كولمبس .. أمريكا .. والعرب
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كولمبس .. أمريكا .. والعرب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي كولمبس .. أمريكا .. والعرب

    كولمبس .. أمريكا .. والعرب



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ما ان وقعت عيناي على هذه المعلومة الطيبة حتى عزمت على نقلها للقراء الكرام وهذا لسببين

    أما الأول فهو تقادم العهد بها فقد مضى زمن طويل ولم أمتع ناظري بشيء من نوادر وطرائف

    الجغرافيا رغم شغفي الكبير بهذا النوع من العلوم

    وأما الثاني فهي فرصة لتعريف القراء بتلك الخصائص التي امتازت بها أمة العرب مما جعلها اهلا لتحمل الرسالة ولعل روح المغامرة وركوب الاخطار خير دليل على قيم الشجاعة والبطولة التي وجهتها الرسالة الخاتمة وجهتها الصحيحة واستخدمتها الاستخدام الامثل فرغم الحملات المنظمة لسرقة التراث وتشويهه في سبيل تفريغ الأمة من ثقافتها وحرمانها من عوامل نهضتها ببرمجة عقول الناشئة بشتى أنواع التضليل الاعلامي والفكري لترسيخ الشعور بالدونية وصقل العقول على التبعية للغرب الصليبي الحاقد وذلك بمحاولت وضف الدور الذي قامت به أمة الاسلام بأنه مجرد نقل لعلوم اليونان والحفاظ عليها من الاندثار حتى كتب لها البعث من جديد على أيدي رواد النهضة في أروبا تأبى الحقائق الا أن تظهر من وقت لآخر لتثبت للدنيا أصالة العرب وعمق رسالتهم وتبرز الفرق الهائل بين استخدام نتاج الحضارة في خدمة التبادل النافع بين الشعوب والثقافات وبين السطو المنظم على خيراتها ومقدراتها فرغم معرفة العرب والمسلمين بحقائق الجغرافيا وتمرسهم في فنون الملاحة ورسم الخرائط واتصالهم المتقدم مع الحضارات المجهولة وراء البحار الا أن ذلك لم يكن أبدا دافعا لاستعباد تلك الشعوب وتفكيك مجموع أنساقها السياسية والاجتماعية في سبيل استعبادها واستغلالها بل ابادتها واغتصاب منجزاتها في سبيل ارضاء جشع الرجل الأبيض واشباع غروره أترككم مع هذا النقل النافع-كما أحسب- لجملة من المعلومات الجغرافية تثبت بما لا يدع مجالا لشك وصول العرب الى العالم الجديد قبل وصول كولمبس بقرون وقد نقلته عن كتاب بعنوان ذة القرنين وسد الصين للعلامة محمد راغب الطباخ تعليق الشيخ المحقق أبي عبيدة مشهور حسن آل سلمان من ص 151وما بعدها فلتتفضلوه مشكورين :



    بداية المقال :



    اطلعت على مقالة بقلم الأب أنستاس الكرملي البغدادي منشورة في مجلة ((المقتطف)) المصرية في (العدد الثاني) من (المجلد السادس بعد المئة ) تحت عنوان :



    عرف العرب أمريكا قبل أن يعرفها أبناء الغرب

    ناقلا ذلك عن مصادر غربية فتعقبته الآنسة دولت حسن الصغير (الإسكندرية) فنشرت مقالة في مجلة ((الرسالة)) المصرية في العدد (612) تحت عنوان:

    اقتحم العرب المحيط قبل أن يقتحمه كولمبس

    ناقلة دلك عن مصادر عربية فهذه النقول تدعونا نجزم أن المكتشف الأول لهده القارة من عصور قديمة هم العرب ولا ريب والفضل للمتقدم واليك باختصار ما قاله الأب الكرملي والآنسة دولت :

    قال الاب في مقالته التي حاضر بها في بغداد في كانون الأول (ديسمبر سنة 1944):

    ((كان العرب مند أقدم الازمنة وقبل المسيح بكثير يختلفون الى جزيرة واقعة غربي بريطانيا العظمى تلكم الجزر التي كان يسميها اليونان يومئذ (جزر القصدير) بلسانهم

    (Kasselerides)

    ومنه اسم القلعي عندنا –أي القصدير- المعروف باسم منجمه وذهاب أبناء قحطان الى تلكم الربوع يدل على أمور جمة :

    منها : أنهم كانو يتقنون الملاحة اتقانا عجيبا بدليل ما ذهبوا اليه من البلدان الشاسعة

    ومنها : انهم كانوا يبرعون في بناية السفن بأحكام عظيمة لتتمكن من مصارعة أهوال الغمار والمحيطات ولكب لا تتصدع ولا تتفسخ ومن ثم لا تغرق

    ومنها : أنهم كانوا بارعين في الهندسة حتى انهم تمكنوا من نشر الجواري المنشآت نشرا متساوي الجوانب والاحناء والأجزاء حتى لا تمزقها اللجج المتلاطمة ولا يزيد فيها جزء على جزء فيثقل جانب ويخف آخر فيمتنع التوازن والتساوي فتعطب تلك المواخر في اليم فكان هؤلاء السلف الابطال يذهبون الى تلكم الأصقاع يستخرجون منها القصدير ثم ينقلونه الى بلادهم العامرة على تلكم المواخر فيبيعونه باثمان باهظة هذ وتجارة العرب معروفة ومشهورة منر القدم والازمنة الواغلة في الماضي وقد تعلم بعض الناس من العرب استخراج القصدير من تلك الجزر فتاثروا هم في صناعتهم وتجارتهم فكان الفنيقيون والقرطاجيون والرومان واليونان وغيرهم

    ذكر كل ذلك هيرودونس ابو التاريخ في (11503) واسترابون في الباب (2) في الفصل (11)

    بسطت لكم الدليل الأول نقلا عن هيرودونس أبي التاريخ المتوفي في المئة الخامسة قبل الميلاد وعن استرابون المتوفي في الأيام الأخيرة من عهد طيباريوس قيصر أي : في نأنأة النصرانية والآن أذكر لكم الدليل الثاني وهو : يرى المفكرون البصراء من اهل البحث في هذا العصر : أن أبناء العروبة عرفوا التيار المشهور في هذا العهد بالاسم الانجليزي

    (Gulf Streem)

    أي : تيار الخليج وهو تيار عظيم ينساب في (المحيط الاتلانتي) الذي يسميه ابن خلدون (المحيط اللبلابي) وينشأ في خليج المكسيك مارا بقناة بهاما ثم يلاعب سواحل أمريكة الجنوبية ويسارها الى الدرجة (40) من العرض الشمالي ثم ينحدر الى الجنوب الشرقي

    ويذهب أمير موناكو البحار الشهير والبحاثة الخطير : الى أن سواحل أوروبة تتدفق على وجهها بسط من المياه هي غير مياه تيار الخليج اللهم الا النزر منها الذي لا يلتفت اليه هذا وتبقى مجاري هذا التيار دافئة فتكسر شيئا من برد ايرلاندة لأن تلكم المياه تبلغها كما تصل الى انكلترة ونروج

    وسبق العرب سائر الأمم الى معرفة هذا التيار وخواصه والى حركته من المكسيك الى ايرلاندة ومن هذه الى تلك فكانوا يركبون من موضع الى موطن بحيث كانوا يدهشون سكان جزيرة المانش –أي جزر القصدير- وأهالي جزيرة ايرلاندة فكانوا اذا ظغنوا الى أنحاء المكسيك مكث بعضهم فيها وعاد القليلون منهم الى بلادهم راكبين متن ذلكم التيار المبارك

    ونعرف أنهم كانوا يقيمون في الديار التي عرفت بعد ذلك بالمكسيك من أسماء الحيوانات التي سموها بها وهي أسام تعرف بها الى اليوم لكن لا يفقه أهلها معانيها ولا علماء الغرب الذين اتخذوها هم أيضا محافظين عليها محافظتهم على حياتهم

    ولو كانوا واقفين على تاريخ نشأة بني يعرب ونزولهم في تلك الربوع بل وصولهم الى أقصى الخافقين واطلاعهم على أسرار لغتهم البديعة المبينة لأهتدوا الى حل العقد وحل المعضل

    هذا والالفاظ العلمية الموضوعة في علم الحيوان والطير والسمك والحشرات جمة لا تحصى على أن ما لا يدرك كله لا يترك جله وأنا أتلوا على أسماعكم شيئا نزرا من هذا القبيل فمنها التمساح المسمى عندهم

    (Alligator)

    فانهم لم يعرفوا من أي لغة هي انما يقولون انها بلسان البلاد التي يعيش فيها ولم يزيدوا على هذا القدر ولو اتسع لي الوقت لذكرت لكم مئات من الألفاظ الا أني أحاول مسابقة الزمن لئلا تفوتني الفرصة التي اريد أن أبين فيها أن الايرلنديين لما راوا العرب ياتون الى ديارهم ثم يركبون متن تيار الخليج عرفوا أن في أقاصي البحر الأتلانتي بلادا مأهولة وسكانا متوحشين لا يعرفون من دين النصرانية شيئا يذكر

    واول من انتبه لهذا الامر راهب اسمه

    (Brendan)

    برندان السائح البحار المولود في فنست سنة (483) وقد أولع منذ حداثته بركوب الاخطار فعزم على ارتياد المحيط الاتلانتي ومشاهدة ما وراءه من البر العظيم المجهول ثم ذكر رحلته مع (14) راهبا سنة (545) وفي الآخر تراءت لهم أرض كانت جزيرة والمظنون أنها كانت ايسلندة التي معناها جزيرة الجمد وفي الفاتيكان نسخة بالاتينية من هذه الرحلة وفي المكتبة الوطنية في باريس احدى عشرة نسخة خطية

    ولا جرم أن كلمبس كان واقفا أتم الوقوف على خبر رحلة برندان فتمكن من ان يقنع الملك فرديناند والملكة ايزابله بأن يوافقا على هذه الرحلة للبحث عن العالم الجديد فقنعا في الآخر ويلخص كلامي هذا كما يأتي :

    ان أبناء يعرب القدامى ولا سيما أولئك الذين كانوا يجاورون ثغور البحار يركبون السفن التي كانوا ينشرونها بأيديهم فيجوبون بها المحيطات فوصلوا في أول اسفارهم الى جزر القصدير وهي بحر المانش وعددها
    (145) خريصا وبعد ذلك عرفوا تيار الخليج المسمى عند الانكليز

    (Gulf Streem)

    فاتخذوه ناقلا لهم الى الربوع التي دعيت بعد ذلك بالمكسيك ومنها انبثوا الى سائر مدن أمريكة من شمالية وجنوبية

    فالعرب وسائر الاقوام التي حلت على العالم الجديد عرفوا المكسيك قبل أن يعرفوا سائر الديار الغريبة من تلك الارجاء ولذا نرى فيها من الاسماء العربية العائدة الى الحيوان والطير أكثر مما في سائر الأنحاء الحديثة المعروفة بحيث لا يمكن لأحد أن ينكرها وقد اعتمدت في كل ما قررت هنا على مصنفات الاغراب أنفسهم الا ما وجدته نبها بنفسي وقع ذلك كله قبل المسيح وبعده لاسيما بعد اكتشاف تلك المتنأيات
    )) انتهى ما لخصته من مقالة الاب الكرملي

    وقالت الاديبة دولت حسن بعد أن لخصت الخلاصة الاخيرة :

    (( كنت أحسب قبل مطالعة كلمته الرائعة أنه سيورد من المراجع العربية ما يثبت أن من ابناء قحطان من اقتحم البحر المحيط ليرى ما به من الأخبار والعجائب ويقف على نهايته غير أن الأب اعتمد في كل ما قرره على مصنفات الاغراب فحسب الا ما وجده نبها في نفسه

    وليس لي ان افند ما جاء به العلامة من تحقيقات لغوية فما الى هذا رميت في هذا المقال ولكن سأعنى بالتحدث عمن ركب من العرب المحيط قبل أن يركبه كلميبس معتمدا على ما جاء في المصادر العربية

    ثبت قطعا أن خرستوف كلميبس ليس أول من حط رحاله بالدنيا الجديدة ولكن رحلته اليها هي التي فتحت أعين الناس على هذا العالم الجديد فبدىء من بعده الظغن اليه والاستعمار

    حدثنا الأب بنبأ رحلة الراهب برندان الى جزيرة آيسلندة
    (المعروفة عند العرب باسم تولى) وجزائر الكناري (الخالدات) ثم نزوله على الساحل الامريكي في النصف الثاني من القرن السادس كما حدثنا بخبر بعض الرهبان الارلنديين الرين كانوا يدهشون لركوب العرب لتيار الخليج القادمين المكسيك ونزولهم في القرن الثامن الميلادي الى سواحل امريكا الشرقية غير ان التاريخ غمط حقوق بعض الرواد المغامرين من يعرب الذين ركبوا الأهوال محاولين اختراق الخضم المحيط المعروف في ذلك الحين باسم بحر الظلمات

    الكرة الارضية والبحر المحيط عند العرب

    قالت : نقل العرب كتاب ((المجسطي)) لبطليموس القالوذي في مطلع العصر العباسي وقالوا في أزياجهم و كتبهم الجغرافية : ان الأرض كروية

    جاء في مروج الذهب للمسعودي :

    ((ذكروا أن الأرض مستديرة ومركزها في وسط الفلك والهواء محيط بها من كل الجهات وأخذوا عمرانها من حدود الجزائر الخالدات في بحر أقيانوس الى أقصى عمران الصين وعلموا أن الشمس اذا غابت في أقصى الصين كان طلوعها على الجزائر العامرة المذكورة التي في بحر أقيانوس واذا غابت في هذه الجزائر كان طلوعها في أقصى الصين وذلك نصف دائرة الارض وهو طول العمران الري ذكروا أنهم وقفوا عليه))

    ولعمري ان هذا تحديد دقيق لما يعرف اليوم جغرافيا باسم نصف الكرة الشرقي

    وقال المسعودي –أيضا-:

    (( ان أقصى العمران في المشرق الى حدود بلاد الصين والسيلي الى أن ينتهي الى بحر أقيانوس المحيط وأقصى عمران المغرب ينتهي الى بحر أقيانوس المحيط ايضا فكأن الاقيانوس المحيط كان –بحسب ما عرفوه- متصلا من أقصى العمران في المشرق الى اقصى العمران في المغرب ))

    وهو ما يعرف اليوم جغرافيا باسم نصف الكرة الغربي وتواتر الأخبار قديما بان بحر الظلمات هنا لا تدرك غايته ولا يعلم منتهاه وانه بحر لا تجري فيه جارية ولا عمارة

    جاء في كتاب الشريف الادريسي ((نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)) :

    (( ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ولا وقف بشر فيه على خبر صحيح لصعوبة عبوره وهيجان رياحه وبه جزائر كثيرة منها معمورة وغير معمورة ... ))

    وكان يعزر ما تواتر عليه الناس عنه أسطورة مأثورة عن قدامى اليونان تقول بأن هرقل بنى أعمدة من النحاس والحجارة حدا بين بحر الروم والاقيانوس وعلى أعلاها كتابة وتماثيل مشيرة بأيديها : أن لاطريق ورائي لجميع الداخلين الى ذلك البحر

    وأشار المسعودي الى هذا النصب بما نصه :

    ((وعلى هذا البحر المحيط مما يلي الأندلس جزيرة تعرف بقادس مقابلة لمدينة شذونة وفي هذه الجزيرة منارة عظيمة عجيبة البنيان على أعاليها عمود عليه تمثال من النحاس يرى من شذونة وراءها لعظمه وارتفاعه ووراء ه في هذا البحر على مسافات معلومة تماثيل أخرى في جزائر يرى بعضها مع بعض وهي التماثيل التي تدعى (الهرقلية) بناها في سالف الزمان هرقل الجبار تنذر من رآها أن لا طريق وراءها ولا مرهب بخطوط على صدورها بينة ظاهرة ببعض الاقلام القديمة وضروب من الاشارات بأيدي هذه التماثيل تنوب عن تلك الخطوط لمن لا يحسن قراءتها صلاحا للعباد ومنفعا لهم من التغرير بأنفسهم في ذلك البحر ))

    وكان الحكماء والجغرافيون من العرب يعترفون أن هذا البحر موصل الى الهند فقد جاء في كتاب ((السماء والعالم)) لأرسطو في الدليل على صغر الارض : أن الموضع الذي يدعى أصنام هرقل يختلط بأول حد من حدود الهند ولذلك قالوا : ان البحر واحد

    رواد المحيط من العرب

    قالت : واقتحام أبناء قحطان بحر الظلمات أمر لا مرية فيه وقد بسط الاب أنسطاس الدليل على ذلك نقلا عن هيرودونس وعن استرابون ونحن بدورنا نبسط الدليل نقلا عن المصادر العربية

    جاء في ((مروج الذهب)) ص(71) في ذكر الكلام عن البحر المحيط :

    ((وله أخبار عجيبة وقد أتينا على ذكرها في كتابنا (( أخبار الزمان)) في أخبار من غرر وخاطر بنفسه في ركوبه ومن نجا منهم ومن تلف وما شاهدوا منه وما رأوا))

    ثم قالت : والأرجح أن قصة المغرورين وقعت في القرن الثالث الهجري (التاسع المسيحي) ونقلت قصتهم عن كتاب ((نزهة المشتاق الى اختراق الآفاق)) وخلاصتها :

    ((أنه اجتمع ثمانية رجال كلهم أبناء عم وخرجوا من مدينة (لشبونة) وجروا في البحر (12) يوما فوصلوا الى بحر غليظ الموج كدر الريح قليل الضوء فأيقنوا التلف ثم فردوا قلاعهم في اليد الاخرى وجروا في البحر في ناحية الجنوب (12) يوما فخرجوا الى جزيرة الغنم فقصدوا الجزيرة فنزلوا بها فوجدوا عين ماء جارية وعليها شجرة تين بري فاخذوا من تلك الغنم فذبحوها فوجدوا لحومها مرة فأخذوا من جلودها وساروا مع الجنوب (12) يوما الى أن لاحت لهم جزيرة فنظروا فيها الى عمارة وحرث فقصدوا اليها ليروا ما فيها فما كان غير بعيد حتى أحيط بهم في زوارق هناك فأخذوا وحملوا في مراكبهم الى مدينة على ضفة البحر فأنزلوا فيها في دار فرأو رجالا شقرا زعرا شعور رؤوسهم سبطة وهم طوال القدود ولنسائهم جمال عجيب فاعتقلوا فيها في بيت ثلاثة أيام ثم دخل عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربي فسألهم عن حالهم وفيم جاؤوا وأين بلدهم فأخبروه بكل خبرهم فوعدهم خيرا وأعلمهم أنه ترجمان الملك

    فلما كان اليوم الثاني أحضروا بين يدي الملك فسالهم عما سألهم الترجمان عنه فأخبروه بما أخبره به الترجمان بالأمس من أنهم اقتحموا البحر ليروا ما به من الأخبار والعجائب ويقفوا على نهايته فلما علم الملك ذلك ضحك وقال للترجمان خبر القوم أن أبي أمر قوما من عبيده بركوب هذا البحر وانهم جروا في عرضه شهرا الى أن انقطع عنهم الضوء وانصرفوا في غير حاجة ولا فائدة تجدى ثم أمر الملك الترجمان أن يعدهم خيرا وأن يحسن ظنهم بالملك ففعل ثم صرفوا الى موضع حبسهم الى أن بدأ جري الريح الغربية فعمر بهم زورق وعصبت اعينهم وجرى بهم في البحر برهة من الدهر قال القوم قدرنا أنه جرى بنا ثلاثة أيام بلياليها حتى جيء بنا الى البر فأخرجنا وكتفنا الى الخلف وتركنا بالساحل الى أن تضاحى النهار وطلعت الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شد الأكتاف حتى سمعنا ضوضاء وأصوات ناس فصحنا بأجمعنا فأقبل القوم الينا فوجدونا بتلك الحال السيئة فحلوا وثاقنا وسالونا فأخبرناهم بخبرنا وكانوا برابرة فقال لنا أحدهم أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم فقلنا لا فقال ان بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين فقال زعيم القوم وا أسفى فسمي المكان الى اليوم (أسفي) وهو المرسى في أقصى المغرب

    والذي نستخلصه من رواية الادريسي ان الاخوة الرين نعتوا ظلما باسم المغررين أو المغرورين ركبوا البحر المحيط من
    (لشبونة) –عاصمة البرتغال الحالية- فضربوا في عرضه غربا ثم انعطفوا نحو الجنوب فوطئوا أرض جزيرة بها غنم وتين بري بعد مسيرة (23) يوما ونحن لا نستبعد أن تكون جزيرة الغنم هذه احدى جزر اللازورد (أزوره) لأنها تقع غرب لشبونة لا الى جنوبها الغربي ولأنها جزر مسكونة من قديم الزمان عرفها القرطاجينيون والنورمانديون والعرب كما جاء في ((دائرة المعارف الفرنسية)) وقد هاجر اليها فريق من عرب اسبانيا بعد طردهم من الأندلس

    والذي نظنه أن هؤلاء الاخوة حطوا رحالهم في احدى جزر (برموده) أو (جزر الانطيل) ان لم يظغنوا الى أحد أنحاء المكسيك بلاد التين البري (وفصائل الصبير) والتي كانت تزخر بقطعان الماشية ))

    ثم بعد كلام قالت : (( وهنا قصة لمغامر آخر اقتحم البحر المحيط ولا يعرف الا الله مصيره ومن تبعه في النصف الأول من القرن الثامن الهجري (أوائل القرن الرابع عشر الميلادي)يحدثنا ابن فضل الله العمري في كتابه ((مسالك الأبصار في ممالك الأمصار)) عن الملك موسى بن أبي بكر أحد ملوك مالي في السودان الغربي وكان معاصرا لصاحب ((مسالك الابصار)) في أسام الملك الناصر بن قلاوون قال : قال ابن الأمير الحاجب والي مصر عن الملك موسى بن أبي بكر سألته عن سبب انتقال الملك اليه فقال :

    ((ان الذي قبلي كان يظن أن البحر المحيط له غاية تدرك فجهز مئتين من السفن وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين وأمر من فيها أن لا يرجعوا حتى يبلغوا نهايته فغابوا مدة طويلة ثم عاد منها سفينة واحدة وحضر مقدمها فسأله عن أمرهم فقال : سارت السفن زمنا طويلا حتى عرض لها في البحر في وسط اللجة جرية عظيمة فابتلع تلك المراكب وكنت آخر القوم فرجعت بسفينتي فلم يصدقه فجهز ألفي سفينة ألفا للأولاد وألفا للأزواد وأستخلفني وسار بنفسه ليعلم حقيقة ذلك وكان هذا آخر العهد به ))

    ثم قالت : ((ومما يغلب على الظن ان كولمبس وقف على خبر الاخوة المغرورين وعرف انهم هبطوا احدى الجزر فيما وراء المحيط ولعله كان على علم بنبأ رحلة برندان ولا جدال في أنه اطلع على ترجمات الكتب الجغرافيةالعربي ة التي تقول بكروية الأرض وبأن البحر المحيط موصل الى الهند ثم استطاع أن يقنع الملكة ايزابله وسار بسفنه الشراعية في 3 أغسطس سنة 1392 متخذا سبيله في البحر غربا ثم جنوبا بغرب حتى وصل في 12 أكتوبر الى جزيرة غواني هاني –التي عرفت فيما بعد باسم (سان سلفادور) وكأن معاصريه لم يجدوا فيما أتى به بدعا أو لم يروا فيه أول مقتحم لبحر الظلمات فضرب لهم مثل البيضة المعروف ومات في بلد الوليد عام 1506 آسفا محسودا

    فهذه حقائق مستفادة من المصادر العربية تثبت أن أبناء يعرب جابوا البحر الظلمات قديما على أن أخبار مقتحميه منهم وما شاهدوه منه ومارأو لم تلق من الناس والمؤرخين الأقدمين اهتماما كبيرا وهناك ولا ريب كثير من رواد المحيط الناطقين بالضاد ركبوا في قوافل بحرية كبيرة مثل ملك مالي بيد أنهم لم يجدوا من يؤرخ لهم ولا ريب أن بعضهم حط رحاله في ربوع أمريكا الوسطى وجزائرها لذا لا نعجب ان رأينا فيها كثيرا من الأسماء العربية العائدة الى الحيوان والطير
    )) أه ما قالته
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: كولمبس .. أمريكا .. والعرب

    جزاكم الله خيرا على المعلومة
    للرفع...........للفا دة.
    قال الإمام الشاطبي:

    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •