بسم الله الرحمن الرحيم







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:



قال الشيخ رحمه الله في (جلسات رمضانية عام 1411، الشريط الأول، الوجه الثاني، الدقيقة 28:25):


ومن هنا نأخذ خطأ أولئك الذين يصلون في المنارة. الآن بعض الناس في المنارة يفتح الميكرفون على المنارة وهو يصلي الفريضة أو النافلة، هذا لا شك أنهم مخطئون وأنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة لأنهم يؤذون من حولهم، يؤذون أهل البيوت. يمكن بعض الناس من النساء تحب أن تصلي في بيتها وهذا الميكرفون يشوش عليها ما يخليها تصلي. ربما فيه أناس في البيوت يحتاجون إلى نوم وراحة لمرض أو غير مرض فيشوش عليهم هذا الصوت ويزعجهم ويقلقهم. في المساجد التي حوله أيضا يشوش عليهم.


ولقد حدثت أن بعض الناس في المساجد القريبة تكون قراءة الجار (المسجد الذي هو جار لمسجدهم) تكون قراءة الإمام جيدة، إلقاء طيب، وصوت جميل فينسجمون معه ويتركون إمامهم، فإذا قال المسجد المجاور و (لا الضالين) قال هؤلاء: (آمين). أحيانا ربما ويرفعون معه. هذا من أعظم الجناية على الناس.

ولهذا أنا أرجو منكم إذا سمعتم مسجدا على هذا أن تنصحونه. تنصحون لله. وتقولون إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الحكم بيننا وبينك فهذا كلامه لأصحابه، قال : لا يؤذين بعضكم بعضا بالقراءة. هذا كلام النبي، هو الحكم عليه الصلاة والسلام (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) نحن لا نعارضك بعقولنا حتى تقول أنا عندي عقل مثلكم، نعارضك بنص واضح. وأنت تؤذي، لا أحد يشك في أذيته. ثم أي نتيجة تحصل بذلك؟ ما هي النتيجة، هل هو يصلي للناس الذين خارج المسجد أو لأهل المسجد؟ لأهل المسجد. فأي نتيجة في هذا؟


إذا كنت محتاجا إلى استعمال الميكرفون من أجل أنه ينشطك فاستعمله داخليا. داخليا فقط وفيه بركة. على إني أنا أحب أن الإمام لا يجعل شيئا يتكئ عليه في النشاط في القراءة بل يجعل النشاط في القراءة أمرا ذاتيا من نفسه. ما يعتمد على ميكرفون أو غيره. يجعل نفسه تتعود يجب يرفع الصوت ويحسن النغمة بقدر الاستطاعة حتى لا يعتمد على نغمة الصوت، صوت مكبر الصوت.


ثم إن فيه ضررا أيضا من ناحية ثانية كما احتج عندي بعض الناس بالإقامة في المنارة. بعض الناس الآن إذا أراد أن يقيم-وهم كثير- يقيمون بالمنارة، يقولون هذه الإقامة أفسدت علينا أولادنا، إذا قلنا: قم للصلاة. قال: ما بعد أقام. فإذا أقام ذهب يتوضأ وفاته بعض الصلاة أو كل الصلاة. فكانوا يشتكون من هذا ولكني أنا ما أحببت أن أجيب على شكواهم. قلت إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم الإقامة فأمشوا إلى الصلاة وهذا يدل على أن الإقامة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم تسمع من خارج المسجد، فلا أستطيع أن أنهى عن شيء قد تكون السنة دلت على جوازه. الصلاة أضر وأضر لأن من يسمع صوت الإمام وهو يصلي يقول: هذه أول ركعة..........، والصلاة تدرك بركعة .قال الثاني لا يا أخي: الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام قبل أن يسلم، فيه قول لبعض العلماء إن الإنسان إذا أدرك تكبيرة الإحرام فقد أدرك الصلاة. اصبر إذا ما بقي إلا تكبيرة الإحرام قبل السلام دخلنا فيفوتون الصلاة عليهم. إذا ففيها ضرر حتى على الناس أنهم ينتظرون آخر ركعة ويحضرون. فإذا لا فائدة بل مضرة على من اراد الصلاة في هذا المسجد ومضرة على المساجد الأخرى ومضرة على الناس في بيوتهم.


وإذا أردنا أن نقول من الناحية الاقتصادية إن فيها مضرة أيضا وهي استهلاك الكهرباء. أنت قد تقول إن هذا ميكرفون بسيط، يعني عن لمبيتن أو ثلاث، لكن إذا كان في البلد مئة ميكرفون مثلا كم تكون الكمية؟ كبيرة. وبيت مال المسلمين محترم. لكن أنا أقول لا بأس إذا كان ينشط الإنسان إنه يستعمله في داخل المسجد ما فيه إن شاء الله بأس ولا ودنا نتحجر على الناس مرة، أما أن يجعله على المنارة فهذا لا شك أنه أذية على من حوله من المساجد ومن الأفراد في البيوت، وإذية على الناس أيضا من جهة الذين يريدون أن يصلوا معه ينتظرون آخر ركعة. انتهت الفتوى.


أقول وقد يدخل الشيطان على القاريء من باب الرياء، والرياء شديد الخفاء كما ثبت بذلك الخبر، وخصوصا إذا رافقت هذه القراءة محسنات صوتية من صدى وغيره مما يفسد القراءة وقد يخرجها عن الوجه الشرعي إلى الحرام.


وقد يقول بعض الإخوة الكرام إن هذا من باب تشجيع أهل الباطل الذين يستخدمون مثل هذه الفتاوى لمهاجمة أهل الخير، فأقول لهم إن الحق أحق أن يتبع والحكمة ضالة المؤمن. ويجب أن لا نجعل كلام مثل هؤلاء داعيا لنا للإخلال بعبادتنا، والله مطلع على النوايا والخفايا وسيحاسب كل إنسان على نيته. كما أن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه من أعظم ما يغيظ الأعداء ويقطع حجتهم.



والله الموفق








والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته