وضع أحدهم جزءا في استحباب التلفظ بالنية !! و أنه مذهب جمهور العلماء !!! و نقل عن بعض المذهبيين كلاما لهم في ذلك صحيحا عنهم ، و لم يستطع أن يأتي بحديث عن رسول الله - عليه السلام - فيه التلفظ بالنية إلا حديث الحج و أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول : " لبيك اللهم حجا أو عمرة " ، قال صاحب الجزء :
((فائدة :
قال ابن علان الصديقي الشافعي في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية : نعم يسن النطق بها ليساعد اللسان القلب ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم نطق بها في الحج فقسنا عليه سائر العبادات وعدم وروده لا يدل على عدم وقوعه وأيضا فهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يأتي إلا بالأكمل وهو أفضل من تركه والنقل الضروري حاصل بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يواظب على ترك الأفضل طول عمره فثبت أنه أتى في نحو الوضوء والصلاة بالنية مع النطق ولم يثبت أنه تركه والشك لا يعارض اليقين ومن ثم أجمع عليه الأمة في سائر الأزمنة وبما ذكر اندفع ما شنع به ابن القيم في الهدي على استحباب التلفظ بالنية قبل تكبيرة الإحرام . اهـ
))
قوله : يسن النطق بها ليساعد اللسان القلب... دليل على ذهابه مذهب الموسوسين فهم الذين يتلفظون بالنية ، بل و يكررونها خوفا من انزلاق الأفئدة إلى غير ما قاموا له من عبادات ، فحتى يستريح هذا الموسوس من الاضطراب ، و يسلم من التقلب ينطق فيقول : " هذه صلاة العصر ، أربع ركعات ، ســرا ، أقرأ في الأولى بالتكاثر و في الثانية بالماعون ..."(!!!) ، نعم ، بل من هؤلاء الموسوسين من يزيد على ذلك حوالي سبع نيات ينطق بها ، و قد قررها لهم بعض أيمة المساجد عندنا في مدينة بني عامر ، و من الأيمة من يفعلها و أنا سمعت ذلك منهم ، و الله المستعان ،،،
أما قوله : نطق بها في الحج ...فليس ذلك بنية أصلا ، لأن الإحرام هو نية الحج و هو فعل قلبي قطعا ، أما " لبيك اللهم حجا " فتثبيت لما في القلب ، و إذا أنعمنا النظر في معنى هذه العبارة النبوية وجدناها غير المعنى المقصود بالنية ، فمعنى "لبيك" أي : إجابة بعد إجابة و طاعة بعد طاعة ، و ذلك أن إبراهيم عليه السلام لما أذن في الناس بالحج ، أُمِر الناس كلما أتوا الحج مجيبين لأذان أبيهم عليه السلام ، قائلين لربهم : لبيك ، أي أجبناك إجابة بعد أخرى ، استمرارا في الطاعة ، و ثباتا عليها ، و نظيرها أن أبا بكر رضي الله عنه لما حلف ألاّ ينفق على مسطح بن أثاثة أنزل الله تعالى :" ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟ " قال الصديق رضي الله عنه : بلى نحب ذلك.
فهل يقال : إن هذا تلفظ بالنية؟؟؟ طبعا : لا .
و إذا عرفنا معنى التلبية و أن معنى النية هو مجرد القصد إلى الفعل ، ثم عرفنا أنه لا يوجد عاقل في هذه الأرض تجده يعمل عملا اختياريا إلا و قد قصد بقلبه إليه ، و إذا سألته : هل نويت عملك ؟ قال لك : ما دام أني قمت إليه و شرعت فيه فأنا بالتأكيد نويته . ثم إذا سألته : لكن عليك أن تنوي بلسانك ، فإنه يقول لك : ابتعد عن وجهي فأنت بليد ، ثم ينشدك قائلا :
لكل داء دواء يستطب به **** إلا الحماقة أعيت من يداويها !!!

فما دام أن النية لا يخلو منها فعل اختياري صدر من عاقل ، علمنا أن التلفظ بها زيادة ملغاة في أمور الدنيا ، و بدعة مستحدثة شنيعة ساقطة في أمور الديانة المحفوظة ،
و أما قياس العبادات على الحج في التفلظ بالنية ، فهو قياس باطل من وجوه :
* أن مناط الحكم مختلف ، كما سبق ، لأن بين النية و بين التلبية فرقا كبيرا شاسعا ،
* أنه لو اتحد المناط - أي الوصف الجامع - لما جاز القياس في العبادات ، و النية عبادة باعتراف الخصم لأنه تارة يجعلها شرطا للعبادة و تارة ركنا فيها - على خلافهم - و لأن النبي عليه السلام قال : " إنما الأعمال بالنيات " رواه مالك و الشيخان و غيرهم . فلما ثبت كونها عبادة انتفى تحقيق القياس فيها كما هو معلوم .
قوله : فثبت أنه أتى في نحو الوضوء و الصلاة بالنية مع النطق بالتلفظ ...إلخ مزاحِــه (!) فأقول : إن كلامه بمثابة الحديث المرفوع الموضوع !!! لأنه حكى عن النبي عليه الصلاة و السلام كونه استمر مواظبا على النطق بالنية في الوضوء و الصلاة ، و هذا كذب على النبي صلى الله عليه و سلم ، لأنه لم يثبت عنه شيء بمثل زعمه الخاطئ ، ثم هو استهزاء بالنبي صلى الله عليه و سلم لتشبيهه - حاشاه - بأهل الوسواس المساكين ، ثم هو إعانة للشيطان على المسلمين ، حيث يُدَوِّخُهم في عباداتهم و أعمالهم ، يقول للعبد : إنك لم تنو فأعد الصلاة و أعد كذا و كذا ... فوا حسرتاه على فقيه : أكبر شأنه أنه موسوس مسكين ، و الله المستعان على حوادث الزمـــــــــــ ــــان ،،،
و قوله : الشك لا يعارض اليقين ... فصواب أريد بها الغلط و المراوغة ، فأقول له و لسائر الموسوسين : إنكم في باطنكم مقرون بصحة النية من قلوبكم ، و لكن ضعف إيمانكم و توكلكم أوردكم الموارد فتلفظتم بها شاكّين أنها لا تقبل منكم ، أو أنكم لم تقصدوا العبادة ، هداكم الله و أصلح بالكم و شافاكم من مرضكم العضال ...آمين ،،فهذا الشك الذي ركبتموه هو الذي لا يزيل اليقين الذي هو - قطعا - في قلوبكم ...فافهمــوا ..
قال بعض الظرفاء : أتظن أن رجلا قام فأتى بالماء و وضعه على الكانون حتى سخن ثم عمد إلى المغسل فهيأه و أتى بالصابون و الشامبوان و نحوها ، و حضر المنشفة أتظنه لم ينو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الجواب متروك لصاحب الجزء ...هدانا الله و إياه ..