المفطرات و مستجدات الصوم الطبية
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المفطرات و مستجدات الصوم الطبية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    51

    افتراضي المفطرات و مستجدات الصوم الطبية

    أمور يفطر بها الصائم

    أولا: تحديد معنى الجوف
    مذهب الأحنافأنهم لا يقصرون الجوف على المعدة بل يشمل كل التجويف البطني، أما باقي المنافذ فقد جعلوا الداخل إليه مفطراً لكونه منفذاً إلى الجوف.
    المالكية يرون أن الجوف هو كل البطن وليس فقط المعدة.
    ويفطرون بمجرد الوصول إلى الحلق ولو لم ينزل.
    واختلفوا في الدماغ، أما باقي المنافذ فلابد من وصول الداخل منها إلى الجوف
    الشافعية : وهم أوسع المذاهب في مدلول الجوف :
    1ـ أن الجوف يقصد به عندهم كل مجوف كباطن الأذن، وداخل قحف الرأس، وباطن الإحليل، وإن لم يصل الداخل إليها إلى المعدة.
    2ـ وصول الداخل إلى الحلق يبطل الصوم وإن لم يصل إلى المعدة.
    بل ذهب الشافعية إلى أكثر من ذلك، فإن الصائم يفطر عندهم إذا وصل الداخل إلى باطن الفم ـ وحَدُّه مخرج الحاء، أو الخاء، فما بعده باطن ـ :
    الشافعية لا يشترطون أن يكون الجوف محيلاً للغذاء وهذا هو المشهور عند الشافعية، وهناك وجه عندهم أن يشترط في الجوف أن يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء، وهذا هو الذي أخذ به الغزالي في الوجيز.
    الحنابلة يريدون بالجوف المعدة ، فالجوفان (المعدة، والدماغ).
    أما الدماغ فقد اختلف الحنابلة هل هو جوف مستقل فما يدخل فيه يفطر ولو لم يصل إلى التجويف البطني، أو هو مفطر بشرط وجود منفذ بين الدماغ والتجويف البطني، وقد حرر شيخ الإسلام ابن تيمية المراد به فقال -بعد أن ذكر أن ما يصل إلى الدماغ يفطر-: "بناءً على أن بين الدماغ والجوف مجرى، فما يصل إلى الدماغ لابد أن يصل إلى الحلق ويصل إلى الجوف - ثم قال - وذكر القاضي في بعض المواضع وغيره: أن نفس الوصول إلى الدماغ مفطر؛ لأنه جوف يقع الاغتذاء بالواصل إليه، فأشبه الجوف، والصواب الأول لو لم يكن بين الدماغ والجوف منفذ لم يفطر بالواصل .. لأن الغذاء الذي به البنية لابد أن يحصل في المعدة" .
    القول المختار:

    إذا نظرنا في أقوال الفقهاء السابقة وجدنا أنهم على قسمين:
    القسم الأول: الفقهاء الذين يفطرون بغير الواصل إلى الجوف كالواصل الى الدماغ والدبر ونحوهما بناءً على وصوله إلى الجوف (البطني) فهؤلاء لا إشكال معهم لأن الطب الحديث (علم التشريح) أثبت أنه لا علاقة لهذه المنافذ بالجوف .
    القسم الثاني: الذين يرون أنها جوف بحد ذاتها، ولو لم يصل ما يدخل من طريقها إلى التجويف البطني، وكذلك الذين يرون أن التجويف البطني ليس هو المعدة فقط.
    وهؤلاء في الحقيقة ليس معهم دليل يؤيد مذهبهم، بل دل النص على أن المفطر هو الطعام والشراب، وهذه إنما تدخل إلى المعدة ولا ينتفع الجسم بها إلا إذا دخلت المعدة، وهذا وصف مناسب يصلح لتعليق الحكم به ونفي الحكم عند عدمه.
    فالقول الأقوى أن الجوف هو المعدة فقط، أي أن المفطر هو ما يصل إلى المعدة دون غيرها من تجاويف البدن.
    بقي أن ينبه هنا إلى أن الأمعاء هي المكان الذي يمتص فيه الغذاء، فإذا وضع فيها ما يصلح للامتصاص سواء كان غذاء أو ماء فهو مفطر، لأن هذا في معنى الأكل والشرب كما لا يخفى.


    ثانيا : أمور يفطر بها الصائم

    1- الأكل والشرب:
    وما كان بمعناهما، من مقوٍّ، أو مغذٍّ، إذا وصل إلى الجوف، من أي طريق كان، سواء الفم والأنف، أو الوريد، أو غير ذلك. وكان عن قصد واختيار فإنه يفطر به الصائم، لقوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مخبرا عن ربه أنه قال في الصائم: « يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي » . فالصيام ترك هذه الأمور، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن تناول شيئا منها أثناء النهار قاصدا مختارا لم يكن صائما.
    2- الجماع ومقدماته:
    فإنه مفسد للصيام بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } إلى قوله: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } (سورة البقرة , الآية : 187) فدلت الآية على حل التمتع بهذه الأمور، حتى طلوع الفجر، ثم يصام عنها إلى الليل. فإذا جامع في نهار الصيام، فسد صومه وصار مفطرا بذلك، فعليه القضاء لذلك اليوم والكفارة، لانتهاكه حرمة الصوم في شهر الصوم.
    فقد اتفق العلماء على أن من جامع في نهار رمضان فعليه القضاء والكفارة في الجملة، والكفارة مرتبة وهي:
    أ) عتق رقبة مؤمنة.
    ب) فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين.
    بر) فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مدٌّ من طعام، وهو ربع الصاع مما يجزئ في الفطر، لما في الصحيح من قصة « الرجل الذي جاء إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: هلكت وأهلكت. فقال: "ما لك؟" قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "هل تجد رقبة تعتقها؟" قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا. قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟" قال: لا . . . » أخرجه البخاري برقم (1937)
    وفي الحديث، أن الوطء في نهار رمضان من الصائم كبيرة من كبائر الذنوب، وفاحشة من الفواحش المهلكات؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أقر الرجل على قوله: "هلكت" ولو لم يكن كذلك لهون عليه الأمر.
    3- إنزال المني في اليقظة:
    الثاني : خروج المني عن مباشرة كالاستمناء باليد أو قبل فأمنى حتى لو خرج المني مباشرة دون الفرج أو بمجرد اللمس أفطر لا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وعليه القضاء دون الكفارة ، وأما إذا فكر فأنزل لم يفطر لقوله ( : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها مالم يتكلموا أو يعملوا به ) رواه مسلم .
    ومتى أفطر بشيء مما ذكرنا فعليه القضاء دون الكفارة لأنه أفطر بغير جماع ولا نص في إيجاب الكفارة بذلك والله أعلم .
    وأما إذا احتلم فلا يفطر بالإجماع ، ذكره النووي .
    4- سحاق النساء يفسد الصوم إن حصل إنزال وإلا فلا ويلزمهن القضاء دون الكفارة والله أعلم .
    5- القيء:
    وهو إخراج ما في المعدة من الطعام والشراب، عمدا فعليه القضاء ويفطر بذلك، قال الترمذي العمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدا فليقض. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال الخطابي لا خلاف بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه ولا يفطر وأن من استقاء عامدا عليه القضاء ، وقد ذكر ابن حزم والمنذري الاجماع على ذلك .
    6- ومن قيود المفطرات وصوله بقصد ، أما بلا قصد فلا إفطار كأن طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق إلى جوفه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو تقبله امرأة بغير اختيار فينزل أو ما أشبه هذا فلا يفسد صومه لا خلاف في ذلك .
    7- أما إن بقي من الطعام شيء في أسنانه فابتلعه عمدا أفطر وإن جرى به الريق دون قصد لا يفطر .
    والنخامة كذلك إن ابتلعها مع إمكان صرفها ومجها أفطر لأنها تنزل من الرأس وإن لم يستطع صرفها ومجها فدخلت جوفه بغير اختياره فلا إفطار والله أعلم وأما الريق فلا يفطر حتى لو جمعه وابتلعه لأنه يصل إلى جوفه من معدته وأيضا لا يمكن التحرز منه ويشق على الصائم اتقاء ذلك ، قال ابن حزم وهذا بالاتفاق .
    8- الدخان المشهور المسمى بالتتن فإنه يفطر به الصائم لأنه له أثر يحس كما يشاهد في بطن العود .
    9- من نوى الافطار فقد أفطر لقوله ( : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه ، والسبب في ذلك أنه يشترط استدامة النية طوال الصوم فإذا زالت النية زال الصوم والله أعلم .
    10- من نوى الافطار فقد أفطر لقوله ( : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه ، والسبب في ذلك أنه يشترط استدامة النية طوال الصوم فإذا زالت النية زال الصوم والله أعلم .
    11- الحيض والنفاس والجنون متى طرأ شيء منها أثناء الصوم أبطله وقد تقدمت أدلة ذلك .
    12- الردة أعاذنا الله منها فمن ارتد عن الإسلام فقد أفطر لا خلاف في ذلك لأن الصوم عبادة محضة من شرطها النية فأبطلتها الردة لمنافاتها العبادة وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به أو النطق بكلمة الكفر مستهزءا أو غير مستهزئ ، قال تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } التوبة ( 65/66 ) .

    أمور لا يفطر بها الصائم

    1- الاحتلام أثناء الصيام لا يفطر به الصائم، لعدم القصد والعمد باتفاق أهل العلم.
    2- من حصل منه القيء - التطريش - دون اختيار منه وهو صائم لم يفطر بذلك بل صومه صحيح لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « من ذرعه القيء - أي غلبه وقهره وسبقه في الخروج - فلا قضاء عليه » .
    3- ما يدخل في الحلق بغير اختيار من غبار أو ذباب، ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه، فإنه لا يفسد الصوم، لعدم القصد. فإن الذي لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف لقوله تعالى: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه »
    4- خروج الدم من غير قصد: كالرعاف والنزيف والجرح، ونحو ذلك، لا يفطر به الصائم، ولا يفسد به الصيام، لعدم الاختيار.
    5- من أكل أو شرب ناسيا فصيامه صحيح ولا قضاء عليه؛ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه » أخرجه مسلم برقم (1155) .
    6- من أكل شاكا في طلوع الفجر صح صومه فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل.
    7- من أصبح جنبا من احتلام أو جماع، وضاق عليه الوقت، فإنه يصوم وله أن يؤخر الغسل إلى ما بعد السحور، وطلوع الفجر، وصومه صحيح ليس عليه قضاؤه. لما في الصحيحين: « أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم » أخرجه البخاري برقم (1930). وفي صحيح مسلم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم » أخرجه مسلم برقم (1110) . والنصوص في ذلك متوافرة، وَذَكَرَ غير واحد الإجماع عليه.
    8- من غلب على ظنه غروب الشمس: لغيم ونحوه، فأفطر ثم تبين له أنها لم تغرب، فليمسك ولا قضاء عليه، كما هو اختيار جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله، قال: إذا أكل عند غروبها، على غلبة الظن، فظهرت، ثم أمسك فكالناسي. لأنه ثبت في الصحيح: « أنهم أفطروا على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثم طلعت الشمس . . » أخرجه البخاري برقم (1959). الحديث. ولم يذكر في الحديث، أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم. أ. هـ.
    وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: "لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم". قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا القول أقوى أثرا ونظرا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
    9- التقبيل ولكنه يكره لمن حركت القبلة شهوته.
    روى أبو داود عن عمر: أنه قال: «هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله ، إني فعلت أمراً عظيماً، قبّلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فَمهْ» فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر، فإن القبلة إذا كان معها نزول، أفطر وإلا فلا، فلا فطر بدون إنزال، لقول عائشة: «كان النبي صلّى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه»

    أمور يظن أنها مفطرة في مجال التداوي

    - بخَّاخ الربو لا يفطر، ولا يفسد صوم الصائم، وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز مجموعة فتاوى عبدالعزيز بن باز 15/ 265 - رحمه الله - والشيخ محمد بن صالح العثيمين مجموعة فتاوى الشيخ محمد العثيمين 19 / 209 ، 210، والشيخ عبد الله بن جبرين فتاوى الصيام ص 49)، ( والشيخ الدكتور الصديق الضرير، ود. محمد الخياط) مجلة المجمع ع 10 ج2 ص 287 ، 381 .
    واللجنة الدائمة ، فتاوى إسلامية 2/ 131 .
    - الأقراص التي توضع تحت اللسان : لا تفطر الصائم؛ لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف، بل تمتص في الفم وأيضاً ليست هذه الأقراص أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما .
    - دخول المنظار إلى المعدة : القول بعدم التفطير هو الأقرب؛ لأنه لا يمكن اعتبار عملية إدخال المنظار أكلاً لا لغةً، ولا عرفاً، فهي عملية علاج ليس أكثر.
    فيجب سؤال الطبيب إذا وضع الطبيب على المنظار مادة دهنية مغذية لتسهيل دخول المنظار فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار؛ وذلك لأنها مفطرة بذاتها، فهي مادة مغذية دخلت المعدة، وهذا يفطر بلا إشكال .
    - القطرة: لا تفطر فما يصل إلى المعدة من هذه القطرة قليل جداً، فإن الملعقة الواحدة الصغيرة تتسع إلى 5سم3 من السوائل، وكل سم3 يمثل خمس عشرة قطرة، فالقطرة الواحدة تمثل جزءً من خمسة وسبعين جزءً مما يوجد في الملعقة الصغيرة .
    وبعبارة أخرى حجم القطرة الواحدة (0.06) من السم3.
    ويمتص بعضه من باطن غشاء الأنف، وهذا القليل الواصل أقل مما يصل من المتبقي من المضمضة كما سبق تحريره، فيعفى عنه قياساً على المتبقي من المضمضة.
    أن الدواء الذي في هذه القطرة مع كونه قليلاً فهو لا يغذي، وعلة التفطير هي التقوية والتغذية ـ كما سبق تقريره ـ وقطرة الأنف ليست أكلاً ولا شرباً، لا في اللغة، ولا في العرف، والله تعالى إنما علق الفطر بالأكل والشرب.
    - غاز الأكسجين: هو هواء يعطى لبعض المرضى، ولا يحتوي على مواد عالقة، أو مغذية، ويذهب معظمه إلى الجهاز التنفسي.
    حكمه: لا يعتبر غاز الأكسجين مفطراً كما هو واضح، فهو كما لو تنفس الهواء الطبيعي.
    - بخاخ الأنف مثله مثل بخاخ الربو لا يفطر.
    - التخدير (البنج): هناك نوعان من التخدير:
    1ـ تخدير كلي.
    2ـ تخدير موضعي.
    ويتم تخدير الجسم بعدة وسائل:
    أ) التخدير عن طريق الأنف، بحيث يشم المريض مادةً غازية تؤثر على أعصابه، فيحدث التخدير.
    ب)التخدير الجاف : وهو نوع من العلاج الصيني، ويتم بإدخال إبر مصمتةٍ جافةٍ إلى مراكز الإحساس، تحت الجلد، فتستحثَّ نوعاً معيناً من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي، الذي يحتوي عليه الجسم، وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس.
    وهو في الغالب تخدير موضعي، ولا يدخل معه شيء إلى البدن.
    ج) التخدير بالحقن:
    ـ وقد يكون تخديراً موضعياً كالحقن في اللِّثة والعضلة ونحوهما.
    وقد يكون كلياً وذلك بحقن الوريد بعقار سريع المفعول، بحيث ينام الإنسان في ثوان معدودة، ثم يدخل أنبوب مباشر إلى القصبة الهوائية عبر الأنف، ثم عن طريق الآلة يتم التنفس، ويتم أيضاً إدخال الغازات المؤدية إلى فقدان الوعي فقداناً تاماً .
    وقد يكون مع المخدر إبرة للتغذية، فهذه لها حكمها الخاص، وسيأتي الكلام عليها.
    حكم التخدير:
    ـ التخدير بالطريقة الأولى لا يعدُّ مفطرا؛ لأن المادة الغازية التي تدخل في الأنف ليست جرماً، ولا تحمل مواد مغذية، فلا تؤثر على الصيام.
    ـ كذلك التخدير الصيني لا يؤثر على الصيام؛ لعدم دخول أي مادة إلى الجوف، كذلك التخدير الموضعي بالحقن له الحكم نفسه.
    أما التخدير بالحقن فإن كان تخديراً موضعياً فلا يفطر لعدم دخول شيء إلى الجوف .
    ـ أما التخدير الكلي بحقن الوريد فهذا فيه أمران :
    الأول: دخول مائع إلى البدن عن طريق الوريد، وسيأتي بحث الحقن الوريدية في مبحثٍ مستقل.
    الثاني: فقدان الوعي.
    وقد اختلف أهل العلم في فقدان الصائم الوعي هل يفطر أو لا،وفقدان الوعي على قسمين:
    القسم الأول: أن يفقده في جميع النهار:
    فذهب الأئمة الثلاثة ـ مالك و الشافعي وأحمد ـ إلى أن من أغمي عليه في جميع النهار فصومه ليس بصحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :" قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" وفي بعض طرقه في مسلم "يدع طعامه وشرابه وشهوته" فأضاف الإمساك إلى الصائم، والمغمى عليه لا يصدق عليه ذلك.
    وذهب الأحناف والمزني من الشافعية إلى صحة صومه، لأنه نوى الصوم، أما فقدان الوعي فهو كالنوم لا يضر.
    والأقرب قول الجمهور، لوجود الفرق الواضح بين الإغماء والنوم، فإن النائم متى نبه انتبه، بخلاف المغمى عليه.
    بناءً على القول بأن المغمى عليه كل النهار لا يصح صومه فمن خُدر جميع النهار بحيث لم يفق أي جزء منه فصيامه ليس بصحيح، وعليه القضاء.
    القسم الثاني : ألا يستغرق فقدان الوعي كل النهار:
    فذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أفاق قبل الزوال فلابد من تجديد النية.
    وذهب مالك إلى عدم صحة صومه.
    وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه إذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه.
    ولعل الأقرب ما ذهب إليه الشافعي وأحمد من أنه إذا أفاق في أي جزء من النهار يصح صومه، لأنه لا دليل على بطلانه، فقد حصلت نية الإمساك في جزء النهار.
    وكما قال شيخ الإسلام لا يشترط وجود الإمساك في جميع النهار، بل اكتفينا بوجوده في بعضه؛ لأنه داخل في عموم قوله:" يدع طعامه وشهوته من أجلي"
    بناءً على ما سبق فالتخدير الذي لا يستغرق كل النهار ليس من المفطرات التي تفسد الصوم لعدم وجود ما يقتضي التفطير.أما التخدير الذي يستغرق كل النهار فهو مفطر، والله أعلم.
    حكم القطرة في الأذن عند الفقهاء، اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، وقد بين الطب الحديث أنه ليس بين الأذن وبين الجوف ولا الدماغ قناة ينفذ منها المائع إلا في حالة وجود خرق في طبلة الأذن.
    فإذا تبين أنه لا منفذ بين الأذن والجوف فيمكن القول ـ بناءً على تعليلات القائلين بالتفطير ـ أن المذاهب متفقة على عدم إفساد الصيام بالتقطير في الأذن .
    أما إذا أزيلت طبلة الأذن فهنا تتصل الأذن بالبلعوم عن طريق قناة ( استاكيوس)، وتكون كالأنف .
    وقد سبق الكلام على قطرة الأنف، فما قيل هناك يقال هنا، ولا داعي للتكرار
    - غسول الأذن : حكم الغسول هو حكم القطرة، إلا أنه إذا أزيلت طبلة الأذن ثم غسلت الأذن فهنا ستكون كمية السائل الداخلة إلى الأذن أكبر من القطرة فيما يظهر، فإن كان هذا السائل يحتوي على قدر كبير من الماء ونزل من خلال القناة الموصلة إلى البلعوم فهذا مفطر؛ لوصول الماء إلى المعدة عن طريق الأذن بسبب إزالة الطبلة كما سبق.
    وإن كان الغسول بمواد طبية وليس فيها ماء فهنا ترجع المسألة إلى دخول غير المغذي إلى المعدة، وسبق ذكر الخلاف فيه، وترجيح أنه لا يفطر شيء دخل إلى المعدة إلا إن كان مغذياً.
    - ذهب أكثر أهل العلم إلى أن قطرة العين لا تفطر، وهو قول شيخنا عبد العزيز بن باز ، وشيخنا محمد العثيمين، ود. فضل عباس، ود. محمد حسن هيتو، (ود. وهبه الزحيلي ود. الصديق الضرير والشيخ عجيل النشمي، وعلي السالوس)، ومحي الدين مستو ، ومحمد بشير الشقفه.
    الأدلة :
    أن جوف العين لا تتسع لأكثر من قطرة واحدة، والقطرة الواحدة حجمها قليل جداً، فإن الملعقة الواحدة الصغيرة تتسع إلى 5سم3 من السوائل، وكل سم3 يمثل خمس عشرة قطرة، فالقطرة الواحدة تمثل جزءاً من خمسة وسبعين جزءاً مما يوجد في الملعقة الصغيرة .
    وبعبارة أخرى حجم القطرة الواحدة (0.06) من السم3.
    وإذا ثبت أن حجم القطرة قليل فإنه يعفى عنه، فهو أقل من القدر المعفو عنه مما يبقى من المضمضة .
    - الحقنة العلاجية :
    ولها نوعان :
    أ) الحقنة العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية :
    لم أرى خلافاً بين المعاصرين أن الحقنة الجلدية أو العضلية لا تفطر،فذهب إلى ذلك عبد العزيز بن باز( و محمد العثيمين، و محمد بخيت، والشيخ محمد شلتوت ، ود.فضل عباس، ود.محمد هيتو، ومحمد بشير الشقفة، وهو من قرارات المجمع الفقهي.
    الدليل: أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده ،وهذه الإبرة ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب .
    - الحقنة الوريدية المغذية:
    وقد اختلف فيها الفقهاء المعاصرون على قولين:
    القول الأول: أنها تفطر الصائم، وهو قول الشيخ عبد الرحمن السعدي، وشيخنا عبد العزيز بن باز.
    وشيخنا محمد العثيمين، ومحمد بشير الشقفه، وهو من قرارات المجمع الفقهي.
    الدليل: أن الإبر المغذية في معنى الأكل والشرب، فإن المتناول لها يستغني بها عن الأكل والشرب.
    القول الثاني: أنها لا تفطر ، وهو قول الشيخ محمد بخيت، والشيخ محمد شلتوت ، والشيخ سيد سابق.
    الدليل: أن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلاً، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط، وما تصل إليه ليس جوفاً، ولا في حكم الجوف.
    سبق أن علة التفطير ليست وصول الشيء إلى الجوف من المنفذ المعتاد، بل حصول ما يتقوى به الجسم ويتغذى، ونقلت عن شيخ الإسلام ما يوضح هذا أتم توضيح.
    الراجح: الأقرب ما عليه جمهور الفقهاء المعاصرين أن الإبرة المغذية تفطر الصائم لقوة أدلتهم وتوافقها مع مقاصد الشارع .
    - الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية:
    في داخل الجلد أوعية دموية، فما يوضع على سطح الجلد يمتص عن طريق الشعيرات الدموية إلى الدم، وهو امتصاص بطيء جداً.
    وقد سبق أن حقن العلاج حقناً مباشراً في الدم لا يفطر، فمن باب أولى هذه الدهانات والمراهم ونحوها.
    بل حكى بعض المعاصرين الإجماع على أنها لا تفطر ، وهو من قرارات المجمع الفقهي.
    - إدخال القثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين للتصوير أو العلاج أو غير ذلك :
    إدخال القثطرة في الشرايين ليس أكلاً، ولا شرباً، ولا في معناهما، ولا يدخل المعدة، فهو أولى بعدم التفطير من الإبر الوريدية، وهذا ما أخذ به المجمع الفقهي.
    - منظار البطن أو تنظير البطن : هو عبارة عن إدخال منظار من خلال فتحة صغيرة في جدار البطن إلى التجويف البطني، والهدف من ذلك إجراء العمليات الجراحية، كاستأصال المرارة، أوالزائدة، أو إجراء التشخيص لبعض الأمراض، أو لسحب البييضات في عملية التلقيح الصناعي (طفل الأنابيب)، أو لأخذ عينات، ونحو ذلك .
    وعلم من هذا التعريف أنه لا علاقة له بالمعدة بمعنى أنه لا يصل إلى داخل المعدة.
    إذا نظرنا إلى منظار البطن وجدنا أنه لا يصل إلى المعدة، كما صرح بذلك الأطباء، فهو أولى بعدم التفطير من الجائفة، وكل دليل للذين لا يرون التفطير بالجائفة فهو يصلح لعدم التفطير بالمنظار البطني، وعدم التفطير هو ما قرره المجمع الفقهي في دورته العاشرة.
    - الغسيل الكلوي.
    التعريف به: هناك طريقتان لغسيل الكلى:
    الطريقة الأولى: يتم غسيل الكلى بواسطة آلة تسمى (الكلية الصناعية)، حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز، ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعيد الدم إلى الجسم عن طريق الوريد، وقد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.
    الطريقة الثانية: تتم عن طريق الغشاء البريتواني في البطن، حيث يدخل أنبوب عبر فتحة صغيرة في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عادة ليتران من السوائل التي تحتوي على نسبة عالية من سكر الغلوكوز إلى داخل جوف البطن، وتبقى في جوف البطن لفترة، ثم تسحب مرة أخرى، وتكرر هذه العملية عدة مراتٍ في اليوم الواحد، ويتم أثناء ذلك تبادل الشوارد والسكر والأملاح الموجودة في الدم عن طريق البريتوان، ومن الثابت علمياً أن كمية السكر الغلوكوز الموجود في هذه السوائل تدخل إلى دم الصائم عن طريق الغشاء البريتواني.
    القول المختار: الذي يظهر أن غسيل الكلى فيه تفصيل، فإذا صاحبه تزويد للجسم بمواد مغذية سكرية أو غيرها فلا إشكال أنه يفطر؛ لأن هذه المواد بمعنى الأكل والشرب، فالجسم يتغذى بها ويتقوى.
    أما إذا لم يكن معه مواد مغذية فإنه لم يظهر لي ما يوجب التفطير به.
    أما مجرد تنقيته للدم من المواد الضارة فليس في هذا ما يوجب الفطر به، إذ تنقية الدم ليس في معنى شيء من المفطرات المنصوص عليها، والله أعلم.
    - الغسول المهبلي (دوش مهبلي).
    بنى الأحناف والشافعية قولهم بالتفطير على وصول المائع إلى الجوف عن طريق قبل المرأة، كما علل به في بدائع الصنائع، وهو أمر مخالف لما ثبت في الطب الحديث، حيث دل على أنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوفها، ولذلك فليس هناك في الحقيقة ما يوجب التفطير، حتى على مذهب الأحناف والشافعية، إنطلاقاً من تعليلهم.
    فالقول الأقرب هو عدم التفطير بالغسول المهبلي مطلقاً، وليس في النصوص ما يدل على التفطير، كل ما جاء في النصوص فيما يتعلق بالمهبل من المفطرات هو الجماع، ولا علاقة له لا شرعاً، ولا لغةً، ولا عرفاً بالغسول المهبلي.
    - الحقنة الشرجية:القول المختار: إذا نظرنا إلى فتحة الشرج ( الدبر ) فسنجد أنها متصلة بالمستقيم ، والمستقيم متصل بالقولون (الأمعاء الغليظة)، وامتصاص الغذاء يتم معظمه في الأمعاء الدقيقة، وقد يمتص في الأمعاء الغليظة الماء وقليل من الأملاح والغلوكوز .
    فإذا ثبت طبياً أن الغليظة تمتص الماء وغيره، فإنه إذا حقنت الأمعاء بمواد غذائية، أو ماء، يمكن أن يمتص، فإن الحقنة هنا تكون مفطرة؛ لأن هذا في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب، إذ خلاصة الأكل والشرب هو ما يمتص في الأمعاء.
    أما إذا حقنت الأمعاء بدواء ليس فيه غذاء، ولا ماء، فليس هناك ما يدل على التفطير. والأصل صحة الصيام حتى يقوم دليل على إفساد الصوم، وليس هنا ما يدل على الإفساد.
    واختار هذا التفصيل من المعاصرين شيخنا محمد العثيمين، ود. فضل حسن عباس.
    - التحاميل (اللبوس) : تستعمل التحاميل لعدة أغراض طبية، كتخفيف آلام البواسير، أو خفض درجة الحرارة، أو غيرها، وحكمها عند الفقهاء كحكم المسألة السابقة، إلا أن المالكية لا يرون أنها تفطر، فقد قال الزرقاني:
    "والفتائل لا تفطر ولو كان عليها دهن".
    وقد اختلف المعاصرون فيها كما يلي:
    القول الأول: أنها لا تفطر، قال به شيخنا محمد بن عثيمين، والشيخ محمود شلتوت، ود.محمد الألفي.
    الأدلة :
    1ـ أن التحاميل تحتوي على مادة دوائية، وليس فيها سوائل.
    2ـ أنها ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب.
    3ـ أن التحاميل ليست بأكل في صورته، ولا معناه، ولا يصل إلى المعدة محل الطعام والشراب.
    القول الثاني: أنها مفطرة، وقال به الشيخ حسن أيوب، وعبد الحميد طهماز، ومحي الدين مستو.
    الأدلة :
    1ـ استدلوا بما ذكره الفقهاء، من أن كل ما يدخل الجوف فهو مفطر، واعتبروا الأمعاء من الجوف.
    المناقشة: يجاب عن هذا الدليل بما سبق أن الجوف هو المعدة فقط، أما الأمعاء فلا يفطر ما دخل فيه، إلا إذا كان مما يمكن امتصاصه من الغذاء والماء، والتحاميل ليست كذلك.
    2ـ أن فيها صلاح بدنه.
    المناقشة: أن الله لم يجعل ما فيه صلاح البدن مفسداً للصوم، إنما ذكر الطعام والشراب فقط، وإصلاح البدن يحصل بأشياء كثيرة، وهي مع ذلك غير مفطرة.
    القول المختار: الذي يظهر أنها لا تفطر، لعدم وجود دليل شرعي يعتمد عليه في إفساد صيام مستعمل التحاميل، وأدلة أصحاب القول الأول وجيهة فيما ظهر لي والله أعلم.
    يتبــــع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: المفطرات و مستجدات الصوم الطبية

    - المنظار الشرجي وأصبع الفحص الطبي.
    قد يدخل الطبيب المنظار من فتحة الشرج، ليكشف على الأمعاء أو غيرها.
    وقد سبق الكلام على منظار المعدة، وما ذكره الفقهاء فيه، وهو ينطبق على المنظار الشرجي، وأصبع الفحص الطبي.
    إلا أن القول بعدم التفطير في المنظار الشرجي، وأصبع الفحص الطبي، أولى وأقوى، لما سبق تقريره من أن الجوف هو المعدة، أو ما يوصل إليها، وليس كل تجويف في البدن يعتبر جوفاً، فعلى هذا يكون المنظار الشرجي والإصبع أبعد أن يفطر من منظار المعدة.
    - ما يدخل إلى الجسم عن طريق مجرى البول
    وفيه مسائل:
    المسألة الأولى: إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة.
    بحث الفقهاء المتقدمون مسألة: إذا أدخل إحليله مائعاً أو دهناً، واختلفوا فيها على قولين:
    القول الأول: أن التقطير في الإحليل لا يفطر، وهو مذهب الأحناف، والمالكية، والحنابلة
    الدليل : لأنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ
    القول الثاني: أنه يفطر، قال به أبو يوسف وقيده بوصوله إلى المثانة، وهو الصحيح عند الشافعية.
    الدليل:
    1ـ أن بين المثانة والجوف منفذاً.
    المناقشة : علم التشريح الحديث وضح أنه ليس بين المثانة والمعدة منفذ .
    2ـ لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه، فتعلق بالواصل إليه كالفم.
    المناقشة : قياسه على الفم قياس مع الفارق، فإن ما يوضع في الفم يصل إلى المعدة ويغذي ، بخلاف ما يوضع في مسالك البول.
    القول المختار: ظهر جلياً من خلال علم التشريح الحديث أنه لا علاقة مطلقاً بين مسالك البول والجهاز الهضمي، وأن الجسم لا يمكن أن يتغذى مطلقاً بما يدخل إلى مسالك البول.
    بناءً على ذلك فإن قول جمهور الفقهاء في هذه المسألة هو الصواب إن شاء الله.
    وعليه فإن إدخال هذه الوسائل المعاصرة في الإحليل لا يفسد الصيام، لعدم وجود المقتضي لذلك، والأصل صحة الصيام.
    - التبرع بالدم :
    بحث الفقهاء المتقدمون مسألة الحجامة من حيث التفطير بها، وعدمه، وهي تشبه تماماً التبرع بالدم، ففي كل منهما إخراج للدم، وإن كان الهدف من التبرع إعانة، الآخرين، والهدف من الحجامة التداوي، ولكن لا أثر للمقصود منهما على مسألة التفطير في الصيام.
    وقد اختلف الفقهاء في الحجامة على قولين:
    القول الأول: أن الحجامة تفطر وتفسد الصوم، وهو مذهب الحنابلة، وإسحاق، وابن المنذر، وأكثر فقهاء الحديث، واختاره شيخ الإسلام.
    دليلهم:
    1ـ قوله ( :(( أفطر الحاجم والمحجوم)) .
    القول الثاني: أن الحجامة لا تفطر، وهو مذهب الجمهور من السلف والخلف.
    الأدلة :
    1ـ حديث ابن عباس (( احتجم رسول الله ( وهو صائم)، وفي لفظ عند الترمذي ((احتجم وهو صائم محرم)) قالوا وهو ناسخ لحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم)).
    وجه كونه ناسخاً: أنه جاء في حديث شداد بن أوس أنه ( مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال:(( أفطر الحاجم والمحجوج))، وابن عباس شهد معه حجة الوداع، وشهد حجامته يومئذ وهو محرم صائم، فإذا كانت حجامته عليه السلام عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة؛ لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان، حيث توفي ( في ربيع الأول.
    الجواب: أن حديث (( أفطر الحاجم..)) هو الناسخ لحديث ابن عباس.
    لأن احتجامه وهو محرم صائم ليس فيه إنه كان بعد شهر رمضان الذي قال فيه ((أفطر الحاجم والمحجوم)) فقد أحرم صلى الله عليه وسلم عدة إحرامات، فاحتجامه وهو صائم لم يبين في أي الإحرامات كان، ثم لم يذكر في الحديث أنه لما احتجم لم يفطر، فليس في الحديث ما يدل على هذا، وذلك الصوم لم يكن في شهر رمضان، فإنه لم يحرم في رمضان، وإنما كان في سفر والصوم في سفر لم يكن واجباً، بل كان آخر الأمرين منه الفطر في السفر، فقد أفطر عام الفتح لما بلغ كديد، ولم يعلم بعد هذا أنه صام في السفر، فهذا مما يقوي أن إحرامه الذي احتجم فيه كان قبل فتح مكة، وحديث ((أفطر الحاجم..)) كان في فتح مكة كما سبق.
    وأيضاً إذا تعارض خبران، أحدهما ناقل عن الأصل والآخر مبق على الأصل، كان الناقل هو الذي ينبغي أن يجعل ناسخاً؛ لئلا يلزم تغيير الحكم مرتين.
    مناقشة الجواب: ما قرره شيخ الإسلام متين كما ترى، ولكن يشكل عليه ما يلي:
    اعتمد في كلامه على كونه احتجم صائماً محرماً، واللفظ الصحيح للحديث احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، وهو لفظ البخاري، وأما لفظ احتجم وهو صائم محرم فهو لفظ الترمذي، وقد استظهر الحافظ أنها خطأ من بعض الرواة، وأن الصواب وقوع كل منهما في حالة مستقلة.
    2ـ حديث أبي سعيد الخدري (( رخص رسول الله ( للصائم في الحجامة)).
    3ـ حديث أنس بن مالك أول ما كرهنا الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان، ((ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بالحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم)) .
    المناقشة: أنه حديث غير محفوظ.
    4ـ حديث ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا، إلا من أجل الضعف".
    القول المختار: في هذه المسألة إشكال، لكن الذي يظهر رجحان مذهب أكثر السلف، وهو عدم التفطير؛ للأحاديث المتكاثرة المصرحة بلفظ الترخيص، وهو يكون بعد المنع، قال ابن حزم ولفظة "أرخص" لا تكون إلا بعد النهي، فصح بهذا الخبر نسخ الخبر الأول"أهـ.
    وإن كان الأحتياط في مسألة الحجامة متوجهاً جداً؛ لقوة ما قاله شيخ الإسلام: من أن الناقل هو الذي ينبغي أن يجعل ناسخاً دون المبقي على الأصل؛ لئلا يلزم تغير الحكم مرتين.
    والخلاصة: أن التبرع بالدم يقاس على مسألة الحجامة، والذي تدل عليه الأدلة أن الحجامة لا تفطر. فكذلك التبرع بالدم.
    - أخذ الدم للتحليل ونحوه
    ليس هناك دليل على إفساد الصوم بأخذ القليل من الدم، فهو ليس بمعنى الحجامة، فإن الأحاديث السابقة في الحجامة صرحت أن علة التفطير بالحجامة الضعف الذي ينتج عنها، وهذا المعنى ليس موجوداً في أخذ الدم القليل.
    والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

    10- قرار رقم:93 ( 1/10)
    بشأن
    المفطرات في مجال التداوي
    مجلة المجمع (ع 10،جص)
    إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23-28 صفر 1418هـ الموافق 28 – حزيران (يونيو) - 3 تموز (يوليو) 1997م،
    بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في المجمع بخصوص موضوع المفطرات في مجال التداوي،والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ،بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى ،في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 9 – 12 صفر 1418هـ الموافق 14 - 17 حزيران ( يونيو ) 1997م ،واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء،والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة،وفي كلام الفقهاء،

    قرر ما يلي :
    أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :
    1- قطرة العين،أو قطرة الأذن،أو غسول الأذن،أو قطرة الأنف،أو بخاخ الأنف،إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    2- الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    3- ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ،أو غسول،أو منظار مهبلي،أو إصبع للفحص الطبي .
    4- إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .
    5- ما يدخل الإحليل،أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى،من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار،أو مادة ظليلة على الأشعة،أو دواء،أو محلول لغسل المثانة .
    6- حفر السن،أو قلع الضرس،أو تنظيف الأسنان،أو السواك وفرشاة الأسنان،إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    7- المضمضة،والغرغرة،وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    8 – الحُقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية،باستثناء السوائل والحقن المغذية .
    9 – غاز الأكسجين .
    10 – غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية .
    11- ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
    12- إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .
    13- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .
    14- أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
    15- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى .
    16- دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاج الشوكي .
    17- القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد (الاستقاءة)

    منقول من كتب بتصرف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: المفطرات و مستجدات الصوم الطبية

    بارك الله فيك اخى الفاضل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •