ماهو مناط تكفير المحلل لما حرم الله؟
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ماهو مناط تكفير المحلل لما حرم الله؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي ماهو مناط تكفير المحلل لما حرم الله؟

    السلام عليكم:

    ماهو مناط تكفير المحلل لما حرم الله ؟

    أهو رده لامر الله في الحرمة ؟

    أم بتشرعيه لنفسه واتخاذ لنفسه الها"؟

    أم بقبوله لتشريع غيره وتحليله؟

    وهل يختلف الحكم بحسب نوع المحرم وأدلته وقطعيتها؟

    وهل يختلف الحكم ان كان التحريم نصا" كقوله تعالى(حرمت عليكم الميتة...)

    وبين التحريم مفهوما" كقوله تعالى (وطعام الذين اوتوا الكتاب...) ففهم منها السلف تحريم ذبائح

    المشركين غير أهل الكتاب؟

    أفيدونا بارك الله فيكم..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: ماهو مناط تكفير المحلل لما حرم الله؟

    قال الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة في كتاب قواعد في التكفير:



    ـ العلة في كفر المستحل لما حرم الله ؟
    فإن قيل أين تكمن العلة في كفر المستحل .. ولماذا يعتبر كافراً؟
    أقول:المستحل لما حرم الله، وكذلك المحرم لما أحل الله، كافر من وجوه ولأسباب عدة منها:
    1- أن المستحل .. يكون باستحلاله لما حرم الله قد رد حكم الله تعالى، وأعرض عنه، وأبى الانصياع والانقياد له.
    ومن كان كذلك، فهو كافر كفراً أكبر لانتفاء مطلق الإيمان عنه، كما قال تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء:65.
    قال ابن القيم رحمه الله: أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض[[1]].
    وعن عتبة بن ضمرة، قال: حدثني أبي عن رجلين اختصما إلى النبي r فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى! فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قضي له: قد اختصمنا إلى النبي r فقضى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي r. فأبى صاحبه أن يرضى! وقال: نأتي عمر بن الخطاب، فأتياه، فقال المقضي له قد اختصما إلى النبي r فقضى لي عليه، فأبى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصديق فقال: أنتما على ما قضى به النبي r، فأبى أن يرضى، فسأله عمر. وفي رواية: قال عمر: أكذلك، للذي قضي عليه؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله r، فقال: يا رسول الله قتل عمر صاحبي، ولولا ما أعجزته لقتلني: فقال رسول الله r:" ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مؤمن" فأنزل الله تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم (، فبرأ الله عمر من قتله[[2]].
    قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول الله r في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَة ( النور:63. وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة؟ الشرك .. وتدري ما الفتنة؟ الكفر. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ( النساء:65[[3]].
    قال ابن تيميه: النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحكام إلى غيره[[4]].
    2- أن المستحل.. يكون باستحلاله لما حرم الله قد عقب على حكم الله تعالى بحكم مغاير لحكمه، كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول لا؛ بل هو حلال، أو أن الله يقول عن شيء هو حلال، فيقول هو: لا؛ بل هو حرام .. وهذا عين التكذيب والكفر البواح.
    قال تعالى:)وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (الرعد:41.
    وقال تعالى:) إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (المائدة:1.
    وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( الحجرات:1 .
    فالمؤمن ليس له ـ إن أراد أن يبقى في دائرة الإسلام ويحافظ على إيمانه وإسلامه ـ أن يقدم بين يدي الله ورسوله بحكم، أو قول، أو فهم، أو رأي مخالف لحكم الله ورسوله.
    وفي قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( الحجرات:2.
    قال ابن تيميه: أي حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط .. ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر.
    فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه[[5]].
    قلت: إحباط العمل أولى وأدعى لمن يجعل حكمه وقوله فوق حكم الله ورسوله، ومقدماً على ما جاء في الكتاب والسنة ..!
    قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم[[6]]؟!
    3- أن المستحيل .. في استحلاله لما حرم الله يكون قد خطأ الله تعالى فيما شرع من الدين، ونسب إليه القصور والنقص والضعف .. ويكون كذلك قد كذبه أو كذب
    عليه .. وهذا لا شك أنه من الكفر البواح.
    ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: لا، بل هو حلال، فإن تحريم هذا الشيء لا يصح، ولا يجوز، ولا يناسب زماننا، ولا يليق بتحضر الإنسان ولا يلبي حاجياته .. وغير ذلك من العبارات والاطلاقات التي هي الكفر البواح بعينه.
    4- أن المستحل لما حرم الله .. قد جعل من نفسه نداً U، ونسب لنفسه خاصية الحكم والتشريع من دون الله تعالى، وهذا عين الكفر والشرك.
    ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى: ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( الأنعام:57، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال: لا، بل إن الحكم إلا لي[[7]] من دون الله؛ فما أراه حلالاً فهو الحلال، وما أراه حرماً فهو الحرام، وعلى الناس طاعتي في ذلك، وهذه هي نفس الألوهية التي ادعاها فرعون لنفسه عندما قال:) يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ( القصص:38. أي ما علمت لكم من مطاع ومشرع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم الدينية والدنيوية غيري؛ إذ صلاحيات التشريع والتحليل والتحريم من صلاحياتي وليست لأحدٍ غيري .. تلك كانت ألوهية الطاغية فرعون التي ادعاها لنفسه!
    ثم أن الله تعالى يقول:) وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (الكهف:26. فيأتي المستحل ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: بل أنا شريك لله في الحكم وسن التشريعات التي على الناس أن يتدينوا بها .. فالحلال ما أحله .. لا ما يحله الله .. والحرام ما أحرمه لا ما يحرمه الله .. وهذا عين الشرك والكفر البواح الذي لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة النصوح.
    5- ومنها أن المستحل باستحلاله لما حرم الله، يكون قد تأله هواه، وجعل من هواه إلهاً معبوداً مطاعاً من دون الله؛ فالحلال ما يراه هواه حلالاً، والحرام ما يراه هواه حراماً .. فهو في حقيقة أمره يعبد هواه ولا شيء سواه، كما قال تعالى:) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ (الجاثـية:23. وقال تعالى:) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه (القصص:50. وقال تعالى:) وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاه (الكهف:28.
    قال ابن تيميه رحمه الله في الفتاوى 8/359: فمن كان يعبد ما يهواه فقد اتخذ إلهه هواه، فما هويه إلهه، فهو لا يتأله من يستحق التأله، بل يتأله ما يهواه، وهذا المتخذ إلهه هواه له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم، ومحبة عباد العجل له، وهذه محبة مع الله لا محبة لله، وهذه محبة أهل الشرك ا- هـ.
    لأجل هذه الأسباب جميعها، اجتمعت الأمة ـ سلفها وخلفها ـ على القول بكفر المستحل لما حرم الله، والمحرم لما أحل الله، اجتماعاً لم يشذ عنه عالم معتبر.

    [1] التبيان في أقسام القرآن:270.

    [2] الصارم المسلول لابن تيميه:38.

    [3] عن الصارم المسلول:56.

    [4] الصارم المسلول:38.

    [5] الصارم المسلول:55.

    [6] أعلام الموقعين:1/51.

    [7] هذا الذي يدعي صلاحية التشريع لنفسه من دون الله تعالى، قد يكون مجلساً يضم مجموعة من المشرعين كالمجالس النيابية التشريعية في زماننا، أو هيئة، أو شخصاً، أو حزباً، أو حاكماً، أو زعيم حزب، أو شيخ قبيلة .. فهؤلاء وإن اختلفت أسماؤهم إلا أنهم جميعاً يشتركون في وزر الكفر البواح!.انتهى.














    أبو معاذ.
    ( ودين الإسلام : أن يكون السيف تابعا للكتاب ؛ فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعا لذلك كان أمر الإسلام قائما .) الفتاوى (20/393).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •