واسأل القرية...
النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: واسأل القرية...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb واسأل القرية...

    أما القرية في هذه الآية فهي مثل القرية في قوله سبحانه :{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُم ْ إِلَى حِينٍ}


    وقوله : {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}


    وقوله : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}


    وهي نفسها القرية في قوله صلى الله عليه وسلم : ((وأيما قرية عصت الله ورسوله , فإن خمسها لله ولرسوله , ثم هي لكم )).


    وقوله : ((فقرب الله عز وجل منه القرية الصالحة , وباعد منه القرية الخبيثة , فألحقوه بأهل القرية الصالحة)).


    وقوله : ((إن نملة قرصت نبياً من الأنبياء , فأمر بقرية النمل فأحرقت , فأوحى الله إليه , أفي أن قرصتك نملةٌ أهلكت أمة من الأمم تسبح))
    وذكر القرية والقرى في القرآن والحديث كثيرٌ , وفي ذلك كفايةٌ , وتلك الآيات والأحاديث كلها تدل على أن القرية بلسان العرب هي جماعةٌ من الناس لا ينتقلون تنقل البدو , وأرضهم التي يقيمون عليها , ودورهم المجتمعة غير المفترقة الآخذ بعضها ببعض , فلفظ القرية بلسان العرب لا يدل على الدور والأرض وحدها , كما حسب أولئك النحاة , ولا يدل على جماعةٍ من الناس وحدها , ولكنه يدل على جماعة الناس وأرضهم ومساكنهم , وهم أهل قرار لا يتنقلون تنقل البدو , ومساكنهم مجتمعة لاصقة بعضها ببعض غير متفرقة , وأهل قرار : أهل اجتماه وإقامة , وقرَّ الماء في الحوض اجتمع فيه وأقام , وعن ابن الأعرابي قال : المقرَّة الحوض الكبير يجمع فيه الماء , فلفظ القرية كذلك يدل على الاجتماع والإقامة , وهم جماعةٌ مقيمون وأرضهم وديارهم , فالكلام عن القرية هو كلامٌ عن جماعة من الناس في أرضهم وديارهم , أو كلام عن تلك الأرض والديار وفيها أولئك القوم , وقد تكون القرية صغيرة , أو كبيرةً جامعة , وقد تكون مدينةً , وقيل : يقال للقرية مدينة إذا بني بها حصنٌ ,وقيل غير ذلك .
    فقول الله تعالى : ((واسأل القرية التي كنا فيها)) يقول بنو يعقوب لأبيهم : اسأل تلك الجماعة من الناس الذين كنا في أرضهم وديارهم , ومن كان من أهلها الذين ولدوا بها , ومن كان فيها من غيرهم , ممن قدمها للميرة مثلنا أو دخلها تاجراً , أو حلَّ بها ضيفاً , أو هاجر إليها , فكل من كان حاضراً في تلك القرية ؛ولو أرادوا أهل القرية = لكان الذين يشهدون لهم ويصدقوهم هم أهلها خاصة الذين ولدوا بها , وهم لم يريدوا ذلك , ولكن أرادوا أن كل من كان فيها يشهد لهم سواءٌ كان من أهل تلك القرية أو كان حاضراً بها من غيرهم .


    فأولئك النحاة سيبويه وأبو عبيدة والأخفش والفراء , كانوا هم أول من زعم أن لفظ القرية يدل على الأرض والبنيان دون من فيها من الناس , وأن القرية لا تسأل , وأن أهل القرية هم كل من فيها من الناس , وأن قول الله تعالى : ((واسأل القرية)) فيه حذفٌ واختصارٌ , وأن تقديره : واسأل أهل القرية , وكل ذلك خطأٌ محدثٌ , وليست تلك الآية كما حسب أولئك النحاة , وأولئك النحاة وضعوا لفظ القرية غير موضعه , وكذلك وضعوا لفظ أهل القرية غير موضعه بلسان العرب , وليس لفظ القرية خاصة بالأرض والدور دون من فيها من الناس , ولا لفظ أهل القرية عاماً لكل من فيها من التاس , بل القرية جماعةٌ من الناس , أهل قرار ليسوا بدواً ينتقلون , وأرضهم التي يقيمون عليها ودورهم المجتمعة غير المفترقة الآخذ بعضها ببعضٍ , فكل ذلك القرية , الناس , والأرض , والدور وأهل القرية هم الذين ولدوا بها خاصة , وليس كل من فيها , وليس ((اسأل القرية)) بلسان العرب هو واسأل أهلها , ولكن اسأل أهلها , أي اسأل أولئك الذين ولدوا بها خاصَّة دون غيرهم ممن فيها , واسأل القرية أي :اسأل كل من حضر فيها من أهلها وغيرهم , وبنو يعقوب أرادوا من أبيهم أن يسأل تلك القرية , تلك الجماعة من الناس في تلك الأرض وتلك الدور , من شاء منهم , ولم يسألوه أن يسأل أهلها خاصة دون غيرهم ممن كان حاضراً بها , وما ينبغي أن يكون ذكر الأهل وحذفه في كلام الله تعالى , ولا في كلام العرب , سواء ولا فرق بينهما , فيكون ذلك اللفظ لغواً ذكره والسكوت عنه سواءٌ , وليس قول الله تعالى : ((كانت ظالمة)) , كقوله تعالى : ((إن أهلها كانوا ظالمين)) بل القرية الظالمة التي يكون فيها ظالمين سواءً كان ظلمهم فيها أو امتدَّ ظلمهم إلى غيرها , ولا حجَّة على أن تلك الآيات والأحاديث التي ذكر فيها قرية آمنت , وقرية عصت , وقريةٌ عتت , وقرية أخرجتك , وما يشبه ذلك , كلها فيها أهلٌ محذوف سكت عنه , وما يدل عليه لفظ القرية ولفظ أهل القرية ظاهرٌ بين في القرآن والحديث فلا حاجة إلى طلبه في أشعار العرب وأمثالهم .


    والقرية ليست هي جماعة الرجال وحدهم , ولا هي الدور والبنيان وحدها , وهي كلهم جميعاً الناس والدور والبنيان ؛ و القرية مثل الإنسان , فكما أن الإنسان هو جسده ونفسه جميعاً , فكذلك القرية هي الناس والبنيان جميعا , وهذا هو الصواب الذي تشهد به تلك الآيات والأحاديث التي ذكر فيها لفظ القرية .
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    199

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    بيانٌ رائقٌ
    أحسنتم بارك الله فيكم

    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكـن بالتي هي أحسن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    جازاك الله خيرًا على ما أفدت.
    لديَّ حول الموضوع بعض الخاطرات، ليست اعتراضًا على كلامك، بل هي تساؤلات أرجو أن يُسهِم تدارُسها في إثراء الموضوع، لأنها من الاعتراضات المحتملة:
    1_ إذا كان لفظ "القرية" يعني: "الناس والدور والبنيان"، ما هو التوجيه المقترَح لتفسير قوله تعالى: "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُشِهَا
    2_ المعروف أنّ أَهَلَ بمعنى: عَمَرَ، وله معانٍ أُخَر... فإذا كان معنى "أهل القرية": الذين وُلِدوا بها خاصَّة دون غيرهم؛ كيف نفسِّر قوله تعالى: "فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون"؟ وكذا قوله تعالى: "أَخَرَقْتَهَ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا"...
    وكيف تفسّر قوله تعالى: "ربَّنا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِه الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا"؟ فإنّ مؤدّى تفسيرنا لأهل القرية بأنهم "الذين وُلِدوا بها خاصَّة دون غيرهم": أنّ الظلم واقع منهم وحدَهم دون سواهم ممّن استوطنها!
    وكيف نفسِّر قوله تعالى: "ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُون"؟ و"الهاء" مِن "أهلها" تعود على "القرية". فهل البأساء والضرّاء تصيب مَن ولِدوا في القرية دون سواهم ممّن استوطنها؟
    وكيف نفسِّر قوله تعالى: ""إنّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِه القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ"؟ هل مستوطنو القرية مِن غير الذين وُلِدوا بها مستثنَون من هذا الوعيد، ولو كانوا فسَقة؟
    3_ كيف نفسِّر قوله تعالى: "إنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً"؟ إذا كان لفظ "القرية" يشمل "الناس والدّور والبنيان".
    4_ كيف نفسِّر قوله تعالى: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا"؟
    5_ كيف نفسِّر قوله تعالى: "ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وحَصِيد
    إلى آخره...
    6_ وكيف نفسِّر قول عمر، رضي الله عنه: "لولا آخِرُ المسلمين، ما فُتِحَتْ عَلَيَّ قريةٌ إلاَّ قسمتُها بين أهلها كما قسَم النَّبيُّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، خيبرَ"؟
    7_ وكيف نفهم قوله: "أُمِرْتُ بقريةٍ تأكُل القرى"؟
    إلى آخره...
    8_ وكيف نفهم قول المهلهل:
    نُبِّئتُ أنَّ النَّارَ بَعْدَك أُوقِدَت --- واستبَّ بَعْدَك يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ
    9_ وكيف نفهم قول ذي الرمّة:
    وقريةِ لا جِنٍّ ولا أنَسِيَّةٍ --- مُداخِلةٍ أبْوابُها بُنِيَت شَزْرَا
    إلى آخره...
    10_ وكيف نفسِّر قوله تعالى: "واسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا"؟ = وهذا من أوجَه الاعتراضات...
    هذه استشكالات منِّي لما فهمتُه من كلامك، أخي أبا فهر. وإذا كان فهمي على غير الوجه الذي أردتَ، فإنّني أرجو أن تتفضّل بالتوضيح. والتوضيح مطلوب في الحالتين...
    جازاك الله خيرًا على ما تتفضّل به من فوائد...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    أخي الكريم الواحدي..


    لا يكفي أن تسأل أخاك: كيف نفسر..لأنه في لسان أخيك وقلبه كل ذلك مؤتلف لا إشكال فيه ..فكان لابد أن تُبين لأخيك وجه الإشكال في كل موضع..


    وقد فعلتَ هذا عند استشكالك للفظ الأهل..وهو على الوجه الذي رأيتَه .ونعم كل موطن أنيط الحكم فيه بالأهل لا يُراد به إلا أهل كل قرية وهم الذين يبعث إليهم النبي خاصة وهم الذين ولدوا بها , وليس أهل القرية هم كلِّ من فيها من الناس , بل القرية قد يكون فيها أهلها , ويكون فيها غيرهم ممَّن هاجر إليها من أهل قرية أخرى أو دخلها تاجراً أو زائراً , أو نزلها ضيفاً عابراً , أو غزاها وغلب عليها , وقد يخرج منها بعض أهلها ..


    أما مواضع ذكرك للقرية فلم أفهم وجه الإشكال فيها..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    بارك الله فيك شيخنا الفاضل!
    لا يكفي أن أستشكل وحدي، بل لا بد من أن تستشكل معي، لنتقاسم العبء والأجر بإذن الله. يعني "مرة عليّ، ومرة عليك" (ابتسامة)
    سأبدأ إذن بما أشرتَ إليه في مشاركتك الأخيرة:
    الذي أفهمه من كلمة "أهل" أنَّها تعني: الملازمة الغالبة، والاختصاص بالشيء.
    أهل البيت: الملازمون للبيت.
    أهل القرية: الملازمون للقرية، أي: سكانها.
    أهل الرجل: أخص الناس به ملازمةً، وهم الزوج والذرية.
    أهل الرجل: الملازمون له من قرابة وعشيرة...
    أهل الإيمان: الملازمون للإيمان. وكذا الأمر بالنسبة لأهل الفسوق، وأهل الكفر...
    الحُمُر الأهلية: التي أصبحت إنسية بملازمتها للبشر.
    أهل الثغور: الملازمون للثغور.
    أهل القرآن: الذين حفظوه بالملازمة.
    فالمعنى المشترك هو: الملازمة للشيء والاختصاص به. ثم السياق يحدد مدلول هذه الملازمة، وهل تعني مطلَق الرفقة، أو التملُّك، أو الاكتساب...إلخ.
    وأنت تقول: "أهل القرية هم: الذين وُلِدُوا بها، وليس هم كلّ مَن كان فيها من الناس".
    ولن أسألك: مِن أين لك هذا التخصيص؟ وذلك لعلمي أنَّك تُدرِج ذلك كلّه ضمن منظومة واحدة متكاملة، والأوجَه هو مناقشة منهج المنظومة، لا جزئياتها...
    لذا أكتفي بالتنبيه إلى مآلات هذا التخصيص:
    إذا خصَّصنا معنى "أهل" في "أهل القرية" بالبديل الذي اقترحتَه، هل ينطبق هذا التخصيص على كل المواضع التي وردت فيه هذه الكلمة من القرآن؟
    إذا قلتَ: لا، قيل لك لماذا؟ وما هو تعليلك؟
    إذا قلت: نعم. قيل لك: كيف تفسِّر هذه الآيات على ضوء المعنى الذي وضعتَه لكلمة "أهل":
    _ "ربَّنا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِه الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا".
    _ "فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون".
    _ "أَخَرَقْتَهَ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا".
    _ ""إنّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِه القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ"
    ؟؟
    هذا هو الإشكال الذي أودّ لو تتفضّل بالإجابة عليه...
    لماذا؟
    _ لأنَّ قصرك لمفهوم "أهل القرية" على "الذين وُلِدُوا بها" يُخرج سكّانها من المستوطنين بها والمقيمين بشكل دائم، وإن لم يولَدوا بها...
    _ لأنَّ ذلك سيضطرنا إلى تخصيصات أخرى لكلمة "أهل" كلَّما اختلف سياق الكلام أو اقترنت هذه اللفظة بلفظة معايرة للقرية، مثل: "أهل البيت"، "أهل السفينة"...إلخ.
    أرجو أن تتفضَّل بمدارسة هذا الإشكال، ثم ننتقل إلى الإشكالات الأخرى.
    والله ولِيُّ التوفيق.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    وأرجو أن ترشدني إلى فهمك لهذه الآية:
    "واسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا"
    أي: كيف نفسِّر "والعِيرَ"، إذا اعتبرنا أنَّ تقدير "أهل" محذوفًا مِن "واسْأَلِ الْقَرْيَةَ" ليس صحيحًا. فالذي يقال في "واسْأَلِ الْقَرْيَةَ" يقال في "والعِيرَ".

    جزاك الله خيرًا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    الفاضل الكريم..

    ليس من فقه اللسان أن يجعل الرجل للفظة أهل إذا كانت مع البيت نفس دلالة لفظة أهل إذا كانت مع العلم ونفس دلالة أهل إذا كانت مع الدار ونفس دلالة أهل إذا كانت مع القرية ونفس دلالة أهل إذا جاءت مفردة..

    ولسنا في فقه دلالات لسان العرب بالذي يتألى عليهم أو يحملهم على لسانه..أو يحمل تراكيب اللفظ الخارجية على دلالته الذهنية..

    والذي عندي : أن تتبع هذا التركيب (أهل القرية) في اللسان العربي أوجد عندي هذه الدلالة ..ولستُ أجد تركيب (أهل القرية ) إلا دالاً عليها..

    ونعم.إذا قلنا أهل البيت وجب البحث عن دلالتها في لسان المتكلم..

    وإذا قلنا أهل العلم = وجب البحث عن دلالتها في لسان المتكلم..

    وإذا قلنا أهل القرية = وجب البحث عن دلالتها في لسان المتكلم..

    وليس يغني عنا شيئاً معرفتنا بالمعنى الكلي الذي يحدثه في الذهن سماع لفظة (أهل) فمتى نُسبت هذه الأهل لشيء = جاز أن تكتسب من الخصائص والصفات ما يُغير من تلك الدلالة الكلية..

    فاعتبر بهذا التنظير أولاً...ثم اقرأ ما بعده من التطبيق..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    أهل القرية ليسوا هم من كل من فيها من الناس , ولكنهم الذين ولدوا بها ونشأوا فيها خاصة دون غيرهم ممن يقيم فيها , فالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين , كانوا من أهل مكة , ولدوا بها , فلما هاجروا إلى المدينة , لم يصيروا بذلك من أهل المدينة , وأهل المدينة هم الذين ولدوا بها , فالمدينة بعد الهجرة كان فيها أهلها , ومن هاجر إليها من أهل مكة , وأهل المدينة كان منهم الأنصاري الصادقون , وكان منهم منافقون , قال الله تعالى : ((وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿12﴾ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا)) فأولئك المنافقون أرادوا أن يثبطوا أهل المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين , وقال الله تعالى : ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)) , وقال تعالى : ((مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ....)) , وليس في هاتين الآيتين ذكرٌ للمهاجرين , وقال الله تعالى : ((قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوا وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)) , والملوك إذا دخلوا قرية وأقاموا بها لم يصيروا بذلك من أهلها , وأهلها الذين ولدوا بها , وروى الإمام أحمد وغيره , عن أم المؤمنين عائشة قالت : توفي مولىً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بميراثه , فقال هاهنا أحدٌ من أهل قريته , قالوا , نعم , قال : فأعطوه إيَّاه , وفي رواية أخرى , قالت : إنَّ مولى للنبي صلى الله عليه وسلم وقع من نخلة , فمات وترك شيئاً , ولم يدع ولداً ولا حميماً , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته)) اهـ , فبذلك المولى كان يعيش عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكنه ليس من أهلها , ولما مات سأل النبي صلى الله عليه وسلم : هل هاهنا بالمدينة أحدٌ غيره من أهل قريته ليعطيه ميراثه , وما زال الناس إلى اليوم ينسبون إلى قراهم ومدنهم التي ولدوا بها , وإن تحولوا بعد ذلك عنها فأقاموا بغيرها , وما ذكر من القرآن والحديث يدل على أنَّ العرب كانوا كذلك يعدُّون أهل كل قرية هم الذين ولدوا بها , وليس أهل القرية هم كلِّ من فيها من الناس , بل القرية قد يكون فيها أهلها , ويكون فيها غيرهم ممَّن هاجر إليها من أهل قرية أخرى أو دخلها تاجراً أو زائراً , أو نزلها ضيفاً عابراً , أو غزاها وغلب عليها , وقد يخرج منها بعض أهلها .
    وقال الله تعالى : ((وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى ...)) , فالرسل كلهم عليهم السلام كانوا رجالاً من أهل القرى ليسوا من البدو , كلهم ولد في قرية فهو من أهلها وقال الله تعالى : ((فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ...)) , لم يستطعما غريباً كان بها , ولا مهاجراً إليها , ولا ضيفاً نزلها مثلهم , ولكن استطعما أهلها الذين ولدوا فيها وهم أولى الناس بها , وقال الله تعالى : ((وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿33﴾ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿34﴾ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ))()) وتلك الآيات تدل على أن قوم لوط لم يكن معهم في قريتهم أحدٌ من غيرها , ولم يكن يدخلها أحدٌ عليهم , وقد يشهد لذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف راودوه عن نفسه , وأرادوه على الفاحشة , وقال تعالى : ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ...)) , وقال الله تعالى : (( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون)) ([ , وقال تعالى : ((وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿94﴾ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿95﴾ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿96﴾ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿97﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿98﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)) وقال تعالى : ((وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)) , وقال تعالى : ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)) , وإذا كان أهل كل قرية هم الذين ولدوا بها خاصة , وليس كل من فيها من الناس , فليست القرية الظالمة هي التي يكون أهلها ظالمون , ولكن القرية الظالمة هي التي يكون من فيها من الناس ظالمين , سواءً كان من فيها هم أهلها , أو كانوا غيرهم ممن غلب عليها وأخرج منها أهلها , أو كانوا أهلها وغيرهم ممن هاجروا أو نزل بها , والقرية التي يكون أهلها ظالمون ,هي التي يكون الذين ولدوا بها ظالمين , سواءٌ كان ظلمهم في تلك القرية وحدها , أو امتد ظلمهم إلى غيرها من الأرض , وأما قول الله تعالى : ((وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَ فِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)) , فالظالم في تلك الآية هم ظالمون بأعينهم من أهلها , وهم الذين ظلموا أولئك المستضعفين , وليست تلك القرية ظالمة كلها , ولا كل أهلها ظالمين , وأولئك المستضعفين هم من أهلها وكانوا فيها , وهم مؤمنون صالحون , وليسوا بظالمين , وذكر أصحاب القرية في موضع واحدٍ من القرآن , قال الله تعالى : ((وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿13﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿14﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿15﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿16﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿17﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُ مْ وَلَيَمَسَّنَّك ُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿18﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿19﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ)) ( , ففي أول تلك الآيات أصحاب القرية , وفي آخرها : وجاء من أقصى المدينة يدل على أن تلك القرية كانت مدينة , ولعل أصحاب القرية هم ملوكها ورؤساؤها , أو الملأ من أهلها وأصحاب السلطان فيها , والله أعلم .
    وتلخيص ذلك هو أن القرية هي جماعة مقيمون من الناس وأرضهم وديارهم , وأهل القرية هم الذين ولدوا , وليس كل من كان فيها من الناس , وقد يكون في القرية أهلها وحدهم , وقد يكون فيها معهم غيرهم ممن هاجر إليها , أو غلب عليها , أو دخلها , أو مرَّ بها
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    بورك فيك أيها الفاضل!
    أنت تقول: لفظ القرية يدل على: جماعة الناس، وأرضهم، ومساكنهم.
    والسؤال: هل يدلّ على هذه المعاني مجتمعة؟ أم السياق هو الذي يحدد المعنى المراد من هذه الثلاثة؟
    ثانيًا: أرى تحديدك لـ "أهل القرية" بالذين "وُلِدوا فيها" غير دقيق، ولا قرينة له من مصادر الاحتجاج تؤيِّده. ولو قلتَ: أهل القرية هم مستطنوها، لاستقام المعنى الذي تريده. والله أعلم.
    ثالثًا: هذا مقام التذكير بسؤالين وجّهتهما من قبل:
    _ كيف نفسِّر قوله تعالى: "ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُون"؟ و"الهاء" مِن "أهلها" تعود على "القرية". فهل البأساء والضرّاء تصيب مَن ولِدوا في القرية دون سواهم ممّن استوطنها؟
    _ وكيف نفسِّر قوله تعالى: ""إنّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِه القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ"؟ هل مستوطنو القرية مِن غير الذين وُلِدوا بها مستثنَون من هذا الوعيد، ولو كانوا فسَقة؟
    _ رابعا: كيف تفسّر قوله تعالى: "ودخَلَ المَدِينةَ على حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا"؟
    _ خامسا: كيف تفسر قوله تعالى: "وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعًا"
    _ سادسا: "وما كُنّا مُهْلِكِي القُرَى إلاَّ وأَهْلُهَا ظالِمون". فما ذنب المستوطنين الذي لم يلِدوا بها، وليسوا من "أهلها" حسب التعريف الذي وضعتَه؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    _ سابعا: هل يُفهَم من قوله تعالى: "ما كان لأهْلِ المدينة ومَنْ حولَهم مِن الأعراب أنْ يَتخَلَّفوا عنْ رَسولِ الله" أنَّ المهاجرِين مستثنَون مِن هذا، لأنهم لم يولدوا في المدينة؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    ** تصويب:


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    وقال الله تعالى : ((قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوا وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)) ,

    أفسدوها.
    وقد صغَّرتَ أخي أبا فهر الحرف، فغاب عنّي بعض ما كتبتَ، وانتبهت إليه بعد نقله إلى ملف "وورد". فلا داعي إذن إلى الإجابة على ما سبق أن تناولتَه في مشاركتك الأخيرة.
    جزاك الله خيرًا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    الفاضل الكريم..


    1- كل موطن عذب فيه أهل القرية فإنما يُقصد به أهلها الذين ولدوا فيها وهم الذين يرسل فيهم النبي أصالة..


    وأما تعذيب غير أهلها فله أحوال :


    1- ألا يوجد في القرية إلا أهلها كما في قصة لوط وهذا هو الغالب على أحوال العرب.
    2-ألا يعذب الله من لم يكن من أهلها خاصة من لم يُخاطب بالدعوة ولم يقع منه جرم.
    3-أن يُعم أهلها بالعذاب فيُعذب هؤلاء تبعاً ثم يبعثون على نياتهم ،ومجيء هؤلاء على سبيل التبع وإنهم إن عصوا فإنما غرهم عصيان أهل القرية ولا يعصي الغريب إلا تبعاً لأهل البلد = لا يُدخلهم تحت لفظ الأهل ولا يُخرجهم عن العذاب في كل الصور كونهم ليسوا من الأهل.ومن أدخل المستوطنين في الأهل لأجل العذاب = لزمه إدخال الزائر والمار بليلة والطير الشارد والحيوان الناد ونحوه = لأجل العذاب الذي يعمهم..فإذا كان السؤال : هل يُخرج هؤلاء عن العذاب أبداً كونهم ليسوا من أهلها = كان الجواب : لا.
    وإن كان السؤال : هل يدخل العذاب هؤلاء تحت دلالة لفظ الأهل = كان الجواب لا ..


    فإن قلتَ: فلم عذبوا وليسوا بأهل والعذاب للأهل = قلنا العذاب للأهل بنص هذا الخبر ..ولكن في غيره من دلالات الشرع ما يدلُ على تعذيب غيرهم على سبيل التبع ..ولو جاز أن مر بهم عفواً رجل وجاز أنه تناوله العذاب = فليس هو من الأهل لا عندي ولا عندك..


    =============


    2- دلالة القرية هي دلالة مركبة فلا توجد لفظة القرية إلا ودلالتها مركبة من هذه المعاني..ولا يأتي معنى منها ويُطلق عليه اسم القرية قط..كما لا يسمى ظهر المقعد = مقعد.

    3- رجاء -وليس للتطويل-كل موضع فيه كيف تفسر = أظهر وجه الاستشكال كما صنعتَ في ؟: سابعاً..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    هل يُفهَم من قوله تعالى: "ما كان لأهْلِ المدينة ومَنْ حولَهم مِن الأعراب أنْ يَتخَلَّفوا عنْ رَسولِ الله" أنَّ المهاجرِين مستثنَون مِن هذا، لأنهم لم يولدوا في المدينة؟


    أما مستثنون من حكم الدين = فلا ولا يجوز لأحد التخلف عن رسول الله في الجملة وهذا حكم قار قبل نزول الآية..

    وأما أنهم -أعني المهاجرين-غير مرادين بهذا الموضع من كلام الله = فنعم.

    والآية خطاب للأعراب الذين قال فيهم : {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم}..ولمن قعد معهم من منافقي أهل المدينة وغيرهم كالمخلفين الثلاثة..ولم يثبت أن أحداً من المهاجرين طلب العذر أو تخلف عن رسول الله يومها ولم يقع التخلف أو طلب المعذرة سوى من أهل المدينة ومن حولها من الأعراب...

    وهذا مثال حسن على مسألة العذاب يبين الفرق بين من يتناوله الخطاب نصاً ومن يتناوله تبعاً بخطاب آخر..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    جزاك الله خيرا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    1- ألا يوجد في القرية إلا أهلها كما في قصة لوط وهذا هو الغالب على أحوال العرب.
    لا دليل في قصة لوط على أنّ أهلها هم الذين وُلِدوا فيها حصرًا، بل يحتمَل أن يكون منهم من رضوا بعملهم فاستوطنوا البلد وصاروا منهم.

    2-ألا يعذب الله من لم يكن من أهلها خاصة من لم يُخاطب بالدعوة ولم يقع منه جرم.
    وهذا الاستثناء يصح أيضًا في الذين وُلِدوا بها...فالتمييز لكلمة "أهل القرية" بين "مَن وُلِد بها" وغيره لا معنى له

    3-أن يُعم أهلها بالعذاب فيُعذب هؤلاء تبعاً ثم يبعثون على نياتهم ،ومجيء هؤلاء على سبيل التبع وإنهم إن عصوا فإنما غرهم عصيان أهل القرية ولا يعصي الغريب إلا تبعاً لأهل البلد = لا يُدخلهم تحت لفظ الأهل ولا يُخرجهم عن العذاب في كل الصور كونهم ليسوا من الأهل.ومن أدخل المستوطنين في الأهل لأجل العذاب = لزمه إدخال الزائر والمار بليلة والطير الشارد والحيوان الناد ونحوه = لأجل العذاب الذي يعمهم..فإذا كان السؤال : هل يُخرج هؤلاء عن العذاب أبداً كونهم ليسوا من أهلها = كان الجواب : لا.
    وهذا الكلام ينسحب عليه أيضًا ما ذكرتُه تعليقًا على المسألة الثانية...



  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    1- الذي عندي أن قوم لوط لم يك يخالطهم غيرهم لقبح صنيعه وإنكارهم للملائكة ظاهر في عدم اعتيادهم مخالطة الغرباء..


    2- لا يوجد ممن ولد بها من لم يُخاطب بالدعوة لأنهم قوم النبي أما غيرهم فقد لا يُخاطب ؛لأن النبي يبعث لقومه خاصة.


    3-والتمييز في أهل القرية هو مقتضى اللسان العربي على ما أوردناه من حججه التي لم تُظهر نقضك لها..والحجة في التقسيم وفي الإلزام بالمار وغيره = قائمة..وليس في قولك ينسحب دلالة ولا في إحالتك حجة...


    بوركت ونفع الله بك..وكدنا نفقد مثلك في تلك المدارسات..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    جواب مفيد
    أخي عدنان :

    هل يُطلق لفظ القرية -عند الشيخ(أي ابن تيمية)- على الخالية من السكان؟؟

    وهل يطلق على سكان في واحة هم فيها بدو رحل ؟؟

    أم إن دلالة القرية عند الشيخ تشمل السكان والدور جميعاً ؟؟

    الأخيرة هي مراده ولا شك وهو صريح عبارته في جعله القرية من جنس الإنسان والنفس...

    أما عبارته فهذا المكان دون السكان وعكسه فليس مراده أي سكان خارج دور مجتمعة وليس مراده دور ليس فيها ناس وإنما هو يذكر ما قلنا لك من فصل الأجزاء فصل حكم لا فصل دلالة..

    فأنا لا أنازعك أن من قال هدمتُ القرية يقصد أنه هدم البنيان هذا لم أنازعك فيه ..

    وقولي واسأل القرية أي : واسأل من فيها من الناس جميعاً وليس : واسأل البنيان..

    ولكن هذا ليس استعمالاً للفظ القرية في الدلالة على البنيان وليس استعمالاً للفظ القرية في الدلالة على الناس = وإلا لزم جواز إطلاق لفظ القرية على سكان في واحة بدو رحل وهذا لا يقع وإلا للزم جواز إطلاق لفظ القرية على مجمع بنيان لا يوجد فيه أحد وهذا لا يقع..

    وراجع مثال المقعد : أنت تقول أن مقعدة المقعد لا تسمى وحدها مقعد ولكن أنت تجلس عليها وتقول جلست على المقعد

    وأنت تقول إن ظهر المقعد لا يسمى مقعد ولكن أنت تقول أسندت ظهري للمقعد

    فكذا : السكان لا يسمون وحدهم قرية ولكنك تقول واسأل القرية وتعني من فيها من الناس لأن لفظ القرية يتناول السكان والبنيان..

    وكذا : البنيان وحده لا يسمى قرية ولكنك تقول هدمتُ القرية وتعني بنيانها لأن لفظ القرية يتناول البنيان والسكان..

    وكذا : ظهر المقعد لا يسمى مقعد ولكنك تقول أسندت ظهري للمقعد وتعني ظهره لأن لفظ المقعد يتناول المقعدة والظهر والأرجل..
    فهل يقول فقيه : إنك ما دمت قلتَ أسندت ظهري للمقعد والحال أنك تقصد ظهره = أن ظهره يُطلق عليه اسم المقعد!!

    والفرق بين مطلق دلالة اللفظ على معنى وبين دلالة اللفظ على معنى هو بعض مسماه =هو حرف المسألة لمن فقهها..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    منذ البداية، كنت على يقين أنّ المسألة التي طرحتَها، أخي أبا فهر، ستوصلنا لا محالة إلى مسائل المجاز. وهي مسألة تُعتبَر فيها من "قدماء المقاومين" (ابتسامة)، ولعلك مللتها، بل لعلّها ملّتْك... لذا فضَّلتُ تجنُّبَها، للتركيز على المسألة التي قرّرتَها...
    ونيَّتي في هذه المذاكرة المباركة -بإذن الله- ليست التأييد ولا التنديد، بل تمحيص القول انطلاقًا من التسليم بصحة مذهبك، ثم استقراء نظائره في القرآن وفي لغة العرب للتأكُّد من إمكانه الارتقاء به إلى درجة القاعدة أو لا. فنحن في هذه المذاكرة: طرفان نتجاذب إشكالا واحدًا، ذكرتَ أنت له وجهًا، وأحاول من طرفي تصوُّر الاعتراضات التي يمكن إيرادها عليه.
    فالذي ذكرتُه لم يطرق بعد باب المنهج، كما لم يتعرّض لجذور المسألة، ولم يتناول بالنقاش المذهب الذي تنتظم فيه؛ بل اكتفيت –وسأكتفي- بتمحيص جزئي، لمسألة طرقتَها في إطار جزئي.
    وقبل أن نعود إلى ما كنَّا فيه، على الوجه الذي طلبتَه مِنّي، أودُّ التنبيه إلى مسألتين:
    1_ أوّلاً: ليس سيبويه أوَّلَ مَن قال بإضمار أو حذف المضاف في "واسْألِ القَرْيَةَ" وتقديره بأنّه "أهلَ القرية"، بل سبقه غيرُه. والذي أعرفه الآن أنَّه أبو عمرو بن العلاء. ويمكن لنا، لو تمادينا في البحث واستفرغنا الجهد أن نتوصَّل إلى مصدر أبعد من أبي عمرو. وهؤلاء لا ريب أدرى بلغة العرب منّا وممّن جاء بعدَهم.
    ولا بأس أن نذكر قصة أبي عمرو، فإنّ لها أهمّية بالغة، وسأذكر حيثياتها باختصار وتصرُّف، عدا ما يتعلَّق بمسألتنا:
    مدح ذو الرّمّة بلالاً بن أبي بردة بقصيدة قال فيها:
    سَمِعْتُ النّاسَ ينتجِعونَ غَيْثًا --- فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالاَ
    وكان بلال أديبًا داهيةً، فقال لغلامه: مُرْ لها (أي: لصيدح، ناقة ذي الرّمّة) بِقَتٍّ ونَوى.
    "فلمَّا خرَج ذو الرّمّة، قال له أبو عمرو، وكان حاضراً: هلاَّ قلتَ له: إنّما عنيتُ بانتجاع الناقة: صاحبَها، كما قال الله عز وجل: "واسأل القرية التي كنّا فيها" يريد: أهْلَها." (خزانة الأدب، نقلا عن المرزباني، ج9، ص174).
    وهذه التلقائية في جواب أبي عمرو تدل على أنّ المسألة كانت مستقرّة في ذهنه وأذهان طبقته أو الطبفة التي سبقته. ولا يمكن لأحد أن يدّعي أنه لم يستقرئ الاستعمالات المختلفة لهذا اللفظ في القرآن، فغاب عنه أنّه قد يراد بالقرية سكّانها دون تقدير محذوف، وأنّ الأمر استمرّ على ذلك إلى أن جاء شيخ الإسلام فنبَّه عليه! أقول هذا في حدود ما أعلم.. فإن كنت على خبر بأنَّ عالمًا من علماء اللغة أو التفسير، من المتقدمين عن عصر ابن تيمية، أعطى تفسيرًا مطابقًا لما ذكره شيخ الإسلام لقوله تعالى: "واسأل القرية"، فأرجو أن تفيدنا به؛ لأنّ من شأن ذلك أن يساعدنا في تمحيص المسألة.
    ولو قال أحدهم: "انتجعتْ ناقتي زيدًا"، فهل نعتبره حقيقةً؟ أم نقدِّر محذوفًا، لأن ظاهر الكلام يأبى استعماله الحقيقي؟ ولو عدنا إلى مذهب شيخ الإسلام، القائل بأنَّه لا مجاز في الكلام، وكلُّه حقيقة، واستندنا إلى المعايير التي وضعها، وهي: السياق + قصد المتكلّم + عادته في الكلام؛ لوجدناها لا تنطبق تماما على كلام ذي الرّمّة. وإذا أسعفنا السياق، فإنّ قصد المتكلِّم لن يعيننا إلا ببعض تكلُّف. أمَّا عادة ذي الرُّمَّة في الكلام، فهي حجر العثرة في تطبيق ضوابط شيخ الإسلام. لماذا؟ لأنّ ذا الرمّة يستعمل هذا التركيب لأوَّل مرَّة، وليس له نظير سابق. فإذا لم يكن له نظير، كيف يمكننا استنباط أنَّ ذا الرمّة أراد بانتجاع الناقة صاحبَها؟ ولو كان يُستعمَل أساسًا لهذا المعنى، لما وجد فيه بلال بن أبي بردة مدخلا لصرفه إلى معناه الظاهر "الحقيقي"...
    ولو توغَّلنا في المسألة، لتوصَّلْنا إلى أنَّ مآل المعنى هو الحقيقة، أمّا التركيب فلا يمكن اعتباره حقيقة، إلا إذا اعتبرنا أنَّه صار كذلك منذ وقوعه الأوّل... إلخ.
    2_ ثانيا: التفسير الذي يقدّمه ابن تيمية، ثم ابن القيِّم، لقوله تعالى: "واسْأَلِ القَرْيَةَ" هو: أنّ "القرية" من الألفاظ التي تُطلَق على الحالّ وعلى المحلّ، وأنَّ كلاًّ من الحالّ والمحلِّ داخل في الاسم. ويقول: ثم قد يعود الحكمُ على الحالِّ، وهو: السُّكَّان؛ وتارةً على المحلّ، وهو: المكان.
    وسؤالي إليك أبا فهر: هل "القرية" عندك هي، كما قلتَ: السكان، والبنيان، والأرض؟ أم تطلَقُ تارةً على هذا، وتارة على ذاك؟
    أظنّ أنَّ هذا السؤال هو مفتاح المذاكرة الجادّة المفيدة، بإذن الله.
    والله ولِيُّ التوفيق.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    هل يُطلق لفظ القرية -عند الشيخ(أي ابن تيمية)- على الخالية من السكان؟؟


    وهل يطلق على سكان في واحة هم فيها بدو رحل ؟؟


    أم إن دلالة القرية عند الشيخ تشمل السكان والدور جميعاً ؟؟


    الأخيرة هي مراده ولا شك وهو صريح عبارته في جعله القرية من جنس الإنسان والنفس...




    **استفسار وتوضيح:
    _ أين هو نص السؤال كاملا؟
    _ عند ابن تيمية: القرية الخربة يطلَق عليها لفظ "قرية" بحكم أنَّها سُكنَت منْ قبل. أي: يمكن وجود قرية غير مسكونة في الحاضر، لكن لا وجود لقرية لم تُسكن مِن قبْلُ، ولا يشملها هذا الاسم إلاّ إذا سُكنت.
    والله أعلم.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: واسأل القرية...

    لا تطمع مني في مذاكرة للفلاح كالتي بالأمس فلم أنم منذ يومين..سأجيبك لمدارستك الكريمة غداً بإذن الله أيها الشيخ المكرم..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •