سد ما بين الخافقين

بجواز اتخاذ دار بطابقين


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
وأنا أقرأ ما رواه أحمد في المسند (ج5/420) عن أبي أيوب يحدث: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة فأهريق ماء في الغرفة فقمت انا وأم أيوب بقطيفة لنا نتبع الماء شفقة يخلص الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق فقلت يا رسول الله انه ليس ينبغي أن نكون فوقك)
سنح لي أن في الحديث دليلا صريحا بدلالة الإقرار على جواز اتخاذ دار بطابقين, ومثله مارواه الحاكم (4/116) عن عائشة في قصة الإفك وفيه: (فوجدت أم رومان في أسفل وأبا بكر فوق يقرأ)
وفي رواية عند الذهبي في التاريخ (2/271) بإسناده(...فقلت: أجدني موعوكة, إئذن لي أذهب إلى أبوي, فأذن لي, وأرسل معي الغلام, فقال إمش معها, فجئت فوجدت أمي في البيت الأسفل, ووجدت أبي يصلي في العلو..) وقال : (هذا حديث عال حسن الإسناد أخرجه البخاري تعليقاً)
قلت : لفظ البخاري عنده تعليقا: (ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ
وفي رواية أحمد موصولا عن أبي أسامة:(6/60): (فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل)
وهذا إسناد صحيح.
ولا يعارض هذا قوله عليه الصلاة والسلام : (...وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان) فإن المذموم في ذلك قصد التباهي كما قال شراح الحديث.وقد قال تعالى: (غرف من فوقها غرف).
قال ابن كثير (4/50): (طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات) على أنه لا تلازم بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة .
ومن فروع الباب مسألة كون السقف تابعا للدار السفلى لا الغرفة العليا.
قال الآلوسي في روح المعاني (25/80): (واستدل بعضهم بقوله تعالى لبيوتهم سقفا على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب إلى البيت) ونسبه ابن عطية في المحرر الوجيز (5/54) للمهدوي وقال : قال المهدوي ودلت هذه الآية على ان السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو إذ هو منسوب إلى البيوت وهذا تفقه واهن) ومن ذلك ما في المدونة(14/522)