الاختلاف في الفروع الفقهية
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الاختلاف في الفروع الفقهية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2

    افتراضي الاختلاف في الفروع الفقهية

    إن الاختلاف في الرأي واختيار البعض رأياً يخالف رأي الآخرين لم يكن وليد القرون المتأخرة بل كان وليد القرن الأول بل أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أقرا الاختلاف في الفروع بين أصحابه في عهده دون نكير،وإليكم بعض النماذج الدالة على ذلك .أ*- اختلاف أبي بكر وعمر في شأن أسرى بدر فقد رأى أبو بكر الفداء ورأى عمر قتلهم ، وأختار النبي _صلى الله عليه وسلم _رأي أبي بكر ولم ينكر على عمر ثم نزل القران الكريم معاتباً للنبي _صلى الله عليه وسلم _في ذلك (اختيار الفداء على القتل ).ب-اختلاف الصحابة –رضي الله عنهم –في فهم المقصود من كلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم-في غزوة بني قريظة، عندما قال:صلى الله عليه وسلم لا يََََََُصَلِي أحدٌ العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي _صلى الله عليه وسلم _ولم ينكر على أحدٍ منهم.ج- اختلاف عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر _رضي الله عنهم _حينما أصبحا وقد جنبوا فلم يجدا الماء فلم يصلِ عمر وتمعك عمار بالتراب وصلى ثم اخبر النبي _صلى الله عليه وسلم_ثم قال عليه الصلاة والسلام "إنما يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ وتمسح بهُما وجهك وكفيك ".ولكن يحسن قبل ترك الكلام في هذا أن نسوق ما يدل على أن الله تعالى أقرا الاختلاف في الرأي بين نبيين من أنبيائه ولم يذم واحداً منهما وإن كان قد مدح أحدهما.قال تعالى:(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً) وذلك أن رجلين في زمان داود عليه السلام كان لأحدهما زرع وللآخر غنم فرعت الغنم الزرع فتحاكما إلى داود فحكم بالغنم لصاحب الزرع فلما خرجا قال لهما سليمان عليه السلام ما حكم بهِ داود فأخبراه بحكمه لصاحب الزرع بالغنم فقال لهما سيلمان عليه السلام بل الحكم أن يأخذ صاحب الزرع الغنم يستغلها حتى يخلف زرعه ويكون مثل القدر الذي رعته الغنم ويأخذ صاحب الغنم غنمه فكان حكم سليمان عليه السلام الأرجح ولذا مدح الله تعالى سليمان فقال سبحانه وتعالى :"ففهمناها سليمان" ولم يذم داود عليه السلام .وبعد هذا التقرير الإلهي للاختلاف في فهم الأحكام تقريراً من كتابه العزيز وتقريراً من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تطمئن النفس على أن الاختلاف في الرأي سنة كونية وسنة شرعية .وان المسائل الخلافية يجب أن تمر بردا وسلاماً لا جحيماً واستعاراً، والأمة الإسلامية بأمس الحاجة للوحدة وترك الخلاف لمواجهة تكالب أعداء الإسلام عليها والخلاف لا يُفسدْ للود قضية .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: الاختلاف في الفروع الفقهية

    الاختلاف في الرأي سنة كونية وسنة شرعية
    بارك الله فيك، لعل الصواب هنا أن يقال: سنة كونية وابتلاء شرعي له أحكامه، لا أنه سنة شرعية، فالله لم يأمرنا بالاختلاف، ولم يشرعه لنا، بل ذمَّه في غير موضع من القرءان، إذ هو خلاف مقصد الشرع الأسمى،: الذي هو جمع الناس على صراط واحد مستقيم لا عوج فيه، وتوحيدهم على مراد الله منهم جميعا .. وذم الاختلاف في القرءان كثير كما في نحو قوله تعالى:
    ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [آل عمران : 105]
    أما ما كان في نحو قوله جل وعلا: ((وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)) [يونس : 19]
    ففيه تقرير لكون الخلاف سنة الكونية يبتلي الله بها العباد ثم يقضي فيما بينهم يوم القيامة، ولا يفهم منه ومما في نحوه من الآيات في كتاب الله مشروعية الخلاف نفسه!
    فالله إنما أمرنا بتحري الصواب والاجتهاد في طلبه والاعتصام بحبل الله جميعا ولزوم سبيل المؤمنين، فإن اختلفنا فإما كنا صاحب أجرين وصاحب أجر واحد (للتفاوت الفطري في أفهام الناس ولزوم لحاق تلك السنة الكونية بنا مهما بذلنا واجتهدنا وأفرغنا الوسع في طلب الحق والصواب)، وإما كنا ما بين طائفتين، طائفة محقة والأخرى مبطلة، وكل مسألة بحسبها.. ولهذا الخلاف فقهه، الذي به توزن المسائل بوزنها الصحيح، فلا يبغي الناس في الخلاف ولا يظلم بعضهم بعضا..
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •