حُسْنُ السَّمت.
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: حُسْنُ السَّمت.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي حُسْنُ السَّمت.

    حسن السمت

    (1) معنى السمت:
    السَّمْت: الطريق، وربما جُعل القصد سَمْتاً. يقال: فلان على سَمْتٍ صالح، أي على طريقة صالحة. وسلكَ فلان لسَمْتَ فلان، إذا اقتدى به.وسَمَتُّ سَمْتَ القوم فأنا سامِت، إذا قصدت قصدَهم.(جمهرة اللغة).
    السَّمْتُ الطريقُ، وهَيْئَةُ أهل الخَيْرِ، والسَّيْرُ على الطريقِ بالظَّنِّ، وحُسْنُ النَّحْوِ، وقَصْدُ الشيءِ. سَمَتَ يَسْمِتُ ويَسْمُتُ(القام س المحيط).
    السمت: أخذ النهج ولزوم المحجة. وسمت فلان الطريق يسمت. وأنشد الأصمعي لطرفة:
    خواضع بالرُّكْبان خُوصاً عيونُها ... وهنَّ إلى البيت العتيق سوامِتُ
    ثم قال: ما أحسن سمته؛ أي طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزييّ بزيّ الصالحين.(الفائق في غريب الحديث)
    (فالسمت يكون في معنيين: أحدهما حسن الهيئة / والمنظر في مذهب الدين، وليس من الجمال والزينة، ولكن يكون له هيئة أهل الخير ومنظرهم وأما الوجه الآخر فإن السمت الطريق، يقال: الزم هذا السمت كلاهما له معنى جيد، يكون أن يلزم طريقة أهل الإسلام، ويكون أن يكون له هيئة أهل الإسلام).( غريب الحديث لأبي عبيد الهروي رحمه الله).
    وعرفه الحافظ ابْنُ حَجَر تعريفاً جامعاً فقال:ٍ أَنَّهُ تَحَرِّي طُرُقِ الْخَيْرِ وَالتَّزَيِّ بِزِيِّ الصَّالِحِينَ مَعَ التَّنَزُّهِ عَنْ الْمَعَائِبِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ. قله عنه في تحفة الأحوذي ولم أجده في الفتح.

    وقال المناوي رحمه الله:(والسمت الحسن) أي حسن الهيئة والمنظر وأصل السمت الطريق ثم استعير للزي الحسن والهيئة المثلى في الملبس وغيره.(فيض القدير).
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (2) ثناء الله تبارك وتعالى على السمت الحسن وأهله:
    (2/ا)يقول ربنا تعالى:
    (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف/26).
    روى الطبري رحمه الله عن ابن عباس:(ولباس التقوى)، قال: السمت الحسن في الوجه.
    ورُوي عن عثمان رضي الله عنه في قوله تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) قال :السمت الحسن(الطبري وضعفه عنه وابن أبي حاتم).

    (2/ب)يقول ربنا تعالى:
    (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (سورة الفتح/ 29).
    قال الطبري:قال ابن عباس ومجاهد: السيماء في الدنيا وهو السمت الحسن.
    ورواه عن ابن عباس محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه (الدر المنثور 9/235) .
    ونسبه ابن العربي للحسن في أحكام القرآن(7/156).

    (2/ج)يقول ربنا تعالى:
    (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (سورة يوسف/ 36).
    قال السدي: وكان يوسف، عليه السلام، قد اشتهر في السجن بالجود والأمانة وصدق الحديث، وحسن السّمت وكثرة العبادة، صلوات الله عليه وسلامه،(ابن كثير (4/387).
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (3) ما ورد في فضل حسن السمت من الأحاديث الصحيحة:
    (3/ا) عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة»
    أخرجه الترمذي, والطبراني وعن طريقه الضياء,وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني,وأبونع م في (معرفة الصحابة) ,والديلمي.
    قال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(حسن صحيح).
    كما حسن الشيخ الألباني رحمه الله روايةً عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ( جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) وهي في سنن أبي داود والموطأ.
    (3/ب) عن ابن عباس رضي الله عنهما(إن الهدى الصالح و السمت الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة) .عزاه السيوطي للطبراني عن ابن عباس و حسنه الشيخ الألباني رحمه الله انظر حديث رقم : 1992 في صحيح الجامع وضعف رواية: السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءًا من النبوة أخرجه الضياء (6/194 ، رقم 2209) انظر حديث رقم : 3355 في ضعيف الجامع .
    شرح الأحاديث:
    قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَدْي الرَّجُل حَاله وَمَذْهَبه وَكَذَلِكَ سَمْته ، وَأَصْل السَّمْت الطَّرِيق الْمُنْقَاد وَالِاقْتِصَاد سُلُوك الْقَصْد فِي الْأَمْر وَالدُّخُول فِيهِ بِرِفْقٍ وَعَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ ، يُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْخِلَال مِنْ شَمَائِل الْأَنْبِيَاء وَمِنْ الْخِصَال الْمَعْدُودَة مِنْ خَصَائِلهمْ وَأَنَّهَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء خَصَائِلهمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا اِنْتَهَى . (عون المعبود).
    وفي المنتقى شرح الموطأ: وَقَوْلُهُ : وَحُسْنُ السَّمْتِ يُرِيدُ الطَّرِيقَةَ وَالدِّينَ وَأَصْلُ السَّمْتِ الطَّرِيقُ وَقَوْلُهُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَصِفَاتِهِمْ الَّتِي طُبِعُوا عَلَيْهَا وَأُمِرُوا بِهَا وَجُبِلُوا عَلَى الْتِزَامِهَا وَيُعْتَقَدُ أَنَّ هَذِهِ التَّجْزِئَةَ عَلَى مَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَلَا يُدْرَى وَجْهُ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَالَ : عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا وَقَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا بِمَا يَعْنِيهِ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ .اهـ
    قال الحافظ:( أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءا فيكون العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءا فتكون تسعة عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في العدد بحسب اختلاف اعتبار الاجزاء ولا يلزم منه اضطراب قال وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك مع انه لم ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس قلت وتمامه أن يقول في الثمانية والسبعين بالنسبة لرواية السبعين ألغي فيها الكسر وفي التسعة والثلاثين بالنسبة لرواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد الأخير لما فيه من ذكر النصف وما عدا ذلك من الأعداد قد أشار إلى أنه يعتبر بحسب ما يقدر من الخصال ثم قال وقد ظهر لي وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما بواسطة الملك وإما بالقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل والأداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث التؤدة والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك متفاضلون فيها كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك فالصدق أعظم أوصافهم يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه على الصدق ثم لما كانوا في مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك وكان أقل خصال الأنبياء ما إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ سبعين وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع الاضطراب إن شاء الله)فتح الباري.

    (3/ج) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خصلتان لا تجتمعان في منافق : حسن سمت ، و لا فقه في الدين " . رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة .
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  4. #4
    أبو حماد غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    557

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    أحسنت جزاك الله خيراً، كم نحن بحاجة إلى السمت والهدي وحسن التأسي في قضايا المظهر والشكل.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    أحسنت جزاك الله خيراً، كم نحن بحاجة إلى السمت والهدي وحسن التأسي في قضايا المظهر والشكل.
    وجزاك الله خيراً مشرفنا الفاضل.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (4) إعتناء السلف والعلماء بالتزام حسن السمت وذكر بعض من وصف منهم بذلك:
    ووصف كثيٌر جداً من السلف بحسن السمت,وهم أكثر من أن أحصي هنا وتجد أخبار هؤلاء مبثوثة في كتب الرجال والتأريخ.

    وممن وصف بحسن السمت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود,وكان يقصده التابعون للإنتفاع بلقياه والاقتداء بهديه كما صحت بذلك الآثار.
    عن عبد الرحمن بن يزيد - رحمه الله - قال : « سألتُ حذيفةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدي والدَّلِّ من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى نأخذَ عنه ؟ فقال : ما نعلم أحدا أقربَ سَمْتا وهَدْيا ودَلاّ بالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من ابنِ أمِّ عبد ، حتى يتوارى بجدار بيته، ولقد عَلِمَ المحفُوظُون من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- : أن ابن أم عبد أقربُهم إلى الله وسيلة » أخرجه البخاري.
    وفي سير أعلام النبلاء : عن حارثة بن مضرب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: إنني قد بعثت إليكم عمارا أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، من أهل بدر، فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.
    وفيه أيضاً:وروى المسعودي: عن سليمان بن مينا، عن نويفع مولى ابن مسعود، قال: كان عبد الله من أجود الناس ثوبا أبيض، وأطيب الناس ريحا.
    وفيه عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي، صلى الله عليه وسلم، في هديه ودله وسمته، وكان علقمة يشبه بعبد الله اهـ.
    قلت :علقمة هو الامام، الحافظ، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي، الكوفي,جاء في ترجمته رحمه الله:
    لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبعد صيته.
    وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودله وسمته.

    ومنهم فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقد شابهت أباها في هديه وسمته بأبي هو وأمي:
    عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ - وَقَالَ الْحَسَنُ حَدِيثًا وَكَلاَمًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ السَّمْتَ وَالْهَدْىَ وَالدَّلَّ - بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا.أبو اود وصححه الألباني في المشكاة.

    ومن غير الأصحاب كثر ٌ يضيق عن ذكرهم هذا الموضع.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (5) الحضُّ على الاعتناء بتحسين السمت و اجتناب ما يناقضه:
    قال ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية:
    فصْلٌ ( فِي تَعَلُّمِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ السَّمْتِ وَالسِّيرَةِ وَالْمُعَاشَرَة ِ وَالِاقْتِصَادِ ) .
    وَيُسَنُّ أَنْ يُتَعَلَّمَ الْأَدَبُ وَالسَّمْتُ وَالْفَضْلُ وَالْحَيَاءُ وَحُسْنُ السِّيرَةِ شَرْعًا وَعُرْفًا(الآدا الشرعية).
    وإن كان الأمر بتحسين السمت والحض على ذلك عاماً إلا أن طلاب العلم إلى ذلك أحوج والأمر في حقهم أوكد.
    قال الخطيب البغدادي رحمه الله في الجامع لأخلاق الراوي:
    (يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس بالسخف ، والضحك ، والقهقهة ، وكثرة التنادر ، وإدمان المزاح والإكثار منه ، فإنما يستجاز من المزاح يسيره ونادره وطريفه الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم ، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر ؛ فإنه مذموم وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر ، ويزيل المروءة).

    وفي الجامع لأخلاق الراوي عن ابن وهب ، قال : سمعت مالكا ، يقول : ( إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية ، وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله).
    وروى أيضاً بإسناده عن سعيد بن عامر :(كنا عند هشام الدستوائي فضحك رجل منا فقال له هشام الدستوائي : تضحك وأنت تطلب الحديث ؟).
    وعن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ضحك رجل عند هشام الدستوائي ، فقال له هشام : (يا فتى تطلب العلم وتضحك قال : فقال : أليس الله أضحك وأبكى ؟ فقال هشام : فابك إذن ).
    و عن إسماعيل بن يحيى ، قال : رآني سفيان وأنا أمازح رجلا من بني شيبة عند البيت ، فتبسمت فالتفت إلي فقال :( تبتسم في هذا الموضع إن كان الرجل ليسمع الحديث الواحد فنرى عليه ثلاثة أيام سمته وهديه ).
    وروى الخطيب البغدادي في باب آداب الجدال بإسناده عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، يقول : سمعت الشافعي ، يقول : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ وليرغب إلى الله في توفيقه لطلب الحق فإنه تعالى يقول : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ويستشعر في مجلسه الوقار ، ويستعمل الهدى ، وحسن السمت وطول الصمت إلا عند الحاجة إلى الكلام(الفقيه والمتفقه للخطيب).
    وذكر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله في جامع بيان العلم وفضله : (....والعلم لا يحسن إلا بالأدب والأدب النافع حسن السمت وفي كثير القول بعض المقت فكن لحسن السمت ما حييتا مقارفا تحمد ما بقيتا وإن بدت بين الناس مسألة معروفة في العلم أو مفتعلة فلا تكن إلى الجواب سابقا حتى ترى غيرك فيها ناطقا فكم رأيت من عجول سابق من غير فهم بالخطأ ناطق أزرى به ذلك في المجالس عند ذوي الألباب والتنافس وقل إذا أعياك ذاك الأمر مالي بما تسأل عنه خبر فذاك شطر العلم عند العلما كذاك ما زالت تقول الحكما والصمت فاعلم بك حقا أزين إن لم يكن عندك علم متقن)اهـ.
    يقول أبو عبد الله الفاسي في (المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات):(...ثُمَّ يَمْشِي فِيمَا قَعَدَ إلَيْهِ عَلَى مَا جَلَسَ إلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ التَّأَدُّبِ وَالِاحْتِرَامِ فَيَتَكَلَّمُ بِلُطْفٍ وَرِفْقٍ وَيَحْذَرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَأَنْ يَنْزَعِجَ فَيُؤْذِيَ بَيْتَ رَبِّهِ إنْ كَانَ فِيهِ وَبِرَفْعِ صَوْتِهِ يَخْرُجُ عَنْ أَدَبِ الْعِلْمِ وَعَنْ حَدِّ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ وَيُوقِعُ مَنْ جَالَسَهُ فِي ذَلِكَ لِاقْتِدَائِهِم ْ بِهِ وَكَذَا أَيْضًا يُحَذِّرُ أَنْ يَرْفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ فَإِنْ رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ نَهَاهُ بِرِفْقٍ وَأَخْبَرَهُ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ إذْ ذَاكَ فِيهِ مَحْذُورَاتٌ )اهـ.

    وفي حلية طالب العلم للعلامة بكر عبد الله أبوزيد حفظه الله:
    (التحلي برونق العلم:
    التحلي بـ (رونق العلم) حسن السمت، والهدى الصالح، من دوام السكينة، والوقار، والخشوع، والتواضع، ولزوم المحجة، بعمارة الظاهر والباطن، والتخلي عن نواقضها.
    وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال:
    "كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم".
    وعن رجاء بن حيوة رحمه الله تعالى أنه قال لرجل:
    "حدثنا، ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان".
    رواهما الخطيب في "الجامع"، وقال : "يجب على طالب الحديث أن يتجنب: اللعب، والعبث، والتبذل في المجالس، بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفة، والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصلة وفاحشة وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة" اهـ.
    وقد قيل:"من أكثر من شيء، عرف به".
    فتجنب هاتيك السقطات في مجالستك ومحادثتك)اهـ.
    وحملة القرآن يوصون بالتزام حسن السمت أكثر من غيرهم:
    يقول الآجري رحمه الله في أخلاق حملة القرآن:
    فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَاً لِقَلْبِهِ ، يُعَمِّرَ بِهِ مَا خَرَبَ مِنْ قَلْبِهِ ، وَيَتَأَدَّبَ بِآدَابِ الْقُرْآنِ ، وَيَتَخَلَّقَ بِأَخْلاقٍ شَرِيفَةٍ ، تَبِينُ بِهِ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ .
    فَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي لَهُ : أَنْ يَسْتَعْمِلَ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وجلَّ فِي السِّرِ وَالْعَلانِيَةِ ، بِاسْتِعْمَالِ الْوَرَعِ فِي مَطْعَمِهِ ، وَمَشْرَبِهِ ، وَمَلْبَسِهِ ، وَمَكْسَبِهِ ، وَيَكُونَ بَصِيرَاً بِزَمَانِهِ وَفَسَادِ أَهْلِهِ ، فَهُوَ يَحْذَرُهُمْ عَلَى دِينِهِ ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ ، مَهْمُومَاً بِإِصَلاحِ مَا فَسَدَ مِنْ أَمْرِهِ ، حَافِظَاً لِلِسَانِهِ ، مُمَيِّزَاً لِكَلامِهِ .
    إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ ، إِذَا رَأَى الْكَلامَ صَوَابَاً ، وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِعِلْمٍ ، إِذَا كَانَ السُّكُوتُ صَوَابَاً ، قَلِيلَ الْخَوْضِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَخَافُ مِنْ عَدُوهِ ، يَحْبِسُ لِسَانَهُ كَحَبْسِهِ لِعَدُوهِ ، لِيَأْمَنَ مِنْ شَرِّهِ وَسُوءِ عَاقِبَتِهِ ، قَلِيلَ الضَّحِكِ فِيمَا يَضْحَكُ فِيهِ النَّاسُ ، لِسُوءِ عَاقِبَةِ الضَّحِكِ ، إِنْ سُرَّ بِشَيءٍ مِمَّا يُوَافِقُ الْحَقَّ تَبَسَّمَ ، يَكْرَهُ الْمِزَاحَ خَوْفَاً مِنْ اللَّعِبِ ، فَإِنْ مَزَحَ قَالَ حَقَّاً ، بَاسِطَ الْوَجْهِ ، طَيِّبَ الْكَلامِ .
    لا يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِمَا فِيهِ ، فَكَيْفَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، يَحْذَرُ مِنْ نَفْسَهُ أَنْ تَغْلِبَهُ عَلَى مَا تَهْوَى مِمَّا يُسْخِطُ مَوْلاهُ . لا يَغْتَابُ أَحَدَاً ، وَلا يَحْقِرُ أَحَدَاً ، وَلا يَسُبُّ أَحَدَاً ، وَلا يَشْمَتُ بِمُصِيبَةٍ ، وَلا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ ، وَلا يَحْسِدُهُ ، وَلا يُسِيءُ الظَّنَّ بِأَحَدٍ إِلا بِمَنْ يَسْتَحِقُ ، يَحْسِدُ بِعِلْمٍ ، وَيَظُنُ بِعِلْمٍ ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا فِي الإِنْسَانِ مِنْ عَيْبٍ بِعِلْمٍ ، وَيَسْكُتُ عَنْ حَقِيقِةِ مَا فِيهِ بِعِلْمٍ)اهـ.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    276

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    بارك الله فيك .

    وأسأل الله أن ينفعنا بما خطته يمينك ....لا عدمناك .

    وما أجمل السمت الحسن ....إن وافق باطنُه ظاهرَه .
    قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (6)كيف نتعلم حسن السمت:
    اعلم أن العلماء قد حضوا على تحري حسن السمت وتعلمه:
    قال ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية:
    فصْلٌ ( فِي تَعَلُّمِ الْأَدَبِ وَحُسْنِ السَّمْتِ وَالسِّيرَةِ وَالْمُعَاشَرَة ِ وَالِاقْتِصَادِ ) .
    وَيُسَنُّ أَنْ يُتَعَلَّمَ الْأَدَبُ وَالسَّمْتُ وَالْفَضْلُ وَالْحَيَاءُ وَحُسْنُ السِّيرَةِ شَرْعًا وَعُرْفًا(الآدا الشرعية)اهـ.

    (6/1)وهذه أهمها ألا وهو تعمير الباطن بالطاعة و إصلاحه بالإخلاص لله تعالى:
    وأصل الاحتفاء بحسن السمت الظاهر هو دلالته,في الغالب على صلاح الباطن. ومن هنا لا سبيل إلى التماس السمت الحسن بدون إصلاح القلب.
    وقال ابن عبد البر قال سفيان بن حسين : أتدري ما السمت الصالح ؟ ليس هو بحلق الشارب ولا تشمير الثوب ، وإنما هو لزوم طريق القوم ، إذا فعل ذلك ، قيل قد أصاب السمت ، وتدري ما الاقتصاد ؟ هو المشي الذي ليس فيه غلو ولا تقصير (التمهيد ج : 21 ص 68 ).
    وذكر الذهبي في الكبائر عن محمد بن مبارك الصوري قال : أظهر السمت في الليل فإنه أشرف من إظهاره بالنهار لأن السمت بالنهار للمخلوقين و السمت بالليل لرب العالمين.
    وفي ترتيب المدارك:سمع يحيى بن يحيى يقول في قول الله تبارك وتعالى: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التَّقوى. قال: لباس التقوى، السكينة والوقار وحسن السمّت. ثم رجع يحيى يقول:مع العمل بما يشبه ذلك.

    (6/2)الانتفاع بالقدوات والإكثار من مجالستهم:
    وقد حرص السلف على تتبع القدوات ممن عرفوا بحسن السمت سيما من كان يشبه في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بغرض ملازمتهم والاقتداء بهم,ومن ذلك أثر عبد الرحمن بن زيد رحمه الله:
    عبد الرحمن بن يزيد – رحمه الله – قال : « سألتُ حذيفةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدي والدَّلِّ من رسولِ الله –صلى الله عليه وسلم- حتى نأخذَ عنه ؟ فقال : ما نعلم أحدا أقربَ سَمْتا وهَدْيا ودَلاّ بالنبيِّ –صلى الله عليه وسلم- من ابنِ أمِّ عبد ، حتى يتوارى بجدار بيته، ولقد عَلِمَ المحفُوظُون من أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم- : أن ابن أم عبد أقربُهم إلى الله وسيلة » أخرجه البخاري.
    وعن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي، صلى الله عليه وسلم، في هديه ودله وسمته، وكان علقمة يشبه بعبد الله (سير أعلام النبلاء).
    وعلقمة هو الامام، الحافظ، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي، الكوفي,جاء في ترجمته رحمه الله:
    لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبعد صيته.
    وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودله وسمته. (سير أعلام النبلاء).
    وفي (العلل) قال الحسن بن اسماعيل: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون أقل من خمسمائة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الادب وحسن السمت.اهـ.
    وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا إذَا أَتَوْا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إلَى سَمْتِهِ وَإِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى حَالِهِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ . (الآداب الشرعية).
    وقال سحنون: كنا نختلف عند البهلول نتعلم منه السمت.(ترتيب المدارك).
    وظهر ذلك على بعض السلف ممن شابه أباه في السمت والهدي:
    فمنهم السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم,وقد أوردنا حديث عائشة رضي الله عنها آنفاً.
    ومنهم سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب:
    قال ابن حبان في ترجمته: كنيته أبو عمر كان يشبه أباه في السمت والهدى وكان يخضب بالحناء وكان أشبه ولد عمر بن الخطاب به.
    (ثقات ابن حبان4/304).
    قال الامام أحمد وابن راهويه: أصح الاسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه، كان يشبه أباه في السمت والهدى.(الكامل).
    ومنهم من شابه شيخه في السمت كمثل علقمة بن قيس النخعي وشيخه ابن مسعود الذي ذكرناه آنفاً.

    ومن التماس القدوات إدمان النظر في كتب السلف وسيرهم واجتهادهم ومقارنة ما كانوا عليه من الهدي بحالنا.وهذه نافعة سيما عند انعدام القدوات وقلة الشيوخ.

    (6/3) التزام الصمت ومراقبة اللسان:
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ »البخاري ومسلم.

    عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليك بطول الصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك رواه الطبراني وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما( من صمت نجا ) .
    قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 62 :أخرجه الترمذي ( 2 / 82 ) و الدارمي ( 2 / 299 ) و أحمد ( 2 / 159 ، 177 )

    عن أنس رضي الله عنه :(رحم الله امرءا تكلم فغنم أو سكت فسلم).
    حسنه الشيخ الألباني, انظر حديث رقم : 3492 في صحيح الجامع .

    وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن النضر الحارثي رحمه الله:كان يقال كثرة الكلام تذهب الوقار.
    كما روى عن يحى ابن ابي كثير رحمه الله:خصلتان إذا رأيتهم في الرجل فاعلم أنما ورائهما خيرٌ منهما:إذا كان حابساً لسانه محافظاً على صلاته.

    وللحافظ السيوطي رحمه الله رسالة لخص فيها كتاب الصمت لابن أبي الدنيا سماها(حسن السمت في الصمت).وأورد فيها أبياتاً لابن المبارك رحمه الله:
    الصمت زينٌ للفتى--- من منطقٍ في غير حينه
    والصدق أجمل للفتى---في العقد عند يمينه
    وعلى الفتى بوقاره---سمتٌ يلوح على جبينه

    (6/4) التزام الهدي الظاهر في اللباس وإعفاء اللحية وغيرها:
    ورُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: إني لأحب النظر إلى القارئ أبيض الثياب.رواه مالك بلاغاً وعن طريقه أبونعيم في حلية الأولياء.
    قال الباجي: المراد بالقارئ العالم استحسن لاهل العلم حسن الزي والتجمل في أعين الناس(تنوير الحوالك).

    وفي حلية طالب العلم:
    لا تسترسل في (التنعم والرفاهية)، فإن "البذاذة من الإيمان"، وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه:
    "وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا 000".
    وعليه، فازور عن زيف الحضارة، فإنه يؤنث الطباع، ويرخى الأعصاب، ويقيدك بخيط الأوهام، ويصل المجدون لغاياتهم وأنت لم تبرح مكانك، مشغول بالتأنق في ملبسك، وإن كان منها شيات ليست محرمة ولا مكروهة، لكن ليست سمتاً صالحاً، والحلية في الظاهر كاللباس عنوان على انتماء الشخص، بل تحديد له، وهل اللباس إلا وسيلة التعبير عن الذات؟!
    فكن حذراً في لباسك، لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق، ولهذا قيل: الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من:
    الرصانة والتعقل.
    أو التمشيخ والرهبنة.
    أو التصابي وحب الظهور.
    فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل، ولا لمزا للامز، وإذا تلاقى ملبسك وكيفية لبسك بما يلتقي مع شرف ما تحمله من العلم الشرعي، كان أدعى لتعظيمك والانتفاع بعلمك، بل بحسن نيتك يكون قربة، إنه وسيلة إلى هداية الخلق للحق.
    وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه:"أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب".
    أي: ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق.
    والناس - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - كأسراب القطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعضفإياك ثم إياك من لباس التصابي، أما اللباس الإفرنجي، فغير خاف عليك حكمه، وليس معنى هذا أن تأتى بلباس مشوه، لكنه الاقتصاد في اللباس برسم الشرع، تحفه بالسمت الصالح والهدي الحسن.
    وتطلب دلائل ذلك في كتب السنة الرقاق، لا سيما في "الجامع" للخطيب.
    ولا تستنكر هذه الإشارة، فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس والله أعلم)اهـ.

    ومن علامات السمت الظاهر وهدي الأنبياء إعفاء اللحية:
    وفي هذا كلام نفيس للعلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان عند تفسير قوله تعالى:( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (سورة طه/94). وأورده هنا كاملاً لنفاسته وتعلقه بموضوعنا:
    يقول رحمه الله:
    (هذه الآية الكريمة بضميمة آية "الأنعام" إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية، فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها. وآية الأنعام المذكورة هي قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} . ثم إنه تعالى قال بعد أن عدّ الأنبياء الكرام المذكورين {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فدّل ذلك على أن هارون من الأنبياء الذين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم، وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك أمر لنا. لأن أمر القدوة أمر لأتباعه كما بيّنا إيضاحه بالأدلة القرآنية في هذا الكتاب المبارك في سورة "المائدة" وقد قدّمنا هناك: أنه ثبت في صحيح البخاري: أن مجاهداً سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في "ص" قال: أو ما تقرأ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ} {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا علمت بذلك أن هارون من الأنبياء الذين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في سورة "الأنعام" ، وعلمت أن أمره أمر لنا. لأن لنا فيه الأسوة الحسنة، وعلمت أن هارون كل موفراً شعر لحيته بدليل قوله لأخيه: {لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي} لأنه لو كان حالقاً لما أراد أخوه الأخذ بلحيته, تبيّن لك من ذلك بإيضاح: أن إعفاء اللحية من السمت الذي أمرنا به في القرآن العظيم، وأنه كان سمت الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم. والعجب من الذين مضخت ضمائرهم، واضمحل ذوقهم، حتى صاروا يفرون من صفات الذكورية، وشرف الرجولة، إلى خنوثة الأنوثة، ويمثلون بوجوههم بحلق أذقانهم، ويتشبهون بالنساء حيث يحاولون القضاء على أعظم الفوارق الحسية بين الذكر والأنثى وهو اللحية. وقد كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، وهو أجمل الخلق وأحسنهم
    صورة. والرجال الذين أخذوا كنوز كسرى وقيصر، ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها: ليس فيهم حالق. نرجو الله أن يرينا وإخواننا المؤمنين الحق حقاً، ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه).(أضواء البيان 4/162).
    ومن ثمرات الإلتزام بالهدي الظاهر ما يتبعه غالباً من صلاح الباطن.وقد فصل شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة في الإقتضاء وأورده هنا بكماله لنفاسته قال رحمه الله:
    (ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب من اعتقادات وإرادات وغير ذلك وأمور ظاهرة من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون أيضا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والإقامة والركوب وغير ذلك
    وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ولا بد ارتباط ومناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورا ظاهرة وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورا وأحوالاً.
    وقد بعث الله عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه و سلم بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له.
    فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور منها أن المشاركة في الهدى الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلا يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه مقتضيا لذلك إلا أن يمنعه من ذلك مانع.
    ومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاععن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام لست أعني مجرد التوسم به ظاهرا أو باطنا بمجرد الاعتقادات التقليدية من حيث الجملة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنا أو ظاهرا أتم وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد) اهـ.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    (7) احذر هذه المزالق:
    (7/أ) التصنُّع:
    التصنع: حسن السمت والرأي سره يخالف جهره.(كتاب العين).
    والتَّصَنُّعُ تكَلُّفُ الصَّلاحِ وليس به والتَّصَنُّعُ تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ وإِظْهارُه والتَّزَيُّنُ به والباطنُ مدخولٌ(لسان العرب).
    والتَّصَنُّعُ : تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ والتَّزَيُّنُ .(القاموس المحيط).
    قال تعالى:(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ )(سورة الماعون-6).
    قال ابن العربي رحمه الله:
    الرابعة - قوله تعالى: (الذين هم يراءون) أي يرى الناس أنه يصلي طاعة وهو يصلي تقية، كالفاسق، يرى أنه يصلي عبادة وهو يصلي ليقال: إنه يصلي.
    وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس.
    وأولها تحسين السمت ، وهو من أجزاء النبوة، ويريد بذلك الجاه والثناء.
    وثانيها: الرياء بالثياب القصار والخشنة، ليأخذ بذلك هيئة الزهد في الدنيا.
    وثالثها: الرياء بالقول، بإظهار التسخط على أهل الدنيا، وإظهار الوعظ والتأسف على ما يفوت من الخير والطاعة.
    ورابعها: الرياء بإظهار الصلاة والصدقة، أو بتحسين الصلاة لاجل رؤية الناس، وذلك يطول، وهذا دليله، (القرطبي (20/212-213).
    وسمع يحيى بن يحيى يقول في قول الله تبارك وتعالى: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التَّقوى. قال: لباس التقوى، السكينة والوقار وحسن السمّت. ثم رجع يحيى يقول:مع العمل بما يشبه ذلك.(ترتيب المدارك).
    وقال محمد بن المبارك الصوري رحمه الله: أظهر السمت بالليل فإنه أشرف من سمتك بالنهار لأن السمت بالنهار للمخلوقين(إحياء علوم الدين/الكبائر).
    وفي صيد الخاطر يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله:(فصل : الزهد بلا إخلاص :
    تأملت على متزهدي زماننا أشياء تدل على النفاق و الرياء و هم يدعون الإخلاص.
    إلى قوله:
    و أصحابنا يلزمون الصمت بين الناس و التخشع و التماوت و هذا هو النفاق
    فقد كان ابن سيرين يضحك بالنهار و بين الناس و يبكي بالليل)(صيد الخاطر 1/391).

    (7/ب) التماوت:
    ومن الناس من ظن أن حسن السمت في التماوت,وهذا خلاف هدي الإسلام.
    قال تعالى:
    وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) سورة لقمان.
    يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله:أي: امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.
    تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان(1/648).
    وفي صحيح مسلم عن أنس قال : (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ).
    وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : (كان إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد) . أخرجه ابن سعد بسند حسن ، و الترمذي في الشمائل بلفظ :( كأنما ينحط من صبب).والتخريج من السلسلة الصحيحة.
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز و لا كسلان) صححه الشيخ الألباني في السلسلة وعزاه للمخلص في " الفوائد المنتقاة ".
    وقال العلامة أبو شامة رحمه الله في الباعث على إنكار البدع والحوادث:
    (فصل فيما ابتدع واستميلت به قلوب العوام:
    ومما ابتدع وروى به واستميلت قلوب الجهال والعوام بسببه التماوت في المشي والكلام حتى صار ذلك شعارا لمن يريد أن يظن فيه التنسك والتورع فليعلم أن الدين خلاف ذلك وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضى الله عنهم ثم السلف الصالح كما سنورد من أخبارهم في ذلك وصفاتهم في حركاتهم وسكناتهم). ثم ذكر جملةً من الآثار في النهي عن التماوت,فمنها:
    عن الامام ابي عبد الله محمد بن أبراهيم البوشنجي قال ما رأيت أحدا في عصر أحمد أجمع منه ديانة وصيانة وأبعد من التماوت.
    وعن الربيع قال سمعت البويطي يقول احذر كل مستميت فانه ملد.

    (7/ج)الاغترار بحسن السمت الظاهر عن فساد الباطن:

    وضَّاعٌ حسن السَّمت!

    وفي الجامع لأخلاق الراوي عن ابن حبان ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا : (كان عندنا شيخ بالكرخ في خان أصحاب الخليج شيخ به من السمت والهدوء والسكون والعسر شيء الله به عليم كنا نختلف إليه فيأبى أن يحدثنا فقلت له يوما : رحمك الله وما عليك أن تحدث تؤجر ولا ينقصك شيء فنظرنا بعد فإذا هو يحدث عن شيوخ شاميين قد ماتوا قبل أن يولد فتركنا حديثه).

    خمَّارٌ حسن السَّمت!
    وفي الجامع أيضاً عن أبي إسحاق الطلحي ، قال : ذكر أبو بكر بن عياش قال : ( كنت أنا وسفيان الثوري ، وشريك نتماشى بين الحيرة والكوفة فرأينا شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السمت فظننا أن عنده شيئا من الحديث وأنه قد أدرك الناس وكان سفيان أطلبنا للحديث وأشد بحثا عنه فتقدم إليه فقال : يا هذا عندك شيء من الحديث ؟ فقال : أما حديث فلا ولكن عندي عتيق سنين فنظرنا فإذا هو خمار).

    لا تغتر بحسن سمت المبتدع ولا باجتهاده!
    قال الآجري رحمه الله في الشريعة:
    (فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام ، عادلاً كان الإمام أم جائراً ، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه ، واستحل قتال المسلمين ، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن ، ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه ، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج) .

    حسن السمت عريٌ عن العلم:
    وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في إنباء الغمر في ترجمة أبي بكر بن عبد الله بن أيوب بن أحمد، الملوي المصري الشاذلي الشيخ زين الدين، ولجده أيوب زاوية بملوي وكان معتقداً، واما هذا فولد سنة 762، وصحب الفقراء وتلمذ للشيخ حسن الحيار ثم لازم صاحبه صلاح الدين العلائي، وصار يتكلم على الناس بزاوية الحيار بقنظرة الموسكي ويفسر القرآن برأيه على قاعدة شيخه، فضبطوا عليه اشياء ورفع إلى القاضي جلال الدين فمنعه من الكلام إلا أن قرا من تفسير البغوي وشبهه واجتمع بي بسبب ذلك فوجدته حسن السمت إلا أنه عرى عن العلم، وكان فيما ذكر لي هو أنه رأي أن في قوله تعالى: كذبت قوم هود المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود، إن الضمير في قوله أخوهم للمرسلين، قلت: بل لعاد، قال: لا، لا يليق بالنبي أن يوصف بأنه أخو الكفرة، قلت: فقد قال في الآية الأخرى: واذكر أخا عاد، فسكت، وله نظائر لذلك إلا إنه كان كثير الذكر والعبادة، يتكسب في التجارة في الغزل، ولجماعة من الناس فيه اعتقاد كبير، مات في ليلة الجمعة الخامس من ذي الحجة، وكانت جنازته حافلة، وهو أخو شمس الدين رئيس الأذان بجامع ابن طولون الذي يقال له المسجل اهـ.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    انتــهى.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    136

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    جزاكم الله خيراً ..

    فوائد قيمة ..
    " فاطر السموات و الأرض أنت وليّ في الدنيا و الآخرة توفني مسلما و ألحقني بالصالحين "

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    وجزاكم.
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    ملحقات:
    (1)الموضوع على ملف وورد.
    (2)رسالة(حسن السمت في الصمت) للسيوطي رحمه الله,مخطوط ومنسق وعلى ملف pdf.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: حُسْنُ السَّمت.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوإبراهيم مشاهدة المشاركة
    (7) احذر هذه المزالق:
    (7/:
    ................
    أن في قوله تعالى: كذبت قوم هود المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود، إن الضمير في قوله أخوهم للمرسلين، قلت: بل لعاد، قال: لا، لا يليق بالنبي أن يوصف بأنه أخو الكفرة، ....................
    .
    تصحيح الآية,(كذبت عادٌ المرسلين).
    جمع الأمة على عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •