مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    Lightbulb مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مشايخنا الفضلاء واخواننا الكرام

    قرأت فتوى لشيخنا حامد العلي حفظه الله تعالى جاء فيها

    السؤال :
    أمر قائد مجموعة جهادية أحد المجاهدين بالتنكر في لباس قسيس و لبس الصليب و الدخول إلى كنيسةٍ في إحدى بلاد الكفر ، و الصلاة فيها بصلاة النصارى ؛ و ذلك ليقوم بإنقاذ حياة أحد المسلمين الأسرى ، و قد قام بتنفيذ الأوامر كاملةً ، و تم إنقاذ حياة المسلم .
    السؤال : هذا المجاهد قد ارتكب عملاً كفرياً ( لِبس لِباس القسيس ، و تعليقُ الصليب ، و الصلاة النصرانية ) ، و هو يَعتَبِرُ ذلك عملاً كُفرياً ، و لم يفعله إلا لإنقاذ أخيه المسلم ، و لخداع من كان يريد قتله ، فما حُكمُ الشرع في هذا العمل ؟
    هذا وقد استدل البعض بقصة نعيم بن مسعود ، وقول الحجاج بن علاط في قصة فتح خيبر ، وقول محمد بن مسلمة في قصة اغتيال كعب بن الاشرف ، وأنهم قالوا ما ظاهره الكفر ، لمصلحة دينية ، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فما ردكم على ذلك ؟ ;

    الجواب :
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ
    ــــــــــ

    أما قصة نعيم بن مسعود رضي الله عنه ، فليس فيها أنه أظهر الكفر ، أما الذي رُوِي فهو أنه صلى الله عليه وسلم قال له : ( إنما أنت رجل واحد فينا ، ولكن خذل عنا إن استطعت ، فإن الحـرب خدعة ) وقد رواه عبد الرزاق من حديث ابن المسيب مرسلا ، وموسى بن عقبة من روايته المرسلة عن الزهري .

    ولا يُعلم نص ما قاله نعيم بن مسعود رضي الله عنه ، فإنه لم يصح شيء يتضمّن ما قاله صريحا ، وإنما ورد الخبر مرسلا كما تقدم والله اعلم .


    ‏أما حديث الحجاج بن عِلاط فلفظه : ( لما افتتح رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خيبر ‏ ‏قال ‏ ‏الحجاج بن علاط ‏ ‏يا رسول الله إن لي ‏ ‏بمكة ‏ ‏مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا ‏ ‏فأذن له رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم ‏ ‏محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم ) رواه أحمد وغيره ، من حديث أنس رضي الله عنه .

    وأما حديث قتل كعب بن الاشرف : فقد قال محمد بن مسلمة : ( إن هذا الرجل قد عنّانا ـ أي أتعبنا ـ وسألنا الصدقة ، قال وأيضا فوالله لتملنّه ، قال : فإنا اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره ) رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه .

    وقد دل حديث كعب بن الاشرف على جواز الكـــذب في الحرب كما بوّب البخاري للحديث الثاني ( باب الكذب في الحرب ) .

    ولا يصح الاستدلال بالخبرين على جواز إتيان الكفر ظاهرا ، في حال الحرب ، لان أذى النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بالنيل منه ، الذي هو كفر ، لم يتحقق هنا .

    ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، قد أذن بقول ما يعلم أن قائله لا يقصد أذى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما يعفو عن أذى من يؤذيه ، ولهذا لما قيل عنه صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائــــــم ، ( والله إنها لقسمة ما عدل فيها ) ، قال ( يرحم الله موسى ، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) رواه البخاري .

    والمقصود أن إذنه صلى الله عليه وسلم ، لقائل أن يقول عنه ما لا يريد بذلك أذاه ، بل يقول قولا يحتمل في ظاهر اللفظ أذاه ، وهو مع ذلك معظمُ للنبي صلى الله عليه وسلم ، متبعُ له ، قاصدُ نصر دينه ، أنه ليس فيه ما يدخل في باب إظهار الكفر أصلا ، ولهذا بوّب له البخاري رحمه الله ( باب الكذب في الحرب).

    وهذا يختلف عن إظهار الكفر بتعظيم الشرك وعبادة غير الله تعالى ، فإن هذا لا يحل إلا بالإكراه ، كما هو نص القرآن ، قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا : ( اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين ، ... ولايستثنى من ذلك إلا المكره ، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون اكفر ، أو افعل كذا ، وإلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب ) الدرر السنية 7/58


    ولا يصح الاستدلال بمسألة الإكراه ، على قضيّة السؤال ، لانه ينبغي التنبه إلى أن من يظهر لبس الصليب ، وعبادة غير الله ، ويدخل الكنيسة متلبسا بهيئة الرهبان ، إنما يعتمد على حيلة يحتالها ، فقد يتوصل بها إلى فكاك الأسير ، وقد لا يحصل ذلك ، بخلاف الذي يقولون له افعل الكفر ، وإلا قتلناك ، أو ضربناك ، أو عذّبناك ، فيأخذ بالرخصة التي أخذ بها عمار رضي الله عنه ، ولهذا لا يصح القياس هنا أصلا .

    ثم إن الأسير في هذا الزمان ليس بالضرورة يقتل في الأسر ، ولا حتى يعذّب فقد يقتل أو يعذّب ، وقد يُفدى ، وقد يبقى قادرا على إظهار دينه وفق قوانين بعض البلاد الكافرة ، آمنا على نفسه بين ظهرانيهم ، حتى يجعل الله له سبيلا ، وقد يطلق سراحه ، وقد يتمكن بنفسه من الهرب ، ويختلف ذلك باختلاف البلاد التي هو فيها ، وهذا معلوم في هذا الزمان لا ينكره أحد .

    ولهذا فمن الخطأ إطلاق الفتوى بجواز أن يظهر الكفر ، من يظن أنه يتوصل بذلك إلى فكاك الأسرى ، حتى لو قيل بأنه قد يجوز في بعض الاحيان ، قياسا على جواز فعل الكفر للمكره ، ذلك أن أحوال الأسر تختلف .

    ولم يقل أحــد ـ فيما أعلم ـ أن أسرى المسلمين يجوز لهم أن يظهروا للكفار الموافقة في دينهم ، طمعا في الإفراج عنهم ، ماداموا لم يكرهوا على ذلك بالتهديد بالقتل أو الضرب والتعذيب ، وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، أسرى من المسلمين في أيدي الكفار ، فلم يظهروا إلا صلابة في دينهم .

    والمقصود أن كون المسلم أسيرا عند الكفار ، ليس في حد ذاته رخصة ، تبيح له أن يأتي بالكفر الظاهر ، وهو تعليق الصليب ، فكذلك لئن لا يكون رخصة لغيره ممن يقصد فكاك الأسرى أولى .
    هذا إن كان السائل يسأل عن تعليق الصليب ، وعبادة غير الله تعالى ، أما إن لم يصل الأمر إلى هذا الحد،بل أخفى حقيقته عنهم ، بلبس لباسهم ، ليظنوا أنه منهم ، فليس في ذلك موافقة للكفار ، بل غاية ما فيه التخفي عنهم بمشابهتهم في الظاهر في حال مخصوصة ، ليتوصل بذلك إلى خديعتهم ، وفك أسرى المسلمين ، وذلك مثل الجاسوس المسلم ، الذي يعيش بين الكفار ، ليعلم حالهم وقوتهم ، فلا بد له من أن يخفي حاله ، والله أعلم .

    فائدة : قال الإمام القرطبي رحمه الله : قال المحققون : ( إذا تلفظ المكره بالكفر ، فلا يجوز أن يجريه على لسانه ، إلا مجرى المعاريض ، فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ... ومثال ذلك أن يقال له : أكفر بالله ، فيقول ( باللاهي ) فيزيد الياء ، وكذلك إذا قيل له اكفر بالنبيّ ، فيقول هو كافر بالنبيّ ، مشددا وهو المكان المرتفع من الأرض
    فهل هذا قول فصل في مسألة التخفي بلبس الصليب خصوصا ؟
    وما الحكم فيمن فعله وهو يعلم ان لبس الصليب كفر وهل للتأول هنا مكانا ؟

    افيدونا بارك الله فيكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    أكثر من 25 مشاهدة ولم نرى رد واحد !!
    الحمد لله على كل حال

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    201

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    منتظر فعلا" رأى العلماء فى هذة المسائلة ..
    بارك الله فيك اخى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    وفيك اخي

    ننتظر الرد

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    أخي العزيز..

    قد قرأت السؤال المطروح للشيخ، وقرأت جواب الشيخ حفظه الله عليه، ووجدت من التداخل في الكلام والملابسات التي اختلط حابلها بنابلها ما الله به عليم.

    أما الفتوى لك في حكم هذه الحادثة: فإني أجبن عن ذلك.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    685

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    قال النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين 1 / 69 -70 ما نصه :
    ولو شد على وسطه زنارا ودخل دار الحرب للتجارة كفر وإن دخل لتخليص الأسارى لم يكفر .. الخ

    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية ( من المكتبة الشاملة ) :
    وكذا إذا لبس زنار النصارى ( يعني كفر ) إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين .. الخ
    انظر : الفتاوى الهندية 2 / 276 ، والاختيار 4 / 150 ، وجواهر الإكليل 2 / 278 ، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 6 / ، وتحفة المحتاج 9 / 91 ، 92 ط دار صادر ، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 4 / 11

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: مسألة التخفي بلبس الصليب وملابس النصارى واليهود

    الاخ السكران وأين هذه الملابسات ؟!

    الاخ جذيل بارك الله فيك
    وأظن ان شيخنا العلي فرق بين تعليق الصليب وبين ارتداء ملابسهم
    لكن ان كان لبس الزنار كتعليق الصليب كما نقلت فالاشكال اذا حل ان شاء الله تعالى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,076

    افتراضي

    ذكر ابن كثير في حصار عكا , في المعركة التي جرت بين الصليبيين وصلاح الدين الأيوبي رحمه الله,
    قال ابن كثير:((وكان السلطان(صلاح الدين) قد جهز قبل هذه البطش(السفن) الثلاث(جاءته مددا محملة بالميرة من مصر) بطشة كبيرة من بيروت فيها أربعمائة غرارة وفيها من الجبن والشحم والقديد والنشاب والنفط شيء كثير (وكانت هذه البطشة من بطش الفرنج المغنومة) ,وأمر من فيها من التجار أن يلبسوا زي الفرنج حتى أنهم حلقوا لحاهم وشدوا الزنانير واستصحبوا في البطشة معهم شيئا من الخنازير وقدموا بها على مراكب الفرنج فاعتقدوا أنهم منهم وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من كبد القوس فحذرهم الفرنج غائلة الميناء من ناحية البلد فاعتذروا بأنهم مغلوبون عنها ولا يمكنهم حبسها من قوة الريح وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء فأفرغوا ما كان معهم من الميرة والحرب خدعة ))البداية والنهاية12/337
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله( كما لوجاء جيش كفار ولا يمكن دفع شرهم عن المسلمين إلا بلبس ثيابهم فدفعهم بلبس ثيابهم خير من ترك الكفار يجولون في خلال الديار خوفا من التشبه بهم في الثياب) درء التعارض : ج1/231
    https://islamqa.info/ar/224737
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3184

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •