كلام نفيس لشيخ الإسلام عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كلام نفيس لشيخ الإسلام عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    179

    Lightbulb كلام نفيس لشيخ الإسلام عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

    كلام نفيس لشيخ الإسلام :

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    وكذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ لا يجب على كلِّ أحدٍ بعينه , بل هو على الكفاية كما دل عليه القرآن ، ولما كان الجهاد مِن تمام ذلك كان الجهاد أيضا كذلك , فإذا لم يقم به مَن يقوم بواجبه أثم كلُّ قادرٍ بحسب قدرته , إذ هو واجبٌ على كلِّ إنسانٍ بحسب قدرته , كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان"ِ .(7 )
    وإذا كان كذلك فمعلوم أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد ؛ هو مِن أعظم المعروف الذي أمرنا به , ولهذا قيل : " ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر" ، وإذا كان هو مِن أعظم الواجبات والمستحبات , فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة , إذ بهذا بُعثت الرسل ونَزلت الكتب{ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }[ البقرة : 205]بل كلُّ ما أمر الله به فهو صلاحٌ . وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }[البقرة : 82] وذم المفسدين في غير موضع , فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته ؛ لم تكن مما أمر الله به , وإن كان قد ترك واجب وفعل محرم , إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم .
    وهذا معنى قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }[المائدة : 105] ,والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب , فإذا قام المسلم بما يجب عليه مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره مِن الواجبات ؛ لم يضرَّه ضلال الضُلاَّل , وذلك يكون تارة بالقلب , وتارة باللسان , وتارة باليد , فأما القلب فيجب بكل حالٍ إذ لا ضرر في فعله , ومَن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم " وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " وقال" وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ " وقيل لابن مسعود :مَنْ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ ؟ فَقَالَ :الَّذِي لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا .( 8)وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان.
    وهنا يغلط فريقان مِن النَّاس :فريقٌ يترك ما يجب مِن الأمر والنهي تأويلًا لهذه الآية ؛كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته " إنكم تقرؤون هذه الآية{ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } وإنكم تضعونها في غير موضعها , وإني سمعت النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوه أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ".( 9)
    والفريق الثاني : مَن يريد أن يأمر وينهى ؛ إما بلسانه وإما بيده مطلقًا ؛ مِن غير فقهٍ وحلمٍ وصبرٍ ونظرٍ ؛ فيما يصلح مِن ذلك ومالا يصلح ، وما يَقدر عليه ومالا يَقدر كما في حديث أبى ثعلبة الخشني سألتُ عنهارسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ" ، فيأتي بالأمر والنهي معتقدًا أنه مطيعٌ في ذلك لله ورسوله ؛ وهو معتدٍ في حدوده كما انتصب كثيرٌ مِن أهل البدع والأهواء كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم ؛ ممن غلط فيما أتاه من الأمر والنهى والجهاد على ذلك , وكان فسادُه أعظمَ مِن صلاحه , ولهذا أمر النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة , ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة وقال : "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ"(10 ) وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع .
    ولهذا كان مِن أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة , وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة ، وأما أهل الأهواء كالمعتزلة , فيروْن القتالَ للأئمةِ مِن أصولِ دينهم , ويجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة (التوحيد) الذي هو سلب الصفات , و (العدل) الذي هو التكذيب بالقدر , و (المنزلة بين المنزلتين) , و (إنفاذ الوعيد) , و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي منه قتال الأئمة.
    - وقد تكلمتُ على قتال الأئمة في غير هذا الموضع - وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات , أو تزاحمت , فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت , والمصالح والمفاسد , وتعارضت المصالح والمفاسد فإن الأمر والنهى , وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحةٍ ودفع مفسدةٍ , فينظر في المعارض له ؛ فإن كان الذي يفوت مِن المصالح أو يحصل مِن المفاسد أكثر ؛ لم يكن مأمورًا به بل يكون محرَّمًا , إذا كانت مفسدته أكثر مِن مصلحته ؛ لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة , فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها , وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر , وقلَّ أن تعوز النصوص مَن يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام .
    وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروفٍ ومنكرٍ بحيث لا يفرقون بينهما , بل إما أن يفعلوهما جميعًا أو يتركوهما جميعًا , لم يجز أن يَأمروا بمعروفٍ ولا أن يَنهوا عن منكرٍ , بل ينظر فإن كان المعروف أكثر أَمر به , وإن استلزم ما هو دونه مِن المنكر , ولم يَنه عن منكرٍ يستلزم تفويتَ معروفٍ أعظمَ منه , بل يكون النهي حينئذٍ مِن باب الصدِّ عن سبيل الله , والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله , وزوال فعل الحسنات . وإن كان المنكر أغلب ؛ نهى عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه مِن المعروف , ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكرٍ وسعيًا في معصية الله ورسوله , وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان ؛ لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما.
    فتارةً يصلح الأمر , وتارةً يصلح النهي , وتارةً لا يصلح لا أمرٌ ولا نهي ؛ حيث كان المعروف والمنكر متلازمين , وذلك في الأمور المعينة الواقعة .
    وأما مِن جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقًا , وينهى عن المنكر مطلقًا , وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة , يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها , ويحمد محمودها , ويذم مذمومها , بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات أكثر منه , أو حصول منكر فوقه , ولا يتضمن النهى عن المنكر حصول أنكر منه , أو فوات معروف أرجح منه .
    وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن ؛ حتى يتبين له الحق , فلا يقدم على الطاعة إلا بعلمٍ ونيةٍ , وإذا تركها كان عاصيًا ؛ فترك الأمر الواجب معصية , وفعل ما نهى عنه من الأمر معصية , وهذا باب واسع ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    ومِن هذا الباب إقرار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبى وأمثاله مِن أئمة النفاق والفجور , لما لهم مِن أعوانٍ , فإزالةُ منكره بنوعٍ مِن عقابه مستلزمةٌ إزالة معروفٍ أكثر مِن ذلك , بغضب قومه , وحميتهم , وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمدًا يقتل أصحابه , ولهذا لما خاطب النَّاس في قصة الإفك بما خاطبهم به واعتذر منه , وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه , حمى له سعد بن عبادة مع حسن إيمانه.
    وأصل هذا أن تكون محبة الإنسان للمعروف , وبغضه للمنكر وإرادته لهذا وكراهته لهذا موافقة لحب الله , وبغضه وإرادته وكراهته الشرعيين , وأن يكون فعله للمحبوب , ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته , فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ,وقد قال{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }[سورة التغابن : 16]فأما حب القلب وبغضه وإرادته وكراهيته ؛ فينبغي أن تكون كاملةً جازمةً , لا يوجب نقص ذلك إلا نقص الإيمان .
    وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته , ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة , وفعل العبد معها بحسب قدرته , فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل , كما قد بيناه في غير هذا الموضع .( 11) أهـ
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: كلام نفيس لشيخ الإسلام :

    لاحرمتم الأجر والمثوبه
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •