بسم الله الرحمن الرحيم






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





الجميع شاهد حجم المعارضة لإنشاء دور السينما على أرض الواقع.

وبحسب ما نقل لي عن الاستفتاء الذي أجرته جريدة الرياض، بلغت نسبة المعارضين 70%.


يظن الكثير أن المعارضين لوجود السينما قد بالغوا كثيرا في معارضتها مقارنة بما يوجد على شاكلتها من وسائل الإعلام الأخرى وقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن الوقوع في الشر لا يعني أن يتخلى المسلم عن مدافعته بقدر استطاعته ورد ما يستطيع منه وإن قل. والوقوع في البلاء لا يعني الاستزادة منه.


وقضية السينما أحاطت بها كثير من الأمور التي خفيت على كثير ممن استنكر معارضة المجتمع لها.


إن من أبجديات الحكم على قضية ما اعتبار حال الشخص الداخل في هذه القضية.


ولهذا جاء الشرع باعتبار أحوال ذوي الهيئات عند وقوعهم في العثرة التي لا تصدر غالبا من أمثالهم.


وجاء الشرع باعتبار حال كون الإنسان متهما من حال كونه بعيدا عن التهمة في قضايا لا تحصى كثرة.

ومن طريف ما يذكر في هذا أن ابن سيرين _رحمه الله_ جاءه رجل فقال: رأيت أني أؤذن. قال: تحج وأخذ هذا من قوله تعالى (وأذن في الناس بالحج) ، وجاءه بعد قليل رجل آخر وهو في مجلسه، قال: رأيت أني أؤذن. قال: تسرق فتقطع يدك وأخذ هذا من قوله تعالى (فأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون). فأول للرجال الصالح بحسب حاله وأول للرجل الطالح بحسب حاله.


فلننظر من الذي تبنى هذا الأمر ومن الذي روج له؟

ألم يدخل في الترويج لذلك بعض القنوات والأشخاص الذين كانوا ولا يزالون يصرحون بدعمهم للغزو الصليبي بشتى أنواعه على المسلمين؟

إن من أصغر عيوب هؤلاء الداعين للسينما ما حاولوه من الافتيات على ولي الأمر خاصة وعلى المجتمع عامة بطرح رأيهم وكأنه أمر مقضي لا حيلة في رده وأن الأمر يرجع في الأول والأخير إليهم لا إلى غيرهم.

لقد أغمض هؤلاء أعينهم عما يحققه كثير من أبناء هذا البلد في المجالات النافعة كالطب وغيره مما نحن في أشد الحاجة إليه وفتحوا أعينهم على أشياء تأتي في ترتيبها في آخر الكماليات. فعلوا ذلك لحاجة في نفوسهم ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين.


إن بعض الناس يتهم المنكرين بأنهم مجرد أشخاص بسطاء يخافون من كل جديد، وأنه وأمثاله هم- فقط- من يعرف ما في هذه الوسائل من النفع الذي يطغى كل نفع.


إن ضرر وسائل الإعلام التي تصنف عند الناس في المستوى (العادي) واضح بين على النشء وعلى التربية فكيف بوسائل الإعلام الموجهة قصدا لإفساد المجتمع وتغريبة وتغيير تركيبته الثقافية.


ولقد تفطن عقلاء (الكفار) لهذه الأضرار فوقفوا في وجهها منذ عشرات السنين.


حدثنا الدكتور الفاضل الشيخ أحمد بن سيف الدين وهو من الإعلاميين المتخصصين، قبل حوالي عشر سنوات أن مجموعة من المثقفين في إحدى الولايات الأمريكية نزلوا بالشارع ومعهم أجهزة التلفزيون فأحرقوها أمام العامة احتجاجا على أثرها على تربية أطفالهم، ولا شك ان القارئ الكريم سمع وقرأ من هذا الشيء الكثير.


القصد من هذا أن نقول لبعض المتذاكين الذين يدعون الفهم إن من عارض كان أبعد في نظره وأسد في رأيه منكم لما ذكرنا من وضوح توجه الداعين لهذا الأمر.


ولنفرض جدلا أن الذين عارضوا قد تسرعوا في المعارضة فهل من العيب أن نكون مجتمعا لديه حساسية مما قد يشكل- ولو بنسبة يسيرة- خطرا على الإسلام خصوصا ونحن نعلم أن من القواعد المقررة في الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا انضاف إلى هذا فساد توجه الشخص الداعي كانت المعارضة أمرا لا يختلف عليه عاقلان.


لننظر لتجارب من سبقونا ممن تبنى هذه الأشياء ما ذا استفادوا وماذا قدموا للإنسان؟
يقول الدكتور/ رضا عبد السلامعليفي مقال له رائع بعنوان: (إلى متى تبقى السعودية مناهضة للسينما وأهلها؟! يقول:
"إن التجربة العالمية وعلى مدى القرن المنقضي، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك - وأقولها بثقة تامة وبمسئولية أمام الله - على أن الفن وتحديداً السينما، لعبت دوراًحاسماً في جر المجتمعات نحو الانهيارات الأخلاقية والقيمية بل والاقتصادية" أهـ.


نحن لا ننكر المردود المادي الكبير لمثل هذه الأشياء ولكن هذه المردود ينحصر في طائفة صناع السينما بينما يبقى بقية المتابعين مجرد دمى تحرك من قبل هؤلاء وأطباق استقبال لثقافات بعيدة كل البعد عن دين الإسلام.


إن الحفاظ على الأمن الفكري لا يقل أهمية عن الحفاظ على الأمن الحسي ولهذا جاءت كلمة ابن عبد العزيز النائب الثاني حفظه الله، جاءت كلمته فيصلا في الموضوع ولجاما لك جامح، فلله أبوه.



أسال أن يحفظنا وأولادنا ومجتمعنا وجميع المسلمين من كل شر وأن يوفق حكومتنا لما فيه خير الإسلام والمسلمين إن سميع قريب.


وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.



والسـلام