المرأة ومصطلح الحق
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: المرأة ومصطلح الحق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي المرأة ومصطلح الحق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ألمرأة ومصطلح الحق

    كل الفرقاء يريدون المرأة , هذه هي ترجمة الصورة الماثلة أمامنا عن الصراع المستمر حولها , فجميعهم يخطب ودها بدعوى النضال من أجلها والسعي لما فيه خيرها .
    أما موضوع هذا الصراع فإن الغالب عليها وقوفها موقف المستجيب لأحد هذه الأطراف المتنازعة فيها , مع ضعف أثرها في الجانب التنظيري رغم محاولة الكثيرات منهن البروز على هيئة داغيات لمبادئهن لا مستجيبات وحسب إلا أن هذه المحاولات بالرغم من حظها الكبير الذي نالته من الضجيج الإعلامي ظلت قليلة الأثر في هذه الخصومة وظل دور المرأة الواضح هو في حسم هذا النزاع بمقدار ما تقدمه من الاستجابة لأحد أطرافه .
    هكذا هي الصورة كما أراها : المرأة فيها هي مادة الحسم بين الفرقاء فمن تتبعه المرأة وتسير على نهجه هو الفائز في السباق سواء أكان اتِّباع المرأة إياه إيمانا بما ينادي به أم ضعفا أمام أهواء بشرية , لأن الخلاف حول المرأة بين الإسلاميين والعلمانيين أو الإسلاميين وبعضهم ليس خلافا فكريا لا يفسد للود قضية , كما يصوره البعض , ولا خلافا عمليا في عبادة خاصة يبقى أثر الخطأ فيه محصورا في العامل والمجتهد , بل خلاف فكري وعملي معا , فهو فكري في حقيقة المرأة والغاية من خلقها ودورها في هذه الحياة وما لها من حقوق وما عليها من واجبات , ومصدر الحكم في حقوقها وواجباتها , وهو عملي لتأثيره في بنية المجتمع والحكم على ماضيه وحاضره والتخطيط لمستقبله , لإفضائه إلى تغيير موازين الرؤى في التربية والتعليم والإدارة والاقتصاد والتاريخ وربما الجغرافيا .
    ومما أحرزه أصحاب الأهواء من تقدم في معركتهم غير الشريفة , إلصاق مصطلح الحق إلى كل ما ينادون به للمرأة , حتى أصبح مضافا لكل فكرة خلافية بيننا وبينهم , وبلغ من شيوع هذه الإضافة أن صارت ألسنتنا تنزلق بها عند الحديث عن هذه القضايا دون قصد منا لمدلولها, وكأنها من المركبات الإضافية اللازمة لتلك الكلمات .
    ونجاح فريق في تثبيت مصطلحاته حتى تتواطأ عليها الألسنة , مرحلة مهمة من مراحل النجاح في استقطاب الجماهير لأفكاره وترسيخ شرعيتها بينهم , لذلك تنبغي العناية بنقد المصطلحات وعدم السماح بإمرارها للأمة على هيئة مسلمات لا نقاش فيها , فإذا كان المصطلح المراد تثبيته هو الحق كانت العناية بعدم إمراره والاغترار به أوجب وألزم .
    فقد قال المناوي في التعاريف ج1/ص287(الحق لغة الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وعرفا الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل )
    وعلى هذا التعريف لا يمكن إطلاق الحق على ما لا نسلم باستحقاقه سواء أكان ذلك للمرأة أم للرجل , بل لا يصح إطلاق هذه العبارة على مباح يمكن أن يستجلب بالمنع منه مصلحة تراد في الدين أو الدنيا .
    كما أن وصف الحق على تعريفه المتقدم لا يمكن أن يُكتسب إلا بدليل منقول أو معقول على أن نسبة هذا الموصوف إلى المرأة ثابتة لا يسوغ إنكارها وأن ما عداها هو الباطل , فالمنقول فيما كان مصدر الإثبات فيه الشريعة , والمعقول في ما مصدر إثباته العرف أو النظام , ولا يخفى أن ما تمتلئ به صحائف المطالبات للمرأة مرد الحكم فيها إلى الشريعة , فالقطع بأنها حقوق دون استحضار الدليل القاطع عليها كالقطع بنفي استحقاق المرأة لها دون دليل سواء بسواء .
    ماذا نقول إذا أردنا أن تسمعنا المرأة :
    ولأن المرأة - كما قدمت- هي مادة الحسم في معركة مع دعاة الهوى والبعد عن شرع الله تعالى , رأت فئة من الدعاة والعلماء أن إنقاذ المرأة من دعاوى الأهوائيين لا يتم إلا بشي من التنازل لبعض هذه المطالبات غير المشروعة بدعوى المصلحة المرسلة تارة ودعوى عدم كفاية الأدلة في المنع تارة أخرى .
    والواقع أن مثل هذه التنازلات ليست في جملتها انصياعا للدليل كما يحاولون إثباته , بل هي نزول عند ضغط الواقع أو ضغط مصطلح الحق الذي أدى شيوعه إلى الشد من أزر المطالبين والمطالبات .
    فإذا أثبتنا أن حق المرأة هو ما أثبته لها الدليل , وأن واجبنا تكييف الواقع ليكون مع الدليل لا لي عنق الدليل ليدرك الواقع , ثبت لنا : أن مطالبنا للمرأة أولى بمصطلح الحق من مطالبات خصومنا لها , واستطعنا أن نعكس الدفة باتجاهنا لنقول مثلا : حق المرأة في القرار في البيت , بدلا من حق المرأة في العمل , وحق المرأة في المحرم , بدلا من حق المرأة في السفر وحدها , وحق المرأة في الولاية , بدلا من حق المرأة في التحرر .
    وسنكون أسعد بالمرأة في حسم المعركة لصالحنا حين نبدأ بمطالبة بعضنا قبل غيرنا بما فرطنا نحن في كثير منه مما كفله الشرع للمسلمين رجالا ونساء من حقوق نجد المرأة أقل حظوة بها من الرجل عندنا أعني : من نتبنى الشريعة غاية ومسلكا , وقد أدى انشغالتا عن تصحيح مسارنا فيها لا إلى التباطؤ في إعطائها وحسب بل إلى وقوعنا في خطأ أعظم وهو تسويغ هذا التباطؤ بل وشرعنته أيضا , وذلك حين نُصدم بأن من نعدهم خصوما لنا في هذه المعركة يسبقوننا إلى تنبني هذه المطالب الشرعية لها , وبدلا من أن نأخذ الراية منهم ونقول نحن أولى بها نجد أن منا من يقف ضدها إما بحجة سوء ظنه بهؤلاء المطالبين وأن مطالبتهم هذه حق أريد به باطل , وإما لكونه قد ألف هذا الأمر ويظن كل ما ألفه مشروعا .
    ومن أمثلة ذلك نفقة المرأة : ألسيت على وليها ؟ فلماذا تحتاج كثير من النساء لأن يذهبن إلى المحاكم للمطالبة بهذا الحق ؟ لماذا لا يصل إليهن دون مطالبة , ألم تكن المطالبة أمام المحاكم عائقا لهن دون بلوغ حقهن ؟ لماذا لا نبادر نحن بالمطالبة باستحداث نظام تحصل المرأة بموجبه على حقها من نفقة وليها دون أن نلجئها لتركه بسيف الحياء أو بتكاليف القضاء المادية والمعنوية ؟.
    والعجيب هنا أن بعض القضاة وفقهم الله من مزيد الحرص على العفاف وإشاعة القيم يلزمون المرأة بإحضار محرم لها في الجلسة مع أن المحرم قد يكون هو المدعى عليه , ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكلف النساء بالمحرم حين مطالبتهن بحقوقهن في مجالسه وليس إحضار المحرم شرطا في النظام .
    وكذلك الأمر في حضانة المرأة المطلقة لأطفالها وحقها في طلب الخلع , وغير ذلك من القضايا التي نسمع فيها وهذا مما يؤسف له أصوات من نسميهم بالليبراليين والعلمانيين , وبدلا من أن نقول لهم صدقتم في هذه ونحن أهلها ونرفع أصواتنا لتعلوا بالحق على أصواتهم , نجد العكس من الكثيرين حيث يقفون في الجانب غير الصائب لا لشئ إلا لأن المطالبة جاءت من غير أصحاب التوجه الديني .
    ومما يجعلنا أيضا سعداء بالمرأة أن لا نسعى إليها بالتنازل عن مواقفنا التي بنيناها على الدليل الصحيح من أجل ضغط الواقع وضغط مصطلح الحق , وجعلنا لتسويغ هذا التنازل ما ليس بدليل دليلا , فنحن لا نفتأ نسمع من المتنازلين كلاما في معرض الاستدلال لمواقفهم كتقديم أنفسنا للغرب وعدم التنفير من الإسلام واتخاذ الموقف الوسط ومراعاة العصر والسير بهن قبل أن ينفلتن ويسرن دوننا , إلى غير ذلك من الكلمات التي نقرأها في بعضٍ فتاوى من نسمع لهم ونقدر سابقتهم في الدعوة والجهاد , لكنهم مع ذلك أخذوا يعدلون مثل هذا الكلام بالدليل حينا ويقدمونه على الدليل الصحيح أحيانا أخرى .
    وليس هذا التنازل في تقديري مما يجذب المرأة إلينا كما توهموا لأن المرأة التي تنصاع لأوامر الشرع لا تفعل ذلك لموافقته هواها بل لكونها تعتقد حقا أن هذا هو حكم الله تعالى في المسألة , ومن كانت منهن لا تلتزم بأوامر الشرع إلا إذا صممت أحكامه مع ما يتوافق وتصوراتها أو أهوائها فهذه ثغرة في صفوفنا وليست مكسبا لنا أو سندا , لأنها – وهذا ما يحدث فعلا – سوف تظل دائما تزعجنا بالمطالبة بمجارات ذوقها في تصميم الأحكام كما تصمم التحف والمقتنيات , فالمنهج الحق إن شاء الله تعالى في اتباع الدليل في جميع قضايا المرأة لأن الدليل هو المسلك إلى معرفة حكم الله تعالى في المسألة , أما ما ليس بدليل فلا يجوز اتخاذه دليلا مهما قدرنا المنفعة في اتخاذه كما لا يصح فهم الدليل على غير وفق ما فهمه عليه سلفنا الصالح وهذه قضية أخرى من ضايانا مع الأهوائيين والمتنازلين .
    هذا والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين .

    د . محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي
    رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بمكة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: المرأة ومصطلح الحق

    وفقك الله يا دكتور محمد أصبت ..

    لكن أردت فقط لفت نظرك إلى أنّ ما تسميه أنت تنازلات قد يكون عند البعض مراجعات ..

    ضغط الواقع أحياناً يكون منبهاً للفقيه أن يراجع كلامه ، وليس ذلك عيباً ، فلعل الخطأ فيه هو ما ينتج عنه الضغط وعدم ملائمة الواقع ..

    هناك كثير من الكلام نود أن نقوله في معركة المرأة لكننا بين نارين : نار الزنادقة الذين يوظفون أي فتوى أو كلام لصالحهم حتى لو لم يكن في الحقيقة كذلك .

    وبين نار الغلاة الذين يرفضون حتى مجرد فتح الموضوع في مسائل تخص المرأة .

    في رأيي أن من الأخطاء التي نقع فيها افتعال معارك كلفتنا الكثير من الوقت والجهد واستغلها الزنادقة بخبث ومكر مع أنّ مبناها كله أصلاً على رأي فقهي اجتهادي قد يكون صواباً وقد لا يكون .
    ا
    ومن الأخطاء أن الإسلاميين ينكرون المنكر لكنهم لا يأمرون بالمعروف : وأنت أشرت إلى هذا وفقك الله ، فهم ضد وضد وضد .. لكن أين البديل ؟

    البديل إما مثالي أكثر من اللازم أو غير ممكن التطبيق في الوقت الحاضر أو أنّه يصطدم برأي متشدد في المسألة .. وأنت ذكرت مثلاً تصرفات بعض القضاة في إلزام المرأة بحضور محرم ..
    وأنت تعلم أن حال كثير من الرجال اليوم يؤسف له من تخليه عن واجباته .. فإذا وقعت المرأة بين محارم غير ثقات وبين قاض يصر على ما لا يلزمه به شرع فكيف يكون حالها ؟

    المرأة فعلاً تعاني .. وتعاني كثيراً ..

    أنا من خلال عملي في الهيئة سابقاً ومن خلال ما أسمعه من قريباتي بل ومن خلال تجارب شخصية مررت بها أعلم أنّ هناك مظالم يشيب لها الولدان .. يُستغل فيها ضعف المرأة .

    وعلى الإسلاميين أن يكونوا واقعيين وأن لا يكون إمساك طرف الزنادقة بيد المرأة اليسرى مسوغاً لهم لشدها من الطرف الأخرى .. حتى نشقها نصفين ..

    لأن الخاسر هم مجموعة كبيرة من النساء لا معين لهم ولا نصير من البشر .. ونظل نحن فقط ندير معارك فكرية في الهواء ونبني واقع أفلاطوني غير واقعي في الوقت الحالي بينما الواقع على الأرض تتعالى منه صيحات لا سامع لها إلا الله تعالى .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: المرأة ومصطلح الحق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله بعلمكم شيخنا الفاضل

    المرأة كانت وماتزال محور الحديث بين قطبي المغناطيس الإسلاميين والليبراليين وكلاً ينادي بحقها !!

    ولكن إلى اللحظة كثير من النساء لم يحظين بالحق الشرعي لهن!

    ولا نقوووول إلا الله المستعان ,,

    في البيوت قصص يندى لها الجبين ..

    جزاكم الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: المرأة ومصطلح الحق

    أخي أبا عمر أشكر لك تفضلك بقراءة ما أكتبه وثناءك عليه
    وما ذكرته كله صحيح دون استثناء وهو ما أنادي به ولعلي أجملت بعضه فيما تقدم
    أما ضغط الواقع إن كان التغيير لأجله فقط فأمر لا نقره لأن الواقع ليس دليلا شرعيا , وليس المراد بالواقع _وهذا لا يخفاك _ ما يسميه الأصوليون العرف ولو كان كذلك لرضخنا له وفق الضوابط الشرعية
    ولكن المراد بالواقع ما عمت به البلوى من منكرات منع شيوعها عددا من المشايخ من إنكارها ثم آل بهم الأمر إلى تبريرها ثم صاروا إلى تكييفها أو القبول بالحد الأدنى منها
    أما أن الواقع قد نبه عددا من المشايخ إلى تشددهم في قضايا لا ينبغي التشدد فيها فلا شك أن الواقع شر ولا شك أن تنبه المشايخ خير وكم من شر نتج عنه خير ونتوج الخير من باطن الشر لا يجعل الشر خير كما نتوج الشر من باطن الخير لا يجعل الخير شرا
    الأخت أم المثنى
    أشكركي على قراءة المقال وعلى رأيك فيه
    وأقول : أن على الكاتبات من أمثالك واجب في إبراز وجهة نظر المرأة المتمسكة بتعاليم الدين في هذه المعركة فإننا نرى الأهوائيات من النساء قد برزن وصورن للعالم أن المرأة عندنا على خلاف ما يريده المطاوعة هكذا قالوا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •