الأعلام المرتجلة .. من "المبهج" لابن جني في شرح أسماء شعراء الحماسة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأعلام المرتجلة .. من "المبهج" لابن جني في شرح أسماء شعراء الحماسة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    842

    افتراضي الأعلام المرتجلة .. من "المبهج" لابن جني في شرح أسماء شعراء الحماسة

    اعلم أن هذه الأعلام ضربان: أحدهما ما القياس قابل له وليس فيه خروج عنه، والآخر ما كان القياس دافعًا له غير أن العلمية هي التي سوغته فيه.
    الضرب الأول من هذين الضربين نحو حمدان وعمران وغطفان، فهذا وإن لم يكن موجودًا في الأجناس فإن الصنعة فيه تتلقى بالقبول له لأمرين:
    أحدهما أن له نظيرًا في الكلام، فحمدان في العلم بمنزلة سعدان اسم نبت، وصفوان للحجر الأملس وعمران كسرحان وهو الذئب، وحرمان وعصيان مصدرين وغطفان كشقذان وهو الخفيف والرتكان والنفيان مصدرين فهذا وجه وجود النظير.
    وآخرهما: تقبل القياس له؛ لأنه ليس فيه شيء مما يمجه القياس من إظهار تضعيف يجب إدغامه نحو ثهلل ومحبب، ولا تصحيح معتل نحو حيوة ومكوزة، ولا غير ذلك مما يكره وسترى ذلك بإذن الله.

    ومن المرتجل ما كان معدولًا نحو عمر وزفر وقثم وثعل وجشم وزحل، فهذه أعلام مرتجلة معدولة عن عامر وزافر وقاثم وثاعل وجاشم وزاحل، وهي أعلام يدل على عدلها أنك لا تجدها في الأجناس فتقول: الجشم والزحل كما تقول: الصرد والنغر، فكل علم معدول مرتجل وليس كل مرتجل معدولًا نحو عمران وقحطان.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    842

    افتراضي رد: الأعلام المرتجلة .. من "المبهج" لابن جني في شرح أسماء شعراء الحماسة

    الضرب الثاني من الأعلام المرتجلة، وهو ما القياس دافع له، وهو أصناف:
    فمن ذلك ما ظهر تضعيفه والقياس لولا العلمية مانع منه نحو ثهلل وهو تفعل، يدلك على ذلك أنا لا نعرف أصلًا في الكلام تركيبه من (ث ه ل)، فيكون ثهلل فعللًا منه كقردد. وأيضًا فلو كان تهلل فعللًا لوجب صرفه كرجل سميته بقردد فترك صرفهم له مذكرًا دلالة على أنه تفعل من لفظ (ه ل ل) فهو قريب من تسميتهم إياه هلالًا لفظًا ومعنى.
    ومنه محبب كان قياسه محب؛ لأنه مفعل من المحبة؛ ألا ترى أنه ليس في الكلام تركيب (م ح ب) فيكون فعللًا فكذلك كان يجب أن يكون ثهلل ثهل كتضن وتصب كما كان يجب أن يكون محبب محبًا كمفر ومرد؟
    ومنه قولهم في اسم المكان: يأجج، ويؤكد عندك أنه يفعل شيآن: أحدهما ترك صرفه كترك صرف ثهلل ويأجج اسم موضع وأيضًا فإنهم قد قالوا فيه: يأجج بكسر العين وليس في الكلام فعلل اسمًا. وآخرهما فلأن تركيب (ي ء ج) ليس معروفًا في الكلام.
    ومن ذلك ما صحح وكان قياسه الإعلال نحو مزيد ومكوزة وقياسهما مزاد ومكازة كمسار من السير ومقامه، ومنه مريم ومدين وقياسهما مرام ومدان.
    فإن قلت: فإن هذين اسمان أعجميان وليسا عربيين فمن أين أوجبت لهما ما هو للعربي؟ قيل: هذا موضع يتساوى فيه القبيلان جميعًا؛ ألا ترى أنهم حملوا موسى على أنه مفعل حملًا على العربي كما حملوا الموسى الحديد على ذلك فلم يخالفوا بينهما؟
    وحكموا أيضًا في نحو إبراهيم وإسماعيل أن همزتيهما أصلان حملًا على أحكام العرب من حيث كانت الزيادة لا تلحق أوائل بنات الأربعة إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج ومسرهف، ولم يفصلوا بين القبيلين بل تلاقيا فيه عندهم!
    وكذلك حكموا أيضًا بزيادة الألف والياء في إبراهيم وإسماعيل حملًا على أحكام العربي من حيث كان هذا عملًا في الأصول. لكنهم إنما يفرقون بينهما في تجويزهم الاشتقاق من العربي ومنعهم إياهم في الأعجمي المعرفة، ويفصلون أيضًا بين العربي والعجمي في الصرف وتركه نعم ويعتدون أيضًا بالعجمة مع العلمية خاصة.
    فأما الأصول من الحروف والصحة والإعلال فإنهم لا يفرقون بينهما؛ ألا تراهم إذا خالف لفظ الحرف الأعجمي الحروف العربية جذبوه إلى أقرب الحروف من حروفهم التي تليه وتقرب من مخرجه، فلذلك قالوا في أأشوب: أأشوف، وقالوا في روز: روز وقالوا في فرند السيف تارة: فرند، وأخرى: برند. وقالوا في كربز تارة: قربز، وأخرى: جربز، وقالوا في كفنجلاز: قفنشليل. فغيروا المثال والحروف، وهذا باب فيه طول وفيما ذكرناه منه كاف من غيره.
    ومنه حيوة وأصله حية فأبدلت اللام واوًا فصارت حيوة، وهذا ضد ما يوجبه القياس وذلك أن عرف هذا النحو وعادته أنه إذا اجتمعت الواو والياء وسكنت الأولى منهما قلبت الواو ياءً نحو لويت لية وطويت طيًا ونحو سيد وهين. فأما أن تجتمع الياآن فتقلب الياء واوًا فهذا ضد القياس في هذا الباب، وإنما احتمل ذلك وارتجل لمكان العلمية.
    ومن ذلك أيضًا قولهم في اسم الرجل: موهب، وفي اسم المكان: موظب، وهذا شاذ، وذلك إن ما فاؤه واو لا تبني العرب منه مفعلًا بفتح العين، إنما ذلك بكسرها البتة نحو موضع وموقع ومورد وموجدة وموعدة. وجاء موظب وموهب على الشذوذ، وكذلك مورق حملوه على أنه من ورق لا من م ر ق وربما شذ الشيء من هذا في النكرة. وقالوا: موضع، وقالوا: موقعة الطائر، وقالوا: أكل الرطب موردة أي محمة.
    ومثله في النكرة قالوا: الفكاهة مقودة إلى الأذى، وقرىء "لمثوبة من عند اللّه"، وقالوا فيها أيضًا: عوى الكلب عوة وعوية. وهذا ونحوه في النكرات أقبح منه في المعارف.
    ومن ذلك قولهم: معدي كرب، وذلك أنهم بنوا مما لامه حرف علة مفعلًا بكسر العين، وذلك شاذ، وإنما المعتاد منه مفعل بفتحها نحو المشتى والمدعى والمغزى والمرمي والمقضي. فمعدي على هذ شاذ كما ترى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    842

    افتراضي رد: الأعلام المرتجلة .. من "المبهج" لابن جني في شرح أسماء شعراء الحماسة

    وبعد، فمتى رأيت في الأعلام شيئًا مخالفًا لما عليه أمثاله فلا تنب عنه فيها نبوك عنها في غيرها وأوله طرفًا من نظرك ولا تخفن إلى رده والطعن فيه دون أن تراجعه وتليه عليه فإذا صحت روايته أنست به فوق أنسك لو كان نكرة فهذا منهاج هذا.
    فإن قيل: ولو كان احتمال ذلك في العلم أسهل من احتماله في الجنس؟ قيل: إن العلم لما كثر استعماله لحقه التغيير في موضعين: أحدهما نفسه، والآخر إعرابه. أما تغيير نفسه فما قدمناه آنفًا من مجيئه مخالفًا للباب نحو معدي كرب وثهلل ومورق وحيوة ومريم ومكوزة، وأما تغيير إعرابه فوجود الحكاية فيه نحو قولك في جواب من قال: رأيت زيدًا: من زيدًا؟ وفي قول من قال: مررت بعمرو: من عمرو؟
    وهذا التغيير باب مختص بالأعلام أعني الحكاية في الإعراب، وسبب جواز ذلك فيه كثرة الاستعمال له، وما يكثر استعماله مغير عما يقل استعماله.
    وإنما غير لأمرين: أحدهما المعرفة بموضعه، والآخر الميل إلى تخفيفه؛ ألا ترى إلى قولهم: لم يك ولا أدر ولا تبل؟ وهذا واضح.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •