« مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية ) » - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 36 من 36

الموضوع: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية ) »

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    فصل
    في تخريج حديث أبي بكرة: «إن ابني هذا سيد»


    قال أبو عبدالله البخاري في صحيحه (2704): حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو ، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟! من لي بنسائهم؟! من لي بضيعتهم؟! فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟! قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله على المنبر - والحسن بن علي إلى جنبه - وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول : « إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ». قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.

    قلت: هذا الحديث رواه الحسن البصري, وقد اختلف عليه فيه فبعضهم رواه عنه عن أبي بكرة , وبعضهم رواه عنه عن أنس , وبعضهم رواه عنه عن أم سلمة, وبعضهم رواه عنه مرسلا:

    فأما من رواه عنه عن أبي بكرة فجاءت من طرق :

    الطريق الأول : رواه إسرائيل أبو موسى البصري عنه قال : سمعت أبو بكرة .
    كذا رواه علي بن المديني عند البخاري (7109)(1) وعبدالله بن محمد عند البخاري أيضا (2704)(2) وصدقة – هو ابن الفضل المروزي - عند البخاري أيضا (3746)(3) والإمام أحمد في مسنده (5/37-38)(4) وفي "فضائل الصحابة" (1354) ومحمد بن منصور عند النسائي في الكبرى (1718، 10081) والصغرى (3/107) ومحمد بن عباد عند البيهقي (6/165) والحميدي – وهو في مسنده (2/348) – وسعيد بن منصور عند البيهقي (8/173) وإبراهيم بن بشار الرمادي عند الطبراني في الكبير (3/33) .
    كلهم (5) عن سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى قال : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا بكرة يقول وذكر الحديث .
    ورواه أيضا عبدالله بن سعيد عند النسائي في الكبرى (8156) ، وخلف بن خليفة عند البزار في مسنده (9/109) , وأبو خيثمة عند البيهقي (7/63) .
    كلهم عن ابن عيينة عن أبي موسى عن الحسن عن أبي بكرة , ولكن لم يذكروا التصريح بالسماع.
    وقال البزار عقبه: حديث إسرائيل أبي موسى لا نعلم رواه إلا ابن عيينة عنه .
    قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/63 – بعد أن نقل كلام البزار هذا - : وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات النبوة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى - وهو إسرائيل هذا - وهو تعقب جيد، ولكن لم أر فيه القصة وإنما أخرج فيه الحديث المرفوع فقط ا.هـ .
    ورواه أيضا عبدالله بن محمد عند البخاري (3629) عن يحيى بن آدم عن الحسين الجعفي عن أبي موسى عن الحسن عن أبي بكرة بالعنعنة .
    ورواه ابن أبي شيبة (6/376) عن الحسين بن علي عن أبي موسى عن الحسن مرسلا.
    الطريق الثاني: رواه مبارك بن فضالة عنه قال:أخبرني أبو بكرة.
    رواه الإمام أحمد في مسنده (5/44) قال: حدثنا هاشم ثنا المبارك ثنا الحسن ثنا أبو بكرة ... وساق الحديث .
    ورواه البزار في مسنده (9/109) عن أحمد بن منصور الرمادي عن أبي داود عن أبي فضالة – وهو مبارك بن فضالة – عن الحسن قال: حدثني أبو بكرة.
    وقال البزار عقبه: هذا الحديث يروى عن جابر وعن أبي بكرة وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا, وحديث جابر أغرب (6) , فذكرناه عن أبي بكرة.
    ثم رواه أيضا (9/111) عن أحمد بن منصور ، ورواه ابن حبان في صحيحه (6964) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي عنه به بالتصريح بالسماع .
    ورواه الطبراني في الكبير(3/34) عن أبي خليفة ومحمد بن محمد التمار عن أبي الوليد الطيالسي عنه به , ولكن ذكره بالعنعنة.
    وقال البزار عقبه: هذا الحديث قد روي عن أبي سعيد (7) وعن أبي بكرة , ومبارك بن فضالة ليس بحديثه بأس, وقد روى عنه قوم كثير من أهل العلم ا.هـ.
    الطريق الثالث: رواه أشعث بن عبد الملك (8) عنه عن أبي بكرة.
    رواه محمد بن عبدالله الأنصاري عنه به عند أبي داود (4629)والترمذي (3773) والطبراني في الكبير (3/34) والحاكم (3/174) .
    وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
    الطريق الرابع: رواه علي بن زيد بن جدعان عنه عن أبي بكرة.
    رواه مسدد عند أبي دواد (4629)، ومسلم بن إبراهيم عند أبي داود (4629) والطبراني في الكبير (3/33)، وعارم عند الطبراني في الكبير (3/33)، ويحيى بن حبيب بن عربي عند البزار في مسنده (9/109), وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب عند الحاكم (3/174) .
    كلهم عن حماد بن زيد عن علي بن زيد به .
    وقال البزار عقبه: حديث علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة لا نعلم رواه عن علي إلا حماد بن زيد ا.هـ.
    الطريق الخامس: رواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبي بكرة.
    رواه الطبراني في الكبير (3/34) عن عبد الرحمن بن سلم عن سهل بن عثمان عن أبي معاوية عن إسماعيل به.
    وإسماعيل بن مسلم هو المكي وهو وإن كان من أهل العلم إلا أنه متروك.
    الطريق السادس:رواه أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن عن أبي بكرة.
    رواه الطبراني في الأوسط (2/147) والكبير (3/35) عن أحمد بن محمد بن صدقة نا عبيدالله بن يوسف الجبيري عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبي الأشهب به .
    الطريق السابع: رواه داود بن أبي هند عن الحسن عن أبي بكرة.
    رواه الطبراني في الأوسط (3/245) عن أسلم بن سهل الواسطي عن عبدالرحمن بن علي الشيباني عن عبد الحكم بن منصور عن داود به , وقال: لم يرو هذا عن داود إلا عبدالحكم بن منصور.
    الطريق الثامن: رواه يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان عن الحسن عن أبي بكرة.
    رواه الطبراني في الصغير (766) والكبير (3/34) عن الربيع بن سليمان عن عبدالرحمن بن شيبة الجدي عن هشيم به, وقال: لم يروه عن يونس إلا هشيم ولا رواه عنه إلا ابن شيبة , تفرد به الربيع.
    وعبدالرحمن بن شيبة قال عنه أبو حاتم: لا أعرفه, وحديثه صالح. وذكره النباتي في «ذيل الضعفاء» .
    قلت: يبدو أن النباتي ذكره في كتابه بسبب عدم شهرته, والله أعلم.
    الطريق التاسع: رواه معمر قال: أخبرني من سمع الحسن يحدث عن أبي بكرة .
    وهو في الجامع لمعمر (11/452) من طريق عبدالرزاق به, ومن طريقه رواه الإمام أحمد في المسند (5/47).
    وبهذا يكون حديث الحسن عن أبي بكرة روي من تسعة طرق, ووقع التصريح بسماع الحسن من أبي بكرة في الطريقين الأولين, وأما بقية الطرق فهي بالعنعنة.

    * * *


    وأما من رواه عنه عن أنس:
    قال النسائي في سننه الكبرى (5/49): أخبرنا إسماعيل بن مسعود أنا خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي - يعني أنسا – قال: لقد رأيت رسول الله يخطب, والحسن على فخذه فيتكلم ما بدا له, ثم يقبل عليه, فيقبله فيقول: « اللهم إني أحبه فأحبه » قال: ويقول: «إني لأرجو أن يصلح به بين فئتين من أمتي».
    وقال أيضا (5/49) : أخبرنا محمد بن عبدالأعلى أنا خالد ثنا أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي - قال : يعني أنس بن مالك – قال: دخلت – أو: ربما دخلت – على رسول الله والحسن والحسين يتقلبان على بطنه, قال: ويقول: « ريحانتي من هذه الأمة ».
    وأخرجه أيضا في «خصائص علي» (144).
    وقال في «عمل اليوم والليلة» (253): أخبرنا محمد بن عبدالأعلى ثنا خالد ثنا أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي - يعني أنسا – قال: رأيت رسول الله يخطب, والحسن بن علي على فخذه, ويقول: إني لأرجو أن يكون ابني هذا سيدا, وإني لأرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي».
    ورواه البزار في «مسنده» - كما في «كشف الأستار» (2634)- من طريق يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن - قال: وأظنه عن أنس – رفعه ....وساق الحديث.

    * * *

    وأما من رواه عنه عن أم سلمة:
    فهذه الرواية لم أقف عليها, ولكن ذكرها المزي في «تحفة الأشراف» (9/39) قال: روي عن الحسن عن أم سلمة ا.هـ

    * * *

    وأما من رواه عنه مرسلا :

    رواه نعيم بن حماد في الفتن (423) عن هشيم عن يونس عن الحسن مرسلا.
    وسبق أن ابن أبي شيبة رواه في مصنفه (6/376) عن الحسين بن علي عن أبي موسى إسرائيل عن الحسن مرسلا.
    وأيضا رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (4/131) من طريق ابن مهدي عن سهل بن أبي الصلت عن الحسن مرسلا.
    وقال أبو عبدالرحمن النسائي – بعد أن ذكر الحديث من طريق علي بن زيد بن جدعان, ومن طريق أبي موسى إسرائيل, ومن طريق الأشعث - : أرسله عوف وداود وهشام :
    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله قال للحسن بن علي نحوه مرسل.
    أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن داود عن الحسن قال: قال رسول الله للحسن: «إن ابني هذا سيد ...» نحوه.
    أخبرنا محمد بن العلاء أبو كريب قال: حدثنا ابن إدريس عن هشام (9) عن الحسن مرسلا ا.هـ .


    ـــــــــــ( الحواشي )ــــــــــ
    (1) ورواه من طريقه في "التاريخ الأوسط" أيضا (1/637) وقال عقبه: قال علي: إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث .
    (2) قال البخاري بعد هذه الرواية : قال لي علي بن عبدالله : إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث .
    (3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 7/95: زاد أبو ذر هنا: أبو موسى اسمه إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند, لم يروه عن الحسن غيره.
    (4) قال الإمام أحمد بعد أن ذكر تصريح الحسن بالسماع من أبي بكرة , وقال سفيان مرة : عن أبي بكرة .
    (5) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/62: وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين اختلاف ألفاظهم ا.هـ .
    (6) نقل هذا النص ابن حجر في الفتح (13/66) وعنده: ( وحديث جابر غريب ) .
    (7) حديث أبي سعيد رواه البزار في مسنده – كما في كشف الأستار (2638) – ولكن ليس فيه محل الشاهد.
    (8) ورد تعيينه عند الطبراني في الكبير.
    (9) هو ابن حسان

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    434

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    وفيكم بارك اللَّهُ ،وجزاكم خيرًا .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    في الكلام على هذا الحديث »



    هذا الحديث لا شك في صحته عن الحسن, فقد رواه عنه جمع غفير, ولكن اختلفوا عنه كما تقدم في التخريج على أربعة أوجه :

    الأول: عن الحسن عن أبي بكرة.

    الثاني: عن الحسن عن أنس.

    الثالث: عن الحسن عن أم سلمة.

    الرابع: عن الحسن مرسلا.


    فأما الوجه الثاني : فالذي يظهر أنه خطأ, وأن خالد بن الحارث هو الذي قال: (يعني أنسا), فالذي يبدو أن رواية أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي حسب, فيبدو أن خالدا هو الذي قال: (يعني أنسا), بدليل أن محمد بن عبدالله الأنصاري قد رواه عنه فقال: عنه عن الحسن عن أبي بكرة (1) .
    أو يكون هذا القول لأشعث نفسه اجتهادا منه في تعيين هذا الصحابي, فيكون قد نسي أنه قد حدث به عن الحسن عن أبي بكرة؛ لأنه رواه جمع عن الحسن عن أبي بكرة.

    وقال الحافظ ابن حجر في «مختصر زوائد مسند البزار» (1976) : أخطأ فيه أشعث وإنما هو عن الحسن عن أبي بكرة ا.هـ .

    وأما الوجه الثالث : فلم أقف على إسناده, وقد يكون وهم؛ لأن ابن راهويه – كما سبق - قد روى هذا الحديث في مسنده تحت مسند أم سلمة, ولكنه رواه من مرسل من الحسن, والله أعلم.
    وبقي الوجه الأول والأخير, والراجح هو الوجه الأول لأمرين :

    الأمر الأول : أنه رواه جمع على الحسن هكذا, وهم :

    1- إسرائيل بن موسى, أبو موسى البصري, وهو قد روى عن بعض أصحاب أجلة التابعين, وهم: الحسن البصري وأبي حازم الأشجعي ومحمد بن سيرين (2) , وقيل: إنه روى عن وهب بن منبه, ورد ذلك الأزدي, وقال: إنه غيره, وروى عنه بعض الأجلة, منهم: ابن عيينة والقطان, وهو ليس بالمكثر, وهو ثقة على القول الراجح, فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم, وزاد: لا بأس به, وذكره ابن حبان في «الثقات», وقال الأزدي وحده: فيه لين.

    قلت: هذا لا يلتفت إليه, فلا يعتبر بكلام الأزدي إذا خالف الأئمة كما هنا, وذلك لتشدده البالغ, والأزدي قد تكلم فيه أيضا.
    ومما يدل على ثقة وقوة إسرائيل احتجاج البخاري به, ورواية القطان عنه.
    2 - مبارك بن فضالة, وهو فيه خلاف, والراجح أنه لا بأس به.
    3 - أشعث بن عبدالملك الحمراني, وقد اختلف فيه:
    قال يحيى بن معين : خرج حفص بن غياث إلى عبادان, فاجتمع إليه البصريون, فقالوا له: لا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبدالملك وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد, فقال: أما أشعث فهو لكم وأنا أتركه لكم.
    وقال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون. وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل يثبتون أشعث الحمراني .
    وقال أحمد: هو أحمد في الحديث من أشعث بن سوار, روى عنه شعبة, وما كان أرضى يحيى بن سعيد عنه, كان عالما بمسائل الحسن, ويقال: ما روى يونس؟ فقال: نثبت عن الحسن إنما أخذه عن أشعث بن عبدالملك.
    وقال ابن معين والنسائي : ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم: لا بأس به, وهو أوثق من الحداني, وأصلح من ابن سوار.
    وقال ابن عدي: أحاديثه عامتها مستقيمة, وهو ممن يكتب حديثه ويحتج به, وهو في جملة أهل الصدق, وهو خير من أشعث بن سوار بكثير.
    ومما يقويه رواية شعبة والقطان عنه, والذي يترجح لي أنه ثقة, وأما القصة التي ذكرها يحيى بن معين عن حفص بن غياث فالجواب عنها من ثلاثة أوجه:
    1) أن هؤلاء البصريين لا ندري من هم؟ وهل هم من الحفاظ أم من عامة الرواة؟
    2) أن قولهم معارض بقول كبار الحفاظ المتقدم, وبالذات ما قاله يحيى بن سعيد, وهو رأس البصريين في زمانه.
    3) أن إعراضهم عنه ليس صريحا في إعراضهم عن حديثه, بل قد يكون بسبب أنه من بلدهم ومعروف عندهم, فيريدون حديث غيره ممن لم يكن ببلدهم.
    وأشعث مقدم في الحسن البصري وابن سيرين, قال القطان: لم ألق أحدا يحدث عن الحسن أثبت منه. وقال أيضا: لم أدرك أحدا من أصحابنا أثبت عندي منه, ولا أدركت أحدا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه. وقال أحمد: كان عالما بمسائل الحسن. وذكر عنه أنه إذا أتى إلى الحسن قال له: يا أبا هانئ انشر بزك. أي: هات مسائلك. وقد قال: كل شيء حدثتكم عن الحسن قد سمعته منه إلا ثلاثة أحاديث: حديث زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه ركع قبل أن يصل إلى الصف, وحديث عثمان البتي عن الحسن عن علي في الملاص, وحديث حمزة الضبي عن الحسن أن رجلا قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة؟
    4 - وأبو الأشهب جعفر بن حيان, وهو ثقة خرج له الجماعة, وروايته عند الطبراني كما سبق من طريق أحمد بن محمد بن صدقة عن عبيد الله بن يوسف الجبيري, وعبدالله بن يوسف الجبيري البصري من ولد جبير بن حية, ذكره ابن حبان في الثقات, وقال: حدثنا عنه ابنه أحمد (3) .

    قلت : ومما يقويه أنه روى عنه جمع من الحفاظ منهم ابن ماجه وابن خزيمة وابن أبي داود وأبو عروبة وابن صاعد وحرب بن إسماعيل وغيرهم, والذي يظهر أنه مكثر, لأنه روى عن جمع كبير وروى عنه جمع كبير, ولذا قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق.
    قلت : والذي يبدو أنه إما أن يكون ثقة أو صدوقا لما تقدم.

    5 - وعلي بن زيد بن جدعان, وهو من أهل العلم, ولكن فيه ضعف, والإسناد إليه صحيح
    6 - وإسماعيل بن مسلم , ولكنه متروك.
    7 - ومن سمع الحسن بدون أن يسمى, كما في رواية معمر.

    الأمر الثاني : أنه زيادة, والزيادة حكمها القبول إذا كانت من ثقة يعتمد عليه فحكمها القبول, لأن من علم حجة على من لم يعلم, وهذه الزيادة رواها جمع كما تقدم, وهم بين الثقة والصدوق الذي لا بأس به ومن فيه ضعف.


    ـــــــــــ( الحواشي )ــــــــــ
    (1) ويؤيد ذلك أنها رواية الجماعة عن الحسن.
    (2) ولم يذكر له شيوخ غيرهم.
    (3) وابنه أحمد وثقه الدارقطني.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    في سماع الحسن من أبي بكرة »



    اختلف في سماع الحسن البصري من أبي بكرة الثقفي على قولين :
    القول الأول: أنه لم يسمع منه، وهو قول يحيى بن معين والدارقطني (1)
    وغيرهما.
    والقول الثاني: أنه سمع منه، وهو قول بهز بن أسد العمي البصري وعلي بن المديني والبخاري والبزار , وهو قول الترمذي فيما يظهر لأنه صحح له حديثين من روايته عن أبي بكرة (2) , ثم إن هؤلاء انقسموا إلى قسمين :

    القسم الأول: من أطلق السماع, فقال إنه سمع, ولم يقيده بشيء.
    والقسم الثاني: من أثبت له السماع, ولكن قيده بقوله: سمع شيئا.

    والصحيح هو القول الثاني , ويدل لذلك أمور:

    الأول: ما وقع في عدة أحاديث من تصريح الحسن بالسماع من أبي بكرة , كما في رواية :
    1- إسرائيل بن موسى البصري , وهو ثقة , قد أخرج له البخاري وغيره.
    وسبق تخريج روايته.
    2- زياد بن حسان الأعلم الباهلي البصري , قال عنه أحمد: ثقة ثقة . وقال أبو حاتم: هو من قدماء أصحاب الحسن.
    وروايته عند أبي داود (683) – من رواية ابن داسة والرملي (3) – والنسائي (2/118) كلاهما من طريق حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم قال: حدثنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي راكع, فركع دون الصف, فقال النبي : «زادك الله حرصا ولا تعد».
    والحديث رواه البخاري في صحيحه (783) من طريق موسى بن إسماعيل عن همام عن الأعلم به, وليس فيه التصريح بالسماع.
    وقال الشافعي – كما في المعرفة للبيهقي (2/381)-: سمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي أنه ركع وراء الصف, فقال له النبي : «زادك الله حرصا ولا تعد».
    3- مبارك بن فضالة البصري (4) .
    وروايته عند البخاري (1048) معلقة , قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله, لا ينكسفان لموت أحد, ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده ».
    ... وتابعه أشعث عن الحسن, وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة أن النبي قال: « إن الله تعالى يخوف بهما عباده ».
    وقد روى هذا الوجه الإمام أحمد في مسنده (5/37) من طريق خلف بن الوليد عن المبارك عن الحسن عن أبي بكرة أنه حدثه.
    وسبق أيضا ذكره التصريح بالسماع بينهما في روايته للحديث الذي معنا ( إن ابني هذا سيد ) عند أحمد والبزار.
    وأيضا قال الإمام أحمد (5/41-42): حدثنا أبو النضر وعفان قالا: حدثنا المبارك عن الحسن عن أبي بكرة – قال عفان في حديثه: حدثنا المبارك قال: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة – قال: أتى رسول الله على قوم يتعاطون سيفا مسلولا, فقال: « لعن الله من فعل هذا, أوليس قد نهيت عن هذا؟!» ثم قال: «إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه, فأراد أن يناوله أخاه, فليغمده ثم يناوله إياه».
    4- هشام بن حسان البصري (5) .
    قال أبو بكر بن أبي خيثمة – كما في تهذيب الكمال للمزي (30/7) - : حدثنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه, فانطلقت معه, فدخلنا على الشيخ وهو مريض, فأبلغه عنه، فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيدالله على فارس؟! ألم أستعمل روادا على دار الرزق؟! ألم أستعمل عبدالرحمن على الديوان وبيت المال؟! فقال أبو بكرة: فهل زاد على أن أدخلهم النار؟! فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدا. فقال الشيخ: أقعدوني، إني لا أعلمه إلا مجتهدا, وأهل حروراء قد اجتهدوا, فأصابوا أم أخطأوا؟ قال الحسن: فرجعنا مخصومين.
    وروى هذا الخبر أيضا صالح بن أحمد في مسائله (1107) عن أبيه عن هوذة به.

    الثاني: أن هذا هو قول جمع من الحفاظ البصريين, وهم من بلد الحسن, فهم أعلم به من غيرهم.
    فأبو بكرة الثقفي نزل البصرة وتوفي بها, وكذلك الحسن البصري كما سوف يأتي – إن شاء الله تعالى - , وحديثهما عند أهل البصرة, فالبصريون هم أعلم الناس بأبي بكرة والحسن وبما حدثا به, ومن سمع منهما ومن لم يسمع, فقولهم في ذلك أولى من قول غيرهم لهذه القرينة, ولا أعلم أحدا من أهل البصرة – من أقران ابن المديني ونحوهم – خالف هؤلاء البصريين في إثبات سماع الحسن من أبي بكرة, وكل من خالفهم ليس من أهل البصرة.

    الثالث: أن بهز بن أسد البصري من تلاميذ بعض أصحاب الحسن البصري, فهو قد روى عن بعض أصحابه, وقد ذهب كما تقدم إلى أن الحسن قد سمع من أبي بكرة شيئا, فقوله هنا له ميزة على قول غيره؛ لأنه بذلك يكون أعلم به من غيره ممن أتى من بعده, فيكون هذا الوجه من أوجه ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة.
    وبهز بن أسد من الثقات المشهورين حتى قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت.

    الرابع: أن الحسن قدم البصرة في أيام صفين إلى أن توفي فيها, وأبو بكرة نزل البصرة وتوفي بها عام (51) أو (52) , فيكون قد عاصره مدة طويلة, نحو خمس عشرة سنة في هذه المدينة, ومن المعلوم أنه كان في زمنهم لا تقام إلا جمعة واحدة وعيد واحد , فهذا مع ما تقدم يقوي سماع الحسن من أبي بكرة.

    الخامس: أن الحسن قد احتج ببعض الأحاديث التي يرويها عن أبي بكرة, واحتجاجه بها يدل على قوتها عنده, ومن ذلك احتجاجه بالحديث الذي معنا :
    1_ قال الإمام أحمد في مسنده (5/44) : حدثنا هاشم ثنا المبارك ثنا الحسن ثنا أبو بكرة قال: كان رسول الله يصلي بالناس, وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يثب على ظهره إذا سجد, ففعل ذلك غير مرة, فقالوا له: والله إنك لتفعل بهذا شيئا ما رأيناك تفعله بأحد؟! قال المبارك: فذكر شيئا, ثم قال: إن ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين». فقال الحسن: فوالله والله بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة من دم.
    وقال إسحاق بن راهويه في مسنده (4/131) : أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي نا سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله : «إن ابني هذا سيد, يصلح الله به فئتين من المسلمين» يعني الحسن بن علي, قال الحسن: فقد والله أدركت ذلك, أصلح الله به فئتين من المسلمين.

    2_ ومن ذلك أيضا ما رواه أبو داود في سننه (1242) قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه, وبعضهم بإزاء العدو, فصلى ركعتين ثم سلم, فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم, ثم جاء أولئك فصلوا خلفه, فصلى بهم ركعتين ثم سلم, فكانت لرسول الله أربعا, ولأصحابه ركعتين ركعتين .
    وبذلك كان يفتي الحسن (6) ا.هـ .

    السادس: أن رواية الحسن عن أبي بكرة مستقيمة وليس فيها ما يستنكر, وهو قد توبع في بعض ما يرويه عن أبي بكرة, وبعض ما يرويه عنه جاء ما يشهد له.
    ولكن وردت في بعض رواياته ألفاظ قد تستغرب, ومن الممكن توجيهها, من ذلك:

    الحديث الأول: قال الإمام أحمد (5/41) : حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله استفتح الصلاة, فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم, ثم دخل فخرج ورأسه يقطر, فصلى بهم, فلما قضى الصلاة, قال: «إنما أنا بشر وإني كنت جنبا».
    ورواه الإمام أحمد أيضا (5/41) قال: حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي دخل في صلاة الفجر, فأومأ إليهم.. بنحوه.
    ورواه أيضا (5/45) قال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله دخل في صلاة الفجر فأومأ إلى أصحابه .. بنحوه.
    وهذا الحديث رواه أبوداود (236) من طريق موسى بن إسماعيل ويزيد , ورواه ابن خزيمة (1629) من طريق عفان ويحيى بن عباد ويزيد, كلهم عن حماد بن سلمة به.
    وهذا الحديث صحيح, ولكن يستغرب فيه قوله : (فكبر ثم أومأ) فهذه تخالف ما جاء في «الصحيحين» من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال : على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل.
    وفي رواية لمسلم : فأتى رسول الله حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف, وقال لنا : «مكانكم».
    ويجاب عن ذلك من وجهين :
    الوجه الأول: من حيث الرواية.
    وهو: أن الأحاديث في ذلك قد اختلفت, وقد جاء ما يشهد لحديث أبي بكرة:
    فروى الإمام أحمد (1/88) من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبدالله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله نصلي إذ انصرف ونحن قيام, ثم أقبل ورأسه يقطر فصلى لنا الصلاة ... الحديث.
    وروى الإمام أحمد (2/448) عن وكيع عن أسامة بن زيد عن عبدالله يزيد مولى الأسود بن سفيان عن ابن ثوبان عن أبي هريرة أن النبي خرج إلى الصلاة, فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما أنتم ثم خرج فاغتسل ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم...الحديث.
    ورواه ابن ماجه أيضا .
    وروى الطحاوي في مشكل الآثار (3/88) والدارقطني (1/362) من حديث عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: دخل النبي في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم أن كما أنتم, فلم نزل قياما حتى أتانا وقد اغتسل, ورأسه يقطر ماء.
    وقال الدارقطني عقبه: خالفه عبدالوهاب الخفاف , ثم رواه الدارقطني من حديث عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن بكر بن عبدالله المزني مرسلا. وقال عقبه: قال عبدالوهاب: وبه نأخذ.
    وروى الإمام مالك في موطئه (1/48) من حديث إسماعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره أن رسول الله كبر في صلاة من الصلوات, ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا, فذهب, ثم رجع وعلى جلده أثرالماء.
    وقال أبو داود في سننه (1/263) : ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد (7) عن النبي قال: فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وذهب فاغتسل.

    وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار أن رسول الله كبر في الصلاة.
    قال أبو داود: وكذلك حدثناه مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن يحيى عن الربيع بن محمد عن النبي أنه كبر.
    الوجه الثاني: من حيث الدراية.
    وهو: أن للعلماء مسلكان في ذلك:
    المسلك الأول: من ذهب إلى تعدد القصة, وممن ذهب إلى هذا ابن حبان والنووي.
    المسلك الثاني: من ذهب إلى أن المقصود بالدخول في الصلاة والتكبير قرب دخوله فيها, وممن ذهب إلى هذا الطحاوي .
    وبهذا يجاب عن هذه اللفظة في هذا الحديث , وإن كانت خطأ لأن ما في الصحيحين أصح, فالأمر قريب.





    ـــــــــــ( الحواشي )ــــــــــ
    (1) قال الدارقطني – كما في سؤالات الحاكم له (320) - : ( الحسن لم يسمع من أبي بكرة ) ا.هـ . وقال في «التتبع» (323): ( وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة, منها: الكسوف, ومنها: «زادك الله حرصا ولا تعد», ومنها: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة» , ومنها: «ابني هذا سيد», والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة ) ا.هـ .
    قلت: لم أجد له إلا حديثا واحدا ذكر فيه الأحنف, حسب ما في «تحفة الأشراف» و«إتحاف المهرة» , والحسن معروف بكثرة الشيوخ حتى إنه قد يروي عن تلاميذه, فسماعه من الأحنف عن أبي بكرة لا ينافي سماعه من أبي بكرة.
    (2) ينظر : (2262 ، 3773) .
    (3) ورواه البيهقي في سننه (3/106) من طريق ابن داسة عن أبي داود .
    (4) وهو وإن كان قد قال فيه أحمد : كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا, ويقول في غير حديث عن الحسن: قال حدثنا عمران, قال حدثنا ابن مغفل, وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره ا.هـ لكن روايته يعتضد بها مع رواية الآخرين.
    (5) وهو وإن تكلم في روايته عن الحسن, لكن يستأنس بروايته.
    (6) هذه الجملة يبدو أنها من كلام الأشعث, كما سيأتي في كلام البيهقي .
    (7) هو ابن سيرين.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    الحديث الثاني : قال النسائي في الصغرى (3/152): أخبرنا عمرو بن علي ثنا يزيد – هو ابن زريع – ثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند النبي , فانكسفت الشمس فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما يصلون, فلما انجلت خطبنا فقال: «إن الشمس والقمر آيتان ...» الحديث.
    ورواه البزار (3662) وابن خزيمة (1374) والطحاوي (1/330) والبغوي في الجعديات (1385) والبيهقي (3/331) وغيرهم كلهم من طريق يزيد بن زريع به.
    وتابعه إسماعيل بن علية :
    قال ابن حبان في صحيحه (2835) : أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند النبي فكسفت الشمس, فقام عجلانا إلى المسجد فجر إزاره أو ثوبه, وثاب إليه ناس, فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون ... الحديث.

    وقد أخرج رواية ابن علية: البغوي في الجعديات (1385) أيضا مقرونة برواية يزيد بن زريع .
    وتابعهما أيضا أشعث – هو ابن عبدالملك- عند النسائي (1492) من رواية إسماعيل بن مسعود عن خالد عنه به, وعند ابن حبان (2837) من رواية إسحاق بن إبراهيم التاجر عن عبدالكريم بن عبدالله السكري عن النضر بن شميل عن أشعث به, وعند الحاكم في المستدرك (1/334) من طريق أحمد بن يعقوب عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر عن خالد بن الحارث عنه به، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في سننه أيضا (3/337-338).
    ورواه النسائي أيضا (1464) من طريق عمرو بن علي ومحمد بن عبدالأعلى قالا: حدثنا خالد ثنا أشعث به, وليس فيه هذه اللفظة .
    وقد علق البخاري رواية أشعث في صحيحيه (1048) ولكن لم يسق لفظها.
    وقال البغوي في الجعديات (1384) : ثنا زيد بن أخزم وعلي بن مسلم قالا: نا سعيد بن عامر أنا شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى ركعتين .
    وهذا لفظ علي بن مسلم , وفي حديث زيد بن أخزم: صلى بنا النبي في الكسوف مثل صلاتنا . ولم يذكر الركعتين ....
    قال: وهذا الحديث كان يقال إنه لم يحدث به عن شعبة غير سعيد بن عامرا.هـ .
    فقوله في هذه الرواية : ( فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون ) قد يفهم منها أن صلاة الكسوف ليس فيها إلا ركوع واحد, وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة في صفة صلاة الكسوف.
    والجواب عن هذا من وجهين أيضا:
    الوجه الأول: من حيث الرواية .
    وهو أن ابن علية ويزيد بن زريع وأشعث قد خولفوا , فقد رواه : خالد الواسطي وعبدالوارث بن سعيد وعبدالأعلى السامي وشعبة – في الوجه الآخر من رواية سعيد بن عامر عنه - وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وهشيم بن بشير ونوح بن قيس كلهم عن يونس بن عبيد، فلم يذكروا هذه اللفظة.
    فأما رواية خالد الواسطي فعند البخاري في صحيحه (1040) .
    وأما رواية عبدالوارث بن سعيد فعند البخاري أيضا ( 1063).
    وأما رواية عبدالأعلى السامي فعند البخاري أيضا (5785).
    وأما رواية حماد بن زيد فعند البخاري (1048) والنسائي (1459).
    وأما رواية هشيم فعند النسائي (1463) والطحاوي في شرح المعاني (3/330).
    وأما رواية حماد بن سلمة فعند البيهقي (3/337).
    وأما رواية نوح بن قيس فعند ابن حبان – كما في الإحسان (2833)-.
    وأما رواية سعيد بن عامر عن شعبة فعند البخاري أيضا (1062) من طريق محمود – هو ابن غيلان - عن سعيد عنه به .
    وتابع سعيد بن عامر عن شعبة: يحيى بن السكن عند ابن الجعد في الجعديات (1386) من طريق عمرو الناقد عنه.
    وأما رواية زيد بن أخزم عن سعيد بن عامر عن شعبة فهذه يبدو أنها خطأ من زيد بن أخزم – إن صحت هذه الرواية عنه (1) - لوجهين :
    الأول : أن علي بن مسلم ومحمود بن غيلان وابن مرزوق – وروايته عند الطحاوي في شرح المعاني (1/330) والبيهقي في الكبرى (3/331) - قد خالفوه فلم يذكروا هذه اللفظة.
    الثاني: أن هذا الحديث قد رواه جمع عن شعبة ولم يذكروا هذه اللفظة .
    الوجه الثاني : من حيث الدراية .
    قال ابن حبان – كما في الإحسان (2835) - : قول أبي بكرة «فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون» أراد به تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات ا.هـ.
    وهذا جواب مقبول, والله تعالى أعلم.


    ـــــــــــ( الحاشية )ــــــــــ
    (1) قد روى رواية زيد بن أخزم عن سعيد بن عامر : البزار في مسنده (3660) فلم يذكر هذه اللفظة, والله أعلم .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    الحديث الثالث : قال الإمام أحمد (5/46): حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وغير واحد عن الحسن عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله يقول: « إن ريح الجنة لتوجد من مسيرة مائة عام, وما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها» قال أبو بكرة: أصم الله أذني إن لم أكن سمعت النبي يقولها.
    فهذا في ظاهره مخالف لما جاء في صحيح البخاري (3166) من حديث مجاهد عن عبدالله بن عمرو أن النبي قال : «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة, وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما».
    والجواب عن هذا أيضا من وجهين :
    الوجه الأول: من جهة الرواية.
    وهو أن هذا الإسناد أعله كبار الحفاظ , فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير (1/428) هذا الحديث من رواية سفيان عن يونس عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث, ثم قال: وقال حماد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة, والأول أصح ا.هـ.
    وقال النسائي في سننه الكبرى (8744) - بعد أن روى الحديث من طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة - : هذا خطأ والصواب حديث ابن علية, وابن علية أثبت من حماد بن سلمة, والله أعلم ا.هـ .
    ورواية ابن علية عند النسائي (4748) والإمام أحمد (5/38) عن يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة قال: قال رسول الله : «من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها» .

    الوجه الثاني: من جهة الدراية.
    وهو أن هذه الرواية لو صحت فإنها لا تعارض رواية الصحيح, فذكر الأقل لا يلزم منه نفي الأكثر, ولهذا نظائر في السنة.
    قال ابن القيم في حادي الأرواح (119-120) - بعد أن أشار إلى اختلاف الروايات في المسافة التي توجد منها رائحة الجنة - : وهذه الألفاظ لا تعارض بينها بوجه, وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس قال: لم يشهد عمي مع رسول الله بدرا . قال: فشق عليه . قال: أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه ! فإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ليرين الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها . قال: فشهد مع رسول الله يوم أحد, قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. فقالت أخته عمة الربيع بن النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه, ونزلت هذه الآية : ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ [سورة الأحزاب الآية 23 ] قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.
    وريح الجنة نوعان: ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانا لا تدركه العباد, وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما تشم روائح الأزهار وغيرها, وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة من قرب ومن بعد, وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء الله من أنبيائه ورسله, وهذا الذي وجه أنس بن النضر يجوز أن يكون من هذا القسم, وأن يكون من الأول, والله أعلم ا.هـ .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    الحديث الرابع: قال ابن خزيمة في صحيحه (1368) : نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي ثنا عمرو بن خليفة البكراوي ثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث .
    ورواه الحاكم في المستدرك (1/337) من طريق محمد بن معمر به, وقال عقبه: سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب, أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد (1) ا.هـ
    وقد روى هذا الحديث جمع عن الأشعث فخالفوا عمرو بن خليفة , منهم : معاذ بن معاذ وسعيد بن عامر وأبو عاصم وأبو حرة.
    قال أبو داود في سننه (1242) قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه, وبعضهم بإزاء العدو, فصلى ركعتين ثم سلم, فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم, ثم جاء أولئك فصلوا خلفه, فصلى بهم ركعتين ثم سلم, فكانت لرسول الله أربعا, ولأصحابه ركعتين ركعتين .
    وبذلك كان يفتي الحسن .
    قال أبو داود: وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات, وللقوم ثلاثا ثلاثا ا.هـ .
    وقال البيهقي في سننه (3/259-260) – بعد أن روى الحديث من طريق سعيد بن عامر عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى ببعضهم ركعتين ثم سلم فتأخروا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم, فكانت لرسول الله أربع ركعات وللمسلمين ركعتين ركعتين في صلاة الخوف – قال البيهقي : وكذلك رواه معاذ بن معاذ عن الأشعث، وقال: في الظهر، وزاد: قال: وبذلك كان يفتي الحسن، وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثا ثلاثا. أخبرنا بذلك أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا الأشعث فذكر الحديث بمعناه، واللفظ مختلف، وذكر هذه الزيادة، وقوله: ( وكذلك في المغرب ) وجدته في كتابي موصولا بالحديث، وكأنه من قول الأشعث، وهو في بعض النسخ: قال أبو داود: وكذلك في المغرب، وقد رواه بعض الناس عن أشعث في المغرب مرفوعا ولا أظنه إلا واهما في ذلك ا.هـ
    وقال في «المعرفة» (3/17): وقد رواه عمرو بن خليفة البكراوي عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي في المغرب, وهو وهم, والصحيح هو الأول (2) , والله أعلم ا.هـ .

    وقال الطحاوي في شرح المعاني (1/315) : حدثا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا أبو عاصم عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى بهم صلاة الخوف فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم انصرفوا, وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين, فصلى رسول الله أربعا, وصلى كل طائفة ركعتين.
    حدثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا أبو حرة عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي مثله ا.هـ .


    ـــــــــــ( الحواشي )ــــــــــ
    (1) كذا العبارة في مطبوعة المستدرك, ويبدو أن فيها سقطا, وفي «إتحاف المهرة» لابن حجر (13/566) : ( وسمعت أبا علي يقول: هذا غريب, وأشعث هو الحمراني ) .
    (2) أي: الرواية التي فيها أن ذلك كان في صلاة الظهر.


  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    في الكلام على صحة الحديث »


    تقدم أن هذا الحديث لا شك في صحته عن الحسن البصري, وتقدم أيضا أن الراجح من الاختلاف الذي وقع هو رواية من رواه عنه عن أبي بكرة ، وتقدم ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة فالراجح صحته, وقد صححه كبار الأئمة كما سوف يأتي.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    في شواهد الحديث »



    هذا الحديث له شواهد خاصة وعامة.
    فأما الشواهد الخاصة فسوف يأتي الكلام عليها.
    وأما الشواهد العامة :
    فأولا: قد دلت نصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية على فضل الصلح والحث عليه, ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [سورة النساء الآية 114 ] , وقوله تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [سورة النساء الآية 128 ], وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [سورة الأنفال الآية 1 ] , وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ [سورة الحجرات الآية 9 ] , وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [سورة الحجرات الآية 10 ] .
    وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : « كل سلامى من الناس عليه صدقة, كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ...» الحديث.
    وفي الصحيحين أيضا من حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت: سمعت رسول الله يقول: « ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا ».
    وثانيا: أن وقوع هذا الصلح يشهد لصحة هذا الحديث, وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في كلام الحسن البصري عندما استدلال بهذا الحديث على الصلح الذي وقع بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما.
    وثالثا: أن الحسن رضي الله عنه قد بايعه أهل العراق وكان معه جمع كبير من المسلمين, ومع ذلك تنازل لمعاوية رضي الله عنه, وذلك لعدة أسباب ولعل منها هذا الحديث, والله أعلم.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    في الشواهد الخاصة لهذا الحديث »


    الشاهد الأول: حديث جابر رضي الله عنه :

    قال الخطيب البغدادي في تاريخه (8/26-27) : أخبرنا أبو طاهر الحسين بن بشر ومحمد بن أحمد بن محمد السمناني قالا: أخبرنا علي بن عمر بن محمد الختلي أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي حدثنا يحيى بن معين حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله للحسن: « إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ».

    هذا الحديث رواته ثقات مشهورون, خرج لهم الجماعة (1) , فيحيى بن سعيد الأموي الراجح أنه صدوق جيد الحديث, وقد وثقه الجمهور كابن معين في أكثر من رواية عنه وابن عمار والدارقطني وابن سعد, وقال أبو داود: ليس به بأس ثقة. ولكن قال أحمد: لم تكن له حركة في الحديث. وقال في رواية أبي داود عنه: ليس به بأس عنده عن الأعمش غرائب. وقال الأثرم عن أحمد: ما كنت أظن عنده الحديث الكثير, فإذا هم يزعمون أن عنده عن الأعمش حديثا كثيرا وعن غيره, وقد كتبنا عنه, وكان له أخ له قدر وعلم يقال له: عبدالله. ولم يثبت أمر يحيى, كأنه يقول: كان يصدق وليس بصاحب حديث.
    قلت : وهذا الكلام يفيد أنه كان مكثرا عن الأعمش, ولكنه ليس بالمتقن الثبت, وإنما هو دون ذلك, وبهذا يجاب عن إيراد العقيلي له في الضعفاء.
    وقد خرج له البخاري أربعة أحاديث:حديثان توبع عليهما في البخاري أحدهما عن الأعمش, والآخران توبع عليهما في مسلم, وقد نعته الحافظ ابن حجر بالحافظ, وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ.
    قلت : وهذا الحفظ قد يكون بالإضافة لما قاله الإمام أحمد أنه كان مشهورا بالمغازي , وما قاله ابن سعد أنه كان ثقة قليل الحديث فيه بعض النظر لما تقدم.
    قلت : وقد قال الذهبي في التذكرة: روى عنه خلق كثير.
    وأما باقي رجال الإسناد فمشهورون, وأبو سفيان في سماعه من جابر كلام كثير, والخلاصة أنه سمع منه بعض الأحاديث وبعضها إنما هي صحيفة, وهذه الصحيفة تسمى صحيفة جابر, وهي مشهورة وقد ثبت عنه أنه قال: جاورت جابرا بمكة ستة أشهر. وحديثه عن جابر في «الصحيحين», ولكنه عند البخاري متابعة (2) .
    ورواية الأعمش عنه مشهورة, حتى وصف بأنه راويته, وقد قال ابن عدي: لا بأس به, روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة.
    قلت : وقد تابع يحيى بن سعيد : عبدالرحمن بن مغراء, قال الطبراني في الكبير (3/35) : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا عبدالسلام بن عاصم الرازي ثنا عبدالرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله : « إن ابني – يعني الحسن – سيد, وليصلحن الله به بين فئتين من المسلمين ».
    وأخرجه البزار – كما في كشف الأستار (2635) – من طريق يوسف بن موسى عن ابن مغراء به, وقال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
    قلت : عبدالرحمن بن مغراء مختلف فيه, وقد تكلم في روايته عن الأعمش خاصة, وقد قال علي بن المديني: ليس بشيء, كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه, لم يكن بذاك. وقال ابن عدي: وهو كما قال علي, إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش, لا يتابعه عليها الثقات.
    فهذه المتابعة لا تقوي رواية يحيى بن سعيد لما تقدم.
    والخلاصة أن هذا الإسناد من طريق يحيى بن سعيد قوي كما تقدم ولكنه غريب, ولا يحتمل تفرد يحيى بن سعيد به عن الأعمش, ولكنه يستأنس به, وإنما العمل على حديث أبي بكرة ويستأنس بحديث جابر.
    قال البزار في مسنده (9/110-111) : وهذا الحديث يروى عن جابر وعن أبي بكرة, وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا, وحديث جابر أغرب ا.هـ
    وقال الطبراني في الأوسط (1810): لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبدالرحمن ويحيى بن سعيد الأموي.


    ـــــــــــ( الحواشي )ــــــــــ
    (1) أي: من يحيى بن معين فمن دونه.
    (2) وقد تكلمت عن هذا في «شرح الترمذي» بكلام مطول .


  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    الشاهد الثاني: حديث أنس رضي الله عنه.

    قال أبو عمرو الداني في الفتن (1/216-217) : حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله الفرائضي قراءة عليه, قال: حدثنا علي بن محمد بن نصير قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ بالرافقة قال: حدثنا عمر بن محمد المعروف بابن التل الأسدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معقل عن أبان عن أنس أن النبي قال للحسن بن علي : « إن ابني هذا سيد, يصلح الله عز وجل على يديه بين فئتين من أمتي يحقن الله دماءهم به ».
    قلت : في إسناده أبان الرقاشي, وكان من أهل الصلاح, لكنه متروك, وقد اختلف فيه هل كان يتعمد الكذب أم لا؟
    فوصفه شعبة بأنه كان يكذب, وخالفه غيره فذكر أنه لم يكن يتعمد الكذب, ولكن كان يقع له ذلك بسبب غفلته وسوء حفظه, قال أبو حاتم: متروك الحديث, وكان رجلا صالحا ولكنه بلي بسوء الحفظ. وقيل لأبي زرعة: كان يتعمد الكذب؟ قال: لا, كان يسمع الحديث من أنس ومن شهر ومن الحسن فلا يميز بينهم.
    ويظهر أنه كانت فيه غفلة شديدة, قال يزيد بن زريع: حدثني عن أنس بحديث, فقلت له: عن النبي ؟ فقال: وهل يروي أنس عن غير النبي ؟! فتركته.وهذا الإسناد وإن كان لا يعتمد عليه لسقوطه – كما تقدم – ولكن يدل على شهرة هذا الخبر, والله تعالى أعلم.

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    « فصل
    فيمن صحح هذا الحديث من الأئمة »


    صحح هذا الحديث وقواه جمع من الأئمة, منهم :

    1- الحسن البصري، فقد سبق ذكر احتجاج بهذا الحديث مما يدل على قوته عنده.
    2- ابن عيينة، وقد سبق عنه أنه قال : قوله : « فئتين من المسلمين » يعجبنا جداً. وهذا يدل على قوة الحديث عنده.
    3- ابن المديني.
    4- البخاري.
    5- الترمذي.
    6- ابن حبان.
    7- البغوي كما في شرح السنة (14/136).

    وغيرهم ممن نص صراحة على صحة هذا الحديث.

    هذا وبالله التوفيق, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.



    وكتب
    عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن آل سعد

  14. #34
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    هل للشيخ/عبدالله السعد حفظه الله وفك أسره،
    تعيقات على كتب الجرح والتعديل؟ماهي وهل مطبوعة؟

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    360

    افتراضي رد: « مقدِّمة شيخنا المُحدِّث عبد اللّه السَّعد للكتاب ( سل السنان في الذب عن معاوية

    جزاك الله خيرا الأخ الفاضل سليمان أبو زيد
    وبارك الله في العلامة الحافظ عبدالله السعد
    فك الله أسره وأسر الحافظ سليمان العلوان.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •