ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,159

    افتراضي ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

    هل يجوز له أن يجلس على الكرسي ؟
    وإذا جاز له أن يجلس على الكرسي فكيف يكون ركوعه وسجوده ؟
    أرجو تحديد الإفادة حول هاذين المسألتين ، وعدم الخروج عنهما بارك الله فيكم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,782

    افتراضي رد: ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

    أما بعد: فهذه مسألة في حكم صلاة التطوع جالساً، وهيئة الركوع والسجود فيها.
    أولاً: حكم صلاة التطوع جالساً:
    - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: أن النبي r لم يمت، حتى كان كثيراً من صلاته وهو جالس. أخرجه مسلم (732) (116).
    وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما بدن رسول الله r وثقل، كان أكثر صلاته جالساً. أخرجه مسلم (732) (117).
    - وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فلما كثر لحمه-r- صلى جالساً". الحديث. أخرجه البخاري (4837).
    قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/581):"والحديث يدل على جواز التنفل قاعداً مع القدرة على القيام، قال النووي: وهو إجماع العلماء". وقول النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/10). وقال ابن قدامة في "المغني" (2/567):"لا نعلم خلافاً في إباحة التطوع جالساً وأنه في القيام أفضل". وقال العيني في "عمدة القاري" (6/167) وهو يذكر فوائد حديث عائشة رضي الله عنها:"ومنها: جواز صلاة النافلة مع القدرة على القيام وهو مجمع عليه". وذكر القاضي عياض في "الإكمال" (3/72): جواز تنفل القاعد بغير عذر مانع بالكلية. وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/297):"إنه يجوز التطوع قاعداً مع القدرة على القيام؛ لأن التطوع خير دائم فلو ألزمناه القيام يتعذر عليه إدامة هذا الخير". وقال ابن قدامة في "المغني" (2/568):"ولأن كثيراً من الناس يشق عليه طول القيام، فلو وجب في التطوع لترك أكثره، فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيباً في تكثيره، كما سامح في فعله على الراحلة في السفر". وقال البهوتي في "كشاف القناع" (1/441):"وسومح في التطوع ترك القيام، ترغيباً في تكثيره".
    - وعن حفصة رضي الله عنها أنها قالت:"ما رأيت رسول الله r صلى في سبحته(1) قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سُبْحته قاعداً". الحديث. أخرجه مسلم (733).
    قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/582):"والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود، وهو مجمع عليه كما تقدم".
    - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال حدثت أن رسول الله r قال:"صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة". قال: فأتيته فوجدته يصلي جالساً فوضعت يدي على رأسه فقال:" مالك يا عبد الله بن عمرو!" قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعداً. قال:"أجل ولكني لست كأحد منكم"(2). أخرجه مسلم (735).
    قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/14):"معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ونقصان أجرها. وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعداً لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائماً".
    فتبن من هذه الأحاديث جواز النافلة قاعداً، وهو إجماع العلماء كما مر نقله. والله أعلم.
    ثانياً: هيئة الركوع والسجود في صلاة التطوع:
    وقبل بيان حكم هذه الهيئة أو الصورة نذكر أحاديث الباب:
    - عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله r من التطوع، فقالت:"كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد". أخرجه مسلم (730) (105).
    - وعن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله r يصلي ليلاً طويلاً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً، ركع قاعداً". أخرجه مسلم (730) (106).
    - وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً، حتى إذا كبر قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية،قام فقرأهن، ثم ركع". أخرجه البخاري (1118)، ومسلم (731) (111).
    - وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فلما كثر لحمه-r- صلى جالساً فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع". الحديث. أخرجه البخاري (4837).
    - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةً، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. أخرجه البخاري (1119)، ومسلم (731) (112).
    - وعن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله r يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية". أخرجه مسلم (731) (113).
    - وأخرج ابن خزيمة في "صحيحه" (1247)، من طريق أبي خالد ثنا حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أنه سألها عن صلاة رسول الله r جالساً فقالت كان رسول الله r يصلي ليلاً طويلاً قائماً فإذا صلى قاعداً ركع قاعداً وإذا صلى قائماً ركع قائماً. فقال أبو خالد: فحدثت به هشام بن عروة فقال: كذب حميد وكذب عبد الله بن شقيق(3)، حدثني أبي عن عائشة قالت:"ما صلى رسول الله r قاعداً قط حتى دخل في السن فكان يقرأ السور فإذا بقي منها آيات قام فقرأهن ثم ركع".
    اختلف أهل العلم في توجيه الأحاديث المذكورة على النحو الآتي:
    فذهب الجمهورإلى الجمع بين الأحاديث وأنه ليس هناك تعارض بينها ولا سبيل إلى الترجيح، لأن الجمع أولى وهو ممكن، وسبيل هذا الجمع: أن رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله r يصلي ليلاً طويلاً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً، ركع قاعداً". تدل على أن المشروع لمن قرأ قائماً أن يركع ويسجد من قيام ومن قرأ قاعداً أن يركع ويسجد من قعود(4)ورواية عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً، حتى إذا كبر قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آيةً، قام فقرأهن، ثم ركع". وكذا رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةً قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. ورواية عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله r يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية".فهذه الأحاديث تدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعداً، أو تدل عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ بَعْضِ الصَّلَاةِ مِنْ قُعُودٍ وَبَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ، وَبَعْضِ الرَّكْعَةِ مِنْ قُعُودٍ وَبَعْضهَا مِنْ قِيَام(ٍ5)، فيجمع بين أحاديث الباب بأنه r كان يفعل مرة كذا ومرة كذا. وقد تعقب ابن حجر من ذهب إلى أنه من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً، وإذا افتتحها قائماً أن يركع قائماً: وحجتهم في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله r يصلي ليلاً طويلاً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً، ركع قاعداً. وهذا القول محكي عن أشهب من المالكية، وبعض الحنفية.فيقال لهم: الأولى الجمع بين هذا الحديث وما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها الآخر، من رواية عروة عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً، حتى إذا كبر قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آيةً، قام فقرأهن، ثم ركع". فقال ابن حجر في "فتح الباري" (3/33):" قولها:"فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقراهن ثم ركع" فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً أو قائماً أن يركع قائماً وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي r وفيه:"كان إذا قرأ قائماً ركع قائماً وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً"، وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه. والله أعلم". وقال أيضاً في "فتح الباري" (2/591): "ودل حديث عائشة-من رواية عروة- على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائماً كما يباح له أن يفتتحها قاعداً ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه r في الركعة الثانية خلافاً لمن أبى ذلك. وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً أو قائماً أن يركع قائماً". والجمع بين الروايات يرد أيضاً على هشام بن عروة في تقديمه رواية أبيه عروة عن عائشة على رواية عبد الله بن شقيق والحكم عليها بالخطأ، وقد أفاد في ذلك ابن خزيمة في "صحيحه" (2/238) حيث بوب على حديث عائشة رضي الله عنها من رواية عروة، وعمرة بقوله:"باب: إباحة الجلوس لبعض القراءة والقيام لبعض في الركعة الواحدة"، ثم بوب (2/239) على رواية عبد الله شقيق عن عائشة وإنكار هشام بن عروة على هذه الرواية بقوله:" باب: ذكر خبر روي عن النبي r في صفة صلاته جالساً حسب بعض العلماء أنه خلاف هذا الخبر الذي ذكرناه" ثم قال:" قد أنكر هشام بن عروة خبر عبد الله بن شقيق إذ ظاهره كان عنده خلاف خبره عن أبيه عن عائشة وهو عندي غير مخالف لخبره لأن في رواية خالد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد فعلى هذه اللفظة هذا الخبر ليس بخلاف خبر عروة وعمرة عن عائشة؛ لأن هذه اللفظة التي ذكرها خالد دالة على أنه كان إذا كان جميع القراءة قاعداً ركع قاعداً وإذا كان جميع القراءة قائماً ركع قائماً ولم يذكر عبد الله بن شقيق صفة صلاته إذا كان بعض القراءة قائماً وبعضها قاعداً وإنما ذكره عروة وأبو سلمة وعمرة عن عائشة إذا كانت القراءة في الحالتين جميعاً بعضها قائماً وبعضها قاعداً فذكر أنه كان يركع وهو قائم إذا كانت قراءته في الحالتين كلتيهما ولم يذكر عروة ولا أبو سلمة ولا عمرة كيف كان النبي r يفتتح هذه الصلاة التي يقرأ فيها قائماً وقاعداً ويركع قائماً وذكر ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ما دل على أنه كان يفتتحها قائماً(6)". وذكر ذلك ابن حجر في "فتح الباري" (3/33) مختصراً فقال:"وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة في صحيحه، ثم قال: ولا مخالفه عندي بين الخبرين؛ لأن رواية عبد الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعداً أو قائماً ورواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرأ بعضها جالساً وبعضها قائماً. والله أعلم". وقال الترمذي في "جامعه"(2/212):"وقد روي عن النبي r أنه كان يصلي من الليل جالساً فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ ثم ركع ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك. وروي عنه أنه كان يصلي قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد. قال أحمد وإسحاق والعمل على كلا الحديثين كأنهما رأيا كلا الحديثين صحيحاً معمولاً بهما". وبنحو هذا قال ابن حزم في "المحلى" (3/57):"كل هذا سنة ومباح، وكل ذلك قد فعله رسول الله r". وقال ابن قدامة في "المغني" (2/569):"وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام وإن شاء من قعود؛ لأن النبي r فعل الأمرين". وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/586):"قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا، فَكَانَ مَرَّةً يَفْتَتِح قَاعِدًا وَيُتِمُّ قِرَاءَتَهُ قَاعِدًا وَيَرْكَعُ قَاعِدًا، وَكَانَ مَرَّةً يَفْتَتِحُ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بَعْضَ قِرَاءَتِهِ قَاعِدًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا وَيَرْكَعُ قَائِمًا، فَإِنَّ لَفْظَ كَانَ لَا يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ". وقال الألباني في "أصل صفة صلاة النبي r" (1/104) بعد ذكر حديث عائشة رضي الله عنها من رواية عبد الله بن شقيق:"لا تعارض بينه وبين الحديث الذي بعده -يعني رواية عروة عنها- بل كان r يفعل هذا تارة، وهذا تارة؛ كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ تبعاً لشيخه الحافظ العراقي، وقد ذكر كلامه في ذلك الشوكاني في "النيل". فراجعه إن شئت". وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/298):"ولو افتتح التطوع قاعداً فأدى بعضها قاعداً وبعضها قائماً أجزأه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r كان يفتتح التطوع قاعداً فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات أو نحوها(7) قام فأتم قراءته ثم ركع وسجد وهكذا كان يفعل في الركعة الثانية فقد انتقل من القعود إلى القيام ومن القيام إلى القعود فدل أن ذلك جائز في صلاة التطوع". وفي كشاف القناع (3/103):"ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالساً لحديث عائشة المتقدم ويجوز عكسه بأن يبتدئ الصلاة قائماً ثم يجلس".
    وهذا هو قول جمهور أهل العلم كما قال القاضي عياض والنووي وغيرهما. قال القاضي عياض في "الإكمال" (3/76-77):"وفي قيامه r عند الركوع جواز القيام والجلوس في الصلاة الواحدة في النفل خلافاً لمن منعه، وعلى جوازه جمهور العلماء إذا كان الابتداء بالجلوس، وأما إن الابتداء فيها بالقيام ثم أراد التخفيف على نفسه بالجلوس، فمذهب مالك والشافعي وأبو جنيف وعامة العلماء جواز تمام صلاته جالساً". وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/11):"قولها:"قرأ جالساً حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع"، فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط. ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور وجوزه من المالكية ابن القاسم ومنعه أشهب". ونقل ذلك العيني في "عمدة القاري" (6/166) وأقره. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/586):" قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ، أَوْ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَحَكَاهُ النَّوَوِي عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مَنْعُهُ قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ".
    وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ في "الإكمال" (3/77) عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بن الحسن صاحبي أبي حنيفة فِي آخَرِينَ كَرَاهَةَ الْقُعُودِ بَعْدَ الْقِيَامِ. وذكر ذلك النووي في "شرح في "شرح صحيح مسلم" (6/11). والصحيح أنه لا كراهة في ذلك كما مر بيانه. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    (1) قوله:يصلي في سبحته": أي يتنفل. والسبحة بضم السين وإسكان الباء النافلة. قاله النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/211).
    (2)قوله r :"لست كأحد منكم" من خصائص النبي r فجعلت نافلته قاعداً مع القدرة على القيام كنافلته قائماً تشريفاً له. أفاده النووي في " شرح صحيح مسلم" (6/15). والله أعلم. وإلى ذلك أشار القرطبي في "المفهم" (2/372) فقال:"أي: لا يكون له في صلاته قاعداً نصف الأجر؛ بل أكثر من ذلك، أو الأجر كله، والله أعلم".

    (3)وقوله: كذب حميد، وكذب عبد الله بن شقيق" : أَرَادَ أَخْطَأَ، وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَهْلِ الْحِجَازِ إذَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ : كَذَبَ. قال ابن حبان في "الثقات" (6/114) في ترجمة برد مولى سعيد بن المسيب القرشي :"وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً". وقال أيضاً في "مشاهير علماء الأمصار" في الترجمة رقم (370):" أبو محمد النجاري الذي كان يقول:" الوتر حق" فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد"، اسمه مسعود بن زيد بن سبيع الأنصاري ومن قال: إن اسمه أحمد فقد وهم وليس في الصحابة أحد اسمه أحمد، وقول عبادة كذب: يريد أخطأ هذه لغة سائرة في أهل الحجاز". وقال ابن حجر في "مقدمة الفتح" (1/426):"قال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات". وقال أيضاً في "الفتح" (2/490):"ومعنى قوله: "كذب" أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ". وقال في موضع آخر من "الفتح " (10/169):"قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ". وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى":"فَإِنّ الْكَذِبَ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ بِإِزَاءِ الْخَطَأِ". والله أعلم.
    (4) انظر: نيل الأوطار (3/585).



    (5) المصدر السابق (3/585-5

    86).
    (6) يشير إلى ما أخرجه مسلم (730) (110) عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال سألنا عائشة عن صلاة رسول الله r فقالت:"كان رسول الله r يكثر الصلاة قائماً وقاعداً فإذا افتتح الصلاة قائماً ركع قائماً وإذا افتتح الصلاة قاعداً ركع قاعداً".

    7) جاء في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها :"فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةً، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك". أخرجه البخاري (1119)، ومسلم (731) (112).وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهن، ثم ركع". أخرجه البخاري (1118)، ومسلم (731) (111).
    ينظر:
    http://www.saadalbreik.com/saad/inde...id=24&cid=1337

    وآفة العقلِ الهوى ، فمن علا *** على هواه عقله ، فقد نجا

    ابن دريد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,782

    افتراضي رد: ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

    وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله: إذا صلى المسلم النافلة قاعدا فما صفة القيام، والركوع، والسجود، والتشهد؟
    فأجاب: يفضل أنه في حال القيام يكون متربعا ، وعند الركوع يحني ظهره، ويجعل يديه على ركبتيه ، وعند السجود يسجد على الأعضاء السبعة ، كصلاة القائم ، وبين السجدتين، وفي التشهد يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى ، ويجوز في الجميع أن يجلس مفترشا في القيام، والركوع، والتشهد ، وإن شقَّ عليه السجود أشار به، وجعل السجود أخفض من الركوع ، ويضع يديه على الأرض.
    http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?vie...535&parent=327
    وآفة العقلِ الهوى ، فمن علا *** على هواه عقله ، فقد نجا

    ابن دريد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    923

    افتراضي رد: ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,159

    افتراضي رد: ما هي صفة صلاة النافلة للقادر على القيام ولكنه أراد أن يجلس؟

    جزاك الله خيرا أخي حمد ، وكذلك المشرف - عبد الله الحمراني - بارك الله فيك .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •