مسعود رضي الله عنه كيف جعل القول الآخر الذي جعله المصوبة صوابًا، عند الله ضلالاً ؟!.
    و قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: " لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"رواه عبد الرزّاق 255/10.
    فهذا ابن عباسٍ رضي الله عنهما يريد أن يُباهلَ مخالِفه، و المباهلة فيها ايمانٌ مغلظة، بحضور الزوج، و الذرية، و مقترنة بلعنةِ الله.
    و من أجل هذا كله و غيره، قال الإمام مالك رحمه الله: "ما الحقُّ إلاّ واحد، قولان مختلفان يكونان صواباً جميعًا؟!و ما الحقّ و الصواب إلاّ واحد. "[جامع بيان العلم و فضله ص907.]
    قال مطرف بن الشخير: " لو كانت هذه الأهواء كلها هواء واحدًا لقال القائل الحق فيه، فلما تشبعت و اختلفت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرّق. "[أصول السُّنة 179/1].
    و قال ابن السيد البطليوسي: "إن اختلاف الناس في الحق لايوجب اختلاف الحق في نفسه. " [ الإنصاف ص 27].
    و قال شيخ الإسلام بن تيمية أيضًا: "و لهذا تجد المسائل التي تنازعت فيها الأمة على أقوال، وإنما القول الذي بعث الرسول صلى الله عليه و سلم واحدٌ منها".
    _______________
    [دراسة نقدية لقاعدة المعذرة و التعاون نتعاون فيما اتفقنا عليه؛ ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه]ص 49/48.
    تأليف الشيخ:حمَد بن ابراهيم العثمان .
    (راجَعَ الطبعة الأولى العلامة الشيخ صالح الفوزان و قَرَّضها العلامة الشيخ عبد المحسن العبّاد البدر).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,641

    افتراضي رد: الحقُّ في جِهةٍ واحدة ...

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •