~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    بسم الله الرحمن الرحيم


    تسعـة عشر عاما علــى الرحيل المــرّ


    صباح يوم الخميس 27 / 9 / 1411هـ ،
    فأي مرارة للصبر نجترُّ ؟
    وأي وجيعة في القلب تعتصر
    نخاع العظم .. ؟
    أي وأي ..
    أي غدٍ بدون صباحك الوضاء يا أماه ننتظرُ ؟


    لم يكن صباحًا عاديا ، هناك في حجرة أقصى المنزل ، ترقد صاحبة القلب الكبير ، وأنينها الخافت - من أوجاع حمى أصابتها فجأة - يقطع سكون المكان ..
    لم يكن هناك سواي ، يرقبُ حبيبة القلب ، يطل عليها بين حين وآخر للاطمئنان عليها .
    سمعتها تناديني بصوت خنقته أوجاع السنين ، قفزتُ مسرعة من مكاني لأصل قبل أن يتعبها النداء : سمي يا يمه ؟ ..
    أريد ماءً .. اسقِني ماء !!
    ببراءة الطفولة أجبتها : أماه ؟ نحن في نهار رمضان ؟ فكيف تطلبين ماء ؟
    قالت : يا بنتي هاتيه ، وناوليني حبة إسبرين . . أنا متعبة جدا لا أستطيع التحمل.
    وقتها .. تحدرت دمعاتي وتمنيتُ لو أني سكتّ .. ولم أتعبها بفضولي .
    قالت لي : كوني بقربي .
    ا- لساعة تشير إلى الثامنة والنصف صباحا .. بدأ النعاس يدغدغ جفوني ، فاستسلمتُ له . !
    وبينما كنتُ أغط في سبات عميق ، في عالم آخر .. قطعني عن الدنيا ومن فيها لسويعات معدودة .. كانت حبيبتي تصارع الآلام .. تتأهب للرحيل ! ..
    ويحك يا أمل !
    كيف يغمض لكِ جفنٌ في ظل هذه الظروف ؟
    لكنها الطفولة وبراءتها .. لا تعبأ بشيء .. ولا تفكر إلا في اللحظة الآنية فقط !
    استيقظتُ فجأة - قبيل الظهر - على صوتِ ناقلةٍ كأنها توضع داخل السيارة التي تقبع في الملحق الخلفي للمنزل ، وتحتَ نافذة حجرتي .
    شيء ما هنالك يحدث ، تسارعتْ نبضات قلبي .. أحسستُ باختناق . . لكني لم أشأِ الخروج من حجرتي للاستطلاع .. ظللتُ أترقب بهدوء لعل أحدا ينهي مخاوفي على خير .
    دخل علي طفل صغير فتدثرتُ بغطائي وكلي خوف ووجل من مجيئه المفاجئ .. رفع الغطاء عن وجهي وقال بنبرة حزينة : أمل .. استيقظي يا أمل ..
    ماذا تريد ؟
    - ألم تعلمي بما حصل صباح اليوم ؟
    - ماذا حصل ؟
    ترددَ كثيرا .. وتلعثم ..
    - ماذا حصل .. ؟ ألا تريد أن تخبرني ؟
    - أجاب وقد خنقته العبرات : لقد ماتت .. !
    وودعناكِ .. وارينا تراب القبر
    جثمانا من الريحان والورد
    ووجها من خزامى ذاب في شهدِ
    وقلنا : يا أديم الأرض بارك طيب مرقدها
    وكن من سندس واستبرق خضر
    فراشا فوق ذا المهدِ
    - دخلتُ حجرتك بعد رحيلك ورائحتك تملأ المكان .. قلبتُ طرفي في زواياها .. فإذا بي ألمح ثوبك الذي تفضلين .. اقتربتُ منه .. تحسسته بيدي وضممته إلى صدري وضجت الحجرة ببكائي .. أمعقول ما أنا فيه ؟ هل فارقتني للأبد يا أمي ؟
    كنتُ قبل ساعات أقبل يديك وأضمك .. والآن لا أملك سوى ثوبك ؟
    كيف الحياة بدونك يا مَن احتويتيني بآلامي وأحزاني ؟
    أأطيق بعدك العيش .. يا مَن إذا ضاقت علي الأرض بما رحبت وضاقت علي نفسي ، وجدتُ صدرك الرحب يكفيني ؟
    من ذا يسامرني .. وبالحكايا يسليني ؟
    فبعدا لهذا العيش بعد فراقكم .... فليس لعيش بنت عنه نعيم
    - تسعة عشر عاما على رحيلك المرّ ..
    ولازلتِ تزوريني في المنام .. وكأن رحيلك البارحة.. عن حالي تسألين.. فأجيبك بالبكاء .. لا شيء أملكه غير البكاء !
    تلحين علي بالسؤال .. وأنا ألح عليك بالرجوع فتعتذرين !
    ولقد هممتُ بأن أخبركِ بما فعل أشباه الرجال بـ الضعفاء ، لقد تغيرتِ الدنيا بعدك يا أماه .. آه لو تعلمين ما حالي مع الدنيا ..
    عبراتي تخنقني فلا أقوى على الشكوى ..حبيبتي أنتِ .. فلن أدخل الحزن إلى قلبك .. بل أنا بخير يا أمي .. وسألقاكِ بإذن الله في جنة عرضها السموات والأرض .
    - تسعة عشر عاما على رحيلك ..
    ولا زال ثوبك معلق في خزانتي الخاصة .. ورائحته تعبق بالمكان .
    أوتظنين أنّا نسيناك ؟ وفي حنايا القلبِ سكناكِ ؟!
    كم هم قلبي بإفصاح ولم يقل... وهم دمعي بتسكاب ولم يسل
    - لا زلتُ إلى هذا اليوم أجهل التفاصيل الدقيقة لساعة رحيلك ..
    كلما هممتُ بسؤال أحد الشاهدين ، خنقتني العبرات .. فيموت في المهد السؤال !
    - أشتاق إليك دوما .. وطالما رأيتُك في المنام تناديني وأعدكِ بأني سآتي إليك .. وأهمّ بحمل حقيبتي استعدادا لمقام طويل معك فأستيقظ على الواقع المرّ ، فلا شيء من ذلك يحدث !
    ما أضيع الصبر في جرح أداويه ... أريد أنسى الذي لا شيء ينسيه
    وما مجانبتي من عاش في بصري ... فأينما التفتتْ عيني تلاقيه
    واليوم قد أكملتِ العام التاسع عشر على رحيلكِ .. فـ رحمكِ الله وغفر لكِ وجمعنا بكِ في الفردوس الأعلى .. آمين .
    كتبتها على عجل ..
    صباح يوم الخميس الموافق 27 / 9 / 1430 هـ .
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    يا الله ، قطعتِ قلبي والله إربًا إربًا !

    وأنا أقرأ أقول ربما هي رواية قد نقلتها أختنا ، بيد أن قلبي يقول : لا بل هي الحقيقة بعينها !

    رحمها الله ، وغفر لها ، وجمعك بها في أعلى جنات الخلد ، آمين ..

    أبشري بالدعاء من أخت محبة لك ولأمك ، وأبشري فإن الله مع الصابرين ، أولم تقرئي قوله سبحانه :

    ( وَلَنَبْلُوَنَّ كُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة 155 - 157 .

    لا تحزني ولا تقلقي وقرّي عينا : ( ما دام باب الدعاء مفتوح ، وباب الصدقة مفتوح ، وباب الاستغفار مفتوح ) ..

    إنما هذه الدنيا متاع ، والآخرة خير وأبقى ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    رحمها الله وانزل عليها سحائب الرحمة

    وجمعك بها يااختى فى الفردوس الاعلى
    أختكم طالبة علم من القاهرة يشرفنى التعارف بأخواتى الفاضلات

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    أعيش في ملك الله
    المشاركات
    448

    افتراضي رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    أختي الغالية الكريمة والمكرمة التي لم تلدها أمي ... لكن الرحمن هو من أوجدها لي متفضلا علي ...
    الأمل الراحل ... لن أقول لك .. حول ما قرأت كلمات تفطر القلب وتدمع العين ... لا والله
    لكني سأقول لك كلمات ... هي تذكرة لي قبل أن أذكّر بها حبيبةَ الفؤاد الغالية الأمل الراحل ...
    كلنا نعلم حبيبتي ان الدنيا أبداً لم تكن دارَ هناء ولن تكونَ ابداً دارَ سعادة ...
    وإنما هي دارُ ابتلاءٍ كما عهدناها من قصص الأبياء والصحابة والتابعين من بعدهم ولنا فيها عظاتٌ وعِبَر...
    فمنهم من كانوا يهنئون بعضهم البعض على الابتلاء ... لانهم على يقين ان الابتلاء يكون على قدر المحبة ... محبة الخالق جل في علاه لهم ...
    حبيبتي الغالية ...
    المؤمنُ ليس من اصحابِ الدنيا ابداً .. فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ..
    انما هو من اصحاب الآخرة فلها ترنوا عيناه .. واليها يحنو القلب شوقاً وحبا ً
    ففي الجنة النعيم الدائم حيث لا ابتلاء ولا هم ولا كدر وحين نرى نعيمها ..
    كأننا لم نر َ كدراً في هذه الدنيا .. الفانية .. صاحبة النعيم الزائف ..
    اصبري حبيبتي ... وأسأل الله أن يجعلنا من أصحاب الجنة ... ندخلها بصحبة حبيبه صلى الله عليه وسلم وأسأله أن يجمعك بالغالية - رحمها الله وسائر موتى المسلمين برحمته الواسعة - فيها
    فكلنا ذو ابتلاء ولكن ذاك الابتلاء تتفاوت درجته على العباد كلٌّ وفق قوة إيمانه .. ولكننا نصبر حبا لله
    فهو وحده مدبر الأمور .. فهو أحن علينا من الام الرؤوم على طفلها ... فهو يريد بنا خيراً في جميع أحوالنا وليس ذلك الا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر...كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وأختم كتابتي هذه بدعائي :
    اللهم ارحم موتى المسلمين رحمة واسعة فإنهم لا يرجون
    الا رحمتك وعفوك عنهم ووسع اللهم عليهم قبورهم واجعلها
    روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة ً من حفر النار
    اللهم وكن أنيسهم في قبورهم وأنرها عليهم برحمتك وعفوك
    يا أكرم من سُئِل وأوفى من وعد وأصدق ...
    فقد أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة .. ووعدك حق
    " اللهم إنا نُشهِدُك أنّا قد رضينا عنك َ فارضَ اللهم عنّا "
    حفظك الله غاليتي وثبتك وجعلنا وإياك من الصابرين المأجورين
    ولما قـسا قلبي وضاقـت مذاهـبي
    جعلـت الرجـا ربي لعفـوك سلمـا
    تعـاظــمني ذنبي فلمـا قرنتـه
    بعفـوك ربي صـار عفـوك أعظمـا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    71

    Exclamation رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    الاخت الفاضلة / الأمل الراحل،
    أسلوب جميل ، يدل على صدق المشاعر ، لا أكتمك لقد دمعت عيناي وأنا أقرأ ، لكن لي شيء من الملاحظات لا تقلل من قيمة موضوعك ، لكنها للذكرى فقط:
    ((أي غدٍ بدون صباحك الوضاء يا أماه ننتظرُ ؟))
    ((فبعدا لهذا العيش بعد فراقكم .... فليس لعيش بنت عنه نعيم))
    (( تسعة عشر عاما على رحيلك المرّ ..
    ولازلتِ تزوريني في المنام .. وكأن رحيلك البارحة.. عن حالي تسألين.. فأجيبك بالبكاء .. لا شيء أملكه غير البكاء !
    تلحين علي بالسؤال .. وأنا ألح عليك بالرجوع فتعتذرين !
    ولقد هممتُ بأن أخبركِ بما فعل أشباه الرجال بـ الضعفاء ، لقد تغيرتِ الدنيا بعدك يا أماه .. آه لو تعلمين ما حالي مع الدنيا ..))
    لماذا التشكي يا أمل؟ ليكن صبرك جميلا فهذا ظني في من هي من أهل العلم مثلك!
    ((ولا زال ثوبك معلق في خزانتي الخاصة .. ورائحته تعبق بالمكان .))
    لماذا الاحتفاظ بالثوب ؟ إنه يزيد الغم الذي علمنا الرسول الكريم صلوات ربي و سلامه عليه أن نستعيذ بالله منه.
    - أشتاق إليك دوما .. وطالما رأيتُك في المنام تناديني وأعدكِ بأني سآتي إليك .. وأهمّ بحمل حقيبتي استعدادا لمقام طويل معك فأستيقظ على الواقع المرّ ، فلا شيء من ذلك يحدث !
    هذه الرؤيا ظاهرها الخير والله أعلم، أنا لست أعلم في تأويل الرؤى ، لكن من خلال قراءاتي أرجو أن هذا معناه طول عمر لك ، فلا تضيعيه في الهم والغم، تناسي الهموم ولتكن الرؤيا لك بشرى تقودك للمعالي، ثم اسألي نفسك هل الطريق للاجتماع بأمك في الجنة إن شاء الله هو البكاء عليها.؟ هل الاحتفاظ بالذكرى يسعدها؟
    أتمنى لو استبدلت اسمك بالأمل القادم - تفاؤلا-كما سماك الشيخ عيد فهمي في الكلام عن الأبيات التي نقلتها.
    كَفْكِف دموعَكَ وانتصِبْ يـا عنترَه
    ملاحظة/ لولا أني لمحت في مشاركاتك العلم و الحزم لما تقدمت إليك بهذه النصائح، لذا أرجو أن تتقبليها بصدر رحب.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    الله يرحمها ويجمعنا بها في جنان الفردوس الأعلى يااارب آآآمين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: ~ تسعة عشـر عامًا على الرحيــل المـرِّ ~

    لاحولا ولاقوة إلابالله
    اللهم أغفر لها وارحمها وجميع موتى المسلمين

    كلمات معبره أختاه .....
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •