اللؤلؤ و المرجان فيما يتأدب به المتناظران
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اللؤلؤ و المرجان فيما يتأدب به المتناظران

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    663

    افتراضي اللؤلؤ و المرجان فيما يتأدب به المتناظران

    اللؤلؤ و المرجان فيما يتأدب به المتناظران
    قبس من كتاب
    أصول الجدل و المناظرة في الكتاب و السنة
    للشيخ الدكتور
    حمد بن ابراهيم العثمان
    حفظه الله تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حري بمن قصد المناظرة أن يتأدب بأداب أهل العلم عموما ، و أداب المختلفين و المتناظرين خصوصا ، يلزم أمر الله في محاجة غيره ومعاملة مخالفه بما يقتضيه الشرع طاعة لله ، وحتى يحصل مقصوده من معرفة الحق و إظهاره ولزومه ، وتحقيق المجادلة بالتي هي أحسن .
    و إليك بيان بعض ماينبغي أن يتأدب به المتناظرون .

    1
    حسن القصد

    الإخلاص شرط في جميع الأعمال ، فلابد أن يقصد من المناظرة وجه الله ، وطلب الحق ، و النصيحة للمسلمين .
    قال الإمام الشافعي ( ماناظرت أحدا إلا على النصيحة )
    قال الحافظ بن رجب معلقا على قول الشافعي ( لأن تناظرهم كان لظهور أمر الله ورسوله ، لا لظهور أنفسهم و الإنتصار لها )

    2
    استظهار مذهب المخالف قبل المناظرة

    قال الشيخ يحي العمراني ( وكما قيل من لم يطلع على دلائل خصمه لم يقدر على قطعه و قصمه )

    3
    مراعاة قدر المناظرة

    الناس طبقات في العلم ،فينبغي على المناظر أن لا يلتزم حالة واحدة مع كل من يناظره ، فيميز بين العالم ومن دونه ، وبين المتحري للحق و المتعنت ، وبين السني و البدعي ، وبين المناظر و المتطفل .
    قال إمام الحرمين الجويني ( وعليك بالمحافظة على قدرك وقدر خصمك و إنزال كل أحد في وجه كلامك درجته ومنزلته ، فتميز بين النظير ة المسترشد ، وبين الإستاذ ، ومن يصلح لك .
    ولا تناظر النظير مناظرة المبتدىء و المسترشد ، ولا تناظر أستاذينك مناظرة الأكفاء و النظراء ، بل تناظر كلا على حقه ، وتحفظ كلا على رتبته )

    4
    المجادلة بالحسنى

    أمرنا الله عز وجل بالمجادلة بالحسنى ، قال تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنى و جادلهم بالتي هي أحسن ) .

    5
    استعمال السمت الحسن

    السمت الحسن و الوقار محمود استعماله شرعا بكل حال ، وهو حيلة المؤمن وزينته ، وهو سبب لتأييد الله ، وميل الناس إلى جهته .

    6
    الإعراض عن مجالس الهيبة

    هيبة العالم أو السلطان تحمل البعض على ترك الإعتراض أو إيراد السؤال أو حتى التجرؤ على التخطئة .
    قال إمام الحرمين الجويني ( و إياك و الكلام في مجالس الخوف و الهيبة فإنك عند ذلك في حراسة الروح على شغل من حراسة المذهب و نصرة الدين )

    7
    عدم التهاون مع المخالف

    التهاون مع المخالف قد يؤدي إلى عدم الجحد في القيام بالحجة ، وهذا يفعله البعض إذا ناظره صغير أو غير نحرير ، فيقطعه من حيث اعتقد ضمان ظهوره عليه .
    قال إمام الحرمين الجويني ( و إياك واستسغار من تناظره و الإستهزاء به كائنا من كان ، لأن خصمك كان من المفترض عليك في الدين مناظرته فهو نظيرك ، لا يجمل بك إلا مناظرة النظير للنظير . )

    8
    عدم الإفراط في التوقي من الخصم

    كما لا ينبغي للمناظر التهاون مع خصمه ، كذلك لاينبغي له الإفراط في الإحتياط حتى لا يستولي عليه الخذلان فينقطع .
    قال الإمام الشافعي ( رأس التوقي ترك الإفراط في التوقي )

    9
    الإتفاق على الأسس

    المتناظران لابد أن يرجعا في المسألة التي اختلفا فيها إلى كليات ليتم تحرير المسألة المختلف فيها .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( فإن الجدل إنما يشترط فيه أن يسلم الخصم للمقدمات )

    10
    ترك الإلتفات إلى الحاضرين

    الإلتفات إلى الحاضرين يشوش الذهن ، فينقطع استجماع الذهن ، وربما يكون ذلك سببا في ذعف القيام بالحجة .
    قال إمام الحرمين الجويني ( التقرب إلى الله سبحانه يجب أن يكون بحيث يمنعك عن الإلتفات إلى الحاضرين خالفوك أم وافقوك فإنه سبحانه عند ذلك يكفيك المهم ، ويعينك في تقوية ذهنك وتصفية فهمك و إمداد خواطرك ة الكشف عن الحق على لسانك )

    11
    اعتدال المزاج

    ينبغي للمناظر أن لايناظر غيره مع عدم اعتدال طبعه و مزجه ، كأن يكون في حالة جوع أو عطش ، لئلا يتصور خلاف الحق مع تشويش الذهن .
    قال العلامة ابن القيم ( ومعلوم ان الرأي لا يتحقق إلا مع اعتدال المزاج )

    12
    تجنب الغضب و الضجر

    الغضب يذهب بلب المناظر ، بل من الناس من يشتد غضبه حتى يغلق عليه فلا يدري ماذا يخرج من رأسه .
    قال أبو بكر الطرطوشي ( الغضب عند المناظرة منساة للحجة )

    13
    تفحص الكلام قبل إرساله

    ينبغي على المناظر أن يدقق في الكلام الذي يريد أن يلقيه على مناظره ، فيتفهم معانيه ويثبت في ذلك غاية التثبت من غير استعجال قبل إرساله ، ويتفحص الكلام ومدى مطابقته للمسألة المتناظر فيها ، ومايرد عليه من اللوازم ، وما قد تلزمه به الحجة أو يثبت به تناقضه .

    14
    إنصاف مناظرك

    المناظرة لا تنفع إلا مع الإنصاف ، فالظلم يمنع من الاستماع و النظر و التفحص لكلام المناظر ، ولاينصر الحق بمثل هذه الطريقة .
    و الإنصاف دليل على حسن القصد وتلمس القصد وطلبه ولو على لسان مخالفك .
    قال البقاعي ( من العادة الجارية السكون إلى الإنصاف ، و الرجوع إلى الحق و الإعتراف )

    15
    مراعاة كلام المناظر

    ينبغي على المناظر أن يتأمل كلام مناظره ويحسن الإنصات إليه ، ويتدبر غاية التدبر ، حتى يدرك أدلة مخالفه وحججه ومدارك قوله ، ويبين له بذلك فساد كلامه إن كانت مقولته خاطئة ، أو صواب كلامه إن كانت مقولته حقا .
    قال أبو الوليد الباجي ( ويحسن الاستماع إلى كلامه ، فأنه ربما بان له في كلامه مارآه له على فساده ؛ فيكون له عونا على نظره )

    16
    ترك المداخلة و المصادرة

    إذا شرع الطرفان في المنتاظرة ، وبدأ أحد الطرفين بذكر حججه ، فالواجب على الآخر الإنصات وعدم المداخلة على المتكلم حتى يأتي على آخر كلامه .
    قال أبو الوليد الباجي ( لايداخله في نوبته ويصبر له حتى يفرغ من كلامه ، فإن المداخلة تذهب بالفائدة وتدعو إلى الوحشة )

    17
    الحرص على ود الصاحب

    المناظرة تهيج دواعي الغضب ، وقد تفسد ذات البين لأن في العبد طغيان للعلو ، ولذلك ترى العقلاء يتدفعونها مع أصحابهم و أصدقائهم .
    قال يونس الصدفي ( ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرته في يوما في مسألة ثم افترقنا ، فإخذ بيدي ثم قال : باأبا موسى ، ألا يستقيم أن نكون إخوانا و إن لم نتفق في المسألة )

    18
    الحذر من الشناعة على المخالف

    البعض يسلم هذه الطريقة المذمومة حيلة إة إيهاما للحضور ببطلان حجج مناظره ، فتراه لايذكر بطلان حججه بالإدلة و البيان ، و إنما يعول على التهويل و السجع ، و اللغط و الخصام .
    قال الباجي ( التشنيع عليه في جداله ، فإن ذلك يفعله الضعفاء ومن لا إنصاف عنده )

    19
    بين المؤاخذة المسامحة

    قال إمام الحرمين الجويني ( ولا تسامح الخصم إلا في موضع يعلم يقينا ان المسامحة فيه لا تضرك ، لانه طالما قيل : المسامحة في المتاظرة شؤم )

    20
    الإعراض عن العجب

    مقصود المناظرة طلب الحق ، وهداية الخلق إليه ، ومن فسد قصده يطلبها للمفاخرة و المباهاة ، وفي العبد طغيان العلو ، و المناظرة تحرك دواعي المخيلة و العجب .

    21
    الاحتراز في السؤال

    سؤال المخالف لايخلو إما أن يكون استرشادا ، و إما أن يكون استدراجا للخصم .
    قال الباجي ( وينبغي للسائل ان يحترز في سؤاله عن كلام تلزمه به الحجة في أثناء المناظرة ، فكثيرا مايطلق السائل سؤاله ثم يرجع عما أطلق قيقبح به )

    هذا ونسأل الواحد الأحد أن يوفقنا لكثير مما ذكرنا ، و أن نلتزم بصفة العلماء في الجدل و المناظرة .
    و الله المستعان
    أخوكم
    فيصل بن المبارك أبو حزم
    ----

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: اللؤلؤ و المرجان فيما يتأدب به المتناظران

    جزاك الله خيرا أخي الحبيب
    الكتاب عندي، فيه فوائد كثيرة
    وبوركت على النقل
    نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا.
    قال الإمام الشاطبي:

    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •