( هــام جــدا ) النقائص العلمية : للشيخ عبد الله سليمان العتيق .
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ( هــام جــدا ) النقائص العلمية : للشيخ عبد الله سليمان العتيق .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    663

    افتراضي ( هــام جــدا ) النقائص العلمية : للشيخ عبد الله سليمان العتيق .


    النقائص العِلْميَّةُ
    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    الحمدُ للهِ المُتَفَرِّدِ بالكمال ، المُتَنَزِّهِ عن النقائصِ مع كمال الجمال و الجلال ، و الصلاة و السلام على السيِّد الكريم ، ذي المحتد الفخيم ، سيدنا و حبيبنا محمد ، و على آله و صحبه و مَن تعبَّد .
    أما بعد :
    فإنَّ غايات الكمال مَطْلَبٌ نفيس لدى العقلاء ، و مرمىً عالٍ في سيرة الحكماء ، و لا يعتري ذلك أدنى شكٍّ ، و لا قيدٌ من ريب ، و لكن أبى الله الكمال إلا لكتابه ، و اعترى الخلل كل مخلوقاته ، و تسلط النقص على كيانات الكمالات .
    و من تلك الغايات المحمودة ، و المرامي المقصودة ( العلم ) الشريف ، و ما حواه من فخر لطيف ، فقد اعترته شوائب النقص ، و خالجته آفات الكمال .
    و ليس ذاك النَّقْصُ من ذات العلم ، بل هو من سالكيه ، و طارقي أبوابه .
    و لأهمية العلم ، و سُمُوِّ غايته جرى اليراع مقيِّداً آفاتٍ تختلج كيانه ، و سطر الحبر ذلك مظهراً بيانه .
    و لقد كشف عن ذلك مُبَيِّنَاً آفات العلم و نقائصه العلامة محمد البشير الإبراهيمي _ رحمه الله تعالى _ حيث قال " آثاره"( 1/154 ) :
    و إن من نقائصنا المتصلة بحالتنا العلمية الحاضرة ثلاثاً لا كمال معها ، و من المؤسف أن ناشئتنا العلمية المستشرفة إلى الكمال لا تفكر في السلبي منها و لا الإيجابي .

    هذه النقائصُ الثلاث هي :
    - ضعف الميل إلى التَّخَصُّص .
    - ضعف الميل إلى الابتكار .
    - الكسلُ عن المُطَالَعَة .
    و إذا كانت الأوليان مُتعسرتين لفقد دواعيهما ؛ فإن الثالثة أقرب إلى الإمكان . أ.هـ
    و كما ترى أن هذه النقائص هي ركائزُ في العلم ، و أصول في الثقافة ، و تخلُّفُها يعني الإخلال الكبير في ديمومة الإنتاج الثقافي العلمي .
    و إلى بيانٍ شافٍ كافٍ لهذه النقائص .


    النَّقِيصَةُ الأُولى
    ضَعْفُ الميلِ إلى التخصُّص

    ضَعْفُ الميل إلى التَّخَصُّص آفةٌ أدركت فئاماً من طُّلاّب العلوم ، و لابد من النظر إلى هذه النقيصة من خلال خمسة محاور :

    الأول : في معنى ( التَّخصُّص ) .
    يُعْرَفُ ( التَّخصُّصُ ) عند أهله بأنه : اشتغالُ رَجلٍ بعلمٍ من العلوم ، و معرفته بدقائقهِ ، و إلمامه بمباحثه .
    و كما ترى أن هذا التعريف لـ ( التَّخصُّص ) في أرض العمل مُغْفَلٌ مُهْمَلٌ .

    الثاني : أقسام الناس بالنسبةِ لـ ( التَّخصُّص ) .
    طُلاَّبُ العلوم كثيرون ، و أهل ( التَّخصُّص ) قليلون ، و هم فيما بينهما في تفاوتٍ كبير .
    فأقسامُ الطلاَّبِ بالنسبة لـ ( التَّخصُّص ) ثلاثةٌ :
    أولها : مِنْ لم يرمِ إلى تخصُّصٍ في علمٍ من العلوم ، بل هو مشتغلٌ في كل علم مُحصِّلاً له ، و لكن دون إتقانٍ و إحكامٍ .
    و أُسميهم بـ ( المُثقفين ) أو ( الجمَّاعين ) .
    ثانيها : مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و جَهِلَ علوماً ، و هذه حالُ أكثرِ مُتخصِّصِي زماننا .
    ثالثها : مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و ألمَّ بالكفايةِ من العلومِ الأخرى ، و هؤلاء أقلُّ من راحلةٍ في إبلٍ ألفٍ .

    الثالث : زَمَنُ ( التَّخصُّص ) .
    يظن _ غلطاً _ كثيرٌ من طلاب العلوم أن التَّخصُّصَ يكون حين ميلةِ الطالب لعلمٍ من العلوم ، و هذه نظرةٌ خاطئة .
    إن ( التَّخصُّصَ ) نهايةٌ بعد بداية ، و آخرةٌ بعد أولى ، فزمنُ اشتغال الطالب به إنما يكون بعد إلمامه بجملةٍ من العلوم ، و المشاركة بأصولها و رؤوسها .
    ( و بعدَ المُطالَعَةِ في الجميع _ أي جميع الفنون _ أو الأكثر إجمالاً إن مالَ طبعه إلى فنٍّ عليه أن يقصدَه و لا يَتكلَّف غيره ، فليس كل الناس يصلحون للتَّعلُّم ، و لا كل مَنْ يصلُح للتَّعلُّم يصلح لسائر العلوم ، بل كل مُيَسَّرٌ لما خلقَ له .
    و إن كان مَيْلُهُ إلى الفنون على السواء مع موافقة الأسباب ، و مساعدة الأيام ، طَلَبَ التَّبَحُّرَ فيها ) (1).
    و أما سلوك ( التَّخصُّص ) قبل تحصيل أصول العلم فهو خلَلٌ و غلطٌ ، إذ غالبُ ذلك انتقاءُ ما تميل إليه النَّفْسُ في حال اشتعال فتيلة همتها .
    و لذا كانت سيرة العلماءِ الأقدمين على هذا المنوال ، و على هذا الدرب و الطريق .
    فلابدَّ من الإلمام بالفنون الأخرى ، و هو المُسَمَّى بـ ( التَّفَنُّن ) أو ( المُشَارَكة ) .
    و بيانُ ذلك في الآتي :

    الرابع : معنى التفنُّن في العلوم .
    كثيراً ما تستوقفنا كلمة ( المُتَفَنِّنْ ) في كتب التراجم و السِّيَر ، و يخالجنا فيها معانٍ لها كِثار ، منها الصائب و أكثره بعيد النَّجْعَةِ .
    و أصلُ المعاني التي تخالجنا صحيح ، لكن الحقيقة هي الغائبة .
    فحقيقةُ ( التَّفنُّن ) في العلم هي : ( الوقوفُ على كُلِّياتِه التي تشتملُ على جميع أجزائه بالقـوة ) (2).

    الخامس : القَدْرُ المطلوب في ( التفنُّن ) .
    ليس المرادُ بـ ( التَّفَنُّن ) إلا ما بينه ( مسكويه ) في كلامه الآنف ، و لكن ما القدرُ الذي به يكون تحصيلُ ( التَّفَنُّن ) في تلك العلوم .
    أبانَ عنه ( حاجِّي خليفة ) فقال _ لما عَدَّدَ شرائط التَّحْصِيْل _ : ( و منها : أن لا يَدَعَ فناً من فنون العلم إلا و نظرَ فيه نظرَاً يَطَّلِعُ به على غايته و مقصده و طريقته ) (3).

    و خلاصةُ التفنُّن في أمرين :
    الأول : معرفةُ مفتاحِ الفن ، و ذلك من خلال :
    1. المباديءِ العشرة .
    2. مدارسه .
    3. رجاله .
    4. كتبه .
    5. مصطلحاته .
    الثاني : مدخل الفن ، و يكون بمعرفة كبرى مسائله ، و أشهر أبوابه .


    النَّقِيْصَةُ الثَّانِيَةُ
    ضَعْفُ المَيْلِ إلى الابْتِكار

    هذه النَّقِيْصةُ من أشهر ما وُجِدَ بين طلاب العلوم ، و للأسف أنه لا يجهل أحدٌ قدرها ، و لكن ليس كلاًّ موفقاً لها .
    و الابتكار هو الإبداع ، و معناهما واحد .
    و الإبداع من أنفسِ مناقب الذكي ، و من أجلِّ محامده .
    و الإبداع أو الابتكارُ سيكون الكلام فيه في نواحٍ عِدَّة :
    الأولى : معنى الابتكار .
    الابتكار له معنيان :
    الأول : ابتداع شيءٍ غير مسبوق إليه ، و المعنى _ أشد إيضاحاً _ هو : الاختراعُ لشيء جديد لم يُسْبَقْ إليه .
    و من أمثلةِ ذلك علمُ أصولِ الفقه ، فإن الذي اخترعه كعلمٍ مُفْرَدٍ هو الإمام الشافعي (4).
    و من ذلك أصول الشَّعْرِ و عروضه فإن مُخترِعَهُ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي .
    و المعنى الثاني : التجديد لعلم اندَرَسَ ، و التجديد له بالتذكير به .
    و يَظْهرُ من خلال التعريف له دِقَّته و عِزَّتُه .
    الثانية : هل الإبداعُ جِبلِّي أم اكتسابي ؟
    يميلُ كثيرٌ من الناس إلى أن الإبداع يأتي مخلوقاً مع الإنسان ، فلا يوجد مبدع إلا وهو مخلوق فيه الإبداع .
    و من لم يكن كذلك فليس أهلاً لأن يكون مُبْدِعَاً .

    و هذه نظرة آفنة ، و رؤية خاطئة ، و إبطالها من أوجه :
    الأول : أن الإبتكار من نتائج العلم ، و ثمار المعرفة ، و العلم و المعرفة مكتسبان .
    الثاني : أن بالمجاهدة يكون تحصيلُ المراد ، و لنا فيه قولِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما العلمُ بالتعلُّم ، و إنما الحلمُ بالتحلُّم " .
    الثالث : أنَّ حُبَّ التميُّز موجود في النفسِ البشرية ، و لكن من الناسِ من يُخفيه ، و منهم من يُبديه ، و الإبداع و الإبتكارُ من التميُّز الكامن في خفايا النفس .
    الثالثة : أهميَّةُ الإبداع .

    الكلامُ عن أهميَّةِ الإبداع و ( الابتكار ) من ثلاثة جوانب :
    الأول : ما سبقَ أن قُرِّرَ في معناه تظهرُ أهميته .
    الثاني : الفضائل الواردة في العلم تنطبق عليه إذ هو مرتبةٌ من العلم .
    الثالث : مرتبةُ الإبداع مرتبةٌ عاليةٌ لا يَصِلُها إلا الخُلَّصُ من الرجال المؤهلين لها .
    الرابعة : الطُرُقُ المُوْصِلَةُ إلى الإبداع .
    لـ ( الإبداع ) طُرُقٌ تُوْصِلُ إليه ، و لا يَتأتَّى الوصولُ إلى ( الإبداع ) إلا بها و من خلالها :
    الطريقُ الأولى : الآلة التي بها الإدراك و التحصيلُ ، و هي : ( العقل ) .
    و هذه الآلة شيئان :
    الأول : الحفظُ .
    الثاني : الفهم .
    يقولُ ابنُ تيمية _ رحمه الله _ " اقتضاء " ( 1/160 ) : (العلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الحفظ والفهم ) .
    الطريقُ الثانية : استيعابُ المسائل التي تُوْصِلُ إلى الإبداع .
    فإن ( الإبداع ) في أي فنٍّ لا يكون الوصول إليه إلا بعد أن يَسْتَوعِبَ الشخصُ أصول و مسائل ذاك الفن .
    و معلومٌ أنه لا يكون ( الإبداع ) إلا على أصولٍ من العلم يُعْتَمَدُ عليها عند أهل الفن و العلم .
    و خاطئةٌ طريقةُ البعضِ حين يدَّعي ( الإبداع ) في علمٍ من العلوم و هو لم يَسْتَوْعِبْ مسائله ، بل أصول العلم .
    الطريقُ الثَّالثةُ : مَعْرِفَةُ حقيقةُ ( الإبداع ) .
    و قد سبقَ تقريرُ ذلك فيما مضى .
    الخامِسَةُ : أخلاقياتُ ( الإبداع ) .
    لابدَّ أن يتمتع ( المُبْدِعُ ) في ( إبداعه ) بأخلاقياتٍ مهمة لابُدَّ من مُراعاتها :
    الأولى : أن يَعْلَمَ أن كلَّ شيءٍ من الله _ تعالى _ .
    فإن كثيراً ممن يَظُنُّوْنَ أنهم ( مبدعون ) في العلوم يكون لديهم شعورٌ بالخروج عن قدَرِ الله _ تعالى _ ، و يظنون أن ما أصابوه من ( إبداع ) إنما هو من تلقاء جهدِهمْ و عقولهم .
    و هذا تَلْحَظُه في كثيرين من كُتَّابِ هذا الزمان _ و الله المستعان _ ، و قدْ حصلَ هذا لـ ( ابن سينا ) فإنه لما حصَّلَ علوماً و أبدع فيها لَحِقَهُ الطغيان فطغى ، و مثله ( ابن الراوندي ) .
    الثانيةُ : عَزْوُ المَعْلُوُمَةِ إلى أهلها .
    فإنَّ بركةَ العلم في عَزْوِهِ لأهله ، إذ هو نالَ طرفاً مُؤَصِّلاً لـ ( الإبداع ) لديه من كلامِ مَنْ سَبَقَهُ من السابقين له في العلم و الفضل .
    و كان هذا منهجاً مسلوكاً لدى العلماء النبلاء كـ ( أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ) و ( السيوطي ) ... .
    الثَّالِثَةُ : المَجِيءُ بالأمور على وجهها .
    و ذلك في ناحيتين :
    الأولى : في آداب الكتابَة .
    الثانية : في آداب التأليف .
    و يُنْظَرُ : علامات الترقيم لـ ( أحمد باشا ) ، و صياغةُ البحث العلمي لـ ( عبد الوهاب أبو سليمان ) .
    السادِسَةُ : العلوم التي يُبْدَعُ فيها .
    العلومُ التي يُحْرَصُ على ( الإبداع ) فيها نوعان :
    الأول : العلم النافع ، و نَفْعِيَةُ العلوم من جهتين :
    الأولى : المضمون .
    الثانية : الثمارُ و النتائجُ .
    الثاني : العلم المُحْتَاجُ إليهِ بِكَثْرَةٍ .


    النَّقِيْصَةُ الثَّالِثَة ً
    الكَسَلُ عن المُطالَعة

    آلَةُ العالِمِ كُتْبُهُ ، و عُمُدُ تَحْصِيْلِه كَرَارِيْسُ العلم لديهِ ، و على مَدَى حِرْصِهِ عَلَيْها يكون شأنُ تحصيلِه ، و بِقِلَّة إهمالها يكونُ ضَعْفُ تَحْصِليه ، و هي مُكَوِّنَةِ علم الرجل ، و مُنْضِجَة فكره .
    و بها تمدَّح العلماء ، و بفضلها ترنحوا .
    و لَقَدْ بُلِيْنَا في هذا الزمان بِقِلَّة المُطَّلِعِيْن على الكُتُبِ ، بل بُلِيْنَا بِكثْرَةِ الكُتُبِ التي تَتَّسِمُ بـ ( الغُثُوْثَة ) ، و لأجلِ ذا كان الانصرافُ عن المُطَالَعة .
    و المُطَالَعةُ إذ كانت بذا المُقام ، و تِيْكَ المكانة فإنه لابُدَّ من إضاءةٍ حول نُقْصَانِها في صَفِّ من اشْتَغَلَ في العلم _ طَلَبَاً و تَعْلِيْمِاً _ ، فأقولُ و بربي استعانتي ، و عليه اتّكالِي :
    إن الكلامَ على ( المُطَالَعةُ ) سيكون من خلالِ ما يأتي :
    الأَوَّلُ : في الأسبابِ المانِعَةِ من المُطالَعة .
    لمْ يَكُن انصرافُ طلاَّبِ العلم عن المُطالَعة ، و الاهتمام بها إلا من أسبابٍ حَفَّتْ بها ، و جملتُهَا قسمان :
    الأول : أسبابٌ في المُطالِع .
    إن أهمَّ الأسباب المانِعَةِ من ( المُطالَعة ) هي ما كان ورودها مِنْ قِبَلِ ( المُطالِع ) ، و إليك طَرَفَاً منها :
    الأولُ : ضَعْفُ الهمةِ في ( المُطَالَعة ) .
    الثاني : عَدَمُ استشعارِ أهميتها .
    الثالث : الجَهْلُ بطرائق ( المُطالَعة ) ، و هما طريقتان :
    الأولى : المنهجية في ( المُطَالَعة ) .
    فترى بعضاً من القوم يَشْرَعُ في قراءةِ ما وقع في يده من الكتب ، مُهْمِلاً بذلك شأنه و حاله مع الكتابِ المُطالَع .
    و ( المُطالَعةُ ) النافعةُ هي ما كان فيها أمران :
    الأول : التناسُبُ بين الكتاب و المُطالِع ، و يندرجُ في هذا شيئان :
    أولها : التناسب في العقل و الفهم ، فلا يكون في فنٍّ لا يفهمُ أصوله .
    ثانيها : التناسبُ في اللغة و العبارة ، فلا يكون الكتابُ ذا لُغَةٍ أكبر من القاريء .
    الثاني : يُسْرُ القراءة فيه ، و هذا فيه أمور :
    أولها : اليُسْرُ من جهة حُسنِ الطباعة و الإخراج .
    ثانيها : اليُسْرُ من جهة المعلومة فيه و اتفاقها مع فهم القاريء .
    ثالثها : اليُسْرُ من جهة الزمان و المكان .
    فهذَانِ لُبُّ ( المُطالَعةُ ) النَّافِعة ، و بفقدِهما يكون فُقْدانُ المَنْفَعة .

    الثَّانِيَةُ : إهمالُ آداب ( المُطَالَعة ) و هي تدُوْرُ في محورين :
    الأول : جِلْسَةُ ( المُطالِع ) .
    الثاني : أدَبُ الكتابِ .
    الثاني : أسبابٌ في المُطالَع ( الكتاب ) و هي ثمانيةٌ :
    أولها : إسْقاطُ الألفاظ من الكلام .
    ثانيها : زيادةُ ألفاظٍ في الكلام .
    ثالثُها : إسقاطُ أحرُفٍ من كَلِمَةٍ .
    رابعها : زيادةُ أحرُفٍ في كلمةٍ .
    خامسُها : وَصْلُ حَرْفٍ مفصولٍ ، أو فَصْلُ حَرْفٍ موصولٍ .
    سادسها : تَغييرُ أشكالٍ الحروف بأشباهها كـ: كتابةِ ( الحاءِ ) على شكْلِ ( الباء ) .
    سابعها : العُدُوْلُ عن الأشكالِ الصحيحة للحروف كَتَصِيِيْرِ ( العيْنِ ) كـ ( الفاء ) في حال الوصل ، أو كـ ( الحاء ) في حال الفصل .
    ثامنها : إغْفَالُ ( النَّقْطِ ) و ( الإعْجَام ) .
    ( النَّقطُ ) وَضْعُ النُّقَط .
    ( الإعْجام ) تَشْكيلُ الكلمة بحركاتها (5).

    الثاني : أقسامُ المُطَالَعةِ ، و هي قسمان :
    أولاً : قسمٌ من حيث نوعيةُ المقروء ، و هو على أنواع :
    الأول :القراءة التأصيلية : و هي القراءة التي يعتمد فيها على التركيز و التمعن ، و هي في نوعين من الكتب :
    1- شروح المتون : فإن التركيز عليها حال قراءتها من مطالب التأصيل و التأسيس ، و بها يكون الطالب على إلمام كبير بمقاصد المتن .
    2- كتب العلم ( الشرعي ) و هي التي يكون فيها التحصيل العلمي ، مثل كتب : الاعتقاد ، الفقه ، الحديث ، الأصول ، المصطلح ، النحو ....
    الثاني : القراءة الجردية : و هي تعني أن هناك كتباً تقرأ قراءة فيها نوع من التركيز و التفهم ، و لا تحتاج الى إعمال الفكر و العقل في عباراتها ، و هي في نوعين من الكتب :
    1- المطولات : و هي الكتب ذات المجلدات الكثيرة ، و هي لا تستدعي التوقف عندها و التفكر لمعانيها ، و غنما تقرأ لبحث ، أو غيره من الحاجات .
    مع أن المتعيِّن على طالب العلم أن يقرأ بها و لكن بعد إدراكه أصول العلم .
    2- كتب التكميل العلمي : و مرادي بالتكميل العلمي : هو تحصيل الطالب علماً ليس أساساً في تكوينه علمياً و تأصيله فيه ، بل هو من مكملات ثقافته و علمه .
    و علومه : التأريخ ، التراجم ، الأدب ، اللغة ...
    الثالث : القراءة الموسمية : و هي القراة التي تكون في مناسبات و أوقات ، و هي نوعان :
    1- قراءة في المواسم العبادية : كقراءة كتب الحج قبل الحج ، و الصيام قبل الصيام ، و النكاح قبل النكاح ، و البيوع قبل البيع و الشراء .
    2- القراءة في أحكام النوازل : و هي القراءة في الكتب التي ألفت في أزمنة من أزمنة المسلمين التي حلت فيهم نازلة و كارثة كغزوة أشكلت عليهم ، و هكذا .
    و بِهَذا أكون قد أوقفت اليراعة عن الرَّقْمِ ، و اللسان عن البَوْحِ بالكَلِم ، آملاً من الله العليم ، أن يَعُمَّني بفضله العميم .
    و صلَّى الله على نبينا محمد و على آلهِ و صحبه .

    --------------------------------------------
    (1) " كَشْفُ الظنون " ( 1/46 ) .
    (2) " الهوامل و الشوامل " ( ص 304 ).
    (3) " كشف الظنون " ( 1/46 ) .
    (4) انظر : " البحر المحيط " ( 1/6 ) .
    (5) انظر : " أدب الدنيا و الدين " ( ص 104_107 ) .
    ----

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: ( هــام جــدا ) النقائص العلمية : للشيخ عبد الله سليمان العتيق .

    بارك الله فيك
    كم هو مهم كما ذكرت حفظك الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •