وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

  1. #1
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    يقول بعض أهل العلم: إن الاجتهاد يتجزأ.

    ويفهم كثير من الناس من هذه المقولة أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في علم واحد من العلوم، وكذلك في باب واحد من أبواب العلم، بل فهم بعضهم أن الإنسان يمكنه أن يكون مجتهدا في مسألة واحدة من مسائل العلم!
    ويحتجون على ذلك بأشياء منها حديث (أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ... إلخ).

    والذي أريد أن أشير إليه في هذه المشاركة أن تجزؤ الاجتهاد ينبغي أن نفهمه فهما صحيحا حتى لا يُفتح الباب على مصراعيه، فنرى كثيرا مما نراه من الانحراف في الفهم عند بعض طلبة العلم.

    فالملاحظ أن الإنسان في ابتداء عمره، وفي شِرَّة طلبه للعلم، ومع فَوْرة الشباب ونشاط الصبا؛ تراه يتطلع إلى مُنازَلة الفحول، ومقارَعة الصخور!
    ثم لعله يقرأ ما سَطَّره أهل العلم من ذم التقليد وأنه لا فرق بين مقلد وبهيمة، فيقول في نفسه: (لا أقبل أن أكون مقلدا فأشابه البهيمة؛ ومن ثم فلا بد أن أجتهد ولو في مسألة واحدة لأن أهل العلم قالوا: إن الاجتهاد يتجزأ)!

    والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن تجزؤ الاجتهاد المقصود عند أهل العلم إنما يكون لمن حصَّل جملة لا بأس بها من مسائل العلم الأساسية في كل الفنون اللازمة للاستنباط.

    فلا يُتصوَّر مثلا أن يجتهد أحدٌ في مسألة فقهية وهو لا يعرف مبادئ علم الفقه ومسائله المشهورة.
    وكذلك فالاجتهاد في هذه المسألة يقتضي أن يكون على دراية بأصول الفقه التي ينبني عليها ترجيح قول على قول؛ والعلم بمسألة واحدة من مسائل الأصول أو حتى عشر مسائل لا تكفي ليقال عن رجل بأنه على علم بالأصول، وعليه فلا يمكنه أن يستنبط إن كان جاهلا بمعظم مسائل الأصول.
    وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في مسألة واحدة أن يكون لديه من الأصول اللغوية جملة وافرة تساعده على هذا الاجتهاد؛ لأنه إن كان جاهلا بالنحو أو الصرف أو البلاغة أو متن اللغة أو مهيع كلام العرب فإنه لا يصلح أن يجتهد ولا حتى في مسألة واحدة.
    وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول الحديث؛ لأن المسألة الفقهية غالبا ما تكون مبنية على نصوص حديثية، ومن ثم فيلزمه أن يكون ملما على الأقل بالأصول العامة التي تمكنه من تمييز الصحيح من الضعيف أو على الأقل يكون عنده قدر من العلم يمكنه من استخراج ما يحتاجه من مظانه، أما أن يكون جاهلا جهلا تاما بعلم الحديث ويقول: هذه مسألة فقهية لا تعلق للحديث بها فهذا كلام واضح البطلان.
    وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية بأصول التفسير وكذلك علوم القرآن؛ لأن المسائل الفقهية كثيرا ما تكون معتمدة على نصوص قرآنية، فإذا لم يكن لديه علم البتة بشيء ولو قليل من أساسيات علوم القرآن فكيف يستطيع أن يدعي أنه يفهم القرآن فهما صحيحا؟
    وكذلك يلزم هذا الذي يريد أن يجتهد في هذه المسألة الواحدة أن يكون على دراية ولو قليلة بمنهج السلف الصالح والأئمة الأعلام في الإجماع والخلاف؛ كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: من لم يعرف الخلاف فلم يشام رائحة الفقه!
    فكيف نتصور أن يصير الإنسان فقيها وهو لم يدرس شيئا من مسائل الفقه، ولم يطلع على اختلاف العلماء ومناقشاتهم، ولم يتبصر في مناظراتهم واستدلالاتهم؟!

    والعلوم كلها إما عقلية وإما نقلية وإما مركب من هذين.

    والسلف لم يكونوا يدرسون العلوم العقلية استقلالا؛ ولكن كثرة مدارستهم للعلوم النقلية كان يعطيهم ملكة عقلية ومقدرة استنباطية تمكنهم من الاجتهاد، بل كانوا أصح نظرا وأعمق فهما من كثير من المتأخرين.
    والمتأخرون يسَّروا هذا على المتعلمين، وذللوا طرق الطلب بوضع وتأصيل العلوم العقلية، وجمع العلوم النقلية في أصول كلية أغلبية.
    فمن لم يدرس العلوم العقلية على طريقة المتأخرين، ولا اطلع على منهج السلف الصالح في دراسة العلوم النقلية، فكيف نظن أنه يمكن أن يصير فقيها يستطيع الاستنباط والاجتهاد؟

    خلاصة ما أريد قوله أن تجزؤ الاجتهاد ليس كما يفهمه كثير من المعاصرين
    وذلك بأن (يأتي على مجموعة من الكتب التي بحثت مسألة من المسائل وينظر فيها؛ ثم يحاول أن يرجح قولا على قول)، وهو أصلا ليس بذي خبرة في العلوم الشرعية الأساسية لطالب العلم، بل قصارى أمره أن يكون درس مختصرا في علم الحديث أو اطلع على نتف من مسائل الفقه في نيل الأوطار أو المحلى.
    وورد عن علي بن أبي طالب أنه رأى رجلا يقص في المسجد فقال: أتعلم الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا ، قال: هلكت وأهلكت!
    والمتقدمون من أهل العلم كانوا يطلقون (الناسخ والمنسوخ) على ما يشبه علم أصول الفقه عند المتأخرين، ولا يقصدون به النسخ الاصطلاحي، بل يشمل عندهم المطلق والمقيد والعام والخاص ونحو ذلك، ولذلك كانوا يطلقون النسخ على أشباه هذه المسائل.
    فمن لم يعرف الأصول لم يستطع الوصول!
    والمتمكنون من السلف كانوا يتحرجون من الفتوى خاصة في غير تخصصهم:
    فكان الإمام أحمد إذا سئل عن لفظة غريبة في الحديث يقول: سلوا أهل الغريب!
    وكان الأصمعي إذا سئل عن معنى حديث يقول: أنا لا أشرح الحديث، ولكن العرب تزعم كذا!

    فإذا كان الفحول يتحرجون هذا التحرج ويتأخرون هذا التأخر؛ أفلا يليق بنا أن نقتدي بهم، ونهتدي بهديهم؟!


    أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  2. #2
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي

    ما رأيكم دام فضلكم؟
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    238

    افتراضي

    اختلفت كلمة العلمـاء في هل يتجزأ الإجتهاد أم لا على أربعـة أقوال :
    القول الأول : أن ذلك جائر وعليه الجمهور من الحنفية كابن عبد الشكور الحنفي والكمال بن الهمام، ، وصاحب مسلم الثبوت، و من الشافعية كالغزالي والرافعي و ابن دقيق العيد و الزركشي وابن السبكي والآمدي ، ومن المالكية : ابن الحاجب المالكي ، ومن الحنابلة كابن تيمية و تلميذه ابن القيم الفتوحي الحنبلي ، ومن الظاهرية : ابن حزم الظاهري ، و ذهب إليه أيضا بعض المعتزلة كأبي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري .
    القول الثاني : أن ذلك غـير جـائز و أن الرجل لا يقال له مجتهـد حتى يستجمع أدلة الفقه بأسرها ، وعلى ذلك بعض الأصوليين منهم : الإمام الشوكاني والبراوي وغيرهما . قال الشوكاني رحمه الله : إن العلماء قد اتفقوا على أن المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى تحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع، وإنما يحصل ذلك للمجتهد المطلق، وأما مَن ادعى الإحاطة بما يحتاج إليه في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن، لأنه لا يزال يجوز وجود غير ما وصل إليه علمه .
    القول الثالث : أن الاجتهاد يتجزأ بالنسبة للفرائض دون غيرها من أبواب الفقه.
    ونسب هذا الرأي إلى ابن الصباغ من الشافعية.
    القول الرابع : التـوقف وعـدم الجـزم برأي معيـن، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب، ولعـله رأى أن الأدلة متكافئـة، وهي متعارضـة فيلزم التـوقف .
    و قول الجمهور هو الحق . قال ابن قيم الجوزية : الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام ، فيكون الرجل مجتهداً في نوع من العلم مقلداً في غيره، كمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض .
    وقال القنوجي : إذ لو لم يتجزأ لزم أن يكون المجتهد عالماً بجميع الجزئيات، وهو محال، إذ جميعها لا يحيط بها بشر .
    وقال ابن حزم الظاهري: وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا جاز له أن يفتي بها، وليس جهله بما جهل بمانعٍ من أن يفتي بما علم، ولا علمه بما علم بمبيحٍ له أن يفتي بما جهل.
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام ، فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض ، لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب، فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم‏ .
    وعلى هـذا قد نجد في أزماننا من هـو مجتهد في مسائل بعينها كالميراث و الحج وبعض النوازل ، والأمـة الآن تسترجع همم أسلافها ، وتعود إلى دينهـا ، فنرى شبانا يملؤون المساجد ، ويحضرون مجالس العلم ويتدارسونه ، وهـذا المنتدى جزء من ذلك فالحمـد لله .
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  4. #4
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,550

    افتراضي

    قلت :والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن تجزؤ الاجتهاد المقصود عند أهل العلم إنما يكون لمن حصَّل جملة لا بأس بها من مسائل العلم الأساسية في كل الفنون اللازمة للاستنباط
    فمن لم يعرف الأصول لم يستطع الوصول!



    جزاك الله خيرا
    قال أبو العباس بن تيمية:
    "لابد للإنسان أن تكون له أصول يرجع إليها حتى يتكلم فى الفروع بعدل ...." أو نحو هذا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    لو سئل أحد مثلا عن حكم حلق اللحية، وهو طالب علم مبتدىء اطلع على أقوال العلماء في حكم حلق اللحية،
    فهل يجوز له أن يجيب عن السؤال، دون أن يقول قال العالم الفلاني، أي يقول: قال الله، قال الرسول؟
    وهل يجب الجواب خوفا من كتمان العلم؟
    وهل كتمان العلم خاص بالعلماء؟ أو كل من علم مسألة من الدين؟

    أجيبونا بارك الله فيكم، وهل يمكن أن تجدوا لنا بعض أقوال العلماء في هذه المسألة؟ خاصة علماء العصر مثل ابن عثيمين، ابن باز أو الألباني وغيرهم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    الحمد لله
    أشكر أخي الفاضل أبا مالك حفظه الله على ما تفضل به.
    قلتم:"والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن تجزؤ الاجتهاد المقصود عند أهل العلم إنما يكون لمن حصَّل جملة لا بأس بها من مسائل العلم الأساسية في كل الفنون اللازمة للاستنباط".
    و على ذلك تعليق
    1-قد تكلم العلماء في مسألة تجزؤ الاجتهاد، فذهب الجمهور إلى جوازها و منعها آخرون و لهم مناقشات في ذلك لا نطيل بذكرها.
    2- عدد الأخ حرملة حفظه الله الأقوال، و لكن الخطأ في اعتباره التجزؤ في نفس شروط الاجتهاد.
    3- تجزؤ الاجتهاد الذي قصده العلماء ليس في شروط المجتهد نفسه، بل يجب في كل مجتهد أن تتوفر فيه شروط الاجتهاد التي عددها أهل الأصول في أبواب المفتي و المجتهد، و إيقاع الاجتهاد هو الذي يتجزأ.
    و قد أشار إلى ذلك بعض أهل العلم، قال العلامة الزركشي رحمه الله في "البحر المحيط"(4/499):"قال أبو الْمَعَالِي بن الزَّمْلَكَانِي ِّ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ فما كان من الشُّرُوطِ كُلِّيًّا كَقُوَّةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَمَعْرِفَةِ مَجَارِي الْكَلَامِ وما يُقْبَلُ من الْأَدِلَّةِ وما يُرَدُّ وَنَحْوُهُ فَلَا بُدَّ من اسْتِجْمَاعِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كل دَلِيلٍ وَمَدْلُولٍ فَلَا تَتَجَزَّأُ تِلْكَ الْأَهْلِيَّةِ وما كان خَاصًّا بِمَسْأَلَةٍ أو مَسَائِلَ أو بَابٍ فإذا اسْتَجْمَعَهُ الْإِنْسَانُ بِالنِّسْبَةِ إلَى ذلك الْبَابِ أو تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أو الْمَسَائِلِ مع الْأَهْلِيَّةِ كان فَرْضُهُ في ذلك الْجُزْءِ الِاجْتِهَادَ دُونَ التَّقْلِيدِ."إه ـ
    أما مسألة تحصيل ما لابأس به من علوم الآلة،فلا علاقة له بالاجتهاد و تجزؤه، و فتح الباب لكل من حصل بعض علوم الآلة سيفتح الباب لكل من هب و دب ليدعي الاجتهاد خصوصا من هؤلاء الذين يتصدرون بعد قراءتهم" الورقات في أصول الفقه" !!!
    أما العلوم الآلية الأخرى من لغة و نحو و اشتقاق و بلاغة...فلا يعرفون منها إلا الأسماء.
    و الله الموفق

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    السلام عليكم
    عندي مشاركة يبدو أن الخلاف في المسألة هو خلاف لفظي ذلك أن العلماء متفقون أنه لا يتصدر للاجتهاد والإفتاء إلا من تأهل له بعد توفر الشروط التي ذكروها في باب الاجتهاد في أصول الفقه ، كما أنهم متفقون على عدم مؤاخذت من لم يتمكن من الاجتهادوالإفتا ء في مسألة وقلد غيره فيها.
    وإلا فالمسألة قليلة الفائدة أو عديمتها في الجانب التطبيقي ولعلها من المسائل الكلامية التي أقحمت في أصول الفقه من قبل المتكلمين.
    والله أعلم وحبذا لو أننا نربط قضايا أصول الفقه بغايته المتمثلة في استنباط الحكم الشرعي.
    و الله أعلى وأعلم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مروان مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    عندي مشاركة يبدو أن الخلاف في المسألة هو خلاف لفظي ..
    وإلا فالمسألة قليلة الفائدة أو عديمتها في الجانب التطبيقي ولعلها من المسائل الكلامية التي أقحمت في أصول الفقه من قبل المتكلمين.
    ليست أبدا لفظية ولا قليلة الفائدة ولا كلامية مقحمة ولا شيء من ذلك أبدا !
    وإليك الدليل :
    أذكر قريبا لي من أقاربي الطيبين .. هو يُعتبر من جملة العوام ... ولكن كان عنده أيام شبابه -هو الآن ناهزَ الستين- اهتمام بالمحاضرات وربما شيء من الدروس العلمية ..
    فأذكر ذات مرة قبل ست أو سبع سنوات -عندما كنتُ مراهقا لا أدري ما أقول- وأنا جالس معه في زيارة لجدتي -أحسن الله خاتمتها- أذكر أني قلت له : الشيخ ابن عثيمين يحرم لبس العقال ! - هكذا قلت ! وماهي إلا شائعة ذائعة اكتشفت فيما بعد أنها كلام جرايد على قولهم- فما كان منه إلا أن قال بكل ثبات وعزة ... كيف هذا ؟ الأصل في كل شيء الإباحة إلا إذا في دليل يُحرِّم !
    فسكتُّ ولم أرد . . .
    ثم قلت : والله ما أدري أنا كذا سمعت !
    سبحان الله
    بعد ذلك بدهر عندما شُغفت بدروس العلامة ابن عثيمين ما أكثر ما سمعته رحمه الله يردد هذه القاعدة ويرد بها على من يضيقون على الناس بدون حجة ثابتة ...
    علي أية حال :
    في هذه القصة أنه
    قد تمكن قريبي -حفظه الله- من كشف هذه الكذبة ومعرفة الحق في هذه المسألة بالرغم من عاميته وضحالة علمه وفقهه !
    وقد كفاه في ذلك معرفته بقاعدة واحدة وأصل أصيل واحد ... كان قد سمعه في إحدى المحاضرات أو الدروس العامة التي كان يحضرها ...
    وفي هذا ما يثبت عدم اشتراط الاحاطة بجميع قواعد الفقه وأصوله للاجتهاد الجزئي بل يكفي ما يُحتاج إليه في هذه المسألة بعينها ...
    والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    بارك الله فيك أخونا.
    مثلا لو رأينا شخصا مخالفا للشرع مثلا حليق اللحية، وأنا لست أملك الكثير من العلم، بل ربما قليل جدا، إلا أني أحفظ بعض الأحاديث الدالة على تحريم حلق اللحية، هل يجوز لي أن أنهاه عن المنكر، مخبرا له بأقوال الرسول عليه الصلاة والسلام؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن سعيدان مشاهدة المشاركة
    ليست أبدا لفظية ولا قليلة الفائدة ولا كلامية مقحمة ولا شيء من ذلك أبدا !

    وإليك الدليل :
    أذكر قريبا لي من أقاربي الطيبين .. هو يُعتبر من جملة العوام ... ولكن كان عنده أيام شبابه -هو الآن ناهزَ الستين- اهتمام بالمحاضرات وربما شيء من الدروس العلمية ..
    فأذكر ذات مرة قبل ست أو سبع سنوات -عندما كنتُ مراهقا لا أدري ما أقول- وأنا جالس معه في زيارة لجدتي -أحسن الله خاتمتها- أذكر أني قلت له : الشيخ ابن عثيمين يحرم لبس العقال ! - هكذا قلت ! وماهي إلا شائعة ذائعة اكتشفت فيما بعد أنها كلام جرايد على قولهم- فما كان منه إلا أن قال بكل ثبات وعزة ... كيف هذا ؟ الأصل في كل شيء الإباحة إلا إذا في دليل يُحرِّم !
    فسكتُّ ولم أرد . . .
    ثم قلت : والله ما أدري أنا كذا سمعت !
    سبحان الله
    بعد ذلك بدهر عندما شُغفت بدروس العلامة ابن عثيمين ما أكثر ما سمعته رحمه الله يردد هذه القاعدة ويرد بها على من يضيقون على الناس بدون حجة ثابتة ...
    علي أية حال :
    في هذه القصة أنه
    قد تمكن قريبي -حفظه الله- من كشف هذه الكذبة ومعرفة الحق في هذه المسألة بالرغم من عاميته وضحالة علمه وفقهه !
    وقد كفاه في ذلك معرفته بقاعدة واحدة وأصل أصيل واحد ... كان قد سمعه في إحدى المحاضرات أو الدروس العامة التي كان يحضرها ...
    وفي هذا ما يثبت عدم اشتراط الاحاطة بجميع قواعد الفقه وأصوله للاجتهاد الجزئي بل يكفي ما يُحتاج إليه في هذه المسألة بعينها ...

    والله أعلم

    السلام عليكم ورحمة الله
    أين الدليل في قصتك على مسألة تجزؤ الاجتهاد.
    ما ذكرته يثبت ما قلته أنا بأن الخلاف لفظي وإليك التوضيح - طبعا عقلي كلامي لأنه لا دليل نقلي في المسألة أقصد المسألة الأصولية الكلامية تجزؤ الاجتهاد -
    هل يستطيع أحد من الفريقين المتنازعين في تجزؤ الاجتهاد أن يمنع صاحبك العامي من استدلاله طبعا لا ، سواء من قال بتجزؤ الاجتهاد أو من منعه فأين أثر الخلاف في المسألة.
    وحبذا لو تذكر لنا أو يذكر لنا أحد الإخوة نموذج لأثر الخلاف في المسألة الكلامية هاته في الفروع الفقهية .
    فالمسألة بدون مكابرة هي مسألة كلامية، لم تطرح في القرون الفاضلة ، وعلى المثبت الدليل ، أما أنا في حدود علمي القاصر لم أقف على هذه القضية عند السلف. والله ولي التوفيق

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    السعودية - جدة
    المشاركات
    313

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 244/2

    ( جمهور علماء المسلمين على أن القدرة على الاجتهاد والاستدلال مما ينقسم ويتبعض ، فقد يكون الرجل قادرا على الاجتهاد والاستدلال في مسألة أو نوع من العلم دون الآخر ، وهذا حال أكثر العلماء )



  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2013
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    المشاركة الاصلية فيها نظر.
    فان الشخص الذي يجتهد في مسالة ما فانه يلزمه ان يكون عارفا بما تتعلق به تلك المسالة.
    فان كان عارفا بمتعلقاتها فيجوز له ان يجتهد فيها
    وما وراء ذلك مما لا علاقة له بالمسالة فلا يشترط ان يعرفه.
    مثال :
    المواريث
    فقد يكون الشخص بارعا في المواريث فرضيا وان كانت معلوماته قليلة في العبادات فضلا عن علوم الالة والمصطلح ووو
    ولا ادل على ذلك مما رايناه في هذا العصر
    فهناك من يشار اليه بالبنان في الحديث
    وكتبه سارت بها الركبان شرقا وغربا
    وفي علم اصول الفقه : له أوابد !!!

  13. #13
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    يبدو أن المقصود لم يتضح لك يا أخي الكريم
    فالمراد أنه لا بد من حد أدنى لتحصيل ملكة الاجتهاد، فمثلا المتخصص في المواريث لا بد أن يكون قادرا على قراءة آيات القرآن المتعلقة بالمواريث، وفهمها فهما صحيحا، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا إن كان عنده حد أدنى من علم القرآن الكريم وعلم النحو وعلم اللغة العربية، وإلا فلن يكون قادرا على ذلك.
    وكذلك لا بد أن يكون قادرا على معرفة أحاديث المواريث وفهمها.
    وهكذا
    ومسألة نبوغ بعض العلماء في بعض العلوم دون بعض هذا أمر معروف، لكنه يختلف عن المقصود هنا.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2013
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    بارك الله فيك.
    فهمت قصدك منذ البداية.
    ولا احد يقول : يجوز الاجتهاد في مسالة لمن لا يعرف الفعل من الفاعل ، او مصطلح الصحيح من الضعيف ، او المكي من المدني ، .......... الخ
    وانما اعترضت لاجل هذا الكلام :
    (( لأنه إن كان جاهلا بالنحو أو الصرف أو البلاغة أو متن اللغة أو مهيع كلام العرب فإنه لا يصلح أن يجتهد ولا حتى في مسألة واحدة. ))
    فمن قال ان معرفة البلاغة من شروط المجتهد فضلا عن الاجتهاد الجزئي ؟
    واما معرفة الصرف فلا يشترط ذلك الا للمسائل التي تكون مبنية على مسالة صرفية.
    والنحو كذلك ، فالمسائل النحوية التي لاتتوقف عليها المسالة الفقهية التي يريد الاجتهاد فيها فليست بلازمة.

  15. #15
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    الأمر لا يقتصر على الصرف والنحو، بل كذلك كل العلوم، فالفقه مثلا لا يشترط في المجتهد أن يعرف الفروع الفقهية التي لا تتعلق بموضوع اجتهاده، وكذلك التفسير لا يشترط في المجتهد أن يعرف الآيات التي لا تتعلق بموضوع اجتهاده
    فمن قال إني أخالف في هذا ؟

    وأما البلاغة فلا خلاف بين العلماء أن من تعلق اجتهاده بآية من القرآن أنه لا بد أن يكون عالما بتفسيرها، وتفسير آيات القرآن لا يمكن أن يتم إلا بالعلم بالبلاغة كما هو مقرر عند المفسرين ؛ لأن الكلام هنا عن الاجتهاد في تفسير الآية لا عن مجرد تقليد المفسرين في تفسيرها، فتأمل

    واعلم أن تقسيم العلوم الشرعية هو لمجرد التنظيم لتسهيل الدراسة والتعليم، وإلا فالأصل عند السلف أن العلوم الشرعية كلها علم واحد، لذلك كان ابن عباس مثلا يستشهد على التفسير بالشعر، ويستنبط من كلام الأعراب ما يدل على فهم الآيات، وعلماء اللغة الأوائل لم يكونوا يفرقون بين النحو والصرف والبلاغة، بل كل ذلك عندهم شيء واحد.
    ولو نظرت في كتب الأصول فستجد كثيرا من كلامهم معتمدا على علم البلاغة، فلا يمكن إنكار استفادتهم منها ولذلك قرر بهاء الدين السبكي أن علم الأصول وعلم البلاغة شيء واحد تقريبا، وأما في التفسير فالأمر أوضح، إذ لا يكاد يخلو كتاب تفسير من (نحو، وصرف، وبلاغة، ولغة، وشعر)
    بل حتى [علم العروض] الذي قد يُظن أنه لا يحتاجه المجتهد قد تجد في بعض المسائل أنه في حاجة ماسة إليه؛ كأن يكون اجتهاده معتمدا على بعض الأبيات الشعرية التي يتغير المعنى فيها باختلال الوزن، وارتباط فهم الشعر بوزن الأبيات في كثير من الأحيان لا ينكر.

    فالأمر كما قال ابن الزملكاني: أن ما كان راجعا إلى ملكة الاستنباط والأهلية الكلية في فهم النصوص فهو لا يتجزأ، أما ما كان خاصا بباب دون باب فيمكن التجزؤ فيه.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,734

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    الأمر لا يقتصر على الصرف والنحو، بل كذلك كل العلوم، فالفقه مثلا لا يشترط في المجتهد أن يعرف الفروع الفقهية التي لا تتعلق بموضوع اجتهاده، وكذلك التفسير لا يشترط في المجتهد أن يعرف الآيات التي لا تتعلق بموضوع اجتهاده
    فمن قال إني أخالف في هذا ؟

    وأما البلاغة فلا خلاف بين العلماء أن من تعلق اجتهاده بآية من القرآن أنه لا بد أن يكون عالما بتفسيرها، وتفسير آيات القرآن لا يمكن أن يتم إلا بالعلم بالبلاغة كما هو مقرر عند المفسرين ؛ لأن الكلام هنا عن الاجتهاد في تفسير الآية لا عن مجرد تقليد المفسرين في تفسيرها، فتأمل

    واعلم أن تقسيم العلوم الشرعية هو لمجرد التنظيم لتسهيل الدراسة والتعليم، وإلا فالأصل عند السلف أن العلوم الشرعية كلها علم واحد، لذلك كان ابن عباس مثلا يستشهد على التفسير بالشعر، ويستنبط من كلام الأعراب ما يدل على فهم الآيات، وعلماء اللغة الأوائل لم يكونوا يفرقون بين النحو والصرف والبلاغة، بل كل ذلك عندهم شيء واحد.
    ولو نظرت في كتب الأصول فستجد كثيرا من كلامهم معتمدا على علم البلاغة، فلا يمكن إنكار استفادتهم منها ولذلك قرر بهاء الدين السبكي أن علم الأصول وعلم البلاغة شيء واحد تقريبا، وأما في التفسير فالأمر أوضح، إذ لا يكاد يخلو كتاب تفسير من (نحو، وصرف، وبلاغة، ولغة، وشعر)
    بل حتى [علم العروض] الذي قد يُظن أنه لا يحتاجه المجتهد قد تجد في بعض المسائل أنه في حاجة ماسة إليه؛ كأن يكون اجتهاده معتمدا على بعض الأبيات الشعرية التي يتغير المعنى فيها باختلال الوزن، وارتباط فهم الشعر بوزن الأبيات في كثير من الأحيان لا ينكر.

    فالأمر كما قال ابن الزملكاني: أن ما كان راجعا إلى ملكة الاستنباط والأهلية الكلية في فهم النصوص فهو لا يتجزأ، أما ما كان خاصا بباب دون باب فيمكن التجزؤ فيه.
    جزاك الله خيراً أبا مالك ، على التوضيح الجيد.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,497

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    قال شيخنا الحبيب أبو مالك: (فالأصل عند السلف أن العلوم الشرعية كلها علم واحد).
    أقول: أحسنت نفع الله بك، وقد نثر هذا المعنى العلامة الأستاذ محمود شاكر، ثم العلامة الطَّناحي - رحمهما الله تعالى -، وقرَّرا أنَّ المكتبة الإسلاميَّة إنَّما هي كتاب واحد. والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,734

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"(20/212/ط الملك فهد" :"والاجتهاد ليس هو أمراً واحداً ، لا يقبل التجزي والانقسام ؛ بل قد يكون الرجل مجتهداً في فنٍ أو بابٍ أو مسألةٍ ، دون فنٍ وبابٍ ومسألةٍ".
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: وجهة نظر في كون الاجتهاد يتجزأ

    قال الأستاذ عياض النامي في " اصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله " (ص 455) ما نصه:"
    المقصود بتجزئة الاجتهاد: أنْ يكونَ الفقيهُ مجتهداً في بابٍ من أبواب الفقه دون غيره، أو في مسألةٍ دون مسألةٍ.
    وهذه المسألةُ من المسائل التي طال كلامُ الأصوليين فيها، ويُمكنُ تلخيصُه فيما يلي:
    1 ـ ليس من محلّ النزاع أنْ يجتهدَ في مسألةٍ فقهيةٍ مَن لم تتوافرْ فيه شروطُ الاجتهاد العامّة، وهي: معرفةُ العربية، ودلالات الألفاظ، والقدرة على الاستنباط، ومعرفةُ ما يحتاج إليه في المسألة من أصول الفقه. فمن لم يحصل هذه الشروط لا يُمكنُ أنْ يُعدَّ مجتهداً في شيءٍ من مسائل الفقه.
    ولهذا قال ابنُ الزملْكانيّ: «فما كان من الشروط كلّياً، كقوّةِ الاستنباط، ومعرفةِ مجاري الكلام، وما يُقبَلُ من الأدلّة، وما يُردُّ، ونحوِه، فلا بدَّ من استجماعه بالنسبة إلى كلّ دليلٍ ومدلولٍ، فلا تتجزّأ تلك الأهليّةُ» .
    وإنما موضعُ النزاع أن مَن له قدرةٌ على النظر في الأدلّة والاستنباط منها، وحصّل الشروطَ العامّةَ للاجتهاد إذا لم يُحطْ بأدلّة الفقه كلِّها، هل له أنْ يجتهدَ في المسائل التي أحاط علماً بأدلّتها؟ اهـ.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •