سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    Lightbulb سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)

    أين تكمن الصعوبة في فهم المصطلح
    الحلقة الاولى


    د. محمد أحمد القرشي

    وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف

    الإمارات العربية المتحدة



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين البشير النذير والسراج المنير سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
    فإن أكثر ما يتألم به الإنسان عندما يضع المعروف عند غير أهله؛ كما في المثل (زرع أترجة وعند الحصاد وجد حنظلا) وهو حال كثير ممن يحسب على العلم من الأساتذة فيجد بعد برهة من الزمن أن ما بذله من جهد فى سبيل إيصال العلم قد ذهب سدى سيما فى عصرنا الحاضر الذى كثرت فيه الملاهى والمشاغل والأهم من ذلك عدم وجود النية الخالصة والرغبة الصادقة عند الطالب فى تلقى العلم الشرعى ومنه الحديث الشريف وعلومه.
    فينتهى الأمر فى كثير من الأحيان فى آخر المطاف كما ذلك التائه الذى ضل السبيل فسأل سائلا؛ فقال له : أترى ذلك الجمل الذى بقرب الجبل؟ قال وأين الجبل؟
    هذا ما يجده كثير ممن قام بتدريس (مصطلح الحديث) يسأل الأستاذ الطالب عن إسناد الحديث فيقول : أى حديث؟وعلى هذا فقس.
    السؤال المطروح هنا، أين تكمن الصعوبة فى فهم المادة؟ وهل المادة صعبة جدا حتى يستصعبها كثير من طلاب العلم خاصة طلاب الجامعات والكليات؟
    من السبب فى ذلك؟ هل هو الأستاذ؟ أو الطالـب؟ أو المـادة العلمية؟ أو الجميع، الأسـتاذ والطالـب بالإضافـة إلى المادة العلمية؟ أم أن هناك سببا آخر؟
    أقول وبالله التوفيق إضافة إلى العناصر الثلاثة هناك عنصر آخر لم يكن فى أسلافنا ولعله السبب الأهم فيما يجده كثيرمن طلاب العلم من الصعوبة فى فهم المادة ألا وهو أنظمة وقوانين ولوائح بعض الجامعات والكليات و قبل ذلك مناهج التعليم الدراسية وأقصد بذلك المناهج المدرسية وأيضا مقررات بعض الجامعات والكليات.
    كما هو معلوم أن العلماء المصنفين وضعوا شروطا(آداب) للأستاذ وأُخر للتلميذ وهذه الشروط (الآداب) لابد أن تتوافر فى الأستاذ والتلميذ فإن اختل شرط واحد اختلت الشروط الأخرى وعندئذ تنزع البركة من العلم ودخل الجميع فى متاهات ومشكلات علمية ثم يبدأ القيل والقال وكثرة السؤال عن السبب فى ذلك.
    وندوتنا هذه ما كانت لتُنظم ولا لتُعقد إلا بسبب مخالفة هذه الشروط، خاصة من قبل الطالب فكانت النتيجة التى نراها بحسرة وندامة.
    وإنى إذ أقدم هذاالبحث المتواضع لأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعله فى ميزان من جلست فى حلقاتهم على الركب من المشايخ الكرام، الأحياء منهم والأموات، إنه سميع مجيب.
    وقد اشتمل هذا البحث المتواضع بعد هذه المقدمة على أربعة مباحث وخاتمة.
    المبحث الأول :- الشيخ الأستاذ:
    وضع العلماء المصنفون شروطا وقواعد (الآداب) للأستاذ لتكون نبراسا لهم ولطالب العلم ومن هذه الشروط والقواعد(الآداب) :-
    1- تصحيح النيه كما قـال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى..) فيجب أن تكون نية الأستاذ خالصة لله تعالى لا تشوبها أى شائبة وذلك بأن ينوى نشر العلم وبث الفوائد الشرعية.
    2- قبل الجلوس فى حلقة العلم يصلى ركعتي الإستخارة.
    3- أن يستقبل القبلة عند جلوسه فى حلقة العلم إن إمكن.
    4- تطهير القلب من أعراض الدنيا وحطامها كحب المنصب والسيادة والسمعة والرياء والجدال والحسد والغيبة والنميمة وقول الزور، والكذب والتنافس على المال والجاه.
    5- الإبتعاد عن مواضع الشبهات.
    6- التحلي بالأخلاق الفاضلة وحسن السمت وما كان عليه السلف الصالح، والظهور بالمظهر الحسن من اللبس والتطيب وتسريح اللحية، والإستياك والجلوس بوقار وهيبة والتلطف مع الجلساء وتوقير الأفاضل بالسن والشرف والصلاح ويتقى المزاح وكثرة الضحك.
    7- أن يفتح الأستاذ مجلسه بتحميد الله وبالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابـه ويترضى عن أئمة المسلمين ويختمه أيضا بالتحميد والصلاة مع الدعاء للمسلمين.
    لذلك فإن الإخلال بهذه القواعد سيؤثر بلاريب تأثيرا كبيرا على طالب العلم فتنزع البركة من العلم أولا؛ ثم يجد الطالب صعوبة فى فهم المادة فيجب على الأستاذ أن يعض على هذه القواعد بالنواجذ ويطبقها بحذافيرها وهذا ما رأيته فى كثير من مشايخي وغيرهم من المشايخ ولله الحمد.
    المبحث الثانى :- الطالب:
    فكما وضع أصحاب الشأن قواعد وشروطا (آداب) للأستاذ وضعوا قواعد وشروطا (آداب) للطالب ليتمكن من فهم العلم وحفظه؛ منها :-
    1- إخلاص النيه لله تعالى فى طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى والعمل به ونشره.
    2- الإبتعاد عن أى مطلب دنيوى من خلال العلم من جاه ومنصب ومال وغير ذلك.
    3- أن يطهر قلبه من غش ودنس وغل وحسد وسوء نية وخلق.
    4- أن يتخلق بالخلق الفاضلة كالتواضع والظهور بالمظهر الحسن من لبس وطيب وغيرهما.
    5- أن يعمل بما سمعه من أستاذه.
    6- أن يوقر أستاذه ولا يضجره.
    7- ألا يستحي من السؤال.
    8- ألا يتكبر ولا يحتقر غيره من أقرانه أو من هم دونه في العلم أو السن.
    9- أن يترك العشرة السئية كأصحاب سوء وجهل.
    10- أن يحفظ بصره من النظر إلى المحرمات ويبتعد عن سائر المعاصى.
    11- أن يكون مطعمه ومشربه حلالا.
    ويبدو للعبد الفقير كاتب هذه الأسطر أن المشكلة تكمن فى الغالب في طلاب العلم الذين يلتحقون ببعض الجامعات والكليات لا لنيل العلم الشرعى على وجه الخصوص بل لنيل الشهادة الجامعية والتى تسمى بالإجازة وذلك لأسباب عديدة :-
    1- يلاحظ أن أكثر الجامعات والكليات الشرعية تقبل الطالب المتقدم للإلتحاق بها دون أن تحدد النسبة المئوية للنجاح (المعدل) للقبول كما هو الحال فى الكليات الأخرى وإن حددت فبنسبة ضئيلة لا تتعدى الستين في المئة.
    2- السعى لنيل ترقية أو درجة فى مكان عمله من خلال الحصول على مثل هذه الشهادة.
    فإن كانت نية الطالب هى الحصول على الشهادة فلا يختلف اثنان أنها ليست خالصة لوجه الله تعالى ومن ثم يقع الطالب فى براثن الدنيا وزينتها الزائفة من حب المال والجاه. فتشب النفس على السعى للحصول على حطام الدنيا بأى طريقة شاء.
    المبحث الثالث : المادة العلمية:
    يلاحظ أن لوائح وقوانين وأنظمة بعض الجامعات والكليات لا تساعد على إيصال العلم الشرعى إلى طلابه على الوجه المطلوب وذلك لأسباب كثيرة. منها:
    أن بعض الكليات الشرعية تقرر كتابا مختصرا في علوم الحديث وقد رأيت ذلك عند تدريسي مادة علوم الحديث في أكثر من كلية وكان اختصارالكتاب مخلا ومهملا لكثير من مصطلحات علوم الحديث ولتعريفاتها؛ ولعل السبب في ذلك الوقت المقرر لتدريس المادة في الجامعات والكليات ومنها عدم تطبيق كثير من المصطلحات تطبيقا عمليا كالمصافحة والمساواة والموافقة والبدل والشاهد والمتابع والادراج وغيرها فيجد الطالب صعوبة بالغة فى فهمها واستيعاب مضامينها، وقد رأى العبد الضعيف كاتب هذه الأسطر مثالا حيا لذلك فقد ناقشني أحد طلبة العلم من الذين يحكمون على الأحاديث صحة وضعفا؛ فاتضح لي فى نهاية الأمر أن هذا الطالب لم يفهم تلك المصطلحات أثناء الدراسة كالمصافحة والمساواة فلفهم المادة يجب أن تطبق المصطلحات تطبيقا عمليا كل مصطلح على حدة ولا مانع من ذكر مثال واحد فقط للتطبيق العملى:-
    المصافحة:
    هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد المصنفين؛ وسميت المصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا.
    ولتطبيق هذا المصطلح تطبيقا عمليا نرجع إلى كتب المتأخرين كالمشيخات والبرامج والأثبات فعلى سبيل المثال يقول النجيب الحرانى : بعد أن روى حديثا بإسناده : (ومن حيث العدد كأننى سمعته من النسائى وصافحته به).
    عبد اللطيف الحرانى
    النسائىأبو شجاع الحرانى
    محمد بن عبد الله بن يزيدأبوالحسن بن عبدالسلام
    عبد الله بن يزيدأبو محمد بن هزار مرد
    عثمان بن عمروأبو القاسم بن حبابه
    سعيدالبغوى
    إبراهيمعلى بن الجعد
    ابن الهادشعبة
    أبو إسحاقأبو إسحاق
    البراءالبراء
    فإسناد عبداللطيف الحراني المتكون من أبي شجاع إلى البراء يستوي مع الإسناد المتكون من النسائي إلى البراء في العدد فكأن عبداللطيف سمع من النسائي و صافحه من حيث العدد
    فإن طبق مثل هذه الأسانيد تطبيقا عمليا فإنني أرى أن الطالب لا يجد صعوبة فى فهم هذا المصطلح وكثير من كتب المختصرات تكتفي بتعريفات هذه المصطلحات دون ذكر أمثلة تطبيقية ولو أجلت هذه المصطلحات إلى المستويات العليا لكان أفضل
    المبحث الرابع : أنظمة ولوائح وقوانين بعض الجامعات والكليات:
    إن أنظمة ولوائح وقوانين الجامعات والكليات لا تناسب بأى حال من الأحوال العلوم الشرعية بدءا من الجلوس فى القاعات الدراسة لسويعات معدودة فى الفصل الدراسى الواحد حيث لا تتعدى الساعات المعتمدة لأى مادة 30 ساعة دراسية ومنها المصطلح فأنى للطالب من فهم المادة فهما جيدا وكيف يتمكن من استيعابها خلال هذه المدة الوجيزة مقارنة بمن يقرأ على شيخ فى حلقته التقليدية؛ فإن قارنا بين الطالب الذي يدرس في الكلية والطالب الذي يدرس في الحلقة التقليدية للشيخ وجدنا أن الطالب الذي يدرس في الكلية يخرج بحصيلة مقدارها 30 ساعة دراسية في مادة علوم الحديث في 4 سنوات بينما الطالب الذي يدرس على الشيخ في حلقته التقليدية يخرج بحصيلة مقدارها 1000 ساعة دراسية في مادة علوم الحديث بمعدل 5 ساعات في الأسبوع في 4 سنوات.
    فهل هناك وجه للمقارنة بين الحلقات التقليدية وبين قاعات الجامعات والكليات؟
    الخاتمة: ـ أسأل الله حسنها ـ

    أسجل فيها بعض المقترحات:
    1- زيادة عدد الساعات المعتمدة لمادة الحديث.
    2- تخصيص كتاب من كتب العلماء القدامى للتدريس.
    3- تطبيق المصطلحات الحديثية تطبيقا عمليا وعلى وجه الخصوص دراسة الأسانيد والتخريج.
    4- حث الطلاب على إخلاص النية لله تعالى.
    5- رفع معدل القبول بحيث لا يقبل من كان معدله أقل من 80%.
    6- إقامة الندوات والمؤتمرات بصفة دورية لمعرفة مكامن الخطأ أولا بأول.
    7- حث الطلاب على التمسك بالسنة الشريفة وعلى العمل بما سمعوا.
    8 ـ اجراء مقابلة شخصية لكل طالب يتقدم لأي كلية شرعية لمعرفة خلفيته الشرعية و مدى رغبته في طلب العلم كما هو الحال في بعض الجامعات كجامعة أم القرى بمكة المعظمة


    يتبع.............................. ..........منقول

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي رد: سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)

    الحلقة الثانية
    مشكل علم مصطلح الحديث

    في العصر الحديث

    د. أبشر عوض محمد إدريس
    أستاذ الحديث المساعد في كلية أصول الدين
    عميد كلية التنمية البشرية
    جامعة أم درمان الإسلامية





    المقدمة:
    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رسوله الأمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    وبعد
    فإني قد كنت عقدت العزم على كتابة مباحث في علم مصطلح الحديث وذلك بمناسبة انقضاء مائة عام على تأليف الإمام جمال الدين القاسمي لكتابه القيم: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، إذ ورد في خاتمته قوله (بحمد الله تم مقابلة على أصلي، وكتبه مؤلفه جمال الدين في 19 ذي الحجة 1324هـ).
    وها نحن في العام 1424هـ من هجرة المصطفى.. فما عزمنا على كتابته من عند أنفسنا بحول الله وقوته - عضدته ندوة (علوم الحديث - واقع وآفاق) في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، نسأل الله بدءً وختماً... أن ينفع بها وبالقائمين على أمرها، إنه ولي التوفيق... وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
    لا شك عند كل دارس وباحث في أصول الرواية، ونقل الأخبار أن علماء الأمة الإسلامية وعلى وجه التحديد علماء الحديث الشريف قد أرسوا دعائم وقعّدوا قواعد في منهجية نقل ونقد الأخبار بما لم تسبقهم إليه أمة من الأمم، ونقلوا سنة الرسول (في كبير أمرها وصغيره، في شتى مناحي الحياة الإنسانية حتى إن بعض من كتب في المباحث التاريخية نصَّ على أن كل الديانات المعروفة للبشر أخضعت لمقاييس التاريخ ونقل الأخبار، فلم يجدوها - بسبب نقل الأتباع لأنبائها وأحداثها - حازت على شروط الرواية المرضية إلا الإسلام ولذا قالوا: لقد ظهر الإسلام في ضوء التاريخ الكامل. بل ذهب عالم نصراني متخصص في التاريخ - وهو أسد رستم - إلى أن ألف كتاباً في أصول الرواية التاريخية إعتمد فيه على قواعد مصطلح الحديث، واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات.
    وقد قال في الباب السادس (العدالة والضبط) بعد أن ذكر وجوب التحقق من عدالة الراوي والأمانة في خبره، (ومما يذكر مع فريد الإعجاب والتقدير ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب، وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحروفه وحذافيره تنويهاً بتدقيقهم العلمي، واعترافاً بفضلهم على التاريخ، ثم آخذ في نقل نصوص عن الإمام مالك، والإمام مسلم صاحب الصحيح والغزالي والقاضي عياض وأبي عمرو بن الصلاح)[1].
    ولكن هذه الجهود الضخمة الجبارة التي أذعنت لسطوتها أعناق وجباه العلماء ممن ذكرنا آنفاً لا تجد من يواكبها ويجاريها بذات النفس في عصرنا الحديث إلا القليل النادر.
    فحق لنا أن ننشد:
    ذهـب الذيـن يقـال عنــد فراقهم ليــت البــلاد بأهلها تتصــدع
    وقد شغلت بهذا الأمر حيناً من الدهر، وطرحناه مذاكرة مع أهل العلم ومناقشة مع طلابه وكما أسلفت كنا بصدد كتابة تعليقات في الذكرى المائة لكتاب الإمام القاسمي نتناول بعض ما نراه سبباً أو أسباباً لتراجع الدراسات الحديثية على كثرة الطارقين لبابها. ثم من بعد ذلك الحـلول، فنقـول والله المـوفق إن مـن أسبـاب ذلك في ما نراه الآتي:
    الافتقار إلى حسن الترتيب والتقسيم:
    هناك ناحيتان يتأثر بهما نسق التأليف وتتميز بهما منهجية الكتابة والتدوين في أي فن من الفنون وهما:
    أ ـ المدة الزمنية بين نشوء قواعد العلم إلى حين نضجه واستوائه على سوقه، فإن أي علم يبدأ بقواعد صغيرة ومتباعدة ثم لا يزال العلماء يكتبون ويصححون وينقحون ويجمعون بين الأشباه والنظـائر حتى تتكامل قـواعد ذلك الفـن في حدود اجتهاد العقل الإنساني.
    ب ـ وأما الناحية الثانية فهي المجتمع الفكري والعلمي الذي يستهدفه المصنف بتصنيفه، ومن ثم تتباين المصنفات إيجازاً وإسهاباً، تعقيداً وتبسيطاً.
    وعلم مصطلح الحديث ليس بدعاً من العلوم... وبمراجعة كلام الحافظ في النخبة نجده يؤرخ للتصنيف في علم المصطلح فيقول: (فمن أول من صنّف في ذلك: القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه) المحدث الفاصل (لكنه لم يستوعب والحاكم أبو عبدالله النيسابوري لكنه لم يهذب ولم يرتب وتلاه أبو نعيم الأصفهاني فعمل على كتابه مستخرجاً وأبقى أشياء على المتعقب ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنّف في قوانين الرواية كتاباً سماه (الكفاية) وفي آدابها كتـاباً سماه (الجامع لآداب الراوي والسامع) وقلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنّف فيه كتاباً مفرداً، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: (كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه).
    ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض كتاباً لطيفاً سماه (الإلماع) وأبو حفـص الميانجي جـزءً سماه (ما لا يسع المحدث جهله) وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها واختصرت ليتيسر فهمها. إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمر عثمان بن الصلاح عبدالرحمن الشهرزوري نزيل دمشق فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور فهذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شئ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، ثم تكلم الحافظ عن كتابه هو قال: فلخصته في أوراق لطيفة سميتها (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد وزوائد الفوائد، فرغب إلي ثانياً أن أضع عليها شرحاً يحل رموزها ويفتح كنوزها... الخ)[2].
    بالنظر في هذا الموجز التاريخي لحركة التأليف في المصطلح كما ذكره الحافظ فقد تراوح وصف تلك المؤلفات وتقسيمها عند ابن حجر بالآتي:
    1- عدم الاستيعاب مما ترك مجالاً للزيادة والتعقيب.
    2- عدم التهذيب والترتيب.
    3- البسط والإطالة.
    وقد احتفى الحافظ بكتاب ابن الصلاح أيما احتفاء ولكنه أيضاً أخذ عليه إنه لم يحصل له الترتيب على الوضع المناسب وعلل ذلك بأن تصنيفه كان إملاء شيئاً بعد شيء... وعليه فقد كتب ابن حجر (النخبة) ليسدد بها ذاك الخلل الذي رآه.
    مقارنة بين منهج المقدمة ونخبة الفكر:
    حقاً لقد وضع الحافظ ابن حجر كتابه على ترتيب ابتكره كما وعد وبالمقارنة بين الكتاب وأصله نخلص للآتي:
    أولاً: بادر الإمام ابن الصلاح في أول مقدمته إلى شرح أنواع الحديث مباشرة، الصحيح، الحسن، الضعيف وهكذا، غير أن الحافظ ابن حجر شرع في تبيان مصطلحات تتعلق بهذا الفن. فشرح أولا معنى الخبر الأثر.. ولكنه رحمه الله وهو يشرح هذه المصطلحات اعترضته مصطلحات أخرى اضطر إلى شرحها مما ادخله في جمل إعتراضية طويلة تشتت ذهن القارئ والدارس فمثلاً يقول (الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث... فهو باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون له طرق أي أسانيده كثيرة لأن طرقاً جمع طريق وفعيل في الكثرة يجمع على فعل بضمتين وفي القلة على أفعل والمراد بالطرق الأسانيد والإسناد حكاية طريق المتن).
    فانظر - رحمك الله - كيف يشرح الطريق بأنه الإسناد ثم وجد أن الإسناد نفسه يحتاج إلى شرح فشرحه أيضاً، وأيم الله إن شرحه أيضاً يحتاج إلى شرح لأن في أيامنا هذه هناك من لا يدري معنى (حكاية طريق المتن)[3].
    ومثال آخر للجملة الاعتراضية الناتجة عن شرح المصطلحات فقد قال في ص77 متكلماً عن تعارض الأحاديث (وإن لم يمكن الجمع فلا يخلو إما أن يعرف التاريخ أو لا، فإن عرف وثبت المتأخر به أو بأصرح منه فهو الناسخ والآخر المنسوخ والنسخ رفع تعلق شرعي بدليل شرعي متأخر عنه والناسخ ما دل الرفع المذكور... ثم أخذ يتكلم عن النسخ... حتى قال ص 79 وإن لم يعرف التاريخ... فتلاحظ امتداد الجملة الاعتراضية من ص 77 إلى ص 79 مما دفع بمحقق الكتـاب الأستـاذ الدكتور/ نور الدين عتر للتنبيه عن ذلك في الحاشية ليلم للدارس والقارئ شتات أفكاره.
    وهذا الذي ذكرناه عند الحافظ ابن حجر نجده في غالب كتب المصطلح التي صنّفها الأئمة رضوان الله عليهم ودونك مثال ثالث عند الإمام السيـوطي في كتابه (تدريب الراوي)، يقول ص117 متكلماً عن المعلقات في صحيح البخاري (فما كان منه بصيغة الجزم كقال وفعل وأمر وروى وذكر فلان فهو حكم بصحته عن المضاف إليه لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك... ثم أخذ يشرح ويحـلل ويفصّل حتى قال ص120) وما ليس فيه جزم كيروى ويذكر ويحكى... الخ (فالمسافة بين) ما كان فيه جزم (وما ليس يكن فيه جزم) أربع صفحات تقريباً!!!
    ثانياً: تلاحظ أن الحافظ ابن حجر في كتابه النخبة أخر الكلام عن أحكام الجرح والتعديل وأحوال الرواة إلى خاتمة كتابه قال (ومن المهم أيضاً معرفة أحوالهم تعديلاً وتجريحاً وجهالة لأن الراوي إما أن تعرف... الخ) بينما وجدنا الإمام ابن الصلاح تكلم عن هذا الشأن في الثلث الأول من مقدمته ولعل صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله يشعر أن خلاصة علم المصطلح وزبدته، وثمرة شجرته المباركة هي الانتهاء إلى القول في تصحيح الأسانيد أو تضعيفها ولا يكون ذلك إلا بالإحاطة بعلم الجرح والتعديل فأخر الثمرة إلى أوان قطفها... وأما الإمام ابن الصلاح فقد مضى علينا أنه كتب كتابه إملاءً ولهذا لم يقع له على الترتيب المتناسب، ثم إن هؤلاء الأئمة رضوان الله عليهم قد صنّفوا لزمانهم وحسب طرائق تدريسهم فما نراه وعراً قد يكون عندهم سهلاً وما يحتاج إلى بسطه وتوضيحه تكفيهم فيه الكلمة والكلمتان.
    منهج التأليف لعصرنا:
    على كثرة المؤلفات في علم المصطلح قديماً وحديثاً وعلى جهود العلماء المباركة جميعاً لا أظن - والله أعلم - أن هناك من يشير إلى كتاب بعينه ويقول هذا الكتاب قد أوفى وأغنى.
    نقول ذلك ونذكر بما نبهنا عليه أولاً من أن التأليف يخضع لزمان التصنيف ومجتمع المؤلف. ومن هنا ننظر في زماننا وفي همة الدارسين ومدى إلمامهم بالعلوم.. وما يحتاجونه. فعليه أقول - وبالله التوفيق - لا بد من تعاضد جماعة من علماء الحديث وتوافرهم على تصنيف للمصطلح جديد، تختزن فيه علوم السلف رضوان الله عليهم ثم تخرج في ثوب جديد بأسلوب عصري ومنهجية في التأليف متكاملة يمكن أن نجمعها في المحاور الآتية:


    المحور الأول:
    مسرد المصطلحات


    إن المصطلح هو الوعاء التعبيري الذي تطرح من خلاله الفكرة ولتحديد المصطلح تحديداً دقيقاً أهمية كبري في الفهم وفي التطبيق ولذلك نجد أول آية في القرآن الكريم ورد فيها النداء بـ يا أيها الذين آمنوا إنما نادت بتحديد المصطلح وطرائق التعبير وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم 104 البقرة.
    ويمكن النظر في تفسير الإمام ابن كثير لتوضيح انتقاص اليهود من قدر رسول الله (باستخدامهم كلمة) راعنا (فمنـع المولى عـز وجـل مـن استعمال هـذا) المصطلح، المشتبه بآخر لا لـبس فـيه وهو (انظرنا) وفي السنـة مـن ذلك كثير مثـل (لقد صبأنا).
    وحديث أنس (مطرنا سبتاً) لا نطيل بإيراده... كل الذي نقوله بأن تحديد المصطلح أمر غاية في الأهمية.
    وبالرجوع إلى كتب مصطلح الحديث نجد كثيراً من مصطلحات هذا العلم المبارك منتشرة ومبثوثة في ثنايا الكتب والفصول والمباحث، يرد المصطلح أينما ورد... وقد تقدم شرحه أو تأخر، لا يلتفت إلى ذلك ولعل السبب - والله أعلم - أن هذه المصطلحات كانت واضحة عند الطلاب بالمشافهة والمذاكرة مع العلماء،وعندما أزف طور تدوين هذا العلم وكتابته لم يكن الإشكال الذي عندنا، عندهم ولا قصور الفهم عند دارسينا عند طلابهم.
    ولتوضيح ذلك نأخذ كلمة توجد في أول كتب المصطلح على إطلاقها فهم يعرفون الحديث الصحيح بأنه هو (ما اتصل سنده بنقل العدل، الضابط ضبطاً تاماً عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة).
    فلننظر إلى هذا التعريف بعقلية الطالب الدارس وليس بعقلية العالم المؤلف أي نتقمص شخصية الطالب، فماذا أري؟
    أجد عبارة مبهمة لكي أدريها يتوقف ذلك على معرفة سابقة وأطرح الأسئلة الآتية:
    1- ما معنى السند؟
    2- وما معنى كونه متصلاً وكيف يكون؟
    3- ومن هو العدل وما هي صفاته؟
    4- ومن هو الضابط وكيف أعرفه؟
    5- ما معنى منتهاه؟
    6- ثم ما هو الشذوذ؟
    7- وما هي العلة؟
    وعلى ذلك قس كثيراً من مباحث علم المصطلح فهم مثلاً يتكلمون عن (الإجازة) وأضربها السبعة، أن يجيز معيناً لمعين، أن يجيز معيناً غير معين، وإجازة المجاز إلى آخره يشرحون ذلك شرحاً طويلاً دقيقاً، ولكن قبل ذلك كله.
    الدارس يسأل سؤالاً حائراً: ما هي الإجازة نفسها؟ قبل أن نشرح أنواعها؟
    إن الإمام جلال الدين السيوطي يتناول ما ذكرناه سابقاً من ص29 وحتى ص44 ثم يكتب لنا سطرين في آخر مقاله تحت عنوان فائدة: قال شيخنا الإمام الشمني: الإجازة في الاصطلاح، إذن في الرواية لفظاً أو خطاً، يفيد الإخبار الإجمالي عرفاً وأركانها أربعة:(المجيز، المجاز له، والمجاز به ولفظ الإجازة).
    نقول: بمنهاج المؤلفين في العصر الحديث أما كان الأولى أن يتقدم هذا التعريف قبل خمس عشرة صفحة؟
    تأسيساً على ذلك - وغيره كثير - نقول لابد من إثبات مسرد كامل للمصطلحات الواردة في هذا العلم كافة، قبل الدخول في شروح مباحثه.
    * فمثلاً مصطلحات مثل الحديث، الأثر، الدراية، الرواية، السند المتن، الطبقة... الخ.
    * اختصارات المحدثين لصيغ الأداء، مثل ثنا، أنا، نا، ينميه، يرفعه، علامات تحويل الإسناد... إلى غير ذلك من المصطلحات...وأذك ينبغي أن ننظر بعين الدارس وليس العالم الذي يرى ما ذكرناه سابقاً من الواضحات التي لا تحتاج إلى توضيح.
    * ثم لا بأس بأن نأتي بمسرد مصطلحات الفرق الإسلامية فإن هذا ملحظ مهم في رواية الحديث - وإن كان على دارس السنة وعلومها أن يلم بطرف من كتب العقائد - فإن أئمة هـذا الشـأن كثيـراً ما يصـفون راوياً من الرواة بـ: (رمي بالنصب، رمي بالارجاء، كان رافضياً، هو من المرجئة... الخ).
    المهم تذليل كل كلمة مشكلة على الدارس قبل البدء في سرد مسائل علم المصطلح

    المحور الثاني:
    مباحث علم المصطلح نفسه


    أما إذا استطعنا تذليل صعوبات ووعورة المصطلحات...فنحت ج بعد إلى صياغة علمية متقنة وفي الوقت نفسه ميسرة لدارسي هذا العلم وأيضا نرى - والله اعلم - ان يقوم بذلك فريق من العلماء أهل الاختصاص يكمل بعضهم بعضاً ولننظر في كلام الشيخ رشيد رضا في تقديمه لكتاب (قواعد التحديث) للإمام القاسمي قال: (ليتني كنت أملك من وقتي الحاشك بالضروريات، الحاشد بالواجبات، فرصة واسعة أو نهزاً متفرقة في شهر أو شهرين أقرأ فيها هذا السفر النفيس كله، فأتذكر به من هذا العلم ما لَعَلي نسيت، وأتعلم مما جمعه المؤلف فيه ما جهلت، فهو الحقيق بأن يقرأ ماكتب، ويحصي ماجمع،لتحريه النفع، وحسن اختياره في الجمع، وسلامة ذوقه في التعبير والتقسيم والترتيب والوضع، وبلغ في مصنفه هذا سدرة المنتهي من هذا العلم الاصطلاحي المحض، الذي يوعي بكد الحافظة، ويستنبط بقوة الذاكرة، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات، ولا الخيال الجوال في موارد الشعريات، ولا الروح المرفرف في رياض الأدب أو المحلق في سماء الإلهيات - إذ جعله كأنه مجموعة علوم و فنون وأدب وتاريخ وتهذيب وتصوف، مصطفاة كلها من علم حديث المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله، ومن كتب طبقات العلماء المهتدين به، كأنه قرص من اقرص إبكار النحل، جنته من طرائف الأزهار العطرية، ومجت فيه عسلها المشتار من طوائف الثمار الشهية، فلعل الظمآن لهذا العلم لا يجد فيه كتاباً تطيب له مطالعته كله، فينهله ويعله ولا يمله، كأنه أقصوصة حب أو ديوان شعر اللهم إلا هذا الكتاب)[4].
    ويقول أيضاً الشيخ رشيد رضا: كذلك وقد ألف الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله بعده كتاب (توجيه النظر إلى أصول أهل النظر) وهـو موضوع كتاب (قواعد التحديث) والعلامتان الجزائري والقاسمي كانا سِيَّيْنِ في سعة الاطلاع وحسن الاختيار، إلا أن الجزائري اكثر اطلاعاً على الكتب وولوعاً بالاستقصاء والبحث، والقاسمي اشد تحرياً للإصلاح وعناية بما ينفع جماهير الناس، فمن ثم كان كتاب الجزائري، وهو أطول قاصراً على المسائل الخاصة بمصطلح الحديث وكتب المحدثين التي قلما ينتفع بها إلا المشتغلون بهذا العلم،، فقد وفى بعض مسائلها حقه من الاستقصاء بما لم يفعله القاسمي، وكأنه أطال كل الإطالة بتلخيص (كتاب علوم الحديث) للحاكم النيسابوري وهي اثنان وخمسون نوعـاً، ثم بما لخصه من كتاب (علل الحديث) لابن أبى حاتم الرازي..، ثم بما استطرد من الكلام في مبحث كتابة الحديث إلى الكلام في (الخط العربي وتدرجه بالترقي إلى وصوله للكمال الذي عليه الآن، وما يحتاج إليه بعد هذا الكلام من علائم الوقف والابتداء) وهو على إطالته في هذا الفن، لم يراعه في هذا الفن وكتابه كأكثر الكتب القديمة، وكتاب القاسمي كما علمت في قسيمة وتفصيل عناوينه والبياض بينها لتسهل المطالعة والمراجعة، فهو في هذا وفي طبعه على أحسن ما انتهت إليه الكتب الحديثة،، كما أنه أكثر جمعاً وأعم نفعاً)[5].
    من هذا الاستعراض لإفادة الشيخ رشيد رضا والموازنة بين كتابي القاسمي والجزائري. يمكن أن نخلص إلى مؤشرات طيبة في ما ينبغي أن نيسر به على طلاب الحديث بدءاً من المحتوى العلمي وانتهاء بطباعة الكتاب والعناية بإخراجه وهذا مالا يخفى إن شاء الله على السادة العلماء الذين توافدوا لخدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المحور الثالث:
    مباحث علم الجرح والتعديل

    وهذا المحور على خطورته، نجد فيه قصوراً كبيراً جداً عند الطلبة بل وأقول عند من يظن أنه بلغ في هذا العلم مبلغاً ورحم الله الإمام الذهبي فقد قال: والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.
    ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة.
    أما قول البخاري: سكتوا عنه فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح وتعديل، وعلمنا مقصده بالاستقراء أنها معنى تركوه.
    وكذا عادته إذا قال (فيه نظر) بمعنى أنه متهم، أو (ليس بثقة) فهو عنده أسوء حالاً من الضعيف. وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم (ليس بالقوي) يريد بها: أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت، والبخــاري يطلق على الشيخ (ليس بالقوي) ويريد أنه ضعيف.
    ومن ثم قيل تجب حكاية الجرح والتعديل، فمنهم من نفسه حاد في الجرح ومنهم من هو معتدل ومنهم من هو متساهل.
    فالحاد فيهم: يحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خراش وغيرهم.
    والمعتدل فيهم: أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو زرعة.
    والمتساهل: كالترمذي، والحاكم، والدارقطني في بعض الأوقات[6].
    ثم إن العلم بالرجال وطبقاتهم ميزان علو كعب الرجل في مدارج علوم الحديث وبه ينال التوقير والتبجيل. لما دخل الإمـام الذهبي على الإمام ابن دقيق العيد قال له: (من أين جئت؟ قال: من الشام، قال: بم تعرف؟ قال: بالذهبي، قال: من أبو طاهر الذهبي؟ قال له: المخلِّص، فقال: أحسنت، فقال: من أبو محمد الهلالي؟ قال سفيان بن عينيه، قال: أحسنت، أقرأ ومكنه من القراءة حينئذٍ إذ رآه عارفاً بالأسماء) [7].
    أقول أليس من الغريب أن نجد عندنا اليوم من طلبة الحديث من لا يستطيع التمييز بين الحمادين والسفيانين، ولا يدري كيف تكون المتابعة، وغير ذلك من أوليات دراسة الإسناد؟ بل وجدنا في رسائل الدراسات العليا (الماجستير أو الدكتوراه) من العجائب ما لا يصدق:
    * فمثلاً في مسند الإمام أحمد وجدنا من لا يميز بين أحاديث المسند وزوائد عبدالله على أبيه.
    * وأكبر من ذلك هناك من يسوق الإسناد، حدثنا عبدالله حدثني أبي... ثم يذهب يترجم لعبدالله ولأبيه ثم يذكر أقوال علماء الجرح والتعديل.
    * واعجب من ذلك من يسوق أسانيد كتاب الزهد للإمام عبدالله بن المبارك، ثم يضعف الإسناد بأحد الرواة بعد عصر ابن المبارك بسنوات، وإسناد ابن المبارك كالشمس. إلى ذلك من الطامات التي لا تحصى.كيف كان ذلك؟ ولم هذا القصور الكبير...؟
    يرجع ذلك بحسب رأينا - والله أعلم - إلى جملة أسباب لعل من أهمها الآتي:
    1 ـ التقليد المطلق والتسليم التام لكتابات بعض المعاصرين من الباحثين والمصنفين في الحديث وعلومه والاكتفاء بما كتبوه وقرروه، وحتى إذا ما اضطروا بحسب المناهج البحثية العلمية الأكاديمية بالرجوع إلى المصادر الأصلية، رجعوا إليها وأعينهم مع كتابات المعاصرين ليصلوا إلى ذات النتائج وما عليهم إلا أن يغيروا أرقام الصفحات وطبعات الكتب وتواريخها، هذا المسلك حجب عنهم حظاً عظيماً من العلم والتعلم... فضلاً عن أغلاط وقع فيها بعض من قلدوهم ونهجوا نهجهم.
    ولا نريد استقصاء هذا الأمر ولكن نكتفي ببعض أمثلة من ذلك:
    أولاً: في مجال تخريج الأحاديث والحكم عليها، انتشـرت انتشاراً عظيماً كتب الشيخ / ناصر الدين الألباني رحمه الله، واحتفى بها بعض الناس احتفاءً عظيماً لدرجة المبالغة والغلو، حتى إن مشرفاً على مكتبة إسلامية عامة استبعد من صفوف الكتب التي تضمها هذه المكتبة سنن الإمام ابن ماجة. فسألته لم استبعدت هذا الكتاب وهو الأصل السادس كما تعلم؟ فكانت الإجابة مذهلة وقال: لله الحمد والمنة اقتنينا للمكتبة (صحيح ابن ماجة) للشيخ الألباني.. فلا حاجة لنا بالكتاب إذ ما بقي فيه إلا الضعيف.. والضعيف قال فيه العلماء.. ثم اخذ يشرح مذاهب العلماء في الأخذ بالضعيف أو طرحه ومن ثم أيضاً تدور الدوائر بذات المنطق على سنن أبي داود والترمذي والنسائي.
    هذا دفعنا إلى أن ننبه هذا الرجل ومن تشرب مشربه إلى ما كتبه الإمام الحاكم في المدخل قال: (ولعل قائلاً يقول: وما الغرض في تخريج ما لا يصح سنده ولا يعدل رواته؟
    والجواب عن ذلك من أوجه وهي:
    1 ـ إن الجرح والتعديل مختلف فيهما، وربما عدل إمام وجرح غيره.
    2 ـ وكذلك الإرسال مختلف فيه، فمن الأئمة من رأي الحجة به، ومنهم من أبطلها.
    3 ـ والأصل فيه الإقتداء بالأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين، كانوا يحدثون عن الثقات وغيرهم، فإذا سئلوا عنهم بينوا أحوالهم، وهذا مالك بن أنس إمام أهل الحجاز بلا مدافعة روى عن عبدالكريم أبي أمية البصري وغيره ممن تكلموا فيهم، ثم أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي وهو الإمام لأهل الحجاز بعد مالك، روي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الأسلمي، وأبي داود سليمان بن عمرو النخعي وغيرهما من المجروحين، وهذا أبو حنيفة إمام أهل الكوفة روى عن جابر بن يزيد الجعفي وأبي العطوف الجراح بن المنهال الجزري وغيرهما من المجروحين. ثم بعده أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وأبو عبدالله محمد بن الحسن الشيباني حَدَّثَا جميعاً عن الحسن بن عمارة وعبدالله بن مُحَرَّر وغيرهما من المجروحين.
    وكذلك من بعدهما من أئمة المسلمين قرناً بعد قرن أو عصراً بعد عصر إلى عصرنا هذا، لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين من مطعون فيه من المحدثين.
    وللأئمة رضي الله عنهم في ذلك غرض ظاهر:
    وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه، والمنفرد به عدل أو مجروح؟ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول، سمعت العباس بن محمد الدوري يقول، سمعت يحي بن معين يقول: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه).
    أخبرنا دعلج بن أحمد ببغداد، حدثنا أحمد بن على الأبار قال: قال يحي بن معين: (كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزاً نضيجاً)[8].
    إذاً هذه التجزئة للكتب الأصول بهذه الصورة أوقعت لبساً عظيماً عند من قصر به العلم والبحث واكتفي بالتقليد. فإذا كان الأئمة رضوان الله عليهم لم يوافقوا الإمام ابن الصلاح في قوله بتعذر التصحيح فكيف نقلد المعاصرين؟
    قال الشيخ شاكر رحمه الله في الباعث (ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بادراك الصحيح بمجرد اعتبار الإسناد ومنع - بناءً على هذا - من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شئ من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، وبنى على قوله هذا: إن ما صححه الحاكم من الأحاديث ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه، وقد ردّ العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله، وهو الصواب.
    قال الشيخ شاكر: (والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناءً على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث، وهيهات، فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة، ولا نجد له شبه دليل)[9].
    وقد ذكر الإمام الكتاني في رسالته بعد سرده للكتب من بعد الصحيحين وما فيها من أنواع الحديث قوة وضعفاً قال: (وحينئذٍ لابد من النظر في أحاديث كل ليحكم على كل واحد منها بما يليق)[10].
    بل ليت الأمر وقف عند حدود طلبة العلم المبتدئين فقد تعداه إلى من ينتسب إلى العلم في أعلي مدارجه، فقد كنت أرسلت كتاباً إلى مؤسسة علمية أكاديمية رفيعة في بلد عربي، فرأت الجهات المسئولة أن تعرض كتابنا هذا على محكمين لإبداء الرأي فيه... فمما قرأته بخط للمحكم اعتراضه على حديث أوردناه وهو حديث أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: (يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل تـرد من قدر الله شـيئاً؟ قـال: هي مـن قـدر الله) قال المحـكم: (أورد - أي المؤلف - حديثاً ضعيفاً ولم يشر إلى ضعفه والحديث كما قرر العلامة الألباني ضعيف، وذلك في كتابه ضعيف الترمذي).
    ولم ندر ممن نعجب من عالم محكم في بحوث علمية، يرجع في أحكامه إلى التقليد أو نعجب من أن هذا الحديث نفسه الذي ضعّفه الألباني حسنّه الألباني في مكان آخر من كتبه وذلك في تخريجه لأحاديث كتاب (مشكلة الفقر) ص13 برقم ،11 إذ قال عنه: (حسن).
    أقول: فإذا كان هذا حال العلماء المحكمين، فما بال صنيع الطلبة الدارسين.
    2 ـ الاعتماد على المختصرات: وأما في تراجم الرواة والحكم على الأسانيد... فقد ذهبت طائفة عظيمة في أزماننا هذه على اعتماد قول الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب بصورة تكاد تكون نهائية، وإن كنا نوافق الدكتور الطحان في قوله عن التقريب (والكتاب جيد ومفيد، كاف لطلبة العلم المبتدئين في الفن، لاسيما في موضوع الحكم على الشخص من حيث الجرح والتعديل، فانه يعطي المراجع عصارة الأقوال فيه لكنه مضغوط جداً)[11].
    ونعقب على ذلك فنقول:
    1 ـ إن الحافظ ابن حجر على جلالة قدره في هذا الفن، إلا أن هناك بعض هنات وهفوات وقعت في التقريب، كأن يتضارب حكم الحافظ على رجل في موضعين في كتابه، أو يوثقه حينـاً ويجهله حينـاً آخــر، وقد تتبع بعض هذه الهفـوات الأستاذ / محمد عوامة فليراجع[12].
    ولا حرج في هذا التتبع ممن تمكن ودقق في علم الرجال، فهذا أبو حاتم جهل جماعة من الرواة ولم يسلم له العلماء بذاك، قال الإمام السيوطي في التدريب (جهل جماعة من الحفاظ قوماً من الرواة لعدم علمهم بهم، وهم معروفون بالعدالة عند غيرهم، وأنا أسرد ما في الصحيحين: من ذلك أحمد بن عاصم البلخي جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر بحاله ووثقه ابن حبان وقد روى عنه غيره، وأسباط أبو اليسع جهله أبو حاتم ووثقه ابن المدينى، وابن حبان، وابن عدي وروى عنه البخاري وأبوزرعة والحسين بن الحسن بن يسار جهله أبو حاتم ووثقه الذهلي وروى عنه أربعة ثقات، وعباس بن حسين القنطري جهله أبو حاتم ووثقه أحمد وابنه وروى عنه البخاري) [13].
    ولذلك قال العلامة اللكنوي: لا تغتر بقول أبي حاتم في كثير من الرواة على مايجده من يطالع (الميزان) وغيره أنه مجهول مالم يوافقه غيره من النقاد العدول، فإنَّ الأمان من جرحه بهذا مرتفع عندهم، فكثيراً ماردوا عليه بأنه جهل من هو معروف عندهم، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: الحاكم بن عبدالله البصري قال ابن أبى حاتم عن أبيه: مجهول، قلت: ليس بمجهول من روي عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي.
    وقال أيضا: عباس القنطري قال ابن أبى حاتم عن أبيه مجهول. قلت: إن أراد العين فقد روى عنه البخاري، وموسى بن هلال، والحسن ابن علي المعمري، وإن أراد الحال فقد وثقه عبدالله بن أحمد قال: سألت أبى، فذكره بخير، وقال ابن دقيق العيد: لا يكون تجهيل أبى حاتم حجة، ما لم يوافقه غيره.
    2 ـ ومما يؤخذ على من عكف على التقريب فحسب، ولم يراجع المطولات من كتب الجرح والتعديل، إن ملكة النقد عنده تكون ضعيفة وليست بذات بال، ويتبين ذلك جلياً عندما يكون الرجل المترجم له ليس من رواة الكتب الستة، عندها يحار الباحث في الحكم تجريحاً أو تعديلاً.
    أما عن تنزيل أحكام الجـرح والتعـديل بما في التقـريب، كما قسمها الشيخ العلامة /أحمد محمد شاكر في كتابه الباعث الحثيث، حتى أصبحت هذه العبارات والتقسيمات عبارة عن قوالب جاهزة، توضع دون النظر واعمال الفكر فيها، أقول هذا التنزيل وهذه الأحكام يفيد فيها إن شاء الله ما كتبه الدكتور /وليد العاني في كتابه منهج دراسة الأسانيد)[14].
    وبعد هذا كله نقول إن علوم الحديث والسنة المشرفة لا تنفصل بحال عن باقي علوم الإسلام من تفسير وفقه وعقائد وعلوم اللغة العربية، إذ بهذه العلوم تتقوى ملكة الطالب ويتدرب على فنون العلم.
    قال الذهبي: أول ما ينبغي تقديمه مقدمة في الاعتقاد تشتمل على الدليل على معرفة الله سبحانه وتعالى ويذكر فيها ما لابد منه، ثم يعرف الواجبات، ثم حفظ القرآن الكريم، ثم سماع الحديث.
    ولابد من حفظ مقدمة في النحو يقوم بها اللسان والفقه عمدة العلوم، وجمع العلوم ممدوح إلا أن أقواماً أذهبوا الأعمار في حفظ النحو واللغة، وأغابوا فيها غريب القرآن والحديث، وما يفضل عن ذلك ليس بمذموم، غير أن غيره أهم منه، فإن أقواماً أذهبوا أزمانهم في علوم القرآن فاشتغلوا بما غيره أصلح منه من الشواذ المهجورة، والعمر أنفس من تضييعه في هذا، وإن أقواماً أذهبوا أعمارهم في حفظ طرق الحديث ولعمري أن ذلك حسن إلا أن تقديم غير ذلك أهم، فنرى أكثر هؤلاء المذكورين لا يعرفون الفقه الذي هو ألزم من ذلك، ومتى أمعن طالب الحديث في السماع والكتابة ذهب زمان الحفظ، وإذا علت السن لم يقدر على الحفظ المهم، وإذا أردت أن تعرف شرف الفقه فانظر إلى مرتبة الأصمعي في اللغة، وسيبويه في النحو، وابن معين في معرفة الرجال، كم بين ذلك ومرتبة أحمد والشافعي في الفقه، ثم لو حضر شيخ مسن له إسناد لا يعرف شيئاً من الفقه بين يديه شاب متفقه فجاءت مسألة: سكت الشيخ وتكلم الشاب)[15].
    ومن ذلك كله نقول إن تجزئة علوم الحديث عن بعضها، كالاهتمام بالجرح والتعديل دون الغريب، أو الاهتمام بتعريفات أنواع الحديث، دون الاجتهاد في تطبيق ذلك والتدريب عليه من متون الحديث، كما إن تجزئة علوم الحديث عن باقي علوم الشرع فقهاً وتفسيراً وأصولاً وغيرها. تساهم في تكريس الضعف عند طلبة هذا العلم الشريف.

    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم...



    (1) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ـ الدكتور / مصطفى السباعي ـ المكتب الإسلامي - دمشق ـ طبعة ثانية 1398هـ - 1978م.

    (1) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ـ الإمام الحافظ بن حجر العسقلاني ـ تحقيق وتعليق الدكتور / نور الدين عتر ـ مطبعة الصباح - دمشق ـ طبعة ثالثة 1421هـ - 2000م.

    (2) المصدر نفسه ص 38.


    (1) قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث (المقدمة) ـ محمد جمال الدين القاسمي ـ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان ـ الطبعة الأولى 1399هـ - 1979م.

    (1) المرجع نفسه ص 18 (المقدمة).


    (1) الموقظة في علم مصطلح الحديث ـ للإمام شمس الدين الذهبي ـ تحقيق الشيخ / عبدالفتاح أبو غدة ـ دار البشائر الإسلامية - بيروت ـ طبعة أولى 1405هـ.

    (2 )طبقات الشافعية الكبرى ـ للإمام تاج الدين السبكي ـ دار إحياء الكتاب العربي - القاهرة.


    (1) المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل ـ الإمام أبي عبدالله الحاكم ـ تحقيق / معتز عبداللطيف الخطيب ـ دار الفيحاء - دمشق ـ طبعة أولى 1422هـ - 2001م.

    (2) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ـ للشيخ / أحمد محمد شاكر ـ دار الكتب - بيروت ـ 1415هـ - 1994م.


    (1) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة ـ للإمام / الشريف محمد بن جعفر الكتاني ـ مطبعة دار الفكر - دمشق ـ طبعة ثالثة 1383هـ - 1964م.

    (2) أصول التخريج ودراسة الأسانيد ـ الدكتور / محمود الطحان ـ دار الكتب السلفية - بدون تاريخ.

    (3) تقريب التهذيب ـ للإمام / ابن حجر ـ تقديم ودراسة الأستاذ / محمد عوامة ـ دار الرشيد - سوريا ـ طبعة رابعة - 1412هـ - 1992م .

    (1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ـ للإمام / جلال الدين السيوطي ـ تحقيق / عبدالوهاب عبداللطيف ـ دار الفكر - بدون تاريخ.

    (2) منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها ـ د. وليد بن حسن العاني ـ دار النفائس - الأردن ـ طبعة أولى 1418 - 1997.

    (1) الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ ـ للإمام / شمس الدين الذهبي ـ دار الكتب العلمية - بيروت ـ طبعة أولى - 1405هـ - 1985م.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي رد: سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)

    الحلقة الثالثة
    مناهج علوم الحديث
    نظرات ووقفات
    د.عواد الخلف
    الأستاذ المساعد بكلية التربية والعلوم الأساسية
    بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا - العين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله حق حمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، معلم الناس الخير، ومنقذ البشرية وهادي الإنسانية، منة رب البرية المبعوث رحمة للعالمين.
    اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً متقبلاً.
    أما بعد،
    فسبحان الذي جعل السنة من الوحي الذي أنزله على خير خلقه، فقد قال تعالى تبارك اسمه ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة)) والحكمة هي السنة على الصحيح، وقال سبحانه ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)).
    ولايخفى على شريف مسامعكم أن علم الحديث لب العلوم وعين معارفها، وقد خدم هذا العلم خدمة جلى جهابذة نشأوا على طلبه حتى اكتهلوا وسروا في تحصيله سرى الأهلة حتى اكتملوا،و جمعوا ذلك في مؤلفات يسرح الناظر في رياضها ويسعد قريحته من حياضها، ويكمن شرف علم الحديث في رواية ودراية كلام خير البشر الذي هو بدائع حكم وجوامع كلم يستضاء بنورها ويهتدى ببدورها، قال السيوطي:
    علم الحديث ذو قوانين تحد يدرى بها أحوال متن وسند
    فذانك الموضوع والمقصود أن يعرف المقبول والمردود[1]
    والمؤلفات في علم المصطلح كثيرة طلعت في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، إلا أن غالب ما يدرس في الجامعات والكليات مما كتبه المعاصرون، ولا ضير في ذلك فكم ترك المتقدم للمتأخر، ولكن الإشكال يكمن في هذا المنهج الذي يعتبر أحد محاور العملية التعليمية
    (الطالب - الأستاذ- المنهج)، واسمحوا لي أن أبدي بعض ملاحظاتي حول غالب المناهج المعاصرة في تدريس علم مصطلح الحديث.
    وإني إذ أقوم بذلك إنما أذاكر علماء أفاضل ومتخصصين أكارم، لعلنا بعد هذا النقاش نتعرف على بعض عيوب ما يدرس في كثير من الجامعات باسم علوم الحديث، كي نعرف أين الخلل لاستدراكه وعلاجه لا للتشهير به، والحمد لله رب العالمين.

    أبرز الملاحظات على غالب المناهج المعاصرة:
    بعد اطلاعي المحدود على عدد منها رأيت أن هذه الملاحظات ترجع إلى خمسة أمور رئيسة:
    أولا: النظرية والتطبيق:
    نلحظ في كثير من المناهج التي تدرس في الكليات - ولا أحب أن أسمي فليس هذا مقصودي ولو شئت لسميت - بعدها عن الجانب العملي والتطبيقي، وتركيزها على الجانب النظري.
    بل إن القارئ أحيانا يستطرد في إنشاءٍ نظريّ دون أن يرى ربطا بينه وبين التصحيح والتضعيف كتطبيق عملي، فنرى أن الدارس يخرج بعد تلقيه لهذا المساق يحفظ تعريفات معينة دون أن يرى لها أثرا في واقع التطبيق، ونظير ذلك كمن يحفظ ألفية ابن مالك مثلاً ولايعرف إعراب »ضرب زيد عمراً«.
    ثانياً: الخلط بين اصطلاحات المتقدمين والمتأخرين:
    وهذا يدل -غالبا- على أن كاتب هذا المنهج تلقى علم الحديث بهذه الصورة النظرية بعيداً عن التطبيق العملي، وحتى لا يكون كلامي دعوى عارية عن الدليل سأشرع في التدليل والتمثيل؛ فانظر حفظك الله إلى غالب مناهج علم المصطلح المعاصرة وتناولها لمصطلح التدليس مثلا، سترى خلطا بينا، وخطأ فادحا، وغبنا فاحشا لذلك الطالب المسكين، ففي هذه المناهج ترى أن المؤلف يشترط التصريح بالسماع لكل من وصف بتدليس الإسناد دونما تمييز، بل وترى أثر مثل هذا الخطأ في كثير من تحقيقات المعاصرين وتآليفهم، فمنهم مثلا من يضعف حديثا بسبب عنعنة أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي مع أنه في المرتبة الأولى ممن احتمل الأئمة عنعنتهم[2]، ومنهم من يضعف حديث من وُصف بالتدليس عند المتقدمين، لكنه عند الحافظ ابن حجر وغيره مرسل إرسالا خفيا، وذلك لأن المؤلف المعاصر لم يدرك الفرق بين اصطلاح هؤلاء وهؤلاء، فالمتقدمون وصفوا كل من روى عمن سمع منه أو عاصره ما لم يسمعه منه موهما السماع بالتدليس[3]، والحافظ ابن حجر جعل الأخيرة وهي الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه موهما السماع إرسالا خفيا[4]، وذلك تمييزا بين الأنواع كما قال في تعريف أهل التقديس، لذا من وصف بالتدليس بسبب المعاصرة وعدم اللقي تقبل عنعنته إن ثبت اللقاء ولو مرة واحدة في غير هذا الحديث، ولا يحتاج أن يصرح بالسماع في كل حديث، فليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع في كل حديث يعنعن فيه كما هو ظاهر من صنيع الأئمة رحمهم الله تعالى.

    بل منهم من يضعف حديثا فيه تدليس مروان بن معاوية لأنه مدلس، ومع كونه كذلك إلا أنه لا يحتاج إلى تصريح بالسماع لأنه مدلس تدليس شيوخ[5]، وغير ذلك من الأمثلة التي تدل على الخلط في مثل هذه المصطلحات.
    ثالثاً: الخلط بين اصطلاحات المحدثين والأصوليين:
    فترى عددا من المناهج عند تقسيمها الحديث باعتبار عدد طرقه تقسمه إلى متواتر وآحاد ومشهور، وهذا ليس بتقسيم المحدثين الذين جعلوا الحديث باعتبار عدد طرقه ينقسم إلى متواتر وآحاد، والآحاد ينقسم إلى عزيز ومشهور وغريب، فالمشهور قسم من أقسام الآحاد وليس قسيما له، وتقسيمه تقسيما ثلاثيا إلى متواتر ومشهور وآحاد ليس من اصطلاح المحدثين في شيء بل من اصطلاح بعض الأصوليين.
    رابعاً: التناقض:
    فأنت ترى أن الدارس يدرس في المنهج الذي بين يديه (المشهور) مثلا، فترى المؤلف في فصل من الفصول عند تقسيمه الحديث باعتبار عدد طرقه يجعل المشهور من جنس الصحيح مطلقا،ومما يجب العمل به، إلا أنه لا يكفر جاحده، وفي فصل آخر من الكتاب يجعل المشهور مشتركا بين الحسن والصحيح والضعيف، ولا شك أن هذا هو الصواب إلا أنه يناقض سابقه.
    خامسا: عدم فهم اصطلاحات المحدثين:
    ونتيجة لذلك ترى بين دفتي المناهج مصطلحا جديدا لا يصح نسبته إلى مصطلح الحديث لأنه ليس مما اتفق عليه أهل الفن فيما بينهم، من ذلك مثلا:
    1- ترى في تعريف المجهول في عدد من هذه المناهج من روى عنه أقل من اثنين أو لم يرو عنه أحد، دون الإشارة إلى أنه وثق أو لم يوثق، بل يرى أن الجهالة ترتفع بمجرد رواية اثنين عنه فأكثر، والصواب أن جهالة العين ارتفعت لكن جهالة الحال لا ترتفع وإن روى عنه اثنان فأكثر إذا لم يوثق، نعم إن مصطلح المجهول كان يطلق عند المتقدمين بشكل أوسع منه عند المتأخرين كالحافظ ابن حجر، ولا شك أن الخلط بين منهج المتقدمين والمتأخرين يؤدي إلى خطأ في الحكم على الحديث لذا لا بد أن يبين للطالب إطلاقات مصطلح المجهول عند المتقدمين والمتأخرين، وأن يبين له أن من المتقدمين من يطلق مصطلح المجهول على راو ويقبل روايته، ولذلك ضوابط بينتها في بحث محكم قيد النشر - إن شاء الله تعالى - فالطالب يدرس المجهول ولا يفرق بين رأي ابن حبان وشيخه ابن خزيمة من جهة وماذهب إليه ابن الصلاح وأبو الحسن ابن القطان واختاره الحافظ من جهة أخرى، ولم يعرف حكم رواية مجهول الحال عند المتقدمين والمتأخرين لذا نرى أن الطالب يسير في مثل هذا المصطلح وغيره على غير هدى لأنه يخلط بين مناهج العلماء لاتفاق كلمة الاصطلاح ولم يعلم أن لهذا الاصطلاح إطلاقات عند هؤلاء وأولئك ينبغي أن تراعى.
    2- بل إن بعضهم في مبحث الوحدان جعل كل من روى عنه راو واحد عنه فقط مجهول عين إذا لم يكن صحابيا، ولم يفرق بين من وثق وبين من لم يوثق، الأمر الذي يؤدي إلى تجهيل الثقات ممن قبل الأئمة حديثهم وقد يكون من المتقدمين من أطلق مصطلح مجهول على من هذه حاله لكنه يقبل حديثه وإنما عنى بذلك عدم الشهرة في طلب العلم وإلا كيف نفسر إخراج البخاري ومسلم لمن هذه حاله، فلا بد من مراعاة الفروق بين مناهج الأئمة عند التطبيق والتمثيل بل عند التصحيح والتضعيف،
    وقد ألف الإمام مسلم في ذلك كتابا مستقلا سماه ((المنفردات والوحدان)) فلينظر.
    3- الجرح بالتدليس، فغالب المعاصرين في مناهجهم المكتوبة التي كما سبق وأشرت أنها نظرية أكثر منها عملية، فتراهم يجرحون الراوي إذا عرف بالتدليس، مع أن هذا القول ينم عن عدم ممارسة لعلم الحديث فالتدليس نوع من أنواع المنقطع الخفي، وإنما ضعف حديث بعض المدلسين لاحتمال الانقطاع فإن صرح بالسماع - إذا كان ممن يحتاج إلى تصريح بالسماع - اندفع هذا الاحتمال وقبل حديثه، ولا يخفى على شريف مسامعكم أنه ليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع، فهذه المسألة لها ضوابط عدة تربو على الثلاثين جمعتها في كتابي روايات المدلسين في صحيح البخاري، وما أريد أن أشير إليه هنا أن التدليس طعن في المروي لا في الراوي إلا فيمن تعمد تدليس التسوية عند البعض، وأما التعميم بجعل كل مدلس مجروحا بتدليسه يجرنا إلى تجريح عدد كبير من الرواة لم يجرحهم غيرنا بل منهم من هو من رجال البخاري ومسلم، وهذا لم يقل به أحد لأن التدليس طعن في شرط الاتصال وبالتالي ليس طعنا في العدالة ولا الضبط فكيف نجرح الراوي أو نتهم عدالته أو ضبطه إذا فقد الحديث الشرط الأول من شروط الصحة وهو الاتصال.
    4- المعلق: فترى في بعـض المناهج من يجـعله مشتركا بين الصحيح والحسن والضعيف مع كون المعلق نوعا من أنواع المنقطع، فبعضهم يخلط بين مصطلح المعلق وبين معلقات صحيح البخاري، التي هي مشتركة بين الأنواع الثلاثة بعد أن غلقها الحافظ في تغليق التعليق، بل منهم من يخلط حتى في معلقات صحيح البخاري عندما يتحدث عنها في مبحث المعلق فتراه يصحح كل حديث علقه البخاري بصيغة الجزم، والصواب أنه صحيح إلى من علقه عليه فقط وأما باقي السند فيحتمل الحسن والصحة والضعف.
    ختاما:
    هذه نماذج فقط للتمثيل والتدليل لا أكثر.
    و ما كل ما فيه من الشر قلته وما كل مافيه يقول الذي بعدي
    وإن عدم فهم هذا الفن كما فهمه علماؤنا وأسلافنا يؤدي إلى نتائج خاطئة، بل إلى اصطلاحات لم يقل بها المتقدمون ولا المتأخرون.
    وإني في هذا الجمع الكريم أقترح على إخواني المتخصصيين كتابة منهج يجمع بين الأصالة في المصدر والمعاصرة في الأسلوب والطريقة التي نوصل بها المعلومة، على أن تحرر فيه أنواع علوم الحديث تحريرا، ويراعى فيه الجانب العملي بالجانب النظري، وتراعى فيه المرحلة العمرية والدراسية ويركز فيه على فهم المصطلح وتطبيقه قبل حفظه وياحبذا لو صاحب هذا المنهج وسائل حديثة أعدت معه، فإن الأسلوب الخطابي والتقليدي قد لا يجدي في إيصال المعلومة عند تدريس مثل هذا المساق خاصة.
    فهذا أقل ما نقدمه لخدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، التي هي الجُنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها ، ويكفيه فضلا دخوله في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها )) أخرجه الإمام الشافعي عن ابن مسعود.

    ملحق باستبانة قمت بها تتعلق برأي الطلاب في منهج علوم الحديث الذي يدرسونه:
    و لأتبين موقف الطلاب عملت استبانة لعينة عشوائية من طلاب إحدى الكليات عند عدد مختلف من الأساتذة، وزعت على 182 طالبا يبين الجدول التالي أهم نتائجها:

    النسبة للعدد الكلي
    العدد
    البند
    م
    70,8%
    129
    يجد صعوبة في مساق علوم الحديث

    1
    1,6%
    3
    يجد سلاسة في أسلوب المنهج الذي يدرسه
    2
    67%
    122
    يعتقد أن الأستاذ يستخدم الطريقة التقليدية في شرحه ولا يستخدم الوسائل الحديثة
    3
    1,09%
    2
    الممارسة العملية لما تعلمه نظريا
    4
    93,4%
    170
    يؤيد وجود وسائل إيضاحية مرافقة لكل مبحث
    5
    96,1%

    175
    يؤيد تغيير المنهج
    6

    و كما يتضح من الجدول فإن النتائج تبين أن أكثر من (70%)يجدون صعوبة في المنهج، و(1.09%) فقط ربطوا بين ما درسوه نظريا وبين التطبيق العملي لمصطلحات علم الحديث، في حين 96.1% منهم يؤيد تغيير المنهج.

    قائمة المصادر والمراجع


    1 ـ الإحكام في أصول الأحكام - لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم - ت سنة 456هـ، تحقيق الشيخ أحمد شاكر - دار الآفاق الجديدة - بيروت - لبنان - ط2- 1983م.
    2 ـ إرشاد الفحول إلى إحقاق الحق من علم الأصول - لمحمد بن علي الشوكاني - ت 1250 هـ -دار المعرفة - بيروت 1399هـ.
    3 ـ تاج العروس من جواهر القاموس - للسيد محمد مرتضى الزبيدي - طبعة وزارة الإعلام بدولة الكويت.
    4 ـ التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي - لعبدالرحيم بن الحسين العراقي - ت 608هـ - دار الكتب العلمية - بيروت بتعليق محمد العراقي.
    5 ـ تقريب التهذيب - للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق أبي الأشيال صغير أحمد الباكستاني - دار العاصمة - ط1 - 1416هـ.
    6 ـ التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح - للحافظ زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي - ت 806هـ - تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان - دار الفكر للطباعة والنشر - 1981م.
    7 ـ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر الأندلسي - ت 463هـ -تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد البكري - المغرب - 1387هـ.
    8 ـ تنقيح الأنظار (مطبوع مع توضيح الأفكار) - للوزير الحسيني - ط1 - 1366هـ- دار إحياء التراث.
    9 ـ تهذيب اللغة لأبي منصور محمد الأزهري -ت 370هـ- تحقيق أحمد البردوني - الدار المصرية للتأليف والترجمة.
    10 ـ جامع التحصيل في أحكام المراسيل - للحافظ صلاح الدين العلائي - ت 761هـ - تحقيق حمدي عبدالمجيد السلفي - ط1 -1978- عالم الكتب - بيروت.
    11 ـ الحدود في الأصول - لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي - ت 474 هـ - تحقيق د. نزيه حماد - ط1 - 1973م مؤسسة الزغبي - لبنان.
    12 ـ روايات المدلسين في صحيح مسلم - تأليفي - وهي رسالة ماجستير - دار البشائر - بيروت 2000م.
    13 ـ روضة الناضر وجنة المناظر - ط1 - 1401 - دار الكتب العلمية - بيروت.
    14 ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لعبدالحي بن العماد - ط1 - 1399هـ - دار الفكر.
    15 ـ صحيح البخاري لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - مع شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر - ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي - طبعة دار الريان - 1988م.
    16 ـ صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج - تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبدالباقي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1992م.
    17 ـ صحيح مسلم بشرح النووي يحيى بن شرف - ت 767هـ - المطبعة المصرية ومكتبتها.
    18 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري - لأحمد بن علي بن حجر -ت 852هـ - طبعة دار الريان - القاهرة - 1988م.
    19 ـ الفقيه والمتفقه - لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
    20 ـ القاموس المحيط - لمجد الدين الفيروزأبادي - مطبعة السعادة بمصر.
    21 ـ كشف الأسرار شرح المصنف - لأبي البركات أحمد النسفي ت 710هـ - دار الكتب العلمية - بيروت -1986م.
    22 ـ الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي - ت 463 هـ - المكتبة العلمية - مطبعة الجمعية العلمية العليا - دائرة المعارف بحيدر آباد الدكن.
    23 ـ لسان العرب - لأبي الفضل جمال الدين بن منظور - ت 711هـ - دار صادر -بيروت.
    24 ـ المجموع شرح المهذب - لمحيي الدين بن شرف النووي - ت 676هـ - مطبعة العاصمة - القاهرة.
    25 ـ المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - لعلي بن محمد البعلي المعروف بابن اللحام - تحقيق محمد مظهر - 1980م - دار الفكر -دمشق.
    26 ـ المدخل في أصول الحديث - لابن البيع الحاكم النيسابوري - ت 405هـ - تحقيق محمد راغب الطباخ - المطبعة العلمية - حلب 1932م.
    27 ـ المستصفى في علم الأصول - لأبي حامد الغزالي - ت 505هـ - المطبعة الأميرية - بولاق - مصر - ط1- 1322هـ.
    28 ـ المراسيل لأبي داود السجستاني - تحقيق د. عبدالله الزهراني - دار الصميعي السعودية - 2001م.
    29 ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - لأحمد بن محمد بن علي المقري - ت 770هـ - المكتبة العلمية - بيروت.
    30 ـ معرفة علوم الحديث - لابن البيع الحاكم النيسابوري - تصحيح وتعليق السيد معظم حسين - دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد -1397هـ.
    31 ـ مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث - لأبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري - ت 642هـ - دار الكتب العلمية -بيروت - لبنان -1978م.
    32 ـ النبذ في أصول الفقه - لابن حزم ت 456هـ - تقديم وتحقيق د. أحمد حجازي -ط1 - 1981 م مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة.
    33 ـ نزهة النظر شرح نخبة الفكر - للحافظ ابن حجر العسقلاني - مكتبة طيبة - المدينة المنورة - 1984م.
    34 ـ النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر العسقلاني - تحقيق د. ربيع بن هادي - ط1 - 1984م - الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة.
    35 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لابن خلكان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - لبنان.

    (1) انظر ألفية السيوطي ص 12.

    (1) انظر تعريف أهل التقديس ص 21.

    (2) انظر مثلا: الكفاية للخطيب ص 38. ومقدمة ابن الصلاح ص 165، والتبصرة والتذكرة (1/180).

    (3) انظر نزهة النظر ص 39.

    (1) انظر الكفاية ص 365، والتبصرة والتذكرة (1/190).

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي رد: سلسة تقريب وتبين علم احاديث الصادق الامين(ارجو نشرها)

    الحلقة الرابعة

    علوم الحديث بين فضفضة المصطلح
    وندرة التمثيل وعسر التطبيق
    أ.د. أبولبابة الطاهر صالح حسين

    رئيس قسم الدراسات الإسلاميّة بجامعة الإمارات
    لم تعن أمّة من الأمم بميراث نبيّها وتعاليمه عناية الأمّة الإسلاميّة بميراث رسولها محمّد صلى الله عليه وسلم، فلم تدع قولا ولا فعلا ولا إقرارا ولا صفة ولا حركة ولا سكنة صدرت عنه في اليقظة أو في المنام في حال الإقامة أو الظعن في حال الأمن أو الخوف، إلا حفظت في الصدور وقيّدت في السطور، ثم ما لبثت أن دوّنت في دواوين كبيرة،فتهيّأت للتصنيف والتبويب والترتيب والدراسة والنقد والتمحيص، ونشأ عن هذه الحركة العلميّة المباركة علم فريد لم يعرف له مثيل عند الأمم الأخرى، وهو علم الحديث أو علم أصول الحديث أو علم المصطلح، ولعلّ في هذه التسمية الأخيرة دلالة واضحة على عناية أهل الحديث بعلمهم وتعاريفهم ومصطلحاتهم حتى سمّوا علمهم أو علومهم بالمصطلح.
    ولئن كانت بذور هذا العلم وأصوله الكبرى مبثوثة في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه إلا أنّ جحافل العلماء بداية من القرن الأوّل انكبّوا على دراسة السنّة وحفظها وتمحيصها، وقد رأوا في ذلك فريضة مقدّسة لا مناص من أدائها على الوجه الذي يرضي الله، فظهرت شذرات من المصطلحات والتعريفات، ونبذ من نفائس هذا العلم مبثوثة في مصنّفات القرون الأولى كمؤلّفات الإمام الشافعيّ والإمام أحمد وما تداوله تلاميذهم ومريدوهم من أسئلة وأجوبة ومحاورات، وكمقدّمة الإمام مسلم التي صدّر بها صحيحه، وكرسالة أبي داود السجستاني إلى أهل مكّة، وكجامع الإمام الترمذيّ وعلله وغيرها.. حتى إذا ما قطع القرن الرابع شوطا من الزمن شهد ميلاد أوّل كتاب ممحّض لهذا العلم الشريف جمع فيه ما تفرّق من تعاريف ومصطلحات، وقواعد، فكان القطر الذي يسبق انهمار الغيث النافع.
    وتوالت التآليف في علوم الحديث عبر القرون، فتجلّت في تلك التآليف مواهب علماء الأمّة بما أبدعوه من فنون النقد والشرح والتوضيح لمقالات أسلافهم والاستدراك على ما فاتهم والاستخراج عليهم، في مسيرة تطويريّة دؤوبة انتهت بهذا العلم إلى أن يصفه مؤرّخو العلوم بأنّه علم نضج واحترق إشارة إلى ما بلغه من كمال.
    وقد تأثّر بمنهج المحدّثين في تحرير قواعد قبول الروايات وضبط أصول الإثبات التاريخيّ، علماء أكثر الفنون النقليّة كعلماء التاريخ واللغة والأدب..فقلّدوهم في الاجتهاد والتثبّت وتطبيق قواعدهم للتوثّق من صحّة منقولاتهم، حتى أصبح علم الحديث على ملحظ الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ »أساسا لكلّ العلوم النقليّة«، بل هو على حدّ تعبير الشيخ محمد عبدالرازق حمزة »منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار«. وأضحى لا يختلف حول أهمّيّته وجليل نفعه إثنان من أهل هذا الشأن.
    وإذا كان هذا شأن هذا العلم الشريف من الرفعة والدقّة والشمول فماذا عسانا أن نضيف في ندوتنا هذه؟
    إنّ علوم الحديث قامت على عنصرين كبيرين وهامّين:
    الأوّل منهما: هو التعاريف والحدود لأنواع هذه العلوم التي رصد منها أبو عبدالله الحاكم النيسابوري في القرن الرابع إثنين وخمسين نوعا، لتصل على يدي الإمام السيوطي في القرن العاشر إلى ثلاثة وتسعين نوعا، وقد استخدمت في بنائها وضبطها مصطلحات ذات دلالات معيّنة واختيرت لها أمثلة تطبيقيّة تدعم تلك الحدود والتصوّرات.
    والثاني: هو قواعد النقد والتمحيص للتحقّق من ثقة الراوي وصحّة الرواية وصلوحيّتها للاحتجاج بها، ومن ثبوت النصوص التاريخيّة وصولا إلى معرفة الحقيقة وحلّ الغوامض.
    وإنّ ما سنسلّط عليه الضوء في هذه الورقة المتواضعة هو القسم الأوّل أي التعريفات والمصطلحات وما حشد لها من أمثلة فنلامس ما في بعضها من فضفضة أو قصور أو إطلاق ممّا جعلها لا تنضبط مع الشرط الذهبيّ الذي وضعه الأصوليّون لسلامة الحدّ وصحّته وهو »أن يكون جامعا مانعا«، كما نقف على بعض الأمثلة غير المتطابقة مع النظرية، أو ما تعاني منه بعض أنواع علوم الحديث من شحّ التمثيل وعسر تطبيق المثال على الحدّ أو القاعدة. أمّا القسم الثاني وهو أصول نقد الروايات وتمحيص النصوص وقواعد جرح الرجال وتعديلهم فهذا قد بلغ من الدّقّة والفاعلية شأوا يتعذّر معه على الناقد المنصف الموضوعيّ أن يعثر فيه على ثغرة يتسلّل منها للنقد أو الغضّ من جدواه وأهمّيّته.
    وقبل خوض غمار الموضوع لا بدّ لنا من تجلية صلة التعريف أو الحدّ بالاصطلاح؟. فقد عرّف العلماء الحدّ بقولهم: »هو اللفظ الجامع المانع« أي »هو ما يتميّز به المحدود ويشتمل على جميعه، فيمنع دخول ما ليس منه إليه كما يمنع خروج أيّ شيء منه عنه«.وإذا كانت غاية الحدّ عند مناطقة اليونان وفلاسفتهم هي الوصول إلى معرفة ماهية الشيء المعرّف، حتى أنّ »أرسطو« أو أرسطاطاليس أحد أشهر فلاسفة اليونان في القرن الرابع قبل الميلاد اعتبر الحدّ هو قمّة العلم، والتوصّل إلى الماهية بالحدّ هو غاية الفكر، فإنّ الأصوليين وسائر النظّار من جميع الطوائف الأشعريّة والمعتزلة وغيرهم.. ـ كما يقول ابن تيمية ـ يرون أنّ الحدّ يفيد التمييز بين المحدود وغيره.
    أمّا المصطلح: فهو العبارة اللغويّة التي حمّلها فريق من العلماء في فنّ معيّن من فنون العلم دلالة خاصّة، فهي وعاء يوضع فيه مضمون من المضامين.. وأداة تحمل رسالة المعنى ـ على حدّ تعبير د. محمد عمارة حفظه الله.
    ونظرا لاختلاف مدارك العلماء وتباين رؤاهم واجتهاداتهم وتصوّراتهم للموضوعات المطروقة فقد يقع بينهم شيء من التفاوت والاختلاف في تحديد معالم تلك المصطلحات، وإذا كان العلماء قد حسموا موضوع الاختلاف في التعريف والاصطلاح بقاعدتهم الشهيرة: »لا مشاحّة في الاصطلاح«، فإنّ مشكلة التوسّع في المعنى والترهّل في الدلالة بحيث يصبح المصطلح أو التعريف فضفاضا يضمّ أشتاتا من المعاني والدلالات بما فيها المتنافرة أحيانا، وكذلك التعريف أو المصطلح الذي لا نجد له مثالا أو نجد له مثالا يعسر تطبيقه على القاعدة، تبقى مشكلة تحتاج إلى الإشارة إليها والتنويه بها وبيان ما فيها من قصور حتى تتّضح معالم الطريق وحتى يصبح هذا العلم تطبيقيّا يتساوق مع واقع الأشياء وحقائقها، لا نظريّا يخدم قضايا بعيدة عن واقع المادة العلمية التي ينبغي أن تكرّس كل الجهود لخدمتها وتيسيرها للناس حتّى ينتفعوا بعطائها وخيرها، وحتّى تتعلّق به نفوس الطلبة الشابّة التوّاقة للإحاطة به والإفادة من جهود علمائه عبر تاريخه الطويل.
    وهذه المشكلات العويصة إنّما يلمسها من يكابد تدريس هذه المادّة، ويسعى لتقريب مفاهيمها لطلابه وتيسيرها لهم حتى يتعلّقوا بها، فيخدموها ويستخدموها ويطبقوها في بحوثهم العلميّة.
    فضفضة المصطلح وندرة التمثيل:
    المراد بالفضفضة الاتّساع في تعريف المصطلح بحيث يدخل فيه ما ليس منه، أي أنّ التعريف لم يصغ بعبارات محرّرة تجمع ما هو داخل فيه وتمنع ما هو خارج عنه من الدخول فيه. وممّا يلاحظه الدارس لعلم الحديث في هذا المجال وجود جملة من المصطلحات الفضفاضة غير المحرّرة التي تحدث إرباكا في فهم المصطلح وتصوّره على وجه دقيق، ومن هذه المصطلحات مثلا:
    الحســن: لقد اختلفت أنظار العلماء في تعريف الحسن باعتباره »وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر لا في نفس الأمر، فعسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، وذلك لأنّه أمر نسبيّ، شيء ينقدح عند الحافظ ربّما تقصر عبارته عنه«، هكذا علّل ابن كثير هذا الاضطراب في التعريف في كتابه اختصار علوم الحديث[1]. وقد أورد ابن الصلاح تعاريف كلّ من الترمذيّ [ ت279هـ] وأبي سليمان الخطابيّ [ت380هـ] وأبي الفرج ابن الجوزيّ [ت597هـ] وكرّ عليها كلّها بالنقد فقال: »كلّ ذلك مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذيّ والخطابيّ ما يفصل الحسن من الصحيح«[2]. كما أنّ معاصره الحافظ أبا عبدالله ابن الموّاق [ت642هـ] شعر بما في تعريف الترمذيّ من فضفضة جعلت الصحيح يدخل في الحسن فقال: »لم يخصّ الترمذيّ الحسن بصفة تميّزه عن الصحيح«[3]، لأنّ ما اشترطه في رواية الحسن من الثقة وعدم الشذوذ وعدم الاتّهام مشترط كذلك في الصحيح.واعترض كذلك ابن دقيق العيد [ت702هـ]،وابن جماعة المصريّ [ت 733هـ] على تعريف الخطّابيّ بأنّه يصدق على الصحيح أيضا لأنّ الصحيح عرف مخرجه واشتهر رجاله بالثقة.بل إنّ ابن جماعة يذكر أنّ تعريف الخطّابيّ لا يمنع الضعيف من الدخول فيه لأنّ الضعيف عرف مخرجه كذلك واشتهر رجاله بالضعف.
    وحاول ابن الصلاح تعريف الحسن، فقسّمه قسمين: حسنا لذاته، وحسنا لغيره. ثمّ عرّف كلا منهما تعريفا جامعا مانعا ـ في ظنّه ـ إلا أنّ تعريفيه هذين لم يسلما من المؤاخذة، فقد اعترض على تعريف الحسن لذاته بأنه يرد عليه المرسل الذي اشتهر رجاله بما ذكره من الصدق والأمانة، كما اعترض على الحسن لغيره بأنه يرد عليه المرسل والمنقطع الذي في رجاله مستور، ويروى مثله أو نحوه من وجه آخر[4].
    وبالإضافة إلى هذه الفضفضة وعدم تحرير عبارة تعريف الحسن فإنّ مثالا واحدا للحسن لذاته أو للحسن لغيره لا نعثر عليه عندهم، الأمر الذي يجعل تصوّره على عين الواقع مطلبا عزيز المنال.
    وهناك من العلماء من استخدم مصطلح الحسن في غير محلّه، فهذا الحسين بن مسعود البغويّ [ت516هـ] أطلق في كتابه »مصابيح السنة« »الحسن« على ما ضمّنه كتابه من أحاديث سنن أبي داود، والنسائي، والترمذيّ، والحال أنّ أصحاب هذا الشأن مجمعون على أنّ فيها الصحيح والحسن بل والضعيف، الأمر الذي جعل ابن الصلاح يصف اصطلاح البغويّ بقوله »لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك«.
    وللخروج من هذه الإطلاقات وهذه الفضفضة والاختلافات، لا بدّ لنا من صياغة تعريف جامع مانع للحسن بقسميه مع استعراض أمثلة واضحة بيّنة لهما تطمئنّ لها نفوس الدارسين، لاسيّما الطلاب المبتدئين، وقد رأيت لأستاذنا الشيخ مصطفى أمين التازي ـ طيّب الله ثراه ـ تعريفا دقيقا محرّرا للصحيح بقسميه وللحسن بقسميه مع بيان الفروق بين هذه الأقسام، إلا أنّ عدم إيراده لأمثلة موضّحة كافية جعل العمليّة لا ترقى إلى درجة ما نصبو إليه من الكمال[5].
    المسند: من المصطلحات الحديثيّة التي تعدّدت تعريفاته واختلفت حول تحديد ماهيته الآراء: »المسند«:
    ـ فهذا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري المشهور بابن البيّع [ت405هـ] يرى أنّ المسند هو الحديث المتّصل السند إلى رسول الله ـ أي أنّه يحصر المسند في المتّصل المرفوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
    ـ ويذهب أبوبكر أحمد الخطيب البغدادي [ت463هـ] إلى أنّ المسند عند أهل الحديث هو ما اتّصل إسناده من راويه إلى منتهاه. وبذلك يدخل في التعريف المرفوع والموقوف والمقطوع، إلا أنّه يشير إلى أنّ أكثر ما يستخدم مصطلح المسند في المتّصل المرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
    ـ أمّا أبوعمر يوسف ابن عبدالبرّ [ت463هـ] فيذهب إلى أنّ المسند هو ما رفع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم سواء كان السند متّصلا أو منقطعا. إلا أنّه حكى عن قوم أنّ المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.

    فحسب ما تبنّاه هؤلاء العلماء الثلاثة وحسب ما حكوه عن غيرهم يكون للمسند الدلالات التالية:
    1 ـ المتّصل المرفوع . 2 ـ المنقطع المرفوع. 3 ـ المتّصل الموقوف
    4 ـ المتّصل المقطوع[6].
    ورجّح ابن حجر العسقلانيّ ما ذهب إليه الحاكم، من أنّ المسند هو ما اتّصل سنده مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو اختيار لصالح الوضوح وغلق باب الاختلافات غير المجدية.
    المرفـوع:رغم وضوح هذا المصطلح الدّالّ على ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان السند متّصلا أو منقطعا بما في ذلك المرسل، فإنّ الخطيب البغداديّ رحمه الله يحصر المرفوع فيما رفعه الصحابيّ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخرج مرسل التابعيّ[7]، ولعلّه فعل ذلك اكتفاء بما يدلّ عليه المرسل في اصطلاح المحدّثين من رفع التابعيّ كبيرا كان أو صغيرا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    المقطوع: يعرّف المقطوع بأنّه ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم.
    إلا أنّ ابن الصلاح رصد تداخل هذا المصطلح مع المنقطع عند بعض العلماء فهو يقول: »وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعيّ، وأبي القاسم الطبرانيّ، وغيرهما«[8] كأبي بكر الحميديّ والدارقطنيّ.
    ومعلوم أنّ بين المنقطع الذي هو ما سقط منه رجل أو أكثر بدون توال أو أبهم قبل الصحابيّ وبين المقطوع بون شاسع، فالتعبير عن المنقطع بالمقطوع يحدث إرباكا في المفاهيم يحسن تفاديه لأنّه يتعارض مع شرط الحدّ أو التعريف.
    المنقطع: وهذا المصطلح نجد له عدّة تعريفات، تتداخل معها المفاهيم:
    1 ـ فممّا عرّف به: أنّه »ما لم يتّصل إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعيّ عن الصحابيّ«.
    وعبارة »على أيّ وجه كان انقطاعه« تفتح الباب أمام المرسل والمعضل والمعلّق، كي تدخل ضمن التعريف لأنّ في جميعها انقطاعا على وجه معيّن.
    2 ـ وقيل »هو ما اختلّ منه رجل قبل التابعيّ محذوفا كان أو مبهما كرجل«، وهو تعريف لا يخلو من قصور، فما المانع من إطلاق صفة »المنقطع« على سند سقط منه راو واحد هو التابعي!؟ وإذا وقعت هذه الصورة فعلا، فما المصطلح الذي نطلقه عليها؟
    3 ـ وقيل: »هو ما روي عن تابعيّ أو من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله« وهذا التعريف شعر ابن الصلاح ببعده عن الصواب فقال عنه: »وهذا غريب بعيد«، كما شعر النوويّ بغرابته وضعفه فقال: »وهذا غريب، ضعيف«[9] لأنّ الموقوف على التابعيّ إنّما هو المقطوع، أمّا ما وقف على من دونه فهو موقوف على هذا الراوي الموقوف عليه، دون أن يوصف بلقب معيّن.
    المعضل:
    وهذا المصطلح نالت منه الفضفضة نيلا شديدا حتى كاد يصبح مفهوماً عائماً لا تبين ملامحه الخاصّة به.
    فقد عرّفه ابن الصلاح بقوله: »هو عبارة عمّا سقط من إسناده اثنان فصاعدا«[10]. وهو وصف يدخل معه فيه المنقطع لأنّ من صوره أن يسقط من وسط إسناده اثنان بدون توالٍ، كما يدخل فيه المعلّق الذي هو ما سقط من أوّل إسناده راوٍ أو اثنان أو أكثر على التوالي وقد عبّر النووي في »التقريب« عقب تعريف المعضل بما يفيد هذه الفضفضة فقال: »ويسمّى منقطعاً، و يسمّى مرسلاً عند الفقهاء«.
    بل ابن الصلاح جعل المعضل يتقاطع مع المنقطع والمرسل فقال:»فكلّ معضل منقطع، وليس كلّ منقطع معضلا، وقوم يسمّونه مرسلا ً«[11] على مذهب من يسمّي كلّ ما لا يتّصل مرسلاً.
    والبلاغ وهو قول الراوي بلغني يُعِدُّه أصحاب الحديث ـ على ملحظ أبي نصر السجزيّ ـ معضلاً.
    و روى ابن الصلاح أنّ قول المصنّفين من الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ونحو ذلك، كلّه من قبيل المعضل.
    بل إنّ الحاكم ذهب إلى أغرب من ذلك حيث سمّى رواية تابع عن تابع حديثاً موقوفاً عليه معضلا، باعتبار عدم ذكر الصحابيّ والرسول صلى الله عليه وسلم معاً، وقد مثّل له بحديث يرويه بسنده المتّصل إلى الحسن البصريّ: »أخذ المؤمن عن الله أدباً حسناً إذا وُسِّع عليه وَسَّع وإذا قُتِّرَ عليه قَتَّر«...وهو عند جمهور علماء الحديث »مقطوع« كما سبق بيانه.
    ولتجنّب هذا الخلط لابدّ في تعريف المعضل من التأكيد على:
    التوالي في سقوط الراويين أو أكثر احترازاً من المنقطع.
    وتحديد موقع السقوط احترازاً من المعلّق الذي هو ما سقط من أوّل إسناده راوٍ فأكثر، ومن البلاغ الذي هو إسقاط الراوي في أوّل السند لشيخه فمن فوقه. فإذا وضعنا هذه الاحترازات مع إيراد مثال فأكثر للمعضل بمعناه الجامع المانع أصبح »المعضل« من المصطلحات الواضحة الميسورة الفهم والتطبيق.
    الشاذّ:
    من أوضح التعريفات للشاذ في اصطلاح المحدّثين ما عرّفه به الإمام الشافعيّ رحمه الله [ت 204هـ] فقد قال: »ليس الشاذّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنّما الشاذّ أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس«. إلا أنّه بعد قرنين من الزمن تقريبا يحدث الحاكم النيسابوريّ [ت405هـ] تعريفا جديدا للشاذّ يبعد به عن معناه المتعارف عليه وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، ويجعله الحديث الذي ينفرد بروايته ثقة، وهذه عبارته رحمه الله: »هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة«، وبذلك يصبح الشاذّ عنده يعني التفرّد. ثمّ يأتي بعده أبو يعلى الخليل بن عبدالله الخليليّ القزوينيّ [ت446هـ] ليزيد تعريف الشاذّ غموضا فيقول: »الذي عليه حفّاظ الحديث أنّ الشاذّ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذّ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة يتوقّف فيه ولا يحتجّ به«، وقد شعر الشيخ ابن الصلاح بهذا التداخل في المصطلحات فأراد حسم الموقف ببيان ما هو واضح وما هو مشوب بالغموض فقال:»أمّا ما حكم الشافعيّ عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنّه شاذّ غير مقبول، وأمّا ما حكيناه عن غيره [ أي الحاكم والخليليّ] فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، وهو الصحيح عند أهل الحديث«[12]. إلا أنّ هذا الوضوح الذي اختاره ابن الصلاح في تعريف الشاذّ لم يلبث أن نقضه في خلاصة مبحثه لنوع »الشاذّ« حيث قال: »فخرج من ذلك أنّ الشاذّ المردود قسمان:
    ـ أحدهما: الحديث الفرد المخالف.
    ـ والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرّد والشذوذ من النكارة والضعف«[13].
    وهذه الخلاصة نلاحظ فيها من الإيهام ما يدعو إلى التوقّف:
    1 ـ فعبارة »الحديث الفرد« لا توجب المخالفة، طالما أنّه حديث فرد غريب.
    2 ـ وإذا سلّمنا بالمخالفة فليس كلّ متفرّد بالرواية شاذّا، فالشذوذ فقط مخالفة الثقة للأوثق، وحديث الثقة ليس ضعيفا ولكن من باب صحيح وأصحّ، كما يقول الإمام السيوطيّ[14].
    3 ـ ثمّ إنّ التفرّد إذا كان من ثقة لم يخالف أحدا فهو صحيح مقبول، وإذا كان من ضعيف يكون حديثه ضعيفا، ولا علاقة له في كلا الحالين بالشذوذ.

    المنكـر:
    إنّ من أقدم من عرّف المنكر الحافظ أبا بكر أحمد بن هارون البرديجيّ [ت 301هـ]، فقد عرّفه بقوله: »هو الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر«[15].
    و نلاحظ في هذا التعريف إطلاقا لا يستقيم مع الدقّة المطلوبة في التعاريف: فإطلاق عبارة »الرجل« وعدم تحديد درجته من الثقة يجعل التعريف هلاميّا، ذلك أنّ:
    ـ تفرّد الثقة برواية الحديث لا يقلّل من قيمته، فهو حديث صحيح.
    ـ وتفرّد الضعيف به يحكم عليه بالضعف.
    ـ فالعبرة في النكارة شأنها شأن الشذوذ إنّما هي في المخالفة، مع اعتبار درجة المخالف من الثقة فإذا خالف الثقة الأوثق كان شاذّا وإذا خالف الضعيف الثقة كان منكرا، وتعريف البرديجي خلا من هذا المعنى فأصبح لا يعبّر عن المراد. وهذه الهلاميّة وقع فيها الكثير من أهل الحديث حتى قال النوويّ: »وكذا أطلقه كثيرون«، وقال قبله ابن الصلاح: »وإطلاق الحكم على التفرّد بالردّ والنكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث«، ورأى في هذا رحمه الله بعدا عن الصواب فقال: »والصواب فيه التفصيل الذي تقدّم في الشاذّ«.
    إلا أنّه في تفصيله خلط بين المنكر والشاذّ إذ يبدو أنّهما عنده »اسمان لمسمّى واحد«، وقد شاركه في هذا الخلط النوويّ لأنهما »سيّان«[16] عنده كذلك. فقد جعل ابن الصلاح المنكر قسمين، ومثّل للأوّل بقوله:
    »ومثال الأوّل: هو المنفرد المخالف لما رواه الثقات«.وقد مثّل له بحديث ينطبق على الشاذّ لا على المنكر وهو حديث أسامة بن زيد مرفوعا: »لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم« رواه مالك عن الزهري عن عليّ بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد، وذكر أنّ كلّ من رواه من أصحاب الزهري إنّما رووه عن عمرو [بفتح العين] بن عثمان فشذّ مالك وهو ثقة مخالفا الثقات.
    أمّا القسم الثاني فعرّفه بقوله: »هو الفرد الذي ليس في روايته من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرّده« ومثّل له بحديث عائشة مرفوعا: »كلوا البلح بالتمر..«[17] الذي تفرّد بروايته أبو زكيّر يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.فهذا الحديث ضعيف لضعف أبي زكيّر الذي تفرّد بروايته وليس منكرا.
    وهكذا نخرج من دراسة هذا النوع من أنواع علوم الحديث وهو المنكر، دون أن نظفر بتعريف جامع مانع للمنكر ولا لمثال تطبيقيّ يصدق عليه، وهو أمر لا تخفى آثاره على أذهان طلابنا.

    التابع والشاهد:
    كان هذان المصطلحان قبل استقرار المصطلحات الحديثيّة في العصور المتأخّرة متداخلين لدرجة أن أطلق أحدهما على الثاني. فهذا ابن الصلاح رحمه الله بعد أن يورد مثالا على التابع يقول: »ويجوز أن يسمّى ذلك بالشاهد أيضا«[18] ويبدو أنّ الحاكم النيسابوريّ قد سبقه إلى هذا الخلط بينهما، فقد سمّى رحمه الله في المدخل إلى الصحيح »المتابعات شواهد« وسار النوويّ على خطاهما فقال في التقريب:»وتسمّى المتابعة شاهدا«[19] ، كما أنّ أبا حفص سراج الدين البلقينيّ [ت805هـ] في محاسن الاصطلاح يعلّق على قول ابن الصلاح:»قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد«، بقوله: »فائدة: لا يقال عطف الاستشهاد على المتابعة يقتضي تغايرهما«. فهو مثل سابقيه يرى أنّهما شيء واحد. وعلى نفس المنوال سار شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانيّ فقال فيما يرويه عنه السيوطيّ في التدريب: »وقد يسمّى الشاهد متابعة أيضا«.
    وهذا أمر كما نرى قد يستقيم إذا نظرنا للمسألة من الناحية اللغوية، فالشاهد والتابع كلّ منهما بمعنى الموافق، أمّا إذا اعتمدنا التعريف الاصطلاحيّ ونظرنا إلى وظيفة كلّ من الشاهد والتابع فإنّ خلط القدامى بين التابع والشاهد يصبح مربكا وغير مستقيم مع المنهج العلميّ.
    وقد حاول الإمام السيوطيّ التمييز بين المصطلحين إلا أنّه أوقعنا في خلط آخر لا يقلّ جسامة عن سابقه، فهو يقول: »فقد حصل اختصاص المتابعة بما كان باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابيّ أم لا، والشاهد أعمّ، وقيل هو مخصوص بما كان بالمعنى كذلك«[20] .
    ولا يخفى ما لهذه الفضفضة وهذا الخلط وعدم الوضوح في مسألة المتابعات والشواهد من آثار سلبيّة على عمليّة التخريج القائمة على معرفة المتابعات والشواهد للوصول إلى الحكم السديد على الحديث المراد دراسته والحكم عليه بما هو أهله، والتخريج هو إكسير العلم على حدّ تعبير شيخنا سيّد أحمد صقر طيّب الله ثراه.
    وإذا علمنا أنّ وظيفة المتابعة هي جبر الضعف الخفيف المحتمل كثبوت السماع في المتابع [ اسم فاعل] بدل عنعنة الراوي المدلّس في المتابع [ اسم مفعول]،وكرواية الثقة بدل المختلط أو كثير السهو والخطأ والنسيان، وكتبيّن الوصل بدل الانقطاع أو كمعرفة الراوي بعد أن كان مبهما في المتابع [ اسم مفعول]، وغير ذلك من أنواع الجبر التي تحدثها المتابعة فترتقي بالحديث المتابع [ اسم مفعول] الضعيف إلى درجة الصحيح لغيره أو الحسن لغيره بحسب درجة التابع من القوّة.
    وإذا علمنا كذلك أن وظيفة الشاهد هي دعم متن الحديث المتابع [اسم مفعول]فحسب، بأن تخرجه من دائرة الغرابة إلى مجال الشهرة أو تخرجه من دائرة الضعف إلى دائرة الصحة أو الحسن بحسب السند الذي رويت به.
    إذا علمنا هذا فلا بدّ من التفريق بين المتابعة والشاهد ولا بدّ من وضع اصطلاح جامع مانع لكلّ واحد منهما على حدة يميّز أحدهما عن الثاني. ولعلّ من أجمع التعريفات وأمنعها تعريف شيخنا الشيخ مصطفى أمين التازي في كتابه »مقاصد الحديث في القديم وفي الحديث«.
    فقد عرّف التابع بقوله: »أن يوافق راوي الحديث الذي كان يظنّ تفرّده به، راو آخر يصلح حديثه للاعتبار في رواية ذلك الحديث معه بلفظه أو بمعناه عن شيخه أو عمّن فوقه بحيث ينتهي إلى صحابيّ واحد«.
    وعرّف الشاهد بقوله: »أن يوافق راوي الحديث الذي كان يظنّ تفرّده به راو آخر يصلح حديثه للاعتبار في رواية ذلك الحديث بلفظه أو بمعناه عن صحابيّ آخر«[21].
    عبارات موهمة في الجرح والتعديل:
    وممّا يجدر التنبيه إليه وجود بعض العبارات الموهمة التي أطلقها بعض العلماء للدلالة على معانٍ خاصّة بهم كعبارة »المنكر« مثلاً الذي هو ما رواه الضعيف مخالفاً ما رواه الثقة«، فإنّ الإمام أحمد يطلقها على من يُغرب على أقرانه في الحديث بأن يأتيهم بالغرائب فيقول عنه »منكر الحديث«[22] أو »له أحاديث مناكير« فهو لا يعني بذلك تضعيفه وإنّما يطلق المناكير على الأفراد التي لا متابع لها، أي الأحاديث الغريبة غير المعروفة، وكأنّه رحمه الله اعتمد المعنى اللغوي للمنكر وهو النكرة غير المعروف.
    بينما الإمام البخاري حين يطلق »منكر الحديث« فإنّما يريد بذلك الراوي الذي لا تحلّ الرواية عنه[23]، فالعبارة واحدة إلا أنّ كلا منهما يستخدمها للتعبير عن معنى مختلف.
    ويستخدم بعض المحدّثين نفس العبارة »منكر الحديث« أو »يروي المناكير« للتدليل على كثرة تفرّد الراوي، في حين إذا قالوا »حديث منكر« فإنّهم يقصدون أنّه حديث واهٍ، رواه ضعيف مخالفاً الثقة.
    وكعبارة »ليس بشيء« فإنّ يحيى بن معين [ت 234هـ] يستخدمها للتدليل على قلّة حديث الراوي لا لتضعيفه.
    أمّا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي [ت277هـ] فإنّه إذا أطلق على راوٍ عبارة »ليس بشيء« فيريد أنه ضعيف ضعفاً شديداً وأنه متروك متّهم، حتّى أنّه أحياناً يضيف إلى عبارة »ليس بشيء« قوله: »متروك الحديث« مثلما فعل ذلك مع سليمان بن داود الشاذكوني فقد قال عنه: »ليس بشيء، متروك الحديث«[24].
    أمّا عبارة »ليس به بأس« فإن يحيى بن معين [ت 234هـ] يطلقها على الثقة فقد قال رحمه الله: إذا قلت: »ليس به بأس، فثقة«. بل فإن الإمام أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي [ت 277هـ] يعبّر بقوله:»صدوق« أو »لابأس به« عن أعلى درجات التوثيق.
    فالوقوف على دلالات هذه المصطلحات الخاصّة ببعض العلماء متأكّد حتّى نتجنّب الخطأ في فهم مرادهم في تعديل الرواة أو تجريحهم.
    الفضفضة طالت عناوين الكتب:
    وإنّ هذه الفضفضة في بعض المصطلحات طالت عناوين الكتب حيث أصبح عنوان الكتاب لا يترجم مضمونه، ومن أمثلة ذلك:
    مسند الدارمي:
    لقد اصطلح علماء الحديث على تسمية كتاب الرواية الذي يجمع حديث كلّ صحابيّ على حدة مسنداً.
    إلا أنّ كتاب »السنن« لأبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارميّ [ت 255هـ] رغم أنّه مؤلّف على الأبواب فقد اشتهر بالمسند على غير اصطلاح المحدّثين، حتى أنّ أبا عمرو ابن الصلاح عدّه بين كتب المسانيد، أوقعه في هذا اشتهاره عند العلماء باسم مسند الدارميّ.
    ولعلّه سمّي مسنداً لأنّ أحاديثه مسندة متّصلة على غرار تسمية البخاريّ كتابه بالجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه[25].
    مسند الحارث بن أبي أسامة التيميّ مولاهم [ت 282هـ]:
    كما أنّ هذا المسند وإن سمّي مسنداً إلا أنّه في الحقيقة معجم ذلك أنّ مؤلّفه رحمه الله رتّبه على شيوخه شأن منهج التأليف على المعاجم.
    وأوّل هذا المسند مسند شيخه يزيد بن هارون[26] ، فالعنوان مسند والمضمون معجم.
    المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد اللخميّ الطبرانيّ [ت 360هـ]:
    رتّب الإمام الطبرانيّ معجمه الكبير على الصحابة فقد جمع حديث كلّ صحابيّ على حدة سوى مسند أبي هريرة فكأنّه نوى إفراده فلم يدخله فيه، فهو بالمسانيد أولى إلا أنّه اشتهر عند العلماء بالمعجم.
    شُحُّ التمثيل وعسر التطبيق:
    إنّ كتب المصطلح المتداولة بين أيدي طلاب العلم تتّسم بندرة التمثيل على أنواع من علوم الحديث المدروسة في تلك الكتب فغلب عليها الطابع النظريّ، والحال أنّه ينبغي أن يقوم هذا العلم على أساس التطبيق لواقع ما يدرس من موضوعاته حتى تكون واضحة المعالم.
    فهذا ابن الصلاح يعرّف الصحيح ويذكر ما يحترز بكل شرط من شروطه، وسبب اختلاف العلماء في صحّة بعض الأحاديث، وينتقل إلى ذكر جملة من الفوائد المهمة، دون أن يذكر مثالاً واحداً[27] ليطبق عليه التعريف وملحقاته من الفوائد.
    ونفس الصنيع سلكه الإمام النوويّ في التقريب، وحتّى الإمام السيوطيّ رغم توسّعه في شرح التعريف وبيان محترزاته وذكره جملة من التنبيهات المفيدة إلا أنه لم يورد مثالاً واحداً على الصحيح.
    وفي موضوع الحسن رغم تنوّع قضاياه ومسائله فإنّ مثالاً تطبيقياً واحداً لم يطرحه أحد ممّن درسوه رغم كثرتهم بداية من الترمذيّ فالخطابيّ فابن الصلاح، وحتى الإمام السيوطيّ رحمهم الله، وإذا قيل إنّ الصحيح لذاته والحسن لذاته يمكن تعرّفهما بنظرة سريعة في كتب الصحاح والسنن، فإنّ الصحيح لغيره والحسن لغيره يحتاجان لدراسة وتدبّر لمعرفة موطن الضعف ثم الوقوف على المتابعات التي تجبر هذا الضعف حتى يرتقي الحديث الحسن إلى الصحيح لغيره والضعيف إلى الصحيح لغيره أو إلى الحسن لغيره.
    وفي دراسة الضعيف غلب على ابن الصلاح الطابع النظري فلم يورد مثالاً واحداً على أقسامه الكثيرة التي ولّدها بتصوّر اختلال شرط واحد من شروط الصحيح أو الحسن، ثم شرطين، ثم شرط ثالث مركّب من الأول والثاني وهكذا.. فهو يقول: »وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معيّنة منها فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها جابر،على حسب ما تقرّر في نوع الحسن، قسماً واحداً، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معيّنة قسماً ثانياً ثم ما عدمت فيه مع صفتين معيّنتين قسماً ثالثاً، وهكذا...«. وهذه التصوّرات ممّا يعسر إيجاد أمثلة تطبيقيّة لها.
    ومن الأمثلة على عسر التطبيق موضوع الإسناد العالي والنازل، ولنذكر هنا محاولة الشيخ محمد محمّد أبي شهبة[28] رحمه الله إيراد مثال تطبيقي لبعض أقسام العلو، فبعد أن يعرّف العلوّ، يذكر أقسامه[29] وحتّى إذا ما وصل إلى القسم الثالث وهو العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة، يذكر أقسامه الأربعة، وهي:
    أ. الموافقة ب. والإبدال ج. والمساواة د. والمصافحة.
    ثم يعرّف الموافقة بقوله: »هي أن يروي الراوي حديثاً في أحد الكتب الستة مثلاً بإسناد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب بحيث يجتمع معه في شيخه مع علوّ هذا الطريق على ما لو رواه من طريق أحد أصحاب هذه الكتب«.
    ثم يحاول عرض مثال تطبيقي للموافقة نقلاً عن ابن حجر فيقول: »قال الحافظ ابن حجر: مثاله: روى البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك حديثا:
    ـ فلو رويناه من طريقه [ أي من طريق البخاري] كان بيننا وبين قتيبة ثمانية.
    ـ ولو روينا ذلك الحديث بعينه عن طريق أبي العبّاس السرّاج [218 - 313هـ تلميذ البخاري وتلقّى عنه البخاريّ ومسلم] لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة.
    فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاريّ في شيخه بعينه مع علوّ الإسناد بدرجة«.
    فهذا المثال ولئن كان مقبولاً نظرياً إلا أنّ تطبيقه على الواقع يبدو عسيراً إن لم يكن متعذراً:
    فما هو هذا الحديث الذي رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك؟
    وما هو هذا السند الذي لو روينا الحديث به عن طريق البخاريّ لكان بيننا وبين قتيبة بن سعيد ثمانية ؟ ومن هم هؤلاء الثمانية ؟
    وما هو السند الذي إذا روينا به الحديث بعينه عن أبي العبّاس السرّاج كان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة ؟ ومن هم هؤلاء السبعة ؟
    أسئلة لا يتأتّى فهم المثال التطبيقي للتعريف إلا بالإجابة عنها بوضوح.
    وما يقال في الموافقة يقال في الإبدال وفي المساواة، والمصافحة.
    وجلّ أنواع علوم الحديث وإن قتلت بحثاً نظرياً من حيث تعريفها وبيان أنواعها، واستعراض أقوال العلماء فيها، إلا أنّها تعاني من شحّ الأمثلة التطبيقية وإن وجدت فالكثير منها أمثلة تقديرية غير قابلة للتطبيق، فأضحت مشوبة بعدم الوضوح المطلوب.
    وبعد:
    فإنّ علم المصطلح دراية شأنه شأن أغلب علوم الوسائل يقوم في ظنّي على المنطق والعقل، وإنّ أسلافنا الميامين من العلماء البررة بذلوا جهوداً مضنية في بناء هذا الصرح الشامخ وخدمته حتّى أصبح علماً فريداً في قوّته وأهمّيّته بين العلوم إلا أنّ اختلاف أنظار العلماء وتزاحم آرائهم حول تحرير مصطلحاته والتعبير عنها بطرق متعدّدة جعلت بعض تعريفاته تتعرّض لشيء من الإخلال التي تفقدها الشرط الجوهري للتّعريف وهو أن يكون جامعاً مانعاً. كما أنّ توسّعهم في التحليل والتصوّر عسّر عمليّة الوصول إلى أمثلة تطبيقية تعبّر عن واقع المصطلح. وإذا كان العلماء المتمرّسون لا يضنيهم البحث عنها والوصول إلى المراد، فإنّ طلبة العلم المبتدئين خاصّة يجدون من العسر في فهمها ما قد يجعلهم يشيحون عنها.
    ولتقريب جني ثمار هذا العلم الشريف لطلابنا ولتحبيبهم فيه لابدّ من تيسير وصول هذا العلم إليهم واضحاً، بيّناً، بمصطلحاته وأمثلته، ويحضرني هنا مثال على الكتب التعليميّة الواضحة والناجحة هو كتاب »البلاغة الواضحة« فقد سلك مؤلفاه عليّ الجارم، ومصطفى أمين رحمهما الله نهجاً تعليميّاً واضحاً فيبدآن عند دراسة كلّ نوع من أنواع علم البلاغة:
    بعرض جملة من الأمثلة.
    ثم يشرعان في بحث تلك الأمثلة ودراستها.
    ويخلصان من البحث إلى استخلاص القاعدة أو القواعد فيصوغانها بعبارات محرّرة جامعة مانعة.
    ثم يعرضان نماذج لتطبيق القاعدة عليها.
    ثم يوردان جملة من التمرينات التطبيقية.
    فييصبح الموضوع على درجة كبيرة من الوضوح والجلاء.
    وإنّ وضعنا لكتاب في علوم الحديث على غرار هذا الكتاب سيحوّل أنواع المصطلح إلى مسائل واضحة تقوم على صيغ محرّرة للمصطلح، يدعمها مثال فأكثر يصدّق النظريّة، مع الإشارة دائما في الهامش إلى المصطلحات الخاصّة ببعض العلماء حتّى نفهم مرادهم ونفتّح مغاليق ما يواجهنا منها في مسيرة البحث والدراسة. وبذلك نسهم في خدمة هذا العلم الشريف، ونعمل على تقريبه إلى شريحة واسعة من أبناء المسلمين المتعطّشين لدراسة سنّة نبيّهم ومعرفة ما يصلح منها للاحتجاج وما لا يصلح.
    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.


    قائمة المصادر والمراجع

    1 ـ الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير [ت774هـ]
    ـ تأليف أحمد محمد شاكر. ـ دار الكتب العلميّة ـ بيروت (بدون بيان عدد الطبعة ولا تاريخها ولا مكانها).
    2 ـ بستان المحدّثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغرّ الميامين.
    ـ الإمام عبدالعزيز بن الإمام وليّ الله الدهلويّ [ت1239هـ]، نقله عن الفارسيّة، محمّد أكرم الندويّ ـ ط1 ـ 2002 ـ دار الغرب الإسلاميّ ـ بيروت.
    3 ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [ت676هـ].
    ـ الحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطيّ [ت911هـ].
    ـ حقّقه عبدالوهاب عبداللطيف ـ دار الفكر ـ مطبعة السعادة بمصر.
    4 ـ التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير للنوويّ انظر تدريب الراوي.
    5 ـ التقييد والإيضاح شرح مقدّمة ابن الصلاح.
    ـ زين الدين عبدالرحيم العراقي [ت806هـ].
    ـ حقّقه عبدالرحمن محمد عثمان ـ ط1 ـ 1389هـ/1969م ـ المكتبة السلفيّة بالمدينة المنوّرة.
    6 ـ الجرح والتعديل.
    ـ أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي [ت327هـ].
    ـ ط1 ـ حيدر آباد الدكن ـ الهند 1371هـ/1952م.
    7 ـ الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدّثين.
    ـ الأستاذ الدكتور الشيخ /أحمد محرّم الشيخ ناجي.
    ـ ط1 ـ 1407هـ/1987م ـ مطبعة الأمانة ـ مصر.
    8 ـ الكفاية في علوم الرواية.
    ـ أبو بكر أحمد الخطيب البغدادي [ت463هـ] ـ تقديم محمد الحافظ التيجانيّ.
    ـ ط2 ـ 1972/ ـ الناشر دار الكتب الحديثة [ القاهرة] ـ مكتبة المثنّى [بغداد].
    9 ـ محاضرات في علوم الحديث.
    ـ مصطفى أمين التازي. ط3 ـ مطبعة دار التأليف 1971 ـ مصر.
    10 ـ معرفة علوم الحديث.
    ـ أبو عبدالله الحاكم النيسابوري [ت405هـ]. ـ تحقيق السيّد معظم حسين.
    ـ ط2 ـ 1977م. المكتب التجاريّ للطباعة والتوزيع والنشر ـ بيروت.
    11 ـ مقاصد الحديث في القديم وفي الحديث.
    ـ مصطفى أمين التازي. ط5 ـ مطبعة دار التأليف بالمالية ـ مصر.
    12 ـ مقدمة ابن الصلاح [ت643هـ]
    ومحاسن الاصطلاح لأبي حفص عمر بن رسلان السراج البلقينيّ [ت805هـ]
    ـ تحقيق عائشة عبدالرحمن [ بنت الشاطئ]. ـ دار المعارف ـ القاهرة.
    13 ـ الوسيط في علوم ومصطلح الحديث.
    ـ الأستاذ الدكتور الشيخ محمد بن محمد أبو شهبة.
    ـ ط1 ـ 1403هـ/1983م ـ عالم المعرفة للنشر والتوزيع ـ جدّة.

    (1) الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير ـ تأليف أحمد محمد شاكر ـ دار الكتب العلميّة ـ بيروت.(بدون تاريخ ولا رقم طبعة).

    (2) مقدّمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح للبلقيني ـ ص 35 تحقيق عائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ، دار المعارف مصر (دون بيان عدد الطبعة ولا تاريخها) ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي،للحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطيّ ـ 1/155 حقّقه عبدالوهاب عبداللطيف ـ دار الفكر ـ(مطبعة السعادة بمصر)،(بدون ذكر عدد الطبعة ولا تاريخها). [عرّف الترمذي الحسن بقوله: هو كلّ حديث يروى،لا يكون في إسناده من يتّهم بالكذب، ولا يكون شاذّا ويروى نحو ذلك من وجه آخر. وعرّفه الخطابي بقوله:هو ما عرف مخرجه،واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامّة الفقهاء. وعرّفه ابن الجوزي بقوله: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل].

    (3) تدريب الراوي 1/155.

    (1) التقييد والإيضاح لزين الدين العراقي 47 .

    (2) انظر محاضرات في علوم الحديث 2/76،102 (ط3 ـ مطبعة دار التأليف 1971 مصر) ـ مقاصد الحديث في القديم وفي الحديث2/74، 99 (ط5 ـ مطبعة دار التأليف بالمالية ـ مصر)

    (1) معرفة علوم الحديث للحاكم 17. ـ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح للبلقيني 190 ـ الكفاية لأبي بكر أحمد الخطيب البغدادي 58 ـ ط2 دار الكتب الحديثة (القاهرة) ومكتبة المثنى (بغداد) 1972. تدريب الراوي 1/182.

    (2) انظر مقدّمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح 193.

    (3) المصدر السابق 196.

    (1) تدريب الراوي 1/208.

    (2) مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح 216.

    (3) المقدمة ومحاسن الاصطلاح 219.

    (1) المقدّمة والمحاسن 238.

    (2) المصدر السابق 234.

    (3) تدريب الراوي 1/65.

    (1) مقدمة ابن الصلاح والمحاسن 244 ـ ونحوه في التدريب 1/238.

    (2) التدريب 1/65.

    (3) انظر مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح 244 ـ 245.

    (1) المقدمة 247.

    (2) التقريب متن التدريب 1/243.

    (3) نفس المصدر السابق.

    (1) مقاصد الحديث (بتصرّف قليل) 115 ـ 117.

    (2) تدريب الراوي 1/347.

    (3) تدريب الراوي 1/349

    (4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/115.

    (1) الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدّثين. للدكتور أحمد محرّم الشيخ ناجي 2/317 ـ ط1 1407هـ/1987 مطبعة الأمانة ـ مصر.

    (2) بستان المحدّثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغرّ الميامين 144، للإمام عبدالعزيز بن الإمام وليّ الله الدهلويّ [ت1239هـ]، نقله عن الفارسيّة محمد أكرم الندويّ ـ ط1 ـ 2002 ـ دار الغرب الإسلاميّ ـ بيروت.

    (1) مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح 151 - 152.

    (2) الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ط1 - 1403هـ/1983م عالم المعرفة للنشر والتوزيع - جدة.

    (1) وهي خمسة أقسام:1 ـ وهو أجلّها: القرب من رسول الله بإسناد صحيح نظيف.2 ـ القرب من إمام من أئمة الحديث [مثل شعبة ومالك والثوري والشافعيّ..] وإن كثر بعده العدد من رسول الله . 3 ـ العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة كمسند أحمد .وهذا القسم يتفرّع إلى: [أ ـ الموافقة . ب ـ الإبدال . ـ ج ـ المساواة . د ـ المصافحة] . 4 ـ العلوّ بتقدّم وفاة الراوي وإن تساويا في العدد . 5 ـ العلوّ بتقدّم السماع من الشيخ، فمن سمعه متقدّما كان أعلى ممّن سمع منه بعده.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •