لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    Lightbulb لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أخواتي الأفاضل أريد همتكن


    أريد منكن أمرا مهما وهو قصص الصحابيات والصحابه فكل واحده منكن من لديه قصه أثرت فيها ,تضعها هنا ,نعم هنا لأن والله وأنا معكم نريد الأستفاده والأفاده.
    وايضا نقص تلك القصص على بناتنا وابناؤنا وبنات أختنا وأخواننا
    فإن من الجميل ان تكون في جعبتك الكثير من القصص عن الصحابيات .
    إذا ماذا نفعل الأن؟!
    إسمعــي
    نضع أحدى القصص من قصص الصحابيات ونتناقش فيما بيننا
    لعل ذلك محرك ومشجع لنا أن نتحرك ونصبح مثلهن
    فبارك الله فيكن
    أنطلــقوا
    فمن القائده منكن لتبدء القصه ونحن نتناقش معها!؟
    بأنتظــار تفاعلكن
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    التُرَاب (مِنْهُ خُلِقْتُ وَإِليِْهِ أَعُودْ)
    المشاركات
    35

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    ما شاء الله موضوع جدا طيب وسيكون فيه فوائد عظيمة بإذن الله
    وأبدأ أنا على بركة الله ....

    (((خديجة بنت خويلد)))

    خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

    وأول من صدقت ببعثته مطلقا

    قال الزبير بن بكار:

    كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة، وأمها فاطمة بنت زائدة قرشية من بني عامر بن لؤي، وكانت عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولا، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا قول ابن عبد البر ونسبه للأكثر.

    وعن قتادة عكس هذا: إن أول أزواجها عتيق، ثم أبو هالة، ووافقه ابن إسحاق

    وكان تزويج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وقيل أكثر من ذلك، وكانت موسرة، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامها ميسرة مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة، ومما سمعته من بحيرا الراهب في حقه لما سافر معه ميسرة في تجارة خديجة.

    وولدت من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أولاده كلهم إلا إبراهيم

    وقد ذكرت عائشة في حديث بدء الوحي ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لتلقى ما أنزل الله عليه فقال لها: لقد خشيت على نفسي، فقالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدا وذكرت خصاله الحميدة، وتوجهت به إلى ورقة، وهو في الصحيح.

    وقد ذكره ابن إسحاق فقال: وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس.

    وعند أبي نعيم في الدلائل بسند ضعيف عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان جالسا معها إذا رأى شخصا بين السماء والأرض فقالت له خديجة: ادن مني فدنا منها فقالت: تراه قال: نعم قال: أدخل رأسك تحت درعي ففعل، فقالت: تراه قال: لا قالت: أبشر هذا ملك إذ لو كان شيطانا لما استحيا
    ثم رآه بأجياد فنزل إليه وبسط له بساطا، وبحث في الأرض فنبع الماء فعلمه جبريل كيف يتوضأ فتوضأ، وصلى ركعتين نحو الكعبة، وبشره بنبوته، وعلمه: اقرأ باسم ربك ، ثم انصرف فلم يمر على شجر ولا حجر إلا قال: سلام عليك يا رسول الله، فجاء إلى خديجة فأخبرها فقالت: أرني كيف أراك فأراها فتوضأت كما توضأ، ثم صلت معه، وقالت: أشهد إنك رسول الله .

    عن عائشة قال: كانت خديجة تكنى أم هند، وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسن من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بخمس عشرة سنة.

    وروي عن المدائني بسند له، عن ابن عباس أن نساء أهل مكة اجتمعن في عيد لهن في الجاهلية فتمثل لهن رجل فلما قرب نادى بأعلى صوته: يا نساء مكة إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد فمن استطاع منكن أن تكون زوجا له فلتفعل، فحصبنه إلا خديجة، فإنها عضت على قوله، ولم تعرض له.

    وأسند أيضا عن الواقدي من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية قالت: كانت خديجة ذات شرف وجمال فذكر قصة إرسالها إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وخروجه في التجارة لها إلى سوق بصري فربح ضعف ما كان غيره يربح، قالت نفيسة : فأرسلتني خديجة إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها فقبل، وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، فولدت له القاسم وعبد الله، وهو الطيب وهو الطاهر سمي بذلك لأنها ولدته في الإسلام، وبناته الأربع وكان من ولدته ستة.

    وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، وعند مسلم من رواية عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران .

    وعنده من حديث أبي زرعة سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أتاني جبريل فقال: يا رسول الله هذه خديجة أتتك ومعها إناء فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربها السلام ومني... الحديث.

    قال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة، قال: أجل كانت أم العيال وربة البيت... الحديث وسنده قوي

    وأخرجه النسائي والحاكم من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: إن الله يقرأ على خديجة السلام، فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله .

    وقد أثنى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على خديجة ما لم يثن على غيرها، وذلك في حديث عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام، فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء، قالت عائشة فقلت في نفسي لا أذكرها بعدها بسبة أبدا .

    قال ابن إسحاق: كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد صدقا على الإسلام، وكان يسكن إليها، وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس

    وقالت عائشة ((ماتت قبل أن تفرض الصلاة، يعني قبل أن يعرج بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-))، ويقال: كان موتها في رمضان.

    وقال الواقدي: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودفنت بالحجون، ونزل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في حفرتها، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز.






    قال الإمام مالك -رحمه الله - " ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    بارك الله فيك غاليتي


    وبدايه طيبه بإذن الله



    سبحان الله السيده خديجة رضي الله عنه كانت فعلا نعم الزوجة المخلصه لزوجة


    حتى قبل زواجها بالنبي صلى الله علية وسلم كانت أخلاقها عاليه


    ماأجمل تلك الصفات التي لابد أن يتحلى بها النساء جميعا


    (الصدق_ الامانه_ الصبر_ القوة_ الحياء_ الحب_ الأمل)


    صفات ماأجملها من صفات حقا
    لا عجَبَ إذن!
    أن تحتل خديجة رضوان الله عليها ذلك المقام السامي والمكان الرفيع في حياة الإسلام، وحياة النبيّ صلّى الله عليه وآله.. الذي ظلّ يحفظ لها وفاءها وإخلاصها وإيمانها ومواقفها، ويشكر لها ولاءها ومواساتها إلى آخِر عمره الشريف.
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    سعيد بن زيد


    وقف زيد بن عمرو بن نفيل بعيداَ عن زحمة الناس يشهد قريشاً وهي تحتفل بعيد من أعيادها , فرأى الرجال يلفون العمائم السندسية الغالية , و يختالون بالبرود اليمانية الثمينة , و أبصر النساء والولدان وقد لبسوا زاهي الثياب وبديع الحلل , ونظر إلى الأنعام يقودها الموسرون , بعد أن حلوها بأنواع الزينة , ليذبحوها بين أيدي الأوثان .


    فوقف مسنداً ظهره إلى جدار الكعبة وقال :
    يا معشر قريش ... الشاة خلقها الله , وهو الذي أنزل لها المطر من السماء فرويت , وأنبت لها العشب من الأرض فشبعت , ثم تذبحونها على غير اسمه, إني أراكم قوماً تجلهون !!


    فقام إليه عمه الخطاب والد عمر بن الخطاب , فلطمه , و قال :
    تباً لك , مازلنا نسمع منك هذا الكلام السفيه ونحتمله , حتى نفد صبرنا, ثم أغرى به سفهاء قومه فآذوه, ولجوا في إيذائه , حتى نزح عن مكة و التجأ إلى جبل (( حراء )), فوكل به الخطاب طائفة من شباب قريش, ليحولوا بينه وبين دخول مكة, فكان لا يدخلها إلا سراً .



    ***



    ثم إن زيد بن عمرو بن نفيل اجتمع في غفلة من قريش إلى كل من ورقة بن نوفل , وعبدالله بن جحش, وعثمان بن الحارث, و أميمة بنت عبد المطلب عمة محمد بن عبدالله, وجعلوا يتذكرون ما غرقت فيه العرب من الضلال؛ فقال زيد لأصحابه :
    إنكم والله لتعلمون أن قومكم ليسوا على شيء, و أنهم أخطأوا دين إبراهيم وخالفوه, فابتغوا لأنفسكم ديناً تدينون به, إن كنتم ترومون النجاة.


    فهب الرجال الأربعة إلى الأحبار من اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الملل,يلتمسون عندهم الحنيفية دين إبراهيم .
    أما ورقة بن نوفل فتنصَّر .
    وأما عبدالله بن جحش, وعثمان بن الحارث فلم يصلا إلى شيء .
    وأما زيد ين عمرو بن نفيل فكانت له قصة, فلندع له الكلام ليرويها لنا ...



    ***



    قال زيد بن عمرو : وقفت على اليهودية والنصرانية, فأعرضت عنهما إذ لم أجد فيهما ما أطمئن إليه , وجعلت أضرب في الآفاق بحثاً عن ملة إبراهيم حتى صرت إلى بلاد الشام فذكر لي راهب عنده علم من الكتاب, فأتيته فقصصت عليه أمري, فقال :
    أراك تريد دين إبراهيم يا أخا مكة .
    قلت : نعم, ذلك ما أبغي, فقال:
    إنك تطلب ديناً لا يوجد اليوم, ولكن الحق ببلدك فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم, فإذا أدركته فالتزمه .


    فقفل زيد راجعاً إلى مكة يحث الخطى التماساً للنبي الموعود.


    ولما كان في بعض طريقه بعث الله نبيه محمداً بدين الهدى والحق ؛ لكن زيداً لم يدركه إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة, وتكتحل عيناه برؤية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .


    وفيما كان زيدٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة رفع بصرة إلى السماء وقال :
    اللهم إن كنتَ حرمتني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني (( سعيداً )) .



    ***



    وشاء الله سبحانه أن يستجيب دعوة زيد, فما إن قام الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الإسلام حتى كان سعيد بن زيد في طليعة من آمنوا بالله, و صدقوا رسالة نبيه .
    ولاغرو ؛ فقد نشاء سعيد في بيت يستنكر ما كانت عليه قريش من الضلال, ورُبِّيَ في حجر أبٍ عاش حياته وهو يبحث عن الحق ...
    ومات وهو يركض لاهثاً وراء الحق ...
    ولم يسلم سعيدٌ وحده, وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب.


    وقد لقي الفتى القرشي من أذى قومه ما كان خليقاً أن يفتنه عن دينه ؛ ولكن قريشاً بدلاً من أن تصرفه عن الإسلام استطاع هو وزوجه أن ينتزعا منها رجلاً من أثقل رجالها وزناً, وأجلهم خطراً ...


    حيث كانا سببا في إسلام عمر بن الخطاب .



    ***



    وضع سعيد بن زيد طاقاته الفتية كلها في خدمة الإسلام إذ أنه أسلم و سنه لم تجاوز العشرين بعد, فشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المشاهد كلها إلا (( بدراً )) , فقد غاب عن ذلك اليوم لأنه كان في مهمة كلفه إياها النبي عليه الصلاة والسلام.


    وأسهم مع المسلمي في استلال عرش (( كسرى )) وتقويض ملك (( قيصر )), وكانت له في كل موقعة خاض غمارها المسلمون مواقفُ غرٌّ مشهودةٌّ , وأياد بيض محمودة .


    ولعل أروع بطولاته, تلك التي سجلها يوم (( اليرموك )), فلنترك له الكلام ليقص علينا طرفاً من خبر ذلك اليوم .



    ***



    قال سعيد بن زيد :
    لما كان يوم (( اليرموك )) كنا أربعاً وعشرين ألفاً أو نحواً من ذلك, فخرجت لنا (( الروم )) بعشرين ومائة ألف , وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدٍ خفيةٌ, وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسِّيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات ؛ فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم الرعد .


    فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه, هالتهم كثرتهم, وخالط قلوبهم شيءٌ من خوفهم.
    عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال , فقال :
    عباد الله, انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ...
    عباد الله, اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر, ومرضاة للرب ومدحضة للعار وأشرعوا الرماح, واستتروا بالتروس, والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم, حتى آمركم إن شاء الله.
    قال سعيد :
    عند ذلك, خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة:
    إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة, فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟!
    فقال أبو عبيدة : نعم, تقرئه مني ومن المسلمين السلام , وتقول له:
    يا رسول الله, إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً .


    قال سعيد : فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه, و يمضي إلى لقاء أعداء الله, حتى اقتحمت إلى الأرض,


    وجثوت على ركبتي, و أشرعت رمحي وطعنت أول فارس أقبل علينا, ثم وثبت على العدو وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف فثار الناس في وجوه (( الروم )) وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر.



    ***



    شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتح (( دمشق )), فلما دانت للمسلمين بالطاعة, جعله أبو عبيدة بن الجراح والياً عليها ,


    فكان أول من ولي إمرة (( دمشق )) من المسلمين .



    ***


    وفي زمن بني أمية وقعت لسعيد بن زيد حادثة ظل أهل (( يثرب )) يتحدثون بها زمناً طويلاً.
    ذلك أن ((أروى بنت أويس )) زعمت أن سعيداً بن زيد قد غصب شيئاً من أرضها وضمها إلى أرضه, وجعلت تلوك ذلك بين المسلمين وتتحدث به, ثم رفعت أمرها إلى (( مروان بن الحكم )) والي المدينة المنورة, فأرسل إليه مرواناً أناساً يكلمونه في ذلك, فصعب الأمر على صاحب رسول الله وقال:
    يرونني أظلمها !! كيف أظلمها ؟! وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول :
    (من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)...
    اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها, فإن كانت كاذبةً, فأعم بصرها, و القها في بئرها الذي تنازعني فيه , وأظهر من حقي نوراً يبين للمسلمين أني لم أظلمها .



    ***



    لم يمض على ذلك غير قليل, حتى سال وادي العقيق في المدينة بسيل لم يسل مثله قط, فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه, وظهر للمسلمين أن سعيداً كان صادقاً. ولم تلبث المرأو بعد ذلك إلا شهراً حتى عميت, وبينما هي تطوف في أرضها تلك, سقطت في بئرها .


    ولاعجب في ذلك, فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول :
    ( اتقوا دعوة المظلوم, فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ).


    فكيف إذا كان المظلوم سعيدَ بن زيد, أحد العشرة المبشرين بالجنة ؟!
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    238

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    مشكورة أختي على همتك وتواصلك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    جزاك الله خيرا...أكملي معنا غاليتي
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    أبـــــــــــو ذر الغفـاري


    أقبل على مكة نشوان مغتبطا..


    صحيح أن وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والألم، بيد أن الغاية التي يسعى اليها، أنسته جراحه، وأفاضت على روحه الحبور والبشور.


    ودخلها متنكرا، كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوّفوا بآلهة الكعبة العظام.. أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه، أو طال به السفر والارتحال فأوى اليها يستريح ويتزوّد.


    فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم، ويستمع اليه لفتكوا به.


    وهو لا يرى بأسا في أن يفتكوا به، ولكن بعد أن يقابل الرجل الي قطع الفيافي ليراه، وبعد أن يؤمن به، ان اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته..


    ولقد مضى يتسمّع الأنباء من بعيد، وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر، حتى جمع من نثارات الحديث هنا وهناك ما دله على محمد، وعلى المكان الذي يستطيع أن يراه فيه.


    في صبيحة يوم ذهب الى هناك، فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالاسا وحده، فاقترب منه وقال: نعمت صباحا يا أخا العرب..


    فأجاب السول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا أخاه.


    قال أبو ذر:أنشدني مما تقول..


    فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم.


    قال أبو ذر: اقرأ عليّ..


    فقرأ عليه الرسول، وأبو ذر يصغي.. ولم يمضي من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:


    "أشهد أن لا اله الا الله.


    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"!


    وسأله النبي: ممن أنت يا أخا العرب..؟


    فأجابه أبو ذر: من غفار..


    وتألقت ابتسامة على فم السول صلى الله عليه وسلم، واكتسى وجهه الدهشة والعجب..


    وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار..!!


    فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق..!!


    وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. انهم حلفاء الليل والظلام، والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.


    أفيجيء منهم اليوم، والاسلام لا يزال دينا غصّا مستخفيا، واحد ليسلم..؟!




    يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه:


    ".. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوّبه تعجبا، لما كان من غفار، ثم قال: ان الله يهدي من يشاء.


    ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين شاء لهم الهدى، وأراد بهم الخير.


    وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين شاء الله لهم الهدى، وأراد بهم الخير.


    وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين كلنوا يتألهون في الجاهلية، أي يتمرّدون على عبادة الأصنام، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسفّه عبادة الأصناك وعبّادها، ويدعو الى عبادة الله الواحد القهار، حتى حث اليه الخطى، وشدّ الرحال.





    **





    أسلم أبو ذر من فوره..


    وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس..


    اذن، هو قد أسلم في الأيام الأولى، بل الساعات الأولى للاسلام، وكان اسلامه مبكرا..


    وحين أسلم كلن الرسول يهمس بالدعوة همسا.. يهمس بها الى نفسه، والى الخمسة الذين آمنوا معه، ولم يكن أمام أبي ذر الا أن يحمل ايمانه بين جنبيه، ويتسلل به مغادرا مكة، وعائدا الى قومه...


    ولكن أبا ذر، جندب بن جنادة، يحمل طبيعة فوارة جيّاشة.


    لقد خلق ليتمرّد على الباطل أنى يكون.. وها هو ذا يرى الباطل بعينيه.. حجارة مرصوصة، ميلاد عابديها أقدم من ميلادها، تنحني أمامها الجباه والعقول، ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!


    وصحيح أنه رأى الرسول يؤثر لهمس في أيامه تلك.. ولكن لا بدّ من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل أن يرحل.


    لقد توجه الى الرسول عليه الصلاة والسلام فور اسلامه بهذا السؤال:


    يا رسول الله، بم تأمرني..؟


    فأجابه الرسول: ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري..


    فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد..!!


    ألم أقل لكم..؟؟


    تلك طبيعة متمرّدة جيّاشة، أفي اللحظة التي يكشف فيها أبو ذر عالما جديدا بأسره يتمثل في الرسول الذي آمن به، وفي الدعوة التي سمع بتباشيرها على لسانه.. أفي هذه اللحظة يراد له أن يرجع الى أهله صامتا.؟


    هذا أمر فوق طاقته..


    هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته:


    [أشهد أن لا اله الا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله]...




    كانت هذه الصيحة أول صيحة بالاسلام تحدّت كبرياء قريش وقرعت أسماعها.. صاحها رجل غريب ليس له في مكّة حسب ولا نسب ولا حمى..


    ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه.. فقد أحاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..


    وترامى النبأ الى العباس عم النبي، فجاء يسعى، وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم الا بالحيلة لذكية، قال له:


    "يا معشر قريش، أنتم تجار، وطريقكم على غفار،، وهذا رجل من رجالها، ان يحرّض قومه عليكم، يقطعوا على قوافلكم الطريق".. فثابوا الى رشدهم وتركوه.


    ولكن أبا ذر، وقد ذاق حلاوة الأذى في سبيل الله، لا يريد أن يغادر مكة حتى يظفر من طيباته بمزيد...!!


    وهكذا لا يكاد في اليوم الثاني وربما في نفس اليوم، يلقى امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف، واثلة) ودعوانهما، حتى يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا.. فتصرخ المرأتان، ويهرول الرجال كالجراد، ثم لا يفتون يضربونه حتى يفقد وعيه..


    وحين يفيق يصرخ مرة أخرى بأنه " يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله". ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلوه..





    **





    ويعود أبو ذر الى عشيرته وقومه، فيحدثههم عن النبي الذي ظهر يدعو الى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الأخلاق، ويدخل قومه في الاسلام، واحدا اثر واحد.. ولا يمتفي بقبيلته غفار، بل ينتقل الى قبيلة أسلم فيوقد فيها مصابيحه..!!


    وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن، ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ويستقر بها والمسلمون معه.


    وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان، أثارت أقدامهم النقع.. ولولا تكبيراتهم الصادعة، لحبسهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك..


    اقترب الموكب اللجب.. ودخل المدينة.. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه..


    لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم، جاء بهما ابو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساءا. شيوخا وشبابا، وأطفالا..!!


    وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة..


    فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأى أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن اسلامه وايمانه، وقال معبّرا عن دهشته:


    "ان الله يهدي من يشاء"..!!


    أما اليوم فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمة..وقد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد أبي ذر، وتجيء معها قبيلة أسلم..


    ان عمالقة السطور وحلفاء الشيطان، قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.


    أليس الله يهدي من يشاء حقا..؟؟


    لقد ألقى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا..


    ونظر الى قبيلة غفار وقال:


    "غفار غفر الله لها".


    ثم الى قبيلة أسلم فقال:


    "وأسلم سالمها الله"..


    وأبو ذر هذا الداعية الرائع.. القوي الشكيمة، العزيز المنال.. ألا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية..؟؟


    أجل.. ولسوف يكون جزاؤه موفورا، وتحيته مباركة..


    ولسوف يحمل صدره، ويحمل تاريخه، أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة..


    ولسوف تفنى القرون والأجيال، والناس يرددون رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي ذر:


    " ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر"..!!


    ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته اباهرة على مواجهة الباطل.. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلّوه..





    **





    أصدق لهجة في أبي ذر..؟


    لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه، ولخص حياته كلها في هذه الكلمات..


    فالصدق الجسور، هو جوهر حياة أبي ذر كلها..


    صدق باطمه، وصدق ظاهره..


    صدق عقيدته وصدق لهجته..


    ولسوف يحيا صادقا.. لا يغالط نفسه، ولا يغالط غيره، ولا يسمح لأحد أن يغالطه..


    ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء.. فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر..


    انما الصدق جهر وعلن.. جهر بالحق وتحد للباطل..تأييد للصواب ودحض للخطأ..


    الصدق ولاء رشيد للحق، وتعبير جريء عنه، وسير حثيث معه..




    ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصيّ والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على أبي ذر صدقه وصلابته، فكان يأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله.


    وألقى الرسول يوما هذا السؤال:


    " يا أبا ذر كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء"..؟


    فأجاب قائلا:


    "اذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي".!!


    فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:


    "أفلا أدلك على خير من ذلك..؟


    اصبر حتى تلقاني".


    ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟


    الأمراء.. والمال..؟؟




    تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل..


    ولقد عرفها رسول الله فألقى عليه السؤال، ليزوده هذه النصيحة الثمينة:"اصبر حتى تلقاني"..


    ولسوف يحفظ أبو 1ر وصية معلمه، فلن يحمل السيف الذي توّد به الأمراء الذين يثرون من مال الأمة.. ولكنه أيضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار..


    أجل اذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم، فانه لا ينهاه عن أن يحمل في الحق لسانه البتار..


    ولسوف يفعل..





    **





    ومضى عهد الرسول، ومن بعده عصر أبي بكر، وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها..


    حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة، لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا.


    وأيامئذ، لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة...




    ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر، فارضا على ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض، زهدا وتقشفا، ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر..




    ان واليا من ولاته في العراق، أو في الشام، أ، في صنعاء.. أو في أي من البلاد النائية البعيدة، لا يكاد يصل اليها نوعا من الحلوى، لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه، حتى يكون الخبر قد وصل الى عمر بعد أيام. وحتى تكون أوامره الصارمة قد ذهبت لتستدعي ذلك الوالي الى المدينة ليلقى حسابه العسير..!!


    ليهنأ أبو ذر اذن.. وليهنأ أكثر ما دام الفاروق العظيم أميرا للمؤمنين..


    وما دام لا يضايق أبا ذر في حياته شيء مثلما يضايقع استغلال السلطة، واحتكارالثروة، فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة، وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمأنينة والرضا..


    وهكذا تفرغ لعبادة ربه، وللجهاد في سبيله.. غير لائذ بالصمت اذا رأى مخالفة هنا، أو هناك.. وقلما كان يرى..




    بيد أن أعظم، وأعدل، وأروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم، تاركا وراءه فراغا هائلا، ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفرّ منه ولا طاقة للناس به. وتستمر القتوح في مدّها، ويعلو معها مد الرغبات والتطلع الى مناعم الحياة وترفها..


    ويرى أبو ذر الخطر..




    ان ألوية المجد الشخصي توشك أن تفتن الذين كل دورهم في الحياة أن يرفعوا راية الله..


    ان الدنيا بزخرفها وغرورها الضاري، توشك أن تفتن الذين كل رسالتهم أن يجعلوا منها مزرعة للأعمال الصالحات..


    ان المال الذي جعله الله خادما مطيعا للانسان، يوشك أن يتحوّل الى سيّد مستبد..


    ومع من؟


    مع أصحاب محمد الذي مات ودرعه مرهونة، في حين كانت أكوام الفيء والغنائم عند قدميه..!!


    ان خيرات الأرض التي ذرأها الله للناس جميعا.. وجعل حقهم فيها متكافئا توشك أن اصير حكرا ومزية..


    ان السلطة التي هي مسؤولية ترتعد من هول حساب الله عليها أفئدة الأبرار، تتحول الى سبيل للسيطرة، وللثراء، وللترف المدمر الوبيل..


    رأى أبو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسؤوليته.. بل راح يمد يمينه الى سيفه.. وهز به الهواء فمزقه، ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة.. لكن سرعان ما رنّ في فؤاده صدى الوصية التي أوصاه بها الرسول، فأعاد السيف الى غمده، فما ينبغي أن يرفعه في وجه مسلم..


    (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ)


    ليس دوره اليوم أن يقتل.. بل أن يعترض..


    وليس السيف أداة التغيير والتقويم، بل الكلمة الصادقة، الأمينة المستبسلة..


    الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها، ولا ترهب عواقبها.




    لقد أخبر الرسول يوما وعلى ملأ من أصحابه، أن الأرض لم تقلّ، وأن السماء لم تظلّ أصدق لهجة من أبي ذر..


    ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة، وصدق الاقتناع، فما حاجته الى السيف..؟


    ان كلمة واحدة يقولها، لأمضى من ملء الأرض سيوفا..




    فليخرج بصدقه هذا، الى الأمراء.. الى الأغنياء. الى جميع الذين أصبحوا يشكلون بركونهم الى الدنيا خطرا على الدين الذي جاء هاديا، لا جابيا.. ونبوة لا ملكا،.. ورحمة لا عذابا.. وتواضعا لا استعلاء.. وتكافؤ لا تمايز.. وقناعة لا جشعا.. وكفاية لا ترفا.. واتئادا في أخذ الحياة، لا فتونا بها ولا تهالكا عليها..


    فليخرج الى هؤلاء جميعا، حتى يحكم الله بينهم وبينه بالحق، وهو خير الحاكمين.





    **





    وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة، يغزوها بمعارضته معقلا معقلا.. وأصبح في أيام معدودات الراية التي التفت حولها الجماهير والكادحون.. حتى في الأقطار النائية التي لم يره أهلها بعد.. طاره اليها ذكره. وأصبح لا يمر بأرض، بل ولا يبلغ اسمه قوما الا أثار تسؤلات هامّة تهدد مصالح ذوي الشلطة والثراء.


    ولو أراد هذا الثائر الجليل أن يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش على العلم سوى مكواة تتوهج حمرة ولهبا، فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل مكان وزمان.. ويردده الانس عنه كأنه نشيد.. هذه الكلمات:


    "بشّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة"..!!


    لا يصغد جبلا، ولا ينزل سهلا، ولا يدخل مدينة، ولا يواجه أميرا الا وهذه الكلمات على لسانه.


    ولم يعد الانس يبصرونه قادما الا استقبلوه بهذه الكلمات:


    " بشّر الكانزين بمكاو من نار"..




    **





    (لا حاجة لي في دنياكم)..!!


    هكذا قال أبو ذر للخليفة عثمان بعد أن وصل الى المدينة، وجرى بينهما حوار طويل.


    لقد خرج عثمان من حواره مع صاحبه، بقرار أن يحتفظ به الى جواره في المدينة، محددا بها اقامته.


    ولقد عرض عثمان قراره على أبي ذر عرضا رفيقا، رقيقا، فقال له:" ابق هنا يجانبي، تغدو عليك القاح وتروح"..


    وأجابه أبو ذر:


    (لا حاجة لي في دنياكم).!




    أجل لا حاجة له في دنيا الناس.. انه من أولئك القديسين الذين يبحثون عن ثراء الروح، ويحيون الحياة ليعطوا لا ليأخذوا..!!


    ولقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له الخروج الى الرّبذة فأذن له..




    ولقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله، حافظا في اعماق روحه النصيحة التي وجهها اليه الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يحمل السيف.. لكأن الرسول رأى الغيب كله.. غيب أبي ذر ومستقبله، فأهدى اليه هذه النصيحة الغالية.


    ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بايقاد الفتنة يتخذون من دعوته سببا لاشباع ولعهم وكيدهم.


    جاءه يوما وهو في الرّبدة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة، فزجرهم بكلمات حاسمة:


    " والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي.."


    " ولوسيّرني ما بين الأفق الى الأفق، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي..


    " ولو ردّني الى منزلي، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي"..




    ذلك رجل لا يريد غرضا من أغراض الدنيا، ومن ثم أفاء الله عليه نور البصيرة.. ومن ثم مرة أخرى أدرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها.. كما أدرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر، فتحاشاه أيضا، ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق، لا أطماع تغريه.. ولا عواقب تثنيه..!


    لقد تفرّغ أبو ذر للمعارضة الأمينة وتبتّل.




    وسيقضي عمره كله يحدّق في أخطاء الحكم وأخطاء المال، فالحكم والمال يملكان من الاغراء والفتنة ما يخافه أبو ذر على اخوانه الذين حملوا راية الاسلام مع رسولهم صلى الله عليه وسلم، والذين يجب أن يظلوا لها حاملين.


    والحكم والمال أيضا، هما عصب الحياة للأمة والجماعات، فاذا اعتورهما الضلال تعرضت مصاير الناس للخطر الأكيد.


    ولقد كان أبو ذر يتمنى لأصحاب الرسول ألا يلي أحد منهم امارة أو يجمع ثروة، وأن يظلوا كما كانوا روّاد للهدى، وعبّادا لله..


    وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال، وكان يدرك أن أبا بكر وعمر لن يتكررا.. ولطالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من اغراء الامارة ويقول عنها:


    ".. انها أمانة، وانها يوم القيامة خزي وندامة.. الا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها"...




    ولقد بلغ الأمر بأبي ذر لى تجنّب اخوانه ان لم يكن مقاطعتهم،لأنهم ولوا الامارات، وصار لهم بطبيعة الحال ثراء وفرة..


    لقيه أبو موسى الأشعري يوما، فلم يكد يراه حتى فتح له ذراعيه وهو يصيح من الفرح بلقائه:" مرحبا أبا ذر.. مرحبا بأخي".


    ولكن أبا ذر دفعه عنه وهو يقول:


    " لست بأخيك، انما كنت أخاك قبل أن تكون واليا وأميرا"..!


    كذلك لقيه أبو هريرة يوما واحتضنه مرحّبا، ولكن أبا ذر نحّاه عنه بيده وقال له:


    (اليك عني.. ألست الذي وليت الامارة، فتطاولت في البنيان، واتخذت لك ماشية وزرعا)..؟؟


    ومضى أبو هريرة يدافع عن نفسه ويبرئها من تلك الشائعات..


    وقد يبدو أبو ذر مبالغا في موقفه من الجكم والثروة..


    ولكن لأبي ذر منطقه الذي يشكله صدقه مع نفسه، ومع ايمانه، فأبو ذر يقف بأحلامه وأعماله.. بسلوكه ورؤاه، عند المستوى الذي خلفه لهم رسول الله وصاحباه.. أبو بكر وعمر..




    واذا كان البعض يرى في ذلك المستوى مثالية لا يدرك شأوها، فان ابا ذر يراها قدوة ترسم طريق الحياة والعمل، ولا سيما لأولئك الرجال الذين عاصروا الرسول عليه السلام، وصلوا وراءه، وجاهدوا معه، وبايعوه على السمع والطاعة.


    كما أنه يدرك بوعيه المضيء، ما للحكم وما للثروة من أثر حاسم في مصاير الناس، ومن ثم فان أي خلل يصيب أمانة الحكم، أو عدالة الثروة، يشكل خطرا يجب دحضه ومعارضته.





    **





    ولقد عاش أبو ذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمى للرسول عليه السلام وصاحبيه، أمينا عليها، حارسا لها.. وكان أستاذ في فن التفوق على مغريات الامارة والثروة،...


    عرضت عليه الامارة بالعراق فقال:


    " لا والله.. لن تميلوا عليّ بدنياكم أبدا"..


    ورآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله:


    أليس لك ثوب غير هذا..؟! لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين..؟


    فأجابه أبو ذر: " يا بن أخي.. لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني"..


    قال له: والله انك لمحتاج اليهما!!


    فأجاب أبو ذر: "اللهم اغفر له.. انك لمعظّم للدنيا، ألست ترى عليّ هذه البردة..؟؟ ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل ما نحن فيه"..؟؟





    **





    وجلس يوما يحدّث ويقول:


    [أوصاني خليلي بسبع..


    أمرني بحب المساكين والدنو منهم..


    وأمرني أن أنظر الى من هو دوني، ولاأنظر الى من هو فوقي..


    وأمرني ألا أسأل أحد شيئا..


    وأمرني أن أصل الرحم..


    وأمرني أن أقول الحق وان كان مرّا..


    وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم..


    وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة الا بالله].




    ولقد عاش هذه الوصية، وصاغ حياته وفقها، حتى صار "ضميرا" بين قومه وأمته..




    ويقول الامام علي رضي الله عنه:


    "لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر"..!!


    عاش يناهض استغلال الحكم، واحتكار الثروة..


    عاش يدحض الخطأ، ويبني الصواب..


    عاش متبتلا لمسؤولية النصح والتحذير..


    يمنعونه من الفتوى، فيزداد صوته بها ارتفاعا، ويقول لمانعيه:


    " والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق عنقي، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تحتزوا لأنفذتها"..!!







    والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة.. المكان الذي اختار الاقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه، فتعالوا بنا اليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع، ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام.


    ان هذه السيدة السمراء الضامرة، الجالسة الى جواره تبكي، هي زوجته..


    وانه ليسألها: فيم البكاء والموت حق..؟


    فتجيبه بأنها تبكي: " لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا"..!!


    ".. لا تبكي، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين..


    وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري .. وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق،، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت".


    وفاضت روحه الى الله..


    ولقد صدق..


    فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء، تؤلف جماعة من المؤمنين، وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله.


    وان ابن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغه.. مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميّت، والى جواره سيدة وغلام يبكيان..


    ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد، ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان، حتى تقع عيناه على وجه صاحبه وأخيه في الله والاسلام أبي ذر.


    وتفيض عيناه بالدمع، ويقف على جثمانه الطاهر يقول:" صدق رسول الله.. نمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك".!


    ويجلس ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تفسير تلك العبارة التي نعاه بها:" تمشي وحدك.. وتموت حدك.. وتبعث وحدك"...





    **





    كان ذلك في غزوة تبوك.. سنة تسع من الهجرة، وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم، الذين شرعوا يكيدون للاسلام ويأتمرون به.


    وكانت الأيام التي دعى فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ..


    وكانت الشقة بعيدة.. والعدو مخيفا..


    ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين، تعللوا بشتى المعاذير..


    وخرج الرسول وصحبه.. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون يا رسول الله تخلف فلان، فيقول:


    " دعوه.


    فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم..


    وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"..!!


    وتلفت القوم ذات مرة، فلم يجدوا أبا ذر.. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام:


    لقد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره..


    وأعاد الرسول مقالته الأولى..


    كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الاعياء خطاه..


    وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد، ولكن الاعياء كان يلقي ثقله على البعير..


    ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه، مهرولا، وسط صحراء ملتهبة، كما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه..




    وفي الغداة، وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير..


    وقال الذي رأى: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده..


    وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:


    (كن أبا ذر)..




    وعادوا لما كانوا فيه من حديث، ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم، وعندها يعرفون من هو..




    وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا.. يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا، وحمله فوق ظهره بتؤدة.. ولكنه مغتبط فرحان لأنه أردك القافلة المباركة، ولم يتخلف عن رسول الله واخوانه المجاهدين..


    وحين بلغ أول القافلة، صاح صائهحم: يارسول الله: انه والله أبا ذر..


    وسار أبو ذر صوب الرسول.


    ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تألقت على وجهه ابتسامة حانية واسية، وقال:


    [يرحم الله أبا ذر..


    يمشي وحده..


    ويموت وحده..


    ويبعث وحده..].




    وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم أو تزيد، مات أبو ذر وحيدا، في فلاة الربذة.. بعد أن سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه.. ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده، وبطولة صموده..




    ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك؛ لأن زحام فضائله المتعددة، لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه..!!!
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    أسماء بنت أبي بكر
    ذات النطاقين
    رضي الله عنها وأرضاها


    صحابيتنا هذه جمعت المجد من أطرافه كلها ...
    فأبوها صحابي, وجدها صحابي, و أختها صحابية, وزوجها صحابي, وابنها صحابي ...
    وحسبها بذلك شرفاً وفخراً ...
    أما أبوها فالصديق خليل الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) في حياته, وخليفته من بعد مماته ...
    وأما جدها فأبو عتيق والد أبي بكر ...
    وأما أختها فأم المؤمنين عائشة الطاهرى المبرأة ...
    وأما زوجها فحواري رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الزبير بن العوام ...
    وأما ابنها فعبد الله بن الزبير رضي الله عنه و عنهم أجمعين ...
    إنها - بإيجازٍ - أسماء بنت أبي بكر الصديق ...
    وكفى ...

    كانت أسماء من السايقات إلى الإسلام إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم غير سبعة عشر إنساناً من رجل أو امرأة.
    وقد لقبت بذات النطاقين لأنها صنعت للرسول صلوات الله وسلامه عليه ولأبيها يوم هاجرا إلى المدينة زاداً وأعدت لهما سقاءً فلما لم تجد ما تربطهما به شقت نطاقها شقين, فربطت بأحدهما المزود وبالثاني السقاء ...

    [النطاق : ما تشد به المرأة وسطها. المزود: كيس يوضع فيه الزاد للمسافر]

    فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام أن يبدلها الله منهما نطاقين في الجنة ...
    فلقبت بذات النطاقين .


    ***


    تزوج بها الزبير بن العوام, وكان شاباً فقيراً ليس له خادم ينهض بخدمته, أو مال يوسع به على عياله غير فرس اقتناها .

    فكانت له نعم الزوجة الصالحة, تخدمه وتسوس فرسه وترعاه وتطحن النوى لعلفه, حتى فتح الله عليه فغدا من أغنى أغنياء الصحابة .
    ولما أتيح لها أن تهاجر إلى المدينة فراراً بدينها إلى الله ورسوله كانت قد أتمَّت حملها بابنها عبدالله بن الزبير فلم يمنعها ذلك من تحمل مشاق الرحلة الطويلة, فما إن بلغت ((قباء)) حتى وضعت وليدها ...
    فكبر المسلمون وهللوا ؛ لأنه كان أول مولودٍ يولد للمهاجرين في المدينة .
    فحملته إلى رسول الله ووضعته في حجره, فأخذ شيئاً من ريقه وجعله في فم الصبي, ثم حنكه ودعا له ...

    فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .


    ***


    وقد اجتمع لأسماء بنت أبي بكر من خصائل الخير وشمائل النبل, ورجاحة العقل ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الرجال .
    فقد كانت من الجود بحيث يضرب بجودها المثل .

    حدَّث ابنها عبدالله قال :
    ما رأيت امرأتين قط أجود من خالتي عائشة و أمي أسماء, لكن جودهما مختلف ...
    أما خالتي فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي؛ قسمته بين ذوي الحاجات ...
    و أما أمي فكانت لا تمسك شيئاً إلى الغد ...


    ***


    وكانت أسماء إلى ذلك عاقلة تحسن التصرف في المواقف الحرجة ...
    من ذلك أنه لما خرج الصديق مهاجراً بصحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حمل معه ماله كله, ومقداره ستة آلاف درهم, ولم يترك لعياله شيئاً ...
    فلما علم والده أبو قحافة برحيله - وكان ما يزال مشركاً - جاء إلى بيته وقال لأسماء :
    والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه ...

    فقالت له :
    كلا يا أبتِ إنه قد ترك لنا مالاً كثيراً, ثم أخذت حصى ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال و ألقت عليه ثوباً, ثم أخذت بيد جدها - وكان مكفوف البصر - وقالت :
    يا أبت, انظر كم ترك لنا من المال .
    فوضع يده عليه وقال :
    لا بأس ... إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن .
    وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ, و ألا تجعله يبذل لها شيئاً من ماله ...
    ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها معروفاً حتى لو كان جدها ...


    ***


    وإذا نسي التاريخ لأسماء بنت أبي بكر مواقفها كلها , فإنه لن ينسى لها رجاحة عقلها, وشدة حزمها, وقوة إيمانها وهي تلقى ولدها عبدالله اللقاء الأخير.

    وذلك أن ابنها عبد الله بن الزبير بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية, ودانت له الحجاز ومصر والعراق وخراسان و أكثر بلاد الشام.
    لكن بني أمية ما لبثوا أن سيروا لحربه جيشاً لجباً بقيادة (( الحجاج بن يوسف الثقفي )) ...
    فدارت بين الفريقين معارك طاحنة أظهر فيها ابن الزبير من ضروب البطولة ما يليق بفارس كمي مثله .
    غير أن أنصاره جعلوا ينفضون عنه شيئاً فشيئاً ؛ فلجأ إلى بيت الله الحرام, واحتمى هو ومن معه في حمى الكعبة المعظمة ...


    ***


    وقبيل مصرعه بساعاتٍ دخل على أمه أسماء - وكانت عجوزاً قد كف بصرها - فقال :
    السلام عليك يا أُمَّه ورحمة الله وبركاته .
    فقالت : وعليك السلام يا عبدالله ...
    مالذي أقدمك في هذه الساعة , والصخور التي تقذفها منجنيقات الحَجَّاج على جنودك في الحرم تهز دور مكة هزاً ؟!
    قال : جئت لأستشيرك .
    قالت : تستشيرني ّّ ... في ماذا ؟!
    قال : لقد خذلني الناس وانحازوا عني رهبة من الحجاج أو رغبة بما عنده ...
    حتى أولادي وأهلي انفضوا عني, ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي, وهم مهما عظم جلدهم فلن يصبروا إلا ساعة أو ساعتين ...
    ورسل بني أمية يفاوضونني على أن يعطونني ما شئت من الدنيا إذا ألقيت السلاح وبايعت عبد الملك بن مروان , فما ترين؟

    فعلا صوتها وقالت :
    الشأن شأنك يا عبد الله , و أنت أعلم بنفسك ...
    فإن كنت تعتقد أنك على حق, و تدعوا إلى حق, فاصبر وجالد كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك ...
    وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت ... أهلكت نفسك, وأهلكت رجالك .

    قال: ولكني مقتول اليوم لا محالة .
    قالت : ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختاراً, فيلعب برأسك غلمان بني أمية .
    قال : لست أخشى القتل, وإنما أخاف أن يمثلوا بي .
    قالت : ليس بعد القتل ما يخافه المرء , فالشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ ...

    فأشرقت أسارير وجهه وقال:
    بروكتِ من أم, وبروكت مناقبك الجليلة؛ فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ما سمعت, والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت , وهو الشهيد علي أنني ما قمت بما قمت به حبا بالدنيا وزينتها , وإنما غضباً لله أن تستباح محارمه ...
    وهأنذا ماض إلى ما تحبين, فإذا أنا قتلت فلا تحزني علي وسلم أمرك لله ...

    قالت : إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل .

    قال : كوني على ثقة بأن ابنك لم يتعمد إتيان منكر قط , ولا عمل بفاحشة قط , ولم يجر في حكم الله , ولم يغدر في أمان , ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد , ولم يكن شيء عنده آثر من رضى الله عز وجل ...

    لا أقول ذلك تزكية لنفسي ؛ فالله أعلم مني بي , وإنما قلته لأدخل العزاء على قلبك .
    فقالت : الحمدلله الذي جعلك على ما يحب و أُحب ...
    اقترب مني يابني لأتشمم رائحتك وألمس جسدك فقد يكون هذا آخر العهد بك .

    فأكب عبدالله على يديها ورجليها يوسعهما لثماً , و أجالت في أنفها في رأسه ووجهه وعنقه تشممه و تقبله ...

    وأطلقت يديها تتلمس جسده ثم ما لبثت أن ردتهما عنه وهي تقول :
    ماهذا الذي تلبسه يا عبدالله ؟ّ

    قال : درعي .

    قالت : ماهذا يابني لباس من يريد الشهادة .

    قال : إنما لبستها لأطيب خاطرك , و أسكن قلبك .

    قالت:
    انزعها عنك, فذلك أشد لِحَمِيَّتِمَ و أقوى لوثبتك و أخف لحركتك ...
    ولكن البس بدلاً منها سراويل مضاعفة حتى إذا صرعت لم تنكشف عورتك .


    ***


    نزع عبدالله بن الزبير درعه , وشد عليه سراويله , ومضى إلى الحرم لمواصلة القتال وهو يقول :
    لا تفتري عن الدعاء لي يا أُمَّه .

    فرفعت كفيها إلى السماء وهي تقول :
    اللهم ارحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل والناس نيام ...
    اللهم ارحم جوعه وظمأه في هواجر المدينة ومكة وهو صائم ...
    اللهم ارحم بره بأبيه و أمه ...
    اللهم إني قد سلمته لأمرك , ورضيت بما قضيت له ؛ فأثبني عليه ثواب الصابرين ...


    لم تغرب شمس ذلك اليوم إلا كان عبد الله بن الزبير قد لحق بجوار ربه .

    ولم يمض على مصرعه غير بضعة عشر يوماً إلا كانت أمه أسماء بنت أبي بكر قد لحقت به ...

    وقد بلغت من العمر مائة عام , ولم يسقط لها سن ولا ضرس, ولم يغب من عقلها شيء .

    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: أخواتي بارك الله فيكم أريد همتكــم أدخلوا!!

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    =====================
    قصــة ( أم فيصل )



    من هنــــا
    =====================
    لا تنسونا من صالح الدعاء
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    قال تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
    ربح البيع أبا يحيى, ربح البيع أبا يحيى

    صهيب بن سنان



    ولد في أحضان النعيم..


    فقد كان أبوه حاكم الأبلّة ووليا عليها لكسرى.. وكان من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل، وفي قصره القائم على شاطئ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، عاش الطفل ناعما سعيدا..


    وذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم.. وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام " صهيب بن سنان"..


    ويقتنصه تجار الرقيق، وينتهي طوافه الى مكة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم.


    ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه، فيعتقه ويحرره، ويهيء له فرصة الاتجار معه.
    وذات يوم.. ولندع صديقه عمار بن ياسر يحدثنا عن ذلك اليوم:


    " لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها..


    فقلت له: ماذا تريد..؟


    فأجابني وما تريد أنت..؟


    قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.


    قال: وأنا اريد ذلك..


    فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعرض علينا الاسلام فأسلمنا.


    ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..


    ثم خرجنا ونحن مستخفيان".!!




    عرف صهيب طريقه اذن الى دار الأرقم..


    عرف طريقه الى الهدى والنور، وأيضا الى التضحية الشاقة والفداء العظيم..


    فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجها لم يكن يعني مجرّد تخطي عتبة.. بل كان يعني تخطي حدود عالم بأسره..!


    عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق، ونظام وحياة..


    وتخطي عتبة دار الأرقم، التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضمّ من الأهوال، واسع، وعريض..


    واقتحام تلك العتبة، كان ايذانا بعهد زاخر بالمسؤليات الجسام..!


    وبالنسبة للفقراء، والغرباء، والرقيق، كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.




    وان صاحبنا صهيبا لرجل غريب.. وصديقه الذي لقيه على باب الدار، عمّار بن ياسر رجل فقير.. فما بالهما يستقبلان الهول ويشمّران سواعدهما لملاقاته..؟؟


    انه نداء الايمان الذي لا يقاوم..


    وانها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يملؤ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا..


    وانها روعة الجديد المشرق. تبهر عقولا سئمت عفونة القديم، وضلاله وافلاسه..


    وانها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء.. وهداه يهدي اليه من ينيب...


    أخذ صهيب مكانه في قافلة المؤمنين..


    وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطهدين والمعذبين..!!


    ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين..


    وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول، وسار تحت راية الاسلام فيقول:


    " لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط الا كنت حاضره..


    ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها..


    ولا يسر سرية قط. الا كنت حاضرها..


    ولا غزا غزاة قط، أوّل الزمان وآخره، الا منت فيها عن يمينه أو، شماله..


    وما خاف المسلمون أمامهم قط، الا كنت أمامهم..


    ولا خافوا وراءهم الا كنت وراءهم..


    وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين االعدوّ أبدا حتى لقي ربه"..!!


    هذه صورة باهرة، لايمان فذ وولاء عظيم..


    ولقد كان صهيب رضي الله عنه وعن اخوانه أجمعين، أهلا لهذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه نور الله، ووضع يمينه في يمين الرسول..


    يومئذ أخذت علاقاته بالناس، وبالدنيا، بل وبنفسه، طابعا جديدا. يومئذ. امتشق نفسا صلبة، زاهدة متفانية. وراح يستقبل بها الأحداث فيطوّعها. والأهوال فيروّعها.


    ولقد مضى يواجه تبعاته في اقدام وجسور.. فلا يتخلف عن مشهد ولا عن خطر.. منصرفا ولعه وشغفه عن الغنائم الى المغارم.. وعن شهوة الحياة، الى عشق الخطر وحب الموت..




    ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته، ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة.. تخلى عن كل هذه الثروة وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب خلالها تردد ولا نكوص.


    فعندما همّ الرسول بالهجرة، علم صهيب بها، وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة، هم الرسول.. وأبو بكر.. وصهيب..


    بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول..


    ووقع صهيب في بعض فخاخهم، فعوّق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا سبيلهما على بركة الله..


    وحاور صهيب وداور، حتى استطاع أن يفلت من شانئيه، وامتطى ظهر ناقته، وانطلق بها الصحراء وثبا..


    بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه.. ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح فيهم قائلا:


    " يا معشر قريش..


    لقد علمتم أني من أرماكم رجلا.. وأيم والله لا تصلون اليّ حتى ارمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا ان شئتم..


    وان شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشاني"..




    ولقد استاموا لأنفسهم، وقبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:


    أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك..؟؟


    فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا الى مكة راجعين..




    والعجب أنهم صدقوا قوله في غير شك، وفي غير حذر، فلم يسألوه بيّنة.. بل ولم يستحلفوه على صدقه..!! وهذا موقف يضفي على صهيب كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين..!!


    واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا، حتى أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء..




    كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهللا:


    " ربح البيع أبا يحيى..!!


    ربح البيع أبا يحيى..!!


    وآنئذ نزلت الآية الكريمة:


    ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد)..




    أجل لقد اشترى صهيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها، ولم يحس قط أنه المغبون..


    فمال المال، وما الذهب وما الدنيا كلها، اذا بقي له ايمانه، واذا بقيت لضميره سيادته.. ولمصيره ارادته..؟؟


    كان الرسول يحبه كثيرا.. وكان صهيب الى جانب ورعه وتقواه، خفيف الروح، حاضر النكتة..


    رآه الرسول يأكل رطبا، وكان باحدى عينيه رمد..


    فقال له الرسول ضاحكا:" أتأكل الرطب وفي عينيك رمد"..؟


    فأجاب قائلا:" وأي بأس..؟ اني آكله بعيني الآخرى"..!!


    وكان جوّادا معطاء.. ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله، يعين محتاجا.. يغيث مكروبا.." ويطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".


    حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له: أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف..؟


    فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول:


    " خياركم من أطعم الطعام".





    **





    ولئن كانت حياة صهيب مترعة بالمزايا والعظائم، فان اختيار عمر بن الخطاب اياه ليؤم المسلمين في الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة..


    فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وهو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر..


    وعندما احس نهاية الأجل، فراح يلقي على اصحابه وصيته وكلماته الأخيرة قال:


    " وليصلّ بالناس صهيب"..


    لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة، ووكل اليهم أمر الخليفة الجديد..




    وخليفة المسلمين هو الذي يؤمهم في الصلاة، ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين، واختيار الخليفة الجديد، من يؤم المسلمين في الصلاة..؟


    ان عمر وخاصة في تلك الللحظات التي تأخذ فيها روحه الطاهرة طريقها الى الله ليستأني ألف مرة قبل أن يختار.. فاذا اختار، فلا أحد هناك أوفر حظا ممن يقع عليه الاختيار..


    ولقد اختار عمر صهيبا..


    اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفة الجديد.. بأعباء مهمته..


    اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة، فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صهيب بن سنان..

    (المصدر موقع الصحابه)
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    254

    افتراضي رد: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    أشكركي عزيزتي على هذا الموضوع الأكثر من رآئع والهادف فمنه نستفيد ونفيد ..
    ولكن عزيزتي لدي ملاحظه ..
    لما لا تجعليها قصه في الأسبوع حتى نفهمها ونعي قدر صاحب القصه فهاؤلاء صحابه وصحابيات نريد أن نتناقش ونظهر الفوائد من هذه القصه ونأخذ المواعظ والعبر لا نريد أن نقرأ فقط لأن أمرهم مهم نريد أن نفهم ونعي مانقرأ حتى تبقى في ذاكرتنا ونستفيد من قصصهم قال تغالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }يوسف111
    هذه وجهة نظر لكي الحريه عزيزتي في إتخاذها فالموضوع يرجع لكي ..
    وجزاك الله خير الجزاء .. دمتي في حفظ الله ورعايته
    لا إله إلا أنت سبحـــانك إني كنت من الظالمين

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    وفيك بارك
    ملاحظه طيبه وهذا ماذكرته في مقدمة حديثي
    وملاحظه عين الصواب ولكن كما تلاحظين فالألوكيات مشغولات جدا
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    254

    افتراضي رد: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    أشكرك أختي على سعة صدرك وقبولك الملاحظه وأنا من أول المهتمين بموضوعك ومتابعته بإذن المولى وستجدي المتابعه لأن الموضوع في غاية الروعه والألوكيات سيتابعون بمشيئة الله
    لا إله إلا أنت سبحـــانك إني كنت من الظالمين

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    الجزائر...بلد الإسلام والمسلمين
    المشاركات
    481

    افتراضي رد: لنتذاكــر قصص الصحابه والصحابيات ياأخوات.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.....
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريم الغامدي مشاهدة المشاركة
    أشكركي عزيزتي على هذا الموضوع الأكثر من رآئع والهادف فمنه نستفيد ونفيد ..
    ولكن عزيزتي لدي ملاحظه ..
    لما لا تجعليها قصه في الأسبوع حتى نفهمها ونعي قدر صاحب القصه فهاؤلاء صحابه وصحابيات نريد أن نتناقش ونظهر الفوائد من هذه القصه ونأخذ المواعظ والعبر لا نريد أن نقرأ فقط لأن أمرهم مهم نريد أن نفهم ونعي مانقرأ حتى تبقى في ذاكرتنا ونستفيد من قصصهم قال تغالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }يوسف111
    هذه وجهة نظر لكي الحريه عزيزتي في إتخاذها فالموضوع يرجع لكي ..
    وجزاك الله خير الجزاء .. دمتي في حفظ الله ورعايته
    جزاك الله كل خير أختي "قلبي مملكة وربي يملكه" على هذا الموضوع الأكثر من رائع ، ولكني أثمن رأي اختي "ريم الغامدي" في ان يكون الموضوع أسبوعيا وتكون المناقشة والإستفادة أكثر ، كما أضيف على ذلك أن نحاول تطبيق ما تعلمناه من كل قصة في واقع حياتنا ، فيكون مشروعك أكثر ربحا انشاء الله تعالى.
    هذا اقتراح ان شئت أخذت به وإلا فلك الحرية في تركه.
    قال تعالى :{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •